📁 آخر الروايات

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الثلاثون 30 بقلم ملك علي

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الثلاثون 30 بقلم ملك علي



30 =البارت ثلاثون صندوق باندورا

بعد ان أنهى الطبيب معاينة ملك , علق محاليل و خافض حرارة , و أعطى تعليمات لفاطمة بكيفية العناية بها ,

في طريقه الى الخروج التقى بعلي الذي غير ملابسه الى أخرى جديدة , و كان ينزل على الدرج باتجاه الصالون

فوقف مكانه و بادره
" مرحبا علي كيف حالك ؟ "

" بخير شكرا "
دكتور جلال صديق العائلة المقرب و طبيبها الخاص , لذلك يتعامل مع الجميع هنا بكثير من الحميمية

" الشابة التي استدعيتني من أجلها حالتها مستقرة الآن , تعاني من اجهاد حاد و انخفاض في ضغط الدم و السكري , أعطيتها بعض المحاليل ستكون بخير قريبا "

أعطاه تقرير الحالة سريعا

نتيجة للضغط النفسي الشديد عليها طوال الأيام الماضية , لم تكن ملك تنام الا بضع ساعات , و كانت تستيقظ مرارا بسبب الكوابيس ,

كانت مشغولة بالتفكير في حل للمصيبة التي تمر بها , حتى أنها كانت تفوت مواعيد طعامها , و لا تأكل شيئا طوال اليوم , مما تسبب في انهيارها نفسيا و جسديا .

لم يرد علي بكلمة على ما قاله الطبيب , بدا منشغلا بالبحث في هاتفه , لكن في الحقيقة هو كان يستمع بدقة لكل كلمة قالها
أمام ردة فعله الباردة تلك زاد الفضول في قلب د . جلال فقرر أن يسأل

" علي هل هذه المرأة خادمة ؟ "
هو متعود على التردد على هذا البيت لسنوات لم يسبق أن رآها , إضافة الى أنها تقيم في غرف الخدم , فرجح أن تكون خادمة جديدة

لكنه يعرف جيدا أن الخدم اذا مرضوا يرسلون الى المستشفى , لم يسبق أن استدعي طبيب من أجلهم ,
فمن تكون هذه الشابة اذا ؟

رفع علي رأسه و قد أدرك فضول الرجل و أجابه

" هي ضيفة هنا "

قال بكل برود و دون أية ملامح ظاهرة , لكن نظرته كانت معبرة جدا و كأنه يقول

" هذا أمر لا يخصك فلا تتدخل "

طبعا لم يستمر د . جلال في فضوله , هو يعرف أن الأسر الثرية تكون لديها عادة , حياة معقدة مع الكثير من الأسرار , لذلك لا يحبون المتطفلين ,
و هو لطالما كان كتوما بشأن مرضاه , و هذا ما أعطاه المكانة التي يحتلها الآن , فما كان منه الا التراجع و ترك الأمر , آخر شيء يريده مواجهة غضب علي
" طيب إذا احتجتموني اتصلوا بي , أستأذن الآن "

اختصر و غادر سريعا

راقبه علي بنظرته الحادة حتى غادر الباب , ثم أشار الى المرأة التي تقف على مقربة منه

" فاطمة "

" نعم بني "

نظر ناحيتها بجدية و أضاف

" اعتني بها و لا تسمحي لها بالمغادرة "

" حاضر "
دون أن يلتفت ناحية غرفة ملك , و دون أن يلقي نظرة على حال المرأة التي دخلت غيبوبة بسببه
, غادر علي المنزل بخطوات سريعة , يتبعه كريم متجهين الى المطار ,
هو يؤجل هذه الرحلة الى أوروبا منذ أيام , كان عليه الذهاب لتسوية مشكلة أرصدته البنكية و ممتلكاته هناك ,
هو كان يطمع أن يستعيد حاسوبه في أقرب وقت و يلغي الترتيب برمته , لكن لا يبدو بأن الأمر ممكنا الآن ,

فما كان عليه الا التحرك بأسرع وقت , حتى ينقذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تظهر مفاجآت أخرى ,

كان علي متعبا بقدر ملك و لكنه يحاول التماسك , كان لديه شعورا سيئا جدا يطبق على صدره
, و كأنه اقترف جريمة ما , لكنه كان يخفي ذلك ببراعة حتى عن كريم ,

فكيف له أن يراجع كل ما أقدم على فعله مؤخرا , و هو متأكد من سلامة موقفه ؟
.
.
.نامت ملك بسبب المهدئ لساعات , حينما فتحت عينيها كان الظلام يلف المكان , لم تحرك ساكنا و لم تتفوه بكلمة ,

كانت تستلقي على ذلك السرير كدمية دون روح , سوى من أنفاسها الضعيفة التي تثبت أنها لا تزال على قيد الحياة .
برؤية فاطمة تأتي و تروح , أدركت أنها لم تغادر منزل ذلك الرجل , أو بالأحرى شركه الذي وقعت
فيه , و لا تعلم متى ستغادره .
لم تكن ترى الا كوابيس سيئة , تتمنى أن تستفيق لتجد نفسها في غرفتها , و أن يكون كل ما
حصل مجرد كابوس سيء آخر ,

لكنها كانت تصطدم بالواقع كلما فتحت عينيها , و ما كان منها الا أن تستيقظ لتنام و تنام
لتستيقظ .
الواقع الوحيد المؤكد أنها أسيرة الآن لدى ذلك المجنون , و الله وحده يعرف ان كانت ستخرج من
هنا حية أو لا ,

لم تكن ملك تبرح الفراش , كانت ترفض الأكل و الماء , و لا تتواصل بحرف واحد مع فاطمة , التي
لم تكن تحثها هي الأخرى على الكلام , و لا أن تحاول ثنيها عن تصرفها الاستسلامي ,
كانت المرأة تهتم بها نزولا عند أوامر السيد و تراقبها بحذر , هذه حدودها التي تلزمها كمديرة
لهذا المنزل ,

اتصلت مساءا بالطبيب و أعلمته أن المريضة ترفض الأكل , فأوصاها بتجديد المحاليل حتى لا تصاب بسوء تغذية و جفاف حاد ,
في انتظار عودة علي و مناقشة الموضوع معه .

في اليوم التالي كان المنزل أكثر حيوية و ضوضاء , كانت هناك بعض الأصوات في الحديقة و الرواق
, لكن لا أحد يلج غرفتها ,

لم تهتم ملك كثيرا , فهي الآن لا تريد الا أن تختفي من هنا , فيما يبدو أن هذا المجنون لا
يسمح لها حتى بالموت .

استمر الوضع لثلاثة أيام متتالية , لم تكن ملك تعيش الا على المحاليل , حتى أنها فقدت القدرة
على الشعور بالجوع و العطش ,

بدا وجهها و كأنها هرمت عشرة سنوات , لا مبالاتها بما يحدث حولها , جعلها مثل تمثال لا يبرح
مكانه .

بمجرد أن سمعت مقبض الباب يتحرك , حتى أغمضت عينيها لتفادي التحدث مع تلك المرأة , فلا
أحد غيرها يدخل هنا و يلقي نظرة عليها ,
لكنها بعد دقيقتين شعرت بيد صغيرة ناعمة أمسكت بأصابعها , و بأنفاس دافئة تداعب خدها ,

ظنت ملك أنه حلم آخر , فتحت عينيها المتعبتين ببطء , و تفاجأت لرؤية وجه دائري صغير مباشرة أمام وجهها ,
كانت فتاة صغيرة جميلة جدا , ببشرة بيضاء نقية جدا , عينين سوداوين واسعتين ترمشان بينما
تحدقان بها بتركيز ,

و بشعر أسود طويل و مجعد بضفائر , ترتدي فستانا أبيض قصير من الدانتيل , و تبتسم مثل ملاك
صغير .

بعد أن حدقت تلك الطفلة بملك لثوان , بدأت بالمسح على وجهها و شعرها بيدها الصغيرة دون قول شيء , و كأنها تحاول التخفيف من معاناتها ,

شعرت ملك بدفء غريب يلمس قلبها , فما كان منها الا أن ابتسمت بألم و أغلقت عينيها مجددا

" يا الهي حتى أنني أصبحت أرى هلاوس الآن "
و غطت بعدها في النوم مجددا , و هي تهمس بينها و بين نفسها .

.

في اليوم الثالث كان علي قد أنهى أخيرا جولته بين سويسرا و لندن , لتغيير الأرقام السرية لأرصدته
و ودائعه , و لمراجعة ممتلكاته و حساباته ,

استلقى ليلا على الأريكة في غرفة الفندق , و قد بدا متعبا لدرجة الانهاك ,
رغم ذلك فصورة ملك و هي ملقاة على الأرض ذلك اليوم دون حراك , لا تفارق مخيلته و كأنها
تركت أثرا لا يزول ,

كان علي يشعر بضيق في صدره كلما تذكرها , و كان يستعيد تلك النظرة المتوسلة , التي رمقته
بها قبل أن تفجر القنبلة في وجه الجميع , و التي تسببت في أرقه منذ تلك اللحظة
و السؤال الوحيد الذي يراوده

" لم فعلت ذلك ؟ "

اتصل علي بالبيت ككل يوم لتلقي التقرير من فاطمة , و ككل يوم يستمع إلى قلة حيلتها في الاعتناء بملك ,
دون أن يعلق بكلمة أو يعطيها أي توجيه ثم يغلق الخط مباشرة .
فيم هو غارق في تفكيره قاطعه كريم

" علي كيف حالك ؟ "

كان علي قد أصيب بصداع سيء مساءا , و لم يقو حتى على الخروج للعشاء , كما رفض توصيله الى جناحه
" بخير أعاني صداعا فقط "

أجاب كعادته باختصار

صمت كريم قليلا ثم أضاف

" التقرير الذي طلبته سابقا صار جاهزا "

تذكر علي أخيرا التقرير الذي طلبه قبل أيام , بخصوص شخصية ملك الحقيقية و علاقاتها , لكنه
تأخر حتى كاد ينساه

" إذا كنت متعبا بإمكاننا تأجيله للغد "

اقترح كريم بهدوء و أشار له علي بيده
" لا بأس أنا أستمع ، لن يزعجني ما تقوله أكثر مما حدث "
كان علي يتوقع الكثير من الأمور السيئة التي تدور حول هذه المرأة , و لن يفاجئه شيء في كل الأحوال .
صمت كريم للحظات ثم جلس على الأريكة مقابل علي , فتح ملفا في يده و وضع فلاشة في
لوحه الالكتروني , و وضعه على الطاولة أمامه ,
كان علي صامتا لا يعلق على شيء , يفرك جبهته بيده لتخفيف الصداع و يراقب حركة صديقه ,
بعدها بدأ كريم بالكلام بصوته الأجش

" الاسم : ملك الصافي

السن : ستة و عشرين سنة

مولودة في باريس تحمل الجنسيتين الجزائرية و الفرنسية "

قطب علي جبينه و قاطعه متسائلا

" جنسية فرنسية ؟

و لكنها لم تكن تحمل غير جواز السفر الجزائري , لم تكن تحمل جواز سفر آخر "
أجابه كريم

" أجل سيدي لكنها تحمل الجنسية الفرنسية , تحصلت عليها تلقائيا بولادتها في فرنسا القانون
هناك هكذا "
ما قاله كريم كان الحقيقة , ملك تتنقل الى أوروبا و باقي دول العالم بجواز سفرها الفرنسي ,
لتجنب معاناة الحصول على فيزا ,

لكن حينما حجزت لها والدتها الى دبي , شعرت أنه من غير اللائق أن تمثل جمعية خيرية جزائرية
بجواز سفر فرنسي ,

لذلك قامت بكل الإجراءات بجواز سفرها الأصلي ، و لم تجد ملك سببا لاصطحاب الآخر .استغرب علي جدا عدم لجوئها الى السفارة الفرنسية , بعد حدوث المشكلة بينهما , كانت ستكون مهمته أصعب بتدخل سفارتين .

" التقرير يقول بأن لديها جواز سفر فرنسي ، تتنقل به عادة إلا حينما يتعلق الأمر بالدول العربية "
هز علي رأسه و قد اعتقد أنها مجرد مفاجأة , لكنه لم يكن يعلم أنه فتح لتوه صندوق باندورا .

استرسل كريم

" الابنة الوحيدة لوالدين طبيبين "

ثم فتح صورة على الشاشة لثنائي في الستينات من العمر , الرجل يحتضن المرأة من الخلف ,
يضع وجهه على كتفها , و خداهما متلاصقان يبدوان كعاشقين

كانا يقفان أمام مدخل مستشفى , الرجل والدها هو يعرفه , و الأخرى والدتها على ما يبدو ,
فملامحها تشبه ملامح ملك كثيرا ,

كانا يرتديان مآزر طبية بيضاء , و يبتسمان بكل اشراق و بسعادة غامرة .

أكمل كريم

" الأب عز الدين الصافي , جراح قلب و شرايين برتبة بروفيسور , استكمل دراسته في تولوز بفرنسا
, و استقر هناك لسنوات ,

تدرج في تعليمه الى أن أصبح رئيس قسم جراحة القلب و الشرايين هناك ,
و هذا المستشفى يعتبر من أفضل ثلاث مستشفيات , في هذا التخصص على مستوى البلد ,

لكنه استقال من منصبه , قبل زواجه من والدة الطبيبة مباشرة , و عاد الى الجزائر أين افتتح مشفاه الخاص

" عيادة الملاك للجراحة " "
توقف كريم لبرهة حتى يري علي صور للمشفى , ثم أكمل

" صيتها ذائع في المغرب العربي و حتى في أوروبا , ليس بسبب الكفاءات التي تمتلكها , و نسبة
نجاح العمليات التي وصلت الى مستوى ممتاز , يضاهي المستويات العالمية فحسب ,

و انما بسبب المساعدات التي تقدمها للمرضى المحتاجين و الحالات المستعصية , من تخفيضات و
عمليات مجانية للكثيرين منهم ,
مستواه كبروفيسور جعله مقصد الكثير من الجامعات , المحلية و العالمية في تخصصه , تتعاقد معه لإلقاء محاضرات و الاشراف على دورات تدريبية للجراحين الشباب ,
و رغم أنه يعمل في المجال الخاص , الا أن ذلك لم يمنعه من تطوير طريقة جد مبتكرة , لجراحة احدى تشوهات القلب لدى حديثي الولادة ,
سجلت باسمه في الموسوعات الطبية الجراحية ,

كما أنه يستقبل الكثير من طلبة الطب من أجل التكوين و التدريب العملي , و التي تعد سابقة في البلاد ,
بما أن التعليم الطبي يقتصر هناك على المستشفيات الحكومية ,

علاقاته كثيرة و على مستو عال , رغم أن أصوله متواضعة , فوالده استشهد أثناء حرب تحريرهم ,
و فقد والدته في سن مبكرة , لذلك يمكن القول أنه انسان عصامي بامتياز ,

معروف بأخلاقه الحميدة و شخصيته الصارمة , و لا غبار على أي من نشاطاته "

كانت ملامح علي المستغربة ظاهرة جدا , بلع ريقه بتوتر دون قول شيء , لذلك قرر كريم أن
يكمل مفاجآته
" أما والدتها عدراء بن الشيخ , من عائلة عريقة و اسم معروف جدا , أصولها من الشرق الجزائري ,

إضافة الى أصالتها فالعائلة معروفة بثرائها على مدى أجيال , و تجمع الكثير من المثقفين تحت هذا
الاسم ,
والدها أي جد الطبيبة مصطفى بن الشيخ , من أوائل القضاة الجزائريين ,

كان مجاهدا و من كبار المناضلين أثناء الاستعمار , عين قاضيا بعد الاستقلال مباشرة , مشهور عنه
الحزم و العدل ,

تقلد الكثير من المناصب , حتى أصبح رئيس المحكمة العليا هناك , ثم وزيرا للعدل لفترة قصيرة قبل تقاعده ,

و هو يعمل لحد الساعة مستشارا للقضايا الشائكة , رغم سنه الذي تجاوز الثمانين ,
إضافة الى جد الطبيبة , هناك الكثير من الساسة القضاة الأطباء و المثقفين ينتمون الى نفس الاسم , و كما قلت الثراء سمة العائلة المتوارثة .السيدة عدراء هي أيضا طبيبة متخصصة في طب النساء و التوليد , عملت لدى الحكومه في أحد المستشفيات الجامعية بالعاصمة , و تدرجت الى أن وصلت الى رتبة أستاذ مساعد ,
و لكنها استقالت هي الأخرى و فتحت عيادتها الخاصة , بالتوازي مع تأسيس

" جمعية نسمات الربيع "

لمرضى السرطان من النساء , و هي توسع نشاطها الآن للتكفل بمرضى آخرين "

قاطعه علي الذي تذكر فجأة

" تقصد الجمعية التي حضرنا حفلها تلك المرة ؟ "
و أكد كريم ظنونه
" أجل , و التقرير يقول أنها مؤسستها و رئيستها , إضافة الى أن ثلاثين بالمائة من تمويلها , يأتي
من حساب السيدة الخاص ,

ناهيك عن تكفلها شخصيا و بالمجان بإجراء عمليات مريضاتها المحتاجات , و التعاون مع زوجها للتكفل
بالحالات الحرجة في مستشفاه ,

حصلت على عدة شهادات تقدير في المحافل الدولية , و المؤسسات الاجتماعية التابعة للأمم
المتحدة , خاصة تلك الناشطة في مجال حقوق المرأة , بسبب جديتها في خدمة المرضى ,

السيد عز الدين و زوجته محبوبين جدا في محيطهما , و ينالان الكثير من الاحترام و التقدير ,

و هما إضافة الى المجال الطبي و النشاط الخيري الاجتماعي , يستثمران الكثير في الشراكات
التجارية و الxxxxية مع مؤسسات اقتصادية كبرى ,
يمتلكان فيلا على شاطئ البحر , في أرقى مناطق العاصمة الجزائرية , إضافة الى الكثير من
الxxxxات و الأراضي الفلاحية و يمكن اعتبارهما ثريين "

بلع علي ريقه و قد اندهش فعلا لما يقوله كريم , و لم يستطع السيطرة على فضوله و همس له

" ثريين الى أية درجة ؟ "
فكر كريم لثوان ثم مد يده و فتح صورة أولى على الشاشة

" هذا منزل العائلة "
كانت الفيلا التي تكلم عنها كريم قبل قليل على شاطئ البحر , و كانت ملك تقف قبالتها , ترتدي بدلة باللون الزيتوني و نظارات شمسية ,

و تحيطها الخضرة من كل جانب على مساحة شاسعة , و يمكن لعلي أن يخمن قيمتها بنظرة
واحدة .

ضغط كريم على صورة ثانية

" هدية ابنتهما في عيد ميلادها الماضي , كانت سيارة رياضية ثمنها أكثر من مائة ألف يورو "

حدق علي في الصورة بكل انتباه , هو يعرف هاته السيارة ACURA NSX , بما أنه يمتلك معرضا
للسيارات كجزء من أحد استتثماراته , و هو يعرف ثمنها جيدا

كانت ملك تقف الى جانب سيارتها الجديدة , ترتدي فستانا بسيطا و تبتسم بكل عذوبة , لأول مرة
يرى علي ابتسامتها المشرقة ,

فقد كانا يتقاتلان طوال الوقت , و كانت ملامحها الجادة و الغاضبة هي أكثر ما رآه منها , حتى
أنه بالكاد تعرف عليها في هذه الصورة .

حك علي جبينه و قد شعر بالانزعاج مما سمعه و حدث نفسه

" أكيد هي ابنة ضالة لوالدين صالحين "

بدت المعلومات مفاجأة ان لم يقل صادمة , لم يتوقع علي أن يسمع ما سمعه ,
فقد كان يعتقد أن ملك من أسرة فقيرة أو معدمة مع أصول وضيعة , حتى تفكر في فعل ما فعلته مقابل المال ,
لكنه تذكر هيأة والدها و طريقة كلامه , و حدسه ينبئه أن هذا الكلام صحيح بنسبة كبيرة ,

لذلك لم يملك الا أن اعتدل في جلسته , و أشار بكل فضول لكريم

" أكمل "

البارتين الجايين مفاجآت بالجملة


الحادي والثلاثون من هنا 
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات