رواية رماد العنقاء الفصل الحادي عشر11 بقلم داليا الكومي
لفصل الحادى عشر_____________صورة من الماضى
" وبين عشية وضحاها تتغير المفاهيم وتتبدل الافكار ونبدأ من جديد في تقييم الأمور ... ربما القليل من الصبر سيفيد ... " يوسف غادر في المروحية مجددا ولم يرافقها لداخل القصر ... ولارا كانت تترنح من الحيرة .. خطواتها مهزوزة وساقيها غير ثابتتين ... سؤال مازال بلا جواب .." ماذا يريد راموس منها بالتحديد..؟ " ... انتقامه من والدها تم بنجاح واختفي اسم فؤاد المنصوري من علي وجه الارض ... قصرهم الاثري في القاهرة اصبح ملكه ..هو كان يستطيع سحقها وتركها تواجه مصيرها.... تواجه السجن لمدى حياتها حتى تتعفن فيه... لماذا تكبد كل ذلك العناء..؟ خطط بعبقرية وجعلها تتزوج من يوسف وهى تظن انها ذكية وتخدعه وهو كان يحركها بالخيوط كعروسة الماريونيت .. ما حدث علي الشاطىء جعلها تتراجع عن شكوكها في يوسف .. لفترة اعتقدت ان راموس يريد جسدها وان يوسف سيهديها له ولكن يوسف اثبت انه ذو دم حار ورفض ان يأخذها في العراء علي الرغم من انه يعلم انه كان يحظى بخصوصية تامة ... يوسف يغار عليها كالجحيم وبالتأكيد لم يكن منحها لراموس وارد ابدا في مخططاته... استدارات لمغادرة القصر مجددا عندما وجدت فيكتوريا فيرنانديز تجلس في الصالون الضخم .. يكفيها مواجهة واحدة مع عشيقة غاضبه ... لكن فيكتوريا استوقفتها ...نادتها بلغه عربية سليمة الي حد ما... لارا من فضلك ..اريد التحدث اليك ....؟-
سماعها لفيكتوريا تتحدث العربية اذهلها .. .اخر شيء كانت تريده الان هو مواجهة مع احدى نساء يوسف الغاضبات لكن نبرة صوت فيكتوريا لم تكن غاضبة بل كانت تتوسلها للبقاء ... لارا استدارت مجددا وواجهتها ... فيكتوريا بالفعل جميلة جدا وصغيرة في العمر ... من المؤكد انها تصغرها بستة سنوات علي الاقل... فى مقابلتهما السابقة لم تنتبه لبرائتها وصغر سنها بسبب شدة غيرتها منها ومن احتضانها ليوسف بحميمية اما الان بعد ان هدأت استاطعت ملاحظة ذلك بوضوح.... تعجبت كيف يحظى راموس الذئب العجوز بشقيقة مراهقة مثل فيكتوريا لكن الذي رأته من عجائب في الشهر الاخير فاق كل ما عرفته يوما في حياتها فأصبحت تتقبل أي شيء ... فضولها جعلها تقبل دعوة فيكتوريا فجلست علي المقعد المجاور لهاوفيكتوريا بدأت الحديث بتواضع ... - في البداية دعينا نتعرف بصورة صحيحة ... انا فيكى وانت لارا .. وارجو منك اعتباري صديقتك ...لارا نظرت اليها بسخرية .... - صديقة .. ؟ هنا في هذا المنزل...؟ وشقيقة راموس شخصيا...؟ او دعك من ذلك .. هل تريدنى ان اصدق ان عشيقة يوسف تريد صداقتى ...؟ فيكى اجابتها بألم وهى تجمع الكلمات بصعوبة .... رجاءا تحدثى ببطء ... انت عصبية وانا أجاهد كى افهمك ... -لارا اكملت سخريتها.... - بالطبع يوسف هو من علمك اللغة العربية.. فيكى هزت رأسها بالايجاب.... - نعم .. علمها لي لانه كان يعشق التحدث بها .. اراد ان يتقنها ويجعلنى اتقنها لانها لغته الاساسية ...حتى يتذكر من هو دائما ...
ليتها لم تسأل فأي سؤال ستكون اجابته نار حارقة بالنسبة اليها.. الغيره تحرق قلبها بنارها ... اي معنى سيكون للغيرة غير الحب ...؟
فيكى اكملت بالحاح ... - لارا انا اريد مساعدتك من قلبي ... حسنا ان لم اكن صديقة فانا لست عدوة علي الاقل ...
لارا واجهتها بتحدى... - اثبتى كلامك ... اخبرينى ...ماذا يريد راموس منى ؟ او علي الاقل اخبرينى عن سبب كرهه الشديد لي ولأبي ... ماذا فعل ابي له حتى يكرهنا هكذا ...؟ الدموع تلألأت في عينى فيكى السوداتين... - اعتقد انه سيخبرك بنفسه يوما ما ... من الأفضل ان تسمعى منه هو لكن الامر الأكيد الذى ارغب منك ان تعلميه هو ان يوسف يحبك لارا ... لارا سألتها بلؤم .... وراموس يكرهنى ...؟- فيكى مسحت دموعها بأناملها الرقيقة... - راموس يحارب نفسه ويحتاج الي المساعدة وطريق الوصول اليه هو يوسف ... لو كسبتى يوسف إلي صفك ستضمين مكسب راموس .... ستجمع كل ما تستطييع جمعه من معلومات ... فيكى الأن ستخر بكل ما تستطيع البوح به ... اي معلومة قد تفيدها ... لكن هذا السؤال كان لارضاء فضولها الشخصى ولم يكن يمت لمعضلتها بصلة لكنها لم تستطع منع نفسها لارا سألتها مباشرة... - هل تحبين يوسف ...؟ اجابتها فورا بدون ادنى تردد... - طبعا احبه .. لكن ليس بالطريقة التي تعتقدينها ...هو بالنسبة الي اخ لا اكثر من ذلك ابدا ... لارا استشفت الصدق في كلمات فيكى البسيطة التى كانت تجاهد لنطقها بطريقة صحيحة ... كانت تستعين بالانجليزية عندما لا تسعفها العربية للتعبير عما تريد قوله .. لكن رؤية اجنبيه تتحدث العربية جيدا بتلك الدرجة فذلك معناها انها تتحدث بها يوميا .... بدأت في تصديق فيكى فيما يخص علاقتها بيوسف ..عادت الي هدفها الأصلي في استخراج المعلومات التى تريد بعدما اطمئنت قليلا من جهة فيكى .. انها تبدو صادقة للغاية في كل كلمة تنطقها ... ارادت ان تعرف مكانة يوسف في حياة راموس لذلك سألتها بطريقة مباشرة ...
- وكيف سيساعدنى وهو نكرة ومجرد اداة في يد شقيقك ...؟
فيكى نفت بقوة شعرت معها لارا انها ستبكى لعجزها عن ايصال كلماتها - انتى مخطئة ... يوسف يسيطر علي كل شيء .. بمعنى ادق يوسف هو الوحيد القادرعلي ايقاف انتقام راموس وغضبه ... وراموس نفسه قبل بالهدنة وينتظر ... عسي ان يجد يوسف مخرجا للفوضى التى خلفها راموس ...
عقلها توقف عن العمل يوسف بنفسه اخبرها انه لا شيء وان غريمها الحقيقي هو راموس والان فيكتوريا فرنانديز شخصيا تخبرها ان خلاصها في يد يوسف .... الجميع هنا يعلم ما تجهله هى ... حان وقت المواجهة .... الم تقطع كل تلك المسافة من القاهرة الي البرازيل لمواجهته ؟؟
اذن فقد حان الوقت....لارا رفعت رأسها بتحدى وواجهت فيكى بشجاعة لا تدري من اين اتتها - ابلغى شقيقك اننى اريد مقابلته..فيكى سألتها بإشفاق ... - هل انت اكيدة لارا...؟ ربما ما ستكتشفينه لن يعجبك .... ابقي الي جانب يوسف اضمن صدقينى ... هو يحاول حل الامور بطرق اكثر سلمية .. ربما تأخذ وقتا لكن لا تسبب الأذى ... لارا اجابت بضعف... - انا استسلمت واريد ان افهم ... لو فعلا ترغبين في مساعدتى صلينى براموس وعدينى بحماية امى .... - لا احد يستطيع وعدك والتنفيذ سوى يوسف ... صدقينى لارا لتريحى نفسك يوسف هو الجوكر هنا... لكنى استطيع ابلاغ راموس عن طلبك لقائه لكن للأسف هذا كل ما استطيع فعله ...
حديثها مع فيكتوريا زادها حيرة ....الشبكة التى تقيدها بحبالها معقدة للغاية ولا يمكنها الفرار منها والمخرج الوحيد في يد راموس وربما في يد يوسف....
فيكى اكملت بتحذير ....- اعطى نفسك مهلة للتفكير ... ما تريدين معرفته ليس امرا بسيطا والافضل انك ويوسف تنسيان راموس الي الأبد .... اقنعى يوسف بترك البرازيل ... ولا تعودا الي القاهرة ايضا .... يوسف ليس فقيرا كما اخبرك هو غنى بنفس مقدار راموس ... يستطيع الاقامة في أي مكان في العالم ... ارحلا لارا اقنعيه وارحلا وابدئا من جديد .. هو الان في الين حالته وسيقبل بأي حل منك ... لارا اجابتها بامتعاض.... انا لا لن امس قرشا واحدا من اموال شقيقك القذرة -مجددا انتى مخطئة ... اموال راموس نظيفة كالثلج ... - لارا ضحكت باستهزاء... ضحكتها سمع صداها في كل اجزاء الصالون- بالطبع ... والدليل انه كان شريكا لأبي في صفقاته التى اعرف مقدار نظافتها جيدا ... فيكى اجابتها بحزن ... اضطرت للتحدث بالانجليزية فشرف راموس علي المحك ... - اسمعينى لارا... راموس تعذب كثيرا حتى يبنى امبراطوريته بنظافة .. وحتى تفهمين ما حدث اكتفي بيوسف وانسي راموس وهو ايضا سينساكى انا اكيدة من حبك ليوسف ومن حبه لك ...لا تضيعا هذا الحب في احقاد الماضى ...لارا اغمضت عينيها بألم ... بالفعل هى بدأت تحب يوسف وحبها مفضوح تماما واكتشفته فيكتوريا ... هى ايضا كانت تكتشف كل يوم مفاجأت مذهلة .... من الواضح اخلاص فيكتوريا المطلق لكلا من يوسف وراموس فهى تدافع عنهما بإستماتة ... تلك المراهقة التى لم يتعدى عمرها الثامنة عشر تتحدث بعقلية تفوق سنها بمراحل .... ولديها من الحكمة ما يفوق عمرها الصغير .... اما لارا فيكفيها اليوم ما اكتشفته عن ماضي يوسف الاسود حتى يضاف الي عمرها اعواما واعواما ... لذلك اصرت بعند علي مواجهة راموس .... ربما معرفتها للماضى ستؤلم كثيرا لكنها ربما تبريء ساحة يوسف ... هى تتمنى ذلك وستتعلق بأي امل ....- لا فيكتوريا انا اريد ان افهم .... دعينى اقابل راموس ... من فضلك ابلغيه برغبتى ...اين يقيم شقيقك حاليا ....؟ هل سيقابلنى هنا في القصر ...؟ - راموس متواجد في كل مكان لارا .. لا تحملي الهم هو سيجدك عندما يريدك .. كما اعتقدت تماما .. " الاخطبوط " هو افضل وصف له .. اضافت برجاء.. - افضل الا يعلم يوسف عن مقابلتنا .... فيكى هزت رأسها بألم .... - للأسف هذا مستحيل .. بالطبع سيعلم ....لا يوجد هنا ما يخفي عليه ... واعتقد انه لن يمانع فهو بالتأكيد يريد الخلاص ... سأبلغه ان كانت تلك رغبتك النهائية لكن استعدى فما اختبرتيه من كوابيس من قبل لن يكون بمثل بشاعة الحقيقة .. لكن لماذا تريدين اخفاء مقابلتك عن يوسف ....؟ باغتتها بسؤالها وعرتها تماما امام نفسها وامامها ... لسانها نطق ما كانت ترغب في اخفائه لكنها كانت تعلم ان عينيها فضحتها من قبل ... - فى الحقيقة اردت ابعاد يوسف عن حربي مع راموس ... هو يحبه ولا اريد ان اتسبب في الخلاف بينهما فيكى نظرت اليها بألم وقالت بحسرة وهى تبتعد .... - من الغباء ان تضيعا حبكما في الجري وراء الماضى .. انتما تعشقان بعضكما مهما انكرتما .. لماذا يدعى يوسف الفقر ...؟ ولماذا يخبرها انه نكره ...؟ لماذا تركها علي الشاطىء مع انها كانت علي اتم الاستعداد لمنحه نفسها بكل رضا ... الم تشعر برغبته الملحه ...؟ صحيح ان خبرتها معدومة لكنها علمت انه كان يريدها فعلا ومع ذلك تراجع .. اذن لماذا ..؟ اسئلة كادت ان تجعلها تجن .... لا شيء منطقى علي الاطلاق ... فيكى تناقض كل كلام يوسف لها لكنها تميل لتصديق فيكى ... فيوسف يتصرف بحرية مطلقة لا يمكن ان تمنح لمجرد نكرة كما يدعى .... هى طلبت مواجهة الاسد وفي عرينه لكنها لم يعد امامها خيار والا فقدت عقلها بالكامل .... الان لديها يقين ان راموس لن يخل بوعده تجاه زهرة بعد ان ينتهى منها فالله عز وجل لن يتخلي عنها مطلقا فهى بريئة تماما من اي شيء قد يغضبه لطالما كانت كالملاك تشع بالطيبة والبراءة... وايضا بريئة من أي امر قد يغضب راموس ربما هى نفسها تحمل دم فؤاد وتستحق العقاب لكن بعد الجانب الذى عرفته عن شخصية راموس راودها الكثير من الأمل بأنه سوف يخرج زهرة من حربهم ...
تحركت بملل في فراشها فهى ترقد بلا حركة منذ ساعات .... استعادت حوارها مع فيكى مئات المرات علها تفهم شيئا لكنها ازدادت حيرة علي حيرتها .... تنبهت الي انها لم تصلي منذ مجيئها الي البرازيل .... كم تحتاج الي الصلاة الأن بكل حواسها ... يوسف عاد الي غرفته منذ ساعة علي الاقل فهى سمعت صوته عندما عاد ... قررت الذهاب اليه لاستعارة هاتفه كى تتمكن من ايجاد اتجاه القبلة فبالتأكيد هو لا يعلم اتجاهها.... ارتدت فستانها علي عجل وخرجت من غرفتها وطرقت الباب لكنها لم تسمع صوت يوسف يدعوها للدخول .... ربما يوسف غادر مجددا وهى لم تسمعه ... فرصتها الذهبية اتت اليها علي طبق من ذهب ...اخيرا حان الوقت لدخول غرفة راموس فالحراسة الان غير متواجده امام الباب كشأنها عندما يكون يوسف في غرفته .. لكنه لا يجيب ربما هو في الحمام تشجعت وفتحت الباب ودخلت الي غرفة يوسف والتى لدهشتها الشديدة لم تكن غرفة نوم كما كانت تظن بل كانت مجرد غرفة ملابس ....الصدمة شلتها بقوه ... يوسف يقضى لياليه علي اريكة صغيرة في غرفة الملابس .. بالتأكيد هو الان يشعر بالآلام في جميع اجزاء جسده فالاريكة الصغيرة من المحال ان تستوعب جسده الضخم .... حبيبها فضل الالم لكنه حماها ووضع نفسه حارسا عليها ... فراموس لن يعبر الي غرفتها الا فوق جسده هو اولا...استحضرت شجاعتها لدخول غرفة الاخطبوط عبرغرفة يوسف فمن الواضح ان يوسف غادر بدون ان تشعر به ولسبب ما الحراسة لم ترجع امام غرفتها بعد مغادرته كالعادة ....تسللت بهدوء علي اطراف اصابعها وفتحت الباب المؤدى لغرفة راموس وفتحته بحرص .... انتظرت للحظات وعندما لم تسمع اي صوت من داخل الغرفة تشجعت ودخلت واغلقت الباب خلفها ... ارتعشت بقوة مع كل خطوة تخطوها بداخل عرين الاسد لكنها فرصتها الوحيدة لكشف المستور... الغرفة كانت فاخرة مثل غرفتها تماما ولم تلاحظ أي شيء غير اعتيادى يساعدها علي فهم الامور ... بحثت في صمت علها تجد شيئا ما... فقط الغرفة تحتوى علي فراش ضخم يحتل منتصفها ويترك مساحة هائلة خالية ومغطاة بالسجاد الايرانى الفاخر ... الادراج كانت مرتبه بشكل مبالغ فيه وخالية من اية اوراق فقط في الدرج العلوى من الكومودينو المجاور للفراش كان يوجد مفتاح وحيد معلق في ميدالية متهالكة... تعجبت من احتفاظ راموس الملياردير بتلك الميدالية المتهالكة بالرغم من امواله الطائلة...
ايقنت ان راموس لن يحتفظ باسراره في غرفته التى يدخلها يوسف والخدم بصفة مستمرة ... كادت ان تيأس وهمت بالمغادرة عندما لمحت باب لم تنتبه اليه في اول الامر فهو لم يكن الباب المؤدى الي الحمام ولا الي غرفة الملابس بل باب ثالث مجهول ... حاولت فتح الباب لكنها فشلت فتذكرت المفتاح الوحيد الى وجدته في الدرج المجاور للفراش ... عادت بسرعة الي المفتاح وادخلته بحرص في القفل وكادت ان تموت من الرعب عندما استجاب الباب للمفتاح وفتح قفله بسهوله ... قلبها توقف فعليا عن العمل عندما دخلت الي الغرفة الواسعة الملحقة بغرفة راموس ... تجمدت من الصدمة فالغرفة كانت فارغة من الاثاث الا من اريكة مريحة تحتل منتصف الغرفة ...اما المفاجأة المذهلة فكانت في جدران الغرفة فهى كانت مغطاة بالكامل بصور مكبرة لها منذ طفولتها وحتى وقتها الحالي جميع مراحل حياتها شكلت البوم من الصور علي جدران الغرفة ... هوت جالسة من الصدمة علي الاريكة ... لماذا صورها تحتل كل تلك الجدران... انه البوم صنعه اما مهوس او عاشق ولا تدري من منهما صنعه.. صورة فوتوغرافية واحدة لم تكن الي جوار شقيقاتها علي الجدار الصورة كانت ملقاه باهمال علي الاريكة إلي جوارها ووجهها للأسفل .. التقطتها بفضول وتطلعت اليها .. فجأة كل الذكريات المفقودة عادت اليها الذكريات تزاحمت للعودة الي رأسها بعد غياب عشرين عاما كاملة....
مشاهد ما حدث يومها عادت اليها بقوة لدرجة انها شعرت بها حية .... تخنقها وحاجتها للهواء زادت بدرجة كبيرة.....
الصورة التى وجدتها كانت بوابتها نحو المجهول ... صرخت من الرعب وغابت عن الوعى بعيدا عن دنيا قاسية رفضت العودة اليها مجددا ..
" وبين عشية وضحاها تتغير المفاهيم وتتبدل الافكار ونبدأ من جديد في تقييم الأمور ... ربما القليل من الصبر سيفيد ... " يوسف غادر في المروحية مجددا ولم يرافقها لداخل القصر ... ولارا كانت تترنح من الحيرة .. خطواتها مهزوزة وساقيها غير ثابتتين ... سؤال مازال بلا جواب .." ماذا يريد راموس منها بالتحديد..؟ " ... انتقامه من والدها تم بنجاح واختفي اسم فؤاد المنصوري من علي وجه الارض ... قصرهم الاثري في القاهرة اصبح ملكه ..هو كان يستطيع سحقها وتركها تواجه مصيرها.... تواجه السجن لمدى حياتها حتى تتعفن فيه... لماذا تكبد كل ذلك العناء..؟ خطط بعبقرية وجعلها تتزوج من يوسف وهى تظن انها ذكية وتخدعه وهو كان يحركها بالخيوط كعروسة الماريونيت .. ما حدث علي الشاطىء جعلها تتراجع عن شكوكها في يوسف .. لفترة اعتقدت ان راموس يريد جسدها وان يوسف سيهديها له ولكن يوسف اثبت انه ذو دم حار ورفض ان يأخذها في العراء علي الرغم من انه يعلم انه كان يحظى بخصوصية تامة ... يوسف يغار عليها كالجحيم وبالتأكيد لم يكن منحها لراموس وارد ابدا في مخططاته... استدارات لمغادرة القصر مجددا عندما وجدت فيكتوريا فيرنانديز تجلس في الصالون الضخم .. يكفيها مواجهة واحدة مع عشيقة غاضبه ... لكن فيكتوريا استوقفتها ...نادتها بلغه عربية سليمة الي حد ما... لارا من فضلك ..اريد التحدث اليك ....؟-
سماعها لفيكتوريا تتحدث العربية اذهلها .. .اخر شيء كانت تريده الان هو مواجهة مع احدى نساء يوسف الغاضبات لكن نبرة صوت فيكتوريا لم تكن غاضبة بل كانت تتوسلها للبقاء ... لارا استدارت مجددا وواجهتها ... فيكتوريا بالفعل جميلة جدا وصغيرة في العمر ... من المؤكد انها تصغرها بستة سنوات علي الاقل... فى مقابلتهما السابقة لم تنتبه لبرائتها وصغر سنها بسبب شدة غيرتها منها ومن احتضانها ليوسف بحميمية اما الان بعد ان هدأت استاطعت ملاحظة ذلك بوضوح.... تعجبت كيف يحظى راموس الذئب العجوز بشقيقة مراهقة مثل فيكتوريا لكن الذي رأته من عجائب في الشهر الاخير فاق كل ما عرفته يوما في حياتها فأصبحت تتقبل أي شيء ... فضولها جعلها تقبل دعوة فيكتوريا فجلست علي المقعد المجاور لهاوفيكتوريا بدأت الحديث بتواضع ... - في البداية دعينا نتعرف بصورة صحيحة ... انا فيكى وانت لارا .. وارجو منك اعتباري صديقتك ...لارا نظرت اليها بسخرية .... - صديقة .. ؟ هنا في هذا المنزل...؟ وشقيقة راموس شخصيا...؟ او دعك من ذلك .. هل تريدنى ان اصدق ان عشيقة يوسف تريد صداقتى ...؟ فيكى اجابتها بألم وهى تجمع الكلمات بصعوبة .... رجاءا تحدثى ببطء ... انت عصبية وانا أجاهد كى افهمك ... -لارا اكملت سخريتها.... - بالطبع يوسف هو من علمك اللغة العربية.. فيكى هزت رأسها بالايجاب.... - نعم .. علمها لي لانه كان يعشق التحدث بها .. اراد ان يتقنها ويجعلنى اتقنها لانها لغته الاساسية ...حتى يتذكر من هو دائما ...
ليتها لم تسأل فأي سؤال ستكون اجابته نار حارقة بالنسبة اليها.. الغيره تحرق قلبها بنارها ... اي معنى سيكون للغيرة غير الحب ...؟
فيكى اكملت بالحاح ... - لارا انا اريد مساعدتك من قلبي ... حسنا ان لم اكن صديقة فانا لست عدوة علي الاقل ...
لارا واجهتها بتحدى... - اثبتى كلامك ... اخبرينى ...ماذا يريد راموس منى ؟ او علي الاقل اخبرينى عن سبب كرهه الشديد لي ولأبي ... ماذا فعل ابي له حتى يكرهنا هكذا ...؟ الدموع تلألأت في عينى فيكى السوداتين... - اعتقد انه سيخبرك بنفسه يوما ما ... من الأفضل ان تسمعى منه هو لكن الامر الأكيد الذى ارغب منك ان تعلميه هو ان يوسف يحبك لارا ... لارا سألتها بلؤم .... وراموس يكرهنى ...؟- فيكى مسحت دموعها بأناملها الرقيقة... - راموس يحارب نفسه ويحتاج الي المساعدة وطريق الوصول اليه هو يوسف ... لو كسبتى يوسف إلي صفك ستضمين مكسب راموس .... ستجمع كل ما تستطييع جمعه من معلومات ... فيكى الأن ستخر بكل ما تستطيع البوح به ... اي معلومة قد تفيدها ... لكن هذا السؤال كان لارضاء فضولها الشخصى ولم يكن يمت لمعضلتها بصلة لكنها لم تستطع منع نفسها لارا سألتها مباشرة... - هل تحبين يوسف ...؟ اجابتها فورا بدون ادنى تردد... - طبعا احبه .. لكن ليس بالطريقة التي تعتقدينها ...هو بالنسبة الي اخ لا اكثر من ذلك ابدا ... لارا استشفت الصدق في كلمات فيكى البسيطة التى كانت تجاهد لنطقها بطريقة صحيحة ... كانت تستعين بالانجليزية عندما لا تسعفها العربية للتعبير عما تريد قوله .. لكن رؤية اجنبيه تتحدث العربية جيدا بتلك الدرجة فذلك معناها انها تتحدث بها يوميا .... بدأت في تصديق فيكى فيما يخص علاقتها بيوسف ..عادت الي هدفها الأصلي في استخراج المعلومات التى تريد بعدما اطمئنت قليلا من جهة فيكى .. انها تبدو صادقة للغاية في كل كلمة تنطقها ... ارادت ان تعرف مكانة يوسف في حياة راموس لذلك سألتها بطريقة مباشرة ...
- وكيف سيساعدنى وهو نكرة ومجرد اداة في يد شقيقك ...؟
فيكى نفت بقوة شعرت معها لارا انها ستبكى لعجزها عن ايصال كلماتها - انتى مخطئة ... يوسف يسيطر علي كل شيء .. بمعنى ادق يوسف هو الوحيد القادرعلي ايقاف انتقام راموس وغضبه ... وراموس نفسه قبل بالهدنة وينتظر ... عسي ان يجد يوسف مخرجا للفوضى التى خلفها راموس ...
عقلها توقف عن العمل يوسف بنفسه اخبرها انه لا شيء وان غريمها الحقيقي هو راموس والان فيكتوريا فرنانديز شخصيا تخبرها ان خلاصها في يد يوسف .... الجميع هنا يعلم ما تجهله هى ... حان وقت المواجهة .... الم تقطع كل تلك المسافة من القاهرة الي البرازيل لمواجهته ؟؟
اذن فقد حان الوقت....لارا رفعت رأسها بتحدى وواجهت فيكى بشجاعة لا تدري من اين اتتها - ابلغى شقيقك اننى اريد مقابلته..فيكى سألتها بإشفاق ... - هل انت اكيدة لارا...؟ ربما ما ستكتشفينه لن يعجبك .... ابقي الي جانب يوسف اضمن صدقينى ... هو يحاول حل الامور بطرق اكثر سلمية .. ربما تأخذ وقتا لكن لا تسبب الأذى ... لارا اجابت بضعف... - انا استسلمت واريد ان افهم ... لو فعلا ترغبين في مساعدتى صلينى براموس وعدينى بحماية امى .... - لا احد يستطيع وعدك والتنفيذ سوى يوسف ... صدقينى لارا لتريحى نفسك يوسف هو الجوكر هنا... لكنى استطيع ابلاغ راموس عن طلبك لقائه لكن للأسف هذا كل ما استطيع فعله ...
حديثها مع فيكتوريا زادها حيرة ....الشبكة التى تقيدها بحبالها معقدة للغاية ولا يمكنها الفرار منها والمخرج الوحيد في يد راموس وربما في يد يوسف....
فيكى اكملت بتحذير ....- اعطى نفسك مهلة للتفكير ... ما تريدين معرفته ليس امرا بسيطا والافضل انك ويوسف تنسيان راموس الي الأبد .... اقنعى يوسف بترك البرازيل ... ولا تعودا الي القاهرة ايضا .... يوسف ليس فقيرا كما اخبرك هو غنى بنفس مقدار راموس ... يستطيع الاقامة في أي مكان في العالم ... ارحلا لارا اقنعيه وارحلا وابدئا من جديد .. هو الان في الين حالته وسيقبل بأي حل منك ... لارا اجابتها بامتعاض.... انا لا لن امس قرشا واحدا من اموال شقيقك القذرة -مجددا انتى مخطئة ... اموال راموس نظيفة كالثلج ... - لارا ضحكت باستهزاء... ضحكتها سمع صداها في كل اجزاء الصالون- بالطبع ... والدليل انه كان شريكا لأبي في صفقاته التى اعرف مقدار نظافتها جيدا ... فيكى اجابتها بحزن ... اضطرت للتحدث بالانجليزية فشرف راموس علي المحك ... - اسمعينى لارا... راموس تعذب كثيرا حتى يبنى امبراطوريته بنظافة .. وحتى تفهمين ما حدث اكتفي بيوسف وانسي راموس وهو ايضا سينساكى انا اكيدة من حبك ليوسف ومن حبه لك ...لا تضيعا هذا الحب في احقاد الماضى ...لارا اغمضت عينيها بألم ... بالفعل هى بدأت تحب يوسف وحبها مفضوح تماما واكتشفته فيكتوريا ... هى ايضا كانت تكتشف كل يوم مفاجأت مذهلة .... من الواضح اخلاص فيكتوريا المطلق لكلا من يوسف وراموس فهى تدافع عنهما بإستماتة ... تلك المراهقة التى لم يتعدى عمرها الثامنة عشر تتحدث بعقلية تفوق سنها بمراحل .... ولديها من الحكمة ما يفوق عمرها الصغير .... اما لارا فيكفيها اليوم ما اكتشفته عن ماضي يوسف الاسود حتى يضاف الي عمرها اعواما واعواما ... لذلك اصرت بعند علي مواجهة راموس .... ربما معرفتها للماضى ستؤلم كثيرا لكنها ربما تبريء ساحة يوسف ... هى تتمنى ذلك وستتعلق بأي امل ....- لا فيكتوريا انا اريد ان افهم .... دعينى اقابل راموس ... من فضلك ابلغيه برغبتى ...اين يقيم شقيقك حاليا ....؟ هل سيقابلنى هنا في القصر ...؟ - راموس متواجد في كل مكان لارا .. لا تحملي الهم هو سيجدك عندما يريدك .. كما اعتقدت تماما .. " الاخطبوط " هو افضل وصف له .. اضافت برجاء.. - افضل الا يعلم يوسف عن مقابلتنا .... فيكى هزت رأسها بألم .... - للأسف هذا مستحيل .. بالطبع سيعلم ....لا يوجد هنا ما يخفي عليه ... واعتقد انه لن يمانع فهو بالتأكيد يريد الخلاص ... سأبلغه ان كانت تلك رغبتك النهائية لكن استعدى فما اختبرتيه من كوابيس من قبل لن يكون بمثل بشاعة الحقيقة .. لكن لماذا تريدين اخفاء مقابلتك عن يوسف ....؟ باغتتها بسؤالها وعرتها تماما امام نفسها وامامها ... لسانها نطق ما كانت ترغب في اخفائه لكنها كانت تعلم ان عينيها فضحتها من قبل ... - فى الحقيقة اردت ابعاد يوسف عن حربي مع راموس ... هو يحبه ولا اريد ان اتسبب في الخلاف بينهما فيكى نظرت اليها بألم وقالت بحسرة وهى تبتعد .... - من الغباء ان تضيعا حبكما في الجري وراء الماضى .. انتما تعشقان بعضكما مهما انكرتما .. لماذا يدعى يوسف الفقر ...؟ ولماذا يخبرها انه نكره ...؟ لماذا تركها علي الشاطىء مع انها كانت علي اتم الاستعداد لمنحه نفسها بكل رضا ... الم تشعر برغبته الملحه ...؟ صحيح ان خبرتها معدومة لكنها علمت انه كان يريدها فعلا ومع ذلك تراجع .. اذن لماذا ..؟ اسئلة كادت ان تجعلها تجن .... لا شيء منطقى علي الاطلاق ... فيكى تناقض كل كلام يوسف لها لكنها تميل لتصديق فيكى ... فيوسف يتصرف بحرية مطلقة لا يمكن ان تمنح لمجرد نكرة كما يدعى .... هى طلبت مواجهة الاسد وفي عرينه لكنها لم يعد امامها خيار والا فقدت عقلها بالكامل .... الان لديها يقين ان راموس لن يخل بوعده تجاه زهرة بعد ان ينتهى منها فالله عز وجل لن يتخلي عنها مطلقا فهى بريئة تماما من اي شيء قد يغضبه لطالما كانت كالملاك تشع بالطيبة والبراءة... وايضا بريئة من أي امر قد يغضب راموس ربما هى نفسها تحمل دم فؤاد وتستحق العقاب لكن بعد الجانب الذى عرفته عن شخصية راموس راودها الكثير من الأمل بأنه سوف يخرج زهرة من حربهم ...
تحركت بملل في فراشها فهى ترقد بلا حركة منذ ساعات .... استعادت حوارها مع فيكى مئات المرات علها تفهم شيئا لكنها ازدادت حيرة علي حيرتها .... تنبهت الي انها لم تصلي منذ مجيئها الي البرازيل .... كم تحتاج الي الصلاة الأن بكل حواسها ... يوسف عاد الي غرفته منذ ساعة علي الاقل فهى سمعت صوته عندما عاد ... قررت الذهاب اليه لاستعارة هاتفه كى تتمكن من ايجاد اتجاه القبلة فبالتأكيد هو لا يعلم اتجاهها.... ارتدت فستانها علي عجل وخرجت من غرفتها وطرقت الباب لكنها لم تسمع صوت يوسف يدعوها للدخول .... ربما يوسف غادر مجددا وهى لم تسمعه ... فرصتها الذهبية اتت اليها علي طبق من ذهب ...اخيرا حان الوقت لدخول غرفة راموس فالحراسة الان غير متواجده امام الباب كشأنها عندما يكون يوسف في غرفته .. لكنه لا يجيب ربما هو في الحمام تشجعت وفتحت الباب ودخلت الي غرفة يوسف والتى لدهشتها الشديدة لم تكن غرفة نوم كما كانت تظن بل كانت مجرد غرفة ملابس ....الصدمة شلتها بقوه ... يوسف يقضى لياليه علي اريكة صغيرة في غرفة الملابس .. بالتأكيد هو الان يشعر بالآلام في جميع اجزاء جسده فالاريكة الصغيرة من المحال ان تستوعب جسده الضخم .... حبيبها فضل الالم لكنه حماها ووضع نفسه حارسا عليها ... فراموس لن يعبر الي غرفتها الا فوق جسده هو اولا...استحضرت شجاعتها لدخول غرفة الاخطبوط عبرغرفة يوسف فمن الواضح ان يوسف غادر بدون ان تشعر به ولسبب ما الحراسة لم ترجع امام غرفتها بعد مغادرته كالعادة ....تسللت بهدوء علي اطراف اصابعها وفتحت الباب المؤدى لغرفة راموس وفتحته بحرص .... انتظرت للحظات وعندما لم تسمع اي صوت من داخل الغرفة تشجعت ودخلت واغلقت الباب خلفها ... ارتعشت بقوة مع كل خطوة تخطوها بداخل عرين الاسد لكنها فرصتها الوحيدة لكشف المستور... الغرفة كانت فاخرة مثل غرفتها تماما ولم تلاحظ أي شيء غير اعتيادى يساعدها علي فهم الامور ... بحثت في صمت علها تجد شيئا ما... فقط الغرفة تحتوى علي فراش ضخم يحتل منتصفها ويترك مساحة هائلة خالية ومغطاة بالسجاد الايرانى الفاخر ... الادراج كانت مرتبه بشكل مبالغ فيه وخالية من اية اوراق فقط في الدرج العلوى من الكومودينو المجاور للفراش كان يوجد مفتاح وحيد معلق في ميدالية متهالكة... تعجبت من احتفاظ راموس الملياردير بتلك الميدالية المتهالكة بالرغم من امواله الطائلة...
ايقنت ان راموس لن يحتفظ باسراره في غرفته التى يدخلها يوسف والخدم بصفة مستمرة ... كادت ان تيأس وهمت بالمغادرة عندما لمحت باب لم تنتبه اليه في اول الامر فهو لم يكن الباب المؤدى الي الحمام ولا الي غرفة الملابس بل باب ثالث مجهول ... حاولت فتح الباب لكنها فشلت فتذكرت المفتاح الوحيد الى وجدته في الدرج المجاور للفراش ... عادت بسرعة الي المفتاح وادخلته بحرص في القفل وكادت ان تموت من الرعب عندما استجاب الباب للمفتاح وفتح قفله بسهوله ... قلبها توقف فعليا عن العمل عندما دخلت الي الغرفة الواسعة الملحقة بغرفة راموس ... تجمدت من الصدمة فالغرفة كانت فارغة من الاثاث الا من اريكة مريحة تحتل منتصف الغرفة ...اما المفاجأة المذهلة فكانت في جدران الغرفة فهى كانت مغطاة بالكامل بصور مكبرة لها منذ طفولتها وحتى وقتها الحالي جميع مراحل حياتها شكلت البوم من الصور علي جدران الغرفة ... هوت جالسة من الصدمة علي الاريكة ... لماذا صورها تحتل كل تلك الجدران... انه البوم صنعه اما مهوس او عاشق ولا تدري من منهما صنعه.. صورة فوتوغرافية واحدة لم تكن الي جوار شقيقاتها علي الجدار الصورة كانت ملقاه باهمال علي الاريكة إلي جوارها ووجهها للأسفل .. التقطتها بفضول وتطلعت اليها .. فجأة كل الذكريات المفقودة عادت اليها الذكريات تزاحمت للعودة الي رأسها بعد غياب عشرين عاما كاملة....
مشاهد ما حدث يومها عادت اليها بقوة لدرجة انها شعرت بها حية .... تخنقها وحاجتها للهواء زادت بدرجة كبيرة.....
الصورة التى وجدتها كانت بوابتها نحو المجهول ... صرخت من الرعب وغابت عن الوعى بعيدا عن دنيا قاسية رفضت العودة اليها مجددا ..
