اخر الروايات

رواية سيدة الشتاء الفصل التاسع عشر 19 بقلم الكاتبة Blue me

رواية سيدة الشتاء الفصل التاسع عشر 19 بقلم الكاتبة Blue me


البارت ال19


ضائعة
-=-=-=-=-=-=-=-=-

لم تكن جودي تستمع حقا إلى ما يقوله طارق أثناء عودتهما بسيارته إلى بيتها بعد الأمسية الكارثية التي قضتها مع عائلته .. حاولت ألا تتذكر تفاصيل الوقت المزعج الذي مر بها هناك ولكنها لم تستطع .. لقد كانت أماني محقة عندما قررت بأن حماتها ستنتهز أقل فرصة لتظهر جانبها الأرستقراطي اللئيم .. فهي لم تتوقف عن التحدث عن أماني بلهجتها المهذبة المبطنة بالازدراء والاستنكار .. ملمحه بخبث عن السبب الغامض الذي دفع أماني لرفض الزواج من صلاح
عندها لم تستطع جودي منع نفسها من فعل ما قررت ألا تفعله .. وهو التصريح بخطوبة أماني لهشام عطار
ظهر الذهول على حماتها .. وبدا طارق مصدوما .. لا تستطيع لومهما إن كانت هي ماتزال غير قادرة على تصديق الخبر الذي أبلغتها إياه أماني صباح هذا اليوم
صاحت بها لحظتها مذهولة :- هل جننت ؟ أنت لا تطيقين هشام عطار
قالت أماني بفتور :- لقد سبق وأخبرتك بأنني أفضل الموت على الزواج من صلاح .. والزواج من هشام عطار لن يكون أسوأ من الموت
تعرف جودي تماما مدى يأس أماني وقلقها من مطاردة صلاح لها .. ولكنها تمنت لو أن أختها لا تكون جادة بقرارها هذا
قاطع طارق أفكارها وهو يخترق ظلام شوارع المدينة الهادئة بسيارته متسائلا :- هل قصة خطوبة أماني تلك حقيقية أم أنك اختلقتها لإسكات أمي يا جودي ؟
قالت جودي بضيق من شكوكه :- ما كنت لأذكرها لو لم تكن حقيقية
:- لماذا لم تخبريني بها من قبل؟
:- أنا نفسي لم أعرف بها إلا صباح اليوم من أماني
رمقها بنظرة جانبية سريعة وهو يقول :- وهل تصدقينها ؟
سألته بتوتر :- ماذا تقصد ؟
:- أقصد بأن القصة برمتها ليست منطقية .. ما الذي يدفع هشام عطار بعد كل هذا الإضراب عن الزواج إلى اختيار أماني ؟
قالت بحدة :- وما عيب أماني ؟
قال بواقعية :- لا عيب فيها .. ولكن الناس في المدينة بدأوا يتكلمون عنها .. وأختك ليست ملاك يا عزيزتي .. إنها سيئة الطباع وشرسة .. ما الذي يجبر رجلا كهشام عطار .. رجل الأعمال المعروف .. والذي يعتبر من أثرى أثرياء البلاد .. على الزواج بها ؟
كانا قد وصلا تقريبا إلى منزلها في اللحظة التي فارت فيها الدماء في عروق جودي .. ووجدت نفسها تصيح به بعنف :- :- إن تحدثت عن أماني بهذه الطريقة مجددا .. أقسم بأنك لن تراني بعد الآن .. إياك أن تنسى بأنها أختي وستبقى كذلك مهما حدث .. وإن كان لديك أي اعتراض على هذا .. فمن الأفضل أن تستعيد خاتمك
فتحت الباب عندما أوقف السيارة .. واندفعت نحو البيت .. تغلب على ذهوله بسرعة وقفز من السيارة لاحقا بها .. أوقفها عندما فتحت البوابة .. وأدارها إليه لاهثا وهو يقول :- جودي .. أنا آسف يا عزيزتي .. لم أقصد إغضابك .. إن كان انتقادي لأماني يزعجك فهذا لن يحدث مجددا .. أنت لم تكوني جادة في حديثك عن الخاتم .. صحيح ؟
أغمضت عينيها للحظات محاولة استعادة هدوئها .. طارق لا يستحق منها هذا الانفجار الغاضب في وجهه .. فهي تعرف بان حديثه عن أماني لم يكن السبب الوحيد لتوترها ..فهي قليلة الصبر .. متوترة ..تثور على طارق لأتفه الأسباب منذ دخل تمام إلى حياتها
تمتمت :- بل أنا من يعتذر .. فأعصابي مرهقة منذ أيام .. وقد جعلت منك كبش فداء .. وأنت لا تستحق هذا
نظر إلى عينيها المتعبتين وقال :- ما الذي يرهقك يا جودي ؟تستطيعين الثقة بي وإخباري
نظرت إلى عينيه الصادقتين .. وبحثت عن أي شيء يحرك مشاعرها وينسيها تمام..
ولكن مشاعرها كانت خامدة وجامدة تماما ..لماذا لا يبعث فيعا أي شوق أو عاطفة كما يفعل تمام ؟إنه الرجل الذي ستتزوج به بعد أشهر و تقضي معه ما تبقى من حياتها .. فلماذا لا تستطيع أن تحبه كما تحب تمام ؟
اتسعت عيناها بذهول عندما خطرت لها هذه الفكرة .. لا .. إنها لا تحب تمام .. بل تحب طارق .. يجب أن تحب طارق .. وقبل أن تفكر قالت :- قبلني
ارتد وجهه إلى الخلف .. وظن بأنه لم يسمع ما قالته .. فقال بحذر :- ماذا ؟
هتفت بحدة :- لقد طلبت منك أن تقبلني .. ما الأمر ؟ أنا خطيبتك .. والمرأة التي تحب .. ألم تفكر يوما أو ترغب بأن تقبلني
قال بارتباك :- بلى ولكن ....
قاطعته :- ما الذي تنتظره إذن ؟
تردد للحظات .. ثم أحاط وجهها بيديه .. وعندما التقت نظراتهما .. شعرت بالذعر للخطوة التي قامت بها .. ولكن الأوان كان قد فات على التراجع
أغمضت عينيها في اللحظة التي دنا منها .. ولمس شفتيها .. كانت قبلته رقيقة .. حنون
ولكنها أبعدت رأسها بعد لحظات قليلة .. ونظرت إليه من خلال الدموع التي غشت عينيها لتجده مضطربا .. xxxxxا من تصرفاتها المتناقضة وغير المتوازنة .. هزت رأسها بضعف وهي تقول :- تصبح على خير
ودون أن تتيح له الفرصة ليقول أي شيء تجاوزت البوابة المعدنية للفيلا وأقفلتها ورائها .. ثم اندفعت تجري إلى داخل البيت حيث ألقت نفسها فوق أول مقعد وجدته أمامها وأجهشت في البكاء الحار .. لقد اتضحت الحقيقة أمامها .. فهي لا تحب طارق .. لم تستطع احتمال قبلته بينما مع تمام ......
أغمضت عينيها بقوة كي لا تتذكر الإحساس الذي انتابها بين ذراعيه .. لقد فقدت عقلها . . ونسيت من تكون .. والمبادئ التي غرسها فيها والدها ..فقدت عقلها وإحساسها وواقعها .. أهذا ما يسمونه بالانجذاب الجسدي ؟
كيف ستتزوج طارق إذا كان هذا النوع من الانجذاب مفقودا بينهما ؟
رباه .. لكم تتمنى أن ينتشلها أحدهم من هذا الضياع .. وينقذها من هذه الحيرة القاسية
كان رنين هاتفها المحمول أشبه باستجابة لدعواتها .. وعندما سمعت صوت ريما .. هتفت بلهفة :-
:- ريما .. يسعدني اتصالك .. أحتاج إلى لقاءك بشدة
وفي الصباح .. وفي أحد المقاهي القريبة من الكلية حدقت ريما في جودي غير مصدقة وهي تقول :- هل قبلك طارق حقا أم أنك تمزحين ؟
قالت جودي بانزعاج :- وأين الغريب في هذا ؟ هل ستدعين بأنك وبشار بعد عام من الخطوبة لم تتجاوزا على الإطلاق مرحلة إمساك الأيدي ؟
هزت ريما كتفيها قائلة :- الأمر مختلف ..فطارق شاب مهذب ورصين .. لا يمتلك وقاحة وجرأة بشار .. كما أنني لا أستطيع تصورك من النوع الذي يسمح لشاب أن يقبله .. حتى لوكان خطيبك
احمر وجه جودي وتساءلت عن ردة فعل صديقتها لو عرفت بقصتها مع تمام .. قالت بعصبية :-
ولكنه حصل .. لقد قبلني طارق ولم أحتمل قربه مني أكثر من لحظات .. مجرد التفكير بحدوث هذا مجددا يثير النفور في نفسي
تمتمت ريما متفهمة :- وهذا يخيفك بشأن علاقتك به في المستقبل .. صحيح ؟ ما يحدث معك طبيعي يا عزيزتي .. أنت فقط لم تتقبلي بعد ذلك الجانب من العلاقة بين الرجل والمرأة.. ومترددة حول مشاعرك اتجاه طارق وهذا يحدث كثيرا في الزواج التقليدي .. ولكن بعد الزواج سيتغير كل شيء .. ستحبينه وتثقين به .. وترغبين بمنحه كل شيء .. كوني واثقة من هذا .. أنت تحبين طارق وتوترك هذا سيزول مع الوقت
كلماتها فعلت العجب بجودي .. هدأت وهي تفكر بأن صديقتها محقة .. ما الذي أصابها بحق الله .. إنه طارق الذي اختارته بنفسها ووافقت عليه بكامل قواها العقلية .. إنها تحبه .. وتثق به ..
وما حدث مع تمام ليس إلا خطأ شنيع يجب ألا يتكرر .. يجب أن تظل بعيدة عنه وعن تأثيره كي تتمكن من إصلاح ما أفسدته مع طارق .. وما هي إلا مسألة وقت قبل أن تخرجه من حياتها نهائيا
رغم الراحة التي أحست بها حول الفكرة .. إلا أن جزءا كبيرا منها عرف بأنها تخدع نفسها وحسب .. وأن ما تأمل به لن يحدث أبدا



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close