اخر الروايات

رواية سيدة الشتاء الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم الكاتبة Blue me

رواية سيدة الشتاء الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم الكاتبة Blue me


البارت ال34


خلف الباب المغلق
-=-=-=-=-=-=-=-=-

ألقى هشام نظرة عابرة نحو أماني بينما يقود سيارته عبر الشوارع الخالية في ذلك الوقت المتأخر من الليل .. وقد أسبغ ضوء المصابيح العمودية الشاحب جوا كئيبا على المدينة .. لاحظ شحوب وجهها فسألها :- هل انت بخير ؟
تمتمت محاولة السيطرة على اضطرابها :- أنا بخير .. ولكنني متعبة قليلا
مد يده الكبيرة واحاط بها أصابعها المرتعشة المكومة فوق حجرها قائلا :- لقد تجاوزنا الليلة المرحلة الصعبة .. كل شيء سيكون على ما يرام من الآن فصاعدا
منحته ابتسامة شاحبة .. وجاهدت كي لا تنزع يدها من بين أصابعه إذ كانت متوترة بما يكفي لرؤية صلاح التي لم تكن متوقعة .. وليست بحاجة لتحمل المشاعر التي تنتابها كلما لمسها .. ولكنه سحب يده وحده ليعود إلى التركيز على القيادة
فقالت كي تبعد تفكيرها عن نوايا ابن عمها الخفية :- لقد كان الحفل جميلا .. أشكرك على ما تكبدته من عناء كي تقنع الناس بجدية زواجنا
قطب بانزعاج وقال بجفاف :- عليك ان تشكري أمي .. فهي من خطط لجميع التفاصيل
بحثت حائرة عن الخطأ الذي ارتكبته وسبب له كل هذا الانزعاج .. ثم قالت مغيرة الموضوع :- لا أفهم السبب الذي منعنا من إيصالها مع نورا معنا في السيارة .. فوجهتنا واحدة
:- ستبيت أمي ونورا في شقة سمر الليلة .. لقد فضلتا منحنا الخصوصية التامة بترك المبنى كاملا لنا
توقفت السيارة أمام الفيلا الضخمة المكونة من 3 أدوار . . والتي بناها هشام منذ سنوات لامه .. كانت قد زارت المكان مرة واحدة منذ يومين عندما دعتها حماتها إلى العشاء لتعرفها على المكان الذي ستقيم فيه .. وعرفت عندها بأن حماتها هي من اصر على هشام عندما بنى الفيلا أن يجعل من الطابق الثالث شقة منفصلة .. لتكون يوما شقة الزوجية في حال قرر أن يتزوج .. وقد بقي الطابق الثالث مهجورا لفترة طويلة حتى اعلن هشام عن نيته في الزواج من اماني .. فبدأت والدته بحماس حملة مكثفة لتنظيف الشقة وتأثيثها وجعلها مناسبة لإقامة العروسين خلال فترة وجيزة .. لم تسمح لها ذلك اليوم بأن تراها معللة بانها يجب ان تكون مفاجأة للعروس
أسرع الحارس ليشرع بوابة الفيلا امام صاحبها وهو يقدم التهنئة له ولعروسه
سارت السيارة عبر طريق محاط بالشجيرات الصغيرة المقلمة بعناية .. وسط حديقة لم تستطع تبين تفاصيلها بسبب ظلمة الليل .. ثم توقفت امام الفيلا اخيرا .. ساعد هشام اماني على النزول من السيارة .. فرفعت رأسها تتأمل المبنى ذي الهندسة الأنيقة والخالية من البهرجة .. وتذكرت منزل والدها الذي صمم خصيصا ليبهر الناظر .. ويخبره بمدى ثراء صاحبه
تمتمت وهي تصارع بين طيات فستانها :- أظنني سأضطر لخلع حذائي إن كنت سأتسلق كل هذا الارتفاع
ابتسم قائلا :- لن تضطري إلى هذا .. هناك باب خلفي يؤدي إلى مصعد كهربائي يؤدي مباشرة إلى شقتنا
حاولت التغطية على اضطرابها بقولها الساخر :- أليس من الرائع ان يكون المرء غنيا ؟
قال بهدوء :- وجد المال لصرفه .. أليس كذلك ؟
دارا حول المنزل .. وسرعان ما كان هشام يساعها مجددا في حشر فستانها داخل حجرة المصعد الصغيرة .. خلال الثواني التي استغرقتهما للوصول إلى مقصدهما .. اضطرت اماني لحبس أنفاسها عندما وجدت نفسها تكاد تلتصق بهشام وقد أحست بدفء جسده وجاذبيته الفياضة
تجرأت وألقت نظرة سريعة نحو وجهه ففوجئت به ينظر إليها .. وقد علت عينيه نظرة غريبة .. جعلتها تلقائيا تشيح بنظرها بعيدا وقد احمر وجهها .. وترفع يدها نحو عنقها وكتفيها بحماية تلقائية ضد نظراته
أخيرا انتهى عذابها عندما توقف المصعد وانفتح بابه .. قادها هشان إلى شقة فسيحة .. ذهلت اماني وهي تتأمل المساحة الواسعة والديكور الأنيق .. والأثاث المرفه .. لقد تكبدت حماتها العناء حقا لجعل الشقة مكانا جميلا لعيش عروسين جديدين
قال هشام من خلفها :- أرجو ان يكون المكان قد أعجبك
تمتمت :- أنت تعرف بانه قد اعجبني
أجفلت عندما أحست بأنامله تلمس ظهرها بخفة وهو يقول بلطف :- لقد ذكرت امي شيئا عن وجبة جاهزة للأكل تنتظرنا في غرفة الطعام .. لابد انك جائعة بعد هذا اليوم الطويل .. إلا إن أردت التخلص من فستانك هذا اولا .. فهو يبدو لي مزعجا
تورد وجهها وهي تتحاشى النظر إليه قائلة :- إنه مزعج بالفعل .. لست جائعة .. وأظنني سأخلد إلى النوم فورا .. فكما قلت انت .. كان يوما طويلا ومتعبا
نظر إليها للحظات بدون تعبير ثم قال بهدوء :- كما تحبين .. دعيني أقودك إلى غرفة النوم
غرفة النوم كانت حلما لأي عروس حالمة .. المفروشات الخشبية الثقيلة و المحفورة بإتقان .. الستائر المخملية ذات الألوان الناعمة .. السجادة الوثيرة التي كست الأرض الرخامية .. وفي الوسط .. انتصب سرير ضخم رائع الجمال .. مكسو بالوسائد الوثيرة و الأغطية الحريرة المخرمة
تصاعد ارتباكها .. واحتارت بالطريقة التي وجب عليها ان تطرح به سؤالها عن ترتيبات نومهما ..
قال فجأة ساخرا وكانه قد قرا أفكارها :- تبدين كهرة على صفيح ساخن .. اهدئي يا عروسي الغالية .. فانا لن أشاركك الغرفة .. سأنام في الغرفة الإضافية
رددت بارتباك :- غرفة إضافية !
:- طلبت من والدتي إعداد غرفة نوم للضيوف مستعملا جودي كحجة .. فنحن عائلتها الوحيدة الأن .. وقد نطلب منها غالبا البقاء معنا
لم تستطع منع نفسها من التساؤل عما سيفعلانه إذا قررت جودي فعلا ذات يوم البقاء
نظر إلى فستانها قائلا :- هل تحتاجين إلى اي مساعدة في التخلص من هذا الشيء ؟
قالت بحدة مبالغ بها :- سأتدبر امري
لوى فمه بابتسامة جعلت قلبها يخفق بقوة .. وقال بهدوء :- في هذه الحالة ... تصبحين على خير
غادر الغرفة مغلقا الباب خلفه بهدوء .. زفرت اماني بقوة .. لقد أصبحت أخيرا وحدها .. عادت تنظر إلى الغرفة الكبيرة بتوتر .. ثم تفحصت الخزائن الممتلئة بالملابس الجديدة التي اشترتها لها حماتها .. واختارت أكثر قمصان النوم احتشاما .. ثم فتحت بابا جانبيا عرفت فورا بانه يؤدي إلى الحمام ... وبعد نصف ساعة كانت قد خلعت فستانها .. وحلت شعرها من تسريحته المعقدة .. وازالت مكياج وجهها المتقن .. وارتدت قميص النوم .. ثم دست نفسها في السرير الكبير
على ضوء الأباجورة الصغيرة المجاورة للسرير .. تساءلت اماني عما يفعله هشام في الخارج .. هل هو قلق ومتوتر مثلها تماما ؟ أم انه غارق في النوم وقد ارتاح ضميره بعد أن أدى واجبه نحوها على اكمل وجه
انتابتها رغبة شيطانية في الخروج إليه .. في التظاهر بالعطش والحاجة إلى الشرب .. وهي ترتدي احد القمصان المثيرة الكثيرة المكومة داخل الخزانة .. فقط كي ترى بريق الرغبة في عينيه .. لترى هشام الرجل القوي يصارع ضد مشاعره كما حدث عندما قبلها داخل شقتها
نظرت إلى قميصها المحتشم .. وبدون تردد ... قفزت من السرير واختارت قميصا آخر وردي اللون ... بقماش رقيق شفاف وناعم .. نظرت إلى نفسها في المرآة .. فبدت كالحلم .. لا .. هي لن تخرج إلى هشام ... كرامتها لن تسمح لها بذلك .. ولكنها على الأقل ستشعر بأنوثتها .. وبجمالها .. بانها جديرة بالرجل الرائع الذي تحبه
عادت إلى سريرها مجددا .. ضمت ذراعيها إلى صدرها وهي تتكوم إلى جانبها كالجنين .. ولم يمضي وقتا طويلا بعدها قبل ان تغط في النوم



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close