رواية رماد العنقاء الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم داليا الكومي
الفصل الحادى والعشرون __________شريان الحب - ممتاز امى ... تشجعى واكملي تقدم عظيم ... كلماتها الهبت حماسة زهرة فخطت خطوة اخري بمفردها وهى تستند علي مشاية معدنية صغيرة امامها ... في الشهور الستة الاخيرة وضعها تغير تماما... بعد العملية الجراحية التى اجريت لها منذ ثلاثة اشهر وهى تستطيع الحركة بمساعدة جهاز مشي ... الشريحة التى تم تركيبها في عمودها الفقري وتلك الاخري التى تم تركيبها فى دماغها استاطعتا ارسال الدفقات العصبيه عبر الاعصاب ثم استقبالها ونقل الاشارات العصبية بصورة معقولة مكنتها من استعادة السيطرة علي جسدها المرخى ... واستاطعت الحركه بواسطة الاشارات التى خزنت سابقا علي الشريحة في الدماغ دون الحاجه الي مساعدة العمود الفقري المصاب ... ضمور عضلاتها تحسن بالعلاج الطبيعى .. .اما يداها فاستاطعت تحريكهما بدون مساعدة ... لاول مرة منذ سنوات تستطيع احتضان لارا واغلاق ذراعاها علي جسدها الضئيل.. العلوم الحيوية الالكترونية احيت زهره والفضل لرامى ... عرض زهرة علي " معهد فاينشتاين للبحوث الطبية " كان فكرته وانفق الملايين في سبيل علاجها ... لذلك يكفيه ما فعله لزهرة حتى تغفر له... مع انها فعليا غفرت له بمجرد معرفتها بهويته الحقيقية...الان تستطيع ان تنعم بحضن الام الذى حرمت منه لسنوات اما حضن رامى فأصبح امنية عزيزة تتمناها ولكن هى من اختارت ... منذ رحيلهما للولايات المتحدة ومن بعدها الي اسبانيا ورامى لم يحاول رؤيتها او الاتصال المباشر بها ...
لكنها كانت تعلم بوجوده وتشعر به ... في بعض الاحيان كانت تشعر انها مراقبة ثم تشم رائحة عطره المميز بعد ذلك .. احيانا كانت تري مروحية تهبط علي سطح المنتجع الصحى " ماربيلا " التى انتقلت هى وزهره اليه بعد عمليتها وكانت تعلم ان الزائر شخصية هامة من الاستعدادات المبالغ فيه التى تتخذ لقدومه لكنها لا تري أي احدا فتشعر بأنه رامى ... بالطبع يتم الاستعداد لقدومه لانه مالك المنتجع الصحى الفاخر ...عملية زهره تمت بنجاح في نيويورك ثم بعدها بشهرين انتقلا الي ذلك المنتجع
منتجع ماربيلا من افخر المنتجعات الصحية حول العالم واشهرها بسبب النسب العالية التى يحققها في شفاء الحالات المستعصية ... فيلتهم الصغيرة هناك كانت مريحة للاعصاب ورامى ارسل معهما مدبرة منزله مدام ليليان والخادمة ماريا لتوفير اقصى سبل الراحة بالاضافة الي كارلوس راميرو رئيس امنه الذى كان يراقبهما كظلهما ... يا الله كم افتقدته لا تدري لماذا اختارت هجره لكنها لم تستطع فعل أي شيء اخر ... ربما لتنسي راموس كليا فاختارت ان ترحل عن البرازيل ... اكثر ما اسعدها هو اصرار رامى علي مرافقة فلورا لهما في رحلتهما بل ووفر لها عمل في المنتجع .... بعد البريد الذى استلمته منذ قليل شعرت انها بحاجة الي تمشية علي البحر تستطيع فيها التفكير بصفاء ...فلورا ايضا كانت هناك تتحدث الي البحر ايضا ...
- لارا كيف .. سأستطيع شكرك يوما...؟ لا اصدق منصبي الجديد.. انا سعيدة جدا لارا تطلعت الي البطاقة الصغيرة المعلقة علي ملابس فلورا الرسمية ... " مديرة العلاقات العامة "... رامى حرص علي مكافأة فلورا بسبب اعتنائها بها في فترة اختفائها فهو بالفعل لا ينسي الاحسان ابدا ... احتضنتها بحب ... - انتى تستحقين الافضل حبيبتى ..استمتعى بحياتك ...نحن نعيش مرة واحدة فقط فلورا بادلتها حضنها وقالت بفرح ...- شكرا لارا ... يكفي اننى تعرفت بسببك علي كارلوس ...انا اعشقه ... ثم رفعت يدها التى كانت تخفيها باحراج في ملابسها ..لارا لمحت خاتم زواج ماسي بسيط يبرق بشدة تحت ضوء الشمس ...
الدموع احتلت عينيها ... فلورا وكارلوس راميرو رئيس الامن لدى رامى وقعا في الحب منذ النظرة الاولي في المستشفي حينما كان رامى في حالة خطرة لكنهما اجلا اعلان حبهما نظرا لظروف زواج رامى ولارا الغير اعتيادية ... حتى الان فلورا تريها الخاتم علي استحياء مراعاة لمشاعرها ولبعدها عن حبيبها فمن يحب يدرك الم الفراق جيدا ...
لارا اعادت احتضانها بقوة ...- مبارك عليكما فلورا.. هذا اجمل خبر سمعته في حياتى... فلورا سألتها بحزن ...- ماذا عنكما لارا ...؟ لا جديد ...؟ لارا هزت رأسها بيأس ..- لا .... لا تحملي همنا فلورا .. حكايتنا مختلفة وليس لها نهاية ...
قطعت كلامها لتشير الي البحر امامهما وقالت بحزن ..- هل ترين هذا البحر...؟ حكايتنا ستتنهى يوم ان يجف هذا البحر ..انها ممتدة بامتداده... فلورا اجابتها بأمل ...- انا لم اري في حياتى حبا كحبكما.. وسيكون مصيره البقاء للأبد لارا هوخلق ليدوم ...
..........................................................................................
" من الغباء ان تضيعا حبكما في الفراق " كلمات فيكى ترن في اذنيها يوما بعد يوم.. بالفعل كل يوم تقضيه بدون رامى هو يوم لا يحسب من عمرها.. وفلورا اخبرتها ان حبهما مصيره البقاء .. فلورا وفيكى..!! من افضل الاشياء التى حدثت لها مؤخرا كان معرفتها بهما .. في حياتها لم تحظى يوما بصديقة والأن اصبح لديه اثنتان ... تابعت تمشيتها وحيدة علي الرمال البيضاء ... نزعت حذائها وغرست قدميها في الرمال الدافئة تستمتع بتدفئتهما لتعوض شعورها بالثلج فيهما فهما باردتين ككل حياتها بدونه .... في الفترة السابقة تتبعت اخباره في الجرائد ... لم تجرؤ علي سؤال احد عنه لكن كان يكفيها اخبار الملياردير الغامضة التى كانت تتصدر الجرائد... تصرفاته الغير متوقعة قلبت سوق المال والصناعة ... تصفيته لمؤسسة فينيكس بكل شركاتها فجأة سبب بلبلة وتخبط في البورصة العالمية.. لم يتبق من مؤسسة فينيكس الضخمه سوى شركة التعدين التى تخدم المنجم وذلك المنتجع الذى يقيمون فيه... تسأل الجميع عن خطط راموس فيرنانديز وماذا سيفعل بمئات المليارات التى باع بها اصول شركاته .. لكن اثارته لمسئلة هويته الحقيقية ومطالبته باثبات نسبه كرامى فريد المنصوري اثار ضجة اكبر غطت علي بيع ممتلكاته ... رامى طالب السلطات المصرية رسميا باثبات هويته وقدم الاوراق اللازمة لاثبات انه ما زال حى يرزق علي الرغم من شهادة الوفاة التى تحمل اسمه وكان اهم اثبات هو سفره الي البرازيل باستخدام جواز سفره هو والدته بعد استخراج شهادة الوفاة المزورة لهما بأيام... ولم يترك حتى الموظف الذى زور الشهادتين ... امواله فتحت كل الابواب ووصل اليه بسهولة وجعله يدفع الثمن .. اما فؤاد فكان اكبر عقاب له ان يفتح قبره وتفوح رائحة عفنه امام الجميع عندما اصر رامى علي نقله من مقابر العائلة ليدفن في مقابر مجهولة ..
راموس فرنانديز عاد الان رسميا وبقوة رامى فريد المنصوري ... الخطوة الاهم في حياته كانت اصداره لبطاقة هوية مصرية تحمل اسمه ... وطلبه لتغيير اسمه رسميا حتى علي وثيقة زواجهما ... صباح اليوم فقط وصلتها بالبريد نسخة من وثيقة زواجهما وفيها اسم رامى فريد المنصوري كزوج شرعى لها ... الوثيقة وصلت بدون أي رسالة فقط الوثيقة... ومع ذلك كانت تحمل الكثير من الرسائل والطلبات الغير معلنه ... هى الان زوجة لرامى .. .قبضت علي خاتمه بقوه كادت ان تحطمه .. رامى طلبها للزواج منذ عشرين عاما وتزوجا رسميا اليوم... اكتشافها لقتل والدها لجدها كان بمثابه صدمة اعنف حتى من الفاجعة التى شاهدتها بعينيها ... دماء فؤاد السيئة تجري في عروقها رغما عنها ... لو كانت فقط تستطيع تبديل تلك الدماء حتى بماء البحر لكانت فعلت... لا اراديا خلعت خاتم رامى من سلسلته الملتفة حول عنقها ولاول مرة في حياتها ترتديه في اصبعها.. ارتدته في بنصرها الايسر ليكون قرب قلبها ويضغط علي الشريان الموصل اليه .." شريان الحب " .... تأملت اصبعها طويلا الخاتم كان يشع ... كأنه ينبض بالحياه... شاهدت صورة رامى في ماساته اللامعة ... الحنين اليه يقتلها لكنها لا تستطيع التراجع الان ... صوت المروحية الذى سمعته منذ قليل اعطاها امل .. فلربما يكون رامى فيها وربما ايضا ستكون محظوظة وستستنشق عطره بعد رحيله... انتظرت علي الشاطىء قرابة الساعة ثم قررت العوده الي فيلتهم الصغيرة... تلكعت في طريق عودتها لكنها للاسف لم تستنشق أي عطر....
لابد وان تشغل نفسها في عمل شيء مفيد والا ستجن من التفكير فيه
والدتها وضعها تغير واصبحت تستطيع الاعتناء بنفسها في بعض الاشياء البسيطة بالاضافة الي حياة اجتماعية جديدة انخرطت فيها ولم تعد بحاجة اليها .. في نفس المنتجع تعرفت زهرة علي بعض الصديقات المقيمات هناك ... سيدة مصرية واخري خليجية حالتهما تشبه حالتها الي حد كبير ... الصحبة الجيدة مع التحسن الملحوظ في حالتها حسنوا نفسيتها بشكل كبير ولاول مره في حياتها لارا تراها تبتسم ... ربما لانها تخلصت اخيرا من فؤاد وتهدديه لها وربما لانها تعلم ان رامى سيكون موجودا دائما لاجل لارا كانت مشرقة وسعيدة والاهم حرة ..
وباهتماماتها الجديدة كانت تعطى للارا هى الاخري المزيد من الحرية ومساحة كبيرة من الحركة...
فلورا قطعت افكارها عندما استوقفتها في طريق عودتها ...
- لارا... زفافي بعد اسبوع... قررنا اقامته هنا في المنتجع علي الشاطىء فلورا هتفت للارا بفرح غامر وهى تدور حول نفسها من السعادة لارا اغمضت عينيها وخفق قلبها بقوة ...رامى ربما سيحضر الزفاف تسألت عن رغبتها الحقيقية في رؤيته وهل ستستطيع الهرب قبل قدومه وتلقائيا وجدت نفسها تسأل فلورا بلهفة ...- هل سيحضر رامى الزفاف...؟ فلورا اجابتها باشفاق...- في البداية كارلوس طلب اذن سنيور فرنانديز لاقامة الزفاف في المنتجع ودعاه للحضور لكنه لم يؤكد ان كان سيتمكن من المجىء ام لا.. لو تأكدت من حضوره سأبلغك .... هى تعلم جيدا انها ستضعف عند رؤيته.... قضمت اظافرها لا اراديا في حركه تنفذها دائما عندما تكون متوترة...
الافضل ان تتحجج بأي شيء وتغادر من الان فلن تتحمل رؤيته مجددا ولو استسلمت لضعفها لن تغادر ابدا حتى لو تأكدت من حضوره.... قطعت المسافة الي غرفتها في خطوات واسعة ملهوفة كى تستعد للهرب من مشاعرها مجددا ... ستغادر قريبا إلي أي مكان ...رامى اخبرها انها حرة للرحيل لكن بشرط اخباره ... لن تختفى كما فعلت سابقا .. ستخبر كارلوس عن وجهتها ... هذه المرة قررت العودة الي مصر ستستأجر لنفسها شقة صغيرة وستبحث عن عمل.. من هاتفها الداخلي اتصلت بكارلوس عندما عادت الي غرفتها واخبرته عن خططها بالرحيل.. وكما توقعت كارلوس اخبرها انه سيبلغ رامى برغبتها.. فالقرار ليس بيده ليسمح لها بالرحيل اذن ستنتظر حتى يسمح لها رامى بالرحيل ليس امامها حل اخر ... في اليوم التالي فلورا شغلتها طوال الوقت ولم تسمح لها بالتفكير ...ساعدتها في اختيار فستان الزفاف ...تذكرت فستان زفافها الاسود ..فستان فلورا كان ملائكيا بالكامل ويجعلها عروس حالمة ...ثم ساعدتها في اختيار الورود التى ستزين الهيكل الخشبي الذى سوف يتلون العهود بداخله ... تسوقها مع فلورا انهكها للغاية وهى بحاجة الي الراحة الان...ستذهب الي غرفتها حتى يحين وقت الرحيل .. من المنتظر ان يعطيها كارلوس اليوم تفاصيل رحلتها الي القاهرة .. كانت تشك في ان يسمح لها رامى باستئجار شقة صغيرة بنفسها بل سيصر علي تولي كل امورها بنفسه .. لكنها لا تريد شقة كبيرة و فاخرة .. فقط غرفة صغيرة ستكفيها ... تريد فقط ان تعيش ببساطة وتحرر روحها من كل التعقيدات السابقة...
عرجت علي غرفة زهره قبل عودتها الي غرفتها تطمئن عليها فقد غابت في الخارج معظم اليوم لكنها لم تجدها ولدهشتها لم تجد ايضا ماريا ولا مدام ليليان ..اين اختفي الجميع يا تري ...؟
فنجان من الشاي الان قبل الخلود الي الفراش سيجعلها تنتعش وتفكر بذهن صافي ... صنعت لنفسها فنجان شاي مركز وحملته معها الي غرفتها لتشربه بهدوء...
مازال الشاي من اكثر المهدئات التى تستجيب لها اعصابها الثائرة بعكس المعروف لدى غالبية الناس...
فتحت باب غرفتها بحرص كى لا ينسكب الشاي الساخن عليها ... لكن حرصها لم يفيدها كثيرا فالمفاجأة التى شاهدتها مع فتح الباب جعلت يداها تهتزان بعنف يهدد بسكب الشاي الساخن علي جسدها... فهناك كان يقف رامى معطيا ظهره إلي النافذة وينتظرها بصبر في غرفتها .
لكنها كانت تعلم بوجوده وتشعر به ... في بعض الاحيان كانت تشعر انها مراقبة ثم تشم رائحة عطره المميز بعد ذلك .. احيانا كانت تري مروحية تهبط علي سطح المنتجع الصحى " ماربيلا " التى انتقلت هى وزهره اليه بعد عمليتها وكانت تعلم ان الزائر شخصية هامة من الاستعدادات المبالغ فيه التى تتخذ لقدومه لكنها لا تري أي احدا فتشعر بأنه رامى ... بالطبع يتم الاستعداد لقدومه لانه مالك المنتجع الصحى الفاخر ...عملية زهره تمت بنجاح في نيويورك ثم بعدها بشهرين انتقلا الي ذلك المنتجع
منتجع ماربيلا من افخر المنتجعات الصحية حول العالم واشهرها بسبب النسب العالية التى يحققها في شفاء الحالات المستعصية ... فيلتهم الصغيرة هناك كانت مريحة للاعصاب ورامى ارسل معهما مدبرة منزله مدام ليليان والخادمة ماريا لتوفير اقصى سبل الراحة بالاضافة الي كارلوس راميرو رئيس امنه الذى كان يراقبهما كظلهما ... يا الله كم افتقدته لا تدري لماذا اختارت هجره لكنها لم تستطع فعل أي شيء اخر ... ربما لتنسي راموس كليا فاختارت ان ترحل عن البرازيل ... اكثر ما اسعدها هو اصرار رامى علي مرافقة فلورا لهما في رحلتهما بل ووفر لها عمل في المنتجع .... بعد البريد الذى استلمته منذ قليل شعرت انها بحاجة الي تمشية علي البحر تستطيع فيها التفكير بصفاء ...فلورا ايضا كانت هناك تتحدث الي البحر ايضا ...
- لارا كيف .. سأستطيع شكرك يوما...؟ لا اصدق منصبي الجديد.. انا سعيدة جدا لارا تطلعت الي البطاقة الصغيرة المعلقة علي ملابس فلورا الرسمية ... " مديرة العلاقات العامة "... رامى حرص علي مكافأة فلورا بسبب اعتنائها بها في فترة اختفائها فهو بالفعل لا ينسي الاحسان ابدا ... احتضنتها بحب ... - انتى تستحقين الافضل حبيبتى ..استمتعى بحياتك ...نحن نعيش مرة واحدة فقط فلورا بادلتها حضنها وقالت بفرح ...- شكرا لارا ... يكفي اننى تعرفت بسببك علي كارلوس ...انا اعشقه ... ثم رفعت يدها التى كانت تخفيها باحراج في ملابسها ..لارا لمحت خاتم زواج ماسي بسيط يبرق بشدة تحت ضوء الشمس ...
الدموع احتلت عينيها ... فلورا وكارلوس راميرو رئيس الامن لدى رامى وقعا في الحب منذ النظرة الاولي في المستشفي حينما كان رامى في حالة خطرة لكنهما اجلا اعلان حبهما نظرا لظروف زواج رامى ولارا الغير اعتيادية ... حتى الان فلورا تريها الخاتم علي استحياء مراعاة لمشاعرها ولبعدها عن حبيبها فمن يحب يدرك الم الفراق جيدا ...
لارا اعادت احتضانها بقوة ...- مبارك عليكما فلورا.. هذا اجمل خبر سمعته في حياتى... فلورا سألتها بحزن ...- ماذا عنكما لارا ...؟ لا جديد ...؟ لارا هزت رأسها بيأس ..- لا .... لا تحملي همنا فلورا .. حكايتنا مختلفة وليس لها نهاية ...
قطعت كلامها لتشير الي البحر امامهما وقالت بحزن ..- هل ترين هذا البحر...؟ حكايتنا ستتنهى يوم ان يجف هذا البحر ..انها ممتدة بامتداده... فلورا اجابتها بأمل ...- انا لم اري في حياتى حبا كحبكما.. وسيكون مصيره البقاء للأبد لارا هوخلق ليدوم ...
..........................................................................................
" من الغباء ان تضيعا حبكما في الفراق " كلمات فيكى ترن في اذنيها يوما بعد يوم.. بالفعل كل يوم تقضيه بدون رامى هو يوم لا يحسب من عمرها.. وفلورا اخبرتها ان حبهما مصيره البقاء .. فلورا وفيكى..!! من افضل الاشياء التى حدثت لها مؤخرا كان معرفتها بهما .. في حياتها لم تحظى يوما بصديقة والأن اصبح لديه اثنتان ... تابعت تمشيتها وحيدة علي الرمال البيضاء ... نزعت حذائها وغرست قدميها في الرمال الدافئة تستمتع بتدفئتهما لتعوض شعورها بالثلج فيهما فهما باردتين ككل حياتها بدونه .... في الفترة السابقة تتبعت اخباره في الجرائد ... لم تجرؤ علي سؤال احد عنه لكن كان يكفيها اخبار الملياردير الغامضة التى كانت تتصدر الجرائد... تصرفاته الغير متوقعة قلبت سوق المال والصناعة ... تصفيته لمؤسسة فينيكس بكل شركاتها فجأة سبب بلبلة وتخبط في البورصة العالمية.. لم يتبق من مؤسسة فينيكس الضخمه سوى شركة التعدين التى تخدم المنجم وذلك المنتجع الذى يقيمون فيه... تسأل الجميع عن خطط راموس فيرنانديز وماذا سيفعل بمئات المليارات التى باع بها اصول شركاته .. لكن اثارته لمسئلة هويته الحقيقية ومطالبته باثبات نسبه كرامى فريد المنصوري اثار ضجة اكبر غطت علي بيع ممتلكاته ... رامى طالب السلطات المصرية رسميا باثبات هويته وقدم الاوراق اللازمة لاثبات انه ما زال حى يرزق علي الرغم من شهادة الوفاة التى تحمل اسمه وكان اهم اثبات هو سفره الي البرازيل باستخدام جواز سفره هو والدته بعد استخراج شهادة الوفاة المزورة لهما بأيام... ولم يترك حتى الموظف الذى زور الشهادتين ... امواله فتحت كل الابواب ووصل اليه بسهولة وجعله يدفع الثمن .. اما فؤاد فكان اكبر عقاب له ان يفتح قبره وتفوح رائحة عفنه امام الجميع عندما اصر رامى علي نقله من مقابر العائلة ليدفن في مقابر مجهولة ..
راموس فرنانديز عاد الان رسميا وبقوة رامى فريد المنصوري ... الخطوة الاهم في حياته كانت اصداره لبطاقة هوية مصرية تحمل اسمه ... وطلبه لتغيير اسمه رسميا حتى علي وثيقة زواجهما ... صباح اليوم فقط وصلتها بالبريد نسخة من وثيقة زواجهما وفيها اسم رامى فريد المنصوري كزوج شرعى لها ... الوثيقة وصلت بدون أي رسالة فقط الوثيقة... ومع ذلك كانت تحمل الكثير من الرسائل والطلبات الغير معلنه ... هى الان زوجة لرامى .. .قبضت علي خاتمه بقوه كادت ان تحطمه .. رامى طلبها للزواج منذ عشرين عاما وتزوجا رسميا اليوم... اكتشافها لقتل والدها لجدها كان بمثابه صدمة اعنف حتى من الفاجعة التى شاهدتها بعينيها ... دماء فؤاد السيئة تجري في عروقها رغما عنها ... لو كانت فقط تستطيع تبديل تلك الدماء حتى بماء البحر لكانت فعلت... لا اراديا خلعت خاتم رامى من سلسلته الملتفة حول عنقها ولاول مرة في حياتها ترتديه في اصبعها.. ارتدته في بنصرها الايسر ليكون قرب قلبها ويضغط علي الشريان الموصل اليه .." شريان الحب " .... تأملت اصبعها طويلا الخاتم كان يشع ... كأنه ينبض بالحياه... شاهدت صورة رامى في ماساته اللامعة ... الحنين اليه يقتلها لكنها لا تستطيع التراجع الان ... صوت المروحية الذى سمعته منذ قليل اعطاها امل .. فلربما يكون رامى فيها وربما ايضا ستكون محظوظة وستستنشق عطره بعد رحيله... انتظرت علي الشاطىء قرابة الساعة ثم قررت العوده الي فيلتهم الصغيرة... تلكعت في طريق عودتها لكنها للاسف لم تستنشق أي عطر....
لابد وان تشغل نفسها في عمل شيء مفيد والا ستجن من التفكير فيه
والدتها وضعها تغير واصبحت تستطيع الاعتناء بنفسها في بعض الاشياء البسيطة بالاضافة الي حياة اجتماعية جديدة انخرطت فيها ولم تعد بحاجة اليها .. في نفس المنتجع تعرفت زهرة علي بعض الصديقات المقيمات هناك ... سيدة مصرية واخري خليجية حالتهما تشبه حالتها الي حد كبير ... الصحبة الجيدة مع التحسن الملحوظ في حالتها حسنوا نفسيتها بشكل كبير ولاول مره في حياتها لارا تراها تبتسم ... ربما لانها تخلصت اخيرا من فؤاد وتهدديه لها وربما لانها تعلم ان رامى سيكون موجودا دائما لاجل لارا كانت مشرقة وسعيدة والاهم حرة ..
وباهتماماتها الجديدة كانت تعطى للارا هى الاخري المزيد من الحرية ومساحة كبيرة من الحركة...
فلورا قطعت افكارها عندما استوقفتها في طريق عودتها ...
- لارا... زفافي بعد اسبوع... قررنا اقامته هنا في المنتجع علي الشاطىء فلورا هتفت للارا بفرح غامر وهى تدور حول نفسها من السعادة لارا اغمضت عينيها وخفق قلبها بقوة ...رامى ربما سيحضر الزفاف تسألت عن رغبتها الحقيقية في رؤيته وهل ستستطيع الهرب قبل قدومه وتلقائيا وجدت نفسها تسأل فلورا بلهفة ...- هل سيحضر رامى الزفاف...؟ فلورا اجابتها باشفاق...- في البداية كارلوس طلب اذن سنيور فرنانديز لاقامة الزفاف في المنتجع ودعاه للحضور لكنه لم يؤكد ان كان سيتمكن من المجىء ام لا.. لو تأكدت من حضوره سأبلغك .... هى تعلم جيدا انها ستضعف عند رؤيته.... قضمت اظافرها لا اراديا في حركه تنفذها دائما عندما تكون متوترة...
الافضل ان تتحجج بأي شيء وتغادر من الان فلن تتحمل رؤيته مجددا ولو استسلمت لضعفها لن تغادر ابدا حتى لو تأكدت من حضوره.... قطعت المسافة الي غرفتها في خطوات واسعة ملهوفة كى تستعد للهرب من مشاعرها مجددا ... ستغادر قريبا إلي أي مكان ...رامى اخبرها انها حرة للرحيل لكن بشرط اخباره ... لن تختفى كما فعلت سابقا .. ستخبر كارلوس عن وجهتها ... هذه المرة قررت العودة الي مصر ستستأجر لنفسها شقة صغيرة وستبحث عن عمل.. من هاتفها الداخلي اتصلت بكارلوس عندما عادت الي غرفتها واخبرته عن خططها بالرحيل.. وكما توقعت كارلوس اخبرها انه سيبلغ رامى برغبتها.. فالقرار ليس بيده ليسمح لها بالرحيل اذن ستنتظر حتى يسمح لها رامى بالرحيل ليس امامها حل اخر ... في اليوم التالي فلورا شغلتها طوال الوقت ولم تسمح لها بالتفكير ...ساعدتها في اختيار فستان الزفاف ...تذكرت فستان زفافها الاسود ..فستان فلورا كان ملائكيا بالكامل ويجعلها عروس حالمة ...ثم ساعدتها في اختيار الورود التى ستزين الهيكل الخشبي الذى سوف يتلون العهود بداخله ... تسوقها مع فلورا انهكها للغاية وهى بحاجة الي الراحة الان...ستذهب الي غرفتها حتى يحين وقت الرحيل .. من المنتظر ان يعطيها كارلوس اليوم تفاصيل رحلتها الي القاهرة .. كانت تشك في ان يسمح لها رامى باستئجار شقة صغيرة بنفسها بل سيصر علي تولي كل امورها بنفسه .. لكنها لا تريد شقة كبيرة و فاخرة .. فقط غرفة صغيرة ستكفيها ... تريد فقط ان تعيش ببساطة وتحرر روحها من كل التعقيدات السابقة...
عرجت علي غرفة زهره قبل عودتها الي غرفتها تطمئن عليها فقد غابت في الخارج معظم اليوم لكنها لم تجدها ولدهشتها لم تجد ايضا ماريا ولا مدام ليليان ..اين اختفي الجميع يا تري ...؟
فنجان من الشاي الان قبل الخلود الي الفراش سيجعلها تنتعش وتفكر بذهن صافي ... صنعت لنفسها فنجان شاي مركز وحملته معها الي غرفتها لتشربه بهدوء...
مازال الشاي من اكثر المهدئات التى تستجيب لها اعصابها الثائرة بعكس المعروف لدى غالبية الناس...
فتحت باب غرفتها بحرص كى لا ينسكب الشاي الساخن عليها ... لكن حرصها لم يفيدها كثيرا فالمفاجأة التى شاهدتها مع فتح الباب جعلت يداها تهتزان بعنف يهدد بسكب الشاي الساخن علي جسدها... فهناك كان يقف رامى معطيا ظهره إلي النافذة وينتظرها بصبر في غرفتها .
