رواية ميراث الحنايا الفصل الرابع عشر 14 بقلم 𝓳𝓶𝓻𝓪
"بين فزعة آل عبد المحسن... وضياع الراهي" Part14
صبــاحٌ غيــر عادي
+
بيت الجد هيثم – الساعة ٨:٠٥ الصباح
+
الشمس ما طلعت كلّها بعد، بس ضوّها كان يداعب شبابيك القصر، والهواء البارد يدخل من ممرّات البيت العتيق...
رائحة القهوة منتشرة، وصوت صغار العائلة يركضون يمين ويسار، وصوت الجدة سارة من المطبخ:
+
سارة:
«يمّكم يا بنات... خلصّوا تجهيز الفطور قبل لا يصحون العيال ويقلبون البيت فوق تحت!»
+
البنات متوزعين...
جوري واقفة عند الطاولة، شعرها منسدل على ظهرها، وتحاول تساعد نجلاء تقطع الخضرة، بس يدها ترتعش كل ما تذكرت اللي صار أمس مع علي...
وعيون نجلاء من بعيد ما هي مفارقتها، كأنها حارس، كأنها خايفه عليها من الهواء.
+
هدى داخلة وهي تكركر ضحكة:
«يمممه ترى بناتك ما ينفعون شغل، بالله هذي تقطع ولا تشاور السكينة!»
+
جوري تلوّح بالمنديل:
«لا تصيّحين يا العمه النفسية هدى، تعالي اشتغلي بدال النقد اللي ماله سنع.»
+
ضحك خفيف يعبي الجو...
بيت الجد هيثم – الساعة ٨:٠٥ الصباح
+
الشمس ما طلعت كلّها بعد، بس ضوّها كان يداعب شبابيك القصر، والهواء البارد يدخل من ممرّات البيت العتيق...
رائحة القهوة منتشرة، وصوت صغار العائلة يركضون يمين ويسار، وصوت الجدة سارة من المطبخ:
+
سارة:
«يمّكم يا بنات... خلصّوا تجهيز الفطور قبل لا يصحون العيال ويقلبون البيت فوق تحت!»
+
البنات متوزعين...
رزان واقفة عند الطاولة، شعرها منسدل على ظهرها، وتحاول تساعد نجلاء تقطع الخضرة، بس يدها ترتعش كل ما تذكرت اللي صار أمس مع مُهاب...
وعيون تميم من بعيد ما هي مفارقتها، كأنه حارس، كأنه خايف عليها من الهواء.
+
هدى داخلة وهي تكركر ضحكة:
«يمممه ترى بناتك ما ينفعون شغل، بالله هذي تقطع ولا تشاور السكينة!»
+
رزان تلوّح بالمنديل:
«لا تصيّحين يا هدى، تعالي اشتغلي بدال النقد اللي ماله سنع.»
+
ضحك خفيف يعبي الجو...
بس بين الضحك، كان فيه توتر مخفي... شيء ثقيل جاي بالطريق...
شيء محد يدري عنه.
+
خرت الجدة سارة عند الجدة ثريا
+
قزّت عليها ثريا وهي تشرب شايها:
«سارة... وين هايف؟ ما شفته بين العيال؟»
+
سارة سكّت فجأة...
في شيء داخلهـا يتحرك، شيء ما تنكره ولا تقدر تقوله.
+
«هايف... طالع يتمشّى مع ناصر ووراه شغلة بالديرة...»
قالتها وهي تتجنّب نظرة ثريا اللي عيونها تِفزّفز، تحسّ وتشمّ كل سر.
+
ثريا تبتسم ابتسامة خفيفة:
«الله يصلحه... بس تدرين يا سارة... الوجيه اللي مثل هياااف... تحب وترجع... وتحب وترجع بعد...»
+
الجدة سارة غمز قلبها، كأن كلامها كان على الجرح تمام.
+
و امس في بيت عايلة الراهي الساعه ١٠:١٤
+
البيت ساكن...
مو ساكن هدوء...
ساكن مثل المقابر.
+
الجازي كانت واقفة عند باب المجلس، تصيح بدون دموع... الصوت مكتوم... القلب مكسور.
+
ومُهاب للحين واقف بنفس مكانه...
وجهه ما يتحرك...
شفته ترتجف...
والمعلومة اللي سمعها قبل دقايق تكسر الظهر:
+
«اختك... انتحرت.»
+
وجهه شاحب، عروقه بارزة، ونَفَسه متقطع.
الجازي كانت تبكي على جنب، ومتعب يحاول يثبت نفسه قدام ولده.
+
مُهاب بصوت مكسور، يذبح القلب:
«دنوو... تموت؟ كذا؟ بدونّي؟»
+
حط يده على راسه وما قدر يقف ثابت، كأنه يفقد توازنه وكل الدنيا تميل فيه.
+
متعب حاول يمسكه:
«يَـوَلدي... تراها اختارت طريقها، ما هي—»
+
مهاب يصرخ:
«اسكت... لا تقول اختارت! محد يختار الموت إلا المكسور... إلا اللي محد لحق قلبه..»
+
ناظر أبوه بنظرة سوداء...
نظرة ولد عرف إن فيه شي أكبر من "انتحار" وأكبر من "سجن هزاع".
+
نظرة تشكّ...
وتسأل...
وتتوعد.
+
وكان واضح:
مُهاب ما راح يترك الموضوع...
ولا بيترك أحد ينام وهو على قيد الحياة لو اكتشف إن أحد كان سبب.
+
متعب جلس على الكنبة، كأنه شايب كبر عشر سنوات فجأة، يحاول يمد يده لولده:
+
متعب:
«يبه... اسمعني... كلنا موجوعين... بس الله كاتب...»
+
مُهاب رفع راسه ببطء...
دمعة واحدة نزلت...
مو دمعة ضعف...
دمعة قهر...
دمعة غضب...
دمعة وعدين.
+
بصوت مبحوح، كأنه صادر من جوفه:
+
مُهاب:
«أبوي... من اللي كسرها؟
والله... ما يمر هاليوم إلا وأنا أعرف.»
+
ومتعب حس إن اللي جاي... ماهو خير.
+
الجو داخل المجلس كان ثقيل... هواء مليان كتمة، وكأن الجدران نفسها خايفة من اللي بينقال.
+
متعب واقف عند طرف المجلس، صدره يطلع وينزل بسرعة... الجازي واقفة ورا، يدينها ترجف، أما مُهاب فكان واقف بنص المجلس، وجهه المتورّم من ضرب تميم لسى يحرق، بس الحرق الحقيقي كان جوّه... جوّه اللي يكاد ينفجر.
+
أما تركي... كان واقف قدّام المتعب، عيونه حمرا من القهر، وصوته لأول مرّة ينقلب على أبوه.
+
تركي فجأة رفع رأسه بقهر، وقال بصوت يقطّع:
+
"أقول! لا تسويلي فيها انك يعنّني!
الزم حدّك وخلّك مكانك...
مو ناقصين فضايح!
طارينا على لسان الكل...
الراهي سوّوا، الراهي فعلوا!!
بسس...
أنا تعبت!
وها؟ اسأل أبوك وين هزاع؟ وش ورا هالثَراء كله؟"
+
متعب انفجر عليه:
+
"تركي!! احترم نفسك... احترم نفسك ياتركي!
لا تخلّيني أقوم عليك الحين، أنت تعرفني... ما يحتاج أذكّرك! ولا تنسى اني ابوك ولي احترامي! احترم نفسك!"
+
تركي ما تراجع... بالعكس تقدّم خطوة لجُوّا:
+
"لا يبه، خلاص! يكفي!
أنا، أخوك، أمك، كلنا تحملّنا...
ومهاب؟ يعيش في إسبانيا حياة الرفاهية، ولا هو داري!
يقصّون عليه... ويفتح عين ويغمض عين، وفلوس!
سافر! انبسط!
ولا يدري وش الفساد اللي تحت رجوله!"
+
مُهاب نظر بينهم بصدمه، قلبه يدقّ كأنه بيركض من صدره:
+
"وش فيه؟ شسالفة؟ شصاير؟"
+
تركي التفت له بضحكة سخرية مليانة وجع:
+
**"اوهــو يالعريس...
عريس الغفلة!
عايش هناك حياة مرتّبة، ما تدري وش خلف جدران بيتك!
ما تدري ان نص اللي عندنا...
نص هالثروة اللي كنت تتفاخر فيها...
أبوووك...
كان يسكّت الناس فيها!
يرشي فلان... ويدفن موضوع فلان...
ولا تدري عن الشكاوي اللي تهل علينا كل شوي!
+
قله يايبه...
قله!
خلّه يعرف منهو متعب الراهي الحقيقي!"**
+
الجـازي شهقت:
"تركي بس! وقف! تكفى لا—"
+
متعب صرخ:
"الجــازييي اسكتي!!"
+
تركي صرخ بوجه أبوه:
"لا تسكتها بعد!
تكلم!
حان الوقت ولدك يعرف الحقيقة...
يعرف ليه هزاع انسجن...
ويعرف ليه دانه انتحرت...
ويعرف أنت وش سويت فينا كلنا!"
+
المجلس تجمّد...
+
أصوات أنفاسهم بس اللي تنسمع.
+
ومُهاب... كان واقف، ما يتحرك.
عيونه تدور بين أبوه وأخوه، جسده يرجف بدون ما يحس.
+
كأن كل شي كان لعبة... وكأن البيت اللي اشتاق له، رجع له بس علشان ينطحن قلبه فيه.
+
رفع عينه بصوت منخفض، مكسور، لكنه مرعوب:
+
"يبه...
وش...
وش تقصد؟"
+
ومتعب... لأول مرة، ما لقى رد.
+
ضاعت الكلمات من فمه.
+
انهار مُهاب وصحى عقله، رفع راسه على أبوه وسأله بصوت خافت، بارد... مخيف:
+
«يا أبوي...
أختي ماتت... ولا أحد قال لي: ليش؟
هزاع دخل السجن... وما أحد قال لي: على يد من؟»
+
متعب ابتلع ريقه، ووجهه تلوّن...
ومُهاب ابتسم ابتسامة صغيرة... ابتسامة من النوع اللي يخوّف:
+
«لا تخاف...
بس علّمني...
علّمني عشان أعرف "أبدأ من مين".»
+
و في إسبانيا...
وتحديداً في برشلونة، عند مبنى منظمة السياحة العالمية — أحد مقرات الأمم المتحدة — وصلوا تميم ورزان.
كان تميم جاي يخلّص معاملات مهمّة تخص قبول رزان الجامعي مع "الشركة الدولية للشؤون التعليمية والاستثمار"، اللي مكتبها ملاصق للمبنى... ومنها قال يغيّرون جو ويعيشون ثلاث شهور ما تننسى.
+
لأكن قبل لحظات
+
٤٥ صباحاً — فندقهم في برشلونة
كانت الشمس داخلة من شقوق الستارة، تنقّط نور ذهبي فوق الأرضية. رزان واقفة فوق السرير، ماسكة مخدّة بيدها، وتضرب تميم ضربات خفيفة بس معصّبة نص عصبية ونص دلع:
+
رزان بعصبية لطيفة:
«ميووووم! قوووم! جاي ننام ولا نطلع؟! قممم! محد قالك تسهر أمس!»
+
تميم نايم على بطنه، شعره مبعثر، ووجهه دافئ من النوم... فجأة، بدون أي إنذار، مدّ يده وسحبها كامل فوق صدره، وحضنها حضن قوي خلاها تتجمّد من الصدمة:
+
تميم وهو يضحك ضحكة ما قدر يكتمها:
«هههههه! تعالي بس...
تعرفين يوم تعصّبين وتتكلمين كذا؟ خدودك تصير حمارا، ووجهك يحمّر... وربي تضحكيني وتحلوّين زيادة! في أحد قالك المعلومة هذي؟»
+
خدود رزان فعلاً احمرت أكثر، نزلت وجهها بسرعة، تدفّه بخجل وتقوم من حضنه وهي تحاول تكرهش شعرها عشان تغطي خجلها:
+
رزان بخجل:
«اقووول! يلا قم! ولا تستلطفني... ما تمشي معاي أنا!»
+
لفّت تعطيه ظهرها، لكن ضحكتها خانتها وطلعت.
+
تميم رفع المخدة وضربها على وجهه من قوة الضحك:
+
تميم وهو يضحك بقوة:
«هههههههه! ساااحت سااحت زي الإسكريم من الحياء! استحت وحاولت تهرب! كذااابة!»
+
جلست رزان قدّام التسريحة، ترتّب شعرها، تراقبه من المراية بنظرة خفيفة مليانة دلع، ثم قالت وهي تضبط حلقها:
+
رزان بدلع رقيق:
«يلا بس يا ميّومي... تكفّى قم يروحي، خل نطلع نفطر ونفلّها... بسك نوم.»
+
رفع تميم رأسه، واقف، ومكسور من الضحك:
+
تميم:
«يوووووه... ابشري. انتي تأمرين أمر.
بس ياويلك... تقولين تكفّى مرة ثانية!»
+
ضحك وراح للحمّام وهو يهز راسه والضحكة ما فارقته.
+
و في بيت الجد هيثم
+
كان الصباح دافـي في ديرة الجد هيثم... الشمس توها طالعة، والنسمة الخفيفة تدخل من شبابيك المجلس الكبير.
هايف على كرسيّه المتحرّك، لابس ثوبه ومجهّز، ينتظر موعد العلاج الطبيعي.
+
مِجاهد يضبط شماغه ويمد يده يدق على إيد الكرسي:
+
مِجاهد:
يلا يا بو هيفا... نمشّي قبل لا يزعل الدكتور عليك.
+
رفع راسه على مطلق...
مطلق كان قاعد شوي بعيد، مندمج بالهوايل، ماسك جواله بيد، وابتسامة غبيّة مطبوعة على وجهه... وصوت الكيبورد يطقّ طق طق طق كأنه يكتب رواية مو رسالة.
+
التفت مِجاهد لهايف...
نظرة فهم... ابتسامة بايخة... ثم غمزة مرّة واطية.
+
مِجاهد (وهو يتنحنح):
أووووه؟ وش ذا يا مطلوق! منو الي مخلّيك مبتسم ذي الابتسامة؟ مير العلم ويش؟"
+
هايف انقلب ضحك، رفع حاجبه بارتفاع مستفز:
+
هايف:
اييي وش ذا... شكله غرااااميّات الصبح بدري!"
+
مطلق رفع راسه بسرعة... والابتسامة اختفت وكأن أحد سحبها بممحاة.
سكر الجوال ورماه بجيبه بسرعة:
+
مطلق:
ياخي انت وياه وش عندكم؟! ما عندكم اشغال ما عندكم حياه، طبيعي أكلم خويي بالجوال! وش فيها؟ حرام؟ عيب؟ تبون تقرير؟"
+
مِجاهد التفت لهايف وضرب صدره من الضحك:
+
مِجاهد:
هايف! نصدّقه؟ أتوقع... ايه ايه خويّه... أكيد خويّه!"
+
مد هايف يده يسوي "كفك" مع مِجاهد وهو يضحك:
+
هايف بسخرية:
خله خله... شكله بالبدايات... البدايات والغراااااميات يا وليدي!"
+
مطلق انفجر:
+
مطلق:
اقول كلو زق انت وياه! وبعدين انت يا هايف؟ تسويلي فيها؟
على الأقل أنا مو واقف على باب بنت الناس لين تطلع روحي! انت عارف إنّي أعرف كل سوالفك."
+
هايف ضحك:
+
هايف:
ايه ايه... بس أنا تقدمت رسمي... مو سوالف من تحت لتحت، وماسج بالجوال آخر الليل!"
+
انفجروا ضحك...
+
مطلق طفح كيله... قام ولف للخلف:
+
مطلق:
أقول اقول... ضفّوا وجيهكم ودوروا لكم شغله... لا أطوطى ذهب في بطونكم انت وياه!"
+
مِجاهد قرب وجهه:
+
مِجاهد:
لااااا... ما عندنا شغله... تعال شغلنا يا مدير أعمال البنات!"
+
وهنا مطلق طلع الشرقي (الجزمة) بيده...
+
مطلق:
تعالواااااا بس... خلوكم رجال!"
+
مِجاهد بدون تفكير دفع كرسي هايف بكل سرعه وهرّبوه برا باب القصر... ضحكهم يجلجل في الممر:
+
مِجاهد:
اهرب هرب هرب! ذا بيمسح فينا البلاط!"
+
مطلق طالعهم وهم يهربون، قلبه يضحك غصب... لبس الشرقي حقه ورجع يمشي داخل القصر وهو يحرك راسه:
+
مطلق:
يا ويلكم... والله ما تفكون مني... بس خلاص، خلي العلاج يمر..."
+
والمشهد يقفل على ضحكاتهم وأثر مرح الصباح في بيت الجد هيثم...
والباب يتسكر...
وبداية يوم جديد في ميراث الحنايا.
+
ننتقل في إسبانيا و تحديداً برشلونة
+
كان صوت الموية في الحمّام يغطي على كل شي، بخار بسيط يطلع من فتحة الباب...
ورزان واقفة قدّام التسريحة، منحنية فوق شنطتها، وتحوس بعصبية ناعمة وهي تتمتم:
+
رزان بصوت خافت:
"ياليل... وين العطر ذا؟! مو أنا جايبته من الطايف؟ ولا وش سالفة يا رزان!؟"
+
تمد يدها تدور، تسحب أغراض، ترجعها، إلى أن أصابعها لمست ورقة مطوية.
+
تجمدت لحظة.
رفعتها... نظرت فيها باستغراب.
+
رزان:
"وش... هاذي ورقة رسل؟ وش جابها هنا؟"
+
فتحت الورقة...
+
وفجــــــــأة...
اتسعت عيونها...
انحبس نفسها...
وانسحب الدم من وجهها كأن أحد سحب الأرض من تحتها.
+
قراءة سريعة... جملة... جملتين...
والصدمة غرست في صدرها.
+
يدها ارتجفت.
والورقة اهتزّت معها.
+
قبل لا ينفتح باب الحمّام...
وقبل لا يرجع تميم...
كانت رزان واقفة قدّام المرآة، ملامحها مصدومة
+
وتطييييح الورقة من يدها على التسريحه.
+
ننتقل... عند "مركز شرطة مطار الملك عبدالعزيز الدولي"
+
بعد ما تم القبض عليه في لحظته...
نقلوه مباشرةً إلى مركز شرطة مطار الملك عبدالعزيز الدولي، وبدأت التحقيقات الأوّلية.
+
ساعتين فقط...
ساعتين ثقييييلة، والأسئلة تترمى عليه من كل جهة.
+
وبعد ما خلصوا...
+
صدر القرار بتحويل هزّاع إلى توقيف سجن بريمان العام بجدة
بانتظار ما يستجدّ من التحقيقات.
+
الجنود مشّوه للممر الحديدي...
ودخل الزنزانة المؤقتة.
+
جلس على الأرض...
يده مكلبشة...
وراسه منحني...
وعيونه تتحرك بقلق، كأنه يدور تفسير غير موجود.
+
هزّاع (يتمتم، صوته مكسور):
"كيف؟... كيف دخلت المخدرات شنطتي؟! أنا ما لمستها أساساً..."
+
كانت الأفكار تتصادم في راسه،
مو قادر يجمع شي...
لكن فجــــــــأة...
+
جته لحظة استيعاب.
+
تجمد مكانه.
رفع راسه ببطء...
وعيونه توسعت.
+
استوعب الحقيقة.
+
و قال بينه و بين نفسه بصوت خافت:
"دقيقه دقيقه!؟"
+
مو هو اللي جهز شنطته.
مو هو اللي لمسها حتى.
+
وتذكّر...
أول ما طلع من السجن، أبوه رمى عليه الشنطة بعصبية وقال:
+
"خذ الشنطة... سافر... لا تجلس دقيقة في البيت."
+
والمشهد رجع له كامل...
حركة يد متعب...
طريقة رميه للشنطة...
النظرة اللي ما ارتاح لها.
+
هزاع بلع ريقه...
وصدره انقبض بقووة.
+
هزّاع (بصوت منخفض ومكسور):
"يعني... أبوي... هو اللي...؟"
+
وانخفض راسه...
وتزلزل صدره بحسرة وانكسار ما قد ذاقها بحياته.
و نزلت دمعته."
+
"يمشي القدر في دروبٍ كلّها غيم،
والعين تشوف... والقلب ما يدري.
صدفٍ تقود لوجع... ووجعٍ يقود لحقيقة،
وبين الحقيقة والظن...
تبتدّي حكاية بارتٍ جديد."
+
"الصوت ساكت... بس القدر يصيح،
واللي جاي؟
أعظم من كل اللي راح."
+
يتبع.....
