رواية قلب الرفاعي الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم لميس عبدالوهاب
قلب الرفاعي
الحلقة الثالثة والعشرون
عندما حمل احمد مها بين ذراعيه كان يتمنى في قرارة نفسه ان تظل هكذا للابد وان يطول طريقه اكثر واكثر فلا يضطر لان يتركها تبعد عنه ولو انشات قليلة لكن اضطر اسفا ان ينزلها عندما وصلوا لسيارته ولكنها لم تبتعد عنه بل ظلت متشبثة بقميصه دافنة راسها في صدره حتى خشي هو عليها
احمد بقلق :
_مها ...مها انت كويسة ؟
مها على وضعها :
_انا محروجة قوي مش عارفة هرفع وشي في وش عمي ازاي
ابراهيم عندما سمعها :
_ليه يا بنتي ده جوزك .....يالا يالا بلاش عبط اركبي جنبه يالا
مها ناظرة للاسفل بخجل واضح :
_لا يا عمي انا هركب ورا
ابراهيم بحنان :
_يالا يا مها متغلبنيش معاكي انت مكانك جنبه
مها ناظرة لعيني احمد التي لم تفارقاها ثانية :
_يا عمي انا مكاني وراه مش بيقولوا وراء كل عظيم امرأة انا بقى عايزة ابقى ورا العظيم ده
ودخلت السيارة في المقعد الخلفي سريعا دون انتظار رد من احدهما فمال ابراهيم على احمد هامسا وهو يربت على كتفه :
_ربنا يباركلك يابني في النعمة اللي رزقك بيها
احمد بسعادة طاغية على ملامح وجهه :
_يارب يا بابا
وركبا احمد وبجانبه والده متجهين الى المنزل في حين ذهبت ياسمين مع يوسف في سيارته الى الشركة
**********
لحظات من المزاح والضحك والسعادة البادية على الوجوه انتهت سريعا بمجرد ركوب ياسمين السيارة فلقد عادت ملامحها للشرود الحزين والذي دفع يوسف للغضب
يوسف بغضب :
-وبعدين يا ياسمين رجعتي تاني لحالة الحزن والشرود اللي كنتي فيها قبل ما نيجي هنا
ياسمين بتوتر :
-مفيش حاجة يا يوسف انت مكبر الموضوع قوي
يوسف بغضب :
_اسمعي يا ياسمين لو انت حاسة يا بنت الناس انك اتسرعتي بالموافقة عليا انا ممكن ......
قاطعته ياسمين بان وضعت اصبعها على شفتاه لتمنعه من مواصلة كلامه هامسة :
-بالسهولة دي عايز تسيبني يا يوسف ؟
يوسف بحب سيطر على قلبه :
_انا ممكن اسيب روحي ولا اسيبك يا ياسمين بس مهما كنت بحبك مقدرش اتجوزك غصب عنك
ياسمين :
_مين قال انه غصب عني ؟...انا بحبك يا يوسف
يوسف :
_طب ليه الحزن ده ؟انا عقلي هينفجر من كتر التفكير ...ارحميني وفهميني
وانهار السد المنيع الذي كانت تحجب ياسمين خلفه مشاعرها والمها فبكت كما لم تبكي من قبل وهذا ما اثار تعجب يوسف لكنها لم تنتظر كلامه بل سارعت بالقاء كافة همومها امامه فقد تعبت وانهارت وما عادت تملك من الطاقة ما يساعدها على مواصلة التحمل
ياسمين بصوت متقطع من البكاء والقهر :
_انا تعبانة قوي يا يوسف ....احساس اني لوحدي ومفيش حد جنبي قاتلني ...من يوم كتب الكتاب وماما مش بتكلمني تقدر تقول نستني او شالتني من حياتها وقاطعتني تماما ....واحمد بعيد زي ما انت شايف ملبوخ مع مها ولسة اما يرجعوا البيت وتبدأالحرب بينهم وبين ماما وهايدي ....وبابا في النص مش عارف يراضي مين ولا مين ....واما ادهم بقى اللي اتجرح مرتين من اهله قرر هو كمان انه يشيلهم من حياته وهي مكالمة واحدة ليا كل كام يوم يسأل عليا وانا مش عاوزة ازود حزنه والمه وبحاول اخبي عليه مشاعري وحزني
واجهشت بالبكاء اكثر واكثر حتى ما عادت تستطيع الكلام اكثر فتوقفت عنه فما كان من يوسف الا ان جذبها لحضنه محاولا منه ان يحتويها فاستسلمت له ياسمين والقت برأسها على صدره علها تشعر ببعض الامان فربت يوسف على ظهرها وهو يضمها اكثر اليه محاولا بث الامان والطمأنينة بها
يوسف :
_ياااه يا ياسمين كل ده شيلاه لوحدك ...وبعدين يعني ايه مالكيش حد ؟...وانا فين ؟...انا جوزك دلوقتي ...يعني من حقك عليا اني اقف جنبك واشيل عنك ولا انت مش شيفاني قريب منك لدرجة تخليكي تشكيلي وجعك ؟
ياسمين :
_خفت اقولك اضايقك يايوسف بسبب امي
يوسف بحنان :
_ولا تضايقيني ولا حاجة ...بصي يا ياسمين أي ام في الدنيا بتبقى عايزة احسن حاجة لاولادها وهي كانت شايفة ان تامر افضل واحد ليكي واحنا بعدناه عنك وانا اللي اخدتك منها يبقى طبيعي انها تضايق وتعمل كدة لا دي ممكن تكرهني كمان وده عادي
ياسمين بتعجب :
_يعني ايه عادي انت شايف ان ده طبيعي ؟
يوسف بهدوء :
_اه طبعا طبيعي بس اللي مش طبيعي ان احنا نسكت ويبقى الوضع زي ما هو
ياسمين :
_يعني اعمل ايه ؟
يوسف :
_احنا نحاول نفهمها بكل الطرق الممكنة والغير ممكنة ان محدش بيحبك ادي وهيحافظ عليكي ادي وان انا المناسب ليكي
ياسمين :
_انت شايف كدة ؟..بس انا امي عندية جدا يا يوسف
يوسف :
_هو مفيش غير كدة ومهما كانت عندية اكيد هتلين في الاخر لانها في الاول وفي الاخر ام
ثم اردف مازحا :
_وغير ده بقى فا انا ابو العند كله انا يوسف الجندي قدرت على الراس الناشفة دي مش هقدر على امها
فضحكت ياسمين من كلماته التي اذابت جبال الحزن والالم الذي كان جاثما فوق صدرها وفتح لها طاقة من امل لمواجهة كل المصاعب بسلاح الحب
يوسف هاتفا بمرح :
_ايوة كدة حمد الله على السلامة والله وليكي وحشة
ياسمين بعدم فهم :
_هي مين دي ؟
يوسف :
_ضحكتك يا هانم اللي حرماني منها من يوم كتب الكتاب واللي لازم تدفعي غرامة تاخير ليها
ياسمين بتعجب :
_غرامة تاخير !!ازاي يعني هو .....
فابتلع يوسف باقي كلماتها في جوفه حين اطبق على شفتيها في قبلة طويله حرمتهما من الهواء ولكنها سحبتهما في عالم اخر ودا الاثنان لو استمرا فيه للابد ولكنه ابتعد عنها مرغما لحاجتهما معا للهواء تركها وسط ذهولها وصدمتها من جرأته
ياسمين بوجه كحبه الطماطم ولسان متلعثم من شدة خجلها :
_ان ...انت ايه ال ....اللي عم ...عملته ده ؟
يوسف وهو يسند جبهته على جبهتها زافرا بحرارة تكاد تشعل الكون من حوله :
_بحبك يا ياسمين ...ودي غرامة تاخير لضحكتك
ثم اردف بجدية زائفة :
_...واياك شوفي اياكي تخفيها عني تاني هدفعك غرامة ليها كل شوية ...انت فاهمة ؟
ياسمين مبتسمة بخجل :
_عيب كدة يا يوسف لو سمحت معنتش تعمل كدة
يوسف بحزم :
_انت مراتي اعمل اللي انا عاوزه
ياسمين :
_لا لسة الفرح ولحد الفرح ما يجي هتوعدني معنتش تعمل كدة
يوسف :
_اسف مقدرش اوعدك اني اتنازل عن حقي
ياسمين بمكر :
_خلاص تمام وانا معنتش نازلة الشغل ومعنتش هتشوفني لحد الفرح
يوسف مدعيا الخوف :
_لالالا خلاص قلبك ابيض ...طب نتفق معنتش هعمل كدة الا لو اضطريت اعاقبك ماشي
ياسمين :
_لا وانا ....
يوسف مقاطعا :
_خلاص بقى يا ياسمين والا هضطر اعاقبك تاني اهو
ياسمين :
_طيب خلاص تسمح بقى تودينا نشوف شغلنا اللي انا وانت سيبينو من الصبح ده
يوسف محركا راسه بطريقة مسرحية :
_اوامر جلالة الملكة
فضحكت ياسمين ثم اردفت :
_اتفضل يا صاحب السمو
فضحك الاثنان وكلاهما يحمد الله في نفسه على لقائه بالاخر فسبحانه مؤلف القلوب بما تشبهها
********************
توتر ادهم وهو يستمع لقصة هدى ووالدتها سلمى من عبد العزيز لا ينكر ان تلك الفتاة شغلت تفكيره حقا وهنا ليس المقصود هدى وتعلقه الغريب بها ولكن والدتها كيف لانثى رقيقة فتاة في مطلع حياتها تواجه هذا الكم من الجروح من شخص عديم الرجولة كزوجها السابق بل والادهى كيف استطاعت ان تلتمس له العذر مرة بعد اخرى مم مصنوع قلب تلك الفتاة ؟!!
لكنه افاق من شروده على صوت عبد العزيز يناديه مكملا :
_ايه يابني روحت فين ؟لو مشغول نكمل كلامنا بعدين
ادهم سريعا :
_لا ابدا مش مشغول معاك ياعمي ...فهمني ايه حكاية الجمعية دي
عبد العزيز زافرا بضيق :
_اهي الجمعية دي سر نكبة هدى وبعدها بالشهور عن امها
وعندما ارتسم التعجب على ملامح ادهم اكمل مردفا :
_الدكتورة يا سيدي النفسية اللي كانت بتعالج سلمى كانت بتعالج في نفس الفترة دي مجموعة من البنات في سن سلمى او اكبر شوية بكام سنة كدة اتعرضوا لنفس الموضوع صحيح مش بنفس التفاصيل انما بردو الضرب والاهانة من ازواجهم لحد ما قدروا يطلقوا وعشان كدة اتجمعوا مع بعض وبعد فترة بدأوا يقربوا من بعض اكثر وفكروا ازاي يساعدوا الستات الغلابة اللي ميقدروش على ثمن المحاميين في انهم يتخلصوا من ازواجهم فاتفقوا البنات وعملوا جمعية اسرار جمعية كبيرة بتضم عدد كبير من المحاميين والمدرسين والدكاترة والمهندسين يعني تقدر تقول كل التخصصات كل واحدة بتساعد تبع تخصصها يعني مثلا الدكاترة بيعالجوا الغلابة اللي مش قادرين على مصاريف العلاج ويطلعوا ليهم تقارير تودي ازواجهم في داهية وهكذا
المهم اللي يخصنا هنا المحاميين قسموا نفسهم فرق كل فريق بيسافر محافظة يعلن عن الجمعية وياخد قضايا الستات دول من غير فلوس لحد ما يطلقوهم وفرق ثانية بتاخد قضايا الناس اللي تقدر تدفع ويصرفوا من دوول على دول
وسلمى بقى مع فريق من 3 بنات ليهم نفس ظروفها هما دلوقتي في محافظة اسيوط وتو ما يخلصوا يرجعوا هنا اسبوع او حاجة ويرجعوا تاني للمحافظة اللي عليها الدور
صفق ادهم بقوة ذاهلا :
_برافوا ...والله فعلا فكرة ممتازة ياعمي ياريت تبلغهم لو اقدر اساعد في أي شيء سواء مساعدة مادية او أي شيء يحتاجوه انا موافق وتحت امرهم كمان
عبد العزيزبتعجب :
_انت موافق على جنانهم ده ؟
ادهم :
_طبعا موافق لازم حد يقف قدام اشباه الرجال دول
عبد العزيز بتعجب :
_اشباه رجال !!!
ادهم بجدية :
_ايوة طبعا ...يا عمي مفيش راجل بمعنى الكلمة يمد ايده على مراته لمجرد المتعة سيدنا رسول الله قال ((استوصوا بالنساء خيرا )) فيجي واحد مفكر نفسه راجل يضربهم ويهينهم ويعذبهم لمجرد النزعة السادية اللي جواه ؟!!!..اسمحلي يا عمي ده يبقى حيوان
عبد العزيز لنفسه :
-انا نظرتي متخيبش ابدا ...زي ما قلت من الاول راجل وسيد الرجالة كمان
ولكنه عاد من شروده على مناداة ادهم له فتنحنح قليلا ثم تكلم
عبد العزيز :
_معاك يابني بس بالله عليك بلاش فكرة تساعدهم دي لحسن هما لوحدهم كدا بيكرهوا الرجالة اللي على وجه الارض
ادهم ضاحكا :
_للدرجة دي ؟!!
عبد العزيز :
_لا والله انيل من كدا كمان ..المهم قولي هدى هتخرج من هنا امتى ؟
ادهم :
_يعني كمان يومين ثلاثة كدا
عبد العزيز :
_طب مينفعش تخرج دلوقتي واجيبلها ممرضة تراعيها في الفيلا؟
ادهم:
_ ليه يا عمي ؟؟دا هنا احسن على الاقل انا هبقى معاها مش هسيب المستشفى لحد ما تخرج من هنا
عبد العزيز :
_خلاص طالما انت هتكون معاها موافق
ثم قام مستئذنا منه :
_اسيبك دلوقتي تشوف شغلك وارجع انا لهدى بالاذن
ادهم واقفا هو الاخر :
_اتفضل يا عمي
ثم جلس ادهم يفكر بتلك الفتاة والتي تعرضت لكل هذا العذاب ولم تخضع او تضعف بل حاربت لحماية ابنتها كما تواصل حربها الان لمساعدة من يمرون بنفس التجربة وغصب عنه وجد عقله يعقد مقارنة مجحفة بكل المقاييس بين سلمى وزيزي التي كان يتمنى منها مجرد الرضا وما نال منها سوى الخيانة لكنه نفض راسه بقوة بغضب من عقله لعقده تلك المقارنة واهداره حق سلمى وتشويهها بوضعها مع تلك الحقيرة
ادهم محدثا نفسه :
_ايه اللي انا بفكر فيه ده ؟!!!احسن حاجة ارجع اشوف شغلي بدل السيرة الزفت دي
واتجه لخارج غرفته ليمر على مرضاة لاعنا عقله الذي سحبه لتلك الحقيرة مرة اخرى
كيف ستستقبل رقية مها من جديد ؟
وما تخطيط رقية للخلاص من مها ؟
هل سيصمت احمد على معاناة مها ؟
تطورات واحداث جديدة ستربط ادهم ب ...
الحلقة الثالثة والعشرون
عندما حمل احمد مها بين ذراعيه كان يتمنى في قرارة نفسه ان تظل هكذا للابد وان يطول طريقه اكثر واكثر فلا يضطر لان يتركها تبعد عنه ولو انشات قليلة لكن اضطر اسفا ان ينزلها عندما وصلوا لسيارته ولكنها لم تبتعد عنه بل ظلت متشبثة بقميصه دافنة راسها في صدره حتى خشي هو عليها
احمد بقلق :
_مها ...مها انت كويسة ؟
مها على وضعها :
_انا محروجة قوي مش عارفة هرفع وشي في وش عمي ازاي
ابراهيم عندما سمعها :
_ليه يا بنتي ده جوزك .....يالا يالا بلاش عبط اركبي جنبه يالا
مها ناظرة للاسفل بخجل واضح :
_لا يا عمي انا هركب ورا
ابراهيم بحنان :
_يالا يا مها متغلبنيش معاكي انت مكانك جنبه
مها ناظرة لعيني احمد التي لم تفارقاها ثانية :
_يا عمي انا مكاني وراه مش بيقولوا وراء كل عظيم امرأة انا بقى عايزة ابقى ورا العظيم ده
ودخلت السيارة في المقعد الخلفي سريعا دون انتظار رد من احدهما فمال ابراهيم على احمد هامسا وهو يربت على كتفه :
_ربنا يباركلك يابني في النعمة اللي رزقك بيها
احمد بسعادة طاغية على ملامح وجهه :
_يارب يا بابا
وركبا احمد وبجانبه والده متجهين الى المنزل في حين ذهبت ياسمين مع يوسف في سيارته الى الشركة
**********
لحظات من المزاح والضحك والسعادة البادية على الوجوه انتهت سريعا بمجرد ركوب ياسمين السيارة فلقد عادت ملامحها للشرود الحزين والذي دفع يوسف للغضب
يوسف بغضب :
-وبعدين يا ياسمين رجعتي تاني لحالة الحزن والشرود اللي كنتي فيها قبل ما نيجي هنا
ياسمين بتوتر :
-مفيش حاجة يا يوسف انت مكبر الموضوع قوي
يوسف بغضب :
_اسمعي يا ياسمين لو انت حاسة يا بنت الناس انك اتسرعتي بالموافقة عليا انا ممكن ......
قاطعته ياسمين بان وضعت اصبعها على شفتاه لتمنعه من مواصلة كلامه هامسة :
-بالسهولة دي عايز تسيبني يا يوسف ؟
يوسف بحب سيطر على قلبه :
_انا ممكن اسيب روحي ولا اسيبك يا ياسمين بس مهما كنت بحبك مقدرش اتجوزك غصب عنك
ياسمين :
_مين قال انه غصب عني ؟...انا بحبك يا يوسف
يوسف :
_طب ليه الحزن ده ؟انا عقلي هينفجر من كتر التفكير ...ارحميني وفهميني
وانهار السد المنيع الذي كانت تحجب ياسمين خلفه مشاعرها والمها فبكت كما لم تبكي من قبل وهذا ما اثار تعجب يوسف لكنها لم تنتظر كلامه بل سارعت بالقاء كافة همومها امامه فقد تعبت وانهارت وما عادت تملك من الطاقة ما يساعدها على مواصلة التحمل
ياسمين بصوت متقطع من البكاء والقهر :
_انا تعبانة قوي يا يوسف ....احساس اني لوحدي ومفيش حد جنبي قاتلني ...من يوم كتب الكتاب وماما مش بتكلمني تقدر تقول نستني او شالتني من حياتها وقاطعتني تماما ....واحمد بعيد زي ما انت شايف ملبوخ مع مها ولسة اما يرجعوا البيت وتبدأالحرب بينهم وبين ماما وهايدي ....وبابا في النص مش عارف يراضي مين ولا مين ....واما ادهم بقى اللي اتجرح مرتين من اهله قرر هو كمان انه يشيلهم من حياته وهي مكالمة واحدة ليا كل كام يوم يسأل عليا وانا مش عاوزة ازود حزنه والمه وبحاول اخبي عليه مشاعري وحزني
واجهشت بالبكاء اكثر واكثر حتى ما عادت تستطيع الكلام اكثر فتوقفت عنه فما كان من يوسف الا ان جذبها لحضنه محاولا منه ان يحتويها فاستسلمت له ياسمين والقت برأسها على صدره علها تشعر ببعض الامان فربت يوسف على ظهرها وهو يضمها اكثر اليه محاولا بث الامان والطمأنينة بها
يوسف :
_ياااه يا ياسمين كل ده شيلاه لوحدك ...وبعدين يعني ايه مالكيش حد ؟...وانا فين ؟...انا جوزك دلوقتي ...يعني من حقك عليا اني اقف جنبك واشيل عنك ولا انت مش شيفاني قريب منك لدرجة تخليكي تشكيلي وجعك ؟
ياسمين :
_خفت اقولك اضايقك يايوسف بسبب امي
يوسف بحنان :
_ولا تضايقيني ولا حاجة ...بصي يا ياسمين أي ام في الدنيا بتبقى عايزة احسن حاجة لاولادها وهي كانت شايفة ان تامر افضل واحد ليكي واحنا بعدناه عنك وانا اللي اخدتك منها يبقى طبيعي انها تضايق وتعمل كدة لا دي ممكن تكرهني كمان وده عادي
ياسمين بتعجب :
_يعني ايه عادي انت شايف ان ده طبيعي ؟
يوسف بهدوء :
_اه طبعا طبيعي بس اللي مش طبيعي ان احنا نسكت ويبقى الوضع زي ما هو
ياسمين :
_يعني اعمل ايه ؟
يوسف :
_احنا نحاول نفهمها بكل الطرق الممكنة والغير ممكنة ان محدش بيحبك ادي وهيحافظ عليكي ادي وان انا المناسب ليكي
ياسمين :
_انت شايف كدة ؟..بس انا امي عندية جدا يا يوسف
يوسف :
_هو مفيش غير كدة ومهما كانت عندية اكيد هتلين في الاخر لانها في الاول وفي الاخر ام
ثم اردف مازحا :
_وغير ده بقى فا انا ابو العند كله انا يوسف الجندي قدرت على الراس الناشفة دي مش هقدر على امها
فضحكت ياسمين من كلماته التي اذابت جبال الحزن والالم الذي كان جاثما فوق صدرها وفتح لها طاقة من امل لمواجهة كل المصاعب بسلاح الحب
يوسف هاتفا بمرح :
_ايوة كدة حمد الله على السلامة والله وليكي وحشة
ياسمين بعدم فهم :
_هي مين دي ؟
يوسف :
_ضحكتك يا هانم اللي حرماني منها من يوم كتب الكتاب واللي لازم تدفعي غرامة تاخير ليها
ياسمين بتعجب :
_غرامة تاخير !!ازاي يعني هو .....
فابتلع يوسف باقي كلماتها في جوفه حين اطبق على شفتيها في قبلة طويله حرمتهما من الهواء ولكنها سحبتهما في عالم اخر ودا الاثنان لو استمرا فيه للابد ولكنه ابتعد عنها مرغما لحاجتهما معا للهواء تركها وسط ذهولها وصدمتها من جرأته
ياسمين بوجه كحبه الطماطم ولسان متلعثم من شدة خجلها :
_ان ...انت ايه ال ....اللي عم ...عملته ده ؟
يوسف وهو يسند جبهته على جبهتها زافرا بحرارة تكاد تشعل الكون من حوله :
_بحبك يا ياسمين ...ودي غرامة تاخير لضحكتك
ثم اردف بجدية زائفة :
_...واياك شوفي اياكي تخفيها عني تاني هدفعك غرامة ليها كل شوية ...انت فاهمة ؟
ياسمين مبتسمة بخجل :
_عيب كدة يا يوسف لو سمحت معنتش تعمل كدة
يوسف بحزم :
_انت مراتي اعمل اللي انا عاوزه
ياسمين :
_لا لسة الفرح ولحد الفرح ما يجي هتوعدني معنتش تعمل كدة
يوسف :
_اسف مقدرش اوعدك اني اتنازل عن حقي
ياسمين بمكر :
_خلاص تمام وانا معنتش نازلة الشغل ومعنتش هتشوفني لحد الفرح
يوسف مدعيا الخوف :
_لالالا خلاص قلبك ابيض ...طب نتفق معنتش هعمل كدة الا لو اضطريت اعاقبك ماشي
ياسمين :
_لا وانا ....
يوسف مقاطعا :
_خلاص بقى يا ياسمين والا هضطر اعاقبك تاني اهو
ياسمين :
_طيب خلاص تسمح بقى تودينا نشوف شغلنا اللي انا وانت سيبينو من الصبح ده
يوسف محركا راسه بطريقة مسرحية :
_اوامر جلالة الملكة
فضحكت ياسمين ثم اردفت :
_اتفضل يا صاحب السمو
فضحك الاثنان وكلاهما يحمد الله في نفسه على لقائه بالاخر فسبحانه مؤلف القلوب بما تشبهها
********************
توتر ادهم وهو يستمع لقصة هدى ووالدتها سلمى من عبد العزيز لا ينكر ان تلك الفتاة شغلت تفكيره حقا وهنا ليس المقصود هدى وتعلقه الغريب بها ولكن والدتها كيف لانثى رقيقة فتاة في مطلع حياتها تواجه هذا الكم من الجروح من شخص عديم الرجولة كزوجها السابق بل والادهى كيف استطاعت ان تلتمس له العذر مرة بعد اخرى مم مصنوع قلب تلك الفتاة ؟!!
لكنه افاق من شروده على صوت عبد العزيز يناديه مكملا :
_ايه يابني روحت فين ؟لو مشغول نكمل كلامنا بعدين
ادهم سريعا :
_لا ابدا مش مشغول معاك ياعمي ...فهمني ايه حكاية الجمعية دي
عبد العزيز زافرا بضيق :
_اهي الجمعية دي سر نكبة هدى وبعدها بالشهور عن امها
وعندما ارتسم التعجب على ملامح ادهم اكمل مردفا :
_الدكتورة يا سيدي النفسية اللي كانت بتعالج سلمى كانت بتعالج في نفس الفترة دي مجموعة من البنات في سن سلمى او اكبر شوية بكام سنة كدة اتعرضوا لنفس الموضوع صحيح مش بنفس التفاصيل انما بردو الضرب والاهانة من ازواجهم لحد ما قدروا يطلقوا وعشان كدة اتجمعوا مع بعض وبعد فترة بدأوا يقربوا من بعض اكثر وفكروا ازاي يساعدوا الستات الغلابة اللي ميقدروش على ثمن المحاميين في انهم يتخلصوا من ازواجهم فاتفقوا البنات وعملوا جمعية اسرار جمعية كبيرة بتضم عدد كبير من المحاميين والمدرسين والدكاترة والمهندسين يعني تقدر تقول كل التخصصات كل واحدة بتساعد تبع تخصصها يعني مثلا الدكاترة بيعالجوا الغلابة اللي مش قادرين على مصاريف العلاج ويطلعوا ليهم تقارير تودي ازواجهم في داهية وهكذا
المهم اللي يخصنا هنا المحاميين قسموا نفسهم فرق كل فريق بيسافر محافظة يعلن عن الجمعية وياخد قضايا الستات دول من غير فلوس لحد ما يطلقوهم وفرق ثانية بتاخد قضايا الناس اللي تقدر تدفع ويصرفوا من دوول على دول
وسلمى بقى مع فريق من 3 بنات ليهم نفس ظروفها هما دلوقتي في محافظة اسيوط وتو ما يخلصوا يرجعوا هنا اسبوع او حاجة ويرجعوا تاني للمحافظة اللي عليها الدور
صفق ادهم بقوة ذاهلا :
_برافوا ...والله فعلا فكرة ممتازة ياعمي ياريت تبلغهم لو اقدر اساعد في أي شيء سواء مساعدة مادية او أي شيء يحتاجوه انا موافق وتحت امرهم كمان
عبد العزيزبتعجب :
_انت موافق على جنانهم ده ؟
ادهم :
_طبعا موافق لازم حد يقف قدام اشباه الرجال دول
عبد العزيز بتعجب :
_اشباه رجال !!!
ادهم بجدية :
_ايوة طبعا ...يا عمي مفيش راجل بمعنى الكلمة يمد ايده على مراته لمجرد المتعة سيدنا رسول الله قال ((استوصوا بالنساء خيرا )) فيجي واحد مفكر نفسه راجل يضربهم ويهينهم ويعذبهم لمجرد النزعة السادية اللي جواه ؟!!!..اسمحلي يا عمي ده يبقى حيوان
عبد العزيز لنفسه :
-انا نظرتي متخيبش ابدا ...زي ما قلت من الاول راجل وسيد الرجالة كمان
ولكنه عاد من شروده على مناداة ادهم له فتنحنح قليلا ثم تكلم
عبد العزيز :
_معاك يابني بس بالله عليك بلاش فكرة تساعدهم دي لحسن هما لوحدهم كدا بيكرهوا الرجالة اللي على وجه الارض
ادهم ضاحكا :
_للدرجة دي ؟!!
عبد العزيز :
_لا والله انيل من كدا كمان ..المهم قولي هدى هتخرج من هنا امتى ؟
ادهم :
_يعني كمان يومين ثلاثة كدا
عبد العزيز :
_طب مينفعش تخرج دلوقتي واجيبلها ممرضة تراعيها في الفيلا؟
ادهم:
_ ليه يا عمي ؟؟دا هنا احسن على الاقل انا هبقى معاها مش هسيب المستشفى لحد ما تخرج من هنا
عبد العزيز :
_خلاص طالما انت هتكون معاها موافق
ثم قام مستئذنا منه :
_اسيبك دلوقتي تشوف شغلك وارجع انا لهدى بالاذن
ادهم واقفا هو الاخر :
_اتفضل يا عمي
ثم جلس ادهم يفكر بتلك الفتاة والتي تعرضت لكل هذا العذاب ولم تخضع او تضعف بل حاربت لحماية ابنتها كما تواصل حربها الان لمساعدة من يمرون بنفس التجربة وغصب عنه وجد عقله يعقد مقارنة مجحفة بكل المقاييس بين سلمى وزيزي التي كان يتمنى منها مجرد الرضا وما نال منها سوى الخيانة لكنه نفض راسه بقوة بغضب من عقله لعقده تلك المقارنة واهداره حق سلمى وتشويهها بوضعها مع تلك الحقيرة
ادهم محدثا نفسه :
_ايه اللي انا بفكر فيه ده ؟!!!احسن حاجة ارجع اشوف شغلي بدل السيرة الزفت دي
واتجه لخارج غرفته ليمر على مرضاة لاعنا عقله الذي سحبه لتلك الحقيرة مرة اخرى
كيف ستستقبل رقية مها من جديد ؟
وما تخطيط رقية للخلاص من مها ؟
هل سيصمت احمد على معاناة مها ؟
تطورات واحداث جديدة ستربط ادهم ب ...
