اخر الروايات

رواية سيدة الشتاء الفصل الحادي عشر 11 بقلم الكاتبة Blue me

رواية سيدة الشتاء الفصل الحادي عشر 11 بقلم الكاتبة Blue me


البارت ال11


غريب في الوطن
-=-=-=-=-=-=-=-

خرجت ريما من قاعة الامتحان بعد خروج جودي بدقائق قليلة .. بحثت عنها مطولا لتجدها في النهاية تجلس وحيدة على حافة أحد أحواض النباتات الحجرية المحيطة بالكلية .. تنشد بعض الدفء من حرارة شمس بعد الظهر .. جلست إلى جانبها قائلة بحماس :- هل تصدقين مدى سهولة الأسئلة ؟ لم أشعر بالوقت وأنا أكتب وأكتب دون توقف .. كيف أبليت ؟
هزت جودي رأسها دون أن تنظر إلى صديقتها .. ثم أخذت نفسا عميقا وهي تقول :- لا تسأليني عن الامتحان فأنا لا أذكر حرفا واحدا مما كتبت
أطلت الشفقة من عيني ريما التي تفهمت عدم خروج جودي من أزمتها بعد .. وقد ظهر حزنها واضحا في ملابسها السوداء البسيطة .. ووجهها الخالي من الزينة .. أدركت بأنها لن تتحدث عن الامتحان أو حتى تسألها عن حالها حتى لا تذكرها بوفاة والدها ..

فسألتها محاولة إثارة بعض البهجة في نفسها :- ما هي أخبار طارق هذه الأيام ؟
قالت جودي بتعاسة :- وما أدراني ؟ لقد تشاجرنا قبل يومين ولم يكلمني منذ ذلك الحين
قالت ريما بقلق :- ما الذي حدث ؟
حكت لها جودي باختصار موضوع شجارها مع طارق .. فعبست ريما قائلة :- هو المخطئ بالتأكيد .. ليس من حقه الضغط عليك بهذا الإلحاح مع ظروفك الحالية
:- ماذا علي أن أفعل إذن ؟
:- تجاهليه .. لو أن بشار تصرف معي بقلة الإحساس هذه لامتنعت عن مخاطبته لأسابيع حتى يعود إلي راكعا على ركبتيه طالبا السماح
رفعت كلماتها من معنويات جودي وقللت من إحساسها بالذنب اتجاه طارق .. أتاهما صوت بشار يقول بسخط مصطنع :- يا لثقتك الشديدة بنفسك ..

وما أدراك بأنني ما كنت لأتجاهلك بدوري حتى تتوسلي إلي أن أصفح عنك
التفتت الفتاتان نحوه بذعر من وصوله المفاجئ .. ولكن ريما بذكائها الأنثوي المعهود .. وقفت تتأبط ذراعه قائلة بدلال :- كنت لألحق بك إلى آخر الدنيا وأتوسل إليك صبح مساء حتى تسامحني .. أنت تعرف بأنني لا أحتمل مرور يوم واحد دون أن أراك
قطب بشكل بدا مضحكا وهو يقول متظاهرا بالخشونة :- هه .. جيد أنك تعلمين من هو السيد هنا
:- أنت بالتأكيد يا حبيبي
ثم غمزت لجودي مما جعلها تضحك .. فقال ساخطا :- لقد رأيت تلك الغمزة .. أنت بحاجة إلى درس قاسي أيتها الآنسة المشاكسة
تأملتهما جودي مبتسمة وهما يتجادلان بطفولية حتى استسلما ضاحكين .. ثم استأذنا من جودي وتركاها بعد أن أكدت لهما أنها بخير .. وستعود فورا إلى البيت

وما إن غابا عن بصرها حتى عادت غمامة الحزن تظلل عينيها .. لا شيء يسير كما ترغب .. لقد توفي والدها .. وتشاجرت مع طارق .. وبالكاد تتبادل الحديث مع أماني .. وهاهي تخرج من امتحانها الأول دون أن تعرف كيف أبلت حقا
أخفت وجهها بين يديها .. وأسندت مرفقيها إلى ركبتيها .. فانسدل شعرها الطويل حول وجهها كستار أحمر داكن .. لم تدرك بأن مظهرها كان يدل على تعاسة كبيرة حتى سمعت صوتا هادئا يقول :- هل تحتاجين إلى كتف تبكين عليها ؟
شعرت بكل خلية في جسدها تخفق فجأة .. وبالاضطراب يصعد فجأة إلى فم معدتها .. لم تستطع تحديد حقيقة شعورها إن كان شوقا أو خوفا لوجود آخر شخص توقعت رؤيته في هذا الوقت

أسرعت تمسح آثار دموعها وهي تتمتم :- لم أكن أبك
لم يناقشها كما توقعت أن يفعل .. بل جلس إلى جانبها فتنفست رائحة عطره الرجولية الخفيفة ... قال لها :- أخبريني على الأقل بما ترينه بين قدميك
رفعت رأسها وهي تتنفس بقوة :- ما الذي تفعله هنا ؟
تجرأت على استراق النظر إليه فأصابتها صفعة اضطراب عنيفة لرؤيته مجددا .. كان يرتدي كنزة صوفية داكنة بلون الزيتون .. فوق سروال أسود من الجينز جذب الأنظار نحو ساقيه الطويلتين القويتين .. كان يبدو جذابا ومنتعشا بشكل لا يصدق مما ذكرها بأنها لم تفكر بمظهرها منذ وفاة والدها .. أدركت فجأة بأنها تبدو مريعة في تلك اللحظة .. ولكن نظرة الاهتمام الخالصة التي أطلت من عينيه أنستها ذعرها
رسم على شفتيه ابتسامة باهتة وهو يقول :- جئت لأراك . . لم أتوقع أن أجدك في الواقع ولكنني كنت متفائلا.. كيف كان امتحانك؟
توسلت إليه باكتئاب :- لا تسأل .. أرجوك
:- كيف تتخطين إذن وفاة والدك ؟
نظرت إليه بحدة قائلة :- هل علي أن أسألك كيف عرفت ؟
قال ببساطة :- ليس هناك من يجهل الأمر في المدينة
ثم نظر إلى وجهها الشاحب قائلا :- من الواضح أنك مازلت تتألمين
قالت بانفعال مفاجئ :- لماذا يستنكر الجميع حزني على وفاة أبي التي لم يمض عليها أكثر من أسابيع ؟
قتال بهدوء :- أنا لا أستنكر حزنك .. لو أنني مكانك لما تجاوزت وفاة أبي قبل أشهر طويلة
أخفضت بصرها وهي تتساءل عن سر شعورها بالراحة لوجوده معها بدلا من الانزعاج ؟ لماذا لا تطلب منه

الرحيل ؟.. لماذا تشعر بالحاجة إليه رغم أنها لا تعرف عنه شيئا ؟
قال بلطف :- لم لا نسير قليلا ؟ يمكنك أن تفرغي غضبك كله علي ولن أمانع .. يمكنك شتمي إن رغبت أو ضربي .. أنا مستعد للاستماع إليك حتى تتعبي من الكلام
فوجئت بنفسها تستجيب له .. وخلال لحظات كانت تسير معه على الرصيف المحيط بالجامعة وهي تتحدث عن وفاة والدها كما لم تفعل مع غيره .. كان يطرح عليها الأسئلة بهدوء فتجيبه عنها بإسهاب .. وبين لحظة وأخرى كانت تصمت وقد خنقتها الدموع .. فلم يقاطعها مرة .. وعندما انتهت من الكلام تمتم:- لا أستطيع الادعاء بأنني أفهم مشاعرك .. فأنا لم أفقد بعد شخصا عزيزا ومقربا مني .. والداي لا يعيشان معي .. بل يقيمان على بعد آلاف الأميال وتفصل بيننا محيطات وقارات .. وأشعر بالفراغ والوحدة لغيابهما .. ولا أحتمل فكرة إصابة أحدهما بمكروه
كانت كلماته أشبه بالبلسم على روحها .. لماذا عليه

أن يكون المتفهم الوحيد لمشاعرها ؟ أدركت بأنها لأول مرة تعرف عنه شيئا غير اسمه .. فسألته بارتباك:- أين.. أين يقيمان
ابتسم ملاحظا ارتباكها وفال :- في الولايات المتحدة .. لقد ولدت هناك وعشت فيها معظم سنوات حياتي
:- ما الذي تفعله هنا إذن ؟
اتسعت ابتسامته وهو يقول :- هل من الغريب أن يستقر الإنسان في وطنه عندما يكون مستعدا لذلك؟.. كنت أحضر إلى هنا في طفولتي برفقة والدي لقضاء إجازة الصيف مرة كل بضعة سنوات .. كنت صغيرا .. وأشعر بالملل من هذه المدينة الصغيرة الهادئة والمفتقرة إلى الإثارة .. وأعد الأيام شوقا للعودة إلى الوطن كما كنت أحب أن أسميه .. وعندما كبرت تغير الأمر .. ما رأيك بأن نجلس قليلا ؟
أشار إلى مقعد خشبي ظللته شجرة كبيرة .. فلاحظت بأنهما قد ابتعدا كثيرا عن الجامعة .. وتوغلا داخل أحد الحارات الجانبية الهادئة .. قبلت دعوته وقد سيطر فضولها على تفكيرها الراجح .. وجلست إلى جانبه في المكان الهادئ حيث بدت أصوات السيارات بعيدة وكأنها قادمة من عالم آخر
أكمل كلامه قائلا:- بدأت الأمور تتغير هناك عندما كبرت قليلا .. العنصرية ضد العرب في ذلك المكان لم تعد محتملة .. في الجامعة .. كانت أصابع الاتهام تتجه فور حدوث أي مشكلة نحو الأقلية العربية والمسلمة مما استنفذ مني كل طاقة على الاحتمال
تمتمت :- لم أعرف بأن الحياة هناك صعبة إلى هذا

الحد ..
قال ساخرا :- إنها كذلك حتى على الأمريكيين أنفسهم
:- أهذا ما عاد بك إلى هنا ؟
نظر إليها متأملا للحظة ثم قال :- كنت قد تخرجت من الجامعة لتوي عندما عدت إلى هنا في إجازة أخرى .. وفجأة .. المدينة المملة والقديمة لم تعد كذلك .. وجدتها هادئة .. نظيفة .. نقية .. سكانها دافئون ومتشابهون .. وجدت نفسي فيها فقررت البقاء .. عارض والداي في البداية ولكنهما تقبلا الأمر بعد إصراري .. فسعادتي هي كل ما يهمهما على أي حال .. كما أنهما فكرا بأنني بعد قضاء سنوات طويلة في الخارج أصبحت غربيا إلى حد مخيف .. وأنني بحاجة إلى قضاء بعض الوقت في مسقط رأسي وحيدا كي أعود رجلا من جديد
ابتسمت للهجته المتهكمة .. وفكرت بأن شابا بهذا الجسد الرجولي الكامل والجاذبية الشديدة .. والثقة بالنفس .. لا يفتقر إلى الرجولة أبدا
احمر وجهها لجرأة أفكارها .. وأبعدت بصرها عنه حتى لا يقرأها .. ثم سألته :- وكم مضى عليك من الوقت هنا ؟
:- سبع سنوات بالضبط
قالت بدهشة :- أقضيت كل هذه السنوات وحيدا ؟
:- ليس تماما .. يزورني والداي بين فترة وأخرى .. ولدي العديد من الأقارب هنا ممن يتسابقون للعناية بي .. وأصدقاء أوفياء .. لا ينقصني أي شيء في هذا المكان
أشار إلى الشارع الهادئ من حولهما وقال :- انظري إلى الأشجار .. والشوارع القديمة .. المباني المميزة بحجرها الأبيض .. استمعي إلى أصوات العصافير وثرثرة النساء من فوق الشرفات .. وضحك الأطفال وصيحاتهم وهم يلعبون الكرة على الرصيف أمام منازلهم ..

استنشقي هواءه النظيف والعطر .. للشتاء هنا رائحة مميزة لا تتواجد في أي مكان آخر
تأملته بتأثر وهو مستغرق في أحاسيسه .. من النادر أن تقابل شخصا يعشق وطنه بهذا الشكل المعدي ..
ابتسمت ونظرت إلى السماء وقالت :- أنت محق .. حتى لون السماء هنا يكون مميزا في الشتاء
:- هذا صحيح
أحست بنبرة صوته الغريبة .. فنظرت إليه لتجد عينيه البنيتين تتأملانها بشغف .. قال برقة :- حياتي هنا كاملة تماما .. لا يتقصها إلا شيء واحد
احمر وجهها وأشاحت به باضطراب .. فقال بدفء :- تبدين جميلة جدا اليوم
قالت بارتباك :- توقف عن الكذب .. أعرف تماما بأنني أبدو بشعة
ضحك قائلا :- هل هذه إحدى الطرق الأنثوية للحصول على مزيد من الإطراء ؟.
قالت بانزعاج :- بالتأكيد لا
:- على أي حال .. أفهم مخاوفك .. ولكنك من النوع النادر الذي يبدو أجمل بكثير بدون زينة
تمتمت :- تدهشني قوة ملاحظتك .. فمعظم الرجال لا يميزون المرأة المتبرجة عن غيرها .. هي فقط أقل شحوبا وأكثر تألقا
هز كتفيه قائلا :- عملت لفترة خلال مراهقتي في بيع

أدوات الزينة .. مما منحني بعض الخبرة
فكرت بغيرة بأن خبرته قد تكون نابعة من كثرة النساء اللاتي عرفهن في حياته.. من المؤكد بأن شابا وسيما بهذا الشكل .. ترعرع في بيئة غربية متحررة .. يقيم وحده دون قيود عائلية .. قد عاش حياته بالطول والعرض
وعندما طال صمتها لا حظ كيف كانت تعض على شفتيها وهي تفكر عابسة.. فقال مداعبا :-
:- أقرأ في عينيك أفكارا شريرة .. ألا تنوين مشاركتي بها
منحته ابتسامة باهتة وهي تقول :- ليست شريرة تماما .. كنت أفكر بأن حياتك حافلة بالكثير مما لا ترغب في قوله
تحاشى النظر إليها فعرفت بأنها قد أصابت كبد الحقيقة .. ولكنه لم يخفها بل قال:- لست مجنونا لألقي بكل ما لدي في لقاء واحد .. فأنا أعتمد على فضولك لأراك مجددا

رمقها بنظرة جانبية لاحظ خلالها ارتباكها فقال:- هل ظننت بأن لقائنا هذا سيكون الأخير ؟
نهضت واقفة وهي تقول متلعثمة :- أنا لا أعرف حتى ما دفعني للبقاء معك اليوم .. لابد أنني متعبة ولا أحسن التفكير جيدا
قال بهدوء :- معظم قراراتنا العفوية النابعة عن القلب تصدر في لحظات التعب والحزن .. لقد رافقتني لأنك رغبت بذلك . أنا لم أرغمك
تنهدت قائلة :- لا .. أنت لم ترغمني
في الواقع .. لقد أحبت رفقته .. كان مهذبا ولطيفا .. ومسليا بحديثه عن نفسه مما أنساها حزنها لبعض الوقت .. ولكنها ليست حمقاء .. تسليتها ليست كل ما أراده منها .. كما أنها تستطيع بسهولة أن تعرف

بأنها تكن له مشاعر غير عادية رغم معرفتها القصيرة به
يجب أن يكون هذا لقائهما الأخير .. ولكن كيف ستقنعه بهذا إن كانت هي نفسها لا تتقبل الفكرة ؟
تمتمت أخيرا :- يجب أن أعود إلى البيت .. فلدي امتحان بعد 3 أيام وعلي التحضير له
وقف قائلا :- سأسير معك حتى سيارتك
أسرعت تقول 0:- هذا ليس ضروريا
ولكنه قال بلهجة متسلطة أخمدت كل اعتراضها:- سأرافقك وهذا ليس عرضا قابلا للنقاش
سارا معا بصمت هذه المرة .. كل منهما غارق بأفكاره .. تساءلت جودي عن ردة فعل طارق إذا عرف بتسكعها برفقة شاب غريب .. ولكنه غير مهتم بها .. لقد خرج من منزلها قبل أيام ولم تسمع بعدها عنه شيئا
لا يمكن لأحد أن يلومها لالتماسها المواساة والاهتمام من شخص آخر
ثم سخرت من الحجج الواهية التي بررت بها خيانتها لطارق ..أشارت إلى سيارتها لتدله عليها .. ثم فتحت الباب قائلة :-أشكرك على احتمال مزاجي السوداوي هذا اليوم .. كل من أعرفهم يهربون مني وكأنني الطاعون منذ أعلنت الحداد على أبي
لوى فمه بابتسامة جذابة وهو يقول بحنان :- كلما احتجت إلى أذن صاغية ..ستجدينني في انتظارك
ثم تذكرت شيئا وسألته :- على فكرة .. كيف عرفت بأنني امتلك سيارة ؟
ابتسم فقالت بسأم :- لا .. لا تقل شيئا .. لقد عرفت

هذا من فريق الاستخبارات الذي أرسلته خلفي .. صحيح ؟
قال بهدوء :- الأمر أسهل مما تظنين .. ليس هناك طالب في الكلية لايعرف عنك ولو شيئا صغيرا يا جودي . وفي كلية ضخمة كهذه .. توقعي أن يكون لي صديق واحد على الأقل في كل قسم .. وهكذا لم يكن من الصعب جمع المعلومات عنك .. كما أنني عندما أرغب بشيء حقا فإنني أبذل المستحيل لأحصل عليه
اضطربت عندما التقت عيناهما . وأخبرتها نظراته بأنه قد عنا كل كلمة متملكة نطق بها .
قالت بخفوت :- أنت تخيفني يا تمام
قال بخفوت مماثل وهو يقترب منها :- لست أنا ما أخيفك يا جودي .. بل هي مشاعرك
ارتعشت عندما داعب صوته المثير حواسها . فهربت من قربه إلى داخل السيارة .. ثم أشار لها أن تفتح النافذة ففعلت .. مال نحوها ليقول :- سأكلمك لاحقا لنرتب لقائنا القادم
قالت بشموخ :- لا تكن متأكدا بأنني سأرد على تلك المكالمة
ضحك وكأنه يتسلى بمقاومتها وقال:- خلتك قد تعلمت درسك وأدركت جيدا يا عزيزتي بأنني عندما أعد بشيء فإنني أنفذ
لوح لها بيده .. ووقف بعيدا فوق الرصيف يراقبها تتصارع مع نفسها .. ومع محرك السيارة ثم تنطلق بسيارتها الصغيرة هربا منه .. ولكنه كان يعرف بأنها لن تجد منه مهربا
جودي قد خلقت له .. هذا ما عرفه منذ رآها أول مرة .. وهذا ما سيحدث .



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close