رواية رماد العنقاء الفصل الرابع عشر 14 بقلم داليا الكومي
الرابع عشر__________________كالعنقاء" وعندما تشتد المصاعب وتضربنا الحياة بقسوة .. نقاوم ونعود فنولد من جديد .. منا من يولد كطفل ناصع النقاء واخرين يولدون بنفس الشرور ويحملون نفس الاثام .. ويوجد ايضا من يعود كالعنقاء وينهض من رماده فيبحث عن انتقامه وعندما يتم انتصاره يكتشف انه خسر نفسه..."
تدريجيا تخلت لارا عن خدمات الممرضة التى وضعها يوسف تحت تصرفها ... واصبح يوسف هو الممرض الخاص بها ... علاقتهما اصبحت سلسلة بسيطة بعد ان جنبها يوسف أي محاوله للتذكر ... بعد احدى نزاهتهم التى اصبحت روتنية وعندما اوصلها الي غرفتها لارا سألته فجأة في محاوله منها لمعرفة بعض التفاصيل ... هى ترغب بقوة في الاحتفاظ بيوسف مهما ان فعل ربما حان الوقت لكشف بعض الغموض ... بعض الاثارة لن تضر وعقلها الخبيث لديه خط احمر عند عبوره سيتخذ تدابير لمنعها من الالم ... - يوسف .. ماذا تعمل لتكسب عيشك..؟ يبدو انك ثري .. كيف تعرفنا ؟ ولماذا نعيش في البرازيل ومنذ متى ...؟ يوسف ابتلع صدمته واجابها برباطة جأش يحسد عليها ... .- انا كنت ادير احد المصارف في القاهرة حيث تعرفنا .. كنت تترددين علي المصرف لتخليص بعض الاعمال ... وتزوجنا في القاهرة ثم انتقلنا الي هنا لان المصرف برازيلي في الاساس وانا كان لدى عمل هنا وطلبت منك اصطحابي وانت وافقتى علي مرافقتى بشرط واحد لارا..هل تتذكرينه ...؟ بالطبع اسم راموس لم يذكر امامها الي الان ...لارا تجاهلت سؤاله وسألته مجددا بفضول فكل ما يهمها الان هو علاقتها بيوسف اما نبش الماضى كان بعيدا جدا عن رغبتها ...- ماذا كانت طبيعة علاقتنا يوسف ؟ لماذا يقيم كل منا في غرفة مستقلة ..؟احمر وجهها من الخجل وهى تسأله بحياء ...- هل كنا كزوج وزوجته قبل ان افقد ذاكرتى ...؟اصعب سؤال قد يوجه اليه يوما فإجابته مستحيلة حاليا ... ماذا سيخبرها الان ؟لارا تشجعت والتصقت به بدلع ... هى بحاجه الي استعادة حياتها الطبيعية الان... ان كانت قد لا ترغب في معرفة الماضى لكن ذلك لا يمنعها من الرغبة في استكشاف زوجها الغامض ....سيطرة يوسف الفولاذيه علي نفسه لها حدود واقترابها منه بذلك الدلع جعله يأخذها بقوة بين ذراعيه في حركة اشتاق اسابيع لفعلها ... لدقائق ذابا في مشاعر فياضة ... لارا سقطت عنها كل دفاعاتها السابقة وتركتها هشة للغاية ومستعده للاستسلام له بكل كيانها ... لكن فجأة يوسف توقف ودفعها عنه بلطف بالغ ... استحضر عزيمة هائلة ليتمكن من السيطرة علي نفسه ويمنع ما كان علي وشك ان يحدث ... اعاد تسوية ملابسها بألم ...واحتوى وجهها بحنان بين كفيه وهو يقول بعذاب ...- لا لارا... لا اريدك ان تكرهينى اكثر ... انا اقسمت اننى لن المسك الا عندما تنكشف كل الحواجز بيننا .. يكفي ما سببته لك من دمار حتى الان واجابة عن سؤالك لا .. لا لارا انا لم المسك من قبل واكيدا من ان احدا غيري لم يفعل .. انت مازالتى عذراء لارا... انا اريدك بصورة سوف يعجز عقلك البريء عن تخيلها لكنى لن اخذك الا وانت تعلمين كامل الحقيقة ... كم تريدين ان يتحمل ضميري من اوزار ..؟ يكفينى ما فعلت حتى الان.. انا لن ادنسك معى لارا ... علي الرغم من كلامه الا ان عيناها ترجته للبقاء ... لكنه نهض من الفراش ونظر اليها بأسي وغادر غرفتها علي الفور ... رفضه الغامض لها زادها حيرة لكنها ادركت كم ان ماضيها كان معقد ومتشابك ملغم بمعنى اصح ... قنبلة موقوتة تنتظر فقط موعدها المحدد كى تنفجر فلا تبقي ولا تذر ... لكنها ابتلعت رفضه المهذب بصمت وتجاهلت الحديث عن ذلك اليوم مجددا ... طوال اسبوعين كاملين استردت لارا فيهم صحتها بالكامل لم يتبقي من ازمتها سوى الضباب الذي يغلف خلايا عقلها ... كانت تتذكر بعض الاشياء البسيطة في بعض الاحيان لكنها كانت مبهمة وغير مترابطة وكلما حاولت التركيز لتوضيح الصورة يداهمها الصداع بقسوة فتوقفت عن المحاولة ...علاقتها بيوسف اصبحت علاقة استثنائية فهو لم يغادر القصر مطلقا ... اجل جميع اعماله وتفرغ لها ... قضيا معظم اوقاتهما في الركض في الحديقة مثل الاطفال ... اكتشفت الطفل بداخل يوسف ... تسلقا الاشجار ولعبا لعبة الاختباء ... اوقاتهما العفوية معا لن تنساها مهما حيت من عمر... فيوسف تمكن من اعادة السعادة إلي قلبها بحبه وحنانه ..هدفه اسعادها وملىء قلبها بالفرح ... هرة صغيرة اسماها جينا جعلتها ترتفع الي السحاب .. كان يعلم حبها الغريزى للقطط فأحضر لها تلك الصغيرة كتلة الشعر البيضاء الصغيرة التى اسعدتها للغاية ... وكادت ان تموت من فرط السعادة حينما اخبرها يوسف عن مفاجئته الهائلة لها والتى كان يعد لها منذ زمن ... ففي احدى المرات فوجئت بزهرة في الحديقة وهى تتنزه بصحبة الممرضة علي مقعد خاص بمرضي الشلل الرباعى ...من نظرة السعادة الواضحة علي وجه زهرة لارا علمت انها لاول مرة منذ مرضها تنعم بمثل تلك النزهة ومثل تلك الرفاهية ...لارا اقتربت منها واحتضنتها بسعادة ... لكنها لم تجد اي اجابة لسؤالها الذي سألته بحيرة ... - لماذا يا أمى لم نحضر لك مثل هذا المقعد من قبل ؟بالطبع زهرة تعرف الاجابة جيدا ... ففؤاد منع عنها تلك الرفاهية متعمدا لكنها كيف ستخبرها بذلك بدون ان تفسر لها كل شيء ؟ بل والاهم يوسف اخبرها انه اكتشف ان فؤاد كان يدفع للمركز كى يمنع عنها العلاج الطبيعى الذى كانت تحتاجه ... واخبرها ايضا عن وفاة فؤاد التى اخفتها لارا عنهاولدهشتها يوسف اضاف بتفاؤل لم تشعر به في هذا المنزل من قبل .. - اخبار اخري جيدة ...المركز الامريكى في نيويورك يعتقد ان جلسات العلاج الطبيعى ستفيدها كثيرا وتحضرها للخطوة القادمة... لديهم تقنيات عصبية متطورة جدا يرغبون في استخدامها معها .... سيزرعون شريحة صغيرة في عقلها تتصل بحاسوب يرسل الاشارات الي اعصابها وربما تتمكن من الحركة بمساعدة الجهاز ...
لارا نظرت اليه بامتنان ... يكفيه ما فعله لزهرة حتى الان فحتى لو اذاها كما قال فهى تسامحه الان ... فنظرة السعادة التى ارتسمت علي وجه زهرة اليوم علمت غريزيا انها لم ترها علي وجهها ابدا من قبل .. علي الرغم من عدم تذكرها بوضوح الا انها كانت شبه اكيدة من ذلك ... فكل ذكرياتها عبارة عن صور مطبوعة في عقلها وتحمل وجه والدتها الباكى ... دموع زهرة الصامتة اشعلت الموقف فلم يجرؤ احد منهما علي التفوه بحرف واحد واكملوا نزهة لم يرغب اي منهما في انهائها ... سرحت في افكارها الخاصة وابتعدت عن الجميع واضاعت يوسف الذي عطله عنها اتصال علي هاتفه المحمول ... بدون وعى قدماها اتجهتا الي حافة الجرف الصخري... شعرت بالدماء تتجمد في عروقها فهى استغرقت في افكارها ولم تلحظ الي أي درجة كانت قد اقتربت من الحافة ...
انتبهت عندما وجدت نفسها اقتربت الي درجة مخيفة من الحافة التى لم يكن لها اي حاجز في تلك المنطقة الوعرة ... بدأت في الشعور بدوار يحتلها وتجمدت من الخوف ... شعرت انها سوف تفقد الوعى من شدة خوفها الامواج التى ترتطم بعنف بالصخور وتتكسر عليها تثير الرعب بداخلها ... ورائحة ملوحة الهواء تساهم في اختناقها ... راودها شعور بأنها تمنت الذوبان في تلك الامواج فهل حاولت الانتحار من قبل ؟
ربما وضعها الحالي بسبب محاولة فاشلة للانتحار .. لكنها تدرك الان جيدا ان تلك الحافة الصخرية تسبب لها الدوار والالم الشديد في صدرها .... بدأت في الاستسلام لشعور الدوار الذي يلفها وانتظرت مصيرها المظلم .. لكن لدهشتها لم تسقط علي الصخور كما كانت تتوقع بل احيطت بيد فولاذية اطبقت علي خصرها النحيل من الخلف بحماية مع صوت يوسف الهامس يقول .... - ارحمينى لارا ... سأموت بحسرتى اذا حدث لك أي مكروه...يوسف يعتقد انها كانت تحاول الانتحار وغامر بحياته واقترب من الحافة الخطرة بخفة الفهد وامسك بها يعيدها الي الامان .. إلي حضنه ....وبكل حرص ابتعد بها الي الخلف بضع خطوات وعندما تأكد من زوال الخطر ادارها بين ذراعيه لتواجهه.....بادرته تقول بضعف ....- يوسف !! ...انت عرضت نفسك للخطر من اجلي ..يوسف اجابها بألم ...- حياتى بدونك لا معنى لها لارا .... انا سأتبعك إلي مكان تذهبين اليه حتى إلي الموت ...لماذا يتحدث دائما عن الموت والفراق ...؟سئلت نفسها في صمت ...تدنيس تلك اللحظة الغالية بالكلام كان سيكون جريمة فى حق تلك المشاعر الفياضة ...يوسف اعاد خصلة متمردة من شعرها الي مكانها واطال النظر في عينيها لدقائق ثم احاط كتفيها بذراعيه واتجه بها الي القصر ....
**************
بالتاكيد دياز لا يتغاضى عن افعاله العنيفة لمجرد سلطته ولكن فقط تقديرا لما يمر به من ظروف .. انه فقط الحب الذى يجعلنا نتصرف بلا عقل تماما فعندما تتعرض زوجته الي مثل تلك الحالة الغامضة لابد وان يتهور .. سيسامحه علي الامساك بتلابيبه وتعنيفه لانه علي الرغم من انه لم يجرب الحب سابقا الا ان رؤية فيكتوريا في اللحظات القليل التى كان يراها فيها كانت تسبب له السعادة .. لماذا يرغب في رؤيتها باستمرار ويفتعل المواقف فقط ليحظى ببسمة او كلمة ... اليوم ايقن ان لارا ترفض التذكر ولابد وان يضغط عليها كى تستعيد ذاكرة لا ترغب في استعادها ... لو استمروا في مجاراتها لن تتحسن ابدا لانها سعيدة هكذا ..
رؤيته لفيكتوريا تقطف ازهار من الحديقة اسعدته .. دائما رؤيتها ترتبط بالزهور .. وهى زهرة جميلة مثل زهورها تماما ... لكنها حزينة ...
ان كان عمله كطبيب نفسي هو تطيب القلوب اذا فليجعل همه الاكبر تطيب قلب فيكتوريا ...لايدري لماذا لكنه تهمه كثيرا .. - رقيقة مثل ورودك احسدها لانها قريبة من قلبك ... فيكتوريا استدارت بدهشة ... اقترب منها بخفة لدرجة انها لم تلحظ وجوده الا عندما تحدث اليها انها تعلم ما يحدث بينهما فالشرارت الكهربائية اشتعلت .. لكنه لا يعلم عنها أي شيء ... حياتها لم تكن دائما كما هى الان .. الظاهر انها فيكتوريا فيرنانديز شقيقة الملياردير المعروف والباطن ماضى مؤلم حرص راموس علي مسحه من سجلها تماما ... رغما عنها ابتسمت وهى تستدير اليه .. ربما المستقبل سيحمل لها مفاجأت تسعدها ... - ابتسامتك عوضت الاستقبال القاسي الذى واجههته منذ قليل ... فيكى سألته باهتمام ..- كيف هو حالها ..؟ - جسديا تتحسن جدا ... نفسيا لا ...انها لا تريد العودة لسابق حياتها ... - هى معها حق احيانا البدء من جديد يكون ملجأ نهرب اليه ... بلا ماضى او احزان ... - هل استطيع ان انال ثقتك فيكتوريا ....؟ اريد معرفة ما حدث ليس كطبيب ولكن كصديق ... انا علمت ان لارا انهارت بسبب صورة من الماضى صدمتها بحقيقة زوجها لكنى لم افهم التفاصيل .... فيكى اطرقت ارضا .. انه يطلب منها ما تريد هى فعله منذ زمن ... القاء حمولها عليه ...- التفاصيل مؤلمة دياز ...اكبر من تحملنا جميعا ... - انا اشعر انك ايضا معنية بما يحدث ... دموعك المعلقة علي اهدابك تقتلنى.. لماذا انت ايضا حزينة فيكى ..؟ لماذا يعشش الحزن في هذا المنزل ...؟
الخلاص سيكون علي يديه .. هى علمت ذلك جيدا ... ستتحدث .. ستخبر دياز بكل شيء ...- حسنا دياز سأخبرك منذ البداية ... لكن عدنى انك لن تكرهنى بعد ذلك ... ان اردت الرحيل فارحل في صمت وانا سأفهم انك ترفض ذلك الماضى الاسود ...
******************
طرقات علي باب غرفتها في الصباح الباكر ايقظتها من نومها المتقطع واعلمتها ان يوسف احضر لها الفطور كالمعتاد ...يوسف جلس الي جوارها وبدء في اطعامها بنفسه كما يفعل كل يوم منذ اكثر من شهر ....صبره عليها ودلاله لها لا ينتهى فقط لو تتخلص من كوابيسها المؤرقة ربما لكانت اعترفت لنفسها انها تعيش بسعادة ...يوسف بادرها بالقول .. - لارا اعدى نفسك ... سنذهب لرؤية الطبيب اليوم ... انا تحدثت اليه امس وطلب مقابلتك في مكتبه وليس هنا ..... لارا اعترضت ...- لماذا اليوم يريد مقابلتى في المستشفي .. هو يأتى لزيارتى يوميا والامور بخير ؟؟يوسف اجابها بحزم ....- لارا الطبيب مقتنع الان انك ترفضين التذكر بإرادتك واختيارك ... وانك لن تتذكري ابدا طالما عقلك يشعر بالسعادة هكذا ...عقلك ذكى جدا وبنى لك عالم سعيد ويريد ان يتأكد من حبسك داخله ... بعيدا عن أي ماضى حزين يؤلمه مجددا ... لابد وان تخرجى من عزلتك وتختلطى بالعالم الذى اخترتى هجرانه .... اكمل بألم ....- صدقينى لارا انت ستكرهينى عندما تتذكرين ما حدث لكنها ضريبة لابد لي من دفعها ...انا استحق ...
لارا تلكعت في فطورها ...لماذا يصر علي خروجها من المنزل ...
هى تشعر بالراحة هكذا ... لا تريد جلب تعقيدات لنفسها هى في غنى عنها وعندما لاحظ يوسف تهربها اخبرها بحزم مرة اخري ... - لارا ...ستبدلين ملابسك الان وسنخرج سويا ... ولو عاندتينى سأبدل لك ملابسك بنفسي ...
لارا نظرت اليه بدلع ...هى بحاجة لاستمالته فربما تنسيه قراره بالخروج فالخارج مخيف جدا ... اقتربت منه وقالت بدلال واغراء .... - حسنا لن اغادر الا اذا ابدلت لي انت ملابسي.... " ربما يلين الحديد وتستطيع اغراءه ...هى تعلم انه يريدها ويقاوم " يوسف اغمض عينيه بقوة ثم حملها فجأة بين ذراعيه واتجه بها الي باب الغرفة .... لارا صرخت من الصدمة ... - يوسف ماذا تفعل ...؟ انا ارتدى ملابس النوم ... اخبرها بإصرار ... - لا يهم ... ستذهبين إلي الطبيب حتى بالبيجاما ...
لارا ردت بعدم تصديق ...- غير معقول ... انت شخصية شهيرة هنا كيف ستظهر معى وانا بهذا المنظر ...؟
يوسف اخبرها بعند ...- لا يهمنى الناس .. اللعنة عليهم اجمعين ... كل ما يهمنى ان تتحسنى لارا ... ولو لم تبدلي ملابسك بنفسك حالا سأصطحبك هكذا القرار قرارك...امام اصراره الشديد لارا هتفت بإستسلام ....- حسنا سأبدل ملابسى ....
............................................................................................
- لا يوسف لا استطيع....لارا تخشبت امام المروحية ورفضت الصعود اليها ...يوسف شجعها برفق... - لأجلي لارا ... حاولي لارا نظرت الي شعار شركة فينيكس المطبوع علي جانب المروحية وقالت بألم ...- لا استطيع يوسف ...عندما اشاهد هذا الشعار اشعر بالإختناق والخوف الشديد ...انها تخاف فعليا من صنيع يديه ... فورا اعطى اوامر لرجاله .... وفي خلال دقائق قليلة يوسف قادها الي مروحية اخري اصغر ...- هذه مروحية الخدمات ... تستخدم في خدمة القصر ونقل الموظفين ... انظري لارا ..هى لا تحمل أي شعار ...لارا تفحصت المروحية بحذر وعندما تأكدت من خلوها من اي شعار يشير الي شركة فينيكس للتعدين لارا وافقت علي الصعود اليها بمساعدة يوسف الذي تأكد من ربط حزام مقعدها ... ما ان اصبحت المروحية في الهواء حتى سألها يوسف ... - هل تعلمين معنى كلمة فينيكس ..؟
لارا هزت رأسها بصمت وقالت ...- نعم بالطبع ... تعنى " طائر العنقاء " ....يوسف نظر الي السماء من نافذة المروحية الجانبية وقال .. - هو اختار الاسم لأنه مثل العنقاء نهض من رماده وبنى نفسه من جديد في الحقيقة هو خرافي مثلها في العديد من الجوانب ... تشكين احيانا في حقيقة وجوده .. ربما هو سراب او خيال ... قبل انهيارك لارا انت طلبتى مقابلته ... هل تتذكرين ...؟ هو وافق لارا و يريد مقابلتك ايضا ... هل ستقابلينه لارا ... هل مازالتى مصرة علي مواجهة راموس فيرنانديز ...؟
تدريجيا تخلت لارا عن خدمات الممرضة التى وضعها يوسف تحت تصرفها ... واصبح يوسف هو الممرض الخاص بها ... علاقتهما اصبحت سلسلة بسيطة بعد ان جنبها يوسف أي محاوله للتذكر ... بعد احدى نزاهتهم التى اصبحت روتنية وعندما اوصلها الي غرفتها لارا سألته فجأة في محاوله منها لمعرفة بعض التفاصيل ... هى ترغب بقوة في الاحتفاظ بيوسف مهما ان فعل ربما حان الوقت لكشف بعض الغموض ... بعض الاثارة لن تضر وعقلها الخبيث لديه خط احمر عند عبوره سيتخذ تدابير لمنعها من الالم ... - يوسف .. ماذا تعمل لتكسب عيشك..؟ يبدو انك ثري .. كيف تعرفنا ؟ ولماذا نعيش في البرازيل ومنذ متى ...؟ يوسف ابتلع صدمته واجابها برباطة جأش يحسد عليها ... .- انا كنت ادير احد المصارف في القاهرة حيث تعرفنا .. كنت تترددين علي المصرف لتخليص بعض الاعمال ... وتزوجنا في القاهرة ثم انتقلنا الي هنا لان المصرف برازيلي في الاساس وانا كان لدى عمل هنا وطلبت منك اصطحابي وانت وافقتى علي مرافقتى بشرط واحد لارا..هل تتذكرينه ...؟ بالطبع اسم راموس لم يذكر امامها الي الان ...لارا تجاهلت سؤاله وسألته مجددا بفضول فكل ما يهمها الان هو علاقتها بيوسف اما نبش الماضى كان بعيدا جدا عن رغبتها ...- ماذا كانت طبيعة علاقتنا يوسف ؟ لماذا يقيم كل منا في غرفة مستقلة ..؟احمر وجهها من الخجل وهى تسأله بحياء ...- هل كنا كزوج وزوجته قبل ان افقد ذاكرتى ...؟اصعب سؤال قد يوجه اليه يوما فإجابته مستحيلة حاليا ... ماذا سيخبرها الان ؟لارا تشجعت والتصقت به بدلع ... هى بحاجه الي استعادة حياتها الطبيعية الان... ان كانت قد لا ترغب في معرفة الماضى لكن ذلك لا يمنعها من الرغبة في استكشاف زوجها الغامض ....سيطرة يوسف الفولاذيه علي نفسه لها حدود واقترابها منه بذلك الدلع جعله يأخذها بقوة بين ذراعيه في حركة اشتاق اسابيع لفعلها ... لدقائق ذابا في مشاعر فياضة ... لارا سقطت عنها كل دفاعاتها السابقة وتركتها هشة للغاية ومستعده للاستسلام له بكل كيانها ... لكن فجأة يوسف توقف ودفعها عنه بلطف بالغ ... استحضر عزيمة هائلة ليتمكن من السيطرة علي نفسه ويمنع ما كان علي وشك ان يحدث ... اعاد تسوية ملابسها بألم ...واحتوى وجهها بحنان بين كفيه وهو يقول بعذاب ...- لا لارا... لا اريدك ان تكرهينى اكثر ... انا اقسمت اننى لن المسك الا عندما تنكشف كل الحواجز بيننا .. يكفي ما سببته لك من دمار حتى الان واجابة عن سؤالك لا .. لا لارا انا لم المسك من قبل واكيدا من ان احدا غيري لم يفعل .. انت مازالتى عذراء لارا... انا اريدك بصورة سوف يعجز عقلك البريء عن تخيلها لكنى لن اخذك الا وانت تعلمين كامل الحقيقة ... كم تريدين ان يتحمل ضميري من اوزار ..؟ يكفينى ما فعلت حتى الان.. انا لن ادنسك معى لارا ... علي الرغم من كلامه الا ان عيناها ترجته للبقاء ... لكنه نهض من الفراش ونظر اليها بأسي وغادر غرفتها علي الفور ... رفضه الغامض لها زادها حيرة لكنها ادركت كم ان ماضيها كان معقد ومتشابك ملغم بمعنى اصح ... قنبلة موقوتة تنتظر فقط موعدها المحدد كى تنفجر فلا تبقي ولا تذر ... لكنها ابتلعت رفضه المهذب بصمت وتجاهلت الحديث عن ذلك اليوم مجددا ... طوال اسبوعين كاملين استردت لارا فيهم صحتها بالكامل لم يتبقي من ازمتها سوى الضباب الذي يغلف خلايا عقلها ... كانت تتذكر بعض الاشياء البسيطة في بعض الاحيان لكنها كانت مبهمة وغير مترابطة وكلما حاولت التركيز لتوضيح الصورة يداهمها الصداع بقسوة فتوقفت عن المحاولة ...علاقتها بيوسف اصبحت علاقة استثنائية فهو لم يغادر القصر مطلقا ... اجل جميع اعماله وتفرغ لها ... قضيا معظم اوقاتهما في الركض في الحديقة مثل الاطفال ... اكتشفت الطفل بداخل يوسف ... تسلقا الاشجار ولعبا لعبة الاختباء ... اوقاتهما العفوية معا لن تنساها مهما حيت من عمر... فيوسف تمكن من اعادة السعادة إلي قلبها بحبه وحنانه ..هدفه اسعادها وملىء قلبها بالفرح ... هرة صغيرة اسماها جينا جعلتها ترتفع الي السحاب .. كان يعلم حبها الغريزى للقطط فأحضر لها تلك الصغيرة كتلة الشعر البيضاء الصغيرة التى اسعدتها للغاية ... وكادت ان تموت من فرط السعادة حينما اخبرها يوسف عن مفاجئته الهائلة لها والتى كان يعد لها منذ زمن ... ففي احدى المرات فوجئت بزهرة في الحديقة وهى تتنزه بصحبة الممرضة علي مقعد خاص بمرضي الشلل الرباعى ...من نظرة السعادة الواضحة علي وجه زهرة لارا علمت انها لاول مرة منذ مرضها تنعم بمثل تلك النزهة ومثل تلك الرفاهية ...لارا اقتربت منها واحتضنتها بسعادة ... لكنها لم تجد اي اجابة لسؤالها الذي سألته بحيرة ... - لماذا يا أمى لم نحضر لك مثل هذا المقعد من قبل ؟بالطبع زهرة تعرف الاجابة جيدا ... ففؤاد منع عنها تلك الرفاهية متعمدا لكنها كيف ستخبرها بذلك بدون ان تفسر لها كل شيء ؟ بل والاهم يوسف اخبرها انه اكتشف ان فؤاد كان يدفع للمركز كى يمنع عنها العلاج الطبيعى الذى كانت تحتاجه ... واخبرها ايضا عن وفاة فؤاد التى اخفتها لارا عنهاولدهشتها يوسف اضاف بتفاؤل لم تشعر به في هذا المنزل من قبل .. - اخبار اخري جيدة ...المركز الامريكى في نيويورك يعتقد ان جلسات العلاج الطبيعى ستفيدها كثيرا وتحضرها للخطوة القادمة... لديهم تقنيات عصبية متطورة جدا يرغبون في استخدامها معها .... سيزرعون شريحة صغيرة في عقلها تتصل بحاسوب يرسل الاشارات الي اعصابها وربما تتمكن من الحركة بمساعدة الجهاز ...
لارا نظرت اليه بامتنان ... يكفيه ما فعله لزهرة حتى الان فحتى لو اذاها كما قال فهى تسامحه الان ... فنظرة السعادة التى ارتسمت علي وجه زهرة اليوم علمت غريزيا انها لم ترها علي وجهها ابدا من قبل .. علي الرغم من عدم تذكرها بوضوح الا انها كانت شبه اكيدة من ذلك ... فكل ذكرياتها عبارة عن صور مطبوعة في عقلها وتحمل وجه والدتها الباكى ... دموع زهرة الصامتة اشعلت الموقف فلم يجرؤ احد منهما علي التفوه بحرف واحد واكملوا نزهة لم يرغب اي منهما في انهائها ... سرحت في افكارها الخاصة وابتعدت عن الجميع واضاعت يوسف الذي عطله عنها اتصال علي هاتفه المحمول ... بدون وعى قدماها اتجهتا الي حافة الجرف الصخري... شعرت بالدماء تتجمد في عروقها فهى استغرقت في افكارها ولم تلحظ الي أي درجة كانت قد اقتربت من الحافة ...
انتبهت عندما وجدت نفسها اقتربت الي درجة مخيفة من الحافة التى لم يكن لها اي حاجز في تلك المنطقة الوعرة ... بدأت في الشعور بدوار يحتلها وتجمدت من الخوف ... شعرت انها سوف تفقد الوعى من شدة خوفها الامواج التى ترتطم بعنف بالصخور وتتكسر عليها تثير الرعب بداخلها ... ورائحة ملوحة الهواء تساهم في اختناقها ... راودها شعور بأنها تمنت الذوبان في تلك الامواج فهل حاولت الانتحار من قبل ؟
ربما وضعها الحالي بسبب محاولة فاشلة للانتحار .. لكنها تدرك الان جيدا ان تلك الحافة الصخرية تسبب لها الدوار والالم الشديد في صدرها .... بدأت في الاستسلام لشعور الدوار الذي يلفها وانتظرت مصيرها المظلم .. لكن لدهشتها لم تسقط علي الصخور كما كانت تتوقع بل احيطت بيد فولاذية اطبقت علي خصرها النحيل من الخلف بحماية مع صوت يوسف الهامس يقول .... - ارحمينى لارا ... سأموت بحسرتى اذا حدث لك أي مكروه...يوسف يعتقد انها كانت تحاول الانتحار وغامر بحياته واقترب من الحافة الخطرة بخفة الفهد وامسك بها يعيدها الي الامان .. إلي حضنه ....وبكل حرص ابتعد بها الي الخلف بضع خطوات وعندما تأكد من زوال الخطر ادارها بين ذراعيه لتواجهه.....بادرته تقول بضعف ....- يوسف !! ...انت عرضت نفسك للخطر من اجلي ..يوسف اجابها بألم ...- حياتى بدونك لا معنى لها لارا .... انا سأتبعك إلي مكان تذهبين اليه حتى إلي الموت ...لماذا يتحدث دائما عن الموت والفراق ...؟سئلت نفسها في صمت ...تدنيس تلك اللحظة الغالية بالكلام كان سيكون جريمة فى حق تلك المشاعر الفياضة ...يوسف اعاد خصلة متمردة من شعرها الي مكانها واطال النظر في عينيها لدقائق ثم احاط كتفيها بذراعيه واتجه بها الي القصر ....
**************
بالتاكيد دياز لا يتغاضى عن افعاله العنيفة لمجرد سلطته ولكن فقط تقديرا لما يمر به من ظروف .. انه فقط الحب الذى يجعلنا نتصرف بلا عقل تماما فعندما تتعرض زوجته الي مثل تلك الحالة الغامضة لابد وان يتهور .. سيسامحه علي الامساك بتلابيبه وتعنيفه لانه علي الرغم من انه لم يجرب الحب سابقا الا ان رؤية فيكتوريا في اللحظات القليل التى كان يراها فيها كانت تسبب له السعادة .. لماذا يرغب في رؤيتها باستمرار ويفتعل المواقف فقط ليحظى ببسمة او كلمة ... اليوم ايقن ان لارا ترفض التذكر ولابد وان يضغط عليها كى تستعيد ذاكرة لا ترغب في استعادها ... لو استمروا في مجاراتها لن تتحسن ابدا لانها سعيدة هكذا ..
رؤيته لفيكتوريا تقطف ازهار من الحديقة اسعدته .. دائما رؤيتها ترتبط بالزهور .. وهى زهرة جميلة مثل زهورها تماما ... لكنها حزينة ...
ان كان عمله كطبيب نفسي هو تطيب القلوب اذا فليجعل همه الاكبر تطيب قلب فيكتوريا ...لايدري لماذا لكنه تهمه كثيرا .. - رقيقة مثل ورودك احسدها لانها قريبة من قلبك ... فيكتوريا استدارت بدهشة ... اقترب منها بخفة لدرجة انها لم تلحظ وجوده الا عندما تحدث اليها انها تعلم ما يحدث بينهما فالشرارت الكهربائية اشتعلت .. لكنه لا يعلم عنها أي شيء ... حياتها لم تكن دائما كما هى الان .. الظاهر انها فيكتوريا فيرنانديز شقيقة الملياردير المعروف والباطن ماضى مؤلم حرص راموس علي مسحه من سجلها تماما ... رغما عنها ابتسمت وهى تستدير اليه .. ربما المستقبل سيحمل لها مفاجأت تسعدها ... - ابتسامتك عوضت الاستقبال القاسي الذى واجههته منذ قليل ... فيكى سألته باهتمام ..- كيف هو حالها ..؟ - جسديا تتحسن جدا ... نفسيا لا ...انها لا تريد العودة لسابق حياتها ... - هى معها حق احيانا البدء من جديد يكون ملجأ نهرب اليه ... بلا ماضى او احزان ... - هل استطيع ان انال ثقتك فيكتوريا ....؟ اريد معرفة ما حدث ليس كطبيب ولكن كصديق ... انا علمت ان لارا انهارت بسبب صورة من الماضى صدمتها بحقيقة زوجها لكنى لم افهم التفاصيل .... فيكى اطرقت ارضا .. انه يطلب منها ما تريد هى فعله منذ زمن ... القاء حمولها عليه ...- التفاصيل مؤلمة دياز ...اكبر من تحملنا جميعا ... - انا اشعر انك ايضا معنية بما يحدث ... دموعك المعلقة علي اهدابك تقتلنى.. لماذا انت ايضا حزينة فيكى ..؟ لماذا يعشش الحزن في هذا المنزل ...؟
الخلاص سيكون علي يديه .. هى علمت ذلك جيدا ... ستتحدث .. ستخبر دياز بكل شيء ...- حسنا دياز سأخبرك منذ البداية ... لكن عدنى انك لن تكرهنى بعد ذلك ... ان اردت الرحيل فارحل في صمت وانا سأفهم انك ترفض ذلك الماضى الاسود ...
******************
طرقات علي باب غرفتها في الصباح الباكر ايقظتها من نومها المتقطع واعلمتها ان يوسف احضر لها الفطور كالمعتاد ...يوسف جلس الي جوارها وبدء في اطعامها بنفسه كما يفعل كل يوم منذ اكثر من شهر ....صبره عليها ودلاله لها لا ينتهى فقط لو تتخلص من كوابيسها المؤرقة ربما لكانت اعترفت لنفسها انها تعيش بسعادة ...يوسف بادرها بالقول .. - لارا اعدى نفسك ... سنذهب لرؤية الطبيب اليوم ... انا تحدثت اليه امس وطلب مقابلتك في مكتبه وليس هنا ..... لارا اعترضت ...- لماذا اليوم يريد مقابلتى في المستشفي .. هو يأتى لزيارتى يوميا والامور بخير ؟؟يوسف اجابها بحزم ....- لارا الطبيب مقتنع الان انك ترفضين التذكر بإرادتك واختيارك ... وانك لن تتذكري ابدا طالما عقلك يشعر بالسعادة هكذا ...عقلك ذكى جدا وبنى لك عالم سعيد ويريد ان يتأكد من حبسك داخله ... بعيدا عن أي ماضى حزين يؤلمه مجددا ... لابد وان تخرجى من عزلتك وتختلطى بالعالم الذى اخترتى هجرانه .... اكمل بألم ....- صدقينى لارا انت ستكرهينى عندما تتذكرين ما حدث لكنها ضريبة لابد لي من دفعها ...انا استحق ...
لارا تلكعت في فطورها ...لماذا يصر علي خروجها من المنزل ...
هى تشعر بالراحة هكذا ... لا تريد جلب تعقيدات لنفسها هى في غنى عنها وعندما لاحظ يوسف تهربها اخبرها بحزم مرة اخري ... - لارا ...ستبدلين ملابسك الان وسنخرج سويا ... ولو عاندتينى سأبدل لك ملابسك بنفسي ...
لارا نظرت اليه بدلع ...هى بحاجة لاستمالته فربما تنسيه قراره بالخروج فالخارج مخيف جدا ... اقتربت منه وقالت بدلال واغراء .... - حسنا لن اغادر الا اذا ابدلت لي انت ملابسي.... " ربما يلين الحديد وتستطيع اغراءه ...هى تعلم انه يريدها ويقاوم " يوسف اغمض عينيه بقوة ثم حملها فجأة بين ذراعيه واتجه بها الي باب الغرفة .... لارا صرخت من الصدمة ... - يوسف ماذا تفعل ...؟ انا ارتدى ملابس النوم ... اخبرها بإصرار ... - لا يهم ... ستذهبين إلي الطبيب حتى بالبيجاما ...
لارا ردت بعدم تصديق ...- غير معقول ... انت شخصية شهيرة هنا كيف ستظهر معى وانا بهذا المنظر ...؟
يوسف اخبرها بعند ...- لا يهمنى الناس .. اللعنة عليهم اجمعين ... كل ما يهمنى ان تتحسنى لارا ... ولو لم تبدلي ملابسك بنفسك حالا سأصطحبك هكذا القرار قرارك...امام اصراره الشديد لارا هتفت بإستسلام ....- حسنا سأبدل ملابسى ....
............................................................................................
- لا يوسف لا استطيع....لارا تخشبت امام المروحية ورفضت الصعود اليها ...يوسف شجعها برفق... - لأجلي لارا ... حاولي لارا نظرت الي شعار شركة فينيكس المطبوع علي جانب المروحية وقالت بألم ...- لا استطيع يوسف ...عندما اشاهد هذا الشعار اشعر بالإختناق والخوف الشديد ...انها تخاف فعليا من صنيع يديه ... فورا اعطى اوامر لرجاله .... وفي خلال دقائق قليلة يوسف قادها الي مروحية اخري اصغر ...- هذه مروحية الخدمات ... تستخدم في خدمة القصر ونقل الموظفين ... انظري لارا ..هى لا تحمل أي شعار ...لارا تفحصت المروحية بحذر وعندما تأكدت من خلوها من اي شعار يشير الي شركة فينيكس للتعدين لارا وافقت علي الصعود اليها بمساعدة يوسف الذي تأكد من ربط حزام مقعدها ... ما ان اصبحت المروحية في الهواء حتى سألها يوسف ... - هل تعلمين معنى كلمة فينيكس ..؟
لارا هزت رأسها بصمت وقالت ...- نعم بالطبع ... تعنى " طائر العنقاء " ....يوسف نظر الي السماء من نافذة المروحية الجانبية وقال .. - هو اختار الاسم لأنه مثل العنقاء نهض من رماده وبنى نفسه من جديد في الحقيقة هو خرافي مثلها في العديد من الجوانب ... تشكين احيانا في حقيقة وجوده .. ربما هو سراب او خيال ... قبل انهيارك لارا انت طلبتى مقابلته ... هل تتذكرين ...؟ هو وافق لارا و يريد مقابلتك ايضا ... هل ستقابلينه لارا ... هل مازالتى مصرة علي مواجهة راموس فيرنانديز ...؟
