اخر الروايات

رواية قلب الرفاعي الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم لميس عبدالوهاب

رواية قلب الرفاعي الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم لميس عبدالوهاب


قلب الرفاعي

الحلقة الواحدة والثلاثون
انفطر قلب ادهم على بكاء هدى وانتفاضتها بين يديه خوفا منه ولكن ما اثار ذهوله هو وعبد العزيز هو اتجاه سلمى اليها لتربت برفق على ظهرها وهي تحاول بث الثقة في داخلها هامسة :
_هدى ..حبيبتي ..بابا بيحبك وعمره ابدا ما هيضربك متخافيش
فالتفتت لها هدى تنظر اليها وكانها تحاول التأكد من كلامها فاومأت سلمى برأسها لها لتعود هدى لمكانها واضعة راسها على كتف ادهم هادئة مطئنة وهي تهمس :
_بابا ...انا خفت انك تضربني زي ما كنت بتضرب الراجل وعورته
ادهم مبتسما :
_انا ممكن اضرب أي حد يفكر يجي جنبك او ياخدك مني يا قلب بابا
هدى ببراءة :
_يعني انت هتضرب دادة كريمة دلوقتي لما تيجي تاخدني ؟
فانطلقت ضحكات ادهم يصاحبها ضحكات سلمى من براءة طفلتهما المشاغبة يصاحبهما رقص قلب عبد العزيز على انغام ضحكاتهما وهو يهمس (اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله اخيرا ابو الهول اتحرك )
ادهم وهو يدغدغ هدى :
_اه منك يا مشاغبة بقى انا هضرب الدادة طب ايه رايك محدش هيضرب غيرك اهو
واخذ في دغدغتها لتعلو ضحكاتها عنان السماء مع ضحكته وابتسامة سلمى الهادئة ولكن اخرجهم من شرودهم نداء حازم على ادهم ليرى جرحه فانتبها كلاهما على عبد العزيز المتابع لحوارهما فخجلت سلمى واخذت ابنتها وارادت الانطلاق لغرفتها لتخفي خجلها من والدها في حين صرخت هدى معترضة ولكن امها همست لها انهما سيغيران ملابسهما ويعودا اليه من جديد اما ادهم فكان يراقب ابتعادهما من امامه وفي قلبه نبضة زائدة لا يعرف كنهها او لمن تلك النبضة ولا يعلم ان مشاعره تأخذه في طريق بلا عودة
اما عبد العزيز فهمس لنفسه وهو ينظر لحازم بغل واضح (يعني اقتلك دلوقتي واخلص منك ...كانت ايدي اتقطعت قبل ما اتصل بيك راجل بارد ) لكنه اتجه مع ادهم الى حازم الذي بدأ تطهير الجرح ثم قام بخياطته لاكثر من غرزة وعندما انتهى وكان ينوي جمع ادواته هتف به عبد العزيز ان يرى جرح ادهم في ظهره وهنا اعترض ادهم باحراج انه جرح بسيط وهو سيتكفل به لكن عبد العزيز اعترض وهتف بصرامة :
_اقعد يا ادهم مكانك واسمع الكلام وانت يا دكتور حازم اتفضل شوف ظهره اظن انتوا الاتنين عارفين اني مبحبش اعيد كلامي مرتين ولا ايه ؟
وهنا كان لا سبيل للاعتراض فاسرع حازم بخلع قميص ادهم ليرى ظهره المصاب وبدا بمعاينته اثناء دخول سلمى التي انتفضت من منظره امامها بهذا الوضع ورجعت للخلف ونظرها للارض هامسة :
_انا اسفة كنت مفكرة انكوا خلصتوا
ثم انطلقت خارجا اما هدى فلم ترضى ان تبتعد وكأنها شعرت بألم ادهم اثناء تعقيم جرحه وارادت التخفيف عنه وهذا ما حدث فبمجرد ان جلست على قدميه وبين يديه حتى امسكت وجهه بين يديها تنظر له بدموع هامسة :
_بابا الجرح بيوجعك ؟
ادهم متغلبا على ألمه بابتسامة وهو يسمح دموعها بابهامه :
_لا يا حبيبتي انا كويس متخافيش
هدى ببراءة :
_طيب كويس لان لو كان بيوجعك انا كنت هضرب الراجل ده واخلي عنتر ياكله
فضحك ادهم وعبد العزيز وهمس حازم بغيظ :
_ياكلني ليه ياختي شيفاني فرخة
هدى بتفكير ثم باشارة لادهم :
_هو فيه فرخة كبيرة كدة الراجل ده عبيط ؟
لم يستطع احد منهم تمالك نفسه حتى عبد العزيز الغاضب هو الاخر اما حازم فكان ينظر لها بصدمة ثم تحول نظره لادهم بغيظ :
_انت بتضحك على ايه ؟عجبتك قوي
ادهم ضاحكا :
_الصراحة اه وشمتان فيك كمان تستاهل
حازم بضيق مصطنع :
_تصدق انا غلطان اني جاي انقذك انا ماشي ومش عاوز اعرفك تاني
وهنا وقفت هدى على قدمي ادهم هاتفة بانفعال :
_انت بتزعق لبابا ليه ؟يعني اضربك دلوقتي ؟
ادهم محاولا اعادتها لحضنه ومحاولا بشدة كتم ضحكته :
_عيب يا هدى اونكل حازم ميقصدش
حازم رافعا احدى حاجبيه ومحاولا رسم ملامح مرعبة على وجهه :
_تصدقي ان انا اللي هاكلك دلوقتي
فصرخت فزعة وهو يحاول الانقضاض عليها وعندما امسكها سارع بدغدغتها لتضحك عاليا ثم جمع ادواته وانصرف في حين لبس ادهم قميصه وجاكت بدلته واستأذن بالانصراف هو الاخر ولم يرى سلمى بعدها وخرج من الفيلا وهو يفكر في احداث ذلك اليوم العجيب ثم اخذته افكاره الى يده المضمدة نظر اليها طويلا ثم حمد الله انها يده اليسرى كي لا تؤثر على عمله كطبيب جراح
******************************************
شعرت رقية انها بغبائها اخرجت وحش غضب ابراهيم الكامن داخله وان أي حركة منها الان سيتخلى عنها وللابد فهي تعرف ابراهيم جيدا قلبه ابيض شفاف وفي عشقه ليس له مثيل ولكن عند حدود انتهاء صبره يتحول لشخص اخر بملامح مرعبة لم تراها في حياتها سوى مرة واحدة فقط وعادت بذاكرتها للخلف لسنوات عدة ...
تذكرت معاملة والدة ابراهيم لها والجحيم الذي عاشت فيه لسنوات عدة تحمل على عاتقها مرارة الذل والاهانة اليومية منها لمجرد ان ابراهيم احبها وصمم على الزواج بها وهي ابنة العامل الذي يعمل لديهم في المزرعة كانت كل ليلة لا تنام الا ودموعها مغرقة وسادتها وابراهيم اين من كل هذا ؟
هنا ابتسمت بألم كان يتابع اعمال والده في القاهرة وهي المحكوم عليها الا تذهب معه بأوامر من والدته ولانه الكبير والحكيم والعاقل بل والبار بأهله نفذ كلام والدته بالحرف وترك رقية على أمل ان تعرفها أمه جيدا فتحبها وترضى عنها كان دائما ما يطلب من رقية الا تشتكي مهما حدث وان تطيع والدته لتكسبها ومهما حكت له عن مدى ذلها كان يحاول امتصاص غضبها دون التعرض بحرف واحد لوالدته
همست رقية اثناء شرودها :
_زرعت الجبروت جوايا يا ابراهيم بسلبيتك قصاد امك ودلوقتي بتلومني عليها
ولكنها انتبهت لمن يجيب عليها والذي دخل الغرفة وهي في عالم اخر فلم تشعر به
ابراهيم :
_انا اللي زرعت الجبروت جواكي يارقية ؟!...انا مفيش حد حب زي ما حبيتك وعشقتك انا اتحديت الكل عشانك و ....
قاطعته رقية منتفضة من مكانها بقسوة :
_اتحديت الدنيا عشان تخليني خدامة تحت ايد والدتك تصبحني بذل وتمسيني باهانة ولا نسيت ؟
ابراهيم محاولا تمالك غضبه :
_انا حاولت اوفق بينكم قلتلك اسمعي كلامها وهي هتقبلك لكن انت كنت عنديه وبتتحديها ودي كانت النتيجة
بكت رقية ...نعم نزلت دموعها بغزارة وهي تصرخ به :
_لا امك مكنتش عاوزاني اطيعها امك كانت عاوزة تثبتلي اني حتى لو اتجوزتك هفضل بردو بنت الاجير عندكم ...كانت عاوزة تكسر عزة نفسي .
ثم التفتت بغضب جامح مشيرة له :
_وانت وقفت تتفرج عليا وهي بتكسر فيا يوم بعد يوم ...عمرك اتدخلت وقلتلها حرام دي مهما كان مراتي ...لا محصلش ...عمرك جيت في عز انهياري مسحت دموعي وقلتلي حقك عليا ....محصلش ...كنت بتتفرج ولما اشتكيلك تقولي انت اللي غلطانة دايما انا اللي غلطانة
وتعالت شهقات بكائها وهذا مالم يتحمله فقام واقفا محاولا تهدئتها فدفعته بعنف هاتفة :
_ابعد عني طول عمرك بعيد عني حتى اخوك شريف لما اتجوز بقيت انا الخدامة لمراته الهانم مسموح لها بكل شيء وانا لا ولما جيت اعترض واطالب اني اكون زيها يومها امك وقفت قدامي وضربتني بالقلم وقالتلي (عمرك ما هتكوني زيها هي بنت اختي الهانم لكن انت بنت الخدامين ...شايفة جزمتي دي انت مكانك تحتها يوم ما تفتحي بوقكك ادوس عليكي افعصك بجزمتي انت واهلك )
ثم ضحكت رقية ضحكات هستيرية متتالية عنيفة وهي تنظر لملامح الصدمة والذهول على وجه ابراهيم الذي وللعجب يسمع هذا الكلام لاول مرة في حياته
ابراهيم :
_ليه مقولتيليش ؟
رقية بضحكة قهر :
_اقولك عشان تتفرج عليا كالعادة وساعتها هي تنفذ تهديدها وتدوس على اهلى
ثم اردفت وهي تجلس كمن يلقي بما اثقل كاهله لسنوات :
_سكت واتعذبت ومن بعد اليوم ده عشت خدامة طول ما انت مش في البيت وكتمت قهري جوايا وحلفت بيني وبين نفسي ان ولادي مش هيتجوزوا الا ناس من مستويات اعلى حتى من امك عشان اعرفها انا بقيت مين واولادي مناسبين مين لكن للاسف امك ماتت قبل ما اوريها انا بقيت فين وبعدها اجا دور شريف وامراته اللي بردو الموت خطفها مني قبل اما اوريها
ابراهيم :
_ومها ذنبها ايه في كل ده ؟
رقية ناظرة له بقهر ودموع منسابة وكأن سد حصونها انهار :
_مها بنت اللي ذلتني وحفيدة اللي ضربتني وهي اللي سرقت قلوبكم وحبكم مني وخلتني الوحشة القاسية وانا معملتش معاها نص اللي ابوها وامها عملوه فيا
ابراهيم كمن ضربته صاعقة كهربية وقف عقله عن العمل كيف يقنعها ان مها ليس لها ذنب في هذا الماضي القاسي ؟بل ليس ذنبها انها ابنة شريف من الاساس ثم تنبه عليها وهي تتجه لتفتح النافذة في محاولة منها لالتقاط انفاسها المتسارعة فاسرع اليها محاولا احتوائها بين يديه وهو يهمس :
_انسي يا رقية اللي حصل وخلينا في النهاردة خلينا في ....
دفعته بعيدا عنها وهي تنظر له بغضب هاتفة بذهول :
_انسى !!!من كل عقلك بتتكلم يا ابراهيم انسى ايه بالظبط ؟...انسى كسرتي في بيتك وانا خدامة فيه؟.. ولا ضرب امك ليا ؟...ولا سلبيتك قدامها وعلى طول انا اللي غلطانة ؟..ولا اهانة شريف ليا بعد موت ابوك وطرده ليا من البيت الكبير قدامك ...
وزادت شهقات بكائها وهي تصرخ به :
_ولا انسى وقفتك في وشي عشان مها ؟...ولا وقفة ادهم يصرخ فيا اني لا يمكن اكون ام ؟....
ثم ضربت على صدرها بعنف صارخة :
_قول لده يوقف الاول عشان اقدر انسى وانتوا ترتاحوا مني ...خليه يوقف يا ابراهيم
فاندفع اليها ممسكا بيديها محتضنا اياها ضد ارادتها وهو يهتف :
_خلاص اهدي ...عشان خاطري يارقية اسمعيني اقسم باللي خلقني وخلقك اول مرة اسمع الكلام ده منك دلوقتي ولو كنت عرفت في وقته مكنتش سمحت بيه ابدا ولو كنت وقفت في وش امي نفسها واكبر دليل على كلامي يوم ما شريف اهانك وطردك انا ضربته ودي كانت اول مرة امد ايدي عليه وكانت اخر مرة اشوفه قبل ما يتعب وقطعت صلتي بيه عشانك فاكرة ولا نسيتي
لم تنطق بحرف بل زادت شهقات بكائها وهي متشبثة بقميصه تبكي ذلها واهانة حاولت كل عمرها مداراتها عن الجميع واولهم هو لا تريد ان يراها كما كانت تراها امه ولكن الان تغير كل شيء وانهارت حصونها وعرف مالم ترد له ان يعرفه طوال عمره الان عليها الابتعاد عن الكل واعادة ترميم حياتها ولكن وهي بعيدة ....
حاول ابراهيم معها كثيرا لتنطق ولو بحرف كان يريدها ان تخرج كل ماهو مكبوت من سنين داخلها ولكنها لم تنطق بعد تلك المواجهة بحرف واحد بل استسلمت من فورها لنوم عميق سحبها من ماضيها الاليم ليظل ابراهيم طوال الليل يفكر كيف استطاعت ان تتحمل كل هذا طوال تلك السنوات ؟لم لم تثق في قدرته على حمايتها وحماية اهلها ؟لم....توقف فجأة عن التفكير بتلك الافكار وهو يعصر رأسه بين يديه هامسا (الاهم دلوقتي ازاي اخليها تشيل مها من حساباتها وتتقبلها ..ازاي ؟...يارب الهمني الصواب والصبر والبصيرة )
********************************************
مرت ايام وايام واختفى ادهم من حياة هدى نهائيا حتى اصبحت لا تتوقف عن البكاء لا ليل ولا نهار وعادت سلمى لشراستها وغضبها المعتاد من الجميع اما عبد العزيز فكان يحاول تفسير ما يحدث من حوله وهو لا يعلم ماذا يفعل لاعادة المياة لمسارها الصحيح كما كانت عليه حتى خطرت له الفكرة الافضل لمعرفة كل شيء وهي ......

ترى هل كيف سيكون حال رقية بعد معرفة ابراهيم بماضيها ؟
وهل ستترك مها في حالها ؟
اين اختفى ادهم طوال تلك المدة ؟
وكيف سيصل عبد العزيز لسبب اختفائه بل ومكان اختفائه ؟؟
انتظروني في الحلقات القادمة باذن الل



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close