رواية سيدة الشتاء الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم الكاتبة Blue me
البارت ال28
بلا شروط
-=-=-=-=-=-=-=-=-
جرت اماني قدميها جرا نحو مكتب هشام بعد مرور يومين على خروجه العاصف من شقتها.. لصباحين متتاليتين لم تجرؤ على الحضور إلى العمل خوفا من مواجهته ..كانت تتصل في الصباح وتعتذر عن الحضور لسبب طارئ ثم تبقى في البيت وحدها تفكر حتى أرهقها التفكير .. جزء منها انتظر أن يتصل بها هشام .. أو أن يسأل عنها بعد غيابها عن العمل .. ولكنها لم تسمع عنه شيئا .. فقررت بأن تفعل كما خططت من قبل وتحضر إلى مكتبه لتعتذر منه .. من حقه عليها ان توضح له رأيها الحقيقي به
طلبت من سكرتيرته الجديدة مقابلته .. وهي موظفة لطيفة كانت تعمل تحت إمرة أحد الإداريين .. فمنحتها ابتسامة لطيفة قائلة :- لا أظنه يمانع إن دخلت إليه مباشرة .. فانت لست كأي شخص في الشركة
تذكرت أماني الغضب الذي رأته في عينيه قبل أيام ..وتساءلت إن كان يكرهها الآن أكثر من أي شخص آخر في الشركة ..طرقت الباب الخشبي الكبير وانتظرت حتى سمعت صوته الصارم يدعوها إلى الدخول .. فتحت الباب لتجده منهمكا في العمل على حاسوبه الشخصي .. خفق قلبها بشدة لرؤيته مجددا .. تأملت التقطيبة التي علت جبينه .. والتركيز الشديد الذي بدا عليه ..وتساءلت إن كان سيغفر لها وإن كانت علاقتهما ستعود إلى ما كانت عليه
رفع رأسه عن شاشة الحاسوب وهو يقول :- ما الذي ...؟
قطع كلامه .. وقطب متأملا إياها بصمت .. أزعجها بروده الظاهر وكانه رؤيته لها مجددا قد ضايقته .. ولكنها هنا الآن في مهمة محددة ..وستقوم بها مهما كانت النتيجة .. قالت بتوتر وهي تغلق الباب خلفها :- هل أستطيع أخذ دقائق من وقتك ؟
تراجع مستندا إلى ظهر مقعده العريض دون أن يقول شيئا .. بل استمر في النظر إليها بطريقته الصارمة المخيفة منتظرا ما ستقوله ..
تقدمت خطوتين إلى الامام قائلة :- أردت الاعتذار عما حدث ذلك الصباح داخل شقتي .. أعرف جيدا بانك غاضب مني ..
قاطعها بهدوء :- لست غاضبا
وترها هدوءه كما يفعل كل ما يتعلق به .. فقالت بارتباك :- ما قلته ذلك الصباح .. لم أعنه حقا .. ليس ما فهمته على الأقل .. لم أقصد أبدا إهانتك أو جرحك بأي طريقة
أومأ برأسه مؤكدا :- بل قصدت هذا
قالت بعصبية وهي تمرر يدها عبر شعرها :- هذا صحيح .. أردت أن أؤلمك .. لا اعرف السبب .. ربما لأنك كنت محقا ..أو لأنك حشرتني في الزاوية فوجدت نفسي أتعرض للضغط مجددا بعد أن ظننت نفسي قد تحررت من تسلط أبي وصلاح .. ولكنني عندما قلت ما قلته لم أقصد أبدا الإشارة إلى والدك
لمع الاهتمام في عينيه بينما أخذت نفسا عميقا وهي تكمل :- التجربة علمتني ألا أثق برجل أبدا .. وبعدما حصل مع صلاح .. أعني مهاجمته لي بتلك الطريقة .. شكل عرضك ما يشبه الصدمة لي .. خيل إلي بأن التاريخ يعيد نفسه .. وأصر عقلي الباطن بانك لا تختلف عن النموذج الذي عرفته طوال حياتي .. فاندفعت الكلمات تلقائيا من فمي تقارنك بصلاح
نهض من مقعده .. فتقلص المكان على الفور مما جعل ركبتيها ترتعشان .. دار حول مكتبه ببطء بينما تابعت بحذر :- ما كان علي فعل هذا .. فأنت لا تشبه صلاح بأي طريقة .. أنت ..
عجز لسانها عن المتابعة عندما وقف أمامها مستندا إلى مقدمة مكتبه .. قال بهدوء :- ماذا عني انا ؟
ابتلعت ريقها وقد أحست بقربه بكل جزء من جوارحها .. أجبرت نفسها على الصمود وقالت بارتباك :- أنت .. أنت مختلف .. لقد ساعدتني ووقفت إلى جانبي دون انتظار لمقابل .. وقد أنقذتني تلك الليلة من مصير بشع كنت أخشاه منذ سنوات ..أنا أدين لك ....
قاطعها بحزم :- ليس لي ديون عليك يا أماني
قالت بانفعال :- كيف تقول هذا ؟ لقد فعلت لأجلي ما لم يفعله أقرب الناس إلي .. وبالمقابل كنت انا ناكرة للجميل حيث أغضبتك و ...
قاطعها مجددا :- أخبرتك بأنني لم أعد غاضبا
نظرت إليه بارتباك فقال :- أنا أيضا فقدت أعصابي .. ما كان لي ان أستبق الامور بتلك الطريقة .. بعد ان خرجت من شقتك فكرت جيدا وعرفت بأنني ضغطت عليك في الوقت الذي لم تصحي فيه بعد من صدمة تهجم ابن عمك عليك .. أنا من عليه أن يعتذر لك
تحرك شيء داخلها أمام اعتذاره المفاجئ .. التقت نظراتهما فاقشعر بدنها خوفا وقلقا من غرابة مشاعرها
رسم على شفتيه ابتسامة باهتة وهو يقول :- لذلك قررت منحك المزيد من الوقت لتفكري في الموضوع .. فلم أتصل بك أو أزرك تاركا لك حرية اتخاذ القرار .. وإبلاغي به في أي وقت
ساد الصمت للحظات قبل أن تتمتم :- لا داعي لإهدار المزيد من الوقت
قال باهتمام :- أهذا يعني أنك اتخذت قرارك ؟
تحاشت النظر إليه وهي تتمتم :- لقد فكرت جيدا خلال الأيام السابقة بما قلته لي .. ووجدت بأنك محق تماما .. صلاح لن يهدأ حتى يراني متزوجة بغيره
قال بشيء من الحدة :- أهذه موافقة ؟
نظرت إليه قائلة بثبات :- هذا إن بقيت راغبا في خوض هذه المغامرة
بالكاد ابتسم وهو يقول :- أظنها مغامرة تستحق التجربة
أخذت نفسا عميقا وهي تتراجع قائلة بصوت عملي :- هلا تكلمنا عن التفاصيل إذن ؟..إلى متى تتوقع ان يستمر هذا الزواج ؟
أحست بجسده الضخم يتصلب .. إلا ان تعابير وجهه بقيت جامدة وهو يقول :- يمكنك طلب الطلاق في أي وقت تريدينه
مررت أصابعها عبر شعرها مجددا بعصبية وهي تقول :- وماذا عن .. عن حياتنا معا ؟...أقصد
لوى فمه بابتسامة خفيفة ملاحظا ارتباكها فأكمل بهدوء :- تقصدين العلاقة الزوجية
احمر وجهها واتجه نظرها نحو الباب فظهرت نيتها للهرب .. صاح بها بحزم :- انظري إلي يا اماني
نظرت إليه فصدمت من قربه الشديد منها .. سمرتها نظراته مكانها فلم تقوى على الابتعاد .. أحست بوجوده وقوته يكتسحانها بعنف جعل الذعر يطل واضحا من عينيها
قال ببرود :- لن نتجه إلى أي مكان ما دمت ترمقينني بهذه النظرة الشبيهة بنظرة أرنب مذعور وقع بين أنياب الذئب
تمالكت أعصابها بسرعة وهمست :- أنا آسفة
تجاهل اعتذارها وأكمل :- يجب أن تكون الامور واضحة فيما بيننا يا أماني .. ما أريده انا هو ان تكتمل جميع الشروط في زواجنا
ابتلعت ريقها ومعاني كلماته تستقر تدريجيا داخل عقلها .. كان وجهه غير مقروء .. ولكن عندما التقت عيناهما .. رات بريقا شديدا جعل الرجفة تسري في أوصالها
قال بصوت منخفض النبرات :- نعم يا اماني .. أريدك .. وهذا يجب الا يدهشك .. فانت امرأة وانا رجل ..وما أسعى إليه هو إزالة الخوف الذي يسري في عروقك بدلا من الدماء .. والحصول على ثقتك بي في النهاية
تلاحقت أنفاسها وهي تهمس : - أنا أثق بك
هز رأسه ببطء وهو يقول :- أبحث عن نوع آخر من الثقة
تراجعت حتى كادت تلتصق بالجدار .. وقد ارتعش جسدها لمجرد التفكير به يلمسها .. لم يبتعد عنها كما في كل مرة تنتابها فيها نوبة ذعر كهذه .. بل اقترب منها حتى تقلصت المسافة بينهما إلى سنتيمترات قليلة
مد أنامله ليرفع ذقنها ويجبرها على النظر إليه وقال بكلمات واضحة :- لن أجبرك على فعل ما لا تريدينه يا أماني .. سأمنحك كل الوقت الذي تحتاجين إليه .. لن ألمسك مالم أجد القبول في عينيك
حدثت نفسها بأن هذا لن يحدث أبدا .. حركت رأسها لتبعد أصابعه عنها قائلة بعصبية :- سأعود إلى مكتبي إذا أذنت لي
تراجع فورا وهو يقول بعملية :- اذهبي .. وانتظري مكالمة من والدتي لتتفاهما حول تفاصيل الزفاف
بدون أي تعليق .. غادرت المكتب مسرعة .. لم تعرف كيف وصلت إلى استراحة السيدات .. وهناك فتحت صنبور الماء .. ورمت وجهها بالماء البارد قبل أن تنظر إلى نفسها في المرآة لاهثة وهي تردد :- ما الذي أصابك أيتها الحمقاء ؟
لقد خافت مجددا من الرجل الوحيد القادر على حمايتها .. إنها بحاجة إلى هذا الزواج كي تأمن نفسها من صلاح .. وهشام لن يلمسها ما لم تطلب منه ذلك .. لقد وعدها .. وهشام لن يخلف وعدا
لماذا تستمر إذن نوبات الذعر باجتياحها في كل مرة يقترب فيها منها هشام .. إنه مختلف تماما عن صلاح ..نعم .. هذا ما يخيفها بالضبط ..
الشعور الذي يجتاحها كلما كلمها او لمسها .. لم يكن الاشمئزاز و الخوف كما مع صلاح .. بل كان شيئا آخر .. شيئا لم تعرفه من قبل
جففت وجهها بمنديل ورقي .. وتنهدت متأملة وجهها الشاحب في المرآة .. مهما كانت حقيقة مشاعرها اتجاه هشام .. فعليها ان تتجاهلها .. فهشام هو ورقتها الرابحة .. وسيلتها لبلوغ الحرية ..
وكي تؤكد لنفسها ما ظنته أكيدا .. رددت بحزم :- كل ما علي فعله هو ان أقول لا
بلا شروط
-=-=-=-=-=-=-=-=-
جرت اماني قدميها جرا نحو مكتب هشام بعد مرور يومين على خروجه العاصف من شقتها.. لصباحين متتاليتين لم تجرؤ على الحضور إلى العمل خوفا من مواجهته ..كانت تتصل في الصباح وتعتذر عن الحضور لسبب طارئ ثم تبقى في البيت وحدها تفكر حتى أرهقها التفكير .. جزء منها انتظر أن يتصل بها هشام .. أو أن يسأل عنها بعد غيابها عن العمل .. ولكنها لم تسمع عنه شيئا .. فقررت بأن تفعل كما خططت من قبل وتحضر إلى مكتبه لتعتذر منه .. من حقه عليها ان توضح له رأيها الحقيقي به
طلبت من سكرتيرته الجديدة مقابلته .. وهي موظفة لطيفة كانت تعمل تحت إمرة أحد الإداريين .. فمنحتها ابتسامة لطيفة قائلة :- لا أظنه يمانع إن دخلت إليه مباشرة .. فانت لست كأي شخص في الشركة
تذكرت أماني الغضب الذي رأته في عينيه قبل أيام ..وتساءلت إن كان يكرهها الآن أكثر من أي شخص آخر في الشركة ..طرقت الباب الخشبي الكبير وانتظرت حتى سمعت صوته الصارم يدعوها إلى الدخول .. فتحت الباب لتجده منهمكا في العمل على حاسوبه الشخصي .. خفق قلبها بشدة لرؤيته مجددا .. تأملت التقطيبة التي علت جبينه .. والتركيز الشديد الذي بدا عليه ..وتساءلت إن كان سيغفر لها وإن كانت علاقتهما ستعود إلى ما كانت عليه
رفع رأسه عن شاشة الحاسوب وهو يقول :- ما الذي ...؟
قطع كلامه .. وقطب متأملا إياها بصمت .. أزعجها بروده الظاهر وكانه رؤيته لها مجددا قد ضايقته .. ولكنها هنا الآن في مهمة محددة ..وستقوم بها مهما كانت النتيجة .. قالت بتوتر وهي تغلق الباب خلفها :- هل أستطيع أخذ دقائق من وقتك ؟
تراجع مستندا إلى ظهر مقعده العريض دون أن يقول شيئا .. بل استمر في النظر إليها بطريقته الصارمة المخيفة منتظرا ما ستقوله ..
تقدمت خطوتين إلى الامام قائلة :- أردت الاعتذار عما حدث ذلك الصباح داخل شقتي .. أعرف جيدا بانك غاضب مني ..
قاطعها بهدوء :- لست غاضبا
وترها هدوءه كما يفعل كل ما يتعلق به .. فقالت بارتباك :- ما قلته ذلك الصباح .. لم أعنه حقا .. ليس ما فهمته على الأقل .. لم أقصد أبدا إهانتك أو جرحك بأي طريقة
أومأ برأسه مؤكدا :- بل قصدت هذا
قالت بعصبية وهي تمرر يدها عبر شعرها :- هذا صحيح .. أردت أن أؤلمك .. لا اعرف السبب .. ربما لأنك كنت محقا ..أو لأنك حشرتني في الزاوية فوجدت نفسي أتعرض للضغط مجددا بعد أن ظننت نفسي قد تحررت من تسلط أبي وصلاح .. ولكنني عندما قلت ما قلته لم أقصد أبدا الإشارة إلى والدك
لمع الاهتمام في عينيه بينما أخذت نفسا عميقا وهي تكمل :- التجربة علمتني ألا أثق برجل أبدا .. وبعدما حصل مع صلاح .. أعني مهاجمته لي بتلك الطريقة .. شكل عرضك ما يشبه الصدمة لي .. خيل إلي بأن التاريخ يعيد نفسه .. وأصر عقلي الباطن بانك لا تختلف عن النموذج الذي عرفته طوال حياتي .. فاندفعت الكلمات تلقائيا من فمي تقارنك بصلاح
نهض من مقعده .. فتقلص المكان على الفور مما جعل ركبتيها ترتعشان .. دار حول مكتبه ببطء بينما تابعت بحذر :- ما كان علي فعل هذا .. فأنت لا تشبه صلاح بأي طريقة .. أنت ..
عجز لسانها عن المتابعة عندما وقف أمامها مستندا إلى مقدمة مكتبه .. قال بهدوء :- ماذا عني انا ؟
ابتلعت ريقها وقد أحست بقربه بكل جزء من جوارحها .. أجبرت نفسها على الصمود وقالت بارتباك :- أنت .. أنت مختلف .. لقد ساعدتني ووقفت إلى جانبي دون انتظار لمقابل .. وقد أنقذتني تلك الليلة من مصير بشع كنت أخشاه منذ سنوات ..أنا أدين لك ....
قاطعها بحزم :- ليس لي ديون عليك يا أماني
قالت بانفعال :- كيف تقول هذا ؟ لقد فعلت لأجلي ما لم يفعله أقرب الناس إلي .. وبالمقابل كنت انا ناكرة للجميل حيث أغضبتك و ...
قاطعها مجددا :- أخبرتك بأنني لم أعد غاضبا
نظرت إليه بارتباك فقال :- أنا أيضا فقدت أعصابي .. ما كان لي ان أستبق الامور بتلك الطريقة .. بعد ان خرجت من شقتك فكرت جيدا وعرفت بأنني ضغطت عليك في الوقت الذي لم تصحي فيه بعد من صدمة تهجم ابن عمك عليك .. أنا من عليه أن يعتذر لك
تحرك شيء داخلها أمام اعتذاره المفاجئ .. التقت نظراتهما فاقشعر بدنها خوفا وقلقا من غرابة مشاعرها
رسم على شفتيه ابتسامة باهتة وهو يقول :- لذلك قررت منحك المزيد من الوقت لتفكري في الموضوع .. فلم أتصل بك أو أزرك تاركا لك حرية اتخاذ القرار .. وإبلاغي به في أي وقت
ساد الصمت للحظات قبل أن تتمتم :- لا داعي لإهدار المزيد من الوقت
قال باهتمام :- أهذا يعني أنك اتخذت قرارك ؟
تحاشت النظر إليه وهي تتمتم :- لقد فكرت جيدا خلال الأيام السابقة بما قلته لي .. ووجدت بأنك محق تماما .. صلاح لن يهدأ حتى يراني متزوجة بغيره
قال بشيء من الحدة :- أهذه موافقة ؟
نظرت إليه قائلة بثبات :- هذا إن بقيت راغبا في خوض هذه المغامرة
بالكاد ابتسم وهو يقول :- أظنها مغامرة تستحق التجربة
أخذت نفسا عميقا وهي تتراجع قائلة بصوت عملي :- هلا تكلمنا عن التفاصيل إذن ؟..إلى متى تتوقع ان يستمر هذا الزواج ؟
أحست بجسده الضخم يتصلب .. إلا ان تعابير وجهه بقيت جامدة وهو يقول :- يمكنك طلب الطلاق في أي وقت تريدينه
مررت أصابعها عبر شعرها مجددا بعصبية وهي تقول :- وماذا عن .. عن حياتنا معا ؟...أقصد
لوى فمه بابتسامة خفيفة ملاحظا ارتباكها فأكمل بهدوء :- تقصدين العلاقة الزوجية
احمر وجهها واتجه نظرها نحو الباب فظهرت نيتها للهرب .. صاح بها بحزم :- انظري إلي يا اماني
نظرت إليه فصدمت من قربه الشديد منها .. سمرتها نظراته مكانها فلم تقوى على الابتعاد .. أحست بوجوده وقوته يكتسحانها بعنف جعل الذعر يطل واضحا من عينيها
قال ببرود :- لن نتجه إلى أي مكان ما دمت ترمقينني بهذه النظرة الشبيهة بنظرة أرنب مذعور وقع بين أنياب الذئب
تمالكت أعصابها بسرعة وهمست :- أنا آسفة
تجاهل اعتذارها وأكمل :- يجب أن تكون الامور واضحة فيما بيننا يا أماني .. ما أريده انا هو ان تكتمل جميع الشروط في زواجنا
ابتلعت ريقها ومعاني كلماته تستقر تدريجيا داخل عقلها .. كان وجهه غير مقروء .. ولكن عندما التقت عيناهما .. رات بريقا شديدا جعل الرجفة تسري في أوصالها
قال بصوت منخفض النبرات :- نعم يا اماني .. أريدك .. وهذا يجب الا يدهشك .. فانت امرأة وانا رجل ..وما أسعى إليه هو إزالة الخوف الذي يسري في عروقك بدلا من الدماء .. والحصول على ثقتك بي في النهاية
تلاحقت أنفاسها وهي تهمس : - أنا أثق بك
هز رأسه ببطء وهو يقول :- أبحث عن نوع آخر من الثقة
تراجعت حتى كادت تلتصق بالجدار .. وقد ارتعش جسدها لمجرد التفكير به يلمسها .. لم يبتعد عنها كما في كل مرة تنتابها فيها نوبة ذعر كهذه .. بل اقترب منها حتى تقلصت المسافة بينهما إلى سنتيمترات قليلة
مد أنامله ليرفع ذقنها ويجبرها على النظر إليه وقال بكلمات واضحة :- لن أجبرك على فعل ما لا تريدينه يا أماني .. سأمنحك كل الوقت الذي تحتاجين إليه .. لن ألمسك مالم أجد القبول في عينيك
حدثت نفسها بأن هذا لن يحدث أبدا .. حركت رأسها لتبعد أصابعه عنها قائلة بعصبية :- سأعود إلى مكتبي إذا أذنت لي
تراجع فورا وهو يقول بعملية :- اذهبي .. وانتظري مكالمة من والدتي لتتفاهما حول تفاصيل الزفاف
بدون أي تعليق .. غادرت المكتب مسرعة .. لم تعرف كيف وصلت إلى استراحة السيدات .. وهناك فتحت صنبور الماء .. ورمت وجهها بالماء البارد قبل أن تنظر إلى نفسها في المرآة لاهثة وهي تردد :- ما الذي أصابك أيتها الحمقاء ؟
لقد خافت مجددا من الرجل الوحيد القادر على حمايتها .. إنها بحاجة إلى هذا الزواج كي تأمن نفسها من صلاح .. وهشام لن يلمسها ما لم تطلب منه ذلك .. لقد وعدها .. وهشام لن يخلف وعدا
لماذا تستمر إذن نوبات الذعر باجتياحها في كل مرة يقترب فيها منها هشام .. إنه مختلف تماما عن صلاح ..نعم .. هذا ما يخيفها بالضبط ..
الشعور الذي يجتاحها كلما كلمها او لمسها .. لم يكن الاشمئزاز و الخوف كما مع صلاح .. بل كان شيئا آخر .. شيئا لم تعرفه من قبل
جففت وجهها بمنديل ورقي .. وتنهدت متأملة وجهها الشاحب في المرآة .. مهما كانت حقيقة مشاعرها اتجاه هشام .. فعليها ان تتجاهلها .. فهشام هو ورقتها الرابحة .. وسيلتها لبلوغ الحرية ..
وكي تؤكد لنفسها ما ظنته أكيدا .. رددت بحزم :- كل ما علي فعله هو ان أقول لا
