اخر الروايات

رواية حفيدة الدهاشنة الفصل الثالث عشر 13 بقلم سامية صابر

رواية حفيدة الدهاشنة الفصل الثالث عشر 13 بقلم سامية صابر

13 = الثالث عشر 13 /
للجميع@
"حَفيـدِة _الدِهـاشِنـه"
--
صرخت مِرام وهي تري الباب يُغلق وآدم بداخِلُـه، حاولت الذِهاب الا ان حازِم تشبث بها بقوة قائلاً:
-لا انتِ راحة فين مِش شايفه النار ال والعة جوا دي..
قالت مِرام بدِموع ولهفة:
-ايوة بس آدم جوا ومُمكن يحصلوا حاجة وانا مُستحيل اسيبة..
قالتها وركضت كالمجنونة فتحت الباب ودلفت رُغم النار المُحيطة بالمكان لتفزع مِن هول ما رأت.
--
جلست ناهِد بجانب زوجها قائلة:
-بس انا فرحانة ان خلاص مِرام هتبقي مرات آدم قُريب وفِي نفِس الوقتِ هُـو هيلاقي حد يساندُه وينسية موضوع مارلين.
لم تتلقي أي جواب مِن زوجها الجالس بشرود لذا قالت بقلق ويديها تتلمس كِتفُه:
-مالك يا محمود إنت كويس.
هز رأسه بإيمائه بسيطة قالت بقلق اكثر:
-لا هُـو انـا مِش عارفاك يعني، إنت فيك حاجة غريبة..
قال بقلق جلي:
-انـا خايف يحصل زي ما حصل مع مارلين وآدم
قالت بعدم فِهم:
-يعني إيه مِش فاهمة.
قال محمود بضيق:
-لو تفتكري ان ابو آدم عارِض جوازُه يا ناهِد وما سكتش الا لما فرق ما بينهُم، بسبب فرق الطبقات وتفكيرة الغبي ولو عِرف إن آدم اتجوز بِنت مِن طبقة فقيرة إستحالة يسكُت..
قالت ناهِد وقد شعرت بالقلق:
-ايوة ما خطرش علي بالي بصراحة، بس آدم كان بيحب مارلين ولذلك زواجهم استمر لفترة حالياً بقي ما اعرفش آدم بيحب مِرام ولا لا.
قال محمود بإبتسامة:
-الحُب زي المطر ما نعرفش إمتي هييجي بس ليه علامات واضحة وصريحة ، وآدم باين عليه بيبحبها بدليل لو مكانش بيحبها مكانش دخل اقنعها بالزواج وهُـو إستحالة يتحيل علي حد ، شوفت فيه عينيه نظرات حُب ليها بس الماضي مآثر فيه لدرجة مخليه مِش قادر ياخُد خطوة تجاه الحُب..
قالت ناهِد بقلق:
-آدم مجروح وتعبان ومع أول حُب او حد هيقرب مِنه هيعمل زي الغرقان ويتعلق فيه ولكِن لما تطيب جروحه مُمكن يحس انه كان مِحتاجلها وبس وانه لا بيحبها ولا حاجة ووقتها يتفرقوا..
رمقها محمود بقلق فحديثها يبدو انه سيتحقق ولكِن لا احد يدري بما هُـو آتي، قال بٱبتسامة:
-طب يلا ننام وسيبيها لله.
رددت بخفوت:
-ونعم بالله.
بالفعل استقلوا الفِراش واغلقوا الأنوار ولكِن كُل مِنهم يُحاول تفسير علاقة آدم بمِرام وبِما يدور بداخِلهُم.
--
صقعت عِندما رأته قد فقد وعيه وامسكت النار بيديهِ وقميصه كادت تحرق يداه وهُـو غائب عن الوعي تماماً، اقتربت بفزع وظلت تطفئ النار بيديها تبكي بحُرقة، بالفِعل اطفتها بصعوبة وهزتهُ قائلة برجاء:
-آدم فوق يا آدم.. علشان خاطِري ما تسبنيش وتمشي، هسمع كلامك ومِش هعمل فيك مقالب تاني بس ما تمشيش.
استمعت لهمهته البسيطة قائلاً:
-بقي كُنتِ بتعملي فيا مقالب!
ضحكت ودموعها مُغرقة وجهها نهض معها ببطئ ليتفاجئوا بدخول آمين الباكي يبحث عنها حاي التقطتهُ النار ليقع صريعاً بها..
تراجعت مِرام للخلف ببكاء وهي تري النار تمسك بهِ ، اختبأت بصِدر آدم الذي اخذها وخرجوا مِن المكان ببطئ لتعبه، لم يُحاولوا إنقاذ آمين لأنه مات بسبب النار سريعاً.
دلفت الشُرطة تأخذ الرجال وآمين بعدما قام آدم بالإتصال عليهم عِندما كان بالسيارة لشكوكه بأن هُناك ملعوب..!
التقطتها حازم وهُـو يبكي علي حالها قائلاً بقلق:
-مِرام إنتِ بخير ؟؟
هزت رأسها فِي إرهاق، خرجوا ليُشاور آدم لأحد التاكسي، نظرت لهُ بعينيها ليخفيها عنها بحرج، فهُـو الذي لا يحبذ التاكسي ويقوم بالمهزئه علي اي شخص يركبها ها هُـو يركبها، لم يكُن الا بوسعها الإبتسامة وهي تري غروره ينهدِم شيئاً فشيئاً.
بالفعل صعدوا الي التاكسي وركب هُـو بالأمام وهي وحازِم بالخلف..
ضمتهُ اليها بحماية وربطت علي شعرهُ برقة وحنو، لتطلع امامها وتري عيناه الصقرية تُراقِبها مِن المرآه ، أحست بالخجل مِن نظراته لذا اخفضت نظرها، مر الوقت دون أي شئ الي لمُراقبته لها!
وصلوا الي المنزِل لتهبط برفقة حازِم ويهبط هُـو معها، قالت بتوتر:
-ع..عاوزة اشكُرك علي ال عملته معايا.
هز رأسه بإيمائه بسيطه لتُكشِر ملامِحها فهو لم يشكُرها حتي، جاءت للمُغادرة بعُنف امسك كفيها يضغط عليهما قائلاً برقة:
-شُكـرًا إنك ضحيتي بحياتك علشاني.
نظرت لهُ بإتساع حدقة عينيها لم تُصدِق حديثه ، لتستوعب شُكره لها فقالت بهدوء:
-انـا ما عملتِش الا ال عليا.
قال بإبتسامة ليخطف قلبها بجماله الهادِئ:
-استنيني بُكرا علشان الشبكة.
اكمل بمرح:
-واوعي تقفلي الباب فِي وِشي!
إبتسمت بخجل علي فِعلتها وصعدت هي وحازِم، ليقف آدم يُراقبهما حتي اختفوا عن عينيهِ تنهد بقلة حيلة ، واخذ التاكسي ليطلب مِنه ان يوصله الي الڤيلا، فلن يذهب للفُندق مرة اُخري.
--
فتحت وردة الباب لتشهق مِن هول المنظر قائلة وهي تحتض حازم برُعب:
-حازم مالك وايه ال فيك ..
صرخت بفزع عِندما رأت مِرام هي الأخري:
-مالك يا مِرام إنتِ كمان ايه ال حصل ؟
كاد حازم ان يتحدث فقالت مِرام بسُرعة:
-هُـو يعني حصلت حريقة فِي المُستشفي ال كان شغال فيها جاسر واطرينا نخرُج مِنها بس اتعورنا شوية لما حاولنا ننقذ بعض الأطِفال.
قالت والِدتها بقلق:
-ياساتِر يارب .. الحمدلله إنها جت علي خير طب وجاسر ايه اخباره والمُستشفي.
قالت مِرام بإرهاق:
-كويس ولحقنا المُستشفي .. انا هدخُل ارتاح مِش قادرة.
قالت والِدتها بحنو:
-طيب وانا هحضر ليكِ العشاء علشان تاكلي انتِ واخوكِ.
اومـأت برأسها وذهبت الي غُرفتِها ، ابدلت ثيابها المُتسخه وارتدت منامة قُطنية ، ليرن هاتِفها برقم آدم ، دق قلبها بعُنِف لتُجيب قائلة بخجل:
-الو
بادلها بالرد قائلاً:
-مِرام انتِ بخير ؟
قالت بتنهيدة:
-ايوة.
-قولتيلهم ايه طيب ؟
-قولت اني حصل حريق فِي مُستشفي جاسر و..
قاطعها بنبرة شبه غاضِبة:
-مين جاسر ؟!
قالت وهي تبتلع لعوبها:
-ابن خالتي.
لم تتلقي الرد لذا قالت بقلق:
-آدم.
لم يُجيب بل صوت أنفاسه ويبدو انهُ غاضِب لأقصي درجة ، فقال بغضب:
-اقفلي واشوفك بكرا.
قالت بلهفة:
-طيب ا..
لم تُكمل جُملتها لينقطع الإتصال، زفرت الهواء بحُنق لِما هُـو يغضب مِن كُل شئ.
افاقت علي طُرقات خفيفة علي الباب لتسمح للطارق بالدِخول، بالفِعل دخل حازِم بإبتسامة.
جلس علي طرف الفِراش وقال وهُـو مُطأطأ الرأس:
-انا اسف..
ضمت ساعديها لصِدرها قائلة:
-علي ايه ؟
قال بحرج:
-اني خليتك توديني المُستشفي واطلع مُدِمن وبعدها امين يخطفني ويهددك بيا بس انا حقيقي اسِف...
اقتربن مِنه وامسكت كفيهِ قائلة:
-إنت اخويا يا حازم ولو حصل إيه هتفضل ال زعلني انك طلعت مُدِمن واطريت اكدب عليهم فِي الحكاية دي والحمدُلله ان إدمانك طلع فِي بدايته وإتعالجت بسُرعة بس دا ما يمنعش إنك لازم تكمل جُرعة العِلاج.
قال وهُـو يُقبلها علي وچنتيها:
-هكمل الجُرعة وهبطلها صدقيني وهذاكر واجيب مجموع عالي وهشرفك يا مِرام.
إبتسمت بخفة قائلة:
-وانـا عارفة إنك ادها.
ابتسم وعانقها بقوة شددت هي حُضنه ف هو اخاها الوحيد والاخ سندٍ وقوة ، استمعوا لندِاء والِدتهم لتناول الطعام، نهضوا ووضعت هي يديها علي كِتفه وجلسوا لتناول الطعام.
كانت وردة تُراقب مزحاتهم بفرحه ودموع، لتراها مِرام اسرعت اليها قائلة بقلق:
-مالك بس يا ماما بتعيطي ليه ؟
قالت والِدتها بفرحة:
-فرحانه انك كبرتِ بسُرعة وانك هتبقي عروسه بُكرا انا حتي مِش مصدقة، لا وكمان لواحد بيحبك حُب..
دق قلبها بسُرعة جنونيه لتقول بعدم تصديق:
-ب..بيحبني انـا ؟
قالت وردة مُؤكدة علي حديثها:
-ايوة بيحبك واللهِ ..
ثُم روت لها ماحدث مِن حديثه واصراره عليالزواج ونظرة الحُب التي رأتها فِي عينيهِ.
لا تعلم لماذا شعرت بالسعادة تعتريها ونست ما يؤلمها او يُزعجها اكثر ما كانت تُريده شفاه وهي تقول هذا الكلام، تركت والِدتها بعد وداع ودلفت لتُمسك بالجوال وتتصل الي صديقته رولا، التي اجابت بنعاس:
-الو يا ميرو.
قالت مِرام بلهفة:
-ركزي معايا شوية .. انا فيه حاجات غريبة بتحصل معايا ومِش فاهمه اذا كان دا هبل ولا ايه .. وبم انك بتفهمي في الحُب وكدا فقوليلي ايه هو ؟
ابتسمت رولا قائلة:
-هبله وتافهة والغريب انك تسألي عن حاجة عُمرك ما حسيتي بيها بس انا هجاوبك بصي هُـو بييجي مِن غير معاد يعني عامل زي الغوبار بيبقي قُدامك وواضح يمكن مِن اول لقاء بس ما بتشوفيهوش ال بعد فترة وكأنك كُنتِ عامية بييجي مِن الشخص ال عيشتي معاه فترة وحكيتكوا بقت حكاية وحتي ام قلبكوا اتصلت اكتر مِن مرة وكأنكُم مخلوقين لبعض بس ولا حد فيكوا يحس، مهما كان قوتك قُدامه بتبقي ضعيفة لانك بتحبية ومِش بتفتكري اي حاجة قُدامه .. الخجل بيعتريكِ لو قلك كلمة حلوة مع ان طول عُمرك دبش بس اهو .. والخوف لخسارته بيبقي اقوي مِن اي حاجة ممكن تتكلموا بالعين واللسام ما يقولش حاجة، الامان بيبقي موجود معاه يمكن العلاقة تبتدي بكُره وخناق بس الحُب بيبقي موجود بس زي ما تقولي تحت القاع لحد ما هييجي اليوم ال هيتخطي كُل دا ويبقي طايف علي وِش الماية...
صمتت لا تعي ماذا تقول الي ان اقفلت الهاتف واخذت الوسادة بأحضانها وظلت تُفكر بحديث رولا الي ان غطت فِي سُبات نومٍ عميق.
--
وقف امام الدولاب ليأخُذ قميص بنصف اكمام بعُنف ليقع قميصاً باللون الأزرق مُتقص بطريقة غريبة كان الوحيد بالضلفه ، ليمسكه يستنشق عبيرة برائحة الياسمين ابتسم بعشق وذهب للفِراش ليري الوسادة التي نامت عليها قبل ذلك ولكِن رائحة شعرها ما زالت بهِ رائحة الخوخ إحتضن الإثنين وظل يُفكر عل بالفِعل عشق مِرام ام انهُ لجوء لها لتخلُص مِن عِشق قديم..؟؟
لم يحصُل علي إجابة مُباشرة فغط فِي سُبات نومٍ عميق لصباح اليوم التالي التي ستتم خُطبته علي مِرام رسمي..
--
كان الجو صافي وجميل تنشتر اُغنية لفيروز "انـا لحبيبي وحبيبي إلي" ، كان يجلس علي قدميها برقة يقول لها كلِمات الشوق والحنين وهي تخجل مِن حديثه كان العِشق بأعينهُم واستطاعوا التعبير عنه .. الي ان توقفت الاغنية وتوقف جمال الجو ليتبدل لعاصفة قوية كادت تُهلكهم لتقع ارضاً مِن فرط الهواء الشديد .. لتنظر امامها لتراه يُغيب عن انظارها مُبتعِداً.
قالت بنبرة ضعيفة:
-آدم ما تسبنيش..
قال بصوت عالي ليصلها ضعيفاً:
-كان نفسي ابقي بس القدر ليه رأي تاني...!
--
افاقت بفزع وهي تنطق بأسمه كما كانت تنطق فِي الحُلم.
لتري رولا ووالِدتها يبتسمان، قالت رولا بإستهزاء:
-لسه ما بقاش خطيبها وعماله تحلم بيه وتنطق إسمه.. اومال لما يتجوزوا هتنسانا علي الاخير وجاية ف نُص الليل تسألني عن الحُب لا انتِ فعلاً واقعة.
رمشت مِرام عِدة مرات تستوعب انها كانت تحلم ، كان حُلم جميل برفقته ولكِنهَ ابتعد مع اول عاصفة رياح ماذا يعني هذا ؟ اغمضت عينيها تُحاول نفض الأفكار السيئه مِن مُخيلتها ونهضت ببطئ ، لتقول والِدتها بإبتسامة:
-آدم جه مِن شوية وقولتله إنك نايمة ف خد ابوكِ وراحوا علشان يجيبوا الشبكه عُقبال ما تجهزي.
قالت مِرام بإستغراب:
-بس ليه بدري كدا ؟؟
قالت بضحكه:
-لا مِش بدري الساعة اتنين الظُهر وبعدين علشان هُـو ناوي ياخدك تتعاشوا برا بعد الخِطوبة.
اومـأت برأسها فِي صمت وذهبت لتبديل ثيابها، اوقفتها والِدتها مُحذره اياها:
-بلاش شُغل جنان علشان عارفاكِ والبسي فُستام بلاش البلوزات والبناطيل.
اومـأت برأسها فِي صمت وهي شاردة تماماً لا تعلم لماذا ولكِنها تُفضِل الصمت والشرود.
--
دلف الي الشقة برفقة جده وجدتهُ وناصِر ، دلفوا الي غُرفة المعيشة فيما عدا هُـو الذي وقف يستمع لصوتها العالي:
-يا رولا هاتي العُقد مِن عندك..
كان الباب مفتوح نِصف فتحة لذا دلف هُـو برقة اليها ووقف خلفها يُطالعها بإبتسامة وفتح العُقد وباشر في وضعه حول رقبتها برقة، رفعت نظرها لتراه مِن المرآه ، دق قلبها بشغف وتوردت وچنتيها خجلاً ، ليُديرها بعدما إنتهي، قال بعشق وهُـو يتطلع الي ملامِح وجهها:
-اول مرة اعرف إنك بتخجلي بالطريقة دي ؟
نظرت ارضاً وعم الهدوء لت يصدر سوي صوت انفاسها المُضطربة ، قال وهُـو يرفع وجهها اليهِ:
-عينك فيروزي.
طالعها بإنبهار وكاد ان ينقض علي شفتيها يلتهم مِنهم بشوق وحنين الا ان تذكر انها لا تجوز لهُ الآن تراجع للخلف يُحاول السيطرة علي نفسه ، لمح يديها المحروقة قال بغضب:
-ايدك محروقه وما حطتيش عليها مُرطب!
اجلسها علي الأريكة وجذب عُلبة الإسعافات الأولية وبدء بوضع المُرطب عليها تأوهت هي ليبدء بوضعها بأكثر رقة حتي لا يراها تتألم.
انتهي ليقول بهدوء:
-حان وقت اننا نخرُج صح ؟
اومـأت برأسها ليسبقها وتلحقه هي خجلة وقد اختفي عنادها وتمرُدها امام حِصون عِشقُها لهُ.
مر الوقت ليبدءوا بحملة ارتداء الخواتِم الا ان صوتِ الباب انتشلهم فتحت رولا ليزيحها بيديهِ ويدلف بلهفه قائلاً:
-فين مِرام ؟؟
قالت مِرام بإستغراب:
-انـا.
اقترب مِنها يُطالعها بلهفه حتي جذبها لأحضانة مُتمتماً:
-بنت الغالي..
--
يُتِبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close