رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الرابع عشر 14 بقلم رؤي صباح مهدي
الفصل 14
تحت رحمته
قبل اشهر عندما كان ابراهام لايزال يعمل كسائس في القصر.
"ابراهام"
سمع همسا صادرا من احد زوايا الاسطبل وحسب انه يتهيأ له ولكن مرة اخرى سمع صوتا كصوت الحوريات عندما ينشدن اغنيتهن السحرية ليجذبن البحارة جذبه الصوت الى مصدره . سار بروية تامة وبحذر الى مصدر الصوت واذا به لا يصدق عينه.. هتف بهمس خائف:
"مولاتي ماذا تفعلين هنا؟؟ "
تبسمت جوزفين ابتسامتها الطفولية اللعوبة ونظرت له كطفلة مدللة ثم نهضت من على كومة القش التي كانت تجلس عليها حتى صارت بموازاته مع تفاوت الطول بينهما وهمست له:
"اتحبني يا ابراهام؟؟"
لم يصدق ما سمع فكل شئ لا يعقله اي عقل.. هز رأسه وعينه تتفجر ببحور الحب والوله . تبسمت ثم ربطت ذراعيها حول رقبته فناشدها قائلا:
"مولاتي ستتبلين من العرق القذر "
تبسمت مرة اخرى وقالت له وهي تنظر الى صدره العاري الذي امتزج عليه العرق بالاوساخ:
"هل ستفعل اي شئ لاجلي؟"
هز رأسه واجاب هامسا كأنه يقول لها سرا:
"اي شئ.. اي شئ انت فقط اطلبي"
رفعت رأسها وقربته من وجهه ثم لثمت فاه بقبله دافئه بريئة واستسلم هو لتلك القبله التي باغتته بها لم يعترض ابدا .. وبعد لحظات اللظى التي رافقت قبلتها انفصلت عنه ابعدت يدها عن رقبته وفُك التحامهما فسالها قلقا:
"ماذا؟؟ ماذا؟؟"
تغيرت ملامحها تماما واجابت:
"ابراهام... ابراهام سيأخذونني يا ابراهام"
سألها متعجبا:
"ولكن مولاتي كيف عرفت اسمي"
قوة بدأت تسحبها بعيدا عنه وسؤاله ذهب ادراج الرياح.. كانت تبتعد عنه وهو يركض خلفها يريد ان يمسك بها ولكن كلما زاد من سرعة ركضه ازدادت سرعه ابتعادها عنه وهو يصرخ:
"مولاتي ارجوك انتظريني.. لا تذهبي"
ثم شعر بيد على يده اعادته الى وعيه وفتح عينيه.. كان حلما انقلب الى كابوس غريب ومثير تركه مشدوها بعده وماتيلدا تنظر اليه بغرابة وعلى طرف لسانها سؤال امتنعت عن سؤاله. ابتلع ريقه وقال لها:
"كنت احلم"
هزت راسها وردت عليه بينما في يدها كوب ماء:
"صوت صراخك ايقظني في منتصف الليل.. عملك مع فرانسوا يسبب لك الكثير من الضغط يا ابراهام.. اتركه ان كنت لا تشعر بالراحة فيه"
اخذ الماء من يدها وشربه ثم تمتم:
"لا اشعر بالراحة ولكني بحاجة الى الاموال"
--
الان..
ركضت جوزفين باسرع ما يمكن.. كان معروفا عنها حبها للركض ولطالما ضحكت ميري عليها قائلة:
"تركضين كانك هاربة من شئ خطير"
والان هاي هي تركض بلا اي تفكير بوجهتها وبرعب شديد كي لا يمسك بها الرجل الذي يتبعها.. كانت تسمع صوت تكسر الاغصان من بعيد او لعلها تخيلته فكلما سمعت صوت تكسر غصن ارتاعت وزادت من سرعتها وهي تبكي.. تمزق ثوبها الانيق وامتلئ بالطين والماء حتى تجمدت اطرافه وثقلت. كانت تشعر بالبرد يضرب رقبتها ويؤلم يديها ويأكل قدمها ومع هذا ركضت حتى لا يتم الامساك بها. لم تعد تشعر بانفها وانفاسها تخرج حارة ثم تبرد فور ان ترتطم بانفها البارد. كانت ليلة شتوية بامتياز..
تعثرت وسقطت على الارض ووجهها وجبهتها ارتطما بشدة بجذع شجرة ساقط. اغلقت عينيها كنوع من الحماية اللا ارادية لهما ولم تدر انها غابت عن الوعي في تلك اللحظات التي كانت تفكر فيها بالنهوض مجددا والركض. اخذ الاعياء منها كل مأخذ.. الحركة الوحيدة التي كان بامكانها القيام بها هي التنفس فحسب. دعت ان لا ي راها ملاحقها ولكنه رأها.. اقترب منها وهو يتبسم قائلا:
"وجدتك! تبدين قذرة بالنسبة الى اميرة .."
ثم تبدلت نظرة السعادة بايجادها الى نظرة طمع الى جسدها الذي تقطعت الثياب عنه من اماكن شتى وقال:
"ساعيدك الى جونثان ولكن قبلها... قليل من المتعه لي . فليس كل يوم احظى باميرة مستلقية امامي"
ثم مد يده وامسك بيدها لتدفعه خائرة القوى وصرخت:
"ابتعد عني ايها الحيوان"
كلماتها اطلقت العصبية الشديدة من عينيه.. رفسها بقدمه وصرخ فيها:
"لن اكون لطيفا معك"
ورفسها مرة اخرى على بطنها لتمسك ببطنها متألمة والحياة تنساب منها بينما كان هو يجذبها ناحيته ويرفع تنورتها العريضة... همهمت وهي تشعر انها تتلاشى:
"لا ارجوك.. ارجوك"
جاء صوتها ضعيفا متعبا ... لم يصل حتى الى مسامعه... ولم تعرف ماحصل بعدها فقد غابت عن الوعي باكية.
--
كان ابراهام يسمع صرخات جوزفين التي يعرفها جيدا تنطلق من قلب الغابة ولكنه لم يستطع ان يراها. الظلام كان حالكا وكثافة الاشجار ايضا مع صوت الذئاب جعلا قدرته على الاستكشاف بسيطة. ركض كلما سمع صوتها باتجاهه ليسمع صوتها مرة اخرى من اتجاه اخر فعرف حينها انها تهرب على غير هدى وتتخبط بالاتجاهات . ظل يحاول ان يوظف حواسه الخمس لايجادها حتى انقطع صوتها تماما.. عندها علم ان هروبها انتهى وانها بالتاكيد الان وقعت بيد ايا كان من يلاحقها. ظل يسير متنبها لاي حركة او صوت حتى شاهد خيالا من بعيد ركض باتجاهه واذا به يواجه رجلا يحاول اغتصاب جوزفين. كان الرجل يعطيه ظهره ولم يفكر ابراهام مرتين قبل ان يضربه بقوة ليفقد الرجل الوعي.. وكذلك كانت جوزفين. فاقدة الوعي مطروحة على الارض وجهها في الطين وشعرها الذهبي اصبح موحلا وثوبها ممزق من كل مكان. البرد اشتد ورجفة الهواء البارد لم تعد خجولة كالسابق. خلع ابراهام معطفه ولفها به ثم وضعها خلف جذع شجرة واسرع ليجلب حصانه حتى ينطلقا به هاربين وقبل ان يذهب مسرعا, ضرب الرجل الراقد ضربة قاسية اخرى كي يتأكد انه لن ينهض قريبا.
عاد مسرعا بحصانه ليجدها راقدة بنفس المكان ولم تتحرك قط. حملها وانطلقا الى المدينة الجنوبية المكان الوحيد الذي فكر فيه ابراهام وهو بيته.
دلف الى الكوخ الدافئ نوعا ما مقارنة بالخارج فشاهدته ماتيلدا يحمل شيئا بين يديه. اقتربت منه لترى فتاة لم تميز اي شئ منها. سألته وهي تراه يأخذها الى غرفته:
"من هذه؟ ابراهام اجبني من تكون؟"
رد ابراهام بسرعه:
"امي ارجوك ساعديني... جسدها مبتل وبارد اريد ان ابدل ملابسها واطبب جروحها قبل ان تتقرح"
أعادت عليه ماتيلدا السؤال:
"من هذه؟ "
اجاب بعصبية وهو يذهب الى المطبخ ليحضر بعض الماء الساخن وخرقة كبيرة:
"انها فتاة وجدتها على قارعة الطريق.. لا اعرفها"
بحلقت فيه ماتيلدا متسائلة وهي لا تزال واقفة في مكانها لم تتحرك:
"هل ستعاملني الان كما يعاملني فرانسوا؟ ستخفي عني الحقائق وتكذب علي ؟"
همهم بعصبية بينما كان يمسح ذراع جوزفين ببطئ وينظر اليها مغمضة جفناها :
"امي.. ارجوك .. هذا ليس بالوقت المناسب"
صمتت مرغمة وذهبت لتحضر له ثوبا قديما من ثيابها ثم عات بالثوب لتجده لايزال يمسح عنها الطين بالماء الدافئ. شعرت ان ابنها يعرف الفتاة بل ويكن لها مشاعر تفوق مشاعر الانقاذ الغريبة والتي يدعيها هو بل انها مشاعر ناتجة عن قلب ملهوف على من يهواها. قاطعته قائلة:
"لا تبدو فتاة عادية.. يدها ناعمة وشعرها برغم الطين الا ان رائحته زكية .. انظر الى هذه الاقراط الماسية التي تلبسها..... يا الهي ابراهام.. انها نبيلة.. هل خطفتها؟"
رد وهو يمد يده لاذنها اليمنى ليخلع قرطها برفق:
"خذيه... سينفعنا لندفع بعضا من ديوننا"
سألته وهي تنظر الى حجم الماسة البيضاء على القرط:
"اين الاخر؟"
رد:
"غير موجود"
يبدو ان القرط الاخر سقط منها اثناء هربها . همهم ابراهام:
"امي ساعديني لنبدل ثيابها"
اقتربت منه بعد ان وضعت القرط في جيب واسع بثوبها ثم شرعا ليبدلا ثيابها بالثوب الذي احضرته ماتيلدا خلعا الثوب الخارجي . عندها قال ابراهام وهو يحاول مقاومة رغبة شديد بالبقاء للمشاركة بالباقي:
"امي.. هل بامكانك تدبر امر الباقي"
هزت راسها وهي تطالعه يدير وجهه الى الجهة الاخرى وقالت له:
"ما اسمها؟"
رد ناظرا الى السقف:
"جوزفينا"
انتهت ماتيلدا من تبديل ثياب جوزفين وعلقت:
"اسم جميل... ولكن من تكون؟ وكيف حصلت على كل هذه الجروح التي تغطي جسدها الجميل؟"
استدار ابراهام ناحيتهما ونظر الى جوزفين التي كانت تبدو اجمل بالثوب العادي البسيط وهي نائمة كالاميرة النائمة بشعرها الاصفر الذي يحيط بوجهها الدائري... قالت ماتيلدا وهي تراقب نظرات ابراهام للفتاة:
"ساعد لها شيئا لتاكله.. وفي الصباح ساذهب لاحضر الطبيب كي يطبب جروحها.. هذا الجرح في راسها يحتاج الى طبيب بالتاكيد"
همهم مقتربا من جوزفين يفكر بما عساه يفعل معها عندما تستيقظ . كيف ستواجه الامر واذا رأته هل ستتعرف عليه يا ترى؟ احضر مشطا ليسرح شعرها .. انه لطالما تمنى ان يمسكه بيده ويسرحه لها ثم يتركه حرا بلا اي تسريحة ينساب على وجهها وتأتي نسمة هواء فتحركه قليلا .. وضعه على اليمين وعلى اليسار وهو يتأمل وجهها غير مصدق انها تنام في سريره. هذا الثوب برغم انه لا يخفي جمالها الا انه يقربها منه. وهنا حيث ترقد تتلاشى الطبقات ويظل هو مالك البيت وهي الفتاة التي تحتاج اليه لا الاميرة التي يخاف حتى النظر اليها وحتى في احلامه يخافها .. وفي غمرة احاسيسة اسند راسها الى صدره واحتضنها هامسا في اذنها:
"احبك يا جوزفينا"
--
دفع جونثان الباب الابيض في غرفة ميري ودلف الى داخل الغرفة واضعا اياها في سريرها.. صرخ في الحارس:
"اذهب وانظر اين اختفى فرانسوا.. قل له ان يسرع ويحضر لها سيدة او خادمة لتساعدها وترعى شؤؤنها"
القى نظرة اخيرة عليها قبل ان يتركها فقلبه لايتحمل النظر اليها بعد كل هذه السنين لمدة طويلة ولا ينهال عليها تقبيلا..
خرج من غرفتها وتعثر بفرانسوا الذي كان قادما مع فتاة قصيرة القوام بشعر مجعد وقال لجونثان محاولا ان يستوقفه:
"هذه الفتاة التي طلبتها"
نظر له جونثان ولم يتوقف بل استمر بنزول السلم وهو يقول:
"جيد دعها تذهب الى غرفة ميري وتعتني بها"
ثم تابع نزوله وهو يقول:
" وانت تعال معي"
ترك فرانسوا الفتاة وهو يقول لها:
"اذهبي الى غرفة الاميرة ميري وقومي باللازم لها"
وتبع جونثان راكضا وساله:
"ماذا الان؟"
رد جونثان بسؤال:
"يجب ان نجد الفردين الاخرين.. لويس له الاولوية كثف فرق البحث عنه... ويجب ان نرسل برسائلنا الى النبلاء المهمين وعليه ختم والدي وساطالبهم بالولاء لي"
ساله فرانسوا والشك في صوته:
"هل تعتقد ان هذا سيكون كافيا؟"
هز جونثان راسه معارضا وقال:
"لن يكون كافيا... ويليام لديه الكثير من الاعداء ولكن هذا ليس معناه انهم كانوا موالين لوالدي او لجدي.. ولائهم فقط للمال والرتب. وبعضهم في الحقيقة يكنون ولاء لويليام لانه اغدق عليهم بالخيرات فالرجل لم يكن غبيا وجمع دائرة قوية حوله.. سيكون من الصعب علي ان اثبت اني جدير بالتاج اذا ما تحداني رجل لديه نفوذ على رجال اخرين. لقد تعلمت في الفترة التي عشت فيها في القصر قبل ان يطردنا منه ويليام ان الرجل لا يكون ملكا الا بشيئين اثنين.. ارادة الرب والتي تمثلها الكنيسة وارادة الرجل نفسه والتي تمثلها قدرته على القيام بمايلزم مهما كان للحصول على التاج والمهمة الاصعب هي الحفاظ عليه. وانا يا صديقي كل ما اردته يوما الانتقام.. وشعور الرضا بوضع التاج على رأسي. ونحن هنا لارى هل فعلا سيكون شعوري جيدا اذا ما وضعته على راسي"
خرجا خارج القصر حيث جثة ويليام غارقة بالدماء ورأسه المتدحرج بعيدا عنها وعلى مقربة منه التاج. مال جونثان ليأخذ التاج ثم حدجه بنظرة عميقة ووضعه على رأسه . تذكر والدته التي لطالما حضرته لهذه اللحظة. كان يتمنى ان تراه وهو ينتصر على ويليام ويقطع راسه ويلبس التاج رغما عنه .. كان يتمنى ان تكون حاضرة معه لتفخر بابنها الذي فعل المستحيل كما طلبت منه. قال وابتسامة على شفتيه:
"لا انكر ان وضعه على رأسي يشعرني اني في مكاني الصحيح. وانا اشعر ان في جسدي تسري طاقة لم اشعر بها من قبل. انها طاقة القوة المطلقة التي تخولني لفعل ما اريد وقتما اريد وفعل المستحيل للحصول على ما اريد والحفاظ عليه"
ثم مط شفتيه وهو يكمل:
"جد لويس وجوزفين. يجب ان يكونا في قبضتي"
ثم اكمل وهو يعدل وضعية التاج على رأسه:
"لويس لايسعه الابتعاد وجوزفين بالتأكيد سيجدها من ارسلتهم باثرها فهي لن تبتعد في هذا الظلام وهذا البرد.. ولكن يجب ان نجدهما يا فرانسوا"
ساله فرانسوا:
"ماذا ستفعل عندما تجدهما؟"
رد جونثان عائدا الى احضان القصر:
"اذا لم يموتا .. ساحبسهما مع ميري كل في زنزانة لبقية العمر. يجب ان اتاكد ان لا احد من اولاد ويليام يسير حر يطالب بالعرش او يكيد لي ويعد العدة ويجمع الجيوش لمحاربتي"
قال فرانسوا مضيفا الى كلام جونثان:
"ماذا عن الملكة آن؟ ماذا ستفعل بجثمانها"
تبسم جونثان واجاب:
"لقد كان موتها متزامنا مع كل ماحصل.. استطيع ان اقول انها قدمت لنا صنيعا عندما ماتت"
هز فرانسوا رأسه موافقا وقال والشكوك تراوده:
"ولكن كيف ماتت؟ هي كانت بخير عندما كنت اخر مرة بالقصر ثم في الحفلة سمعت انها مريضة ولكن هل يوجد مرض يقتل بهذه السرعه ياترى؟ هل هي عدوى؟"
رد جونثان غير ابه:
"سنستكشف فيما بعد .. انا لن اذهب الى ذلك القصر على اية حال.. ليس الان . علي ان ارتب اموري كلها قبل الذهاب الى هناك وسأبقى هنا لبعض الوقت"
ثم سأل مستفسرا بدون ان يعطي فرصة لفرانسوا بالحديث:
"هل ايفيلين محبوسة الان مع زوجها؟"
رد فرانسوا:
"نعم.. تاكدت ان تكون محبوسة معه كي لا يشك بانها جزء من الخطة. هي ستقوم بالباقي بالتاكيد "
اجاب:
"اذا لنبدأ بهما.. مكواير عنصر مهم جدا اذا استطعت ان اتفاهم معه فطريقي الى الباقين سهل. احضرهما سويا واظهر له احتراما زائدا فالعجوز يحب الظهور كالملك"
هز فرانسوا رأسه وذهب بينما ظل جونثان يفكر بخطواته التالية ... الكثير يجب ان يحصل ويجب ان يتم التفكير به.. ولكن كل الخطوات الكبيرة تبدء بخطوة صغيرة لذا هو سيفعل اللازم ليصل الى مايريد.
--
في منزل ابراهام فتحت جوزفين عينيها تتأمل السقف المرقع المتهرء والوساده التي مال بياضها الى الصفار ثم وصلت عيناها الى الشاب الجالس على كرسي بجانبها. همست وهي تتأمله مترجية:
"اين انا؟ ماذا يحصل؟ من انت؟"
سألها :
"هل تشعرين بتحسن؟"
ردت وهي ترفع يدها لتتأمل الضربة على رأسها والتي حصلت عليها جراء سقوطها على الارض:
"هل تعرف من اكون؟ انا لا اتذكر اي شئ!!"
تحت رحمته
قبل اشهر عندما كان ابراهام لايزال يعمل كسائس في القصر.
"ابراهام"
سمع همسا صادرا من احد زوايا الاسطبل وحسب انه يتهيأ له ولكن مرة اخرى سمع صوتا كصوت الحوريات عندما ينشدن اغنيتهن السحرية ليجذبن البحارة جذبه الصوت الى مصدره . سار بروية تامة وبحذر الى مصدر الصوت واذا به لا يصدق عينه.. هتف بهمس خائف:
"مولاتي ماذا تفعلين هنا؟؟ "
تبسمت جوزفين ابتسامتها الطفولية اللعوبة ونظرت له كطفلة مدللة ثم نهضت من على كومة القش التي كانت تجلس عليها حتى صارت بموازاته مع تفاوت الطول بينهما وهمست له:
"اتحبني يا ابراهام؟؟"
لم يصدق ما سمع فكل شئ لا يعقله اي عقل.. هز رأسه وعينه تتفجر ببحور الحب والوله . تبسمت ثم ربطت ذراعيها حول رقبته فناشدها قائلا:
"مولاتي ستتبلين من العرق القذر "
تبسمت مرة اخرى وقالت له وهي تنظر الى صدره العاري الذي امتزج عليه العرق بالاوساخ:
"هل ستفعل اي شئ لاجلي؟"
هز رأسه واجاب هامسا كأنه يقول لها سرا:
"اي شئ.. اي شئ انت فقط اطلبي"
رفعت رأسها وقربته من وجهه ثم لثمت فاه بقبله دافئه بريئة واستسلم هو لتلك القبله التي باغتته بها لم يعترض ابدا .. وبعد لحظات اللظى التي رافقت قبلتها انفصلت عنه ابعدت يدها عن رقبته وفُك التحامهما فسالها قلقا:
"ماذا؟؟ ماذا؟؟"
تغيرت ملامحها تماما واجابت:
"ابراهام... ابراهام سيأخذونني يا ابراهام"
سألها متعجبا:
"ولكن مولاتي كيف عرفت اسمي"
قوة بدأت تسحبها بعيدا عنه وسؤاله ذهب ادراج الرياح.. كانت تبتعد عنه وهو يركض خلفها يريد ان يمسك بها ولكن كلما زاد من سرعة ركضه ازدادت سرعه ابتعادها عنه وهو يصرخ:
"مولاتي ارجوك انتظريني.. لا تذهبي"
ثم شعر بيد على يده اعادته الى وعيه وفتح عينيه.. كان حلما انقلب الى كابوس غريب ومثير تركه مشدوها بعده وماتيلدا تنظر اليه بغرابة وعلى طرف لسانها سؤال امتنعت عن سؤاله. ابتلع ريقه وقال لها:
"كنت احلم"
هزت راسها وردت عليه بينما في يدها كوب ماء:
"صوت صراخك ايقظني في منتصف الليل.. عملك مع فرانسوا يسبب لك الكثير من الضغط يا ابراهام.. اتركه ان كنت لا تشعر بالراحة فيه"
اخذ الماء من يدها وشربه ثم تمتم:
"لا اشعر بالراحة ولكني بحاجة الى الاموال"
--
الان..
ركضت جوزفين باسرع ما يمكن.. كان معروفا عنها حبها للركض ولطالما ضحكت ميري عليها قائلة:
"تركضين كانك هاربة من شئ خطير"
والان هاي هي تركض بلا اي تفكير بوجهتها وبرعب شديد كي لا يمسك بها الرجل الذي يتبعها.. كانت تسمع صوت تكسر الاغصان من بعيد او لعلها تخيلته فكلما سمعت صوت تكسر غصن ارتاعت وزادت من سرعتها وهي تبكي.. تمزق ثوبها الانيق وامتلئ بالطين والماء حتى تجمدت اطرافه وثقلت. كانت تشعر بالبرد يضرب رقبتها ويؤلم يديها ويأكل قدمها ومع هذا ركضت حتى لا يتم الامساك بها. لم تعد تشعر بانفها وانفاسها تخرج حارة ثم تبرد فور ان ترتطم بانفها البارد. كانت ليلة شتوية بامتياز..
تعثرت وسقطت على الارض ووجهها وجبهتها ارتطما بشدة بجذع شجرة ساقط. اغلقت عينيها كنوع من الحماية اللا ارادية لهما ولم تدر انها غابت عن الوعي في تلك اللحظات التي كانت تفكر فيها بالنهوض مجددا والركض. اخذ الاعياء منها كل مأخذ.. الحركة الوحيدة التي كان بامكانها القيام بها هي التنفس فحسب. دعت ان لا ي راها ملاحقها ولكنه رأها.. اقترب منها وهو يتبسم قائلا:
"وجدتك! تبدين قذرة بالنسبة الى اميرة .."
ثم تبدلت نظرة السعادة بايجادها الى نظرة طمع الى جسدها الذي تقطعت الثياب عنه من اماكن شتى وقال:
"ساعيدك الى جونثان ولكن قبلها... قليل من المتعه لي . فليس كل يوم احظى باميرة مستلقية امامي"
ثم مد يده وامسك بيدها لتدفعه خائرة القوى وصرخت:
"ابتعد عني ايها الحيوان"
كلماتها اطلقت العصبية الشديدة من عينيه.. رفسها بقدمه وصرخ فيها:
"لن اكون لطيفا معك"
ورفسها مرة اخرى على بطنها لتمسك ببطنها متألمة والحياة تنساب منها بينما كان هو يجذبها ناحيته ويرفع تنورتها العريضة... همهمت وهي تشعر انها تتلاشى:
"لا ارجوك.. ارجوك"
جاء صوتها ضعيفا متعبا ... لم يصل حتى الى مسامعه... ولم تعرف ماحصل بعدها فقد غابت عن الوعي باكية.
--
كان ابراهام يسمع صرخات جوزفين التي يعرفها جيدا تنطلق من قلب الغابة ولكنه لم يستطع ان يراها. الظلام كان حالكا وكثافة الاشجار ايضا مع صوت الذئاب جعلا قدرته على الاستكشاف بسيطة. ركض كلما سمع صوتها باتجاهه ليسمع صوتها مرة اخرى من اتجاه اخر فعرف حينها انها تهرب على غير هدى وتتخبط بالاتجاهات . ظل يحاول ان يوظف حواسه الخمس لايجادها حتى انقطع صوتها تماما.. عندها علم ان هروبها انتهى وانها بالتاكيد الان وقعت بيد ايا كان من يلاحقها. ظل يسير متنبها لاي حركة او صوت حتى شاهد خيالا من بعيد ركض باتجاهه واذا به يواجه رجلا يحاول اغتصاب جوزفين. كان الرجل يعطيه ظهره ولم يفكر ابراهام مرتين قبل ان يضربه بقوة ليفقد الرجل الوعي.. وكذلك كانت جوزفين. فاقدة الوعي مطروحة على الارض وجهها في الطين وشعرها الذهبي اصبح موحلا وثوبها ممزق من كل مكان. البرد اشتد ورجفة الهواء البارد لم تعد خجولة كالسابق. خلع ابراهام معطفه ولفها به ثم وضعها خلف جذع شجرة واسرع ليجلب حصانه حتى ينطلقا به هاربين وقبل ان يذهب مسرعا, ضرب الرجل الراقد ضربة قاسية اخرى كي يتأكد انه لن ينهض قريبا.
عاد مسرعا بحصانه ليجدها راقدة بنفس المكان ولم تتحرك قط. حملها وانطلقا الى المدينة الجنوبية المكان الوحيد الذي فكر فيه ابراهام وهو بيته.
دلف الى الكوخ الدافئ نوعا ما مقارنة بالخارج فشاهدته ماتيلدا يحمل شيئا بين يديه. اقتربت منه لترى فتاة لم تميز اي شئ منها. سألته وهي تراه يأخذها الى غرفته:
"من هذه؟ ابراهام اجبني من تكون؟"
رد ابراهام بسرعه:
"امي ارجوك ساعديني... جسدها مبتل وبارد اريد ان ابدل ملابسها واطبب جروحها قبل ان تتقرح"
أعادت عليه ماتيلدا السؤال:
"من هذه؟ "
اجاب بعصبية وهو يذهب الى المطبخ ليحضر بعض الماء الساخن وخرقة كبيرة:
"انها فتاة وجدتها على قارعة الطريق.. لا اعرفها"
بحلقت فيه ماتيلدا متسائلة وهي لا تزال واقفة في مكانها لم تتحرك:
"هل ستعاملني الان كما يعاملني فرانسوا؟ ستخفي عني الحقائق وتكذب علي ؟"
همهم بعصبية بينما كان يمسح ذراع جوزفين ببطئ وينظر اليها مغمضة جفناها :
"امي.. ارجوك .. هذا ليس بالوقت المناسب"
صمتت مرغمة وذهبت لتحضر له ثوبا قديما من ثيابها ثم عات بالثوب لتجده لايزال يمسح عنها الطين بالماء الدافئ. شعرت ان ابنها يعرف الفتاة بل ويكن لها مشاعر تفوق مشاعر الانقاذ الغريبة والتي يدعيها هو بل انها مشاعر ناتجة عن قلب ملهوف على من يهواها. قاطعته قائلة:
"لا تبدو فتاة عادية.. يدها ناعمة وشعرها برغم الطين الا ان رائحته زكية .. انظر الى هذه الاقراط الماسية التي تلبسها..... يا الهي ابراهام.. انها نبيلة.. هل خطفتها؟"
رد وهو يمد يده لاذنها اليمنى ليخلع قرطها برفق:
"خذيه... سينفعنا لندفع بعضا من ديوننا"
سألته وهي تنظر الى حجم الماسة البيضاء على القرط:
"اين الاخر؟"
رد:
"غير موجود"
يبدو ان القرط الاخر سقط منها اثناء هربها . همهم ابراهام:
"امي ساعديني لنبدل ثيابها"
اقتربت منه بعد ان وضعت القرط في جيب واسع بثوبها ثم شرعا ليبدلا ثيابها بالثوب الذي احضرته ماتيلدا خلعا الثوب الخارجي . عندها قال ابراهام وهو يحاول مقاومة رغبة شديد بالبقاء للمشاركة بالباقي:
"امي.. هل بامكانك تدبر امر الباقي"
هزت راسها وهي تطالعه يدير وجهه الى الجهة الاخرى وقالت له:
"ما اسمها؟"
رد ناظرا الى السقف:
"جوزفينا"
انتهت ماتيلدا من تبديل ثياب جوزفين وعلقت:
"اسم جميل... ولكن من تكون؟ وكيف حصلت على كل هذه الجروح التي تغطي جسدها الجميل؟"
استدار ابراهام ناحيتهما ونظر الى جوزفين التي كانت تبدو اجمل بالثوب العادي البسيط وهي نائمة كالاميرة النائمة بشعرها الاصفر الذي يحيط بوجهها الدائري... قالت ماتيلدا وهي تراقب نظرات ابراهام للفتاة:
"ساعد لها شيئا لتاكله.. وفي الصباح ساذهب لاحضر الطبيب كي يطبب جروحها.. هذا الجرح في راسها يحتاج الى طبيب بالتاكيد"
همهم مقتربا من جوزفين يفكر بما عساه يفعل معها عندما تستيقظ . كيف ستواجه الامر واذا رأته هل ستتعرف عليه يا ترى؟ احضر مشطا ليسرح شعرها .. انه لطالما تمنى ان يمسكه بيده ويسرحه لها ثم يتركه حرا بلا اي تسريحة ينساب على وجهها وتأتي نسمة هواء فتحركه قليلا .. وضعه على اليمين وعلى اليسار وهو يتأمل وجهها غير مصدق انها تنام في سريره. هذا الثوب برغم انه لا يخفي جمالها الا انه يقربها منه. وهنا حيث ترقد تتلاشى الطبقات ويظل هو مالك البيت وهي الفتاة التي تحتاج اليه لا الاميرة التي يخاف حتى النظر اليها وحتى في احلامه يخافها .. وفي غمرة احاسيسة اسند راسها الى صدره واحتضنها هامسا في اذنها:
"احبك يا جوزفينا"
--
دفع جونثان الباب الابيض في غرفة ميري ودلف الى داخل الغرفة واضعا اياها في سريرها.. صرخ في الحارس:
"اذهب وانظر اين اختفى فرانسوا.. قل له ان يسرع ويحضر لها سيدة او خادمة لتساعدها وترعى شؤؤنها"
القى نظرة اخيرة عليها قبل ان يتركها فقلبه لايتحمل النظر اليها بعد كل هذه السنين لمدة طويلة ولا ينهال عليها تقبيلا..
خرج من غرفتها وتعثر بفرانسوا الذي كان قادما مع فتاة قصيرة القوام بشعر مجعد وقال لجونثان محاولا ان يستوقفه:
"هذه الفتاة التي طلبتها"
نظر له جونثان ولم يتوقف بل استمر بنزول السلم وهو يقول:
"جيد دعها تذهب الى غرفة ميري وتعتني بها"
ثم تابع نزوله وهو يقول:
" وانت تعال معي"
ترك فرانسوا الفتاة وهو يقول لها:
"اذهبي الى غرفة الاميرة ميري وقومي باللازم لها"
وتبع جونثان راكضا وساله:
"ماذا الان؟"
رد جونثان بسؤال:
"يجب ان نجد الفردين الاخرين.. لويس له الاولوية كثف فرق البحث عنه... ويجب ان نرسل برسائلنا الى النبلاء المهمين وعليه ختم والدي وساطالبهم بالولاء لي"
ساله فرانسوا والشك في صوته:
"هل تعتقد ان هذا سيكون كافيا؟"
هز جونثان راسه معارضا وقال:
"لن يكون كافيا... ويليام لديه الكثير من الاعداء ولكن هذا ليس معناه انهم كانوا موالين لوالدي او لجدي.. ولائهم فقط للمال والرتب. وبعضهم في الحقيقة يكنون ولاء لويليام لانه اغدق عليهم بالخيرات فالرجل لم يكن غبيا وجمع دائرة قوية حوله.. سيكون من الصعب علي ان اثبت اني جدير بالتاج اذا ما تحداني رجل لديه نفوذ على رجال اخرين. لقد تعلمت في الفترة التي عشت فيها في القصر قبل ان يطردنا منه ويليام ان الرجل لا يكون ملكا الا بشيئين اثنين.. ارادة الرب والتي تمثلها الكنيسة وارادة الرجل نفسه والتي تمثلها قدرته على القيام بمايلزم مهما كان للحصول على التاج والمهمة الاصعب هي الحفاظ عليه. وانا يا صديقي كل ما اردته يوما الانتقام.. وشعور الرضا بوضع التاج على رأسي. ونحن هنا لارى هل فعلا سيكون شعوري جيدا اذا ما وضعته على راسي"
خرجا خارج القصر حيث جثة ويليام غارقة بالدماء ورأسه المتدحرج بعيدا عنها وعلى مقربة منه التاج. مال جونثان ليأخذ التاج ثم حدجه بنظرة عميقة ووضعه على رأسه . تذكر والدته التي لطالما حضرته لهذه اللحظة. كان يتمنى ان تراه وهو ينتصر على ويليام ويقطع راسه ويلبس التاج رغما عنه .. كان يتمنى ان تكون حاضرة معه لتفخر بابنها الذي فعل المستحيل كما طلبت منه. قال وابتسامة على شفتيه:
"لا انكر ان وضعه على رأسي يشعرني اني في مكاني الصحيح. وانا اشعر ان في جسدي تسري طاقة لم اشعر بها من قبل. انها طاقة القوة المطلقة التي تخولني لفعل ما اريد وقتما اريد وفعل المستحيل للحصول على ما اريد والحفاظ عليه"
ثم مط شفتيه وهو يكمل:
"جد لويس وجوزفين. يجب ان يكونا في قبضتي"
ثم اكمل وهو يعدل وضعية التاج على رأسه:
"لويس لايسعه الابتعاد وجوزفين بالتأكيد سيجدها من ارسلتهم باثرها فهي لن تبتعد في هذا الظلام وهذا البرد.. ولكن يجب ان نجدهما يا فرانسوا"
ساله فرانسوا:
"ماذا ستفعل عندما تجدهما؟"
رد جونثان عائدا الى احضان القصر:
"اذا لم يموتا .. ساحبسهما مع ميري كل في زنزانة لبقية العمر. يجب ان اتاكد ان لا احد من اولاد ويليام يسير حر يطالب بالعرش او يكيد لي ويعد العدة ويجمع الجيوش لمحاربتي"
قال فرانسوا مضيفا الى كلام جونثان:
"ماذا عن الملكة آن؟ ماذا ستفعل بجثمانها"
تبسم جونثان واجاب:
"لقد كان موتها متزامنا مع كل ماحصل.. استطيع ان اقول انها قدمت لنا صنيعا عندما ماتت"
هز فرانسوا رأسه موافقا وقال والشكوك تراوده:
"ولكن كيف ماتت؟ هي كانت بخير عندما كنت اخر مرة بالقصر ثم في الحفلة سمعت انها مريضة ولكن هل يوجد مرض يقتل بهذه السرعه ياترى؟ هل هي عدوى؟"
رد جونثان غير ابه:
"سنستكشف فيما بعد .. انا لن اذهب الى ذلك القصر على اية حال.. ليس الان . علي ان ارتب اموري كلها قبل الذهاب الى هناك وسأبقى هنا لبعض الوقت"
ثم سأل مستفسرا بدون ان يعطي فرصة لفرانسوا بالحديث:
"هل ايفيلين محبوسة الان مع زوجها؟"
رد فرانسوا:
"نعم.. تاكدت ان تكون محبوسة معه كي لا يشك بانها جزء من الخطة. هي ستقوم بالباقي بالتاكيد "
اجاب:
"اذا لنبدأ بهما.. مكواير عنصر مهم جدا اذا استطعت ان اتفاهم معه فطريقي الى الباقين سهل. احضرهما سويا واظهر له احتراما زائدا فالعجوز يحب الظهور كالملك"
هز فرانسوا رأسه وذهب بينما ظل جونثان يفكر بخطواته التالية ... الكثير يجب ان يحصل ويجب ان يتم التفكير به.. ولكن كل الخطوات الكبيرة تبدء بخطوة صغيرة لذا هو سيفعل اللازم ليصل الى مايريد.
--
في منزل ابراهام فتحت جوزفين عينيها تتأمل السقف المرقع المتهرء والوساده التي مال بياضها الى الصفار ثم وصلت عيناها الى الشاب الجالس على كرسي بجانبها. همست وهي تتأمله مترجية:
"اين انا؟ ماذا يحصل؟ من انت؟"
سألها :
"هل تشعرين بتحسن؟"
ردت وهي ترفع يدها لتتأمل الضربة على رأسها والتي حصلت عليها جراء سقوطها على الارض:
"هل تعرف من اكون؟ انا لا اتذكر اي شئ!!"
