رواية قدر بلا ميعاد الفصل التاسع عشر 19 والاخير بقلم منال ابراهيم
الفصل التاسع عشر والأخير
قدر بلا ميعاد






استيقظت. علياء فوجدت زينة ترتدى ملابسها
وحالتها يرثى لها
صاحت بقلق: فى ايه يازينة لابسه هدومك وراحة فين؟!
اجابتها بارتباك: معتصم ياعلياء من امبارح الصبح
مش بيرد على تليفوناتى واتصلت بوالده ووالدته
محدش شافه كلمت المستشفى ماراحش بقاله يومين
انا متأكدة ان فيه مصيبه حصلت...
علياء: وانتى هتروحى فين بس دلوقتى؟!
زينة: هروح لهانى أخويا الڤيلا أكيد هو خطفه عشان أظهر له
اجابتها باعتراض: لا طبعا انتى اتجننتى انتى نسيتى عمل فيكى ايه المرة اللى فاتت؟!
: المرة دى لازم أقابل بابا مهما كان التمن
مش هسامح نفسى لو حصل لمعتصم حاجه بسببى
علياء: استهدى بالله يازينة اللى بتعمليه ده غلط
وهيعرضك للخطر
زينه باصرار: مش قادرة ياعلياء كل اما اتخيل اللى ممكن يكون معتصم فيه دلوقتي قلبى بيولع نار...
: يابنتى هو معتصم ده عيل صغير دا راجل ملو هدومه وبعدين هو نفسه اللى قالك ماتخرجيش من هنا تحت أى ظرف...
انتحبت بشدة واخذت تنوح: ياترى انت فين دلوقتي ياحبيبى...أنا خايفه يكونوا موتوه
هتفت علياء باعتراض: بعيد الشر عنه.. أمال فين
روح التفاؤل الجميله اللى اعرفها عنك؟؛
أجابتها باكية : من غير معتصم مفيش تفاؤل ولا فيه حياة من أساسه ..لا مش هفضل قاعدة حاطة إيدى على خدى لازم أتصرف...
ثم انتفضت واقفة وحملت حقيبتها وأمسكت بها تنهدت علياء بقلة حيلة: مكنتش أعرف انك عنيدة ودماغك ناشفة كده؟! طيب فهمينى مرواحك هيعمل إيه؟!!
: على الأقل هيرحم معتصم من التعذيب صدقينى انتى ماتعرفيش هانى !!!ده كتله قسوة وقلبه ميت..
: طيب استنى اكلم إياد وهو ممكن يتصرف
زينة : يعنى اياد كان ظابط شرطة المشكلة ان معتصم مكنش بيقولى اى حاجة؟! ولا فهمنى
هو بيعمل ايه بالضبط؟!!
قطع حديثهم صوت رنين الهاتف الخاص بزينة
تنفست الصعداء وصاحت بفرحة: الحمدلله ده معتصم
: الو ايوه يامعتصم انت فين ياحبيبى قلقتنى عليك؟!.
أتاها آخر صوت فى هذا الكون قد ترغب فى سماعه
يقهقه عاليا: تصدقى انا ماليش زى فى العالم ده!!!!
عشيقك مفكرنى غبى ومسجلك باسم تانى
بس لما لقيتك بترنى كتير قلت أكيد هو انتى
شوفتى الذكاء يازيزيت ههههه
صرخت باكية: معتصم فين؟! انطق عملت فيه إيه؟!.
أجابها ببرود مميت : الراجل زى الفل أهوه بس دماغه ناشفه حبتين وعاند علينا فعلمناه الأدب بطريقتنا
ازدادت حدة صراخها وبكائها : حرام عليك انت إيه ياأخى مفيش عندك اى ضمير ؟!!
صاح فيها بنبرة تحمل الغضب والتهديد : مش ناقصه حكم ومواعظ هما كلمتين تيجى الڤيلا حالا وتمضى تنازل عن ميراثك الشرعى
أو نكتبه بيع وشراء أحسن وتقدرى تاخدى حبيب القلب وفوقهم أبوكى كمان عشان بس تعرفى ان
لسه عندى ضمير...
زينة ساخرة: فعلا ضمير وضمير صاحى كمان
: ههههه هستناكى ياحلوة بعد ساعة بس إوعى شيطانك يوزك وتبلغى البوليس انتى مجربه البدروم تحت يعنى لو دفتكوا فيه محدش هيقدر يوصلكم
فيستحسن تمشى الموضوع ودى.
زينة بخوف : حاضر ماتخافش انا جايه حالا
اغلقت الهاتف واخذت تبكى بشدة وهى تهذى: اعمل ايه دلوقتي يا ربى؟!!
علياء بخوف: بلاش تروحى يازينة ده تعبان مالوش أمان
زينة: بصى انا دلوقتي هرسملك بالضبط مدخل البدروم اللى تحت الڤيلا
هرن عليكى أول ماأوصل هناك لو مارنتش عليكى تانى بعد نص ساعة بلغى البوليس...
علياء: طيب مانبلغه من دلوقتي وخلاص؟!
: لا انا خايفة على معتصم وبعدين مش يمكن يكون بيتكلم حقيقى وفعلا هيسيبنى أخرج بعد ما أمضى التنازل ده...
خلينى معاه للاخر لما أشوف هو ناوى على إيه؟!!





فى ڤيلا الجمال
كان محمود يصارع الموت وهو فى محبسه
يستغيث بهم ولا مجيب
محمود بوهن شديد وأنفاس متقطعة : فاطمه!!! فاطمه !!!!اى حد يجى انتو فين؟!!.
ضغط زر الاستدعاء مرة بعد مرة
واخيرا جائته احدى الخادمات فصاح بها: فين فاطمه؟!! بقالى اكتر من أسبوع مابخدش الدواء!!!
اجابته: فاطمة عملت حادثه وراقدة فى المستشفى
محمود: فين هانى ابنى؟! وفين زيزى مراتى
ناديهم بسرعة ...هما ازى سايبنى أموت كده من غير
الأدويه بتاعتى..
أجابته ببرود: هبلغهم حالا يا محمود بيه عن إذنك
.........
وصلت زينة أخيرا إلى ڤيلا الجمال
وقامت بالاتصال بعلياء لتكن على علم بموعد دخولها إلى هناك
حاولت علياء الاتصال بإياد أكثر من مرة لكن هاتفه كان مغلقا..
علياء بضيق وفروغ صبر: يووووه ياإيا هو ده وقته؟!
ياترى انت فين إنت كمااان؟!!
.....
هاتفت زيزى توفيق تستنجد به: الحقنى ياتوفيق ابنك شكله اتجنن ده جاب البنت والدكتور صاحبها ده هنا فى الڤيلا
والبوليس كان هنا من شويه الواد ده مش هيعدى الموضوع ده إلا لما يودينا كلنا في داهيه بعمايله الطايشة دى
توفيق بحنق: انا جاى حالا أما نشو ف اخر جنانه ده ايه؟!! هيفضل لحد إمتى تصرفاته مش محسوبة بالشكل ده؟!!
دلفت زينه للڤيلا وهى تشعر بالاختناق طالعها هانى
بنظرات استفزازية وقحة
فصاحت بغيظ: هات الورق امضيه عشان اخد معتصم وبابا وامشى من هنا
قهقه عاليا وهى ترمقه بإشمئزاز كبير : اوك
أقترب منها. بعينين تضمران شرا وسوءا و
أمسك يدها نازعا حقيبتها من يدها والقاها أرضا ثم جذبها قائلا : تعالى معايا ..
سحبت يدها بإعتراض وغضب قائلة: آجى معاك فين ؟!
: على البدروم إيه مش عايزة تشوفى حبيب القلب
: وانزله ليه خليه هو يجى وامضى الورق ونمشى...
زمجر غظيا : قدامى بالذوق بدل ما أنزلك بالعافية
أمسك ذراعها وهبطا سويا إلى الأسفل
فوجدت معتصم ملقى على الأرض غائب عن الوعى
تغطى ملامحه الجروح والكدمات ويداها وقدماه موثقتان بشكل أدمى قلبها بشدة
فصرخت باكية بأعلى صوتها لدى رؤيتها له بهذه الصورة الوحشيه: قتلته ياهانى ؟!!
واخذت تضربه وهى تهذى وتسبه وتدعو عليه
فصفعها بقوة على وجهها وزأر أنا هعرفك إزاى تتجرأى وايدك تتمد عليا..الظاهر إنك لسه ماتعرفنيش كويس...
صرخت: ؛ لا عارفاك انسان حقير وزباله ومانعرفش ربنا ازاى بيهون عليك تعمل كده فى الناس
وأنا ياهانى...دا انا أختك.. بتعمل فيا ليه كده ...ملعونه الفلوس اللى تموت القلوب بالشكل ده؟!!! خد كل حاجة وسيبنا نمشى ....
تعالت ضحكاته البغيضة وهتف: انتى شكلك هبله
بس تصدقى يابت انتى خسارة فى الموت...
قالها وهو يتفحص جسدها بوقاحة وهى مذهولة
فهى ليست نظرات أحد لأخته أبداً
صاح هانى فى رجاله: اطلعوا كلكوا فوق حالا ومحدش ينزل هنا الا بأمر منى أنا شخصيا...
مفهوم.؟!!!
احد رجاله: طيب ولو البوليس جه تانى؟!
اجابه بهدوء:. زى المرة اللى فاتت قولوا انى مش موجود وماتعرفوش مكانى ودلوقتى مش عايز اى ازعاج يلا...
............
بعد محاولات أجاب إياد على مكالمتها
علياء بلهفة : انت فين يا إياد بكلمك من بدرى...
اصابه القلق فسألها : فى حاجة حصلت ياعلياء ولا إيه؟!!
: ايوة زينه راحت لهانى الجمال الڤيلا
صرخ فيها بانفعال: وازاى تخليها تنزل ياعلياء انتى بتستهبلى؟!!!
هتفت بقلة حيلة : اعمل ايه حاولت.و الله بس هى ماسمعتش الكلام...
: معتصم دلوقتي مش هيسكت ده مأكد انها ماتخرجش تحت اى ظرف...
: ماهى ماقدرتش تصبر لما عرفت ان هانى خطفه
فى الڤيلا
: ومين اللى قالها كده معتصم اللى راح لهانى بنفسه
وده انتفاق بيه وبين ظابط الشرطة بس للأسف فى حاجة حصلت فى حلقه مفقوده مش قادرين نفهمها
لحد دلوقتي
معتصم اختفى والبوليس فتش الڤيلا النهارده ركن ركن ومالقاش المخزن اللى زينه قالت عنه
علياء : ايوة هى قالت ان له مدخل محدش يعرفه بالساهل ورسمتلى مكانه
إياد بحماس: طيب صوريها بسرعه وابعتيها واتس عشان اكلم البوليس ونحاول نلحقهم......





فى اللحظات القليله.التى انشغل فيها هانى بالحديث مع رجاله أسرعت زينه نحو معتصم
محاولة إفاقته ألقت على وجهه كوب من الماء كان الى جواره فبدأ بفتح عينيه بوهن شديد
زينه هامسه وهى تربت على خده باكية : معتصم
فوق ياحبيبى... رد عليا بالله عليك
انتبه لها هانى فجذبها بقوة وهى تقاومه محاولة الوصول إلى معتصم مرة ثانية...
فصفعها على وجهها وجذبها من حجابها حتى كادت تختنق وهى تصرخ: معتصم!!!!!
أصابتها الصدمة المزلزلة عندما وجدت هانى يتحسس جسدها بحيوانيه فارتجفت ثم استجمعت قواها وصفعته بكل قوتها على وجهه
امتقع وجهه غضبا شديدا فخلع قميصه وأخذ ينزع
عنه حزامه الجلدى لتأديبها وهى تتراجع للخلف
صارخه باسم معتصم
.الحقنى يامعتصم ارجوك فووق......
كان معتصم لم يسترد كامل وعيه ولم تتضح الصورة بعد أمام عينيه حاولت الركض بعيد عنه لتحتمى بزوجها وهو يجلدها بلا شفقة بذلك الحزام
حاولت تفادى ضربته فأطاح الحزام زجاجة من زجاجات الخمر الذى يحتسيها رجاله وتناثر الزجاج
أرضا
فألقى حزامه بحنق شديد وانقض عليها نازعا عنها حجابها وأخذ يجرها على الأرض غير عابئا بالجروح التى اصابتها من الزجاج
خارت قواها وفقدت قوة صوتها من كثرة الصراخ وطلب الاستغاثة بلا مجيب
هتف بها هانى بسخرية: للاسف دى هتكون آخر ليله فى عمرك
بس صراحة مش هيهون عليا أموتك كده على طول
من غير ما يكون ليا معاكى ذكرى حلوة افتكرك بيها
واترحم عليكى
وهى تصرخ بما بقى لديها من قوة: حرام عليك
ازاى تعمل فيا كده دا أنا اختك
معتصم!!!! الحقنى ابوس ايدك فوووووووق
هانى ضاحكا: أختى ههههه مش بقولك هبلة ...انا برده مش هيهون عليا احرمكم من بعض أوعدك أدفنكم مع بعض فى حفرة واحده
قررت ان تدافع عن شرفها لآخر لحظه فى حياتها فأخذت تضربه وتغرس أظفارها فى وجهه
فأثارت غضبه مجددا لما آلمته وجرحت وجهه
فشدد قبضته على عنقها بقوة حتى كادت أنفاسها ان تخرج وهى يزمجر متوعدا لو عملتيها تانى
مش هسيبك وانتى فيكى روح وهى تتلوى وقد تحشرج صوتها من شدة الإختناق ..
لكنها العنيدة التى لا تستكين... فلما أطلق يده الشيطانية على جسدها مرة أخرى بعدما ما مزق أعلى ثيابها هجمت عليه بأظفارها كقطه برية
لا تعرف الخوف ولا الإستكانة
فقام عنها وهو يعدو فى المكان كمن فقد عقله يبحث
عن شىء صلب ليعاقبها به
رمقت معتصم بنظرة كانت تحسبها الأخيرة فهى تعلم ان ذلك الشيطان لن يتركها على قيد الحياة فوجدت معتصم ممسكا بقطعة من الزجاج محاولا أن يقطع به قيده
فقررت أن تحاول الصمود لبعض الوقت حتى ينتهى
لكن هانى لم يمهلها تلك الفرصة وضربها بقوة على رأسها فسقطت مغشية عليها والدماء تنفجر منها
فقال متشفيا: انتى اضطرتينى لكده ولو انى كنت اتمنى تشاركينى اللحظه دى ونفرح سوا...
كان معتصم يشعر بوهن شديد وانهاك غير محتمل
فقد عمم كامل جسده الكدمات والجروح ...
ولكن عندما وجد زينه ساقطه على الأرض مدرجه بدمائها وذلك الوغد يدنو منها ليسلبها شرفها
لا يدرى كيف انتهى من فك القيد ليركض عدوا
نحو هانى وجاء من خلفه وطوق عنقه بالحبل الذى
كان مقيدا به وهو ينتفض بين يديه
لكنه لم يدعه يسقط أرضا إلا وهو جثة هامدة....
هرع إليها فوجدها شاحبه للغايه باردة الجسد فأسرع بعمل الإسعافات الأولية اللازمة لتسترد وعيها وهو يهذى بلهفة وقلق:
إيه اللى جابك يازينه قولتلك بلاش...فوقى بالله عليكى فوقى .
بدأت تفتح عينيها بوهن فأسرع بجلب حجابها وربط به جرح رأسها ليتوقف نزيف الدماء
وجلس لجوارها أرضا وساعدها على الجلوس
وأسند ظهرها بذراعه
وهتف بلهفه: زينه انتى شيفانى كويس؟!
أومأت رأسها ايجابا بضعف
ثم بدأت ترتجف وهى تقول بانهيار هيستيرى: هانى أخويا كان عايز...كان عايز ..وانخرطت فى بكاء
شديد لم تعهده من قبل
فطوقها بين ذراعيه ليشعرها بالأمان ونزع قميصه
وألبسها إياه بخفى به ما ظهر من جسدها...
وقع نظرها على هانى الملقى أرضا فأخافتها هيئته
واخذت تصرخ خرجونى من هنااااا..
هتف معتصم اخد منك موبايلك؟!
فأجابته بضعف: أيوة
: هنا ولا فوق؟!
: فوق
ربت على كتفها وتصنع ابتسامة خافته وقال محاولا بث الأمل في. نفسها: ماتخافيش البوليس أكيد في الطريق دلوقتي
أخذت تنوح و تنتحب: مش قادره استوعب
كل الى حصل طيب بابا أقوله ايه؟!
بنتك رجعتلك وابنك راح منك؟!.
بابا هيصدق اللى عمله هانى؟!!!
عمله مستحيل يصدق إن ابنه يعمل كده فى أخته
شدد من تطويقه لها ثم قال يثبات: هانى مش أخوكى يازينه!!!!
اتنفضت صارخه: بتقول إيه؟!
: بقول الحقيقة..هانى مش أخوكى....
وفى تلك اللحظة اقتحمت قوات الشرطة المكان.....
وخرجت زينة برفقة معتصم وهو يطوقها بذراعه
وقد بلغ منهما الوهن مبلغه حتى كادا أن يسقطا
أرضا من شدة الإعياء
فأسرع إليها إياد وأوصلهما إلى سيارة الإسعاف
همست زينه بصوت يكاد يسمع من شدة الضعف: فين بابا؟! عايزة أشوفه...
اجابها إياد: والدك فى طريقه للمستشفى لقيناه
فى أوضته تعبان جدا ونقلناه المستشفى تقدروا تشوفوه هناك ...
القت الشرطه القبض على توفيق وزيزى التى كانت
تدوى صرخاتها فى أرجاء المكان منتحبة على ولدها
الهالك..
وتوفيق فى حالة صدمة غير عادية غير مصدق أن الأمور سارت إلى هذا المنحدر السريع
وما بين طرفة عين وانتباهتها فقد كل شىء!!!!







بعد مرور عدة أيام
فى المستشفى...
كانت تجلس إلى جواره تتحسس بشرته برفق وهى تحدق به بعيون ممتنة عاشقة
فمازحها قائلا: تصدقى انتى نفسك حلوة
سألته بدهشة: اشمعنى؟!!
:عشان طايقه تبصى فى وشى بمنظرى ده أنا أخر مرة بصيت فى المرايه إتخضيت فكرت فى عفريت
طالعلى من المرايه ههههه
هتفت باعتراض: ماتقولش كده بكرة تخف وترجع تانى زى القمر وأنا بحب أبصلك فى كل أحوالك
حتى لما تعجز وتبقى كركوبة برده هفضل أحب أبصلك..ثم أردفت ضاحكة
ده لو عرفت اشوفك بقى وقتها ههههه
رمقها متسائلا وهو قابض على يدها بيده بحنو: طمنينى عليكى عامله ايه النهارده ياحبيبتى؟!
أومأت برأسها وهمست بهدوء : الحمدلله يا ضى عينى...المهم أخبارك إنت إيه؟!
رنا إليها بإبتسامة صافية وقال وهو يحتضن يدها
: أنا كويس طول ماأنتى كويسة وبخير..
تبسمت ضاحكة هتفت: كلامك ده يامعتصم بيخلينى أحسد نفسى عليك...ربنا يخليك ليا ياحبيب قلبى
معتصم : ويخليكى عليا يازينة حياتى... تعرفى نفسى أخف بسرعة عشان نعمل فرحنا ماتتخيليش انا بستنى اليوم ده إزاى...
: إن شاء الله ياحبيبى تخف ونعمل كل اللى بنحلم بيه...
ثم أخفضت رأسها لثوان ثم التفتت إليه وعيناها تبدوان قلقتان بشدة : المفروض انى أروح
أقابل بابا بعد شوية ومش عارفة ليه خايفه ومتوترة
قوى ومعنديش فكرة هبدأ كلامى معاه إزاى؟!.
تفتكر هيقدر يتحمل كل الصدمات دى مرة واحدة؟!!
مط شفتيه واخذ يفكر للحظات محاولا البحث عن طريقة ثم قال ناصحا : بلاش يعرف كل حاجة النهاردة .. كفاية بس تعرفيه بنفسك النهارده وشوية
شوية نبدأ نحكيله اللى حصل ماتنسبش انه خارج
من مشاكل صحيه كتير وماصدقنا ان الامور بدأت تستقر
........
خرجت من غرفة زوجها متوجهة نحو غرفه أبيها
وبمجرد أن طرقت الباب وسمعته يأذن لها بالدخول
أصابتها رجفة أخذت تسرى فى جميع أوصالها
كم حلمت بهذا اليوم فى خيالها وفى نومها
ها قد حانت اللحظه لتقول كلمة أبى مثل باقى البشر
اقتربت من فراشه ببطء وهى عاجزة عن كبح جماح
عبراتها المنسابه على وجنتيها
تعلقت عيناه بها وهو يجرب احساسا غريبا لا يعرف
سره ولا كنته
خرج صوتها مهزوزا وهى تهمس له: ممكن اقعد مع حضرتك شوية يا أستاذ محمود؟!!
تبسم لها بحنو وهو يحدق فى ذلك الوجه الذى يذكره بامرأة أسرت قلبه فى الماضى فى أول لقاء بينهما نعم لها نفس الملامح
لمعت العبرات في عينيه واجابها: اقعدى يابنتى...
سارت قشعريرة فى جسدها لكلمته تلك فقد أحست أنه يقصدها بالفعل وليست مجرد كلمة عابرة غير مقصودة
نظر اليها بإشفاق وهو يقول: انتى بتشتغلى هنا
حركت رأسها نفيا
: كنت عايزة أسألك عن بنت اسمها فاطمة بتشتغل ممرضة كانت عملت حادثة من أسبوعين تقريبا
تعرفيها؟!
: أيوة أعرفها هى الحمد لله أحسن وخرجت امبارح من المستشفى
أخذ يتأملها وهى تبادله النظرات فتبسم لها قائلاً:
تعرفى إنك شبه المرحومة مراتى من ساعه ماشوفتك وانتى بتفكرينى بيها
قالت وهى تقاوم دموعها: الله يرحمها ..هى ماتت ازاى..
تقلصت ملامح وجهه وقال بحزن عميق: عملت حادثه
هى وبنتى ثم اردف وقد انسابت العبرات على وجنتيه وقال: لو كانت بنتى عايشة دلوقتي كانت أكيد هتكون شبهك ...
فلم تتمالك دموعها وهتفت بس بنتك لسه عايشة ....
فصرخ وهو ينتحب باكيا: زينه!!!
انتى زينه صح؟!!! انتى زينة!!!
أومأت برأسها ايجابا وهى تبكى هيستيريا
ثم اندفعت نحوه وطوقته وهى تقول: أيوة أنا زينه
يابابا..أنا زينه محمود الجمال!!!
اتسعت حدقة عينيه بذهول واخذ يهذى مش معقووووول زينه
زينه بنتى ..زينه بنتى عايشة ... الحمدلله ... الحمدلله
تعقدت ألسنتهما عن الكلام للحظات من هول ذلك الموقف
الرهيب ولكن عيناهما لم توقفا عن البكاء
حاول الاستفاقة من تلك المفاجأة وصاح: طيب كنتى فين يازينة؟! مارجعتيش ليه بعد وفاه والدتك
ثم سكت وهو يحاول جمع افكاره
بس هانى قالى انك ووالدتك .... اكيد حد تانى مات فى الحادثه وهو فكرها انتى
آه هاااانى واردف بحماس باسما مش متخيله
هانى هيفرح قد ايه لما يعرف انك لسه عايشه
ابتلعت غصة في حلقها وتصنعت الابتسام
وهو مازال يهتف متلهفا بسعاده:
ياماانت كريم يا رب كانت امنيه حياتى ألم شملكم قبل ما أموت.و اطمن عليكى يازينة وتستلمى نصيبك
يابنتى..
وقفت لا تدرى ناذا تقول له وهى ترى الفرحة في عينيه بجمع شمل أسرة ليس لها وجود إلا فى مخيلته....
محمود بحماس:
انا عايزك تكلمى هانى أخوكى وزيزى وتخليهم يجوا بسرعه ...
او روحى زوريهم فى المصنع أو الڤيلا وهاتيهم معاكى...
: حاضر يابابا ثم غيرت منحى الكلام قائلة أنا عايزة أعرفك على جوزى يابابا...
فتسائل بذهول: انتى متجوزة يازينة؟؛.
: أيوة يا بابا متجوزة دكتور بيشتغل في المستشفى هنا
تبسم بسعادة وقال: عايزك تقعدى معايا وتحكيلى
حياتك اللى فاتت كلها لحد النهارده.. زكنتى فين مم بعد الحادثة وليه ماجتيش الڤيلا بعد ما عرفتى إنى أبوكى؟!!
بادلته الابتسام وقالت: أوعدك كل يوم هحكى لحضرتك شويه ... ماأنا مش هحكى٢٣ سنه فى يوم واحد ههه
ترقرقت عبرات السعاده في عينيه وهتف بتلهف: طيب يلا ابدأى بسرعة انا سامعك
....................
وبعد عدة أيام غادر محمود المشفى إلى شقة أخرى يمتلكها بناء على رغبة زينة التى كرهت بشدة العودة لذلك المكان الذى رأت فيه أسوأ كوابيسها وترك فيها
أثرا مزعجا للغاية
آتاها معتصم برفقة عائلته لمقابله والدتها لتحديد ميعاد الزفاف فلاحظ توترها وقلقها
سألها معتصم: أخبار بابا إيه دلوقتي يا زينه؟!
مطت شفتيها بأسى وقالت: الصدمة كانت شديدة عليه قوى مش قادر يستوعب ان كل السنين اللى فاتت دى كان عايش كدب ووهم مكنش فيه حاجة حقيقة غير الخيانة كان الله فى عونه
مش سهل يكتشف حقيقة صديق عمره ومراته وكمان
الولد اللى رباه طول العمر يطلع مش ابنه وكمان
كان عايز يقتله هو وبنته ...
شكرى: معاكى حق يابنتى فعلا صعب جدا الله يعينه
هتفت منيرة بضيق: بس احنا عايزين نفرح بيكو بقى يازينة و نتفق على معاد الفرح لو حتى بعد شهر بس نبقى فاهمين راسنا من رجلينا
معتصم: ماما معاها حق ...وممكن يكون فرحنا فرصة كويسة ان نفسيته تتحسن
زينة: خلاص اوك أنا هروح أجيب بابا ونبلغه برأيكم






فى جلسه عائلية لطيفة ومبهجة
انتظار تمت خطبة عليااااااء وإياد( اللى فقعوا مرارتنا
)
كانت الفرحة غامرة بتلك الخطبة والبسمة مرسومة على وجوه الجميع حتى والدته التى كانت متحفظة بشدة في موافقتها على تلك الخطبة مالبث أن انشرح صدرها لهذا الأمر واستشعرت فيه خيرا
وسكينة.....
وبعد أشهر قلائل أنهى إياد تجهيز مركزه الطبى الخاص والذى انتقلت علياء للعمل معه فيه بعدما
تركت العمل بالمشفى بناء على رغبته وذلك لغيرته
الشديدة من أمجد...
عادت فاطمة للعمل مرة أخرى لرعاية محمود والذى
أصبح يعاملها كأبنته وخاصة بعد علمه بما فعلته من أجله ومن أجل ابنته وكافأها على بسخاء كبير
......
وبعد عدة أسابيع
جلست زينة إلى جواره أخيرا بفستان الزفاف الذى
أقل مايصفه أنه غاية فى الروعة والإبداع والجمال
كانا فى حالة خاصة وغربية وكأنهما لا يشعران
بوجود أحد سواهما فظلا طوال الوقت يتهامسان
بسعادة تشع بوضوح فى أعينهما
وكأنهما لايصدقان أنهما أخيرا بعد كل تلك الاهوال سويا بلا خوف من أى أحد او من أى شىء....
ودموع الفرحة ترقرق من عيون محمود وهو يطالع
ابنته التى حرم منها طيله حياته فى فستان زفافها
والفرحة تتراقص فى عينيها وهى بين يدى أميرها
الذى كان أثبت أنه جدير بها ومتيم حد الجنووون
أهداهما محمود رحلة ليسافرا ليقضيان وقتا ممتعا
سويا يمحو آثار تلك اللحظات القاسية السابقة
على جانب آخر كان عمر يقف فى وسط القاعة غير مصدق عيناه لرؤيتها مجددا
عمر بفرحة: هاجر!!!! مش مصدق انى شوفتك تانى
اجابته بخجل: استاذ عمر ازى حضرتك
: انا الحمد لله كويس انتى اخبارك إيه
سيبتى الشغل ومعدتيش سألتى؟!؛
: معلش حضرتك كنت عارف الظروف اللى كنت فيها
: يلا الحمدلله كل شىء انتهى على خير
انا كنت عايز اتعرف على عيلتك يا هاجر
هاجر محاولة اخفاء سعادتها: اتفضل حضرتك
ماما وبابا موجدين معايا أتفضل اعرفك عليهم
..........
وللحب الحلال لذة لا تقارن





بعد عدة أشهر
كان سعيد يقف متوترا للغايه أمام غرفة العمليات
وقلبه مرتعب بشدة على حبيبته وطفلها الذى كان متلهفا بشدة لرؤيته
ربت معتصم على كتفه محاولا تهدأته
: اهدى ياسعيد ان شاء الله ربنا يقومها بالسلامه
سعيد برجاء: يارب ...يارب
مالت زينه على اذن معتصم هامسه : هى الولادة مرعبه كده يامعتصم انا خوفت...
طمأنها كعادته قائلا: لا ياحبيبتي بإذن الله الولادة دلوقتي بقت فى الغالب موضوع بسيط
أشارت بعينها إلى سعيد وقالت: امال صاحبك مرعوب ليه كده امال لو مكنش دكتور
همس بخفوت: اصل مرات سعيد الاولى ماتت وهى بتولد عشان كده متوتر زياده
تقلصت ملامحها وقالت بخوف: لا كده طمنتى على حق واضح انها مسألة بسيطة
طوق رأسها بكفيه مقبلا جبينها قائلا: إن شاء الله
ياحبيبتى ربنا هيرزقنا بأحلى بنوته وتبقى شبهك
كمان.وهتبقة ولاده سهله جدا
وضعت كفيها فوق كفيه وهمست : يااااه يامعتصم
أنت طاقه إيجابية ماشيه على الارض
طب وربنا بتغسلنى من جوايا هههههه
ضحك على جملتها ثم تدارك الموقف وهمس: هروح لسعيد احاول أهديه..
خرجت هبه من غرفة العمليات فتبعها سعيد متلهفا
وهو يحمد الله كثيرا أن حبيبته خرجت بخير هى و وليدها ..
وجدها تتمتم باسمه فاقترب منها واخذ يمسح على رأسها بحنو ويقبل جبينها وهو يهمس مقاوما عبراته : حمدالله على السلامه ياهبه... الحمدلله
انك بخير..
فأجابته والدمع يتساقط من عينيها: سعيد !!! أنا حاسة إنى بحبك قوى النهاردة
الحمدلله ان ربنا عوضنى بيك عن كل اللى شوفته قبل كده وخلانى اكتفى بيك عن كل الناس

.....
حتى وإن طالت غيوم الحزن وتلبدت
سيأتى نهار أشرقت جنباته بضياء رب للقلوب
جبارُ ...
لم يخفى عليه دموع فى الليل اذرفت
تشكو لرب الكون ظلم ولدعوة المظلوم
عند الله أسرارُ....
كن على يقين فى كرم الرحمن عز من قائل
" ولسوف يعطيك ربك فترضى"


مسك الختام تجمع الأصدقاء والاحباب فى عرس
علياء وإياد
لم تخلف زينه وعدها لعلياء واهدتها فستان زفاف رائع من تصميمها وتم تنفيذه فى مصنع والدها والتى تولت هى ادارته بنجاح بعد هلاك هانى....
انتهى عرسهما الجميل واسرع الزوجان إلى جنة
أحلامهما والتى طال انتظارها ...
بكت كثيرا في أحضانه حتى رق قلبه لها بشدة
وطوقها بحنان جارف وهو يهمس: علياء....حبيبتى كفاية ...بتعيطى ليه كده زعلانة إننا اتجوزنا ولا إيه؟!
رفعت عيناها إليه وقالت : بالعكس ده أجمل يوم
فى حياتى عمرى ماكنت مبسوطة زى النهارده
أنا بس مش مصدقة نفسى...
ده كان أمنية حياتى انك تسامحنى وتقبل نبدأ سوا من جديد...
ابتسم لها بسعادة وقال,: وانا كمان عايزك تسامحينى
انا عارف انى قسيت عليكى كتير
مكنتش مصدق إنك قدرتى تتغيرى وانك فعلا بتحبينى زى ماأنا بحبك
هتفت بسعادة: لا أنا بحبك أكتر بكتير...أنا لو مكنتش
اتجوزتك عمرى ماكنت هرضى اتجوز غيرك
يبقى أنا بحبك أكتر....
قبل خدها برقه وهو يهمس عشقا: نصلى ركعتين
الأول وانا هشرحلك من هنا لحد الصبح أنا بحبك قد ايه!!!!
انتهت
قدر بلا ميعاد
القلوب جنود مجندة ماتعارف منها إئتلف وماتناكر
منها أختلف.......
وأسعد القلوب من قدر الله لها العثور على نصفها الآخر يتكاملان سويا بميثاق معجز أسماه
الإله ( آيه...سكن..موده... رحمة.... مع إنسانة خلقت لك من نفسك
)
ويبقى للحب مكان.. ..
هى ليست أساطير تحكى ولا خيال لا وجود لها
مازلت مؤمنة أن الحب فطرة لا تنعدم
لا يمنع وجودها ندرتها فيمن حولنا
رأيتها بعينى في نماذج فاقت فى رقيها خيال الروايات
الحب.. تسامح... تضحية..... وإيثار
الحب اهتمام .... وخوف...... وعطاء...
قدر بلا ميعاد ( ويبقي للحب مكان)


قدر بلا ميعاد
استيقظت. علياء فوجدت زينة ترتدى ملابسها
وحالتها يرثى لها
صاحت بقلق: فى ايه يازينة لابسه هدومك وراحة فين؟!
اجابتها بارتباك: معتصم ياعلياء من امبارح الصبح
مش بيرد على تليفوناتى واتصلت بوالده ووالدته
محدش شافه كلمت المستشفى ماراحش بقاله يومين
انا متأكدة ان فيه مصيبه حصلت...
علياء: وانتى هتروحى فين بس دلوقتى؟!
زينة: هروح لهانى أخويا الڤيلا أكيد هو خطفه عشان أظهر له
اجابتها باعتراض: لا طبعا انتى اتجننتى انتى نسيتى عمل فيكى ايه المرة اللى فاتت؟!
: المرة دى لازم أقابل بابا مهما كان التمن
مش هسامح نفسى لو حصل لمعتصم حاجه بسببى
علياء: استهدى بالله يازينة اللى بتعمليه ده غلط
وهيعرضك للخطر
زينه باصرار: مش قادرة ياعلياء كل اما اتخيل اللى ممكن يكون معتصم فيه دلوقتي قلبى بيولع نار...
: يابنتى هو معتصم ده عيل صغير دا راجل ملو هدومه وبعدين هو نفسه اللى قالك ماتخرجيش من هنا تحت أى ظرف...
انتحبت بشدة واخذت تنوح: ياترى انت فين دلوقتي ياحبيبى...أنا خايفه يكونوا موتوه
هتفت علياء باعتراض: بعيد الشر عنه.. أمال فين
روح التفاؤل الجميله اللى اعرفها عنك؟؛
أجابتها باكية : من غير معتصم مفيش تفاؤل ولا فيه حياة من أساسه ..لا مش هفضل قاعدة حاطة إيدى على خدى لازم أتصرف...
ثم انتفضت واقفة وحملت حقيبتها وأمسكت بها تنهدت علياء بقلة حيلة: مكنتش أعرف انك عنيدة ودماغك ناشفة كده؟! طيب فهمينى مرواحك هيعمل إيه؟!!
: على الأقل هيرحم معتصم من التعذيب صدقينى انتى ماتعرفيش هانى !!!ده كتله قسوة وقلبه ميت..
: طيب استنى اكلم إياد وهو ممكن يتصرف
زينة : يعنى اياد كان ظابط شرطة المشكلة ان معتصم مكنش بيقولى اى حاجة؟! ولا فهمنى
هو بيعمل ايه بالضبط؟!!
قطع حديثهم صوت رنين الهاتف الخاص بزينة
تنفست الصعداء وصاحت بفرحة: الحمدلله ده معتصم
: الو ايوه يامعتصم انت فين ياحبيبى قلقتنى عليك؟!.
أتاها آخر صوت فى هذا الكون قد ترغب فى سماعه
يقهقه عاليا: تصدقى انا ماليش زى فى العالم ده!!!!
عشيقك مفكرنى غبى ومسجلك باسم تانى
بس لما لقيتك بترنى كتير قلت أكيد هو انتى
شوفتى الذكاء يازيزيت ههههه
صرخت باكية: معتصم فين؟! انطق عملت فيه إيه؟!.
أجابها ببرود مميت : الراجل زى الفل أهوه بس دماغه ناشفه حبتين وعاند علينا فعلمناه الأدب بطريقتنا
ازدادت حدة صراخها وبكائها : حرام عليك انت إيه ياأخى مفيش عندك اى ضمير ؟!!
صاح فيها بنبرة تحمل الغضب والتهديد : مش ناقصه حكم ومواعظ هما كلمتين تيجى الڤيلا حالا وتمضى تنازل عن ميراثك الشرعى
أو نكتبه بيع وشراء أحسن وتقدرى تاخدى حبيب القلب وفوقهم أبوكى كمان عشان بس تعرفى ان
لسه عندى ضمير...
زينة ساخرة: فعلا ضمير وضمير صاحى كمان
: ههههه هستناكى ياحلوة بعد ساعة بس إوعى شيطانك يوزك وتبلغى البوليس انتى مجربه البدروم تحت يعنى لو دفتكوا فيه محدش هيقدر يوصلكم
فيستحسن تمشى الموضوع ودى.
زينة بخوف : حاضر ماتخافش انا جايه حالا
اغلقت الهاتف واخذت تبكى بشدة وهى تهذى: اعمل ايه دلوقتي يا ربى؟!!
علياء بخوف: بلاش تروحى يازينة ده تعبان مالوش أمان
زينة: بصى انا دلوقتي هرسملك بالضبط مدخل البدروم اللى تحت الڤيلا
هرن عليكى أول ماأوصل هناك لو مارنتش عليكى تانى بعد نص ساعة بلغى البوليس...
علياء: طيب مانبلغه من دلوقتي وخلاص؟!
: لا انا خايفة على معتصم وبعدين مش يمكن يكون بيتكلم حقيقى وفعلا هيسيبنى أخرج بعد ما أمضى التنازل ده...
خلينى معاه للاخر لما أشوف هو ناوى على إيه؟!!
فى ڤيلا الجمال
كان محمود يصارع الموت وهو فى محبسه
يستغيث بهم ولا مجيب
محمود بوهن شديد وأنفاس متقطعة : فاطمه!!! فاطمه !!!!اى حد يجى انتو فين؟!!.
ضغط زر الاستدعاء مرة بعد مرة
واخيرا جائته احدى الخادمات فصاح بها: فين فاطمه؟!! بقالى اكتر من أسبوع مابخدش الدواء!!!
اجابته: فاطمة عملت حادثه وراقدة فى المستشفى
محمود: فين هانى ابنى؟! وفين زيزى مراتى
ناديهم بسرعة ...هما ازى سايبنى أموت كده من غير
الأدويه بتاعتى..
أجابته ببرود: هبلغهم حالا يا محمود بيه عن إذنك
.........
وصلت زينة أخيرا إلى ڤيلا الجمال
وقامت بالاتصال بعلياء لتكن على علم بموعد دخولها إلى هناك
حاولت علياء الاتصال بإياد أكثر من مرة لكن هاتفه كان مغلقا..
علياء بضيق وفروغ صبر: يووووه ياإيا هو ده وقته؟!
ياترى انت فين إنت كمااان؟!!
.....
هاتفت زيزى توفيق تستنجد به: الحقنى ياتوفيق ابنك شكله اتجنن ده جاب البنت والدكتور صاحبها ده هنا فى الڤيلا
والبوليس كان هنا من شويه الواد ده مش هيعدى الموضوع ده إلا لما يودينا كلنا في داهيه بعمايله الطايشة دى
توفيق بحنق: انا جاى حالا أما نشو ف اخر جنانه ده ايه؟!! هيفضل لحد إمتى تصرفاته مش محسوبة بالشكل ده؟!!
دلفت زينه للڤيلا وهى تشعر بالاختناق طالعها هانى
بنظرات استفزازية وقحة
فصاحت بغيظ: هات الورق امضيه عشان اخد معتصم وبابا وامشى من هنا
قهقه عاليا وهى ترمقه بإشمئزاز كبير : اوك
أقترب منها. بعينين تضمران شرا وسوءا و
أمسك يدها نازعا حقيبتها من يدها والقاها أرضا ثم جذبها قائلا : تعالى معايا ..
سحبت يدها بإعتراض وغضب قائلة: آجى معاك فين ؟!
: على البدروم إيه مش عايزة تشوفى حبيب القلب
: وانزله ليه خليه هو يجى وامضى الورق ونمشى...
زمجر غظيا : قدامى بالذوق بدل ما أنزلك بالعافية
أمسك ذراعها وهبطا سويا إلى الأسفل
فوجدت معتصم ملقى على الأرض غائب عن الوعى
تغطى ملامحه الجروح والكدمات ويداها وقدماه موثقتان بشكل أدمى قلبها بشدة
فصرخت باكية بأعلى صوتها لدى رؤيتها له بهذه الصورة الوحشيه: قتلته ياهانى ؟!!
واخذت تضربه وهى تهذى وتسبه وتدعو عليه
فصفعها بقوة على وجهها وزأر أنا هعرفك إزاى تتجرأى وايدك تتمد عليا..الظاهر إنك لسه ماتعرفنيش كويس...
صرخت: ؛ لا عارفاك انسان حقير وزباله ومانعرفش ربنا ازاى بيهون عليك تعمل كده فى الناس
وأنا ياهانى...دا انا أختك.. بتعمل فيا ليه كده ...ملعونه الفلوس اللى تموت القلوب بالشكل ده؟!!! خد كل حاجة وسيبنا نمشى ....
تعالت ضحكاته البغيضة وهتف: انتى شكلك هبله
بس تصدقى يابت انتى خسارة فى الموت...
قالها وهو يتفحص جسدها بوقاحة وهى مذهولة
فهى ليست نظرات أحد لأخته أبداً
صاح هانى فى رجاله: اطلعوا كلكوا فوق حالا ومحدش ينزل هنا الا بأمر منى أنا شخصيا...
مفهوم.؟!!!
احد رجاله: طيب ولو البوليس جه تانى؟!
اجابه بهدوء:. زى المرة اللى فاتت قولوا انى مش موجود وماتعرفوش مكانى ودلوقتى مش عايز اى ازعاج يلا...
............
بعد محاولات أجاب إياد على مكالمتها
علياء بلهفة : انت فين يا إياد بكلمك من بدرى...
اصابه القلق فسألها : فى حاجة حصلت ياعلياء ولا إيه؟!!
: ايوة زينه راحت لهانى الجمال الڤيلا
صرخ فيها بانفعال: وازاى تخليها تنزل ياعلياء انتى بتستهبلى؟!!!
هتفت بقلة حيلة : اعمل ايه حاولت.و الله بس هى ماسمعتش الكلام...
: معتصم دلوقتي مش هيسكت ده مأكد انها ماتخرجش تحت اى ظرف...
: ماهى ماقدرتش تصبر لما عرفت ان هانى خطفه
فى الڤيلا
: ومين اللى قالها كده معتصم اللى راح لهانى بنفسه
وده انتفاق بيه وبين ظابط الشرطة بس للأسف فى حاجة حصلت فى حلقه مفقوده مش قادرين نفهمها
لحد دلوقتي
معتصم اختفى والبوليس فتش الڤيلا النهارده ركن ركن ومالقاش المخزن اللى زينه قالت عنه
علياء : ايوة هى قالت ان له مدخل محدش يعرفه بالساهل ورسمتلى مكانه
إياد بحماس: طيب صوريها بسرعه وابعتيها واتس عشان اكلم البوليس ونحاول نلحقهم......
فى اللحظات القليله.التى انشغل فيها هانى بالحديث مع رجاله أسرعت زينه نحو معتصم
محاولة إفاقته ألقت على وجهه كوب من الماء كان الى جواره فبدأ بفتح عينيه بوهن شديد
زينه هامسه وهى تربت على خده باكية : معتصم
فوق ياحبيبى... رد عليا بالله عليك
انتبه لها هانى فجذبها بقوة وهى تقاومه محاولة الوصول إلى معتصم مرة ثانية...
فصفعها على وجهها وجذبها من حجابها حتى كادت تختنق وهى تصرخ: معتصم!!!!!
أصابتها الصدمة المزلزلة عندما وجدت هانى يتحسس جسدها بحيوانيه فارتجفت ثم استجمعت قواها وصفعته بكل قوتها على وجهه
امتقع وجهه غضبا شديدا فخلع قميصه وأخذ ينزع
عنه حزامه الجلدى لتأديبها وهى تتراجع للخلف
صارخه باسم معتصم
.الحقنى يامعتصم ارجوك فووق......
كان معتصم لم يسترد كامل وعيه ولم تتضح الصورة بعد أمام عينيه حاولت الركض بعيد عنه لتحتمى بزوجها وهو يجلدها بلا شفقة بذلك الحزام
حاولت تفادى ضربته فأطاح الحزام زجاجة من زجاجات الخمر الذى يحتسيها رجاله وتناثر الزجاج
أرضا
فألقى حزامه بحنق شديد وانقض عليها نازعا عنها حجابها وأخذ يجرها على الأرض غير عابئا بالجروح التى اصابتها من الزجاج
خارت قواها وفقدت قوة صوتها من كثرة الصراخ وطلب الاستغاثة بلا مجيب
هتف بها هانى بسخرية: للاسف دى هتكون آخر ليله فى عمرك
بس صراحة مش هيهون عليا أموتك كده على طول
من غير ما يكون ليا معاكى ذكرى حلوة افتكرك بيها
واترحم عليكى
وهى تصرخ بما بقى لديها من قوة: حرام عليك
ازاى تعمل فيا كده دا أنا اختك
معتصم!!!! الحقنى ابوس ايدك فوووووووق
هانى ضاحكا: أختى ههههه مش بقولك هبلة ...انا برده مش هيهون عليا احرمكم من بعض أوعدك أدفنكم مع بعض فى حفرة واحده
قررت ان تدافع عن شرفها لآخر لحظه فى حياتها فأخذت تضربه وتغرس أظفارها فى وجهه
فأثارت غضبه مجددا لما آلمته وجرحت وجهه
فشدد قبضته على عنقها بقوة حتى كادت أنفاسها ان تخرج وهى يزمجر متوعدا لو عملتيها تانى
مش هسيبك وانتى فيكى روح وهى تتلوى وقد تحشرج صوتها من شدة الإختناق ..
لكنها العنيدة التى لا تستكين... فلما أطلق يده الشيطانية على جسدها مرة أخرى بعدما ما مزق أعلى ثيابها هجمت عليه بأظفارها كقطه برية
لا تعرف الخوف ولا الإستكانة
فقام عنها وهو يعدو فى المكان كمن فقد عقله يبحث
عن شىء صلب ليعاقبها به
رمقت معتصم بنظرة كانت تحسبها الأخيرة فهى تعلم ان ذلك الشيطان لن يتركها على قيد الحياة فوجدت معتصم ممسكا بقطعة من الزجاج محاولا أن يقطع به قيده
فقررت أن تحاول الصمود لبعض الوقت حتى ينتهى
لكن هانى لم يمهلها تلك الفرصة وضربها بقوة على رأسها فسقطت مغشية عليها والدماء تنفجر منها
فقال متشفيا: انتى اضطرتينى لكده ولو انى كنت اتمنى تشاركينى اللحظه دى ونفرح سوا...
كان معتصم يشعر بوهن شديد وانهاك غير محتمل
فقد عمم كامل جسده الكدمات والجروح ...
ولكن عندما وجد زينه ساقطه على الأرض مدرجه بدمائها وذلك الوغد يدنو منها ليسلبها شرفها
لا يدرى كيف انتهى من فك القيد ليركض عدوا
نحو هانى وجاء من خلفه وطوق عنقه بالحبل الذى
كان مقيدا به وهو ينتفض بين يديه
لكنه لم يدعه يسقط أرضا إلا وهو جثة هامدة....
هرع إليها فوجدها شاحبه للغايه باردة الجسد فأسرع بعمل الإسعافات الأولية اللازمة لتسترد وعيها وهو يهذى بلهفة وقلق:
إيه اللى جابك يازينه قولتلك بلاش...فوقى بالله عليكى فوقى .
بدأت تفتح عينيها بوهن فأسرع بجلب حجابها وربط به جرح رأسها ليتوقف نزيف الدماء
وجلس لجوارها أرضا وساعدها على الجلوس
وأسند ظهرها بذراعه
وهتف بلهفه: زينه انتى شيفانى كويس؟!
أومأت رأسها ايجابا بضعف
ثم بدأت ترتجف وهى تقول بانهيار هيستيرى: هانى أخويا كان عايز...كان عايز ..وانخرطت فى بكاء
شديد لم تعهده من قبل
فطوقها بين ذراعيه ليشعرها بالأمان ونزع قميصه
وألبسها إياه بخفى به ما ظهر من جسدها...
وقع نظرها على هانى الملقى أرضا فأخافتها هيئته
واخذت تصرخ خرجونى من هنااااا..
هتف معتصم اخد منك موبايلك؟!
فأجابته بضعف: أيوة
: هنا ولا فوق؟!
: فوق
ربت على كتفها وتصنع ابتسامة خافته وقال محاولا بث الأمل في. نفسها: ماتخافيش البوليس أكيد في الطريق دلوقتي
أخذت تنوح و تنتحب: مش قادره استوعب
كل الى حصل طيب بابا أقوله ايه؟!
بنتك رجعتلك وابنك راح منك؟!.
بابا هيصدق اللى عمله هانى؟!!!
عمله مستحيل يصدق إن ابنه يعمل كده فى أخته
شدد من تطويقه لها ثم قال يثبات: هانى مش أخوكى يازينه!!!!
اتنفضت صارخه: بتقول إيه؟!
: بقول الحقيقة..هانى مش أخوكى....
وفى تلك اللحظة اقتحمت قوات الشرطة المكان.....
وخرجت زينة برفقة معتصم وهو يطوقها بذراعه
وقد بلغ منهما الوهن مبلغه حتى كادا أن يسقطا
أرضا من شدة الإعياء
فأسرع إليها إياد وأوصلهما إلى سيارة الإسعاف
همست زينه بصوت يكاد يسمع من شدة الضعف: فين بابا؟! عايزة أشوفه...
اجابها إياد: والدك فى طريقه للمستشفى لقيناه
فى أوضته تعبان جدا ونقلناه المستشفى تقدروا تشوفوه هناك ...
القت الشرطه القبض على توفيق وزيزى التى كانت
تدوى صرخاتها فى أرجاء المكان منتحبة على ولدها
الهالك..
وتوفيق فى حالة صدمة غير عادية غير مصدق أن الأمور سارت إلى هذا المنحدر السريع
وما بين طرفة عين وانتباهتها فقد كل شىء!!!!
بعد مرور عدة أيام
فى المستشفى...
كانت تجلس إلى جواره تتحسس بشرته برفق وهى تحدق به بعيون ممتنة عاشقة
فمازحها قائلا: تصدقى انتى نفسك حلوة
سألته بدهشة: اشمعنى؟!!
:عشان طايقه تبصى فى وشى بمنظرى ده أنا أخر مرة بصيت فى المرايه إتخضيت فكرت فى عفريت
طالعلى من المرايه ههههه
هتفت باعتراض: ماتقولش كده بكرة تخف وترجع تانى زى القمر وأنا بحب أبصلك فى كل أحوالك
حتى لما تعجز وتبقى كركوبة برده هفضل أحب أبصلك..ثم أردفت ضاحكة
ده لو عرفت اشوفك بقى وقتها ههههه
رمقها متسائلا وهو قابض على يدها بيده بحنو: طمنينى عليكى عامله ايه النهارده ياحبيبتى؟!
أومأت برأسها وهمست بهدوء : الحمدلله يا ضى عينى...المهم أخبارك إنت إيه؟!
رنا إليها بإبتسامة صافية وقال وهو يحتضن يدها
: أنا كويس طول ماأنتى كويسة وبخير..
تبسمت ضاحكة هتفت: كلامك ده يامعتصم بيخلينى أحسد نفسى عليك...ربنا يخليك ليا ياحبيب قلبى
معتصم : ويخليكى عليا يازينة حياتى... تعرفى نفسى أخف بسرعة عشان نعمل فرحنا ماتتخيليش انا بستنى اليوم ده إزاى...
: إن شاء الله ياحبيبى تخف ونعمل كل اللى بنحلم بيه...
ثم أخفضت رأسها لثوان ثم التفتت إليه وعيناها تبدوان قلقتان بشدة : المفروض انى أروح
أقابل بابا بعد شوية ومش عارفة ليه خايفه ومتوترة
قوى ومعنديش فكرة هبدأ كلامى معاه إزاى؟!.
تفتكر هيقدر يتحمل كل الصدمات دى مرة واحدة؟!!
مط شفتيه واخذ يفكر للحظات محاولا البحث عن طريقة ثم قال ناصحا : بلاش يعرف كل حاجة النهاردة .. كفاية بس تعرفيه بنفسك النهارده وشوية
شوية نبدأ نحكيله اللى حصل ماتنسبش انه خارج
من مشاكل صحيه كتير وماصدقنا ان الامور بدأت تستقر
........
خرجت من غرفة زوجها متوجهة نحو غرفه أبيها
وبمجرد أن طرقت الباب وسمعته يأذن لها بالدخول
أصابتها رجفة أخذت تسرى فى جميع أوصالها
كم حلمت بهذا اليوم فى خيالها وفى نومها
ها قد حانت اللحظه لتقول كلمة أبى مثل باقى البشر
اقتربت من فراشه ببطء وهى عاجزة عن كبح جماح
عبراتها المنسابه على وجنتيها
تعلقت عيناه بها وهو يجرب احساسا غريبا لا يعرف
سره ولا كنته
خرج صوتها مهزوزا وهى تهمس له: ممكن اقعد مع حضرتك شوية يا أستاذ محمود؟!!
تبسم لها بحنو وهو يحدق فى ذلك الوجه الذى يذكره بامرأة أسرت قلبه فى الماضى فى أول لقاء بينهما نعم لها نفس الملامح
لمعت العبرات في عينيه واجابها: اقعدى يابنتى...
سارت قشعريرة فى جسدها لكلمته تلك فقد أحست أنه يقصدها بالفعل وليست مجرد كلمة عابرة غير مقصودة
نظر اليها بإشفاق وهو يقول: انتى بتشتغلى هنا
حركت رأسها نفيا
: كنت عايزة أسألك عن بنت اسمها فاطمة بتشتغل ممرضة كانت عملت حادثة من أسبوعين تقريبا
تعرفيها؟!
: أيوة أعرفها هى الحمد لله أحسن وخرجت امبارح من المستشفى
أخذ يتأملها وهى تبادله النظرات فتبسم لها قائلاً:
تعرفى إنك شبه المرحومة مراتى من ساعه ماشوفتك وانتى بتفكرينى بيها
قالت وهى تقاوم دموعها: الله يرحمها ..هى ماتت ازاى..
تقلصت ملامح وجهه وقال بحزن عميق: عملت حادثه
هى وبنتى ثم اردف وقد انسابت العبرات على وجنتيه وقال: لو كانت بنتى عايشة دلوقتي كانت أكيد هتكون شبهك ...
فلم تتمالك دموعها وهتفت بس بنتك لسه عايشة ....
فصرخ وهو ينتحب باكيا: زينه!!!
انتى زينه صح؟!!! انتى زينة!!!
أومأت برأسها ايجابا وهى تبكى هيستيريا
ثم اندفعت نحوه وطوقته وهى تقول: أيوة أنا زينه
يابابا..أنا زينه محمود الجمال!!!
اتسعت حدقة عينيه بذهول واخذ يهذى مش معقووووول زينه
زينه بنتى ..زينه بنتى عايشة ... الحمدلله ... الحمدلله
تعقدت ألسنتهما عن الكلام للحظات من هول ذلك الموقف
الرهيب ولكن عيناهما لم توقفا عن البكاء
حاول الاستفاقة من تلك المفاجأة وصاح: طيب كنتى فين يازينة؟! مارجعتيش ليه بعد وفاه والدتك
ثم سكت وهو يحاول جمع افكاره
بس هانى قالى انك ووالدتك .... اكيد حد تانى مات فى الحادثه وهو فكرها انتى
آه هاااانى واردف بحماس باسما مش متخيله
هانى هيفرح قد ايه لما يعرف انك لسه عايشه
ابتلعت غصة في حلقها وتصنعت الابتسام
وهو مازال يهتف متلهفا بسعاده:
ياماانت كريم يا رب كانت امنيه حياتى ألم شملكم قبل ما أموت.و اطمن عليكى يازينة وتستلمى نصيبك
يابنتى..
وقفت لا تدرى ناذا تقول له وهى ترى الفرحة في عينيه بجمع شمل أسرة ليس لها وجود إلا فى مخيلته....
محمود بحماس:
انا عايزك تكلمى هانى أخوكى وزيزى وتخليهم يجوا بسرعه ...
او روحى زوريهم فى المصنع أو الڤيلا وهاتيهم معاكى...
: حاضر يابابا ثم غيرت منحى الكلام قائلة أنا عايزة أعرفك على جوزى يابابا...
فتسائل بذهول: انتى متجوزة يازينة؟؛.
: أيوة يا بابا متجوزة دكتور بيشتغل في المستشفى هنا
تبسم بسعادة وقال: عايزك تقعدى معايا وتحكيلى
حياتك اللى فاتت كلها لحد النهارده.. زكنتى فين مم بعد الحادثة وليه ماجتيش الڤيلا بعد ما عرفتى إنى أبوكى؟!!
بادلته الابتسام وقالت: أوعدك كل يوم هحكى لحضرتك شويه ... ماأنا مش هحكى٢٣ سنه فى يوم واحد ههه
ترقرقت عبرات السعاده في عينيه وهتف بتلهف: طيب يلا ابدأى بسرعة انا سامعك
....................
وبعد عدة أيام غادر محمود المشفى إلى شقة أخرى يمتلكها بناء على رغبة زينة التى كرهت بشدة العودة لذلك المكان الذى رأت فيه أسوأ كوابيسها وترك فيها
أثرا مزعجا للغاية
آتاها معتصم برفقة عائلته لمقابله والدتها لتحديد ميعاد الزفاف فلاحظ توترها وقلقها
سألها معتصم: أخبار بابا إيه دلوقتي يا زينه؟!
مطت شفتيها بأسى وقالت: الصدمة كانت شديدة عليه قوى مش قادر يستوعب ان كل السنين اللى فاتت دى كان عايش كدب ووهم مكنش فيه حاجة حقيقة غير الخيانة كان الله فى عونه
مش سهل يكتشف حقيقة صديق عمره ومراته وكمان
الولد اللى رباه طول العمر يطلع مش ابنه وكمان
كان عايز يقتله هو وبنته ...
شكرى: معاكى حق يابنتى فعلا صعب جدا الله يعينه
هتفت منيرة بضيق: بس احنا عايزين نفرح بيكو بقى يازينة و نتفق على معاد الفرح لو حتى بعد شهر بس نبقى فاهمين راسنا من رجلينا
معتصم: ماما معاها حق ...وممكن يكون فرحنا فرصة كويسة ان نفسيته تتحسن
زينة: خلاص اوك أنا هروح أجيب بابا ونبلغه برأيكم
فى جلسه عائلية لطيفة ومبهجة
انتظار تمت خطبة عليااااااء وإياد( اللى فقعوا مرارتنا
كانت الفرحة غامرة بتلك الخطبة والبسمة مرسومة على وجوه الجميع حتى والدته التى كانت متحفظة بشدة في موافقتها على تلك الخطبة مالبث أن انشرح صدرها لهذا الأمر واستشعرت فيه خيرا
وسكينة.....
وبعد أشهر قلائل أنهى إياد تجهيز مركزه الطبى الخاص والذى انتقلت علياء للعمل معه فيه بعدما
تركت العمل بالمشفى بناء على رغبته وذلك لغيرته
الشديدة من أمجد...
عادت فاطمة للعمل مرة أخرى لرعاية محمود والذى
أصبح يعاملها كأبنته وخاصة بعد علمه بما فعلته من أجله ومن أجل ابنته وكافأها على بسخاء كبير
......
وبعد عدة أسابيع
جلست زينة إلى جواره أخيرا بفستان الزفاف الذى
أقل مايصفه أنه غاية فى الروعة والإبداع والجمال
كانا فى حالة خاصة وغربية وكأنهما لا يشعران
بوجود أحد سواهما فظلا طوال الوقت يتهامسان
بسعادة تشع بوضوح فى أعينهما
وكأنهما لايصدقان أنهما أخيرا بعد كل تلك الاهوال سويا بلا خوف من أى أحد او من أى شىء....
ودموع الفرحة ترقرق من عيون محمود وهو يطالع
ابنته التى حرم منها طيله حياته فى فستان زفافها
والفرحة تتراقص فى عينيها وهى بين يدى أميرها
الذى كان أثبت أنه جدير بها ومتيم حد الجنووون
أهداهما محمود رحلة ليسافرا ليقضيان وقتا ممتعا
سويا يمحو آثار تلك اللحظات القاسية السابقة
على جانب آخر كان عمر يقف فى وسط القاعة غير مصدق عيناه لرؤيتها مجددا
عمر بفرحة: هاجر!!!! مش مصدق انى شوفتك تانى
اجابته بخجل: استاذ عمر ازى حضرتك
: انا الحمد لله كويس انتى اخبارك إيه
سيبتى الشغل ومعدتيش سألتى؟!؛
: معلش حضرتك كنت عارف الظروف اللى كنت فيها
: يلا الحمدلله كل شىء انتهى على خير
انا كنت عايز اتعرف على عيلتك يا هاجر
هاجر محاولة اخفاء سعادتها: اتفضل حضرتك
ماما وبابا موجدين معايا أتفضل اعرفك عليهم
..........
وللحب الحلال لذة لا تقارن
بعد عدة أشهر
كان سعيد يقف متوترا للغايه أمام غرفة العمليات
وقلبه مرتعب بشدة على حبيبته وطفلها الذى كان متلهفا بشدة لرؤيته
ربت معتصم على كتفه محاولا تهدأته
: اهدى ياسعيد ان شاء الله ربنا يقومها بالسلامه
سعيد برجاء: يارب ...يارب
مالت زينه على اذن معتصم هامسه : هى الولادة مرعبه كده يامعتصم انا خوفت...
طمأنها كعادته قائلا: لا ياحبيبتي بإذن الله الولادة دلوقتي بقت فى الغالب موضوع بسيط
أشارت بعينها إلى سعيد وقالت: امال صاحبك مرعوب ليه كده امال لو مكنش دكتور
همس بخفوت: اصل مرات سعيد الاولى ماتت وهى بتولد عشان كده متوتر زياده
تقلصت ملامحها وقالت بخوف: لا كده طمنتى على حق واضح انها مسألة بسيطة
طوق رأسها بكفيه مقبلا جبينها قائلا: إن شاء الله
ياحبيبتى ربنا هيرزقنا بأحلى بنوته وتبقى شبهك
كمان.وهتبقة ولاده سهله جدا
وضعت كفيها فوق كفيه وهمست : يااااه يامعتصم
أنت طاقه إيجابية ماشيه على الارض
طب وربنا بتغسلنى من جوايا هههههه
ضحك على جملتها ثم تدارك الموقف وهمس: هروح لسعيد احاول أهديه..
خرجت هبه من غرفة العمليات فتبعها سعيد متلهفا
وهو يحمد الله كثيرا أن حبيبته خرجت بخير هى و وليدها ..
وجدها تتمتم باسمه فاقترب منها واخذ يمسح على رأسها بحنو ويقبل جبينها وهو يهمس مقاوما عبراته : حمدالله على السلامه ياهبه... الحمدلله
انك بخير..
فأجابته والدمع يتساقط من عينيها: سعيد !!! أنا حاسة إنى بحبك قوى النهاردة
الحمدلله ان ربنا عوضنى بيك عن كل اللى شوفته قبل كده وخلانى اكتفى بيك عن كل الناس
.....
حتى وإن طالت غيوم الحزن وتلبدت
سيأتى نهار أشرقت جنباته بضياء رب للقلوب
جبارُ ...
لم يخفى عليه دموع فى الليل اذرفت
تشكو لرب الكون ظلم ولدعوة المظلوم
عند الله أسرارُ....
كن على يقين فى كرم الرحمن عز من قائل
" ولسوف يعطيك ربك فترضى"
مسك الختام تجمع الأصدقاء والاحباب فى عرس
علياء وإياد
لم تخلف زينه وعدها لعلياء واهدتها فستان زفاف رائع من تصميمها وتم تنفيذه فى مصنع والدها والتى تولت هى ادارته بنجاح بعد هلاك هانى....
انتهى عرسهما الجميل واسرع الزوجان إلى جنة
أحلامهما والتى طال انتظارها ...
بكت كثيرا في أحضانه حتى رق قلبه لها بشدة
وطوقها بحنان جارف وهو يهمس: علياء....حبيبتى كفاية ...بتعيطى ليه كده زعلانة إننا اتجوزنا ولا إيه؟!
رفعت عيناها إليه وقالت : بالعكس ده أجمل يوم
فى حياتى عمرى ماكنت مبسوطة زى النهارده
أنا بس مش مصدقة نفسى...
ده كان أمنية حياتى انك تسامحنى وتقبل نبدأ سوا من جديد...
ابتسم لها بسعادة وقال,: وانا كمان عايزك تسامحينى
انا عارف انى قسيت عليكى كتير
مكنتش مصدق إنك قدرتى تتغيرى وانك فعلا بتحبينى زى ماأنا بحبك
هتفت بسعادة: لا أنا بحبك أكتر بكتير...أنا لو مكنتش
اتجوزتك عمرى ماكنت هرضى اتجوز غيرك
يبقى أنا بحبك أكتر....
قبل خدها برقه وهو يهمس عشقا: نصلى ركعتين
الأول وانا هشرحلك من هنا لحد الصبح أنا بحبك قد ايه!!!!
انتهت
قدر بلا ميعاد
القلوب جنود مجندة ماتعارف منها إئتلف وماتناكر
منها أختلف.......
وأسعد القلوب من قدر الله لها العثور على نصفها الآخر يتكاملان سويا بميثاق معجز أسماه
الإله ( آيه...سكن..موده... رحمة.... مع إنسانة خلقت لك من نفسك
ويبقى للحب مكان.. ..
هى ليست أساطير تحكى ولا خيال لا وجود لها
مازلت مؤمنة أن الحب فطرة لا تنعدم
لا يمنع وجودها ندرتها فيمن حولنا
رأيتها بعينى في نماذج فاقت فى رقيها خيال الروايات
الحب.. تسامح... تضحية..... وإيثار
الحب اهتمام .... وخوف...... وعطاء...
قدر بلا ميعاد ( ويبقي للحب مكان)
