اخر الروايات

رواية آلام معطرة الفصل العاشر 10 بقلم فاطمة خضير

رواية آلام معطرة الفصل العاشر 10 بقلم فاطمة خضير 


رواية ألام معطرة
بقلم fatima kh.d
فاطمة خضير محمد
الفصل العاشر
------------------
تجمدت قدماها بينما شهقت بخفوت و ترقرقت الدموع بعينيها لدى رؤيته و الكدمات تملىء وجهه و رأسه المضمد أفزعها منظره و زاد خوفها عليه تراقصت نظراته نحوها و شعاع من الأمل والحب أضاء بقلبه لرؤية لهفتها وفزعها عليه من بعد اليأس الذي تملكه في الفترة الأخيرة أفاقه من دوامة مشاعرة تلك الجالسة بقربه على الأريكة متظاهرة بالخوف لما حدث له
- أمي أنا بخير ليست أصابة خطيرة كان مجرد حادث بسيط و أنا أترجل من السيارة لم أنتبه للطريق ولتلك الدراجة التي تسببت بالحادث.. أنا بخير لا تقلقوا
أجابته غير مبالية تحاول أكمال تمثيلها
- حسناً .. أذهب لغرفتك لترتاح..
ثم نظرت لأفنان تأمرها
- أفنان ساعديه ..
أومأت برأسها مقتربةًمنه بسرعة حالما نهض من مكانه أمسكت بذراعه
- حسناً جاد تعال معي
أبتسم لقربها منه بينما وجه حديثه لشاريل
- شاريل أحضري لي العصير لو سمحتي
أسرعت نحو المطبخ متمتمةً بالموافقة
- حالاً سيدي..
أتجها لغرفتهما معاً تتمسك بذراعه وهو يستند عليها حال دخولهما الغرفة ساعدته على الأستلقاء ووضعت بعض الوسائد خلف ظهره فتساقطت بعض من خصلات شعرها على وجهه أغمض عينيه ميتنشقاً عبيرها الذي يأسر أنفاسه لعالم مليء بالعشق.. لحظات و أبتعدت عنه عندما سرت قشعريرة مليئة بعشقه بسبب أنفاسه التي لأمست رقبتها أبتلعت ريقها بأرتباك و توتر واضح هربت بعينيها منه محاولة أجلاء صوتها لتقول هي تسرع هرباً من أنظاره التي تلاحقها
- سأذهب لأحضر لك العصير..
بينما هو بقي يتطلع لمكانها حتى بعد أختفائها من أمام ناظريه
---------------------------------------------------------
بمنتصف طريقها قابلت شاريل قادمة تحمل العصير الخاص بجاد توقتا أمام بعضهما
- شاريل أعطني العصير سأخذه أنا
مدت شاريل يدها بالكأس لأفنان و باليد الأخرى أعطتها الهاتف
- تفضلي .. هذا هاتف السيد جاد
ألتقطته أفنان برقة منها
- حسناً.. شكرا
عادت أدراجها للغرفة فيما صدح رنين الهاتف معلناً بوصول رسالة نظرت لشاشة الهاتف فرأت رسالة من رائد قطبت ما بين حاجبيها لما قرأت فتحت الرسالة لتصعق من محتواها فتوقفت محلها
(هل نجحت الخطة.. أفنان ستهتم بك لأنك مريض أستغل الفرصة قدر أستطاعتك لحل مشكلتك معها.. أتفقنا..)
همست بغضب وهي تتوعد له و أكملت سيرها وهي تضغط على الهاتف بقوة
- هكذا.. جاد أنت تمثل علي... دخلت الغرفة تنظر له بنظرات لم يعرف ماهي أقتربت منه لتعطيه العصير ليتناول منه القليل و يضعه جانباً
رمقته بنظراتها البريئة التي تعصف بقلبه هامسة أسمه
- جاد
استحوذ ندائها لكامل حواسه و مشاعره كأنه لم يصدق سماعها
- نعم
رمقته بنظراتها التي تسحره ملقية كلماتها عليه
- أنا السبب بما حدث معك لأنني.. لأنني تعاملت معك بطريقة سيئة عندما جئت للمركز لتحادثني ولكنني لم أستمع لك و ضايقتك أيضا .. أعلم أنك تأذيت مما فعلته
بدأت تبكي أمامه مما أشعره بالحزن و الذنب بأنً واحد حاول أن يكلماها لكن هي لم تسمح له و أستمرت بالبكاء أكثر وهي تحادثه
- لا تتكلم أرجوك... أنا.. أنا أشعر بالذنب لما فعلته و متضايقة من نفسي كثيرا أشعر أنني سيئة جدا
قاطعها بسرعة مبرراً و مصححاً الموقف
- لا لستِ كذلك ..و ..
لكنها أسرعت قائلة : جاد لقد أخطأت بحقك أنا... رمشت بعينيها الممتلئتين بالدموع و أنفاسها تتسارع ثم سقطت أرضا فاقدة للوعي ترك السرير مسرعاً نحوها يرفعها عن الأرض ضاماً رأسها لصدره أنفاسه تكاد تنقطع من الخوف عليها مسح على وجههابرفق محاولاً أفاقتها ويداه ترتعشان وصوته المرتبك
- أفنان أفيقي أرجوك أنا بخير لم يحدث لي شيء كان مجرد تمثيل...وأنا لم أتعرض لأي حادث فعلتُ ذلك لكي تكلميني و يحل سوء التفاهم بيننا أفيقي أرجوك
أنسابت دموعه بقهر و الندم يستوطن قلبه حملها بين ذراعيه ليضعها على كأنها أغلى ما يملك مبعداً شعرها المتناثر بعضه على وجهها منحنيا عليها ملمساً على خديها بلطف و صوته المتوسل يخترق قلبها قبل أذناها
- أفنان كنت أكذب.. أنا بخير هيا أفيقي...
فتحت عيناها و بنفس الحظة دفعته بقوة بعيدا عنها هاتفة بغضب
- أنت كاذب
الصدمة أحتلت وجهه مردداً بتئتئة
- ماذا...أفنان أنت بخير
تركت السرير لتقف بمواجهته مشيرةً بأناملها عليه
- أجل فعلت ذلك لأعرف حقيقتك و لأجعلك تعترف بكل شيء حقا جاد لم أتوقع هذا منك
تحدث معترفا و الارتباك يستحوذ عليه وهو يمسح دموعه بظهر كفه
- أفنان أنا أسف و لكنني كنت أريد حل سوء التفاهم بيننا ..
أوقفته عما يريد قوله محدثة بنفاذ صبر
- بعد ما فعلته لن أصدقك أبدا..
ثم أستطردت محذرةً أياه
- بعد الأن لا تجرؤ على الأقتراب مني أو محادثتي..
ثم أشارت بأصبعها لنفسها ثم أليه بتوعد
- أنا وأنت لا شيء يجمعنا بعد الأن
غادرت من أمامه لخارج الغرفة بخطوات سريعة بينما هو يقف بندم متحسراً على تدهور علاقته بأفنان أكثر و في سره يلعن رائد
- تباً لك رائد و لأفكارك...
----------------------------------------------
مر أسبوع بأكمله وهي بعيدة عن أحضانه يشتاقها و يشتاق لسماع صوتها دائما... تبتعد عنه و لا تكلمه أطلاقاً .. أنامله تتحسر على عدم لمسها لخصلات شعرها السوداء التي تغرقه في بحر سواده ورائحتها تنعش أنفاسه المتعبة ببعدها يتظاهران بالأنشغال بالاستعداد لترتيبات حفلة الإعلان عن زواجهما وها قد حان الوقت لذلك كانت حفلة راقية جدا تضم الكثير من المدعوين الأثرياء من طبقة رجال الأعمال مثل جاد لكن هي لا تعرف اخداً منهم سوى رائد و سيمار اللذان قدما من أجل جاد و أفنان خصوصا و أن رائد لايطيق رؤية زوجة والد جاد لذا أبتعد كثيرا عنها خلال الحفلة محاولاً عدم الاحتكاك بها لأي سبب كان
أما أفنان فهي لا تنكر تلك السعادة التي غزت قلبها عندما تم تجهيزها و تزينها كأنها أميرة و ما زاد سعادتها هي قرب جاد منها بكل ذلك الحب الذي يشع من عينيه و الذي ترجم من خلال معاملته لها بطريقة مميزة حيث تأبطت ذراعه لدخول قاعة الحفل لكن سرعان ما أقترب منها ليضمها نحو صدره محتضناً خصرها بعشق و طريقة تقديمها للمدعوين بطريقة مميزة و محترمة عزز ثقتها بنفسها و رسم أبتسامة صغيرة على وجهها و حاول بحب عدم السماح لاحد بذكر عائلتها ليحافظ على سعادتها مرت الحفلة وأنهالت الطلبات على أفنان للرقص لكن جاد يعلم مسبقاً أنها لا ترقص مع أحد غريب أو أمام الملء و هذا ما أسعده أكثر لكون كل شيء بأفنان له وحده حتى لو كانت رقصة أو كلمة مجاملة لذلك حاول الاعتذار للجميع عن عدم رغبتها بالرقص
أستغل جاد الفرصة ليقترب من أفنان في الحفلة ليبقيها داخل أحضانه لأطول فترة ممكنة مستمتعا بملمسها و أنفاسها و دقات قلبها و بين الحين و الأخر يقتطف قبلةً من خديها الورديين اللذان يشتعلان خجلاً من أفعاله أمام الجميع و مغازلته لها علناً
أنقضت الحفلة وعاد كلاً لمنزله و جاد و أفنان صامتان كان جاد يعلم إذا حدثها بكلمة فأنها ستثور بوجهه غصباً بسبب أفعاله في الحفل لذلك صمت أما هي كانت تنتظر كلمة منه لتوبخه و تصب جام غضبها عليه لا تنكر أن ما فعله أسعدها لكنه أستغل خجلها أمام الجميع ليقترب منها مرت الدقائق وهيةتنتظر لكن من دون جدوى لذا زفرت بيأس هي لن تحصل على فرصة لتعكير مزاجه الليلة لذلك خلدت للنوم تتنهد بخفوت أما هو يرمقها بين الحين و الأخر يعلم ما يدور برأسها من أفكار لتعكير صفو مزاجه التي لم يعطها الفرصة لنيل ما تريد... أبتسم بحب لرؤيته علامات اليأس ترتسم على وجهها الطفولي و حنقها منه أتجه لينام على الجهة الأخرى من السرير يتابعها بعشق يهيم بعينيه لها و من تعبهما غاصا بنومٍ لساعة تقريبا أستيقض بعدها جاد على صوت أنين أفنان بقربه تتألم نهض من مكانه و ضغط على مصباح الأنارة بجواره ليلتفت نحوها لتزداد دقات قلبه ووتيرة أنفاسه لرؤيتها بتلك الحالة أقترب منها بلهفة يأخذها بين ذراعيه يناديها
- أفنان.. أفنان ما بك... أفنان حبيبتي أجيبيني ما بك أفنان
لم تجبه أستمرت بالأنين يصاحبه البكاء فهزها برفق يمسح دموعها فتكلمت بصعوبة
- جاد أنا أتألم كثيرا.. م معدتي تؤلمني أشعر بسكاكين تقطع أمعائي
- معدتك... سأطلب الطبيب في الحال
ألتقط هاتفه بسرعة ليطلب الطبيب الخاص به بكلمات مقتصبة قليلة و تلك بين أحضانه تأن من الألم ثم أرتخى جسدها بين ذراعيه ليلتفت أليها يطالع وجهها ليراها مغمضة العينين حركها قليلاً
- أفنان.. أفنان حبيبتي تكلمي هيا ما بك لا لا كفى مزاحاً لن أصدقك مثل المرة السابقة..
أرتعش صوته وخنقته العبرة مردداً يحتضنها لصدره بقوة يمسح على وجهها وعبراته تسيل على خديه
- أفنان.. أ.. أفنان أرجوك لا سأموت.. سأموت من دونك
أردف كلماته الأخيرة بصراخ يعبر عن قلبة المتألم عليها

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close