رواية خائنة لا تطلب الغفران الفصل السابع عشر 17 بقلم ماما سيمي
في مدينة ما بجنوب أفريقيا جلست مجموعة من الرجال في معمل طبي يرتدون أفارولات بيضاء ولها غطاء للرأس متصل بها وقناع تنفس أيضاً ويرتدون قفازات مطاطية بأيديهم ( ملابس الحماية من العدوي والإصابة بالفيروسات والمكروبات) بتعبئة قارورات بحرص شديد بسوائل غريبة اللون وتحدثوا مع بعضهم البعض بلغة إنجليزية
جون : أنتبهوا لي جميعاً لابد من الحرص وأنتم تعبئون تلك الزجاجات فأي تسريب للمادة إلى اجسامكم تعني نهايتكم
لي : معك كل الحق جون فتلك الكيماويات المجرثمة والمبكترة لن تتوانى عن الفتك بأي شئ سواء كان أنسان ونبات أو حيوانات حتى الحشرات ستدمر كل شئ في غضون أيام قلائل ستقضي على الأخضر واليابس كما يقولون
فيليب : أن من يقوم بشراء تلك المادة هم أناس أنعدمت من قلوبهم الرحمة والإنسانية
زائير بسخرية : هههههههه أذا كان ذلك وصف من يشتريها فما بالك بوصف من يصنعها أصلاً
كوفي : من يصنعها زال تصنيفة من ضمن البشر لابد وأن يكون شيطاناً مريد الرحمة لم تعرف الطريق لقلبه يوماً هذا أقل وصف له
جون : أعملوا بصمت ولا تكثروا من الحديث بشأن المصنع والمشتري فأن كانوا هم ملاعين فلابد وأن نصف حالنا بذلك أيضا فنحن نساعدهم بتعبئة تلك المادة في زجاجات لتسهيل نقلها
زائير : نحن مضطرون لذلك جون بعد أن فقدنا عملنا في أكبر معامل في العالم لصنع الدواء فمن أين سنعول أطفالنا
فيليب : فقدنا عملنا ب فايزر بسبب إهمالنا فكان لابد وأن نتحمل العواقب سهونا في دوام عملنا وأدى ذلك لأنفجر المعمل وطردنا على أثراها من الشركة ومن تصنيع الدواء كله
لي بحزن : نعم ولم تقبل بنا أي شركة تصنيع دواء بعد ذلك خوفاً من تكرار ما حدث
جون بغضب : يكفي ثرثرة بالحديث عن تلك الحادثة لا أريد تذكرها بالكاد نسيتها ، رجاءً أعملوا بصمت حتى ننتهي من ملئ القارورات ووضعها في صناديقها فميعاد تسليمها بعد يومان ولا نريد أي تأخير
زائير : حسناً جون سنعمل بصمت فالحديث فيما مضى لن يجدي نفعاً
بعد وقت ليس بقليل أنتهوا من التعبئة ورص القارورات في صناديقها وأخراجهم في غرفة محكمة الغلق ثم تخلصوا بعد ذلك من تلك السترات الواقية وذهبوا للأستحمام ، وقفوا الأربعة في حمامات جماعية تستر نصفهم السفلي
لي بحزن : اشعر أنني في يوم من الأيام سينالني عقاب ما أقترفته يداي وليس هذا فقط بل أخشى على أطفالي أيضاً
زائير : ماذا كان يجب علينا أن نفعل لي وكل الطرق أغلقت في وجهنا
فيليب : يظل الأنسان يعطي في عمله بكل ما اوتيا من قوة ومع اول خطأ يطردونه ويكبونه في أقرب مقلب للقمامة دون مراعاة له أو حساب لما فعله من أجلهم يوماً
زائير : معك حق فيليب ولابد من أن يذوق بعضهم مر ما أذاقوه لنا يوماً
جون بغضب وهو يحطم زجاج المرآة الملصقة بالحائط أمامة : قلت صمتاً لا أريد تذكر ماضي لعين اصمتوا ولا تتحدثوا عن تلك الحادثة أمامي مرة أخرى
نظروا ثلاثتهم لبعض في صمت ثم أكملوا استحمامهم دون أن يتفوه فيهم أحد بكلمة
في منزل أوري
خرج أوري من غرفة أعداد الطعام وهو يحمل بيده كوبين من المشروب الساخن ، جلس بجانب إيمان وهى تنهي عملها على اللاب في تحويل النقود إلى حسابه هو وموشى
أوري وهو يعطيها الكوب : خلصتي يا بسوم
إيمان وهى تلتقطه منه : ثواني يا أوري كان في مشكلة في سيستم البنك
أوري : تاني مش عارف ايه مشكلة سيستم البنك ده مع أنه عالمي بس سيستمه واقع
إيمان وهى ترتشف قهوتها : بالعكس يا أوري البنك ده بيستخدم سيستم عالي جداً يعتبر من اقوى البرامج الحماية في العالم فعشان كدا بيبقى صعب لما الواحد يدخله من غير ما يظهر ليهم إختراق أمني
أوري : ايه يا بسوم من أمتى بتعصى عليكي حاجة
إيمان : عندك يا أوري مسمحلكش تشكك في قدراتي أنت عارف أني الأفضل في مجال الهكرز وإختراق المواقع الأمنية وهفضل الأفضل أوكية ولو أنت لقيت أفضل مني يخلصلك اللي بتطلبه مني مكنتش لجأت ليا بدل المرة ميت مرة
أوري بخبث : أيه بسومتي أنتي زعلتي أنا بهرز معاكي حقك عليا يا ستي متزعليش
التفت إيمان إلى الحاسوب أمامها وأستأنفت ما تقوم به ، جاء موشى من المرحاض
موشى : مالك يا بسمة مين يلي بزعلك وعلالك صوتك هيك
إيمان بضيق : أسأل صحبك
موشى : شو أعملت ليها زعلها منك يا أوري
أوري : خلاص يا موشى أنا كنت بهزر معها متزعليش يا بسومتي بقى خلاص
إيمان بضيق : خلاص أوري سبني أركز عشان أعرف احول الفلوس من غير أي مشاكل
موشى : نحن هنسكت خالص وأنتي كملي شغلك عا أقل من مهلك خالص مش ما راح نزعجك تاني
أوري : بس بليز حياتي بسرعة قبل ما ياعيل تيجي من برة مش عاوزينها تعرف أوكية
إيمان وهي توجه شاشة الحاسوب لهما : دلوقتي أقدر اقولكم أني حولتلكم المبلغ اللي أنتم طلبتوه مبروك عليكم الفلوس
أوري بسعادة : حقيقي أنتي عبقرية ميرسية ليكي يا قمر
موشى : عنجد كل كلام الشكر ما بيوفيكي حقك يا جينيس الهكرز
إيمان بثقة : شكراً شكراً اخجلتم تواضعنا
أوري : اطلبي من أي حاجة هعملهالك كمكافأة ليكي
إيمان : هو طلب واحد بس
موشى : أطلبي شو ما بدك
إيمان : عايزه أكلم بابا وماما أطمنهم عليا واطمن عليهم بس مش عايزاهم يعرفوا أني هنا في إسرائيل
أوري : طيب هتكلميهم أزاي
إيمان : يا أكلمهم عن طريق الايميل بتاعي يا شريحة تليفون بس متبنش أنها من إسرائيل تبقى زي الشرايح اللي هى بتظهر فيها مكلمات خاصة
أوري بتفكير : حالياً مينفعش تتكلمي من أي شرائح أتصال ممكن تسببي مشاكل لينا هنا
إيمان بحزن : طب ممكن عن طريق الايميل
موشى : خلص مافي مشكلة خليها تكلمهم أوري ما راح يجرى شي ونحن وقفين لا تخاف
أوري بتفكير : ماشي بس مطوليش فاهمة
إيمان بسعادة : حقيقي مش عارفه أشكرك ازاي أوري أنت اسعدتني بجد
بجناح دانييل بالفندق
جلس دانييل على الأريكة يحمل حاسوبه على قدمه يدير أعماله عليه طرق أحدهم بابه فترك الحاسوب ونهض يفتح له ، وجد ياعيل تقف بتغنج أمامه افسح لها المجال لتدخل ثم أغلق الباب خلفها
دانييل : خير يا ياعيل في حاجة
ياعيل بميوعة : مافي شي حبيبي جيت لشوفك اصلك وحشتني أكتير
دانييل بقهقة : ههههههههه بتتكلمي جد لحقت أوحشك دا أنا لسه سايبك بالليل
ياعيل وهى تحاوط عنقه بيديها : أنت بتوحشني وأنت معي حبيبي
دانييل بملل : أسف ياعيل بس حالياً مش فاضي عندي شغل لازم أخلصه
ياعيل :عا كيفك حبيبي أنا مني قلقانه راح اقعد هون لبال ما تخلص شغلك وتفضالي
دانييل : أوكية براحتك
جلس دانييل مرة أخرى على الأريكة لينهي عمله جلست ياعيل بالقرب منه
ياعيل : شو أعملت معها لمارسيل
دانييل بسخرية : هكون عملت معها أيه زي ما عملت معاكي
ياعيل : أنا فكرت أنك راح أتخليها هون شي كام يوم
دانييل : ليه يعني كام يوم
ياعيل : اللي بيشوف لهفتك عليها بيقول هيك
دانييل : ههههههههه انتي لسه متعرفنيش ياعيل أنا لما اكون عايز حاجة بعمل المستحيل عشان أخدها ولما بخدها خلاص بتبقى بالنسبالي حاجة عادية ملهاش لازمه بعد كدا
ياعيل : الرجال كلهن هيك بس إيموتوا على البنت واول ما بيخدوا غرضهن بيرموهم ما بيفرقوا معاهم في شي
دانييل وهو ينظر في حاسوبه : أديكي قولتيها ممكن تسبيني أشوف شغلي عشان أفضالك بعد كدا
ياعيل بسعادة : أوكية حبيبي أنا بدي فوت للحمام منشان ادوش على بال ما تخلص من شغلك
دانييل بلامبلاة : ماشي روحي وانا هخلص واطلب أكل ومشروب لغاية ما تخلصي
ياعيل : تكرم عينك حبيبي ما راح أتأخر عليك
نهض دانييل مسرعاً بعد أن تأكد من دخول ياعيل الى الحمام وبدأت في الاستحمام بالفعل ، فتح حقيبة يدها وأخذ سلسال مفاتيحها ثم جاء بعجينة صلصال لينة وطبع عليها شكل مفاتيحها ثم دسهم في الحقيبة ثانياً وأخذ هاتفها أزال غطائه الخلفي وأخرج شئ من جيب سرواله ووضعه فيه من الداخل وأعاد الغطاء مرة أخرى ثم أرجع الهاتف لمكانه في الحقيبة وجلس يتابع عمله مرة أخرى
في مكتب رئيس المخابرات العامة
رفع عبدالقادر سماعة هاتفه وأستدعى طارق لمكتبه ، دخل طارق مسرعاً بعد أن طرق الباب
طارق : خير يا فندم في حاجة حصلت
عبدالقادر : استدعيلي فرقة أسود الصحراء عمليات خاصة بسرعة أحنا في مصيبة يا طارق
طارق بذعر : خير يا فندم في أيه
عبدالقادر : أعمل أستدعاء الفرقة الاول وتعالى هتعرف كل حاجة
طارق : تمام يا فندم ثواني وأكون مع حضرتك
بعد فترة قصيرة جاء طارق مرة أخرى إلى مكتب عبدالقادر
طارق : تمام يا فندم تم استدعاء الفرقة لغرفة العمليات
عبدالقادر : اقعد يا طارق عشان تعرف أخر المستجدات بما أنك هتكون قائد فرقة الأسود
طارق : أنا يا فندم طيب ليه
عبدالقادر : أخيراً عرفنا إيمان راحت إسرائيل ليه يا طارق
طارق : وصل منها إيميلات
عبدالقادر : ايوه وصل منها إيميل من نص ساعة وأخيراً عرفنا ان أوري وموشى راحوا لجنوب أفريقيا عشان يتفقوا على شراء سلاح بيولوجي مجهول الهوية مصنع تحت بير السلم زي ما بيقولوا مش معروف مصدره
طارق بغضب : سلاح بيولوجي هى وصلت لكدا طب أزاي والحاجات دي محرمه دولياً وعليها عقوبات دولية مشددة
عبدالقادر : ده لما تقدر تثبت أن هما اشتروه فعلاً أو هما اللي نشروه في الجو لأن أنت عارف أن إسرائيل هى الابنة المدللة لأمريكا وعارف كمان التجاوزات اللي هى بتعملها ومجلس الأمن وجميع المنظمات الدولية والحقوقية بيتغاضوا عن تجاوزتها دي وأحنا مش هنقف نتفرج لغاية لما يدمرونا وينشروا الأوبئة والأمراض والفيروسات على الدول العربية
طارق بحماس : أتفضل حضرتك قولي على المطلوب وأنا هنفذه فوراً يا فندم
عبدالقادر : أنت وفرقة أسود الجو هتسافروا لجنوب أفريقيا حالاً والخطة هى الحصول على السلاح ده قبل ما الموساد يوصلوا فاهم يا طارق أحنا مش هنفضل مهددين وصباعنا تحت درسهم أحنا بأذن الله الأقوى والأشجع وبكل الطرق والسبل السلاح ده لازم نتخلص منه في أقرب وقت
طارق ببساله : أن شاء الله هيكون في إيدينا في أقرب وقت وأحنا اللي هنذلهم يا فندم
في منزل حسين الفيومي
خرج حسين من غرفة مكتبه ينادي على زوجته
حسين بسعادة : رجاء يا رجاء أنتي فين
رجاء قادمة من غرفة أعداد الطعام : أيه يا حاج حسين خير يا خويا في أيه
حسين : بسمة بعتت ليا رسالة من على الإيميل بتاعها بطمنا عليها أنها كويسة ويمكن تكون هنا قريب ولو مجتش هتضطر تقعد فترة كمان على أما تعرف تيجي
رجاء بسعادة : بجد يا حسين الحمد ليك يارب أنك طمنتني عليها
رجاء بحيرة : بس يعني أيه انا لو مجتش قريب هتغيب مش فاهمة يا حاج
حسين : الظاهر كدا يا رجاء أنها بتحاول مع حد أنها تنزل وأنا شاكك أن الحد ده يكون تبع جهاز الأمن القومي ولو نجح مخططهم هتنزل ولو منجحش لا قدر الله هتضطر تقعد فترة لغاية لما يحاولوا تاني فهمتي
رجاء بخوف : دي كدا تبقى في خطر كبير يا عين أمها
حسين بحزن : فعلاً يا رجاء وربنا يستر وتيجي بالسلامة صلي وادعيلها يا رجاء وانا كمان هصلي وأدعي ليها أن ربنا يفرج كربها
رجاء : من غير ما تقول يا حسين دي بنتي ربنا يفرج كربها ويخرجها مما هى فيه على خير يااااارب
حسين بتضرع : يااااارب
في منزل أوري
إيمان بسعادة : شكرا ليك يا أوري الحمدلله بابا طمني عليه هو وماما وأخواتي
أوري : بيزنس إذ بيزنس عزيزتي عملتيلي خدمة خدتي مكانها خدمة
إيمان : خدمتك ليا كانت أكبر من خدمتي بكتير
موشى : لهاي الدرجة كنتي مفتقداهم
إيمان : جداً يا موشى كنت حاسه أني مفياش روح بس خلاص روحي ردت لما أطمنت عليهم
أوري : عيب المصريين أنهم عاطفيين زيادة عن اللزوم
إيمان : ده مش عيب يا أوري دي ميزة مش أحسن لما يكونوا زي الجليد من غير روح
موشى : نحنا ناس عمليين يا بسوم ما عندا وقت للعواطف والحب
إيمان : عارفة موشى أنا عاشرت أوري وهو خير دليل على كدا
أوري : قصدك ايه أني مبحسش
إيمان : لأ قصدي أنك عملي زيادة عن اللزوم
أوري : دي ميزة مش عيب
موشى : مو وقت الكلام ده هلأ أوري أنت بتعرف انا عنا ميعاد مع كوهين منشان الألمسات يلى بلى ما نتأخر عليه
أوري وهو ينظر بساعته : فعلاً عندك حق يلى بينا قبل كوهين ما يبعنا ويمشي
موشى : بتريدي شي بنجيبه ليكي ونحن جايين على هون بسومتي
إيمان : لأ شكراً بس هى فين ياعيل عشان تقعد معايا
أوري بسخرية : ياعيل هتلاقيها راحت عند دانييل أصلها مبتفوتش فرصة عشان تستفاد
ظهر الأمتعاض والضيق على وجه إيمان عند ذكر أوري لأسم دانييل
إيمان : خلاص هستنها هنا لغاية ما تيجي
موشى : لا تقلقي هى ما بتغيب بتلاقيها إيجت بأي وقت
أوري وهو يتوجه للخارج مع موشى : سلام بسومتي الحلوة
إيمان : سلام ثم أخفضت صوتها قائله ربنا ما يسلمكم ويديكم على قد نيتكم يارب
