رواية عشق يحيي الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم سلمي جاد
البارت 25
يحيى حس كأن جبل وقع عليه، الكلمة وجعته اووي. بص لعيونها اللي مش شايفاه وقال بعتاب ممزوج بكسرة:
"يعني هتقدري يا ليلى؟ هتقدري تبعدي عني وتنامي في مكان مكنتش أنا فيه جنبك؟ ده أنا مش بعرف أنام وانتي بعيدة عن حضني ثانية!"
ليلى لفت وشها الناحية التانية، والدموع نزلت بصمت وقالت:
"أرجوك يا يحيى متصعبهاش عليا.. أنا حاسة إني مخنوقة، محتاجة أغير جو، وبابا واحشني أوي ومحتاجة حضنه. أنا بقيت حمل تقيل على الكل هنا، وكلام عمتك النهاردة كان السكينة اللي ذبحتني.. سيبني على راحتي عشان خاطري."
يحيى غمض عينه بقهر، كان عايز يصرخ ويقولها "إنتي روحي، إزاي الروح تكون حمل على صاحبها؟"، بس خاف يضغط عليها أكتر وحالتها النفسية تسوء. مسك إيدها وباسها بوجع وقال:
"ماشي يا ليلى.. اللي يريحك هعمله، مع إني مش عارف هعدي الأيام دي من غيرك إزاي. طيب قوليلي، ناوية تقعدي قد إيه؟"
ردت بصوت خافت برغم وجعها :
"مش عارفة يا يحيى.. سيبها للظروف، لما أحس إني بقيت أحسن هعرفك تيجي تروحني ."
يحيى وافق وهو مضطر، قلبه كان بيتقطع وهو شايفها بتبعد عنه وهي في أصعب محنة في حياتها، بس قرر إنه يسايسها عشان متزعلش منه.
"يحيى، أنا تعبانة شوية ومحتاجة أرتاح.. نيمني لو سمحت .."
يحيى محبش يضغط عليها أكتر، قرب منها بهدوء وشال الغطا فرد جسمها وساعدها تنام في وضع مريح، غطاها بحنان وباس راسها بوسة طويلة كأنه بيودعها، وقفل النور وخرج من الجناح وسابها لظلمتها وهدوئها.
أول ما قفل الباب وراه، ملامحه اتغيرت تماماً. الهدوء والحنان اللي كان بيهم مع ليلى اختفوا، وحل مكانهم غضب بركاني وعيون بتقدح شرار. نزل السلم بخطوات ثابتة ومرعبة
يحيى دخل الصالون وهيبته كانت ترعب، الكل كان مازال قاعد في الصالون معادا لينا اللي خرجت تكلم ريان خطيبها ،عيون ريان كانت متركزة على ميادة بس، لدرجة إن الكل حس إن فيه كارثة هتحصل. ميادة أول ما شافته، حاولت تداري ارتباكها ورسمت نظرة لا مبالاة وهي بتمسك فنجان القهوة.
يحيى وقف قدامها بالظبط، والسكوت زاد لدرجة إن صوت نفسه كان مسموع. فجأة، يحيى وطى لمستواها وهمس بصوت زي فحيح الأفعى، بس كان واصل لكل اللي قاعدين:
"ليلى طالعة ترتاح دلوقتي.. وقررت إنها تمشي من القصر فترة عشان تريح أعصابها، عارفة ليه يا عمتي؟"
ميادة رفعت حاجبها ببرود مصطنع: "وأنا إيش عرفني يا يحيى؟ تلاقيها بس مش متعودة على وضعها الجديد وصعبان عليها نفسها."
يحيى ضغط على سنانه لدرجة إن عروق رقبته برزت، وقال بنبرة مرعبة:
"لا يا عمتي.. هي ماشية عشان السم اللي بختيه على الغدا. ماشية عشان فيه ناس هنا قلوبهم سودة، مش فاهمين يعني إيه ابتلاء من ربنا وعمالين يكسروا في مقاديرها بكلامهم السم."
ميادة لسه هتنطق، يحيى رفع صباعه في وشها بتهديد صريح:
"ورحمة أبويا يا ميادة.. لو لسانك ده اتمد بكلمة تانية توجع ليلى، أو لو فكرتي بس تقربي من جناحها وهي مش موجودة، مش هعمل اعتبار لصلة دم ولا لسن. ليلى دي خط أحمر، والمرة دي أنا بعديها عشان جدي قاعد، المرة الجاية هتشوفي يحيى الصياد اللي مبيعرفش لا عيل ولا قريب.. فاهمة؟"
ميادة وشها اصفرّ واتسمرت مكانها، والجد خبط بعصايته على الأرض وقال بحدة:
"خلاص يا يحيى.. اهدى يا ابني."
يحيى بص لجده بوجع وقال:
"لا يا جدي مش ههدا.. ليلى بتموت بالبطيء بسبب قسوة القلوب اللي هنا. أنا هوديها عند والدها زي ما هي عايزة، بس اللي هيحصل في غيابها ملوش علاقة باللي هيحصل لما ترجع."
لف يحيى وبص لميادة نظرة أخيرة خلتها تترعش مكانها، وكمل كلامه:
"أنا قولت وبحذَّر.. اللي هيقرب من كرامة ليلى كأنه قاصد ينهي حياته بإيده."
سابهم وخرج من الصالون ورزع الباب وراه بقوة هزت الحيطان، وعمر بص لميادة بنظرة لوم وخرج، أما ميادة فكانت بتنهج بخوف وغيظ، وقالت في سرها: "بقى بتهددني عشان حتة عيلة زي دي يا يحيى؟ ماشي.. لما نشوف هتحميها لحد إمتى!"
______________________________
في المساء..
يحيى كان بيجهز لها شنطتها بإيده، وكل قطعة لبس بيحطها كان بيحس إنه بيحط حتة من قلبه معاها. ليلى كانت قاعدة على السرير، بتسمع صوت السوستة وصوت حركته في الأوضة، وكانت عايزة تجري عليه وتعتذر، بس جرح كرامتها من كلام ميادة، وإحساسها بالعجز، كان أقوى من أي حاجة.
يحيى قرب منها بعد ما خلص، شالها بين إيديه بهدوء كأنها قطعة ألماس خايف عليها تخدشها الهوا، قعد بيها على طرف السرير وهي لسه في حضنه، ودفن وشه في رقبتها وهو بيتنفس ريحتها بعمق كأنه بيخزنها في رئتيه عشان تكفيه الأيام اللي هتقضيها بعيد عنه.
همس بصوت واطي ومبحوح يقطع القلب:
"هتمشي بجد يا ليلى؟ يعني هصحى بكرة مش هتكوني في حضني؟ القصر ده من غيرك هيبقى عامل زي التربة يا ليلى.. ميت، ملوش حس ولا روح."
ليلى كانت شادة على قميصه بإيديها المرتعشة، بتحاول تبان قوية، بس كلامه كان بيكسر كل حصونها. يحيى رفع راسه وبص لملامحها الحزينة، ومرر إبهامه على شفايفها وقال بعشق وحزن:
"هتوحشيني يا حبيبتي.. هتوحشيني فوق ما تتخيلي. قوليلي.. أنا كمان هوحشك؟ ولا عايزة تبعدي عشان تنسيني وتنسي وجعك معايا؟"
ليلى في اللحظة دي مقدرتش تمسك نفسها أكتر، الحزن والوجع وإحساسها بقد إيه هو بيعشقها انفجروا مرة واحدة. شهقاتها عليت وارتمت في حضنه بقوة وهي بتخبي وشها في صدره:
"أنت بتسألني هوحشك؟ ده أنت النفس اللي بطلعه يا يحيى! أنا ماشية عشان مش قادرة أشوف نظرة الشفقة في عين حد، ولا قادرة أسمع كلام يكسرني وأنا ضعيفة كدة.. أنا ببعد عشان ألملم نفسي وأرجعلك ليلى اللي حبيتها، مش ليلى العاجزة!"
يحيى شدد من ضمته ليها وهو بيبوس راسها وعينيها المغمضة بلهفة وجنون:
"إنتي عمرك ما كنتي عاجزة في نظري، إنتي ست الستات ونور عيني اللي بشوف بيه. وحياة دموعك دي يا ليلى، لهعوضك عن كل لحظة وجع."
يحيى مقدرش يقاوم مشاعره اللي اتفجرت، وبدأ يغرقها بقبلات حارة ومليانة شوق على وشها وكفوف إيديها، كأنه بيطبع ملكيته عليها قبل ما تمشي. ليلى استسلمت تماماً لعشقه، ونسيت الدنيا والظلام وكل حاجة، محستش غير بدقات قلبه اللي كانت بتدق باسمها، وفي اللحظة دي، غرقوا سوا في بحر من المشاعر اللي خلت ليلى تحس إنها رغم "العمى"، هي شايفة يحيى بقلبها أوضح من أي وقت فات.
كان وداع ممزوج بنار الشوق، ليلة مش هينساها يحيى، وهتكون هي الونيس اللي هيصبره على ليالي البعد.
بعد مرور الوقت .. يحيى نزل من الجناح وهو شايل ليلى كأنها شايل قلبه بين إيديه. كان ماشي بخطوات بطيئة، كأنه بيحاول يطول المسافة عشان متخلصش. ليلى كانت لافة إيدها حوالين رقبته ودافنة وشها في صدره، بتستنشق ريحته لآخر مره
يحيى ركّب ليلى العربية، وقبل ما يقفل الباب، وطى وباس إيدها وهمس لها:
"هتفضل ريحتك في حضني يا ليلى لحد ما ترجعي تمليه تاني.. خدي بالك من نفسك، وتليفونك يفضل جنبك، سامعة؟"
ليلى هزت راسها بصمت، ودموعها نزلت من تحت النظارة السودة. يحيى ركب ودور العربية ومشي، وطول الطريق مكنش بيعمل حاجة غير إنه ماسك إيدها، وكل شوية يضغط عليها كأنه بيتأكد إنها لسه موجودة.
وصلوا بيت والدها اللي استقبلها بلهفةودموع على حالها، يحيى همس في ودنها قبل ما يمشي:
"تليفوني مش هيقفل يا ليلى.. لو حسيتي بس إنك محتاجاني، رني رنة واحدة وهتلاقيني تحت رجلك قبل ما تقفلي السكة.. خدي بالك من نفسك ومن ابننا."
يحيى حس إنه اتعرا من كل قوته. رجع العربية وفضل واقف قدام البيت ساعه كاملة، باصص لشباك أوضتها وهو بيحلف إنه مش هيرتاح غير لما يرجعلها حقها.ومشي وهو حاسس إن القصر بعد رجوعه هيكون عبارة عن جدران ميتة من غيرها.
بس ياترى إيه اللي هيحصل في فترة غياب ليلى؟؟
___________________________
في شركة الصياد، وتحديداً في مكتب ريان
ريان كان قاعد على كنبة في مكتبه، ولينا قاعدة جنبه، والاتنين باصين بتركيز وشغف في اللاب توب اللي عليه تصميمات ديكور بيتهم الجديد.
لينا كانت بتشاور بحماس على الشاشة وبتقول:
"بص يا ريان، التصميم ده للريسبشن تحفة! الألوان الهادية دي مع الإضاءة المخفية هتخلي المكان مريح جداً، إيه رأيك؟"
ريان ساب الشاشة وبص لملامحها هي، وسند خده على إيده بابتسامة عاشقة وقال بمشاكسة:
"بصراحة يا لينا، أنا شايف قدامي لوحة فنية أحلى بكتير من الديكورات دي.. وبعدين إنتي شاغلة بالك بالألوان ليه؟ ما هو كفاية إنك هتكوني موجودة في البيت، ده لو على الطوب الأحمر بوجودك هيبقى أحلى يت ف الدنيا "
لينا وشها قلب طماطم من الخجل، ونزلت عينيها في الأرض وهي بتحاول تداري ضحكتها:
"ريان! بطل بقا، خلينا نركز.. المهندس مستني الرد على التقسيمة دي، عاجباك ولا نغيرها؟"
ريان قرب منها أكتر، وهمس بصوت دافي فيه شقاوة:
"عاجباني؟ دي تجنن! بس بشرط.. الركن ده يكون فيه كرسيين قصاد بعض، عشان لما أرجع من الشغل تعبان، أقعد أتأمل في عيونك دي لحد ما أنسى الدنيا باللي فيها."
لينا ضحكت بخجل وقالت وهي بتزقه بخفة:
"إنت بقيت بكاش أوي يا ريان على فكرة!، فين ريان الرزين بتاع الشغل؟ لو حد من الموظفين دخل وشافك دلوقت هيقول إيه؟"
ريان ضحك بصوت عالي وقال :
"يقولوا اللي يقولوه! أنا قاعد مع خطيبتي وحبيبتي وبنجهز لعشنا الصغير، هو فيه أهم من كدة؟ وبعدين تعالي هنا، إيه حكاية الستاير اللي لونها بينك دي؟ عايزة تعملي فيا إيه يا لينا؟"
لينا برقت عينيها بدلع: "ماله البينك؟ ده رقيق جداً!"
ريان غمز لها وقال: "رقيق عليكي إنتي يا قمر، لكن أنا هبقى حاسس إني قاعد في بيت باربي! بس يلا، مادام ذوقك يبقا أكيد هيطلع يجنن زيك."
لينا سكتت لحظة وبصت له بحب وقالت: "بجد يا ريان؟ يعني موافق على كل اختياراتي؟"
ريان بجدية ممزوجة بحنان:
"أنا موافق على أي حاجة تكوني إنتي فيها يا لينا ..."
____________________________
في القصر وخصوصا في جناح يحيى وليلى
يحيى كان فارد جسمه على السرير، الأوضة اللي كانت دايماً مليانة بضحك ليلى وريحتها بقت باردة وكئيبة. بص للفراغ اللي سابته جنبه على السرير، وحس بوجع في صدره كأن فيه حد بيعصر قلبه. غمض عينه بتعب وهو بيحاول يهرب من التفكير
بس فجأة وكأن شريط تسجيل اشتغل في ودنه، صوت ليلى رجع يرن بوضوح غريب يوم ما كانوا في المستشفى:
"كان فيه زيت على السلم وأنا مخدتش بالي.. كنت خايفة أوي يا يحيى.. شفت الموت بعيني"
يحيى انتفض من مكانه كأن صاعقة ضربت السرير، قعد وحط إيده على راسه بيسترجع الكلمات كلمة كلمة. عينيه وسعت من الصدمة، والتركيز بدأ يرجع لعقله اللي كان مشوش بالحزن.
"زيت؟ ليلى قالت زيت؟!"
همس لنفسه وصوته بدأ يترعش من الغضب:
"إيه اللي هيجيب الزيت على سلالم الجناح الفوقاني؟ والشغالات بيمسحوا الصبح بدري والكل كان تحت في الخطوبة.. معنى كدة إن ليلى موقعتش بالصدفة.. ليلى وقعت بفعل فاعل!"
فكرة إن فيه حد دبر الحادثة دي عشان يقتل ابنه ويطفي نور عين مراته خلت الدم يغلي في عروقه. ملامحه اتحولت لجمود مرعب، وقام وقف وهو بيضغط على قبضته لحد ما عقل صوابعه ابيضت.
"بقى فيه حد وسطنا، بياكل معانا، وعايز يهد حياتي؟"
افتكر فوراً نظرات ميادة الباردة، وكلامها السم على الغدا . الشك بدأ يتحول ليقين، بس يحيى مش من النوع اللي بياخد حقه بالظن.. يحيى عايز دليل يحرق بيه الأخضر واليابس.
خرج من الجناح زي الإعصار، ونزل السلم بسرعة
يحيى نزل المطبخ بخطوات سريعة وصدره بيعلو ويهبط من كتر الغضب المكتوم. أول ما دخل، الشغالات كلهم اتنفضوا ووقفوا بخوف، لأن يحيى الصياد لما بيبان عليه الغضب، الكل بيعمل ألف حساب.
بص لـ سعاد الشغالة الكبيرة اللي مسؤولة عن نظافة الدور الفوقاني، وقالها بصوت حاد زي الموس:
"سعاد! تعالي هنا."
سعاد قربت وهي بتترعش: "نعم يا يحيى بيه، خير يا ابني؟"
يحيى ضغط على سنانه وسألها بتركيز:
"يوم خطوبة لينا هانم.. أنتي نظفتي السلالم والممر اللي فوق الساعة كام بالظبط؟"
سعاد ردت بارتباك: "يا بيه والله أنا مخلصة كل حاجة الصبح بدري، والممر كان زي الفل لحد ما الحفلة بدأت والكل نزل تحت، مفيش حد طلع فوق خالص غير ليلى هانم."
يحيى قرب منها خطوة وخلى عينه في عينها:
"يعني مفيش زيت اتدلق من تحت إيدك بالغلط؟ مفيش حاجة وقعت وأنتي بتمسحي؟"
سعاد حلفت برعب: "والله العظيم يا يحيى بيه، أنا بمسح بمطهر عادي، والسلالم كانت ناشفة تماماً. حتى أنا لما سمعت صرخة الست ليلى وجريت مع الناس، شفت بقعة زيت غريبة أوي في أول السلم، استغربت وقتها وقولت لمين جاب ده هنا؟ بس من الربكة والخوف على الست ليلى محكتش لحد."
يحيى عينيه لمعت بشر مرعب وسألها:
"ماشفتيش حد طالع ورا ليلى؟ ملمحتش أي حد من أهل البيت أو الضيوف بيتسحب لفوق؟"
سعاد سكتت لحظة وبدأت تفتكر بتوتر:
"أنا.. أنا كنت في المخزن التحتاني اللي ورا السلم بجيب شوية حاجات لمخزون المطبخ، وشفت خيال حد طالع بسرعة، مكنتش ليلى هانم لأن ليلى كانت لسه داخلة أوضة الست منال.. الشخص ده كان لابس فستان موف غامق وكان بيجري بارتباك وبعدها بدقايق سمعت صرخة الست ليلى ."
يحيى حس بصدمة كهرباء ضربت جسمه.. الفستان الموف! هو عارف كويس مين اللي كان لابس فستان موف في الخطوبة.. كانت ميادة ...
يحيى ساب المطبخ وخرج وهو مش شايف قدامه، عقله كان بيعيد ترتيب المشاهد.. ميادة هي اللي طلعت، ميادة هي اللي طفت نور عين مراته بدم بارد.
وقف في نص الصالة، وبص للسلم اللي ليلى وقعت من عليه، وصوته طلع متهدج من كتر الغل:
"وحياة وجعك يا ليلى، وحياة كل دمعة نزلت من عينيكي اللي مش شايفة، لهخليها تتمنى تموت في اليوم مية مرة وماتنولوش!"
يحيى خلاص مسك طرف الخيط واتأكد إن ميادة هي الفاعلة!
تفتكروا هيواجهها فوراً ولا هيفضل مراقبها لحد ما يوقعها في شر أعمالها بطريقة تذلها قدام الكل؟ وتفتكروا هيقول لعمر وجده باللي عرفه ولا هيتصرف لوحده؟
يحيى حس كأن جبل وقع عليه، الكلمة وجعته اووي. بص لعيونها اللي مش شايفاه وقال بعتاب ممزوج بكسرة:
"يعني هتقدري يا ليلى؟ هتقدري تبعدي عني وتنامي في مكان مكنتش أنا فيه جنبك؟ ده أنا مش بعرف أنام وانتي بعيدة عن حضني ثانية!"
ليلى لفت وشها الناحية التانية، والدموع نزلت بصمت وقالت:
"أرجوك يا يحيى متصعبهاش عليا.. أنا حاسة إني مخنوقة، محتاجة أغير جو، وبابا واحشني أوي ومحتاجة حضنه. أنا بقيت حمل تقيل على الكل هنا، وكلام عمتك النهاردة كان السكينة اللي ذبحتني.. سيبني على راحتي عشان خاطري."
يحيى غمض عينه بقهر، كان عايز يصرخ ويقولها "إنتي روحي، إزاي الروح تكون حمل على صاحبها؟"، بس خاف يضغط عليها أكتر وحالتها النفسية تسوء. مسك إيدها وباسها بوجع وقال:
"ماشي يا ليلى.. اللي يريحك هعمله، مع إني مش عارف هعدي الأيام دي من غيرك إزاي. طيب قوليلي، ناوية تقعدي قد إيه؟"
ردت بصوت خافت برغم وجعها :
"مش عارفة يا يحيى.. سيبها للظروف، لما أحس إني بقيت أحسن هعرفك تيجي تروحني ."
يحيى وافق وهو مضطر، قلبه كان بيتقطع وهو شايفها بتبعد عنه وهي في أصعب محنة في حياتها، بس قرر إنه يسايسها عشان متزعلش منه.
"يحيى، أنا تعبانة شوية ومحتاجة أرتاح.. نيمني لو سمحت .."
يحيى محبش يضغط عليها أكتر، قرب منها بهدوء وشال الغطا فرد جسمها وساعدها تنام في وضع مريح، غطاها بحنان وباس راسها بوسة طويلة كأنه بيودعها، وقفل النور وخرج من الجناح وسابها لظلمتها وهدوئها.
أول ما قفل الباب وراه، ملامحه اتغيرت تماماً. الهدوء والحنان اللي كان بيهم مع ليلى اختفوا، وحل مكانهم غضب بركاني وعيون بتقدح شرار. نزل السلم بخطوات ثابتة ومرعبة
يحيى دخل الصالون وهيبته كانت ترعب، الكل كان مازال قاعد في الصالون معادا لينا اللي خرجت تكلم ريان خطيبها ،عيون ريان كانت متركزة على ميادة بس، لدرجة إن الكل حس إن فيه كارثة هتحصل. ميادة أول ما شافته، حاولت تداري ارتباكها ورسمت نظرة لا مبالاة وهي بتمسك فنجان القهوة.
يحيى وقف قدامها بالظبط، والسكوت زاد لدرجة إن صوت نفسه كان مسموع. فجأة، يحيى وطى لمستواها وهمس بصوت زي فحيح الأفعى، بس كان واصل لكل اللي قاعدين:
"ليلى طالعة ترتاح دلوقتي.. وقررت إنها تمشي من القصر فترة عشان تريح أعصابها، عارفة ليه يا عمتي؟"
ميادة رفعت حاجبها ببرود مصطنع: "وأنا إيش عرفني يا يحيى؟ تلاقيها بس مش متعودة على وضعها الجديد وصعبان عليها نفسها."
يحيى ضغط على سنانه لدرجة إن عروق رقبته برزت، وقال بنبرة مرعبة:
"لا يا عمتي.. هي ماشية عشان السم اللي بختيه على الغدا. ماشية عشان فيه ناس هنا قلوبهم سودة، مش فاهمين يعني إيه ابتلاء من ربنا وعمالين يكسروا في مقاديرها بكلامهم السم."
ميادة لسه هتنطق، يحيى رفع صباعه في وشها بتهديد صريح:
"ورحمة أبويا يا ميادة.. لو لسانك ده اتمد بكلمة تانية توجع ليلى، أو لو فكرتي بس تقربي من جناحها وهي مش موجودة، مش هعمل اعتبار لصلة دم ولا لسن. ليلى دي خط أحمر، والمرة دي أنا بعديها عشان جدي قاعد، المرة الجاية هتشوفي يحيى الصياد اللي مبيعرفش لا عيل ولا قريب.. فاهمة؟"
ميادة وشها اصفرّ واتسمرت مكانها، والجد خبط بعصايته على الأرض وقال بحدة:
"خلاص يا يحيى.. اهدى يا ابني."
يحيى بص لجده بوجع وقال:
"لا يا جدي مش ههدا.. ليلى بتموت بالبطيء بسبب قسوة القلوب اللي هنا. أنا هوديها عند والدها زي ما هي عايزة، بس اللي هيحصل في غيابها ملوش علاقة باللي هيحصل لما ترجع."
لف يحيى وبص لميادة نظرة أخيرة خلتها تترعش مكانها، وكمل كلامه:
"أنا قولت وبحذَّر.. اللي هيقرب من كرامة ليلى كأنه قاصد ينهي حياته بإيده."
سابهم وخرج من الصالون ورزع الباب وراه بقوة هزت الحيطان، وعمر بص لميادة بنظرة لوم وخرج، أما ميادة فكانت بتنهج بخوف وغيظ، وقالت في سرها: "بقى بتهددني عشان حتة عيلة زي دي يا يحيى؟ ماشي.. لما نشوف هتحميها لحد إمتى!"
______________________________
في المساء..
يحيى كان بيجهز لها شنطتها بإيده، وكل قطعة لبس بيحطها كان بيحس إنه بيحط حتة من قلبه معاها. ليلى كانت قاعدة على السرير، بتسمع صوت السوستة وصوت حركته في الأوضة، وكانت عايزة تجري عليه وتعتذر، بس جرح كرامتها من كلام ميادة، وإحساسها بالعجز، كان أقوى من أي حاجة.
يحيى قرب منها بعد ما خلص، شالها بين إيديه بهدوء كأنها قطعة ألماس خايف عليها تخدشها الهوا، قعد بيها على طرف السرير وهي لسه في حضنه، ودفن وشه في رقبتها وهو بيتنفس ريحتها بعمق كأنه بيخزنها في رئتيه عشان تكفيه الأيام اللي هتقضيها بعيد عنه.
همس بصوت واطي ومبحوح يقطع القلب:
"هتمشي بجد يا ليلى؟ يعني هصحى بكرة مش هتكوني في حضني؟ القصر ده من غيرك هيبقى عامل زي التربة يا ليلى.. ميت، ملوش حس ولا روح."
ليلى كانت شادة على قميصه بإيديها المرتعشة، بتحاول تبان قوية، بس كلامه كان بيكسر كل حصونها. يحيى رفع راسه وبص لملامحها الحزينة، ومرر إبهامه على شفايفها وقال بعشق وحزن:
"هتوحشيني يا حبيبتي.. هتوحشيني فوق ما تتخيلي. قوليلي.. أنا كمان هوحشك؟ ولا عايزة تبعدي عشان تنسيني وتنسي وجعك معايا؟"
ليلى في اللحظة دي مقدرتش تمسك نفسها أكتر، الحزن والوجع وإحساسها بقد إيه هو بيعشقها انفجروا مرة واحدة. شهقاتها عليت وارتمت في حضنه بقوة وهي بتخبي وشها في صدره:
"أنت بتسألني هوحشك؟ ده أنت النفس اللي بطلعه يا يحيى! أنا ماشية عشان مش قادرة أشوف نظرة الشفقة في عين حد، ولا قادرة أسمع كلام يكسرني وأنا ضعيفة كدة.. أنا ببعد عشان ألملم نفسي وأرجعلك ليلى اللي حبيتها، مش ليلى العاجزة!"
يحيى شدد من ضمته ليها وهو بيبوس راسها وعينيها المغمضة بلهفة وجنون:
"إنتي عمرك ما كنتي عاجزة في نظري، إنتي ست الستات ونور عيني اللي بشوف بيه. وحياة دموعك دي يا ليلى، لهعوضك عن كل لحظة وجع."
يحيى مقدرش يقاوم مشاعره اللي اتفجرت، وبدأ يغرقها بقبلات حارة ومليانة شوق على وشها وكفوف إيديها، كأنه بيطبع ملكيته عليها قبل ما تمشي. ليلى استسلمت تماماً لعشقه، ونسيت الدنيا والظلام وكل حاجة، محستش غير بدقات قلبه اللي كانت بتدق باسمها، وفي اللحظة دي، غرقوا سوا في بحر من المشاعر اللي خلت ليلى تحس إنها رغم "العمى"، هي شايفة يحيى بقلبها أوضح من أي وقت فات.
كان وداع ممزوج بنار الشوق، ليلة مش هينساها يحيى، وهتكون هي الونيس اللي هيصبره على ليالي البعد.
بعد مرور الوقت .. يحيى نزل من الجناح وهو شايل ليلى كأنها شايل قلبه بين إيديه. كان ماشي بخطوات بطيئة، كأنه بيحاول يطول المسافة عشان متخلصش. ليلى كانت لافة إيدها حوالين رقبته ودافنة وشها في صدره، بتستنشق ريحته لآخر مره
يحيى ركّب ليلى العربية، وقبل ما يقفل الباب، وطى وباس إيدها وهمس لها:
"هتفضل ريحتك في حضني يا ليلى لحد ما ترجعي تمليه تاني.. خدي بالك من نفسك، وتليفونك يفضل جنبك، سامعة؟"
ليلى هزت راسها بصمت، ودموعها نزلت من تحت النظارة السودة. يحيى ركب ودور العربية ومشي، وطول الطريق مكنش بيعمل حاجة غير إنه ماسك إيدها، وكل شوية يضغط عليها كأنه بيتأكد إنها لسه موجودة.
وصلوا بيت والدها اللي استقبلها بلهفةودموع على حالها، يحيى همس في ودنها قبل ما يمشي:
"تليفوني مش هيقفل يا ليلى.. لو حسيتي بس إنك محتاجاني، رني رنة واحدة وهتلاقيني تحت رجلك قبل ما تقفلي السكة.. خدي بالك من نفسك ومن ابننا."
يحيى حس إنه اتعرا من كل قوته. رجع العربية وفضل واقف قدام البيت ساعه كاملة، باصص لشباك أوضتها وهو بيحلف إنه مش هيرتاح غير لما يرجعلها حقها.ومشي وهو حاسس إن القصر بعد رجوعه هيكون عبارة عن جدران ميتة من غيرها.
بس ياترى إيه اللي هيحصل في فترة غياب ليلى؟؟
___________________________
في شركة الصياد، وتحديداً في مكتب ريان
ريان كان قاعد على كنبة في مكتبه، ولينا قاعدة جنبه، والاتنين باصين بتركيز وشغف في اللاب توب اللي عليه تصميمات ديكور بيتهم الجديد.
لينا كانت بتشاور بحماس على الشاشة وبتقول:
"بص يا ريان، التصميم ده للريسبشن تحفة! الألوان الهادية دي مع الإضاءة المخفية هتخلي المكان مريح جداً، إيه رأيك؟"
ريان ساب الشاشة وبص لملامحها هي، وسند خده على إيده بابتسامة عاشقة وقال بمشاكسة:
"بصراحة يا لينا، أنا شايف قدامي لوحة فنية أحلى بكتير من الديكورات دي.. وبعدين إنتي شاغلة بالك بالألوان ليه؟ ما هو كفاية إنك هتكوني موجودة في البيت، ده لو على الطوب الأحمر بوجودك هيبقى أحلى يت ف الدنيا "
لينا وشها قلب طماطم من الخجل، ونزلت عينيها في الأرض وهي بتحاول تداري ضحكتها:
"ريان! بطل بقا، خلينا نركز.. المهندس مستني الرد على التقسيمة دي، عاجباك ولا نغيرها؟"
ريان قرب منها أكتر، وهمس بصوت دافي فيه شقاوة:
"عاجباني؟ دي تجنن! بس بشرط.. الركن ده يكون فيه كرسيين قصاد بعض، عشان لما أرجع من الشغل تعبان، أقعد أتأمل في عيونك دي لحد ما أنسى الدنيا باللي فيها."
لينا ضحكت بخجل وقالت وهي بتزقه بخفة:
"إنت بقيت بكاش أوي يا ريان على فكرة!، فين ريان الرزين بتاع الشغل؟ لو حد من الموظفين دخل وشافك دلوقت هيقول إيه؟"
ريان ضحك بصوت عالي وقال :
"يقولوا اللي يقولوه! أنا قاعد مع خطيبتي وحبيبتي وبنجهز لعشنا الصغير، هو فيه أهم من كدة؟ وبعدين تعالي هنا، إيه حكاية الستاير اللي لونها بينك دي؟ عايزة تعملي فيا إيه يا لينا؟"
لينا برقت عينيها بدلع: "ماله البينك؟ ده رقيق جداً!"
ريان غمز لها وقال: "رقيق عليكي إنتي يا قمر، لكن أنا هبقى حاسس إني قاعد في بيت باربي! بس يلا، مادام ذوقك يبقا أكيد هيطلع يجنن زيك."
لينا سكتت لحظة وبصت له بحب وقالت: "بجد يا ريان؟ يعني موافق على كل اختياراتي؟"
ريان بجدية ممزوجة بحنان:
"أنا موافق على أي حاجة تكوني إنتي فيها يا لينا ..."
____________________________
في القصر وخصوصا في جناح يحيى وليلى
يحيى كان فارد جسمه على السرير، الأوضة اللي كانت دايماً مليانة بضحك ليلى وريحتها بقت باردة وكئيبة. بص للفراغ اللي سابته جنبه على السرير، وحس بوجع في صدره كأن فيه حد بيعصر قلبه. غمض عينه بتعب وهو بيحاول يهرب من التفكير
بس فجأة وكأن شريط تسجيل اشتغل في ودنه، صوت ليلى رجع يرن بوضوح غريب يوم ما كانوا في المستشفى:
"كان فيه زيت على السلم وأنا مخدتش بالي.. كنت خايفة أوي يا يحيى.. شفت الموت بعيني"
يحيى انتفض من مكانه كأن صاعقة ضربت السرير، قعد وحط إيده على راسه بيسترجع الكلمات كلمة كلمة. عينيه وسعت من الصدمة، والتركيز بدأ يرجع لعقله اللي كان مشوش بالحزن.
"زيت؟ ليلى قالت زيت؟!"
همس لنفسه وصوته بدأ يترعش من الغضب:
"إيه اللي هيجيب الزيت على سلالم الجناح الفوقاني؟ والشغالات بيمسحوا الصبح بدري والكل كان تحت في الخطوبة.. معنى كدة إن ليلى موقعتش بالصدفة.. ليلى وقعت بفعل فاعل!"
فكرة إن فيه حد دبر الحادثة دي عشان يقتل ابنه ويطفي نور عين مراته خلت الدم يغلي في عروقه. ملامحه اتحولت لجمود مرعب، وقام وقف وهو بيضغط على قبضته لحد ما عقل صوابعه ابيضت.
"بقى فيه حد وسطنا، بياكل معانا، وعايز يهد حياتي؟"
افتكر فوراً نظرات ميادة الباردة، وكلامها السم على الغدا . الشك بدأ يتحول ليقين، بس يحيى مش من النوع اللي بياخد حقه بالظن.. يحيى عايز دليل يحرق بيه الأخضر واليابس.
خرج من الجناح زي الإعصار، ونزل السلم بسرعة
يحيى نزل المطبخ بخطوات سريعة وصدره بيعلو ويهبط من كتر الغضب المكتوم. أول ما دخل، الشغالات كلهم اتنفضوا ووقفوا بخوف، لأن يحيى الصياد لما بيبان عليه الغضب، الكل بيعمل ألف حساب.
بص لـ سعاد الشغالة الكبيرة اللي مسؤولة عن نظافة الدور الفوقاني، وقالها بصوت حاد زي الموس:
"سعاد! تعالي هنا."
سعاد قربت وهي بتترعش: "نعم يا يحيى بيه، خير يا ابني؟"
يحيى ضغط على سنانه وسألها بتركيز:
"يوم خطوبة لينا هانم.. أنتي نظفتي السلالم والممر اللي فوق الساعة كام بالظبط؟"
سعاد ردت بارتباك: "يا بيه والله أنا مخلصة كل حاجة الصبح بدري، والممر كان زي الفل لحد ما الحفلة بدأت والكل نزل تحت، مفيش حد طلع فوق خالص غير ليلى هانم."
يحيى قرب منها خطوة وخلى عينه في عينها:
"يعني مفيش زيت اتدلق من تحت إيدك بالغلط؟ مفيش حاجة وقعت وأنتي بتمسحي؟"
سعاد حلفت برعب: "والله العظيم يا يحيى بيه، أنا بمسح بمطهر عادي، والسلالم كانت ناشفة تماماً. حتى أنا لما سمعت صرخة الست ليلى وجريت مع الناس، شفت بقعة زيت غريبة أوي في أول السلم، استغربت وقتها وقولت لمين جاب ده هنا؟ بس من الربكة والخوف على الست ليلى محكتش لحد."
يحيى عينيه لمعت بشر مرعب وسألها:
"ماشفتيش حد طالع ورا ليلى؟ ملمحتش أي حد من أهل البيت أو الضيوف بيتسحب لفوق؟"
سعاد سكتت لحظة وبدأت تفتكر بتوتر:
"أنا.. أنا كنت في المخزن التحتاني اللي ورا السلم بجيب شوية حاجات لمخزون المطبخ، وشفت خيال حد طالع بسرعة، مكنتش ليلى هانم لأن ليلى كانت لسه داخلة أوضة الست منال.. الشخص ده كان لابس فستان موف غامق وكان بيجري بارتباك وبعدها بدقايق سمعت صرخة الست ليلى ."
يحيى حس بصدمة كهرباء ضربت جسمه.. الفستان الموف! هو عارف كويس مين اللي كان لابس فستان موف في الخطوبة.. كانت ميادة ...
يحيى ساب المطبخ وخرج وهو مش شايف قدامه، عقله كان بيعيد ترتيب المشاهد.. ميادة هي اللي طلعت، ميادة هي اللي طفت نور عين مراته بدم بارد.
وقف في نص الصالة، وبص للسلم اللي ليلى وقعت من عليه، وصوته طلع متهدج من كتر الغل:
"وحياة وجعك يا ليلى، وحياة كل دمعة نزلت من عينيكي اللي مش شايفة، لهخليها تتمنى تموت في اليوم مية مرة وماتنولوش!"
يحيى خلاص مسك طرف الخيط واتأكد إن ميادة هي الفاعلة!
تفتكروا هيواجهها فوراً ولا هيفضل مراقبها لحد ما يوقعها في شر أعمالها بطريقة تذلها قدام الكل؟ وتفتكروا هيقول لعمر وجده باللي عرفه ولا هيتصرف لوحده؟
