اخر الروايات

رواية حفيدة الدهاشنة الفصل الثاني 2 بقلم سامية صابر

رواية حفيدة الدهاشنة الفصل الثاني 2 بقلم سامية صابر


2 = الحَلـقـه الثـانيـه
مِن "حَـفيـدِه الـدهاشِـنـه"
--للجميع@
-ازاي دا حَصـل؟
قالها محـمود وهُـو يتحدث عبر الهاتِف، ليُجيبـه الظابِط بضيق:
-للاسف اخو حضرِتك مِش قادر يشيل فكرة التأر ال بقالها اكثر مِن عشرين سنـه وأنتهت خلاص، علشان كدا جمّع بلطجيـه وضربوا نار علي اهل الدهاشِنـه وهُـو ما يعرفش اد ايه العائِله دي واصـله ..بس الحمدلله الطلقه ما أصبتش غير الحاج عبدالرحمٰن .. ف انا بطـلُب مِنك تيجي فوراً علشان المُشكله دي تتحل.
تنهد محمـود بضيق، ثُم قال بهدوء:
-طيب هسافرلك دلوقتِ
اغلق الهاتِف ثُم استدار لزوجتهِ القابعـه امامهِ تنظُر لهُ بقلق ، ليَقول مُطمئناً اياها:
-ما تقلقيش اخويا دايماً غبي ومِش بيفكر .. وانا هطر اروح البلد حالاً علشان اشوف المُصيبـه ال عملها وهرجع تاني
ربطت علي كِتفه بحنو قائِله:
-طيب بس خلي بالك من نفسك
قبل جبهتها قائِلاً:
-ما تقلقيش عليا .. الاهم خلي بالك انتِ مِن نفسك ، وانا طلبت عادل إبن صديقي هيبعت دكتور خلال الاسبوع دا علشان تعالجك.
اجابتهُ بهدوء:
-واللهِ ما فيش داعي انا كويسه
قال بحنان:
-وانا مِش هطمن الا لما قلاقي حد يراعيكي بدالي، ودلوقتِ إرتاحي وما تتعبيش نفسك ف حاجه الخدم هيعملوا كُل حاجه
اومـأت برآسها فِ إبتسامه وغطت فِ سُباتٍ عميق.
ف حين غادر هُـو للبلد
--
-إنت اكيد مجنون!
قالتها مِـرام ف عصبيـه ، ليمسكها الآخر بقوه ويجرها خلفـه، حاولت التملُص مِنهُ وهـي تُلقنـه الضرب لكِنها لم تستطيع التخلص مِنهُ نظراً لطوله الفارغ وقوتهِ
اخذها الي المحكمـه ليضعهـا امام اللواءَ عبدالصمد.
قالت هـي بعصبيه:
-حضرِتك انا دكتوره مُحترمه ومِش بعمل ال بتقولوا عليه دا، وانا اصلاً ما اعرفش ايه الحاجات دي.
قال اللواء بصرامه:
-بلاش اللعب علينا يا مِرام توفيق.. احنا عارفين الشُغل دا كويس اوي.
قالت مِران بإستغراب:
-شُغل ايه وزفت ايه .. دا غير ان انا إسمي مِرام ناصِر مِش توفيق خالص.
رمش اللواء عِده مرات ، ثُم قال بهدوء:
-عاوز البطاقه بتاعتك.
اعطتهُ البطاقه ليتقن بأنهُ خاطِئ ف ما هُـو الا تشابه أسماء فقط!، وانهُ اذنب ف ان يسجن شخص برئ بدلاً مِن المُجرم الحقيقي.
قال بأسف شديد:
-بعتذِر جامد لو أسأت ف حقك، بس فعلاً دا تشابُه اسماء بالاضافه ان البنت اجنبيه وانتِ شبه الاجانبيين، بعتذِر الف مره.
قالت بغضب:
-اعتذار حضرتك مِش هيفيدني بحاجه .. انتوا ضيعتوا وقتي وقللتوا مِن كرامتي.
قال اللواء بإحراج:
-انا اسف واوعدك هتخذ اجراءات صارِمه، وانا للاسف مِش معايا صوره البنت دي وما عرفناش نميز بس تشابه الاسم خلانا نشُك لان كُل الامكان بيدوروا فيها عليها واول ما الراجل سمع إسمك بلغنا .. دا خطئ كبير بعتذِر بجد!
أكمل بصرامه للظابِط:
-وإنت هيتم إجراءات نقلك للصعيد ووريني هتعرف تتعامل معاهُم هِناك ازاي وابقي اغلط ف المُتهم بعد كدا!
كتم الآخر غيظـه مِن تلك الفتاه التي تسببت بنقله.
ف حين إنسحبت هـي بضيقِ نحـو البنك مره اُخري لسحب الأمـوال.
--
يعمـل علي حاسُـوبه بجديه ولم يترُك لنفسـهِ التفكيَر قط!، ف حين دق الباب ليسمح بالدخول وتدلف السكرتيره الخاصـه بهِ لتقول بإحترام:
-آدم بيه اسفه لو هعطـل حضرِتـك .. بس فيـه شكوه جت مِن مُدير الأموال العامه ان اتسرق الفين جنيه مِن الخزنه وبيتهم موظف عندنا بقاله اكتر مِن عشرين سنه!
رفـع آدم نظراتهِ الثاقِبه ثُم قال :
-هاتيلي الراجل دا .. وال بيتهمه بالاضافه لجميع المعلومات عنه وعن اُسرتـه.
قالت بإحترام:
-تحت امرك يا فندِم
قالتها وغادرت، ليدلف بعدها رجُل كبير بالسِن قليلاً ورجُل اخر يبدو شبيه لهُ بالسِن.
قال آدم بصرامه:
-ايه ال خلاك تتهمه.
اجابهُ الاخر بتوتر:
-هُـو مِن فتره كان محتاج فلوس، وبعدها طلب مني اديله ورديتي علشان يخفف عني وبعدها الفلوس إتسرقت
اجابهُ الآخر بإعتراض:
-لا يا بيه ا..
قاطعهُ آدم قائِلاً بحده:
-لما أسالك تبقي تجاوب!
دلفت السكرتيره بالملف الشخصي الحديث وبالفعل قرآهُ ليقول بحده:
-يترفد وما فيش مُرتب الشهر دا!
اسبهل الآخر بقوه، ف حين اكمل حديثه:
-انا مُمكن احبسك واخلص!، بس انا هكتفي بأن احرمك مِن انك تشتغل ف شرِكات الصيـاد، وانبه باقي الشرِكات يشغلوك ف اي مكـان.
ادمعت اعيُن الآخر بقوه علي مافيهِ، ف لا وجود للفقير بين أصحاب الطبقات العُليـا، ف هو دوماً لا وجود له!.
إنسحب ببطئ خارِج الشركه، ف حين صمتت السكرتيره ضيقاً علي هذا الرجُل الخلوق، ولكِنها تعلم إن تحدث ستلحقـه بالتأكيـد!
دلف مازِن الحفيـد الأوسـط وهُـو يقول بالأنجلش:
"Welcam you يا نِمـر"
قالها وهُـو يدمج العربيـه بالأنجليزيـه، غادرت السكرتيره ليقول آدم بصرامه:
-تاني مره إلتزم حدودك، ويالا علي شُغلك انا مِش فاضيلك
قال مازن وهُـو يلوي ثغره:
-إنت دايماً مشغول، ويُوم ما ترجع علشان اشوفك قلاقيك مشغول.
نظر لهُ آدم بقوه ليخف مازِن ويركُض نحو مكتبهِ فمن لهُ الجُرآه ليتحدث معهُ؟
--
اخذت الأموال بأبتسـامـه وإتجهت نحـو المُستشفي، دلفت بمرح وضحكـه رنانـه لتري المرآه تبكي برفقَه زوجها الذي شاركها البُكاء، انحنت اليها قائِله بفرحه:
-ما تعيطيش إبنك هيعمل العمليـه بأسرع وقت وف مُستشفي خاصه كمان
قالتِ المرآه بألم:
-خلاص ما عدش ينفع هُـو راح لل خلقُـه
إختفت تلك الإبتسـامه التي كانت تُزيـن ثغرها ليحل الدموع والآلم!، الهذهِ الدرجه لم توجد رحمه بقلب الأطِباء ليُعالجوا طفل يُعاني مِن الألم لانهُ فقط لا يمتلك أموال.
نهضت عن الأرض ووقعت الأموال ارضاً، واتخذت هـي طريقها نحـو الخارِج تتمشي وهـي تبكي بصمت .. حتي شاركتها السمـاء بدموعها علي طِفل مات كباقي المئات مِن الأطِفال وكأن الرحمـه معدومه بين الناس.
وصلت بصعوبه الي المنزِل وهـي شارِده وقد إبتلت ملابسها بماءَ المـطر، فتحت لها والِدتها التي صُدِمت بحالتها تلك، قالتِ بضيق:
-ايه ال غرقك كدا بس
لم تُجيب بل دلفت مُباشرةٍ لغُرفتهِا وهي شارِده ، دلفت ورائها والِدتها وضربت كفيها ببعض:
-اللهم اني لا اسألك رد القضاء ولكِني أسالك اللُطف فيـه .. انا مِش فاهمـه ايه ال بيحصل اخوكِ جاي مخنوق مِن الامتحان وابوكِ اترفد مِن الشركه ال كان بيشتغل فيها لسنين وانتِ جايه بحالتك دي ربنا يُلطف.
جاءت لتُغادر اوقفتها مِرام بضيق مُتسأله:
-بابا اترفد؟؟ ومين رفده.
اجابتها والِدتها بحُزن:
-حفيد الصيـاد .. هُـو ال رفده شاب ما يسواش حاجه سمع ابوكِ كلام زي السم وكُل دا علشان غني.
تركتها مِرام بغضب وقد احتقنت الدماء بوجهها أرتدت معطفها الاسود وهبطت السلالم بقوه تحت نداء والِدتها بألا تخرُج ، لان المطره شديده للغايه ولكِنها لا تستمع لأحد!
دلفت الي التاكسي وانطلقت نحو الشركه قاسِمـه علي تعليـم هذا الشاب درساً جديداً.
--
ترك الحاسـوب دقائِق، وشرد بسقِف الغُرفـه ليتسلل عـبر اُذنه صوت الراديو الخارِجي، الخاص بالسكرتيره ويهتف هذا المُذيع بنبره هادِئه تحمِل الآلم"مرحباً بكُم ف برنامِجنا اقاويل ليلـه، النهارده هتكلم عن الماضـي، تاريـخ الإنسـان المُؤِلـم .. دا زي ظلك مِش بيفارقك ابداً للاسف ، بيقتحم عقلك وقلبك وتفكيرك زي الشُرطـه لم تحاصِـر المُجرِم ف كُل مكان، واسوء ما في الماضي إن تفقِـد حد بتحبُـه بجد او يموت شخص كان عزيز علي قلبك .. ولكِن علشان تعيش اليوم لازم تِنسي امبارح وتتفاءل ببُكرا .. ولكُل شخص فقد حبيب او قريب او حتي كان صديق نسبتًا لهُ نهديه اُغنيـه "مع السلامـه يا اغلي حبيب" محمد صيام ونتقابل بعد الفاصِـل"
اغمض عينيهِ وهُـو يضغط علي ورقـه كانت بيديهِ تهشمت لقِطـع، ليعُـم حول عينيهِ سواد دموعاً خفيضـه حارِقـه وذِكري لا تترُك مُخيلتـه قط!
فُتِـح الباب علي مصارِعـه لتطُل مِنهُ مِـرام!
إقتربت مِنهُ ثُم نظرت لهُ بتفحص شديد، ليفق لنفسـه وينظر لها بقوتهِ التي لن ولم ينتزعها او يهزها احد بهِ!
دلفت ورائها السكرتيره وهـي تقول بضيق:
-استني يا ..
نظرت لآدم بقلق، ثُم قالت بأسف:
-آسِفـه يا فندِم واللهِ منعتها ب...
قاطعها بإشاره مِن يديهِ لترحل وتُغِلق الباب حولها بهدوء، لينهض هُـو ويقف امامها قائِلاً بجمود:
-انتِ ازاي تدخُلي هِنـا ؟
نظرت لهُ مِن أعلي لأسفل، ثُم قالت بكبريَاء:
-جيت افهِمك حاجه بس .. لو كُنت مفكر نفسك بشويه الملاليم ال معاك بقيت ملِك تبقي غلطان لان ما فيش ملِك مِن غير اخلاق، الرعيـه مِش هيحبوه وهيطردوه مِن حواليـه، ولما تعلي صوتك علي راجِل اد والدك وتطرُده تبقي غلطان جداً، هُـو اصلاً مِش محتاح لعملك ولا يشرفه يشتغل في شِركه مُديرها وقح زيك!
-بس بالرغم كدا، انت الخسران مِش بابا .. وهييجي يوم وتتهان بنفس الطريقه لان كما تُدين تُدان.
ألتفتت مُغادر، اوقفها مُحاصِـراً بعيون صقريـه لتُقابله بأعيُن إمرآه ذات تحدي وكبريـاء!
قال بصوت عالي:
-يمكن انتِ لحد دلوقتِ ما تعرفيش مين هُـو آدم الصيـاد، او مين حفيـد الصيـاد لحد دلوقتِ .. ومِش هقولك هنتقم وكلام المُسلسلات دا .. ولا هحُطك ف دماغي، لانك مِش اد دماغي، بس حطيتك ف اللائِـحه السوداء وبكدا بقيتي ف اوسخ قوائمي، وقريياً .. شوفي قريباً هتيجي تترجيني علشان أسامحـك علي كلامك وقتها هنفضلك لان آدم الصيـاد مِش بيهتم لكلام واحده سِـت!
ضغط بعدها علي زِر الأمان ، ليدلف رجُلين مِن الآمن، ليُشير لهُما وبالفعل اخذوها بالقوه تحت هدؤها وعينيها المليئه بالكبرياء والتحدي؟
اخذ جاكيتـه وإرتدهُ ثُم مِعطفـه الجِلـدي ومفاتيـح السيـاره واقفل الحاسوب والأنوار وذهب للخارِج، ليقف أمام السكرتيره قائِلاً بثبات:
-مها إقفلي اوضه مكتبـي كويس وما حدِش يدخُلها فيها اوراق هامـه .. وتكوني بُكرا ف المقر الرئيسي الساعه سابعـه فيـه إجتمـاع.
قالت مها بطاعـه:
-تحت أمرك يا آدم باشا.
غادر بعدما إرتدي نظاراتهُ السوداء ذات الماركه الألمانيـه، ف حين توقف إحدي الموظفات قائِله بهُيـام:
-يا ختي عليه قمر ولا كُل القمرات .
-يابخت ال هتتجوزه.
نطقتها مها فِ هُيـام، ف حين قالت الاخري بإستغراب:
-ما هـي يبختها وخلاص، أصله إتجوز يا خُساره.
إندهشت مها قائِله:
-إزاي ؟؟ وفين دي.
قالت مها بفكاهه:
-ال اعرفه إنها المانيـه الجنسيـه ومِش عايشه هنا، ما عرفش بقا هُـو ليه ساب ألمانيا بعد ما كان رافِض يسيبها بقوه.
تابعت الاخري بتحسُر:
-جت الحزينه تفرحَ مالقتلهاش مطِـرح.
--
الجـو بارِد للغايـه، والهواء يتبخر مِن الفم عِند الحديث، لذلك كانت تنفُـخ بيديها البارِدتان البيضاء ، التي أحمرت بقوه لأنها لا تتحمل بروده الشِتـاء!
شعرها يتطاير بخفـه شديده جعلها جميله كـ زهور الياسميـن، توقف فجأه عِند هذا الضوء الشديد الذي صدر مِن سيـاره توقفت امامها ليترجـل مِنها شاب يبدو كالمُجرميـن تماماً.
نطقت بصـدِمـه:
-أميـــن إنت خرجت مِن السِجـن؟
يُتِبـع ..



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close