رواية انتصر قلبي الفصل العشرين 20 بقلم قسمة الشبيني
العشرون
قرر أنه سيصم أذنيه، عليه أن يرتاح من هذا الضجيج الثائر بداخله ، صرخات قلبه التى فاقت خفقاته جنوناً والألم يحصد كيانه منهما معا .
كانت بالقرب الذى يمكنه من التحكم فيها ولكنها بالبعد الذى يدفعه للعزوف عنها.
وهو كما كان بينها وبين قلبه منذ وعى ذلك العشق الذى اضناه ألما ، زادت أنامله ضغطاً عله يخترق هذا الجسد الذى لا حياة فيه فيطلع على دواخله ليصرخ عقله.
جسدها لا حياة فيه فما الذى ترغبه فيها!!!
ألقى بها فوق الفراش متجنبا جحيم اقترابه منها ومتخلصا من صراعه فيها ، لم يظن أن رفضها سيكون بهذه القسوة، سنوات طويلة مات هو فيها لتحيا هى مع أخيه والآن تصر على قتله بهذا الرفض المخزى لرجولته.
أخيراً تحركت أقدامه تنتشله من جحيم حياته، هرب من الغرفة ومنها ومن نفسه ليغلق باب غرفته وقد اشتعل الغضب فوق قسماته، اتجه إلى المرآة يطالع وجهه، لا، لن يقبل فرض نفسه عليها
وإن كانت الهواء الذى يتنفسه فمرحبا بالاختناق مع صون رجولته من التطفل على انثى .
لكنها ليست انثى
إنها هبة ، حلم طفولته، ألم مراهقته، عذاب شبابه حتى اليوم ، نيلها سيعيد قلبه للحياة ، قربها هو أمل حياته الوحيد الذى أحياه حتى اليوم، حمايتها هى السبب الوحيد لبقاءه على قيد الحياة.
وماذا عن هذا الفزع الذى رآه بعينيها لمجرد أن وعت وجودها بين ذراعيه ؟!
أيقبل بهذه الإهانة مرة أخرى مقابل لحظات من رضا لذكورته!!
ابتعد عن المرآة ليصدم بوجود هيثم الذى أنساه غضبه وجوده ، اقترب يطالع تلك الملامح التى تشبه أخيه ، عادت أنفاسه للثورة لتفرج عينيه عن بعضا من معاناته.
عشقها ياسر لم يزرع بقلبه ذرة من الكراهية لأخيه بل تمسكها بياسر دفعه هو لدعمهما معا وسيظل على نفس الطريق الذى اختاره لنفسه فقط عليه أن يتحصن من هذا الجحيم الذى سيهلكه . يشعر أنه يسير فوق طريق شائك نهايته جحيم والرجوع عنه احتراق والمتابعة عليه هلاك.
فماذا هو فاعل بقلبه!!!!!!
.................
استيقظ هانى وهو يشعر بألم شديد فى كافة بدنه، كان مسطحا وجهه يقابل الفراش حاول أن يعتدل ليصدم أن معصمه مقيد إلى الفراش .
فزع وجذب القيد بقوة كانت كافية لإيقاظ علاء النائم بجواره ليتأفف
_ نام يا هانى انا تعبان
عاد هانى يجذب قيده الحديدى وهو ينظر إلى علاء بفزع
_ علاء فك ايدى
_ ليه علشان تهرب؟ ماتخافش يا هانى انا ولا هعيشك فى جحيم ولا هفرض عليك السادية اللى بتقرا عنها، انت هتعيش هنا ملك زمانك طول ما انت بتسمع الكلام ، كل احلامك مجابة ماعدا حلم واحد انك تخرج من هنا
_ علاء فك ايدى، انت مش كده، انت مش هتجبرنى
_ بس انت كده وصراحة الموضوع حلو اوي وانت بالوضع ده يبقا خلينا نستمتع شوية مش كنت عاوز تستمتع بردو؟
_ علاء انت كده خاطفنى وانا معايا جنسية و
_ ومش معاك إثبات شخصيه حتى، هانى انا تعبان خلينى أنام واوعدك هفك ايدك لما اصحى
_ علاء عشان خاطرى
تلك النبرة الراجية المغلفة بالخضوع نجحت بالفعل في إيقاظ كل مدارك علاء وتنبيه كل حواسه التى تتنبه لأى محاولة من هانى ، اقترب منه بلهفة توجس منها هانى ليبتعد قليلاً لكن ذراع علاء كانت أسرع من حركته المحملة بالألم
_ حبيبي ماتخافش
_ علاء انا تعبان ابعد عنى
_ مش قولنا تسمع الكلام ماتقلقش انا كمان اعرف أراعى اكتر من رجالة كتير انت عرفتهم.
لم تكن محاولات هاني لإبعاده مجدية خاصة مع قيده الذى يمنح علاء قدرة إضافية للتحكم فيه ، شعر هانى كثيرا بالإهانة فى الماضى وتألم كثيرا من فرض السيطرة لكنه لم يظن أنه سيعيش هذه اللحظات مجدداً خاصة مع قدرة علاء للسيطرة على رغباته بهذه السرعة ليطوع جسده لما يريد، تبا لهذا الجسد سريع الاستجابة الذى يدفع علاء للزهو بنفسه لكنه هو الذى درب جسده لسنوات طويلة ليكون فقط أداة لإشعال الرغبات وريها فلما يلوم نفسه على ما صنعت يداه!
مهما ظن علاء أنه يحيطه بعنايته فهو فى النهاية يجبره والإجبار مؤلم بشدة ألمه يفوق الألم الجسدي بمراحل وفى وضعه هذا يمكنه إضافة الألم الجسدي ليصل لحالة من الهشاشة فتبدأ دموعه تهرول ناعية انتهاكه بهذه الصورة المخزية .
تضاربت أفكاره بعد أن ابتعد عنه علاء، أهذه هى الحياة التى ارتضى لنفسه؟
أهذا هو اختياره وحريته؟
أين هى الحرية وهو مكبل إلى فراش لمتعه غيره ؟
اغمض عينيه يتمنى أن يفتحهما على واقع مغاير لما يحدث لكنه كلما فتح عينيه لم ير سوى قسمات علاء المسترخية والتى تصيب قلبه مباشرة بشعوره بالعجز .
يتمنى فى هذه اللحظة أن يتخلى عن انتقامه، يتمنى أن ينسى ياسر ورفضه له ، يتمنى أن ينسى هبة وكرهه لها، يتمنى أن تعود الأيام فيعود لمنزله حيث شريكه ألكس يهتم بكافة شئونه .
ليته لم يعد لهذا البلد ، ليته لم يتعرف إلى علاء ولم يصل لهذه المرحلة .
اكتشف للتو أنه اوصل نفسه لمرحلة استحالة التمنى فلم يعد من حقه أن يتمنى اى من أمنياته تلك لقد حطمها هو بنفسه.
.................
أيقظه رنين الهاتف ليخبره محدثه بالقبض على عبيد ليلة أمس أمام بابه دون أن يشعر بذلك ويطلب منه سرعة التوجه لقسم الشرطة لمتابعة التحقيقات احتاج بعض الوقت ليتخلص من الدوار المسيطر على عقله والتخبط الذى لم ينته ولن يفعل فى وقت قريب .
أيقظ هيثم فهو يشعر أن الصغير بحاجة شديدة لإعادة بناء الثقة بنفسه وبالاخرين.
_ هيثم قوم ساعدنى علشان خارج
_ اجى معاك!
_ لا يا حبيبي خد بالك من ماما لحد ما ارجع ونخرج سوا
نهض الصغير بتباطؤ لم يحتد لأجله جاد الذى يشعر أن رأسه سينفجر من شدة الضغط وبالكاد غفى مع طلوع الشمس تحت تأثير أرهاقه الشديد.
خرج معتمدا على كف الصغير وكانت تجلس بنفس الهيئة المزرية والتى عاد قلبه يخفق لها ألما
ثار عقله محتدا على هذا القلب الذى لازال يشعر بما تشعر به.
تقدم نحوها مستسلما لسحب الصغير وكانت عينيها مسلطة عليه وتحمل نظراتها الألم وربما بعض الشفقة التى يكره أن يراها بعينيها .
_ خد بالك من ماما يا هيثم وماتفتحش الباب لحد غريب
كان هذا إعلانا منه للمغادرة ليترك الصغير كفه محذرا إياه ألا يتأخر ليبتسم ويغادر بصمت إلى حيث ينتظره مؤنس بالاسفل.
وصل لقسم الشرطة ولم تتجاوز العاشرة صباحاً ليتوجه من فوره لمكتب الضابط حيث سبق وقدم بلاغه وقد قابله الاخير باحترام أشعره بالراحة وما إن جلس حتى بدأ حديثه
_ ابن عمك ارتكب جريمة تانية بنفسه ولحسن الحظ الضحية عايشة وحالتها مستقرة
_ هى مين؟
_ زوجته قالت فى التحقيق إنه رجع فجأة البيت وكان بيجمع متعلقاته وناوى يسافر فجأة ولما شكت ووقفت قدامه ضربها وكان قاصد يقتلها
_ هو اتمسك عندى ازاى؟
_ كان طبيعى بعد جريمته التانية يحاول يجمع فلوس بسرعة ويهرب وطبيعى بردو يحاول يسرق شقتك اعتمادا على حالتك ، انا اسف يعنى
أومأ جاد بتفهم فمن الجيد أن الجميع لازالوا يظنونه فاقداً للبصر لقد أغرى هذا عبيد واسقطه بسهولة وهذا وحده يشعره براحة كبيرة ولم يعد هناك تهديداً مباشراً سوى هاني .
دخل عبيد لمكتب الضابط منقادا بين قيوده لينظر نحوه بكراهية واضحة فيتحدث الضابط
_ استاذ جاد سبق تقدم ببلاغ يتهمك فيه بمحاولة قتل زوجته بمساعدة شحات اللى اعترف فعلا انك أجرته علشان يخبطها بالعربية
_ زوجته!! زوجته مين انا مااعرفش حاجة لا عنه ولا عن زوجته دى وهو اصلا مش متجوز
_ زوجته السيدة هبة عبدالقادر
اتسعت عينا عبيد وقد تأكد أنه قد أحيط به وهلاكه حتمى وقد قادوه جميعا لتلك النهاية فلم يهتم لمكان تواجده أو الحال الذى وصل إليه ليهجم على جاد صارخاً
_ انت عاوز منى ايه تانى ؟ اتجوزتها علشان تقهرنى طيب اعرف أنها ولا تساوى فى عينى بصلة
جذبه الجندى للخلف ناهرا إياه ومحاولا التحكم في اندفاعه نحو جاد الذى تساءل
_ وحاولت تقتلها ليه لما هى ماتساويش؟
_ علشان فلوس اخوك اللى محدش منكم عارف قيمتها ، حتة بت لا راحت ولا جت تورث على قلبها كل ده ، اخوك كان يستاهل الموت وانت كمان تستاهل الموت وهى كلكم لازم تموتوا
لم يكن من الصعب ملاحظة الاختلال الذى يتحكم في تصرفات عبيد اثر انهياره لكن حالته لم تكن شفيعا له فى نظر جاد ولا فى نظر الضابط الذي أمر الجندى بإعادته إلى الحجز حتى يتم عرضه على النيابة فى وقت لاحق من اليوم.
................
بلغ الانهاك من عبدالقادر مبلغا عظيما وهو لازال ينتظر إفاقة زوجته ليخرج إليه الطبيب مبشرا مع ساعات الضحى
_ الحمدلله فاقت
تهلل وجه الزوج الذى اكتفى قلبه من الأحداث المؤسفة بينما تساءلت مرفت
_ نقدر نشوفها يا دكتور ؟
_ اخر اليوم لما تستقر تماما ممكن تشوفوها بس فى كل الأحوال ممنوع تمرير اى اخبار مزعجة أو انفعال أو كلام كتير
غادر لتربت فوق كتفه المثقل
_ الحمدلله يا عبدالقادر قدر ولطف
_ الحمدلله
_ ايه رأيك تروح تغير وتفوق وترجع قبل الزيارة بلاش تشوفك تعبان كده
_ مش قادر يا مرفت حاسس انى هقع من طولى
_ انت شايل حمل كبير اوى يا اخويا ربنا يلطف بقلبك ، انا مش عاوزة ازود عليك الحمل بس فعلا كلنا محتاجين وجودك وسطنا علشان كده قبل ما تخلى بالك علينا خلى بالك على نفسك احنا من غيرك مانسواش
ابتسم عبدالقادر لمحاولة أخته الصغرى الرفع من معنوياته التى تهدمت كليا بينما تابعت
_ هكلم جاد يبعت لك العربية تروحك وانا هنا مكانك مش هتحرك
كان بالفعل بحاجة ماسة للراحة فهو وحده يعلم أنه أوشك على الانهيار ليقبل بتلك المساعدة .
...................
يشعر جاد ببعض السكينة يمكنه أن يتحرك بحرية أكثر من الأيام الماضية، توقفت السيارة أمام المنزل بينما هو بالمقعد المجاور ل مؤنس ينتظر ظهور هبة وهيثم فقد طلب من أمه أن تخبرها أن تستعد ليصحب هيثم إلى المطعم ويصحبها إلى المشفى لتفقد امها قبل أن تقل السيارة عبدالقادر لمنزله
ظهرت بهيئة شاحبة لم يحاول التطلع إليها نهائيا لتستقل المقعد الخلفي فيسرع هيثم نحوه
_ عاوز عمو جاد
ساعده مؤنس حتى استقر فوق ساق جاد الذى ضمه بمودة وتحركت السيارة نحو المطعم أولا.
يعلم أنها تراقبه ويتصنع التغافل كالعادة فهو لا يحتمل منها اى اقتراب بعد فاجعة قلبه منها ليلة أمس عليه أن يحافظ على مسافة كافية بعيدا عن سطوتها أو عن زلات مشاعره قربها.
وصلت السيارة ليغادر صاحبا الصغير دون أن يتوجه إليها بكلمة واحدة لكنه عجز عن عدم متابعة السيارة وهى تبتعد عنه.
.................
وصل عبدالقادر للمنزل ليحصل على حمام دافئ عل هذا الألم الذى ينخر بعظامه يختفى أو يتهاون فى الإطاحة به ثم اتجه من فوره إلى غرفة هانى .
وقف يطالع الأركان أو يطالع ذكرياته وامنياته لابنه الوحيد الذي حطم كل آماله، راودت الدموع عينيه فلم يجد بأسا فى الإفراج عن بعض منها فالمصاب جلل وخسائره عظيمة.
ظل لمدة دقائق عاجزاً أمام آلام نفسه حتى قرر إنهاء هذا الألم للأبد ، تلفت حوله ليلتقط حقيبة كبيرة ويبدأ جمع كل ما تحويه الغرفة من ملابس تلك التى كانت تحتفظ بها أمه وكل ما حمله معه من الخارج حتى شراشف الفراش والوسائد لم يترك قطعة قماش قد يكون هانى قد استخدمها يوما ليجد أمامه تلا صغيرا لم يكن من الصعب حمله للشارع لكنه لم يكن بحالة تسمح بذلك لذا عاد لغرفته باحثا عن هاتفه ليطلب رقم أحد الجيران والذى يعلم أنه يتاجر في الأغراض المستعملة ويخبره أنه يملك بعض الأغراض التي يرغب في سرعة التخلص منها.
بعد ساعة واحدة كانت الغرفة خاوية تماما بعد أن غادر الرجل حاملاً صفقته المربحة والتى لم يهتم عبدالقادر بالمبلغ الذى حصله مقابلها اتجه إلى الجدار الذى علقت عليه صورة له وأخرى لياسر ليرفع صورة ابن أخته ويغادر مغلقا الغرفة للأبد.
................
لم يكذب علاء وفك قيده فى الصباح لكنه يرفض مغادرة الفراش ويراقب علاء الذى يتحرك بحرية ويستعد للمغادرة التى يتوق هو لها عله يجد مهربا من هذا الجحيم الذى ألقى بنفسه إليه.
وضع علاء الفطور فوق الطاولة وهو ينظر نحوه متسائلاً
_ هتفضل في السرير طول اليوم ؟ طيب قوم أفطر.
لم يجبه سوى بنظرات غاضبة مستنكرة لم يهتم لها علاء كثيراً وبدأ تناول وجبة الإفطار وعينيه تواجه عينا هانى بحدة
_ عارف انك مستنى أخرج وهتحاول تهرب بس احب اقولك أن الشاليه بنظام سمارت هوم وانا مزوده بأعلى درجات الأمان تقدر تعتبره قلعة بمجرد ما هخرج من الباب هتتقفل كل الأبواب والشبابيك لحد ما ارجع يعنى كل اللى تقدر تعمله انك تدعى ربنا انى ارجع وإلا انت هتموت هنا محدش هيحس بيك .
لم يبد على هانى الاهتمام بما أخبره به للتو لينهض معتمدا على تأكد هانى بنفسه بعد مغادرته واتجه للباب فوراً.
وقف أمام الباب يطالع الأبواب المصفحة التى تنزل ببطء لتغلق كل مداخل الشالية كما برمج هو نظام الأمن وهو يثق أن هانى فى الداخل ينهار كلياً لكنه يعتمد على الوقت الذى سيجبره على تقبل الأمر الواقع.
دار على عقبيه بعد أن أصبح المنزل كتلة مصفحة لا يمكن اختراقها واتجه إلى سيارته ليغادر بثقة.
فى الداخل انتفض هانى بمجرد مغادرة علاء خاصة مع هذا الصوت الناجم عن هبوط الأبواب المصفحة فزع إلى الباب الخلفى ليجده مغلقا عاد ركضا للبهو يحاول فتح النافذة قبل أن تغلق كليا ليجد أن ما يقوم به بلا جدوى لقد احكم علاء سجنه وهو بالفعل لن يغادر هذا المكان .
..................
عاد إلى المشفى ليجد ابنته بصحبة عمتها وقد سمح الطبيب برؤية سندس لكن كل منهم على حدة.
دخل هو أولا ليرى نسخة شديدة الضعف عن زوجته لم يظن أنها تصل إليها يوماً
_ حمد الله على السلامة يا سندس شدى حيلك انت زى الفل
تلك الدموع بعينيها تخبره أنها لا تصدقه وتخبره أنها عاجزة أيضاً عن الرد لكنه تغافل عن هذا واقترب ليجلس فوق المقعد الوحيد بالغرفة وهو يقربه من الفراش
_ هبة ومرفت برة عاوزين يشوفوكى بس انا عاوز اطمن عليك الاول خليهم يستنوا شوية
مد كفه يخفى الدمعة التى فرت من عينها رغم يقينه أنها بحاجة لزرف المزيد لكن خشية التأثير السئ سيمنعها أن تفعل
_ شوفى يا سندس علشان ما نعدش كلام فى الموضوع ده، صدقينى لو رجع فى أى وقت تايب لربه انا هقف معاه وافتح له قلبى غير كده مش هدور عليه، انت عاوزة تشوفيه براحتك مش همنعك عنه المهم عندى تقومى من الرقدة دى لأن انا قبل أي حد محتاج لك .
نهدة واحدة عبرت بها سندس عن الألم الذى لا يمكنها تمريره أو التعبير عنه لينهض عبدالقادر ويغادر فتهمس بعد مغادرته.
_ انا ماليش ولاد مش عاوزة أشوفه ، مش عاوزة
..............
يعلم أن أمه لن تعود للمنزل الليلة أيضاً فعليه أن يتحمل ليلة أخرى من عذابه وحده حسنا هو لا يظن أن الأمر بهذا السوء فهو قد اعتاد هذا العذاب.
لم يتناول الطعام وفضل الانفراد بنفسه منذ عاد مانحا لها المزيد من حرية الحركة .
جلس بقلب فراشه يفكر في طريقة تحميه من الزلل مجدداً بالقرب منها، لقد أهلكت كل فرصه معها ولم تعد رجولته تتحمل المزيد من الرفض.
ترى ما السبيل لحفظ نفسه بعيدا عنها!؟
ما السد الذى يمكنه أن يقف بينه وبينها بشكلٍ نهائي ؟
حسنا عليه أن يحصن نفسه منها
ربما لم يفلح زواجها من ياسر من إجلاء عشقها الذى احتل كيانه لأنه كان مرحب به دائماً أما الآن فرغم كونها زوجته يكره ضعف قلبه أمامها ، يرفض عشقه لها، ينأى بقلبه عن إرغامه على محاولة أخرى تزيد من جرح رجولته .
تتابعت ومضات الغضب التى زادت من حدة رغباته فى البعد عنها ليقرر
سيتزوج من أخرى.
قرر أنه سيصم أذنيه، عليه أن يرتاح من هذا الضجيج الثائر بداخله ، صرخات قلبه التى فاقت خفقاته جنوناً والألم يحصد كيانه منهما معا .
كانت بالقرب الذى يمكنه من التحكم فيها ولكنها بالبعد الذى يدفعه للعزوف عنها.
وهو كما كان بينها وبين قلبه منذ وعى ذلك العشق الذى اضناه ألما ، زادت أنامله ضغطاً عله يخترق هذا الجسد الذى لا حياة فيه فيطلع على دواخله ليصرخ عقله.
جسدها لا حياة فيه فما الذى ترغبه فيها!!!
ألقى بها فوق الفراش متجنبا جحيم اقترابه منها ومتخلصا من صراعه فيها ، لم يظن أن رفضها سيكون بهذه القسوة، سنوات طويلة مات هو فيها لتحيا هى مع أخيه والآن تصر على قتله بهذا الرفض المخزى لرجولته.
أخيراً تحركت أقدامه تنتشله من جحيم حياته، هرب من الغرفة ومنها ومن نفسه ليغلق باب غرفته وقد اشتعل الغضب فوق قسماته، اتجه إلى المرآة يطالع وجهه، لا، لن يقبل فرض نفسه عليها
وإن كانت الهواء الذى يتنفسه فمرحبا بالاختناق مع صون رجولته من التطفل على انثى .
لكنها ليست انثى
إنها هبة ، حلم طفولته، ألم مراهقته، عذاب شبابه حتى اليوم ، نيلها سيعيد قلبه للحياة ، قربها هو أمل حياته الوحيد الذى أحياه حتى اليوم، حمايتها هى السبب الوحيد لبقاءه على قيد الحياة.
وماذا عن هذا الفزع الذى رآه بعينيها لمجرد أن وعت وجودها بين ذراعيه ؟!
أيقبل بهذه الإهانة مرة أخرى مقابل لحظات من رضا لذكورته!!
ابتعد عن المرآة ليصدم بوجود هيثم الذى أنساه غضبه وجوده ، اقترب يطالع تلك الملامح التى تشبه أخيه ، عادت أنفاسه للثورة لتفرج عينيه عن بعضا من معاناته.
عشقها ياسر لم يزرع بقلبه ذرة من الكراهية لأخيه بل تمسكها بياسر دفعه هو لدعمهما معا وسيظل على نفس الطريق الذى اختاره لنفسه فقط عليه أن يتحصن من هذا الجحيم الذى سيهلكه . يشعر أنه يسير فوق طريق شائك نهايته جحيم والرجوع عنه احتراق والمتابعة عليه هلاك.
فماذا هو فاعل بقلبه!!!!!!
.................
استيقظ هانى وهو يشعر بألم شديد فى كافة بدنه، كان مسطحا وجهه يقابل الفراش حاول أن يعتدل ليصدم أن معصمه مقيد إلى الفراش .
فزع وجذب القيد بقوة كانت كافية لإيقاظ علاء النائم بجواره ليتأفف
_ نام يا هانى انا تعبان
عاد هانى يجذب قيده الحديدى وهو ينظر إلى علاء بفزع
_ علاء فك ايدى
_ ليه علشان تهرب؟ ماتخافش يا هانى انا ولا هعيشك فى جحيم ولا هفرض عليك السادية اللى بتقرا عنها، انت هتعيش هنا ملك زمانك طول ما انت بتسمع الكلام ، كل احلامك مجابة ماعدا حلم واحد انك تخرج من هنا
_ علاء فك ايدى، انت مش كده، انت مش هتجبرنى
_ بس انت كده وصراحة الموضوع حلو اوي وانت بالوضع ده يبقا خلينا نستمتع شوية مش كنت عاوز تستمتع بردو؟
_ علاء انت كده خاطفنى وانا معايا جنسية و
_ ومش معاك إثبات شخصيه حتى، هانى انا تعبان خلينى أنام واوعدك هفك ايدك لما اصحى
_ علاء عشان خاطرى
تلك النبرة الراجية المغلفة بالخضوع نجحت بالفعل في إيقاظ كل مدارك علاء وتنبيه كل حواسه التى تتنبه لأى محاولة من هانى ، اقترب منه بلهفة توجس منها هانى ليبتعد قليلاً لكن ذراع علاء كانت أسرع من حركته المحملة بالألم
_ حبيبي ماتخافش
_ علاء انا تعبان ابعد عنى
_ مش قولنا تسمع الكلام ماتقلقش انا كمان اعرف أراعى اكتر من رجالة كتير انت عرفتهم.
لم تكن محاولات هاني لإبعاده مجدية خاصة مع قيده الذى يمنح علاء قدرة إضافية للتحكم فيه ، شعر هانى كثيرا بالإهانة فى الماضى وتألم كثيرا من فرض السيطرة لكنه لم يظن أنه سيعيش هذه اللحظات مجدداً خاصة مع قدرة علاء للسيطرة على رغباته بهذه السرعة ليطوع جسده لما يريد، تبا لهذا الجسد سريع الاستجابة الذى يدفع علاء للزهو بنفسه لكنه هو الذى درب جسده لسنوات طويلة ليكون فقط أداة لإشعال الرغبات وريها فلما يلوم نفسه على ما صنعت يداه!
مهما ظن علاء أنه يحيطه بعنايته فهو فى النهاية يجبره والإجبار مؤلم بشدة ألمه يفوق الألم الجسدي بمراحل وفى وضعه هذا يمكنه إضافة الألم الجسدي ليصل لحالة من الهشاشة فتبدأ دموعه تهرول ناعية انتهاكه بهذه الصورة المخزية .
تضاربت أفكاره بعد أن ابتعد عنه علاء، أهذه هى الحياة التى ارتضى لنفسه؟
أهذا هو اختياره وحريته؟
أين هى الحرية وهو مكبل إلى فراش لمتعه غيره ؟
اغمض عينيه يتمنى أن يفتحهما على واقع مغاير لما يحدث لكنه كلما فتح عينيه لم ير سوى قسمات علاء المسترخية والتى تصيب قلبه مباشرة بشعوره بالعجز .
يتمنى فى هذه اللحظة أن يتخلى عن انتقامه، يتمنى أن ينسى ياسر ورفضه له ، يتمنى أن ينسى هبة وكرهه لها، يتمنى أن تعود الأيام فيعود لمنزله حيث شريكه ألكس يهتم بكافة شئونه .
ليته لم يعد لهذا البلد ، ليته لم يتعرف إلى علاء ولم يصل لهذه المرحلة .
اكتشف للتو أنه اوصل نفسه لمرحلة استحالة التمنى فلم يعد من حقه أن يتمنى اى من أمنياته تلك لقد حطمها هو بنفسه.
.................
أيقظه رنين الهاتف ليخبره محدثه بالقبض على عبيد ليلة أمس أمام بابه دون أن يشعر بذلك ويطلب منه سرعة التوجه لقسم الشرطة لمتابعة التحقيقات احتاج بعض الوقت ليتخلص من الدوار المسيطر على عقله والتخبط الذى لم ينته ولن يفعل فى وقت قريب .
أيقظ هيثم فهو يشعر أن الصغير بحاجة شديدة لإعادة بناء الثقة بنفسه وبالاخرين.
_ هيثم قوم ساعدنى علشان خارج
_ اجى معاك!
_ لا يا حبيبي خد بالك من ماما لحد ما ارجع ونخرج سوا
نهض الصغير بتباطؤ لم يحتد لأجله جاد الذى يشعر أن رأسه سينفجر من شدة الضغط وبالكاد غفى مع طلوع الشمس تحت تأثير أرهاقه الشديد.
خرج معتمدا على كف الصغير وكانت تجلس بنفس الهيئة المزرية والتى عاد قلبه يخفق لها ألما
ثار عقله محتدا على هذا القلب الذى لازال يشعر بما تشعر به.
تقدم نحوها مستسلما لسحب الصغير وكانت عينيها مسلطة عليه وتحمل نظراتها الألم وربما بعض الشفقة التى يكره أن يراها بعينيها .
_ خد بالك من ماما يا هيثم وماتفتحش الباب لحد غريب
كان هذا إعلانا منه للمغادرة ليترك الصغير كفه محذرا إياه ألا يتأخر ليبتسم ويغادر بصمت إلى حيث ينتظره مؤنس بالاسفل.
وصل لقسم الشرطة ولم تتجاوز العاشرة صباحاً ليتوجه من فوره لمكتب الضابط حيث سبق وقدم بلاغه وقد قابله الاخير باحترام أشعره بالراحة وما إن جلس حتى بدأ حديثه
_ ابن عمك ارتكب جريمة تانية بنفسه ولحسن الحظ الضحية عايشة وحالتها مستقرة
_ هى مين؟
_ زوجته قالت فى التحقيق إنه رجع فجأة البيت وكان بيجمع متعلقاته وناوى يسافر فجأة ولما شكت ووقفت قدامه ضربها وكان قاصد يقتلها
_ هو اتمسك عندى ازاى؟
_ كان طبيعى بعد جريمته التانية يحاول يجمع فلوس بسرعة ويهرب وطبيعى بردو يحاول يسرق شقتك اعتمادا على حالتك ، انا اسف يعنى
أومأ جاد بتفهم فمن الجيد أن الجميع لازالوا يظنونه فاقداً للبصر لقد أغرى هذا عبيد واسقطه بسهولة وهذا وحده يشعره براحة كبيرة ولم يعد هناك تهديداً مباشراً سوى هاني .
دخل عبيد لمكتب الضابط منقادا بين قيوده لينظر نحوه بكراهية واضحة فيتحدث الضابط
_ استاذ جاد سبق تقدم ببلاغ يتهمك فيه بمحاولة قتل زوجته بمساعدة شحات اللى اعترف فعلا انك أجرته علشان يخبطها بالعربية
_ زوجته!! زوجته مين انا مااعرفش حاجة لا عنه ولا عن زوجته دى وهو اصلا مش متجوز
_ زوجته السيدة هبة عبدالقادر
اتسعت عينا عبيد وقد تأكد أنه قد أحيط به وهلاكه حتمى وقد قادوه جميعا لتلك النهاية فلم يهتم لمكان تواجده أو الحال الذى وصل إليه ليهجم على جاد صارخاً
_ انت عاوز منى ايه تانى ؟ اتجوزتها علشان تقهرنى طيب اعرف أنها ولا تساوى فى عينى بصلة
جذبه الجندى للخلف ناهرا إياه ومحاولا التحكم في اندفاعه نحو جاد الذى تساءل
_ وحاولت تقتلها ليه لما هى ماتساويش؟
_ علشان فلوس اخوك اللى محدش منكم عارف قيمتها ، حتة بت لا راحت ولا جت تورث على قلبها كل ده ، اخوك كان يستاهل الموت وانت كمان تستاهل الموت وهى كلكم لازم تموتوا
لم يكن من الصعب ملاحظة الاختلال الذى يتحكم في تصرفات عبيد اثر انهياره لكن حالته لم تكن شفيعا له فى نظر جاد ولا فى نظر الضابط الذي أمر الجندى بإعادته إلى الحجز حتى يتم عرضه على النيابة فى وقت لاحق من اليوم.
................
بلغ الانهاك من عبدالقادر مبلغا عظيما وهو لازال ينتظر إفاقة زوجته ليخرج إليه الطبيب مبشرا مع ساعات الضحى
_ الحمدلله فاقت
تهلل وجه الزوج الذى اكتفى قلبه من الأحداث المؤسفة بينما تساءلت مرفت
_ نقدر نشوفها يا دكتور ؟
_ اخر اليوم لما تستقر تماما ممكن تشوفوها بس فى كل الأحوال ممنوع تمرير اى اخبار مزعجة أو انفعال أو كلام كتير
غادر لتربت فوق كتفه المثقل
_ الحمدلله يا عبدالقادر قدر ولطف
_ الحمدلله
_ ايه رأيك تروح تغير وتفوق وترجع قبل الزيارة بلاش تشوفك تعبان كده
_ مش قادر يا مرفت حاسس انى هقع من طولى
_ انت شايل حمل كبير اوى يا اخويا ربنا يلطف بقلبك ، انا مش عاوزة ازود عليك الحمل بس فعلا كلنا محتاجين وجودك وسطنا علشان كده قبل ما تخلى بالك علينا خلى بالك على نفسك احنا من غيرك مانسواش
ابتسم عبدالقادر لمحاولة أخته الصغرى الرفع من معنوياته التى تهدمت كليا بينما تابعت
_ هكلم جاد يبعت لك العربية تروحك وانا هنا مكانك مش هتحرك
كان بالفعل بحاجة ماسة للراحة فهو وحده يعلم أنه أوشك على الانهيار ليقبل بتلك المساعدة .
...................
يشعر جاد ببعض السكينة يمكنه أن يتحرك بحرية أكثر من الأيام الماضية، توقفت السيارة أمام المنزل بينما هو بالمقعد المجاور ل مؤنس ينتظر ظهور هبة وهيثم فقد طلب من أمه أن تخبرها أن تستعد ليصحب هيثم إلى المطعم ويصحبها إلى المشفى لتفقد امها قبل أن تقل السيارة عبدالقادر لمنزله
ظهرت بهيئة شاحبة لم يحاول التطلع إليها نهائيا لتستقل المقعد الخلفي فيسرع هيثم نحوه
_ عاوز عمو جاد
ساعده مؤنس حتى استقر فوق ساق جاد الذى ضمه بمودة وتحركت السيارة نحو المطعم أولا.
يعلم أنها تراقبه ويتصنع التغافل كالعادة فهو لا يحتمل منها اى اقتراب بعد فاجعة قلبه منها ليلة أمس عليه أن يحافظ على مسافة كافية بعيدا عن سطوتها أو عن زلات مشاعره قربها.
وصلت السيارة ليغادر صاحبا الصغير دون أن يتوجه إليها بكلمة واحدة لكنه عجز عن عدم متابعة السيارة وهى تبتعد عنه.
.................
وصل عبدالقادر للمنزل ليحصل على حمام دافئ عل هذا الألم الذى ينخر بعظامه يختفى أو يتهاون فى الإطاحة به ثم اتجه من فوره إلى غرفة هانى .
وقف يطالع الأركان أو يطالع ذكرياته وامنياته لابنه الوحيد الذي حطم كل آماله، راودت الدموع عينيه فلم يجد بأسا فى الإفراج عن بعض منها فالمصاب جلل وخسائره عظيمة.
ظل لمدة دقائق عاجزاً أمام آلام نفسه حتى قرر إنهاء هذا الألم للأبد ، تلفت حوله ليلتقط حقيبة كبيرة ويبدأ جمع كل ما تحويه الغرفة من ملابس تلك التى كانت تحتفظ بها أمه وكل ما حمله معه من الخارج حتى شراشف الفراش والوسائد لم يترك قطعة قماش قد يكون هانى قد استخدمها يوما ليجد أمامه تلا صغيرا لم يكن من الصعب حمله للشارع لكنه لم يكن بحالة تسمح بذلك لذا عاد لغرفته باحثا عن هاتفه ليطلب رقم أحد الجيران والذى يعلم أنه يتاجر في الأغراض المستعملة ويخبره أنه يملك بعض الأغراض التي يرغب في سرعة التخلص منها.
بعد ساعة واحدة كانت الغرفة خاوية تماما بعد أن غادر الرجل حاملاً صفقته المربحة والتى لم يهتم عبدالقادر بالمبلغ الذى حصله مقابلها اتجه إلى الجدار الذى علقت عليه صورة له وأخرى لياسر ليرفع صورة ابن أخته ويغادر مغلقا الغرفة للأبد.
................
لم يكذب علاء وفك قيده فى الصباح لكنه يرفض مغادرة الفراش ويراقب علاء الذى يتحرك بحرية ويستعد للمغادرة التى يتوق هو لها عله يجد مهربا من هذا الجحيم الذى ألقى بنفسه إليه.
وضع علاء الفطور فوق الطاولة وهو ينظر نحوه متسائلاً
_ هتفضل في السرير طول اليوم ؟ طيب قوم أفطر.
لم يجبه سوى بنظرات غاضبة مستنكرة لم يهتم لها علاء كثيراً وبدأ تناول وجبة الإفطار وعينيه تواجه عينا هانى بحدة
_ عارف انك مستنى أخرج وهتحاول تهرب بس احب اقولك أن الشاليه بنظام سمارت هوم وانا مزوده بأعلى درجات الأمان تقدر تعتبره قلعة بمجرد ما هخرج من الباب هتتقفل كل الأبواب والشبابيك لحد ما ارجع يعنى كل اللى تقدر تعمله انك تدعى ربنا انى ارجع وإلا انت هتموت هنا محدش هيحس بيك .
لم يبد على هانى الاهتمام بما أخبره به للتو لينهض معتمدا على تأكد هانى بنفسه بعد مغادرته واتجه للباب فوراً.
وقف أمام الباب يطالع الأبواب المصفحة التى تنزل ببطء لتغلق كل مداخل الشالية كما برمج هو نظام الأمن وهو يثق أن هانى فى الداخل ينهار كلياً لكنه يعتمد على الوقت الذى سيجبره على تقبل الأمر الواقع.
دار على عقبيه بعد أن أصبح المنزل كتلة مصفحة لا يمكن اختراقها واتجه إلى سيارته ليغادر بثقة.
فى الداخل انتفض هانى بمجرد مغادرة علاء خاصة مع هذا الصوت الناجم عن هبوط الأبواب المصفحة فزع إلى الباب الخلفى ليجده مغلقا عاد ركضا للبهو يحاول فتح النافذة قبل أن تغلق كليا ليجد أن ما يقوم به بلا جدوى لقد احكم علاء سجنه وهو بالفعل لن يغادر هذا المكان .
..................
عاد إلى المشفى ليجد ابنته بصحبة عمتها وقد سمح الطبيب برؤية سندس لكن كل منهم على حدة.
دخل هو أولا ليرى نسخة شديدة الضعف عن زوجته لم يظن أنها تصل إليها يوماً
_ حمد الله على السلامة يا سندس شدى حيلك انت زى الفل
تلك الدموع بعينيها تخبره أنها لا تصدقه وتخبره أنها عاجزة أيضاً عن الرد لكنه تغافل عن هذا واقترب ليجلس فوق المقعد الوحيد بالغرفة وهو يقربه من الفراش
_ هبة ومرفت برة عاوزين يشوفوكى بس انا عاوز اطمن عليك الاول خليهم يستنوا شوية
مد كفه يخفى الدمعة التى فرت من عينها رغم يقينه أنها بحاجة لزرف المزيد لكن خشية التأثير السئ سيمنعها أن تفعل
_ شوفى يا سندس علشان ما نعدش كلام فى الموضوع ده، صدقينى لو رجع فى أى وقت تايب لربه انا هقف معاه وافتح له قلبى غير كده مش هدور عليه، انت عاوزة تشوفيه براحتك مش همنعك عنه المهم عندى تقومى من الرقدة دى لأن انا قبل أي حد محتاج لك .
نهدة واحدة عبرت بها سندس عن الألم الذى لا يمكنها تمريره أو التعبير عنه لينهض عبدالقادر ويغادر فتهمس بعد مغادرته.
_ انا ماليش ولاد مش عاوزة أشوفه ، مش عاوزة
..............
يعلم أن أمه لن تعود للمنزل الليلة أيضاً فعليه أن يتحمل ليلة أخرى من عذابه وحده حسنا هو لا يظن أن الأمر بهذا السوء فهو قد اعتاد هذا العذاب.
لم يتناول الطعام وفضل الانفراد بنفسه منذ عاد مانحا لها المزيد من حرية الحركة .
جلس بقلب فراشه يفكر في طريقة تحميه من الزلل مجدداً بالقرب منها، لقد أهلكت كل فرصه معها ولم تعد رجولته تتحمل المزيد من الرفض.
ترى ما السبيل لحفظ نفسه بعيدا عنها!؟
ما السد الذى يمكنه أن يقف بينه وبينها بشكلٍ نهائي ؟
حسنا عليه أن يحصن نفسه منها
ربما لم يفلح زواجها من ياسر من إجلاء عشقها الذى احتل كيانه لأنه كان مرحب به دائماً أما الآن فرغم كونها زوجته يكره ضعف قلبه أمامها ، يرفض عشقه لها، ينأى بقلبه عن إرغامه على محاولة أخرى تزيد من جرح رجولته .
تتابعت ومضات الغضب التى زادت من حدة رغباته فى البعد عنها ليقرر
سيتزوج من أخرى.
