رواية حلم ولا علم الفصل السابع عشر 17 بقلم الكاتبه مني لطفي
حلم ولا علم – الحلقة السابعة عشر – بقلمي/ منى لطفي
مرّت الأيام وحان يوم عقد قرآن ( سميرة ) و(صابر), كانت (هبة) قد أهدتها فستان خاص بعقد القرآن لترتديه في حفلها, أبهر الفستان ( سميرة ) واهلها من شدة روعته, ودعوا لـ (هبة) بأن يتم الله حملها على خير وأن يرزقها الذرية الصالحة, وأن يتمم شفاؤها بخير عاجلا غير آجل ...
حضر ( امجد ) و باقي افراد العائلة الذين فرحوا كثيرا لـ ( سميرة ) و ( صابر ), وخاصة سميرة والتي تربت وسطهم منذ أن كانت طفلة صغيرة بعائلتها جميعا تعمل في المزرعة وكثيرا ما كانت تذهب الى المنزل الكبير مع والدتها التي كانت تساعد في أعمال المنزل مع غيرها من الخدم, وما إن شبت سميرة عن الطوق حتى أتت بها والدتها للسيدة سعاد كي تعمل لديهم, ولم تكن تُعامل كخادمة أبدا, بل كان الجميع يعاملها كأحد أفراد المنزل, بينما صابر لم يستطع النظر في وجه أي من عائلة أمجد, وكان قد سارع هو و ( سميرة ) لتحيتهم والسلام عليهم ونظر الى ( هبة ) بعرفان بالجميل وقال لها فيما هو يصافحها :
- جميلك دا دين في رقبتي , حضرتك ماتتصوريش انت رديتي فيا الروح ازاي, الحمد لله اشتغلت وربنا نجاني من الطريق اللي كنت ماشي فيه وارتبطت بالانسانه اللي قلبي رادها, حضرتك جمايلك مهما قلت عمري ما هقدر أوفي ولو جزء صغير منها, وصدقيني لو احتجتيني في اي وقت هتلاقيني تحت امرك, حضرتك عملت مني انسان تاني خاالص ,,
قالت ( هبة ) مبتسمة :
- ( صابر) انت لو ماكانشي معدنك كويس ماكنتش انتهزت الفرصة اللي ربنا بعتهالك سواء عن طريقي أو عن طريق الباشمهندس ( أمجد ), ما تنساش انه هو اللي وافق انه يديك فرصة تانية, احنا كلنا مجرد اسباب ربنا حاطها في طريقك وانت أخدت بالاسباب.. علشان كدا ربنا وفّقك وهداك للطريق الصح ...
ابتسم ( امجد ) قائلا لـ ( صابر ) :
- انت اثبت لي انك فعلا قد المسؤولية وما تخيبش ظننا فيك, انا متابع شغلك وكل زمايلك والريّس بتاعك في الشغل مبسوطين منك, انا صحيح اديتك الفرصة دي علشان خاطر ( هبة ) – ونظر الى ( هبة ) وابتسم فيما امسك يدها بيده وتابع قائلا – لو كانت سابتني عليك اكيد كان هيبئالي تصرف تانى خاالص معاك, لكن عموما كويس انك عرفت طريقك علشان خاطر والدك على الاقل ....
بعد الانتهاء من الحفل الذي اقامه اهل سميرة في منزلهم المتواضع , عادت عائلة ( امجد ) الى المنزل وبينما ( هبة ) تبدل ملابسها وكان ( امجد ) لا يزال بالاسفل لم يصعد بعد.. اذ بالمحمول الخاص بها يتعالى رنينه, وما ان همت بالرد حتى وجدته رقم غريب غير مسجل لديها, فاحتارت هل تتلقى الاتصال ام تتجاهله, فهى تخشى ان تكون هي نفسها ذات المكالمات المجهولة المصدر والتي دأبت على إزعاجها في الآونة الأخيرة, ولكن تغلب فضولها على خوفها واستلمت المكالمة وما ان أجابت قائلة بخوف غريب داهمها وصوت حاول الحفاظ على ثباته وان خانها واصطبغ بنبرة شك وقلق :
- الو ...
حتى سمعت نفس الضحكة المخيفة وقال صاحبها :
- النهاية قربت يا ...شاطرة ....
اغلقت ( هبة ) المحمول من فورها, ورمته على الفراش أمامها, لتجلس بجواره وهى تضع يديها على وجهها خائفة ترتعش, شعرت فجأة بقشعريرة في جسدها بأكمله, فرقدت والتحفت بالغطاء وهى ترتجف وقد قررت انها لا بد وأن تخبر أمجد بأمر هذه المكالمات والتي زادت عن حدها بمراحل, ولكنها أرجأت أمر إخباره للصباح الباكر وليس الليلة حتى يستطيع النوم جيدا, فهي على يقين من أنها ما أن تخبره حتى يهيج غضبا وسينالها بالتأكيد من غضبه نصيبا كبيرا لإخفائها أمر هذه المكالمات المريبة عنه, ولكن عذرها أنها ظنت أن من يقوم بها ما إن تتجاهله فإنه سيمل وسيتوقف, ولكن تتحمل بعضا من لومه والكثير من غضبه أفضل من حالة الخوف الغريب التي تعتريها ما ان تسمع هذا الصوت المخيف, ولكن غدا صباحا فهو لن يهدأ له بال حتى يعلم من الذي يقوم بهذه المكالمات فلتدعه ينعم بالراحة الليلة وغدا لكل حادث حديث...
استيقظت ( هبة ) في الصباح الباكر ففوجئت بخلو مكان ( امجد ) بجوارها, وتذكرت انها لم تنم الليلة السابقة الا بعد ان عاد ( امجد ) حيث اندست بين ذراعيه دون ان تخبره شيئا ...
ارتدت ( هبة ) ملابسها ووقفت امام المرآة لترى التغيّرات التي طرأت على جسمها بعد الحمل, فهي قد دخلت شهرها الرابع, رأت بروزا بسيطا في بطنها وتذكرت ( امجد ) وهو يمسد بطنها ويقبلها ويتحدث مع ابنه وهى تضحك قائلة:
- يعني هو سمعك دلوقتى؟؟ فقال لها : اولا سامعاني مش سامعني , تاني حاجه بأه اطلعي انت منها وريحي نفسك ...
هبطت الى اسفل وخرجت الى الحديقة حيث شاهدت الجد جالسا يقرأ في الجريدة وما ان رآها حتى رحب بها وهو يشير الى المقعد بجواره لتجلس عليه, جلست وصبّت الشاي الموضوع امامهما على الطاولة لكليهما ولكنها اضافت الحليب الى فنجانها وفيما هما يتجاذبان اطراف الحديث اذ بـ ( علاء ) يقبل عليهما, وبعد ان ألقى تحية الصباح جلس ثم نظر حوله قبل ان يتساءل:
- اومال فين البوس ؟
أجابت ( هبة ) بابتسامة:
- البوس!, وايه اللي هيجيب البوس دلوقتى؟, الساعة لسه 10 ونص تقريبا واخوك بيخرج من 7 الصبح مش بييجي قبل 4 العصر مع بابا !!
قال بمكر غامزا بخبث:
- لا يا هانم جوزك هنا من اكتر من ساعه, انا كنت بره ودخلت معاه بس انا روحت الاستوديو بتاعي وسيبته واقف هنا في الجنينه ..
قطبت ( هبة ) حائرة, ثم استأذنت منصرفة راسمة ابتسامة صغيرة على فمها بينما عقلها يعمل بشدة متسائلا عن سبب حضور أمجد المفاجيء بل وعدم تفتيشه عنها او ابلاغها بحضوره..
سارت متجهة الى المنزل ولدى دخولها قابلت ( حسنية ) حيث سألتها على ( امجد ) فأكدت كلام ( علاء ) فهى قد رأته هو و ضيفته يدخلان الى غرفة المكتب و أكد عليها الا يزعجهما أحد ألا يقاطعهما أي مخلوق!!
قطبت ( هبة ) ولم تستطع منع قدميها من السير اتجاه غرفة المكتب حيث فوجئت بالباب مشقوقا واستطاعت رؤية ظهر (امجد) و فوجئت ان من تقف امامه لم تكن الا ....سارة والتي سرعان ما ارتمت بين ذراعيه!, شهقت ( هبة ) بقوة ثم اندفعت الى الداخل دافعة الباب لتفتحه بينما في ذات اللحظة التي سارع فيها امجد بابعاد ( سارة ) هاتفا بقوة:
- انتِ اتجننتِ.. انت بتعملي ايه ؟؟
لم يكن قد انتبه لوقوف ( هبة ) كالتمثال بعد, فقد فاجئته (سارة) بارتمائها في احضانه والتي ما ان ابعدها حتى سمعها تقول بتشفي موجهة نظرها لنقطة معينة خلفه:
- تمااام زي المرة اللي فاتت بالظبط, صح يا ...( هبة )؟
التفت ( امجد ) سريعا وهو يصرخ في دهشة وذهول وأقسى كوابيسه تتحقق أمامه:
- ( هبة ) .!!
نقلت ( هبة ) نظرها بينهما وهى تشعر بتتابع صور مشابهة تتوارد إلى عقلها, وصورة لـ ( امجد ) وهو في مثل هذا المشهد مع ذات الشخص, وصورتها وهى تركض هاربة وهو يركض في إثرها الى ان تعثرت وقعت من سلم المدخل الرخامي حيث ضربت رأسها و غااابت عن الوعي ..
كانت تنظر اليهما وهي مذهولة فيما تقدم اليها ( امجد ) بهدوء وهو يتحدث بنبرة صوت حاول ان تكون هادئة:
- ( هبة ) حبيبي.. انا هشرحلك .. والله المرتين مش زي ما انت فاهمه .. انا هوضح لك ..
وإذ بـ سارة ) تهتف وهي تضحك ساخرة:
- هتقولها ايه بالظبط يا ( امجد )؟, نفس المشهد بيتكرر...تفتكر هتصدق انه في المرتين معقولة صدفة؟, ماهو مش ممكن يعني اكون شرّبتك حاجه أصفرا يعني!!
التفت اليها وهو يقول بغضب صارخ :
- انت تخرسي خاالص حسابك معايا بعدين ... واللي عملتيه دا كله مش هيعدي بالساهل .. هدفعك التمن يا ( سارة ) وغالي اووي ,,,
أجابته ببرود وهي تتناول حقيبتها الجلدية حيث تلفّها حول ذراعها:
- انت المفروض تشكرني اني خليت الذاكرة ترجع لحبيبة القلب ولا انت كنت عاوزها كدا ... من غير عقل, علشان تعرف تمشيها على مزاجك؟
فاذ بيده تهوى على وجهها بصفعة قوية جعلت فمها يسيل دما وهو يقول :
- اخرسي !! انا هوريك مين هو ( امجد ), انا حذرتك قبل كدا بس واضح انه الكلام منفعش معاكي, جنيتي على نفسك وعلى أهلك يا مجرمة, استلقي وعدك بقه, انا هخليكي تتمني الموت ما تطوليهوش!!...
التفت الى ( هبة ) التي لاتزال تقف مسمرة في مكانها لا تكاد تستوعب ما يجري امامها وما ان سمعت صوته يناديها حتى نظرت اليه و كأنها لا تراه ثم همست بخفوت و الم:
- الحقني يا أمجد أنا... بنزف!!
نظر ( امجد ) بدهشة اليها فوجد خيطا من الدماء الكثيفة يسيل بين قديمها حتى أنه خضّب ثيابها باللون الأحمر القان, وما إن صعد بنظراته الى عينيها حتى فوجيء بها وهي تهوى فاقدة الوعي ولم تكد تلمس الارض حتى تلقفها بين ذراعيه وقد أفاق من دهشته صارخا :
- اسعااااااااااااااااااااف !!...
----------------------------------------------------------
كان ( امجد ) يسير جيئة وذهابا امام غرفة ( هبة ) في المشفى حيث نقلها من فوره , لن ينسى أبدا منظرها وهو يحملها بين ذراعيه والدم يلطخ ثوبها ويديه وقد صرخ في الموجودين لكي يفسحوا له الطريق وقد لحقه باقي عائلته ووالدها ...
خرج الطبيب من الغرفة فسار اليه ( امجد ) رأسا ما ان شاهده وباقي العائلة حيث وقف امام الطبيب وسأله بقلق :
- طمني يا دكتور ايه الاخبار؟
ربت الطبيب على كتفه وأجاب:
- الحمد لله يا أ. ( امجد ) ربنا ستر .. بس المدام هتقعد معانا هنا يومين علشان نطمن عليها..
قالت مدام ( سعاد ) وعينيها شديدتي الإحمرار من كثرة البكاء:
- اومال الدم دا كله من ايه يا دكتور؟
قال الطبيب بهدوء:
- كل الموضوع ان الضغط ارتفع عندها مرة واحده والدم دا بيبقى رحمة من عند ربنا لانه ممكن كان لا قدر الله الضغط العالي يعمل جلطة وجايز جدا كان اتسبب في فقدان الجنين لكن الحمدلله ربنا ستر ,,
شهقت سعاد شهقة حزن عالية, في حين ردد ( يوسف ) مذعورا :
- جلطة !! يارب سترك يارب ...
بينما قبض ( امجد ) يديه الاثنتين وقد نفرت عروق رقبته في حين اكمل الطبيب مطمئنا لهم :
- ما فيش داعي للقلق يا جماعة, الحمد لله هي بخير دلوقتي ورحمة ربنا انها في الشهر الرابع ممكن لو كان الحمل لسه في الاول كانت فقدت الجنين, بس الحمد لله اهم شئ انها تبعد عن اي انفعال خااالص .. عن اذنكم ...
وإنصرف الطبيب تاركا كل فرد فيهم وهو ينظر الى الآخر بقلق ويدعو الله في سره ان يتم شفاء ( هبة ) بسلام وامان...
سار أمجد الى ركن بعيد عن الآخرين وضغط بضعة أرقام على محموله وما ان سمع الصوت على الناحية الأخرى حتى قال بقوة وعنف وعينيه تلمعان بتصميم مخيف:
- نفّذْ... حالا !!....
اتجه امجد الى غرفة هبة حتى وقف امامها حيث كانت العائلة مجتمعه, لم يدخل أيٍّ منهم بناءا على تعليمات الطبيب, سأله الجميع عن سبب ما حدث ولكنه لم يجيب وبدلا من ذلك قال بجدية موجهة حديثه الى شقيقه الأصغر:
- ( علاء ) خد ماما و ( علا ) وروّحهم البيت قعدتهم هنا مالهاش لازمة..
ثم نظر الى الجد و ( يوسف ) متابعا:
- انا محتاج اقعد معكم شوية قبل ما تروّحو مع ( حسانين )....
جلس ( امجد ) مع الجد و ( يوسف ) وقصّ عليهما بالتفصيل ما حدث , سكتا قليلا ثم قال ( يوسف ) بهم و حزن :
- اللي كنت خايف منه حصل!, انا سبق وحذرتك يا أمجد وقلت لك إن البنت دي مش سهلة وهتأذي بنتي وأهو اللي خفت منه حصل !!
أجاب ( امجد ) بعزم مخيف:
- ما تخافش يا عمي, مش هتقدر تقرب لمراتي تاني وانا متأكد من كدا ...
قال الجد بهدوء:
- ناوي على ايه يا ( امجد ) ؟؟
فأجاب أمجد بحزم وعينيه تبرقان بنذير شرّ:
- ابدا يا جدي, لكن انا بحذر مرة واحده بس, وهي اللي اختارت... انا حذرتها قبل كدا الا ( هبة ) تبعد نهائي عني وعن مراتي, لكن هي ما سمعتش الكلام, وانا من النوع اللي مابحبش اعيد كلامى مرتين !!, ثم نظر الى ( يوسف ) متابعا:
- اطمن يا عمي ( سارة ) خلاص معدتش تقدر تعمل حاجه تاني حتى لو كانت عايزة !!
ابتسم ( يوسف ) ساخرا بهدوء :
- انا مش خايف منها دلوقتي انا خوفي من ردة فعل ( هبة ) لما تفووق, اللي فهمته من كلامك ومن كلام الدكتور المباشر لحالتها ان الذاكرة رجعت لها واللي هي فيه دا من صدمة رجوعها ليها مرة واحده وبنفس الظروف, وااضح جدا ان الحية اللي اسمها (سارة ) عرفت بطريقة ما انه الصدمة دي هي اللي هتخلي الذاكرة ترجع لها, وللاسف كأنها بتعيد شريط فيديو... كررت نفس المشهد بالظبط, وحصل اللي حصل, اللي انا خايف منه رد فعل ( هبة ) ومش من ناحيتك بس.. لأ!!.. دا من ناحيتي انا كمان!, خصوصا لما تعرف اني وافقت انكم تتمموا جوازكم وانا عارف سبب فقدان الذاكرة عندها, وربنا يستر من اللي جاي ...
نظر ( امجد ) الى جده و ( يوسف ) نظرة مليئة بالقلق وهو يأمل ان تقبل ( هبة ) بالاستماع اليه لانه لا يدري ماذا سيفعل لو رفضت ؟؟..
دخل ( امجد ) الى غرفة ( هبة ) وسار بهدوء حتى وصل الى الفراش فنظر اليها يطالعها بحب, كانت عيناها مسبلتان وخدودها غائرة والمحاليل المغذية متصلة بيدها التي ظهرت عروقها بارزة بوضوح لشدة نحولها, كما كان وجهها شاحبا الى درجة البياض, مال عليها مقبلا جبينها فشعر بها تبتعد برأسها عنه واذ بها تفتح عينيها وما ان رأت وجهه امامها حتى اشاحت بوجهها فيما قال لها بخفوت :
- حمدلله على السلامة يا قلب ( امجد )..
لم تجبه فتابع قائلا وهو يضع يده على بطنها :
- حمدلله على سلامة عتريس !!
فشعر بتشنج جسدها تحت يده فقبض أصابعه واعتدل واقفا فيما هى لاتزال مشيحة بوجهها تنهد تنهيدة طويلة ثم قال :
- انا صممت ان الكل يروّح وانا اللي هفضل هنا, لو عاوزة اي حاجه قوليلي يا ( هبة ) !!
التفتت بوجهها حيث القت اليه بنظرة باردة قبل ان تبتعد بعينيها ناظرة امامها مطلقة كلمة واحدة نفذت الى صدره كالرصاصة حتى كادت تودي بقلبه صريعا:
- طلقني ...
بُهت ( امجد ), لم يستطع تصديق ما سمعه, تبّا انه يهذي ولا ريب!, من غير الممكن أن تطلب منه هبة حبيبته بتلك البرودة الانفصال عنه, هبة لا تستطيع العيش بجونه تماما كما هو لا يستطيع الحياة من غيرها...
حاول استجماع شتات نفسه الذي تبعثر ما ان سمع هذه الكلمة المخيفة منها, ولم يرغب بالنقاش معها وفتح أي جدال, فهو يعلم تماما انها لابد وان تبتعد عن اي انفعال, أجاب محاولا الهدوء :
- ارتاحى دلوقتى يا ( هبة ) وهنتكلم بعدين..
نظرت اليه وما ان همت بالكلام حتى قاطعها بجدية بالغة :
- الدكتور قال بلاش انفعال فياريت تهدي خاالص لغاية ما نرجع بيتنا ..
قالت بصوت مغلف بنبرة سخرية ومرارة :
- طول ما انت معايا والانفعال هيفضل موجود !!
ألجم ( امجد ) نفسه عن الرد بصعوبة فيما سار الى باب الغرفة وضع يده على المقبض ولكنه التفت اليها قائلا :
- بما ان وجودى مضايقك فأنا هسيبك دلوقتي علشان ترتاحي , تصبحي على خير ...
وخرج مغلقاً الباب خلفه في هدوء فيما انسابت الدموع على وجنتيها في صمت ...
مكثت ( هبة ) في المستشفى لقرابة الاسبوع حتى اطمأن الطبيب على صحتها وصحة الجنين, وكانت هبة قد رفضت معرفة نوع جنس الجنين, كانت ستفرح سابقا أن كانت علمته هي وأمجد اما الآن فقررت ان تأقلم نفسها على خلو حياتها وحياة ابنها من ....( امجد ) ...
حضرتت ( علا ) لإصطحابها الى المنزل مع الجد فيما مكثت مدام ( سعاد ) في المنزل في انتظارها , لم يأت ( امجد ) ولا (يوسف ) والذي كان يزورها يوميا وهى في المشفى, ولكنه لم يستطع النظر في عينيها, فكلما وقعت عيناه عليها كان يرى اللوم في عينيها, مما اضطره لإختصار وقت زيارته كي لا تتحدث معه وتنفعل, وبالطبع ( امجد ) لم يحضر لإصطحابها من المشفى فقد خشي ان ترفض الذهاب معه فإرتأى ان يرسل اليها ( علا ) مع عم ( حسانين ) وطلب من جده مرافقتها لعلمه بحب ( هبة ) الشديد له ...
اثناء طريق العودة الى المنزل ساد الصمت الذي لم يتخلله الا بعض العبارات العابرة وفجأة قالت ( علا ) :
- انت عارفة يا( هبة ).. ابيه ( امجد ) بيحبك اووي!, عارفة ان طول الفترة اللي انت فيها في المستشفى وهو كان معاكي ماسابكيش ثانيه واحده؟!, كان طول الوقت قاعد على كرسي بره اودتك ولما تنامي كان بيدخل ينام على الكرسي عندك في الأودة, ولما كانو الممرضات يعترضو كان بيقولهم انك مش بتعرفي تنامي لوحدك !!
سكتت ( هبة ) قليلا ثم تكلمت بنبرة مليئة بالمرارة لفتت انتباه الجد فقالت :
- لا يا ( علا ) مافيش حاجه بتدوم ... كل شئ وله نهاية !!
ثم التفتت لتطالع المناظر الخارجية من نافذة السيارة وهى لا تعي مما ترى شيئا ...
- تؤمري بحاجه تانية يا ست ( هبة )؟, هزّت ( هبة ) برأسها رفضا, فتحمدت لها ( سميرة ) بالسلامة ثانية وانصرفت تاركة ايّاها بمفردها في طابقها الخاص هي وأمجد, حيث صعدت بعد ان قابلت ( سعاد ) متحججة برغبتها في نيل قسط من الراحة ولم تستفسر عن الدها او ...( امجد ) ...
سمعت طرقات على الباب ففتحت الباب لتفاجئ بوالدها واقفا وعينيه تطالعانها بنظرة ألم بينما قال :
- مقدرتش امنع نفسي اني آجي واطمن عليك ! ..حمدلله على السلامة يا روح بابا ...
سكتت ( هبة ) قليلا ثم مدت يديها الى والدها وهي تقول بصوت يخنقه غصة البكاء :
- وحشتني أووي يا ابو حجاج !!
دخل والدها واخذها بين ذراعيه وهو يقول ودموعه اختلطت بدموعها :
- يا روح ابو حجاج, انت وحشتيني اكتر يا حبيبة ابوك !!..
بعد ان هدأت عاصفة البكاء جلس والدها بجانبها وهو يقول بهدوء خافت:
- ( هبة ) حبيبتي انا عاوزك تسمعيني كويس .. ( امجد ) ماخانكيش زي ما انت فاهمه ..( امجد ) ....
لقاطعته هاتفة بحدة رغما عنها ما ان سمعت اسم أمجد:
- ارجوك يا بابا مش عاوزة اسمع الاسم دا تاني, ومش عاوزة اتكلم في الموضوع دا !!
قال يوسف محاولا تهدئتها:
- حبيبتي انا مش هتكلم معاكى دلوقتي علشان الانفعال مش كويس عليك, لكن انا ماتعودتش منك انك تهربي من اي حاجة, وعدم كلامك في الموضوع دا هروب ! والهروب يعني جبن !! وانت مش جبانه يا ( هبة ) !!
علقت وهى تهز برأسها موافقة على كلامه وبجدية بالغة :
- لا يا بابا ( هبة ) بنتك مش جبانه ولا ضعيفة اطمن !! ...
فنهض والدها وهو يقول بينما نهضت ترافقه:
- ماشي حبيبتي لما تحبي تتكلمي في اي وقت انا موجود, خُدي وقتك كله.. بس خللي بالك كل ما الوقت بيمر كل ما قسوة القلوب بتزيد, لازم تسمعي له يا ( هبة ), انا لو مش متأكد انه فعلا مظلوم وأد ايه هو بيحبك.. عمري ما كنت هوافق على جوازكم ...
انتظر لسماع جوابها ولكنها لم تعلق فهز كتفيه يأسا وزفر بعمق ثم انصرف داعيا لها ان يصلح الله لها حالها وينير بصيرتها...
دخلت ( هبة ) الى غرفة نومهما والتي كانت وكأنها تراها لاول مرة, نظرت الى كل شئ فيها, ثم سقط نظرها على خزانة الملابس, سلطت نظراتها قليلا عليها ثم اتجهت بخطوات عازمة اليها حيث تناولت حقيبة كبيرة بجرار موضوعة بجوار الخزانة, فحملتها ووضعتها على الفراش ثم بدأت بترتيب ملابسها واشيائها الضرورية بداخل الحقيبة وشردت اثناء عملها ولم تستفيق الا على صوت صفع الباب بشدة فالتفتت حيث رأت ( امجد ) وقد وقف ينقل نظراته بين الحقيبة وأشيائها الموضوعة بداخلها من جهة و بينها من جهة أخرى وقد شحب وجهه تماما , تقدم الى الداخل وهو يقول بابتسامة صغيرة بينما نظراته مسلطة على الحقيبة :
- حمدلله على السلامة ...
لم تجبه وبدلا من ذلك التفتت تتابع ترتيب ثيابها, حيث ذهبت الى الخزانة لجلب باقي ملابسها وأجابت ببرود وهى تضعها في الحقيبة:
- الله يسلمك ...
اقترب اكثر منها حتى وقف بجانبها وقال متسائلا :
- انت بتعملي ايه؟
نظرت اليه من فوق كتفها وقالت :
- زي ما انت شايف !!
ثم تابعت عملها متجاهلة اياه , فمد يده حيث امسكها من ذراعها وادارها لتنظر اليه وكرر السؤال :
- انت بتلمي الهدوم دي ليه ؟؟
أجابت بسخرية :
- إيه عاوزهم؟, مش مشكلة خلِّيهم ... مش هتفرق .. عندى استعداد أخرج بالهدوم اللي عليا !!
هتف بحدة:
- تخرجي ؟؟ تخرجي يعني ايه ؟؟ ( هبة ) لآخر مرة انت بتعملي ايه ؟؟
جذبت ذراعها من يده بقوة وقالت ببرود وسخرية :
- ايه يا ( امجد ) ؟؟ طول عمرك ذكي !! عموما انا هجاوبك .. انا ماشية يا ( امجد ) !!, ماشية من بيتك ومن حياتك .. اظن كدا انا جاوبت على سؤالك ؟!
نظر اليها بدهشة تحولت الى غضب عميق وهو يقول محاولا ان يتحكم في صوته كي لا يصرخ عليها :
- ومين اللي قال ان هسمح لك تمشي؟, انت مش حرة نفسك علشان تمشي وقت ما انت عاوزة !!
أجابته بحدة هاتفة :
- طبعا .. ما انا اللعبة اللي في ايدك, عروسة الماريونت اللي كنت بتحركها زي ما انت عاوز, لكن خلاص يا ( امجد ) اللعبة انتهت.. جيم إز أوفر يا باش مهندس!!
حاول التحدث بهدوء مخاطبا إياها:
- انت ليه مش عاوزة تسمعيني !! صدقيني .. لو سمعتيني انا متأكد ان قرارك هيتغير!!
نظرت اليه مليا وقالت :
- توعدني اني لو سمعتك تسيبني اقرر الشئ اللي يريحني وتحترم قراري مهما كان؟
أجابها وهو يشعر بالقلق والريبة من سؤالها :
- اوعدك اني اكيد هحترم قرارك !!
فجلست ( هبة ) وقالت :
- اتفضل قول يا ( امجد) انا سامعاك ..
جلس ( امجد ) بجانبها على الاريكة فابتعدت عنه قليلا مما ضايقه ولكنه صرف النظر عن ذلك وبدأ بالمكلام قائلا :
يوم .. يوم .. الحادثة ( سارة ) – ونطق اسمها وهو يصر على اسنانه من الغضب – كانت عندى هنا في المكتب بحجة انها ما شافتنيش من فترة, وكانت عاوزة تتكلم معايا وسمعت كلاكس العربية وصوت جرس الباب كنت عاوز اقابلك على الباب فقلت لها انك جيتي ومش هقدر اتكلم معاها دلوقتى, ومرة واحده لاقيتها حطيت ايدها على راسها وهى بتقول الحقنى يا (امجد) انا دايخه, وراحت واقعه عليا, شئ طبيعي اني اسندها, ماكنتش متخيل ابدا انها ممكن تكون شافتك لاني سيبت الباب موارب وهى معايا في اودة المكتب, وعملت الفيلم الرخيص دا علشان توقع بيننا, وحصل اللي حصل وكنت هتجنن علشانك, ولما فوقتي وعرفنا بموضوع فقدانك الذاكرة كان كل املي اننا نتمم الجواز, خفت الذاكرة ترجع لك وتعاندي وتصممي اننا نسيب بعض, ووالدك اتاكد من صدق كلامي لاني مش كداب, الكدب دا جبن وانا عمري ما كنت جبان, ونفس الفيلم كررته تاني لما جات بحجة انها مسافرة برا مصر وجاية تصفي النفوس وانها يمكن ماقدرتش تكسبني كحبيب بس مش عاوزة تخسرني كصديق, انا طول الوقت وكنت شاكك في كلامها علشان كدا منعت ان حد يدخل, هى كانت مستنياني على البوابة لانها عارفة انى مدي اوامر بمنع دخولها خاالص, والسافلة نفس الفيلم عادته تاني بحذافيره.. بس الفرق انها المرة الاولانيه عدّت من غير ما تدفع التمن.. لكن دلوقتى اؤكد لك انها هتدفع تمن كل دقيقة اتسببت لك فيها في ضيق او زعل او قلق ...
ثم سكت ونظر اليها منتظرا جوابها, فلم يكن منها الا ان نهضت واقفة واتجهت حيث حقيبتها الموضوعه فوق الفراش واقفلتها ثم اعتدلت واقفة قائلة في هدوء :
- ممكن تنادي لحد علشان ينزل لي الشنطة !!
هبّ ( امجد ) واقفا فجأة وقد صعق من كلامها واتجه ناحيتها وهو يهتف بحدة وذهول:
- نعم؟, بعد اللي حكيتهولك دا وبردو مصرة ؟؟
نظرت اليه ساخرة وأجابت صوتها مليء بالحزن :
- قولتلي ؟ قولتلي ايه ؟؟ اللي قولتله دا كان لازم تقوله من الاول وتديني الفرصة اللي افكر فيها وتستنى رأيي, لكن ازاي؟, ( امجد ) بيه العظيم لازم ينفذ كل اللي هو عاوزه بصرف النظر عن اللي قودامه عاوز ايه !!
قال محتدا :
- انا كنت وما زلت عاوزك انتي ... بصرف النظر عن اي حاجه تانية.. كان عندي استعداد اخسر اي حاجه الا انت ... انا حبِّيتك يا ( هبة ), واظن انك حسِّيت بالحب دا, الفترة اللي فاتت دي كلها ماكانيتش تمثيل !!
أجابت بأسى وهى تشير براسها يمنة ويسرى :
- انا مش حاجه يا ( امجد ) ! انا انسانه وليا مشاعري ! انت ما ادتنيش الفرصة انى افكر واقولك رأيي, انت فرضت عليا رأيك!, وبعدين مين اللي قال انه الفترة اللي فاتت دى كانت تمثيل ؟؟ ...لأ !! ما كانش تمثيل يا ( امجد ) .. وبردو ما كانش حب !!
استنكر كلامها فقاطعته ما إن هم بالإعتراض:
- ايوة ماكانش حب كان احساس بالذنب!, انت حسِّيت بالذنب من اللي حصل لي, حسيت انك السبب فيه .. فاكر يا ( امجد ) لما سألتك وقولتلك انت مانعها انها تدخل البيت هنا ليه ؟, ساعتها قولتلك لو فيه حاجه المفروض اعرفها قولها وانا هقدّر دا.. لكن لو عرفتها بعدين النتيجة اكيد هتبقى مش في صالحنا احنا الاتنين؟!, وللأسف النتيجة فعلا مش في صالح أي حد مننا!!..
وقف امامها وهو يكرر عبارتها بإستهجان مقطبا حاجبيه :
- احساس بالذنب !! مين اللي قال انه احساس بالذنب؟, الاحساس بالذنب عمره ما يموِّت وانا كنت بموت في اليوم ألف مرة طول ما انت في الغيبوبة!, معقولة ماحسيتيش بنبض قلبي وانت في حضنى؟, احساس بالذنب!, لا يا ( هبة ).. عمر احساسي ناحيتك ما هيكون احساس بالذنب أبدا..ولو شاكه في كدا انا أؤكد لك انه ابدا مش احساس بالذنب, ويمكن اكون فعلا فرضت عليك حبي لكن لاني خايف اخسرك .. آه انا بعترف مش بنكر انا خايف اخسرك !!
تنهّدت ( هبة ) بعمق وقد اغمضت عينيها وهي تجيب :
- انت للاسف مش قادر تفهمني, انت مش بتفهم ولا بتقتنع الا باللي في دماغك انت وبس!, جربت مرة تسألني عن رأيي؟, حتى كتب كتابنا كان امر واقع , ومن غير ما تقول – واشارت بيدها لتسكته عندما همّ بمقاطعتها - آه .. انا حبيتك واستسلمت لكدا ورجعت استسلمت لحبك تانى ووافقتك اننا نتمم الجواز بس خلاص انا تعبت يا ( امجد ) !!, انت حولتني لواحده ضعيفة معرفهاش!, واحده ماشية وراك.. منين ما تقول تقولك حاضر!, أمجد.. انا مش جارية ومش حاجه.. انا بني آدمه!, ايه الل يضمن لي انه حب فعلا ؟؟ انا معنديش غير كلمتك انه مش احساس بالذنب.. لكن انا مش مصدقة دا!, فمن فضلك بأه.. اقبل مرة بقراري حتى لو مش مقتنع بيه.. انا ياما قبلت بقراراتك!, انا خلاص يا ( امجد ) مش عاوزة الحب اللي يضعفني!, حبك حولني لواحده انا كارهاها !!
نظر اليها مليا ثم قال ببرود بينما ساد تعابير وجهه الجمود:
- طالما هو بالنسبة لك استبداد اوكى ..
اتجه الى حقيبتها حيث افرغها على الفراش فيما هى تطالعه بدهشة حتى اذا انتهى من افراغ حقيبتها اتجه ناحيتها حتى وقف امامها ومال عليها قائلا بأمر لا يقبل النقاش:
- غيّري هدومك وارتاحي شوية انا هخليهم يطلعولك الغدا..
سار مبتعدا عنها ثم وقف والتفت اليها متابعا:
- و...آه .. نسيت اقولك ... انا مستعد احاربك انت شخصيا علشان ماخسرش حبي !! .. وافتكرى .. انت شايله ابني او بنتي اللي في بطنك , يعني مهما عملت انت مصيرك مربوط بيا أنا!!....
- سي ( امجد ) بيه, التفت لمن يناديه فقد كان واقفا في حجرة الجلوس ينظر من النافذة وقال :
- ايوة يا ( سميرة ) في حاجه؟
قالت سميرة م بصوت مضطرب:
- انا ... الست... الست ( هبة ) ...مش فووق!!
ُصعق وركض اليها صارخا :
- ايه ؟؟ يعني ايه مش فوق ؟؟
فارتعبت فرائصها وقالت وهى تكاد تبكي من الفزع :
- انا طلعتلها الغدا زي ما حضرتك امرت, جيت اخبط ماحدش فتح, بعدين لاقيت الباب مفتوح دخلت ما لاقيتش حد, افتكرتها في اودة النوم خبطت ماحدش رد عليا فتحت ودخلت مالاقيتهاش!!
ازاحها ( امجد ) من طريقه بقوة حتى كادت تقع وانطلق راكضا يصعد الى الأعلى وما ان وصل طابقه حتى دخل الى غرفة النوم رأسا فلم يجدها ووجد الحقيبة ما زالت في مكانها على الفراش ولكن لفت نظره طريقة ترتيب الملابس وكأن هناك شخص قد تناول منها بعض الاشياء على عجل, ثم انتبه الى ورقة موضوعه بجوار الحقيبة فوق الفراش فتناولها وفضها بلهفة ليقرأها ليفاجأ بكلماتها التي تقول:
- انساني يا ( امجد ), اعتبرني صفقة وخسرتها, ارجوك إقبل بقراري دا, وياريت ماتحاولش تدور عليا لانك مش هتعرف توصل لي... ولو بتحبني صحيح زي ما انت بتقول يبقى تقدر تعتبرني دلوقتى حبيبة مالهاش... عنوان !!
صرخ أمجد صرخة رجت ارجاء القصر بلوعة وأسى:
- هباااااااااااااااااااااااه !!!
ترى اين ذهبت ( هبة ) ؟؟ ماذا سيفعل ( امجد ) للعثور عليها ؟؟ ما الذي فعله ( امجد ) ليضمن ابتعاد ( سارة ) للابد؟؟...تابعونا في القادم من حلقات ...( حلم ولا علم )...
