اخر الروايات

رواية دوبلير الفصل العشرين 20 والاخير بقلم فاطمة علي

رواية دوبلير الفصل العشرين 20 والاخير بقلم فاطمة علي

الفصل العشرون و الأخير.

قام المحامي بإنهاء كافة إجراءات الإفراج عن "أمجد الصواف" وغادر مصاحبًا إياه ليجد شقيقه "أكمل" ينتظره بسعادة فاتحًا له ذراعيه وهو يهرول نحوه محتضًا إياه باشتياق مغمغمًا :
- حمد الله على سلامتك يا حبيبي.

ربت "أمجد" على كتف شقيقه بعرفان وهو يردد بابتسامة ودودة :
- الله يسلمك يا "أكمل"، مش عارف أشكرك إزاي.

هز "أكمل" رأسه بنفي وهو يربت على كتف شقيقه بموازرة مرددًا بعتاب :
- ما تقولش كده إنت أخويا الصغير.

ليجدا من يقطع حديثه وهو يهرول نحوهما شاهرًا سلاحه في وجهه صارخًا بغضب جامح :
- "أكمل" يا "صواف".. أختي فين؟

استدار "أكمل" نحوه بكامل جسده حتى أصبح مجاورًا لشقيقه وهو يردد بدهشة :
- أختك مين حضرتك؟

قبض "عبد الرحمن" على تلابيب "أكمل" بيدٍ وبالأخرى صوب سلاحه نحو رأسه صارخًا به:
- "داليدا الشهاوي" اللي جاتلك الشركة عشان تساعد أخوك.

تجمعت رجال الشرطة حولهم، كذلك حرس "أكمل" الذي أشار لهم بالتراجع، لتتسع ابتسامته وهو يشير برأسه نحو تلك الراكضة نحوه بإندفاع وسط أربعة من حرس "أكمل"، ليلتفت "عبد الرحمن" نحوها راكضًا وهو ينكس سلاحه ويضعه خلف ظهره متلقيًا إياها بصدره باشتياق جارف وهو يضمها نحوه بحنو شديد مغمغمًا:
- حمد الله على سلامتك يا حبيبتي..كنتي فين؟

انصرفت بأنظارها نحو "أكمل" الذي التفت بدوره إلى "أمجد" الذي شرد قليلًا إلى قبل ساعات قليلة بمكتب مدير السجن، بعدما غادرت "داليدا" وولج مدير السجن يهتف للعسكري أن يأخذه إلى الزنزانة ثانية، تنهد "أمجد" بقلق وهو يقترب من المدير مرددًا برجاء :
- ممكن أطلب من حضرتك طلب.

أماء له برأسه بموافقة، ليسترسل" أمجد" بتوسل شديد:
- لازم أتصل بأخويا حالًا، لأن "داليد" ممكن تكون في خطر.. أرجوك.

زفر مدير السجن بتعاطف كبير مع "أمجد" ليلقط جواله من جيب سرواله ويقدمه نحوه مرددًا بود :
- تقدر تتكلم من ده زي ما تحب.

رمقه "أمجد" بعرفان وهو يتناول منه الجوال ويدون رقم شقيقه الذي يحفظه عن ظهر قلب ضاغطًا زر الاتصال قبل أن يقربه من أذنه للحظات قليلة حتى أتاه صوت شقيقه، فهتف متلهفًا :
- أيوه يا "أكمل" أنا "أمجد".. اسمعني بس من غير ما تقاطعني مفيش عندي وقت.. "داليدا" هتجيلك وتحكيلك كل حاجة، بعد ما تسمع منها خدها على مزرعة الخيل بس من غير ما تحس، إوعاها تتورط في الموضوع يا "أكمل" أنا ما أعرفش لسه هيرسى على إيه.. حافظ عليها بروحك عشان خاطر أخوك، أنا ما عنديش استعداد أخسرها بعد ما لقيتها.. فاهم يا "أكمل".. مش هكون سبب في أذاها زي "نيللي".. كفاية ذنب واحد ووجع واحد يا "أكمل".

وتذكر ذلك الوغد الذي كان ينافسه في الفوز بقلب ابنة عمه، والذي باءت جميع محاولاته بالفشل، فساقه شيطانه إلى تخديرها وتدنيس برائتها وطهرها، والأدهى من ذلك هذا المقطع الذي قام بتصويره لها وتهديدها به ليلة زفافها كي تتخلى عن عشق طفولتها وتكسره أمام الجميع، فإختارت التنازل عن روحها عوضًا عن كسر كبرياء معشوقها.

عاد "أمجد" إلى أرض الواقع ثانية ملتفتًا نحو تلك التي ركضت نحوه صارخة بسيل من التوبيخ الشديد:
- أنا تعمل فيا كده يا "أمجد"، تسلمني لأخوك تسليم أهالي، ليه أنا عيلة هبلة مش هقدر أساعدك ولا أظهر براءتك؟، طب أبقى شوف بقا مين اللي هتساعدك بعد كده، وأدى وشي لو شفته تاني.

كان يتأمل شفاهها بعشق لكل حركة وحرف ينسل من خلالها، لتشع أحداقه ولهًا وهو يهمس أمامها بهيام :
- بحبك.

ذابت الكلمات بحلقها، واشتعل العشق بأحداقها وهي تحرك رأسها بدهشة مغمغمة بخجل شديد:
- إيه؟!.. قولت إيه؟

رفع أنظاره نحو شقيقها الذي اقترب منهم بأعين تقدح نيران غضب ظاهرية مغمغمًا بخوف مصطنع :
- المسدس لسه مع أخوكي، يعني لو سمعني بقول الكلمة دي تاني هتكون آخر مرة تسمعيها.

التفتت برأسها نحو شقيقها بابتسامة واسعة، لتستدير نحوه ثانية مغمغمة بصرامة:
- تجيب عم فاندام اللي ضربني بالراس ده وتيجي تخطبني من بابا وأخويا اللي كان هيقتل فاندام بتاعك ده.. إنت فاهم؟

حرك رأسه بموافقة وهو يطوفها بسعادة عاشق وصل لمبتغاه هامسًا بشفاهه قبل أن يهرول مغادرًا :
- بحبك.

تتبعت أثره بعشق أشعل وجنتيها، لتجد شقيقها يلتقط يدها مغمغمًا بجدية:
- لازم تيجي معايا حالاً.

حركت رأسها بتساؤل، ليهتف هو وهو يضعها بسيارته ويستدير مستقلًا مقعد القيادة قبل أن ينطلق مسرعًا :
- هتعرفي كل حاجة دلوقتي.

*************
توقفت أمام غرفة الرعاية المركزة بصمت وهي تسحب يدها من يده بقوة مغمغمة بحشرجة :
- مش هقدر .. أنا جيت بس عشان خاطرك، بس والله ما هقدر.

التقط يدها ثانية يربت عليها بحنان أخوي مغمغمًا :
- حققي الرغبة الأخيرة لست على فراش الموت، صدقيني مجرد ما تشوفيها هتنسي كل حاجة، وهتفتكري حبها لينا بس، ادخلي حتى وما تتكلميش، هي مش هتحس بيكي، بس عشان ما يجيش يوم وتحسي فيه بالذنب.

خطى نحو الباب يجذبها خلفه برفق رغم ثقل أقدامها وهي تتعلق بالأرض رافضة مرافقته، لتجد نفسها بعد لحظات داخل غرفة الرعاية مواجهةً لجسد والدتها الشاحب طريح الفراش كقطعة قماش بالية، ارتجف قلبها بقوة وسرت بجسدها رعشة خفيفة استشعرها شقيقها فالتفت لها بأعين متوسلة، إلا أنها كانت بعالم آخر تمامًا، عالم كانت دمعاتها المنهمرة قربانه، وغفرانها النابض بقلبها دستوره . انسلت بيدها من بين يد شقيقها وهي تقترب من والدتها بلا وعي حتى توقفت أمامها تمامًا ومالت نحوها تمسد خصلاتها الثلجية بيد واهنة، مرتجفة. أطبقت أجفانها بقوة وشريط طفولتها السابق لسن الخامسة يدور أمامها مهرولًا، لتميل نحوها محتضنة إياها بقوة باكية بصوت مكتوم حررته تدريجيًا ليتعالى نحيبها بأرجاء الغرفة.

*************
الخاتمة.
بعد مرور عامًا كاملًا على وفاة والدة "داليدا"، تحديدًا أحد المنتجعات السياحية الشهيرة، والذي اُعد خصيصًا لاستقبال "أمجد الصواف" وحرمه المصون "داليدا الشهاوي" وبعض من مُحبيهم، وعائلتهم لحضور عقد قرانهما.

طاولة مستطيلة كبيرة ممتدة على الشاطيء يتوسطها المأذون الشرعي وإلى يمينه "أمجد الصواف" الذي يتشبث بيد معشوقته الولهة، وإلى يساره "عز الدين الشهاوي" وابنه، كذلك "أكمل الصواف"، أما أمامهم فكان "مروان" يحاوط كتفي معشوقته " هيا" بذراعه و كلاهما يحتضن بيده كتفي صغيريهما "كادي" و "كريم"، كذلك كان "أحمد" ووالدته التي تجلس إلى جوار أحفادها "علي" و "حازم" اللذان تركاها وركضا يتقافزان بين الطاولات المزينة بأقمشة حريرية بيضاء تتوسطها مزهريات كريستالية تحتضن زهور التوليب البيضاء والتي تملأ أركان المكان أكمله.
بطاولة أخرى كانت زوجة شقيقه "منى" ذات الثمانية وثلاثون عامًا، الأنيقة بزيها المحتشم وخصلاتها الذهبية المجمعة إلى أعلى والتي تتناسب مع لون بشرتها الحنطية، وأعينها الزيتونة، و أبنائها الثلاث "زيد" صاحب الخمسة عشر عامًا، و "زياد" ذو العشرة أعوام، و صغيرها "حسام" ذو الثمانية أعوام، وكانت تتابع مراسم عقد القران بأعين لامعة بدمعات السعادة، فهي تحب "أمجد" وتعتبره شقيقًا أصغر لها، ولطالما شعرت بالحزن والألم لفراقه وابتعاده عن عائلته التي تحبه.

أنهى المأذون عمله مرددًا بسعادة بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير، لتتعالى زغاريد والدة "أحمد" بأرجاء المكان، وينهض "أمجد" هابطًا بجذعه قليلًا يحاوط خصرها بذراعيه ويضمها إلى صدره محتضنًا إياها بقوة وهو يدور حول نفسه بسعادة، لتشدد هي الأخرى من احتضانه دافنة رأسها بين ثنايا عنقه تستنشق عطره الذي يفوح من خيوط حلته الزرقاء.

تبادل "عز الدين" و"أكمل" المباركات مصافحين بعضهما البعض بحفاوة، ليلتفت "أكمل" نحو "عبد الرحمن" يحتضنه بسعادة مربتًا على كتفه مغمغمًا:
- الف مبروك يا "عبد الرحمن"، عقبالك يارب.

ربت "عبد الرحمن" على ظهر "أكمل" مرددًا برجاء:
- يسمع منك ربنا يارب، أنا نفسي اتفتحت على الجواز.

علت الموسيقى الهادئة بالمكان والتف الجميع حول "داليدا" المتوجة بفستان أبيض بسيط ينسل على جسدها برقة، وتاج صغير يزين خصلاتها المنسدلة أعلى ظهرها، و"أمجد" الذي خلع عنه سترته، ليبقى بقميصه الأبيض فقط متمايلًا مع من بثت إكسير الحياة بقلبه من جديد.

***********

احذر أن تكون أنت القادم، فالأسوأ لم يأتي بعد، فهناك من يقترف الآثام والخطايا رافعًا رايات اسمك، من ينصب لك الأفخاخ بمهارة وبراعة منتظرًا صيدك كفريسة سائغة، من يرتشف كأسه راقصًا فوق رُفات وهمك، احذر أن تُحيك أنت المؤامرات ويُبدع هو في الانتصارات.

____________
تمت بحمد الله.
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close