رواية اذا اراد النصيب الفصل السابع عشر 17 بقلم بتول عبدالرحمن
تيا اتخضت من الشدة، بصت لقته زيزو، ماسك دراعها جامد كأنه خايف انها تفلت، تيا نفخت بضيق وهيا بتقول بغضب مكتوم
"عايز مني ايه؟!"
زيزو بصلها بصة مليانة لهفة وندم، صوته خرج مكسور شوية وهو بيقول
"متزعليش أنا مقصدش، انتي عارفه غلاوتك عندي."
قالت بصوت بيترعش ودموعها المحبوسة خرجت اخيرا
قرب منها خطوة، مسح دموعها بإيده بحنية وهو بيقول
"لا لا، دموع لاء."
بعدت وشها عن إيده وهيا بترد بوجع
"ملكش دعوه."
زفر بقوة وقال بنفاذ صبر
"مليش دعوه ازاي يعني؟ انتي عبيطة ولا ايه؟!"
تيا مسحت خدها بسرعة وقالت بحدة
"مش هتكلم معاك تاني اصلاً."
قال بنبرة مخنوقة رغم حدتها
"واهون عليكي؟"
تيا عضت شفايفها بقهر وقالت
"اه عادي ما أنا بهون."
الضيق ظهر في ملامحه، قرب منها نص خطوة وهو يقول بصدق جارف
"عمرك ما هونتي والله، ده غلاوتك عندي كبيرة اوي."
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة سخرية
"صح، ما هو واضح."
اتنفس بعمق وقال بابتسامة مهزوزة
"طب حفّلي براحتك يا ستي وأنا هقبل، بس براحة."
تيا ردت بعند
"مش عايزه، أنا مش طايقاك."
رفع حاجبه وقال بنبرة فيها غيظ
"بترديها يعني؟!"
تيا قالت ببرود مصطنع
"ميهمنيش أصلاً."
قرب منها شوية قال
"متبقيش دبش بقا الله."
لفّت تمشي وهيا بتقول
" طيب سيبني في حالي بقا"
منعها بجسمه قبل ما تتحرك، سد الطريق قدامها وقال بصوت واطي بس ثابت
"أنا حالك أصلاً يمّا مفيش مشيان من هنا."
تيا شدت نفسها وقالت
"وأنا عايزه أمشي."
زيزو قال بثبات
"لما تصفي الأول."
رفعت حاجبها
"بكره."
هز راسه بإصرار واضح
"لاء النهارده."
تيا قالت وهيا بتعض شفايفها
"ما أنا مش طايقاك."
رد بملل
"خلاص، رديتيها مرة وخلصنا."
قالت وهيا بتحاول تداري ارتباكها
"أنا بجد مش طايقاك، سيبني في حالي بقا."
"مقولت من الأول، أنا حالِك... ريّحي بقا."
تيا قالت بتحدي
"ايه أنا حالك دي؟ انت صدقت نفسك؟"
زيزو قرب منها، بص في عينيها مباشرة وهو بيقول
"آه شوفي، بكدب الكدبة وأصدقها لحد ما تبقى حقيقة."
"طيب براحتك... عايزه أمشي بقا."
"قولت لاء."
قالت بصوت عالي
"يا ماما!"
حط أيده على بوقها وهو بيقول
"يا بنت المجانين اسكتي، والله اقولهم بتتحرش بيا."
تيا شهقت وهيا بتقول
"دمك يلطش."
شاور لنفسه بثقة
"زيّك."
تيا رفعت صوتها
"طب وسع بقا أنا زهقت."
"وأنا مبزهقش، متبقيش رخمة بقا."
صاحت بغيظ
"عايز ايه يعني؟!"
قرب... قرب أوي وقال بصوت واطي
"مش عايز أمشي وانتي زعلانة مني."
تيا ردت بنفس مكسورة
"طيب مش زعلانة."
سأل بشك واضح
"مش واضح."
تيا قالت بملل
"أرقصلك يعني عشان تصدّق؟"
ابتسم ببطء وقال بخبث
"ياريت."
تيا لكمته في صدره وهيا بتقول
"عيل مهزق."
فتح ايده باستسلام وقال
"مقبولة... أمشي؟ ولا لسه زعلانة؟"
قالت بلامبالاة
"قولت خلصنا."
زيزو مال عليها وقال بنبرة فيها تهديد مصطنع
"عارفة لو كلمتك ومردتيش عليّا هعمل فيكي ايه؟!"
اتحدته ورفعت دقنها
"ولا هتقدر تعمل حاجة."
قرب وهمس جنب ودنها
" انا بعمل علطول مش بقول وانتي عارفه"
وبغدر غير متوقع، طبع بوسة على خدها في لمح البصر وبعدها هرب، حرفيًا هرب من قدامها قبل ما تستوعب اللي حصل، وقفت مكانها، قلبها بيدق بعنف مجنون، وإيديها راحت لوشّها تلمس مكان البوسة تلقائيا.
بعد أيام بسيطة...
الطيارة كانت هادية، مفيش ثواني وكانت الطيارة في السما، لارا كانت قاعدة جنب فارس، ضامّة إيديها في بعض، قالت بصوت واطي كله رجفة
"انا خايفة"
فارس بصلها بقوة وقلق في نفس الوقت، قرب منها سِنة وقال بنبرة ثابتة
"احنا اتفقنا على ايه؟!"
لارا بلعت ريقها، لفت وشّها ناحيته كأنها بتتعلق بيه وقالت بصوت مكسور شوية
"بس صعب اوي عليا يا فارس، انا عيلتي عندي مهمة اوي، مش عايزاهم يكونوا في الضلال، عايزاهم يكونوا معايا دايما"
فارس ميل على الكرسي، صوته هدي اكتر وبقا فيه طمأنينة
"واحده واحده، انتي عارفه انك اصلا لو دعيتيلهم بالهداية ربنا هيهديهم، صدقيني كل حاجة هتكون كويسه"
لارا بصت قدامها وقالت بصدق واضح
"وجودك جنبي مريحني، بس خايفة اخسرك أو اخسر حد من عيلتي، مش عايزه اي خسارة يافارس"
فارس رفع إيدها من على رجلها، مسكها بإيده التانية كأنه بيثبتها وقال
"انا سايب اهلي وشغلي وحالي علشان اجي معاكي، يعني مش معقول تكوني خايفة بعد كل ده"
همست بخوف مش قادرة تخبيه
"انا مش عارفة ايه ممكن يحصل"
فارس عدّل قعدته وقال بثقة
"لاء انتي عارفة عيلتك كويس يا لارا"
لارا اخدت نفس طويل كأن قلبها وقع فجأة
"بابا هو اللي الكل بيمشي وراه، وبابا مستحيل يتقبل حاجة زي دي"
فارس رد بنبرة هاديه جدا
"لما نوصل نبقى نشوف ايه المناسب، المهم دلوقتي متفكريش، افصلي دماغك شوية"
لارا غمضت عينيها لحظة وهيا بتحاول تكون ثابتة اكتر وبتخرج أي تفكير من دماغها....
بعد كام ساعة وصلوا اخيرا، أول ما نزلوا من الطيارة كان الإجهاد باين عليهم، فارس بيحاول يفك عضلاته من القعدة الطويلة وهيا ماشية جنبه بتعب، مشيوا ناحية بوابة الخروج، الهوا البارد بتاع إسبانيا شدّهم فجأة، فارس وقف لحظة ياخد نفس عميق، لارا ابتسمت وقالت
" الجو ممكن يكون بارد بالنسبالك بس انا واخده عليه"
فارس قال بهدوء
" لاء بالعكس تحفه، بحب البرد"
لارا ابتسامتها وسعت وقالت
" وانا كمان، في حاجات كتير بينا مشتركة"
مشيوا ناحية اوبر فاضي، وبمجرد ما ركبوا الأوبر واتحرك فارس كان بيبص على اسبانيا بانبهار واضح، لارا كانت قاعدة جنبه، مرهقة بس ابتسامتها صغيرة ومليانة إحساس بالراحة لأنه معاها، بصتله وقالت بنبرة هادية
"ياريت الظروف كانت أحسن من كده كنت عرفتك على اسبانيا حتة حتة، بس للاسف"
فارس مردش فورا، كان مازال غرقان في اللي قدامه، عينيه بتجري ورا كل شارع بيمرّوا منه، العربيات، الأرصفة الواسعة، المباني اللي لونها دافي رغم البرد، بس قال اخيرا
" اسبانيا حلوة اوي، والظروف الحلوة مسيرها تيجي"
لارا عضت شفايفها بابتسامة شبه حزينة
"بس مصر أحلى... انا حبيت مصر اوي، بس اسبانيا حبي الاول طبعا، ذكرياتي كلها فيها"
فارس قال وهو مازال مركز على الشوارع
"مهو حلو إن الواحد يلاقي مكان تاني يحبه... مش غلط."
ضحكت لارا ضحكة بسيطة وقالت
" اتعلقت بيها عشانك انت اول حاجة، وبعد كده عشان مصر حلوة"
بعد حوالي ساعة ونص، الأوبر وقف قدام اوتيل شكله فخم، فارس كان بيبص على الاوتيل باستغراب والتعب كان باين على ملامحه، فتح الباب ونزل بخطوات تقيلة كأنه مش مصدق اللي بيحصل، الهوا البارد لفح وشه، ومع إن المنظر حواليه غريب عليه وملفت إلا إن دماغه كانت مع لارا اللي نزلت وراه، السواق نزل الشنط وبعدين مشي، فارس بص للارا اللي ملامحها مقفولة ومشدودة، فيها لهفة وخوف وإصرار، وقف قدّام الاوتيل وبصلها بعدم فهم وسأل باستغراب
"احنا فين دلوقتي؟"
أخدت نفس كأنها بتجهز نفسها قبل ما ترد، وقالت بصوت هادي بس مهزوز شوية
"ده اوتيل قريب من بيتي، حجزتلك فيه."
قلبه وقع لحظة، كإنه فهم ومش عايز يفهم فبصلها بحدة
"مش فاهم حجزالي فيه ليه؟ وانتي هتكوني فين؟"
بصت بعيد لحظة، بتهرب من عينيه وهيا بتقول ببطء
"محتاجة الأول أواجههم لوحدي... ولو احتاجتك هقولك."
صوته علي شوية وهو بيقول بغضب
"انتي بتهزري؟ أومال أنا جاي ليه؟"
قربت خطوة، وبالرغم من أن جسمها كله بيترعش إلا أنها حاولت تمسك نفسها
"فارس... مش دلوقتي لازم تظهر، استنى النهارده على الأقل."
هز راسه بنفاذ صبر وقال بحدة واضحة
"بس أنا مش هسيبك."
حطت إيديها على دراعه وقالت بنبرة متوسلة ومتماسكة في نفس الوقت
"علشان خاطري اسمع الكلام، أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس."
ضيق عيونه وقال بتوتر
"مش متطمن."
ابتسمت ابتسامة صغيرة اوي، مكسورة بس فيها قوة
"هكلمك أول ما أدخل وخليك معايا، هكلمك فيسبوك... ماشي؟!"
بلع ريقه وسأل برفض
"طب وإيه المانع أجي معاكي دلوقتي؟"
شدت نفسها وقالت بكل صراحة
"علشان لازم أفاتحهم الأول في موضوع إسلامي وبعد كده هقولهم عنك، هحاول أتعامل أنا الأول."
بالرغم من تشتته الا انه كان رافض الموضوع تماما، وبعد نقاش طويل استسلم فارس أخيرًا، بس مش بمزاجه هو مجبر مع اصرارها، وبرغم خوفه عليها إلا أنها قالتله أنهم أهلها في الاخر، لحظة الوداع كانت أتقل من كل الساعات اللي سافروا فيها، ولما مشيت هو فضِل واقف مكانه لحد ما اختفت من قدام عينيه ومع كل خطوة كانت بتبعدها عنه، إحساسه بالخطر كان بيزيد أكتر.
الباب كان بيخبط باستمرار وعامل ازعاج، الصوت صحاها من نومها وملامحها مكشرة وعيونها مورمة من النوم، راحت ناحية الباب وهي بتتمتم بغيظ، ولما فتحته اتصلبت مكانها لحظة، زيزو واقف قدامها بإبتسامة مستفزة، بصتله بحدة وهيا بتقول بنرفزة
"انت جيت ازاي؟!"
رد بسماجة
"بالعربية هيكون ازاي يعني."
شهقت بسخرية وهيا بتشد نفسها
"بجد والله؟! كنت بحسبك جاي بطيارة."
قرب خطوة وهو مكشر
"انا مش جاي عشان الخفة دي، انا جاي اعرف انتي ليه مش بتردي عليا؟"
ضيقت عينيها وقالت ببرود حارق
"علشان انت واحد مش محترم."
فتح بقه بصدمة مصطنعة تماما
"انا يا بنتي؟! انا مش محترم؟!"
قالت وهي رافعة حاجبها باستفزاز
"اه، ايه اللي انت عملته آخر مرة ده؟!"
اتصنّع الغباء وهو بيهرش في راسه
"انا عملت إيه؟ مش فاكر... ما تفكريني كده؟!"
نفخت وقالت بسخرية
"والله؟! انت بتتوه؟"
كمل وهو عامل نفسه مظلوم
"ما أنا مش عارف انتي بتتكلمي عن إيه؟!"
قالت وهي بتشد الباب
"كده؟! طب تمام."
كانت هتقفل الباب بس هو مد إيده وزق الباب بقوة في آخر لحظة ودخل كإنه صاحب البيت، صرخت فيه وهيا بترجع خطوة
"انت عبيط؟! علفكرة محدش في البيت!"
رد بثقة
"ما أنا عارف، استنيت لما مامتك نزلت وطلعت."
قالت بضيق
"أنا بقيت أخاف منك علفكرة، أنا قولت فارس سافر وهرتاح منك شوية، واديك نطيتلي برضو!"
قرب منها وهو بيقول بصوت واطي
"مش أنا قولتلك لو مردتيش عليا هزعلك مني؟"
وقفت ثابتة رغم إن قلبها بيدق وقالت بتحدي
"مش هتقدر تعمل حاجة أصلًا."
مشي ناحيتها بخطوات بطيئة، عنيه بتلمع بتحدي هو كمان، بغضب، بإصرار، وقال
"إنتي قد كلامك؟"
بعدت عنه خطوة وهيا بتبلع ريقها، وخرج منها صوت خفيف مهزوز
"آ... آه."
وقفت مكانها وهيا حاسة بدقات قلبها بتعلى، وزيزو بيقرب منها بخطوات بطيئة فيها تهديد، كرر كلامه بصوت واطي بس مليان عصبية مكتومة
"انتي قد كلامك؟"
ردت بتوتر
"ااه، ابعد بس."
ابتسم ابتسامة صغيرة، قرب أكتر وقال وهو رافع حاجبه
"انا؟ ابعد؟ ده اللي انتي عايزاه؟ بتحاولي تبعدي ومتغيرة معايا"
تيا مدت إيدها على الباب تحاول تفتحه
"خلاص امشي يا زيزو، بطل اللي بتعمله."
هو بسرعة مد إيده وقفل الباب تاني، ومن غير ما يبص للباب حتى قال بنبرة بقت أعمق شوية ولسه عينه عليها
"مش همشي غير لما أفهم، انتي بتبعدي عني ليه."
تيا بصتله بنفس متسارع
" عادي، وبعدين انت كل شوية تظهرلي"
قال بغضب
"ما انا لو بطلت أظهر غيري هيظهر، هو ده اللي انتي عايزاه؟"
اتخضت من نبرته التقيله فقالت
"ايه؟! انت مجنون؟!"
قرب خطوة أخيرة، خطوة خلت مفيش مسافة تقريبا، قال بصوت واطي
"ومين قال إني عاقل معاكي؟"
تيا في اللحظة دي وقفت مكانها، صوت زيزو وهو بيقرب منها بدأ يختفي تدريجيًا وكل اللي في دماغها كلام شيري من يومين بالظبط، لما كانت قاعدة معاها كالعادة بس شيري وقفت الكلام اللي كان ماشي عادي جدًا وبصتلها بنظرة كلها صراحة ووجع
"مش بحب فيكي الاستهبال يا تيا."
تيا اتشدت وقالت بضيق
"قصدك ايه مش فاهمه؟ أنا امتى استهبلت؟"
شيري مرمشتش حتى، قالت بنبرة هادية بس وراها نار
"هعتبرك مش فاهمة وهقولك، ساعات بنشوف حاجات واضحة جدًا بس بنعمل نفسنا مش مهتمين، ولما حد قريب مني يبقى حاطط عينه على حاجة، وأقوم أنا بكل بجاحة أحط عيني على نفس الحاجة وأنا عاملة نفسي مش واخدة بالي يبقى أنا بستهبل."
تيا اتوترت وحاولت تضحك علشان تهرب من كلامها
"هو انتي ليه بتتكلمي بالألغاز؟"
شيري قربت منها أكتر وقالت بنفس نبرة الصوت الهادية
"دي مش ألغاز، انتي فاهمة كويس أنا أقصد ايه، بلاش لف ودوران، ياريت يبقى في شوية دم ومنبصش على الحاجة بتاعت غيرنا، حتى لو هنفترض إنه بالغلط... أكيد فهمتي قصدي."
وقبل ما تيا ترد أو حتى تستوعب الكلام اللي اتقال انسحبت وسابتهل قاعدة مكانها، قلبها بيدق جامد وهيا بتحاول تفهم كلامها، بس كانت حاسة إن الكلام لمسها في أضعف نقطة، النقطة اللي مش قادرة تعترف بيها.
صوته دخل عليها يقطع كل الأفكار اللي كانت شاردة فيها
"ايه وصلتي لفين؟!"
شدت أنفاسها، وبصوت مخنوق ومتلغبط قالت
"هو انت عايز مني ايه طيب، يعني ايه آخرة اللي احنا فيه ده"
بص في عينيها، عينيه كانت بتدور في وشها كأنه بيدور على إجابة
"انتي عايزه آخرته تبقى ايه؟!"
لفت وشها عنه لحظة كأن قربه خانقها وقالت بارتباك
"زي ما كنا، لاني مش مرتاحة للقرب اللي بالشكل ده، ولا انت شايف حاجة تانية"
نبرة صوته اتغيرت، فيها استعجاب وضغط وحزن واضح
"وانتي ليه متغيرة معايا المرادي يا تيا، مش هصدقك لو قولتيلي من ساعة الماتش، لا احنا علطول كده"
عضت شفايفها وحاولت تمسك نفسها وهيا بتقول
"انا كل اللي عارفاه أنه مينفعش اقرب اكتر من كده"
ضحك ضحكة صغيرة مش مفهومة، فيها غيظ ورجاء وسأل باستغراب
"ليه؟ انتي لو قربتي انا مش هقولك لاء"
اتعصبت من جملته وقالت بعصبية وصوت عالي
"واقرب بتاع ايه اصلا، انت شايفني ازاي"
بصلها بتركيز غريب وسأل
"دلوقتي ولا بعدين؟"
اتوترت أكتر
"هتفرق؟!"
قال بنبرة واضحة وصريحة
"اه طبعا هتفرق، لاني دلوقتي شايفك تيا، بس قدام مش نفس تيا دي، هتكوني اقرب بكتير"
اتخضت من طريقته ومن ثقته الزايده فقالت وهيا مش مستوعبه
"ايوه ايه بقا معني كلامك ده؟ يعني ايه قدام هكون اقرب"
هز راسه وقال بهدوء غريب
"اظن انتي فاهمه معني كلامي بس مش عايزه تصدقيه"
ردت بعد لحظة صمت
"مش عايزة اصدق اي حاجة تخصنا، لا قدام ولا في اللحظة دي"
شد نفسه وقال بمرارة
"بس ليه، انتي عارفه كويس اوي انتي عندي ايه، لو عايزاني اقولها صريحة هقولها يا تيا"
هزت راسها بسرعة وعينيها بتهرب منه
"مش هينفع يا معاذ، مش انا البنت اللي لازم تفكر فيها"
نبرة صوته وطيت وهو بيسأل بنبرة مليانة خذلان وكسرة
"تيا؟ ليه رفضاني؟"
صوتها طلع ضعيف وهيا بتقول
"عشان مينفعش، لمجرد أنه مينفعش وخلاص"
رفع صوته شوية وقال بقهر واضح
"وايه السبب اللي يمنعنا نكون مع بعض دايما، مش معقول كل اللي فات ده ومكنتيش حاسة بيا، انتي قاصدة تكسريني؟!"
اتلغبطت ووشها احمر من التوتر ونفت فورا
"لاء لاء، بس مينفعش ابص على حاجة ملك لغيري، مينفعش اعمل نفسي هبلة اكتر من كده فعلا"
اتجمد مكانه، صوته بقا اتقل واعمق
"انا عمري ما كنت ملك لحد، مين ضحك عليكي وقالك كده، انتي عمرك شوفتيني مهتم بغيرك اصلا"
اتنهدت وقالت بصوت حزين
"حتى لو كلامك صح مينفعش اتجاهل مشاعر حد تاني"
قرب منها خطوة، نبرة صوته كانت واضحة ومباشرة
"مشاعر مين..؟ انتي بتقولي ايه؟ انا ميهمنيش مشاعر حد هو غِلط فيها اصلا، المهم مشاعري انا، ومشاعرك انتي"
نزلت عينيها للأرض وقالت بخفوت
"بس دي أنانية"
رد بسرعة، بنبرة مفيهاش ولا ذرة ندم
"أنانية انانية، المهم انا وانتي، انا اناني لو دي الأنانية اللي بتتكلمي عنها، انتي ليه عايزه تحسسيني بالذنب وانا عمري ما عشمت حد بحاجة"
هزت راسها بعند ضعيف
"بس أنا لاء، انا مش أنانية ولا عمري هكون"
هو سكت لحظة طويلة، اطول من اللازم وبعدين صوته خرج واطي... مخنوق... خايف
"يعني ايه يا تيا؟ يعني انتي عايزه ايه دلوقتي؟!! عايزاني ابعد؟ حاضر هبعد لو ده اللي هيريحك، مش هتشوفي كمان وشي تاني لو ده هيبسطك ويخليكي مش أنانية زي ما بتقولي"
قال كلمته وكأنه كسر قلبها وقلبه في نفس اللحظة، مد إيده للباب وفتحه، وخرج من غير ما يبص وراه وقفله وراه جامد...
تيا شهقت، حست انها مش قادرة تتنفس، رجليها خانوها فقعدت على أقرب كرسي وهيا دموعها نازلة من غير ما تحس، حاطه ايديها على قلبها وهيا بتحاول تهدي رعشة قلبها اللي كان بيصرخ جوه، كانت إيديها بتترعش، مش قادرة تجمع أفكارها، كلامه لسه بيرن في دماغها
"عايزاني ابعد؟ حاضر... مش هتشوفي كمان وشي تاني لو ده هيبسطك"
الجملة دي بالذات... دمرتها
حست انها وهو ماشي خد قلبها معاه، مكانتش عارفة توقف دموعها، ومش عارفة أصلاً ليه وجعها بالشكل ده، رفعت إيدها تمسح دموعها بس إيديها كانت بتترعش، صوت نفسها عالي وهي بتحاول تهدى بس مفيش فايدة.....
يتبع........
الثامن عشر من هنا
