رواية قلب الرفاعي الفصل الثالث عشر 13 بقلم لميس عبدالوهاب
قلب الرفاعي
بسم الله الرحمن الرحيم حلقة جديدة واتمنى تساعدوني وترفعوها بالتعليقات
دمتم بخير وسعادة
الحلقة الثالثة عشر
انقبض قلب أدهم داخل صدره وهو يرى حالة من الهرج والمرج خارج المطعم وتجمع لعدد من الناس يصرخون بضرورة الاتصال بالاسعاف ووسط كل هذا اختفت ياسمين من أمامه صدم لثواني لكن سرعان ما عاد عقله للعمل واندفع وسط التجمع ليرى المصاب ويحاول انقاذه فصدم بابنة روحه وياسمينة قلبه كما كان يلقبها هي الملقاة في الطريق أمام أحد السيارات والتي كان يصرخ صاحبها انه لا ذنب له وانه حاول التوقف قبل ان يصل اليها بكل قوة وسيارته لم تلمسها حتى ثواني قليلة كان عقل أدهم يحلل الموقف حتى خرج من جموده واندفع اليها صارخا باسمها وكأن صرخته تخرج من أعماق قلبه الملهوف(قلب الرفاعي بقلمي لميس عبد الوهاب ) عليها فلم يصله رد فنزل سريعا على ركبتيه جانبها وبقليل من الكشوفات الاولية عرف ان حالتها هي المستمرة معها دوما عند انفعالها مجرد الضغط اللعين فسارع بحملها بين يديه وتوجه بها لسيارته ومنها للمستشفى التي كان يعمل بها ليتلقفه منها مروان الطبيب المشرف على حالتها
لم يدخل معهاادهم غرفة الطوارئ فقد كان استنفذ كل طاقته القى بجسده على أحد المقاعد في الخارج دافنا رأسه بين يديه محاولا الضغط عليها عل هذا الصداع الفتاك يقل قليلا ويتركه... دقائق وخرج مروان من الغرفةرابتا على كتف أدهم الذي انتبه اليه فهب واقفا في مكانه يسأله عن حالتها فرد مروان مبتسما :
_متقلقش يا أدهم انت عارف ياسمين ومشكلة الضغط اللي بينزل وقتي مع أي توتر او قلق زيادة
ان شاء الله عشر دقايق وهتفوق
أدهم بزفرة ارتياح :
_الحمد لله ....متشكر يا مروان
مروان بتأثر :
_مفيش شكر بينا ...انت اخويا قبل ما تكون صاحبي الوحيد ....ابقى اتصل بيا يا أدهم انت بتوحشني قوي
أدهم مبتسما بارهاق وهو يربت على كتفه :
_ربنا يديم الاخوة بينا ....حاضر يا مروان ...بس اديك شايف الظروف
فودعه مروان وانطلق أدهم لغرفة ياسمين وجلس على مقعد قريب من فراشهاوهو يشعر بالتعب والارهاق تملك من جسده ولم تمر سوى عدة دقائق وبدأت ياسمين تهذي بكلمات غير مفهومة دليل على بداية تبه عقلها وصحوتها فاقترب أدهم منها ليفهم كلماته الغير مترابطة وكما توقع كانت كلها على من شغلها لشهور حتى وان كانت تضع قناع البرود أمام الجميع
ياسمين بهمس :
_ليه ...يوسف ...أنا ...لالالالا
أدهم بهمس رابتا على يدها بحنية :
_ياسمين ..اهدي حبيبتي ..أنا جنبك آهو ...سمعاني ياسمين
ياسمين بتوهان ونصف وعي :
_أنا فين ؟...ايه اللي حصل ؟
أدهم بمرح :
_ولا حاجة ياستي قلتي شوية كلام أهبل كدة وبعدين قلتي تشوفي غلاوتك عندي اد ايه فحبيتي تخضيني عليكي وتوقعي قلبي في رجليا بالشكل ده
ياسمين بحرج مبتسمة :
_انا أسفة يا أدهم ...حقك عليا أنا عارفة انك راجع من السفر تعبان ومرتاحتش ....بس خلاص انا بقيت كويسة خلينا نروح
واتبعت كلماتها بان حاولت القيام من الفراش ولكن يد أدهم وحزمه كان الاسبق اليها :
_بقولك ايه ...هي كلمة واحدة مش هتقومي من هنا دلوقتي لحد ما أطمن ان ضغطك اتظبط ومش عاوز مناهدة
ياسمين بطاعة :
_حاضر
أدهم بابتسامة وهدوء :
_أيوا كدة أحبك وانت مطيعة ..بس أنا عاوز أقولك حاجة ....يوسف مظلوم
ياسمين وقد تغيرت معالم وجهها للضيق :
_ممكن منتكلمش في الموضوع ده دلوقتي
أدهم :
_زي ما تحبي ..بس بردو بأكد ان يوسف مظلوم يا ياسمين ...اسمعيه مش هتخسري حاجة وحكمي عقلك عشان مترجعيش تندمي بعد فوات الأوان
وهنا رن هاتف أدهم برقم والده فسارع للرد :
_السلام عليكم ...أيوة يا بابا
إبراهيم :
_وعليكم السلام ورحمة الله...انت فين يا أدهم ...احنا في البيت من مدة هات ياسمين وتعالى يالا
أدهم بتوتر :
_حاضر ...بس ...بس
إبراهيم بقلق :
_بس ايه ياسمين مالها ...اتكلم يا أدهم
أدهم بهدوء :
_متقلقش يا بابا ..هي بس ضغطها نزل شوية ..ما انت عارف مشكلة الضغط دي ...ان شاء الله ساعة كمان وهجيبها واجي
إبراهيم :
_تيجي منين ؟....انتم في المستشفى ؟
أدهم :
_ايوة يا بابا
يوسف مندفعا بمجرد سماع كلمة مستشفى :
_مستشفى ايه ياعمي ؟ارجوك طمني
إبراهيم بقلق :
_أدهم طمني على أختك يابني
أدهم :
_اطمن يا بابا والله هي كويسة حتى خد كلمها اهي
التقطت ياسمين الهاتف من يد أدهم وفي داخلها شعور يجلدها لكلماتها المتهورة التي القت بها في وجه شقيقها ونصفها الاخر
ياسمين بمرح :
_بابا حبيبي متخافش عليا أنا كويسة ...طب هو ينفع اتعب وليا اتنين اخوات دكاترة ؟؟؟؟ ده حتى تبقى عيبة في حقهم
أدهم بغضب مصطنع :
_والله تبقى عيبة في حقنا ...طب ايه رايك بقى أنا هروح اكلم مروان يكتبلك علاجك كله حقن
ياسمين بطفولة محببة لقلبه :
_لالالا قلبك ابيض يادكتور ...دا انا ياسو حبيبتك بردوا
فضحك أدهم وهو يجذب منها الهاتف :
_ايوة كدة اتعدلي
ثم وجه كلامه لوالده :
_متقلقش يا بابا زي ما قلتلك هي ساعة ان شاء الله وهنكون عندك
إبراهيم بمكر :
_ابعتلك يوسف يا أدهم ؟
أدهم بارتباك ناظرا لياسمين فأجاب بغموض :
_ياريت يا بابا
إبراهيم متفهما :
_تمام يا بني مع السلامة دلوقتي
اغلق ابراهيم الهاتف والتفت ليوسف الذي يجلس بجواره وكأنه يجلس على صفيح ساخن من قلقه قائلا بمكر :
_أدهم محتاجك يايوسف معاه
فهب يوسف واقفا في حين رد أحمد :
أنا هروح ليه يا بابا ...
فقاطعه يوسف :
_لا معلش يا دكتور أحمد أنا اللي هروح ....ياسمين خطيبتي ومسؤلة مني ...عن اذنكم
وخرج يوسف سريعا ليذهب راكضا لمن خطفت قلبه بحبها وستفقده عقله بجنونها في حين رد أحمد :
_طب انا كمان هروح ليهم
إبراهيم بجدية :
_لا متروحش ..ياسمين كويسة انا قصدت ابعته ليهم عشان فهمت ان اخوك بيحاول يجمعهم ببعض
أحمد بارتياح :
_طيب الحمد لله ان اطمنا عليها
إبراهيم :
_قوم انت يا أحمد خد مراتك وروح على اوضتك ارتاحوا من السفر على ما اكلم الهانم والدتك اشوفها فين
فأومأ احمد براسه وهو يشير لمها الجالسة في جنب كفأر مزعور فقامت معه خجلة من وجودها هنا معهم ...همهمت بكلمات بسيطة مستئذنة من عمها ثم ذهبت مع أحمد الذي اطبق على يدها وكأنها كنزه الثمين الذي يخشى ضياعه منه بعد ان وجده أخيرا
أحمد ناظرا لعينيها بحب جارف :
_حقك عليا يا مها ....ان شاء الله في اقرب وقت هغير كل حاجة في الاوضة دي عشان تليق بيكي
مها وهي تحيط وجنتيه بين يديها ناظرة لعينيه سلامها وبر أمانها :
_لا يا أحمد متتأسفش ...أنا فرحانة جدا اني هشاركك ذكرياتك في اوضتك ده كان حلم بعييد قوي بالنسبة ليا ...والحمد لله ربنا اكرمني بتحقيقه
أحمد وهو يحيطها من خصرها بذراعيه ليقربها منه أكثر :
_ياااه يا مها أد كدة بتحبيبني ؟!!
مها بحب :
_لا أكثر والله يا أحمد انت حلم عمري
أحمد بهيام سيطر على كل جسده :
_وانت حياتي اللي فاتت واللي جاية يا قلب أحمد وروح أحمد و.....
فضحكت مها محاولة ان تبتعد عنه هامسة بخجل :
_كفاية يا أحمد احسن حد يسمعنا
أحمد بجدية وهو يطبق بذراعيه عليه مانعا ابتعادها :
_محدش له حاجة عندي ....واحد وبيحب في مراته حد شريكه ؟!!
مها بهمس :
_بجد يا أحمد بتحبني أد ما بحبك
أحمد بتأكيد :
_انا معرفتش طعم الحب غير ليكي يا مها ..انت وبس حبيبتي وروحي ومالكة قلبي ...بقولك صحيح ..
مها بانتباه :
_خير يا أحمد قول
أحمد هامسا :
_كنت عاوزك في موضوع مهم وسري للغاية
مها وقد تلون وجهها بحمرة الخجل التي تفقده عقله :
_أحمد ....عيب كدة ...حد يجي ...
أحمد بجدية :
_مها لازم تفهمي انك مراتي ...ملكي ...فاهمة يعني ايه ؟؟
يعني محدش له حاجة عندنا
مها بهمس :
_طيب خلاص اهدى حقك عليا
أحمد بجدية زائفة :
_ايوة كدة ...تعالي بقى نتفاهم في موضوعنا
واغلق بابهم ليبدأا حياتهما والتي كان أحمد يعلم تمام العلم انها لن تكون سهلة ابدا وهذا ما كانت تعلمه مها علم اليقين دون ان يواجه احدهما الاخر بطبيعة علمهما داعين الله ان يخلف ظنهم وتمر ايام حياتهما معا على خير
****************
ضغط إبراهيم على عدد من الارقام في هاتفه ثم انتظر الرد بملل وضيق واضح :
_السلام عليكم ورحمة الله
رقية بسعادة :
_وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...ازيك يا إبراهيم ..عامل ايه ؟
إبراهيم بهدوء :
_الحمد لله كويس انت فين يا رقية ؟
رقية :
_انا في النادي مع مدام سوسن زوجة اللواء جمال الرشيدي ...ليه فيه حاجة ولا ايه ؟
إبراهيم بضيق :
_فيه اني في البيت من الصبح يا ست رقية وانت ولا هنا
رقية هاتفة بسعادة كانت جليه في صوتها ووصلت بسرعة البرق لجمود قلبه فحطمته وأذابت شراينه باندفاع دمه بقوة كادت توقف قلبه عن النبض :
_بجد يا إبراهيم ...انت رجعت خلاص ...حالا هكون عندك ...مع السلامة
فاغلق إبراهيم الهاتف وهو يغمض عينيه هاتفا بتضرع لله ان تعود اليه رقيه شريكة عمره التي عشقها في شبابه وكانت نعم العون له في مشوار حياته وليست تلك المسيطرة الآمرة التي ستدمر حياة ابنائها بتسلطها
*******************
زفر أدهم بارتياح وهو ينظر لجهاز الضغط هاتفا بارتياح :
_الحمد لله الضغط اتظبط اخيرا
ياسمين بطفولة :
_تمام ...ممكن بقى نروح ولا لسة حاجة انت عارف انا بكره المستشفيات ازاي
أدهم ضاحكا :
_عيب يبقى اخواتك دكاترة وتقولي كدة ...امال الناس العادية تقول ايه ؟
طرقات على الباب قاطعت ردها عليه ليأذن أدهم بالدخول للطارق فيفتح الباب ليظهر من ورائه رأس مدحت هاتفا بمرح كالعادة :
_أنا قلت طالما البرنس أدهم هنا لازم اجي بنفسي اسلم عليه
أدهم وهو يحتضنه بقوة :
_ازيك يا مدحت ....وحشتني قوي والله عامل ايه ؟وازي نجلاء والبيبي ؟
نجلاء هاتفة من خلفه :
_نجلاء تمام الحمد لله ...بس البيبي بقى متعب جدا زي ابوه بالظبط
أدهم ضاحكا وهو يسلم عليها :
_أكيد طبعا انت عاوزة ابن مدحت يجي عادي كدة زي باقي الاطفال
مدحت بمرح وغرور مصطنع وهو يعدل قبة قميصه :
_يا جماعة نحن نختلف عن الاخرين
فضحكوا جميعا بمرح وحب وأخوة كانت اقوى الروابط التي زرعتها فيهم ماما فاطمة ...
وعرفهم أدهم على ياسمين التي بدأت تشاركهم الحديث بمرح هي الاخرى حتى توقف كل هذا بدخول يوسف عليهم الذي عرفه أدهم على مدحت ونجلاء على انه خطيب ياسمين وهذا ما أغضب ياسمين جدا جعلها تهتف به غاضبة :
_أدهم !!
يوسف بقلق لم يسطع اخفاؤه :
_عاملة ايه يا ياسمين طمنيني عليكي ؟
لم ترد ياسمين واكتفت بنظرة غاضبة لو كانت تحرق لاحرقته حيا فاستأذن مدحت ونجلاء وخرجا من الغرفة ومعهم أدهم الذي أراد ان يتحدث معها يوسف بنفسه ليشرح لها كل شيء
ياسمين بقلق :
_أدهم انت رايح فين ؟
أدهم:
_متخافيش هروح اشوف مروان واجيبلك علاجك واجي
ياسمين بلهفة :
_أدهم انا مش عاوزة حاجة خليك معايا انا بقيت كويسة
أدهم :
_بلاش عند واهدي
وغمز لها ضاحكا وهو يكمل :
_ومتخافيش هجيبلك اقراص بلاش حقن
فاحتقن وجهها غضبا في حين خرج أدهم ليلتفت لها يوسف هاتفا :
_وحشتيني قوي يا ياسمين ...والله العظيم انا مظلوم ..أنا مريت بأسوأ أيام حياتي في الفترة اللي بعدت عنك فيها وربنا العالم بيا كانت حياتي عاملة ازاي
ياسمين بضيق :
_مش عاوزة اعرف حاجة ...انا عاوزة امشي من هنا
واتبعت كلماتها بمحاولتها القيام من الفراش ليجلسها يوسف بقوة هاتفا بشراسة :
_وبعدين بقى في عندك ده ...اسمعي الكلام مفيش خروج من هنا غير لما أدهم يجي وهتقعدي وهتسمعيني غصب عنك ايه رايك بقى
ياسمين برهبة حاولت مدارتها ولكن رعشة يدها كشفتها لعينين يوسف الفاحصة لها فأراد طمأنتها ولكنه علم انها لن تسمعه الا بتلك الطريقة فتحامل على قلبه الذي يدفعه دفعا لاحتوائها وواصل في شراسته
ياسمين بتلعثم :
_انت ...
يوسف مقاطعا بقوة :
_هي كلمة ...هتسمعيني يعني هتسمعيني
فنظرت له بغيظ وحنق وصمتت لتترك له المجال ان يحكي مايريده عملا بنصيحة أدهم لها يريدها أن تسمعه حسنا ستسمع ولكنها أبدا لن تسامح
مرت لحظات كان خلالها يوسف بدأ يشرح لها كل ظروفه وما حدث له ولوالده في تلك الفترة العصيبة من حياتهم
لحظات واندفعت دموعها تغرق وجنتيها وهي تحاول ان تتخيل كم المصائب التي كان يحاول مواجهتها وحده كانت تتمنى ان تكون معه تسانده وتقف بجانبه كما كانت تتمنى دوما
فهمست من بين دموعها :
_وما اتصلتش بيا ليه وحكيتلي كنت وقفت معاك
يوسف بشرود :
_ملحقتش كل حاجة مرت بسرعة يا ياسمين متخيلة سرح بالكبر ده مجموعة شركات عالمية ...تعب والدي لمدة 30 سنة ...كله اصبح دخان رماد انهيار انهيار الشركة وانهيار والدي وانهيار اختي واخيرا انهيار مشاعري ...انا كنت عامل زي التايه يا ياسمين تايه مش لاقي بر ولا عارف اتصرف
صمت قليلا ليعلو صدره ويهبط بانفاس متلاحقة وهو يكمل :
_واخيرا اضطراري لبيع شركتي حلمي من وانا طفل ...الحلم اللي عشت عمري كله بجهز له ولما اتنفذ على ارض الواقع اضطريت بايدي انهيه عشان والدي مش يتسجن
جلس يوسف على مقعد بالغرفة بعد ان كان يحكي لها وهو يتحرك في الغرفة بحركات عصبية وكأن نهاية ظروفه كانت باستنفاذ كل طاقته فما عاد يستطيع حتى الوقوف فجلس شاردا ولم ينتبه الا على صوت مالكته :
_أنا اسفة يايوسف ..مكنتش اعرف ان كل ده حصلك ...حقك عليا
يوسف بابتسامة مجهدة :
_الحمد لله يا ياسمين ان والدي لسة معايا وبخير وانت كمان
ياسمين بخجل :
_وانا كمان ايه ؟
يوسف بصدق :
_انا بحبك يا ياسمين ...ومش هسيبك تاني ...انا هسافر بكرة الصبح هجيب بابا ونرمين اختي من امريكا وهنرجع كلنا نستقر هنا
ياسمين بضيق :
_سفر تاني يا يوسف
يوسف :
_اوعدك المرة دي مش هتأخر هجيبهم بس ونرجع على طول متقلقيش
ياسمين :
_انا خايفة يا يوسف
يوسف مقتربا منها :
_متخافيش يا حبيبتي ...طول ما انا معاكي متخافيش من أي حاجة
أدهم الذي دخل الغرفة وسمع اخر جملة بهتف بجدية مصطنعة :
_لا هتخاف يا يوسف انا عارف ياسمين كويس
فالتفت له يوسف هاتفا بجدية :
_لا مش هتخاف ..انا هبقى حمايتها وامانها
أدهم بابتسامة :
_كويس كدة بقى تاخدي الحقنة وانا مطمن انك مش هتخافي كالعادة
ياسمين بغضب :
_أدهم انت عارفني كويس ...مش هيحصل ...انسى
يوسف بعدم فهم :
_هو فيه ايه انا مش فاهم حاجة
ياسمين بارتباك :
_مفيش حاجة يايوسف تقدر تروح عشان ترتاح عشان سفر بكرة
أدهم ضاحكا :
_خلاص يايوسف روح انت ..اصلها مش عاوزاك تشوفها وهي طفلة بتخاف من الحقن
ياسمين بغضب :
_وبعدين يا أدهم
يوسف مهدئا :
_خلاص ياحبيبتي اهدي ...انا هخرج اهو ...بس هو انت فعلا بتخافي من الحقن
ياسمين بتوتر :
_مش بخاف منها ...انا بكرهها فيه فرق
أدهم :
_تصدقي صح فيه فرق ...طب يالا عشان تاخديها عشان نروح احنا كمان
ياسمين بحنق :
_ماليش دعوة انت قلت هتجيب اقراص
أدهم بغيظ :
_هو بمزاجي ..مروان الدكتور اللي بيتابعك هو اللي بيحدد مش انا
ياسمين ببرود :
_يبقى خليه ياخدها هو انا ماشية من هنا
يوسف وهو يقف امامها يسد عليها الطريق بجسده :
_لا مفيناش من كدة ...انا ممكن اسكت على أي حاجة واطاوعك في أي حاجة الا صحتك يا ياسمين
أدهم :
_متخافيش يا ياسمين انا اللي هدهالك
ياسمين بعند :
_لا يعني لا
وهمت ان تقوم من الفراش فنظر أدهم ليوسف نظرة ذات معنى التقطها يوسف وفهمها مباشرة واشرع في التنفيذ عندما جلس بجانبها هاتفا بجدية :
_اسمعيني يا ياسمين لوسمحتي
فاسترعى انتباهها فامسك بكلا يديها بهدوء في حين اقترب أدهم من الناحية الاخرى وما هي الا لحظات كانت ياسمين مكبلة من يوسف وتحت سيطرة أدهم الذي أسرع باعطائها دوائها ليحد من ألمها فلم يأخذ اكثر من ثواني فقط ولكنها كانت أكثر من كافية لتكون سبب في هطول دموعها من جديد ليس من الالم ولا كرهها للحقن ولكن خجلا من ذلك الموقف واحساسها بضعفها الذي تكرهه بشدة والذي ظهر واضحا جليا وهي تحت سيطرة الاثنين
مارد فعل ياسمين ؟
ومارد فعل رقية على زواج احمد ومها ؟
وما مصير أدهم مع كارثة ستكاد تودي بقلبه وعقله معا ؟
بسم الله الرحمن الرحيم حلقة جديدة واتمنى تساعدوني وترفعوها بالتعليقات
دمتم بخير وسعادة
الحلقة الثالثة عشر
انقبض قلب أدهم داخل صدره وهو يرى حالة من الهرج والمرج خارج المطعم وتجمع لعدد من الناس يصرخون بضرورة الاتصال بالاسعاف ووسط كل هذا اختفت ياسمين من أمامه صدم لثواني لكن سرعان ما عاد عقله للعمل واندفع وسط التجمع ليرى المصاب ويحاول انقاذه فصدم بابنة روحه وياسمينة قلبه كما كان يلقبها هي الملقاة في الطريق أمام أحد السيارات والتي كان يصرخ صاحبها انه لا ذنب له وانه حاول التوقف قبل ان يصل اليها بكل قوة وسيارته لم تلمسها حتى ثواني قليلة كان عقل أدهم يحلل الموقف حتى خرج من جموده واندفع اليها صارخا باسمها وكأن صرخته تخرج من أعماق قلبه الملهوف(قلب الرفاعي بقلمي لميس عبد الوهاب ) عليها فلم يصله رد فنزل سريعا على ركبتيه جانبها وبقليل من الكشوفات الاولية عرف ان حالتها هي المستمرة معها دوما عند انفعالها مجرد الضغط اللعين فسارع بحملها بين يديه وتوجه بها لسيارته ومنها للمستشفى التي كان يعمل بها ليتلقفه منها مروان الطبيب المشرف على حالتها
لم يدخل معهاادهم غرفة الطوارئ فقد كان استنفذ كل طاقته القى بجسده على أحد المقاعد في الخارج دافنا رأسه بين يديه محاولا الضغط عليها عل هذا الصداع الفتاك يقل قليلا ويتركه... دقائق وخرج مروان من الغرفةرابتا على كتف أدهم الذي انتبه اليه فهب واقفا في مكانه يسأله عن حالتها فرد مروان مبتسما :
_متقلقش يا أدهم انت عارف ياسمين ومشكلة الضغط اللي بينزل وقتي مع أي توتر او قلق زيادة
ان شاء الله عشر دقايق وهتفوق
أدهم بزفرة ارتياح :
_الحمد لله ....متشكر يا مروان
مروان بتأثر :
_مفيش شكر بينا ...انت اخويا قبل ما تكون صاحبي الوحيد ....ابقى اتصل بيا يا أدهم انت بتوحشني قوي
أدهم مبتسما بارهاق وهو يربت على كتفه :
_ربنا يديم الاخوة بينا ....حاضر يا مروان ...بس اديك شايف الظروف
فودعه مروان وانطلق أدهم لغرفة ياسمين وجلس على مقعد قريب من فراشهاوهو يشعر بالتعب والارهاق تملك من جسده ولم تمر سوى عدة دقائق وبدأت ياسمين تهذي بكلمات غير مفهومة دليل على بداية تبه عقلها وصحوتها فاقترب أدهم منها ليفهم كلماته الغير مترابطة وكما توقع كانت كلها على من شغلها لشهور حتى وان كانت تضع قناع البرود أمام الجميع
ياسمين بهمس :
_ليه ...يوسف ...أنا ...لالالالا
أدهم بهمس رابتا على يدها بحنية :
_ياسمين ..اهدي حبيبتي ..أنا جنبك آهو ...سمعاني ياسمين
ياسمين بتوهان ونصف وعي :
_أنا فين ؟...ايه اللي حصل ؟
أدهم بمرح :
_ولا حاجة ياستي قلتي شوية كلام أهبل كدة وبعدين قلتي تشوفي غلاوتك عندي اد ايه فحبيتي تخضيني عليكي وتوقعي قلبي في رجليا بالشكل ده
ياسمين بحرج مبتسمة :
_انا أسفة يا أدهم ...حقك عليا أنا عارفة انك راجع من السفر تعبان ومرتاحتش ....بس خلاص انا بقيت كويسة خلينا نروح
واتبعت كلماتها بان حاولت القيام من الفراش ولكن يد أدهم وحزمه كان الاسبق اليها :
_بقولك ايه ...هي كلمة واحدة مش هتقومي من هنا دلوقتي لحد ما أطمن ان ضغطك اتظبط ومش عاوز مناهدة
ياسمين بطاعة :
_حاضر
أدهم بابتسامة وهدوء :
_أيوا كدة أحبك وانت مطيعة ..بس أنا عاوز أقولك حاجة ....يوسف مظلوم
ياسمين وقد تغيرت معالم وجهها للضيق :
_ممكن منتكلمش في الموضوع ده دلوقتي
أدهم :
_زي ما تحبي ..بس بردو بأكد ان يوسف مظلوم يا ياسمين ...اسمعيه مش هتخسري حاجة وحكمي عقلك عشان مترجعيش تندمي بعد فوات الأوان
وهنا رن هاتف أدهم برقم والده فسارع للرد :
_السلام عليكم ...أيوة يا بابا
إبراهيم :
_وعليكم السلام ورحمة الله...انت فين يا أدهم ...احنا في البيت من مدة هات ياسمين وتعالى يالا
أدهم بتوتر :
_حاضر ...بس ...بس
إبراهيم بقلق :
_بس ايه ياسمين مالها ...اتكلم يا أدهم
أدهم بهدوء :
_متقلقش يا بابا ..هي بس ضغطها نزل شوية ..ما انت عارف مشكلة الضغط دي ...ان شاء الله ساعة كمان وهجيبها واجي
إبراهيم :
_تيجي منين ؟....انتم في المستشفى ؟
أدهم :
_ايوة يا بابا
يوسف مندفعا بمجرد سماع كلمة مستشفى :
_مستشفى ايه ياعمي ؟ارجوك طمني
إبراهيم بقلق :
_أدهم طمني على أختك يابني
أدهم :
_اطمن يا بابا والله هي كويسة حتى خد كلمها اهي
التقطت ياسمين الهاتف من يد أدهم وفي داخلها شعور يجلدها لكلماتها المتهورة التي القت بها في وجه شقيقها ونصفها الاخر
ياسمين بمرح :
_بابا حبيبي متخافش عليا أنا كويسة ...طب هو ينفع اتعب وليا اتنين اخوات دكاترة ؟؟؟؟ ده حتى تبقى عيبة في حقهم
أدهم بغضب مصطنع :
_والله تبقى عيبة في حقنا ...طب ايه رايك بقى أنا هروح اكلم مروان يكتبلك علاجك كله حقن
ياسمين بطفولة محببة لقلبه :
_لالالا قلبك ابيض يادكتور ...دا انا ياسو حبيبتك بردوا
فضحك أدهم وهو يجذب منها الهاتف :
_ايوة كدة اتعدلي
ثم وجه كلامه لوالده :
_متقلقش يا بابا زي ما قلتلك هي ساعة ان شاء الله وهنكون عندك
إبراهيم بمكر :
_ابعتلك يوسف يا أدهم ؟
أدهم بارتباك ناظرا لياسمين فأجاب بغموض :
_ياريت يا بابا
إبراهيم متفهما :
_تمام يا بني مع السلامة دلوقتي
اغلق ابراهيم الهاتف والتفت ليوسف الذي يجلس بجواره وكأنه يجلس على صفيح ساخن من قلقه قائلا بمكر :
_أدهم محتاجك يايوسف معاه
فهب يوسف واقفا في حين رد أحمد :
أنا هروح ليه يا بابا ...
فقاطعه يوسف :
_لا معلش يا دكتور أحمد أنا اللي هروح ....ياسمين خطيبتي ومسؤلة مني ...عن اذنكم
وخرج يوسف سريعا ليذهب راكضا لمن خطفت قلبه بحبها وستفقده عقله بجنونها في حين رد أحمد :
_طب انا كمان هروح ليهم
إبراهيم بجدية :
_لا متروحش ..ياسمين كويسة انا قصدت ابعته ليهم عشان فهمت ان اخوك بيحاول يجمعهم ببعض
أحمد بارتياح :
_طيب الحمد لله ان اطمنا عليها
إبراهيم :
_قوم انت يا أحمد خد مراتك وروح على اوضتك ارتاحوا من السفر على ما اكلم الهانم والدتك اشوفها فين
فأومأ احمد براسه وهو يشير لمها الجالسة في جنب كفأر مزعور فقامت معه خجلة من وجودها هنا معهم ...همهمت بكلمات بسيطة مستئذنة من عمها ثم ذهبت مع أحمد الذي اطبق على يدها وكأنها كنزه الثمين الذي يخشى ضياعه منه بعد ان وجده أخيرا
أحمد ناظرا لعينيها بحب جارف :
_حقك عليا يا مها ....ان شاء الله في اقرب وقت هغير كل حاجة في الاوضة دي عشان تليق بيكي
مها وهي تحيط وجنتيه بين يديها ناظرة لعينيه سلامها وبر أمانها :
_لا يا أحمد متتأسفش ...أنا فرحانة جدا اني هشاركك ذكرياتك في اوضتك ده كان حلم بعييد قوي بالنسبة ليا ...والحمد لله ربنا اكرمني بتحقيقه
أحمد وهو يحيطها من خصرها بذراعيه ليقربها منه أكثر :
_ياااه يا مها أد كدة بتحبيبني ؟!!
مها بحب :
_لا أكثر والله يا أحمد انت حلم عمري
أحمد بهيام سيطر على كل جسده :
_وانت حياتي اللي فاتت واللي جاية يا قلب أحمد وروح أحمد و.....
فضحكت مها محاولة ان تبتعد عنه هامسة بخجل :
_كفاية يا أحمد احسن حد يسمعنا
أحمد بجدية وهو يطبق بذراعيه عليه مانعا ابتعادها :
_محدش له حاجة عندي ....واحد وبيحب في مراته حد شريكه ؟!!
مها بهمس :
_بجد يا أحمد بتحبني أد ما بحبك
أحمد بتأكيد :
_انا معرفتش طعم الحب غير ليكي يا مها ..انت وبس حبيبتي وروحي ومالكة قلبي ...بقولك صحيح ..
مها بانتباه :
_خير يا أحمد قول
أحمد هامسا :
_كنت عاوزك في موضوع مهم وسري للغاية
مها وقد تلون وجهها بحمرة الخجل التي تفقده عقله :
_أحمد ....عيب كدة ...حد يجي ...
أحمد بجدية :
_مها لازم تفهمي انك مراتي ...ملكي ...فاهمة يعني ايه ؟؟
يعني محدش له حاجة عندنا
مها بهمس :
_طيب خلاص اهدى حقك عليا
أحمد بجدية زائفة :
_ايوة كدة ...تعالي بقى نتفاهم في موضوعنا
واغلق بابهم ليبدأا حياتهما والتي كان أحمد يعلم تمام العلم انها لن تكون سهلة ابدا وهذا ما كانت تعلمه مها علم اليقين دون ان يواجه احدهما الاخر بطبيعة علمهما داعين الله ان يخلف ظنهم وتمر ايام حياتهما معا على خير
****************
ضغط إبراهيم على عدد من الارقام في هاتفه ثم انتظر الرد بملل وضيق واضح :
_السلام عليكم ورحمة الله
رقية بسعادة :
_وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...ازيك يا إبراهيم ..عامل ايه ؟
إبراهيم بهدوء :
_الحمد لله كويس انت فين يا رقية ؟
رقية :
_انا في النادي مع مدام سوسن زوجة اللواء جمال الرشيدي ...ليه فيه حاجة ولا ايه ؟
إبراهيم بضيق :
_فيه اني في البيت من الصبح يا ست رقية وانت ولا هنا
رقية هاتفة بسعادة كانت جليه في صوتها ووصلت بسرعة البرق لجمود قلبه فحطمته وأذابت شراينه باندفاع دمه بقوة كادت توقف قلبه عن النبض :
_بجد يا إبراهيم ...انت رجعت خلاص ...حالا هكون عندك ...مع السلامة
فاغلق إبراهيم الهاتف وهو يغمض عينيه هاتفا بتضرع لله ان تعود اليه رقيه شريكة عمره التي عشقها في شبابه وكانت نعم العون له في مشوار حياته وليست تلك المسيطرة الآمرة التي ستدمر حياة ابنائها بتسلطها
*******************
زفر أدهم بارتياح وهو ينظر لجهاز الضغط هاتفا بارتياح :
_الحمد لله الضغط اتظبط اخيرا
ياسمين بطفولة :
_تمام ...ممكن بقى نروح ولا لسة حاجة انت عارف انا بكره المستشفيات ازاي
أدهم ضاحكا :
_عيب يبقى اخواتك دكاترة وتقولي كدة ...امال الناس العادية تقول ايه ؟
طرقات على الباب قاطعت ردها عليه ليأذن أدهم بالدخول للطارق فيفتح الباب ليظهر من ورائه رأس مدحت هاتفا بمرح كالعادة :
_أنا قلت طالما البرنس أدهم هنا لازم اجي بنفسي اسلم عليه
أدهم وهو يحتضنه بقوة :
_ازيك يا مدحت ....وحشتني قوي والله عامل ايه ؟وازي نجلاء والبيبي ؟
نجلاء هاتفة من خلفه :
_نجلاء تمام الحمد لله ...بس البيبي بقى متعب جدا زي ابوه بالظبط
أدهم ضاحكا وهو يسلم عليها :
_أكيد طبعا انت عاوزة ابن مدحت يجي عادي كدة زي باقي الاطفال
مدحت بمرح وغرور مصطنع وهو يعدل قبة قميصه :
_يا جماعة نحن نختلف عن الاخرين
فضحكوا جميعا بمرح وحب وأخوة كانت اقوى الروابط التي زرعتها فيهم ماما فاطمة ...
وعرفهم أدهم على ياسمين التي بدأت تشاركهم الحديث بمرح هي الاخرى حتى توقف كل هذا بدخول يوسف عليهم الذي عرفه أدهم على مدحت ونجلاء على انه خطيب ياسمين وهذا ما أغضب ياسمين جدا جعلها تهتف به غاضبة :
_أدهم !!
يوسف بقلق لم يسطع اخفاؤه :
_عاملة ايه يا ياسمين طمنيني عليكي ؟
لم ترد ياسمين واكتفت بنظرة غاضبة لو كانت تحرق لاحرقته حيا فاستأذن مدحت ونجلاء وخرجا من الغرفة ومعهم أدهم الذي أراد ان يتحدث معها يوسف بنفسه ليشرح لها كل شيء
ياسمين بقلق :
_أدهم انت رايح فين ؟
أدهم:
_متخافيش هروح اشوف مروان واجيبلك علاجك واجي
ياسمين بلهفة :
_أدهم انا مش عاوزة حاجة خليك معايا انا بقيت كويسة
أدهم :
_بلاش عند واهدي
وغمز لها ضاحكا وهو يكمل :
_ومتخافيش هجيبلك اقراص بلاش حقن
فاحتقن وجهها غضبا في حين خرج أدهم ليلتفت لها يوسف هاتفا :
_وحشتيني قوي يا ياسمين ...والله العظيم انا مظلوم ..أنا مريت بأسوأ أيام حياتي في الفترة اللي بعدت عنك فيها وربنا العالم بيا كانت حياتي عاملة ازاي
ياسمين بضيق :
_مش عاوزة اعرف حاجة ...انا عاوزة امشي من هنا
واتبعت كلماتها بمحاولتها القيام من الفراش ليجلسها يوسف بقوة هاتفا بشراسة :
_وبعدين بقى في عندك ده ...اسمعي الكلام مفيش خروج من هنا غير لما أدهم يجي وهتقعدي وهتسمعيني غصب عنك ايه رايك بقى
ياسمين برهبة حاولت مدارتها ولكن رعشة يدها كشفتها لعينين يوسف الفاحصة لها فأراد طمأنتها ولكنه علم انها لن تسمعه الا بتلك الطريقة فتحامل على قلبه الذي يدفعه دفعا لاحتوائها وواصل في شراسته
ياسمين بتلعثم :
_انت ...
يوسف مقاطعا بقوة :
_هي كلمة ...هتسمعيني يعني هتسمعيني
فنظرت له بغيظ وحنق وصمتت لتترك له المجال ان يحكي مايريده عملا بنصيحة أدهم لها يريدها أن تسمعه حسنا ستسمع ولكنها أبدا لن تسامح
مرت لحظات كان خلالها يوسف بدأ يشرح لها كل ظروفه وما حدث له ولوالده في تلك الفترة العصيبة من حياتهم
لحظات واندفعت دموعها تغرق وجنتيها وهي تحاول ان تتخيل كم المصائب التي كان يحاول مواجهتها وحده كانت تتمنى ان تكون معه تسانده وتقف بجانبه كما كانت تتمنى دوما
فهمست من بين دموعها :
_وما اتصلتش بيا ليه وحكيتلي كنت وقفت معاك
يوسف بشرود :
_ملحقتش كل حاجة مرت بسرعة يا ياسمين متخيلة سرح بالكبر ده مجموعة شركات عالمية ...تعب والدي لمدة 30 سنة ...كله اصبح دخان رماد انهيار انهيار الشركة وانهيار والدي وانهيار اختي واخيرا انهيار مشاعري ...انا كنت عامل زي التايه يا ياسمين تايه مش لاقي بر ولا عارف اتصرف
صمت قليلا ليعلو صدره ويهبط بانفاس متلاحقة وهو يكمل :
_واخيرا اضطراري لبيع شركتي حلمي من وانا طفل ...الحلم اللي عشت عمري كله بجهز له ولما اتنفذ على ارض الواقع اضطريت بايدي انهيه عشان والدي مش يتسجن
جلس يوسف على مقعد بالغرفة بعد ان كان يحكي لها وهو يتحرك في الغرفة بحركات عصبية وكأن نهاية ظروفه كانت باستنفاذ كل طاقته فما عاد يستطيع حتى الوقوف فجلس شاردا ولم ينتبه الا على صوت مالكته :
_أنا اسفة يايوسف ..مكنتش اعرف ان كل ده حصلك ...حقك عليا
يوسف بابتسامة مجهدة :
_الحمد لله يا ياسمين ان والدي لسة معايا وبخير وانت كمان
ياسمين بخجل :
_وانا كمان ايه ؟
يوسف بصدق :
_انا بحبك يا ياسمين ...ومش هسيبك تاني ...انا هسافر بكرة الصبح هجيب بابا ونرمين اختي من امريكا وهنرجع كلنا نستقر هنا
ياسمين بضيق :
_سفر تاني يا يوسف
يوسف :
_اوعدك المرة دي مش هتأخر هجيبهم بس ونرجع على طول متقلقيش
ياسمين :
_انا خايفة يا يوسف
يوسف مقتربا منها :
_متخافيش يا حبيبتي ...طول ما انا معاكي متخافيش من أي حاجة
أدهم الذي دخل الغرفة وسمع اخر جملة بهتف بجدية مصطنعة :
_لا هتخاف يا يوسف انا عارف ياسمين كويس
فالتفت له يوسف هاتفا بجدية :
_لا مش هتخاف ..انا هبقى حمايتها وامانها
أدهم بابتسامة :
_كويس كدة بقى تاخدي الحقنة وانا مطمن انك مش هتخافي كالعادة
ياسمين بغضب :
_أدهم انت عارفني كويس ...مش هيحصل ...انسى
يوسف بعدم فهم :
_هو فيه ايه انا مش فاهم حاجة
ياسمين بارتباك :
_مفيش حاجة يايوسف تقدر تروح عشان ترتاح عشان سفر بكرة
أدهم ضاحكا :
_خلاص يايوسف روح انت ..اصلها مش عاوزاك تشوفها وهي طفلة بتخاف من الحقن
ياسمين بغضب :
_وبعدين يا أدهم
يوسف مهدئا :
_خلاص ياحبيبتي اهدي ...انا هخرج اهو ...بس هو انت فعلا بتخافي من الحقن
ياسمين بتوتر :
_مش بخاف منها ...انا بكرهها فيه فرق
أدهم :
_تصدقي صح فيه فرق ...طب يالا عشان تاخديها عشان نروح احنا كمان
ياسمين بحنق :
_ماليش دعوة انت قلت هتجيب اقراص
أدهم بغيظ :
_هو بمزاجي ..مروان الدكتور اللي بيتابعك هو اللي بيحدد مش انا
ياسمين ببرود :
_يبقى خليه ياخدها هو انا ماشية من هنا
يوسف وهو يقف امامها يسد عليها الطريق بجسده :
_لا مفيناش من كدة ...انا ممكن اسكت على أي حاجة واطاوعك في أي حاجة الا صحتك يا ياسمين
أدهم :
_متخافيش يا ياسمين انا اللي هدهالك
ياسمين بعند :
_لا يعني لا
وهمت ان تقوم من الفراش فنظر أدهم ليوسف نظرة ذات معنى التقطها يوسف وفهمها مباشرة واشرع في التنفيذ عندما جلس بجانبها هاتفا بجدية :
_اسمعيني يا ياسمين لوسمحتي
فاسترعى انتباهها فامسك بكلا يديها بهدوء في حين اقترب أدهم من الناحية الاخرى وما هي الا لحظات كانت ياسمين مكبلة من يوسف وتحت سيطرة أدهم الذي أسرع باعطائها دوائها ليحد من ألمها فلم يأخذ اكثر من ثواني فقط ولكنها كانت أكثر من كافية لتكون سبب في هطول دموعها من جديد ليس من الالم ولا كرهها للحقن ولكن خجلا من ذلك الموقف واحساسها بضعفها الذي تكرهه بشدة والذي ظهر واضحا جليا وهي تحت سيطرة الاثنين
مارد فعل ياسمين ؟
ومارد فعل رقية على زواج احمد ومها ؟
وما مصير أدهم مع كارثة ستكاد تودي بقلبه وعقله معا ؟
