اخر الروايات

رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الثلاثون 30 بقلم رؤي صباح مهدي

رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الثلاثون 30 بقلم رؤي صباح مهدي



الفصل 30
فوضى الذكريات وجحيم الكبرياء
قبل عدة سنوات
وقفت ميري باحترام تنظر الى عمها هنري وهو يتحدث مع جونثان ذا ال11 ربيعا:
"حافظ عليها انها صغيرة لذا اعتني بها جيدا يا جونثان"
تبسم الصغير بلطافة وقال لوالده:
"انها افضل صديقة لي في العالم كله. لن ادع مكروها يصيبها ابدا"
ربت والده على شعره الكثيف ثم صرفهما ليلعبا بينما يتحدث هو مع ويليام الذي كان ينتظره في مكتبه. عندما دخل على ويليام رمقه الاخير بنظره ذات مغزى لم يفهمه هنري لذا وضعه ويليام له بالكلمات:
"ارى ان زوجتك لازالت تحب التجمعات"
اجاب هنري بهدوءه المعروف عنه:
"وهل الحياة الاجتماعيه ممنوعه عليها؟"
اجاب ويليام بحنق واضح:
"كل شئ ممنوع عليها ام انك نسيت الاتفاق يا هنري.. انا لن ادع امرأة تقف في طريقي فهمت حتى لو كان والدها يملك جيشا. اذا اردت الحفاظ على حياتك في البلاط .. امنعها من التجمعات التي تبث فيها سمها"
رد عليه هنري مدافعا عن كاثرين:
"انا لن اجبرها على شئ. الا يكفي انك جمدت اموالها ومنعتها من زيارة عائلتها؟ كاثرين امراة عاقلة وهي تعرف تماما ما تفعله"
حدجه بعينيه الحادتين وقال مهددا:
"اخر انذار لكما والعاقبة ان عصيتماني لن تكون جيدة. فهمت؟ ان كانت حياتها تهمك انصحها بترك تجمعاتها المشبوهة"
رد عليه هنري بجفاء:
"هل هنالك شئ اخر تريد مني فعله بعائلتي؟"
اجاب ويليام بجلافة:
"فقط تذكر انك حي فقط لاني تركتك على قيد الحياة"
تنفس هنري كاتما غضبه فلا يريد ان يستفز ويليام لعلمه بما يقدر عليه ان تم استفزازه. خرج من الغرفة التي كان الاجتماع فيها سائرا بين اروقة البلاط الناصعه قلقا وحذرا. كل من في هذا المكان عبارة عن افاعي وثعالب. كلهم يريدون اغتنام الفرصة ليحصلوا على مال او لقب او القرب من الملك ولن يتهاونوا اذا ما عرفوا اي معلومة تخص زوجته او تخصه بالذهاب الى ويليام والوشاية بهما. مر من احد الشبابيك الكبيرة والعريضة ولمح الصغيرين جونثان وميري يلعبان. لطالما كانا سويا منذ ولادة ميري حين كان ويليام لايزال يبنى قاعدة قوته اتفقا على زواجها من جونثان ولكن وبعد مرور كل هذه السنوات هنري متأكد ان الخطة قد الغيت. انفطر قلبه على الصغير الذي يعتقد انه وهذه الفتاة سيكونان الى الابد سويا. شعر بالحسرة على جونثان. لعن نفسه وضعفه فلو قاتل ربما كان انتصر ولكن هو اختار الخضوع والتنازل حتى لايريق الدماء وتنقسم البلاد معتقدا ان هذا هو الحل الصحيح اما الان فهو نادم اشد الندم لانه بتنازله عن العرش لم يتخلى عن حقه كملك بل تخلى ايضا عن حق ولده الصغير وخذله بذلك اشد الخذلان. كانت زوجته على حق حين نصحته بالقتال. لم تفكر ولا للحظة بالتراجع وقالت له بالحرف الواحد ان والدها مستعد لارسال جيش من مملكته الصغيرة ليساعده على بلوغ غايته ولكنه قال لها كلمته التي لم تستطع اقناعه بتغييرها:
"لا اريد سفك الدماء"
--
الان
من الفجر كانت التحضيرات على قد وساق في البلاط وايضا في القصر الصيفي. كل نبلاء البلاط مستعدين لاستقبال جونثان الذي اقنعهم اخيرا وحازهم الى صفه وسيثبت لهم احقيته اكثر بالزواج من ابنة الملك السابق لردم الخلاف. الجناح الملكي كان يزهو بافرشة جديدة واثاث جديد امر جونثان به شخصيا وكان الجناح عبارة عن غرفتين بينهما باب كبير يقفل من الجهتين ولكل غرفة منهما باب للخارج كما فيهما كلتيهما مكان صغير بكراسي فاخرة امام موقد انيق وبجانب بعيد ستارة خشبية متنقلة خلفها وضع حوض كبير للاستحمام. هذه كانت الغرف التي ينام فيها كل من ويليام وآن قبل ان ينتقل ويليام الى جناحه الخاص تاركا لزوجته المكان باكمله وحصل ذلك بعد انجابها ميري باشهر.
ركبت ميري عربة خاصة بها مع ليزا التي باتت ترافقها في كل مكان كما ركب جونثان عربة خاصة به مع فرانسوا ورافق العربتين عدد كبير من الجنود وبقية الجنود كانوا سيلحقون بهم. هتف فرانسوا فور ان انطلقت العربة:
"ستبدأ سلسلة جديدة من التحديات فور دخولنا الى البلاط. هم لن يكونوا راضين عن تواجدي معهم في نفس الغرفة"
رمقه جونثان بنظرة مطولة وقال محاولا كسب قبوله رغم عدم اقتناعه شخصيا بما يقوله:
"لا يهم ما يفكرون به. سادعهم يعتقدون انني افعل ما يريدون ثم سافعل ما اعتقده مناسبا"
قال له فرانسوا شيئا كان يطمح لقوله منذ فترة طويلة ولكنه لم يجد وقتا مناسبا حتى الان فالطريق طويل وليس لدى جونثان اي شئ لفعله:
"لقد اعتقدت اننا سنتجه الى الاحياء الفقيرة من اجل اعمارها ومساعدة الناس الذين يسكنون فيها"
رفع جونثان حاجبيه ورد:
"ليس الان يا فرانسوا.. ولكني اعدك ما ان انتهي من موضوع التتويج ساتجه مباشرة الى الاحياء الفقيرة"
ثم نظر من خلال النافذة وبعدها اخرج رأسه ليصيح على سائق عربته:
"توقف"
وفور ان توقفت عربته كل من كان في موكبه توقف وبضمنها عربة ميري التي اهتزت قليلا بفعل التوقف المفاجئ ونظرت لليزا التي بادلتها النظرات المتسائلة ولم تدم تلك النظرات طويلا لان باب عربتها فتح بقوة ونظرة حادة من جونثان امر بها ليزا الذهاب لتجلس مع فرانسوا بينما دلف هو الى عربة ميري واغلق الباب صائحا بالسائق:
"انطلقوا "
ابتلعت ميري ريقها وهي تنظر اليه ينظر لها عاقدا حاجبيه ولم تنطق ببنت شفة . سألها:
"اخبريني عن البلاط"
ردت عليه غير فاهمة لما يريده بالضبط :
"ماذا؟؟"
رد عليها موضحا:
"كنت تسكنين هناك ... تعرفين كل شئ عن المكان اخبريني عن الفئة التي اختارها والدك ليحيط نفسه بها"
ردت عليه:
"اليسوا نفسهم الذين ستحيط نفسك بهم؟"
اجابها وقد استفزته بكلامها:
"ليس لوقت طويل ايتها المتحاذقة"
رفعت حاجبيها وردت عليه بثقة:
"اذا دعني اخبرك شيئا مهما. هؤلاء الناس ابي جمعهم في البلاط ليس لان الولاء صفة فيهم بل سلعه لديهم. اشتراهم بالمال وثم ارعبهم بقتل اولئك الذين يحملون الولاء كميثاق شرف. من في البلاط اناس لا يتمتعون بصفات النبلاء رغم ان القابهم تدل على الامر. اغلبهم سيخونونك اذا وجدوا من ينفعهم اكثر منك"
سالها مستفسرا:
"لقد صادر والدك الكثير من اراضيهم وممتلكاتهم "
هزت رأسها متبسمة وردت عليه:
"ابي لم يتواني عن فعل المطلوب عند الحاجة اليه. في ذلك البلاط كل مخدع يمثل جحر افعى لذا احذر من تحريك الحجر الذي يخفيها اذا لم تقدر على فعل المطلوب فورا وبلا اي افكار انسحابيه"
هز جونثان راسه وقال بابتسامة اسى:
"لطالما اعتقدت امي انها ستحصل على ولاء خدمها وحراسه بالحب. اطعمتهم خبزا طازجا تصنعه لهم كل يوم وواستهم واغدقت عليهم بالهدايا ولكن في النهاية انظري ماذا حصل لها"
لاحظت خيبة الامل على وجهه والتي سرعان ما استدركها حين قال:
"لن اكون ضعيفا. ابدا"
ثم توجه راسه ناحية النافذة لينظر الى الاشجار التي في الطريق سارحا بخياله تاركا اياها لتتمعن بنظرات عن قرب لوجهه الذي حفر الالم والمعاناة عليه اثارهما القاسية.
في العربة الاخرى لم يسع فرانسوا سوى ان يفكر بكلام والدته عن جونثان. انه سيصبح كواحد من اولئك الملوك . ثم تذكر العقد الخاص بالفيلا التي اصبحت الان ملكا له بعد ان اعاد جونثان ملكيتها لعائلته. على الاقل هو فعل هذا له .. اليزا لم تتبادل مع فرانسوا اي حديث بل ظلت ساهمة في افكارها الخاصة.
--
فتحت ماتيلدا الباب لتجد امامها شاب محترم حيته ليرد عليها ثم يسلمها ورقة فاخرة ملفوفة ومعقود عليها شريط احمر ثم غادر بلا اي توضيح. اخذت الورقة ودخلت الغرفة حيث كان البيت هادئا . جوزفين تجلس في غرفتها بوجه حزين صامت وابنها ابراهام يجلس في غرفته الصغيرة خائبا يفكر بطريقة لاعادة حبيبته جوزفين اليه. ذهبت الى ابراهام وسلمته الورقة:
"احدهم احضر هذه"
حملق فيها ونهض ليأخذ الورقة منها . فتحها على عجل ورمى الشريط على الارض وقرأ مافيها وجذب انتباهه الختم الملكي الجديد. فتح عينه متعجبا ثم قال لوالدته:
"اعتقد ان فرانسوا ارسل لك هدية يا امي"
ثم سلمها الورقة وقال مكملا حديثه:
"اعتقد انه عقد لعقار. باسم فرانسوا. ورساله من العظيم فرانسوا بحد ذاته .. يقول فيها <امي الحبيبة... لقد ضمن لي الملك الحصول على عقار والدي المغتصب منه واعاده لي كهدية من الملك بنفسه. لقد اخبرتك انني سافعلها. انه لك الان>"
انهى ابراهام قراءة رساله فرانسوا ثم نظر الى والدته نظرة مطولة ولاحظ السعادة على وجهها. همهمت وهي تحتضن ابراهام:
"لقد اعاد لي عقار والدك انه العقار الذي اشتراه عندما كنتما صغيرين "
رد عليها ابراهام:
"لا يهم يا امي لاننا لن نذهب اليه"
بحلقت فيه والدته وقالت:
"لماذا يا ابراهام؟ هل انت مرتاح للعيش في هذا البيت القذر؟ كلا يا ولدي يجب ان ننتقل الى هناك باسرع وقت ممكن"
هز ابراهام راسه رافضا الذهاب الى بيت احضره لهم فرانسوا لتقول ماتيلدا :
"هل تريد من اميرتك العيش في هذه الخربة؟ الا تريد لها مكانا افضل للسكن؟"
بحلق فيها وهو يرى ان كلامها منطقيا فاكملت:
"سنغادر فجرا ولا اريد منك اي عناد يا ابراهام. فهمت؟"
--
في قبوها الممتلئ برائحة الدماء وقفت ايفيلين تصنع شيئا تعلمته منذ سنوات من العرافة.. اعشاب وحشرات مختلفة وبعض الدم وسائل غامض يخرج منه بعض الدخان استعملته ايفيلين في خلط المكونات التي سحقتها بحذر شديد ووضعتها فيه. قالت تتحدث مع نفسها:
"انها بداية نهايتك يا زوجي العزيز"
وضعت القنينه جانبا لتمتزج المكونات ثم عادت الى الحياة الطبيعية في قصرها الكبير الذي اصبحت الان تشاركه مع زوجها الذي تكبره بحوالي عدد سنوات عمره. استغل لويس اختفاؤها بعد العودة من مراسيم الزفاف البسيط وبدأ احتفالا صغيرا في جناحه الخاص. بعض الخادمات اللاتي امرهن بالحضور فلم يجدن سوى الاذعان خيارا. عندما عادت الماركيزة الى الاعلى قررت الذهاب الى غرفة زوجها سمعت صوت الضحكات من اصوات نسائية كثيرة وشعرت بهياج الغضب داخلها. عضت على شفتيها كمدا واحست ان التخلص من لويس الان اصبح اقل تعرضا للندم من ذي قبل. وضعت يدها على مقبض الباب بينما تنظر الى الباب عاقدة حاجبيها ولكنها لم تدور المقبض ولم تفتح الباب بل تراجعت عائدة الى غرفتها واغلقت الباب عليها وهي تشعر ان كل الرجال متشابهين.. لا يهم ان كانوا من اعلى طبقة في المجتمع او من ابسطها. كلهم يشعرون انهم الجنس المسيطر والافضل ولن يمنعهم من خيانة النساء سوى الموت.
--
نظرت ميري لجونثان الذي قال لها:
"لقد اوشكنا على الوصول... اخيرا ستعودين الى مقر طفولتك"
ردت :
"لا شئ سيكون كالسابق يا جونثان لاشئ"
رفع حاجبه وتسائل:
"الن يكون افضل؟ ستكونين ملكة "
لم تعتقد يوما من الايام انها ستخوض محادثة كهذه فاي ملكة تلك التي يتحدث عنها. انها لن تكون ملكته بل ستكون سجينته. ردت عليه بقلب محطم:
"لويس على قيد الحياة.. هل تعتقد انه سيتركك لتأخذ منه ما هو له؟"
اجابها باصرار:
"العرش لم يكن يوما لا له ولا لويليام. لقد سرقه من والدي.."
قاطعته وهي عصبية:
"لقد تنازل عنه والدك.. بكامل رغبته"
اثارته كلماتها فكيف يكون تنازلا بكامل رغبته اذا كان ويليام يهدده بقتل عائلته باكملها. اجابها بلؤم ناجم عن المشاعر التي يثيرها هذا الموضوع المستفز:
"ووالدك ايضا تنازل عن العرش برغبته اليس كذلك"
دمعت مقلتاها وهي تتذكر الطريقة الوحشية التي مزق فيها جونثان رقبة والدها ليتناثر الدم عليه وعليها وردت:
"لم يكن بيده خيار فقد قطعت راسه كالوحش ام انك نسيت؟"
ضحك وليس لانه سعيد بل لان المرارة التي في داخله خرجت على شكل ضحكات متالمة ثم رد مكشرا عن انيابه:
"من الصعب ان لا تتحول الى وحش عندما تصطاد الوحوش"
رمقته بوجه عابس. لقد تمزقت مشاعرها بينه وبين عائلتها ولا تستطيع اختيار جانب لتصطف معه. لم يكن صعبا عليه ملاحظة الامر فقد مر في مرحلة من مراحل حياته بنفس الامر.. عندما امرته والدته بان لا يفكر بها.
اكمل محاولا تبرير افعاله لها:
"انا رجل عنيف.. لم اكن كذلك ولم اولد كذلك ولكني اصبحت عنيفا بمرور الوقت.. ينتابني العنف كلما رأيت ظلما يقع علي"
ثم بدأ تدريجيا يدخل في مرحلة اهدأ وهو يقول لها :
"وضع هذا التاج والزواج بك ... هما اخر شئ ساختاره في هذا البلاط ثم بعدها سافقد قدرتي على الاختيار حتى لو كنت ملكا فانا مثلك في بعض الاحيان. ساكون عاجزا عن فعل ما اريد حيثما اريد لان طريقي في حكم هذه المملكة سيختاره لي قدري وكل من حولي. بشكل او باخر يجب ان اكون قادرا على فعل ما يعتقدوني سافعله عندما يتطلب الامر الحزم يجب ان اكون حازما وعندما يجب ان اقتل.. ساكون قاتلا.. فلو اني تركت خائنا يذهب حرا او اخذتني الرأفة برجل مخطأ او تسامحت مرة مع احد. سينظر لي الجميع على اني ضعيف. واذا تسامحت مع شعبي ورممت قراهم ووفرت لهم الطعام وقطعت الضرائب .. سيواجهني النبلاء وينقلبون ضدي فهم لايريدون للعبيد ان يصبحوا بمنزلة الاسياد. وبهذا سافعل ما فعله كل الملوك قبلي.. ساغدق على نبلائي واعطيهم الاراضي والاموال والالقاب. وسيراني الشعب طاغية وقاتل .. هذا ليس سهلا على من يعتقد بالفعل انه يفعل الصواب ولن يتمزق بين مايريد وبين ما يفعل"
ابتلعت ريقها وقالت له وهي تشاطره الم ما هو قادم:
"ان تجلس على العرش معناه ان تتمزق بين رغبتك بالعدل وغريزتك للبقاء. لا يمكن ان يجتمعا في مكان يرى فيه الشعب ان التسامح ضعف والقوة تكمن في السيف والدم"
نظرا الى بعضهما البعض فسالها جونثان:
"وانت ماذا تعتقدين؟"
ردت عليه:
"وهل رأي سيهم ففي النهاية انت الملك والكل سيقول لك سمعا وطاعه حتى انا. لا شئ سيتغير "
تبسم بتهكم ورد عليها:
"اذا انت تشبهين والدتك.. وتطمحين ان تكوني مثلها"
انتفضت غاضبة ليس لانه شبهها ب آن والدتها كلا ... غضبت لانه قالها كنوع من التهكم والاحتقار والكراهية. ردت بنفس التهكم:
"وانت ايضا تشبه والدتك"
ضربته الكلمة في الصميم مرة اخرى لان نبرة التهكم هي التي خرجت من فمها حين قالت كلماتها. انتفض ونهض من كرسيه مقوس الظهر ولان عليها حتى اصبح راسه وراسها قريبين من بعضهما واهتزت العربة قليلا بسبب حركته المفاجئة. همس والزبد يخرج من فمه:
"لا تعتقدي اني ساتهاون معك لانك ستكونين زوجتي او ستكونين الملكة او لاعتقادك في عقلك الساذج انني بحاجة اليك لاكون ملكا. بكلمة واحدة مني ساقطع راسك واضيفه الى قائمة الرؤؤس التي اعددتها. لا تلوميني على ما سيحصل لك او لعائلتك. بل لومي الكلمات التي تخرج من فمك... وطرق والدك الملتوية في الحياة والتي اخرجت اجيالا من الكارهين والمشوهين امثالي.. فهمت؟"
عينها كانت مفتوحة على وسعها وهي تنظر الى فمه الذي تخرج منه تلك الكلمات الغاضبة وعينه التي اصبحت حمراء قاتمة . تنفسها كان سريعا بسبب الخوف واصابعها بلا ادراك ضغطت على صدره بشدة لتمنعه من الهجوم عليها . ظل منحن عليها لبعض الوقت وعندما صمت انزلت راسها وبدأت بالبكاء بيأس فتراجع وقد استدرك عائدا الى مقعده ينظر لها خلسة بينما دموعها تنزل مدرارا... لقد تغير كل شئ.. كل شئ.. لطالما حلم بالشياطين حتى اصبح سهلا عليه ان يرقص معهم عندما يستيقظ وصادقهم حتى صار واحدا منهم.. شيطان متوحش بقلب طفل صغير.


الحادي والثلاثون من هنا 
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close