رواية بين الامس واليوم الفصل التاسع والتسعون 99 بقلم الكاتبة انفاس قطر
بين الأمس واليوم/ الجزء التاسع والتسعون
+
" شأخبار مزون؟؟ كلمتها اليوم؟؟"
+
ابتسم زايد حين ورد اسم مزون: كلمتها... بترجع بعد 3 أيام لأنها تبي تحضر عرس وضحى..
+
ابتسمت مزنة: الله يونسك يالعافية.. بتستانس وضحى واجد لأنها كانت تحاتي إن مزون ما تحضر عرسها..
+
سأل زايد باهتمام: وضحى عسى مافيه شيء قاصرها؟؟
+
ابتسمت مزنة: جعلك سالم.. مهوب قاصرها شيء..
+
هتف زايد بأريحية: أبي أجيب لها هدية بس ما أدري وش اللي في خاطرها..
+
مزنة بمودة: لا تجيب لها شيء.. كل شيء عندها وما تبي إلا سلامتك!!
+
هتف بإصرار: هديتها بتجيها وكيفها فيها..
+
مزنة مالت لتقبل جبينه وهي تهمس بمودة صافية: الله لا يحرمنا منك!!
+
تنهد بعمق وهو يرى مزنة تعود لتتحرك في أرجاء الجناح.. ترتب ملابسه التي قاطع عملها فيها دخوله عليها قبل دقائق..
+
يعد الأيام المتبقية على زواج وضحى.. ويراها تركض كلمح البصر لأنه يعلق قرارا ما على موعد الزواج..
+
قرار يؤخره..
+
ويتمنى لو لا يصل وقته أبدا.. وكلما مضى يوم.. شعر أن الشمعة التي تدفئ حياته تذوي أكثر!!
3
وهي كذلك تعد الأيام المتبقية على زواج وضحى بتوتر لأنه تريد إخباره بما لديها وتخشى ردة فعله..
+
تعلم أن من هو في تدين زايد ورجولته لن يظهر مطلقا امتعاضه من حملها وهو ختاما نعمة من رب العالمين!!
+
لكنها تخشى من مشاعر سيخفيها في أعماقه..
+
مشاعر تخشاها بعمق وتوجس غامرين...
+
تعلم منذ بداية زواجها أن زايد مازال يحلم بمزنة قديمة وقفت حاجزا بينها وبين زايد الآن..
+
فهو أغرقها بفيض مشاعره في أيامهما الأولى..
+
لأنه مازال يتخيل شبح مزنة القديمة.. واراد أن يرتاح من وطأة مشاعره المتجذرة منذ سنوات..
+
لكنه اكتشف سريعا مزنة جديدة شح عليها بمشاعره!!
+
وهي بذكائها وحساسيتها فهمت ذلك كله... وتقبلته كله..؟؟
+
فلطف تعامله... ورقة تصرفاته الممزوجة برجولة صميمة جعلها تتقبل كل شيء منه!!
+
ولكن هل سيقبل زايد الآن بطفل يربطه أكثر بمزنة اليوم؟؟!!
+
********************************
+
أوصلها للفندق وغادرها فعلا..
+
تشعر بالندم على اقتراحها.. لأنها تشعر الآن بالخوف.. والوقت تأخر كثيرا..
+
هاهي تجلس على سريرها متوترة.. وخائفة.. بعد أن أنهت صلاتها ووردها وهو مازال لم يحضر..
+
كانت تريد أن تتصل به ولكنها ترددت حتى لا تحرجه بين أصدقائه فيجد ذلك عذرا ليصب جام غضبه عليها...
+
أرسلت له رسالة:
+
" فهد انا أبي أنام.. بتتأخر أكثر؟؟"
+
جاءها رده سريعا:
+
" نامي.. أنا بتأخر شوي!!"
+
جميلة زفرت بغيظ وهي تتمدد على يمينها وتكثر من قراءة الأذكار حتى غفت من التعب دون أن تشعر..
+
لتصحو بجزع حقيقي على رفرفة قبلاته الملتهبة تغمر وجهها وعنقها وأذنها وهو يهمس بصوت كالأنين المحترق في عمق أذنها:
+
آسف وآسف وآسف..
4
قلبها قفز لحنجرتها رعبا..وهي تعتدل جالسة وتحاول إبعاده عنها وتهمس باختناق مرعوب:
+
فهد الله يهداك.. اصبر شوي.. خل نتكلم..
3
هتف بذات النبرة الموجوعة المثقلة بالأنين.. وهو يشد كفيها ليلصقها بصدره بعد أن غمرها بلهيب قبلاته :
+
ما أبي أتكلم.. اعتذار واعتذرت.. وش تبين أكثر؟؟
+
حرام عليش ذليتي طوايفي كلها..
+
وش تبين أقول بعد..؟؟
+
أقول إني غبي وما أفهم شيء؟؟.. هذا أنا قلتها..
+
أقول إن حكي الواحد على البر غير لما تحرقه النار؟؟.. هذا أنا قلته!!
+
خلاص ارحميني..
+
أنتي وش جنسش؟؟.. ما حسيتي حتى بربع اللي أنا حاس فيه؟؟
2
جميلة بدأت تبكي وترتعش بعنف: وأنت وش حاس فيه؟؟
+
مجرد رغبة في جسد.. عقب ما نحرت الروح..
2
فهد بأسى: جميلة ليش تقولين كذا؟؟
+
كني حيوان قدامش.. هذا الجسد له شهر قدامي ليش الحين بس بغيته؟؟
+
جميلة تنهمر بغضب وخوف وأسى أعمق وأعمق:
+
قبل كنت قرفان منه.. شايف نفسك عليه..
+
أجابها بتثاقل.. وهو يبتعد عنها ليقف : وليش الحين ماصرت قرفان..؟؟
+
وش اللي تغير؟؟
+
ما سألتي روحش؟؟
+
ليش الحين أبي الجسد اللي كنت مقروف منه على قولتش؟؟
2
صمت لثانية ثم أردف بتثاقل أشد: لأني خلاص ماعاد لي صبر على الروح...
+
روحش خلت كل شيء منش في عيني حلو وطاهر ونقي..
+
بس أنتي لا عطيتيني روح ولا جسد..
+
كل شيء بخلتي به..!!
+
أجابته بين شهقاتها التي تزايدت بهستيرية: بخلي رد على بخلك... وأنت راعي الأولة..
+
ابتعد عنها أكثر..
+
ليجلس على الأريكة ويدفن رأسه بين كفيه بأسى عميق..
+
حتى متى هذا الألم؟؟ حتى متى؟؟
+
كل واحد منهما معتصم بمكانه يجتر حزنه الخاص الذي تراكم وتراكم حتى خنق الروح وسربلها بالسواد!!
+
حتى ماعادت تجد منفذا !!
+
***************************************
+
" حبيبتي جهزي شنطتي .. بكرة باسافر!!"
+
شعاع استدارت بجزع وهي تضع المشط الذي كانت تمشط به شعرها على التسريحة.. لتقف متوجهة نحوه وهي تهمس بذات الجزع:
+
ليه حبيبي؟؟
+
ضحك علي ضحكة قصيرة: السؤال يكون وين؟؟ مهوب ليه؟؟
+
شعاع بتأثر: مايهمتي وين بتسافر.. أنا ما أبيك تسافر عشان كذا أسألك ليه؟؟
+
ضروري هو ذا السفر يعني؟؟
+
علي شدها من كفها ليجلسها على قدميه بشكل مائل وهو يحتضن خصرها.. ويهمس بحنان: مامليتي مني شهرين وأنا مقابلش..؟؟
+
شعاع طوقت عنفه وهي تسند رأسها لرأسه وتهمس برقة متاثرة: لو قابلتك عشرين سنة مامليت..
+
تبيني أمل من شهرين؟؟..
+
علي بحنان غامر: حبيبتي هي بس يومين.. بأروح مع كساب للندن...
+
كساب يبي يوقع عقد..
+
وأنا أبي أسوي شوي فحوص.. أشيك على وضع الكبد عندي عقب العلاج..
+
شعاع بخجل: زين ما يصير أنا أسافر معك.. ؟؟
+
علي ابتسم: لا طبعا ما يصير.. رحلة طويلة وأنتي توش في شهورش الأولى..
+
ثم أردف بذات الابتسامة وهو يتحسس بطنها: خايفين على زايد الصغير!!
+
تحاول أن تجاريه في مرحه فتجد نفسها عاجزة حتى من مجرد الابتسام..
+
حينها أردف هو بذات المرح الشفاف: خلاص فاضل الصغير ولا يهمش..
+
ولا تزعلين!!
+
شددت احتضانها لعنقه وهي تهمس في أذنه بدفء: يومين بس.. بدون زيادة..
+
وإلا والله لأطلع لك أنا لندن..
+
******************************
+
هل هو الآن يحاول إشعارها بالذنب..؟؟
+
غادر لتدريبه صباحا ثم عاد.. دون أن يوجه لها كلمة واحدة طوال اليوم..
+
بل حتى دون أن ينظر لها!!
+
وكأنها غير موجودة معه في الغرفة!!
+
تزفر وهي تنظر له وهو مستغرق في النوم منذ ساعات كما لو كان قتيلا!!
+
لا تنكر أنها تفتقد نظراته اللاهبة لها طوال الأيام الماضية..
+
وهي تشعرها بإحساس أنثوي يقفز بها إلى الذروة!!
+
ولا تنكر أيضا أنها تشعر بشيء من الذنب.. فهي طلبت منه اعتذارا فقط..
+
وهو قدم الاعتذار.. ولكنها تجاوزت الرغبة في الاعتذار.. إلى الرغبة في الانتقام..
+
بالفعل أرادت أن تنتقم منه على كل كلمة جرحها بها..
+
وهو لم يقصر مطلقا في الكلمات الجارحة!!
+
ولكنه هذه المرة كان صادقا في وعده.. وهي لم تكن صادقة..
+
وعدها أنه لن يضايقها إن عادت معه.. وبالفعل لم يضايقها!!
+
وهي وعدته أن تمنحه ما يريد إن اعتذر.. ولم تمنحه شيئا مع انه اعتذر!!
+
تنهدت بشجن وهي تكثر من الاستغفار..
+
" سامحني ياربي.. أدري ذنبي كبير إني رديته!!
+
بس القهر مايرضيك..و إني أعطيه نفسي وأنا مقهورة ومذلولة منه!!"
+
تحاول إبعاد فكرة الذنب عن رأسها لتجدها تتعاظم وتتعاظم..
+
حتى تكاد تصبح هي كل تفكيرها!!
+
وكم يقودنا الإحساس بالذنب للقيام بتصرفات نكون غير مقتنعين بها!!!
+
**************************************
+
" قلت يومين بس؟؟"
+
ابتسم كساب وهو يميل ليقبل جبينها: يومين بس!!
+
أصلا مزون بترجع بعد يومين.. ولازم أكون موجود!!
+
تراجعت كاسرة وهي تهمس بنبرة ساكنة تخفي خلفها انكسارا ما: إيه؟؟ مزون؟؟ الله يردكم كلكم بالسلامة...
+
كساب عاود شدها قريبا منه.. ليحتضنها بعمق وهو يهمس في أذنها بذات العمق:
+
أنا وصيت إبي يخلي تلفونه على طول مفتوح..
+
حلفتش بالله إنش لو تعبتي في الليل تتصلين له!!
+
همست كاسرة بسكون: لا تحاتيني.. إن شاء الله كل شيء زين..
+
شدها بين أضلاعه بشكل أقوى وهتف بحزم: لا.. احلفي تتصلين له تعبتي!!
+
حينها لم تستطع أن تهمس إلا بتأثر وهي تنسى تفضيله لمزون الذي جرحها:
+
كساب لا تكون سفرتك أكثر من يومين.. ليش ذا الوصايا كلها؟؟
+
ابتسم وهو يفلتها: يومين بس بمشيئة الله.. بس أنا أحاتيش..
+
لأنش أكثر الليالي تتعبين!!
+
مدت أناملها لتمسح على عارضه برقة: لا تحاتيني.. ولو تعبت. والله لأتصل في عمي زايد!!
+
***********************************
+
هذه المرة ذهبت معه إلى المستشفى لزيارة ابنتها.. بعد أن كانت تتعمد أن تذهب في وقت ذهابه لعمله!!
+
تشعر أن وجوده يشكل حاجزا بينها وبين الإحساس بابنتها كما هي تحس بها فعلا..
+
ولكنها حاولت هذه المرة أن تتقرب منه باشتراكهما في رؤيتها معا..
+
لا تعلم هل هو فعلا يشعر بالصغيرة أكثر منها... أو هو من يحرص على إشعارها بذلك..؟!!
+
كان يتحدث مع ابنته كما لو كانت تسمعه وتفهمه.. بينما هي تشعر كما لو أنها ضيفة شرف في مشهد تمثيلي ما..
+
تشعر به بعيد جدا عنها...
+
وتشعر بالمرارة تتزايد في حناياها..
+
تنظر لجسد الصغيرة الهزيل الخالي من الحياة.. بينما صدرها الآن يؤلمها من تدافع الحليب في ثدييها..
2
وتعلم أنها حتى لو خرجت من المستشفى لن تتقبل الرضاعة من صدرها بعد أن اعتادت على الرضاعة من الزجاجة..
+
شعور مؤلم لأبعد حد.. أن تريد بكل مافيك من القوة أن تمنح صغيرك عبق روحك وأنت تغذيه من جسدك..
+
بينما هو يرفض هذا القرب والغذاء..
+
ألم شاسع لا يعرفه إلا من يعانيه!!
+
نجلا همست باختناق: صالح.. خلنا نمشي.. تأخرت على غانم وصدري صار يوجعني من الحليب!!
+
شوي ويسرب من ملابسي...
+
صالح مبهور بمعجزته الصغيرة يهمس لها بخفوت كأنه يحادث نفسه وعيناه معلقتان بابنته:
+
دقايق بس!!
2
*****************************************
+
" تميم شوف لك حل مع شغلك..
+
قلت لي هذا موضوع يبي تفكير..
+
خليتك تفكر مثل ماتبي ولا شيء تغير!!
+
تميم يعني أنا ما أستحق منك شوي اهتمام؟؟"
+
تميم شد اناملها ليقبلها ثم أشار بمودة: يا قلبي يا حبيبتي.. الاهتمام كله لش!!
+
سميرة أشارت بعتب: كله كلام!! كله كلام!!
+
وين الإثبات؟؟
+
تميم أنا صرت أعرف شغلك زين.. وأدري إن دوامك الطويل ذا كله ماله عازة!!
+
يعني لذا الدرجة ماتبي تقعد معي!!
+
تميم بعتب أعمق: ليش تقولين كذا سميرة؟؟ يعني تشكين في حبي لش!!
+
سميرة بحزن: والله اللي أشوفه قدامي يخليني أشك!!
+
تميم حينها أشار بعتب ممزوج بالحزن: عشان تدرين من اللي يحب الثاني أكثر..
+
شهور وشهور وأنتي تسحبين فيني كني كلب.. ساعة تصديني وساعة تقربيني!! وأنا صابر!!
+
والحين منتي بمستحملة أسابيع لين أرتب وضعي بس!!
+
سميرة بصدمة: لا تميم.. لا تقلب في الدفاتر القديمة.. احنا قررنا ننسى.. ونبدأ صفحة جديدة..
+
ثم أردفت بحزم رقيق: أنا أبيك من الحين ترتب وضعك.. بكرة بيصير عندنا عيال مايستحقون بعد شوي من اهتمامك!!
+
أجابها بعفوية: إذا جاووا العيال يحلها الحلال..
+
حينها امتلئت عيناها بالدموع فجأة: تميم أنت تعايرني عشاني ما حملت؟!!
3
هذه المرة كانت الصدمة من نصيب تميم: وش ذا الكلام حبيبتي.. ألف مرة قايل لش.. تو الناس على سالفة الحمل..
+
وليش أعايرش ياقلبي.. يمكن يكون سبب التاخير أنا مهوب أنتي!!
+
حينها أشارت سميرة باستعجال: خلاص خل نسوي فحص..
+
ابتسم تميم وهو يقرص خدها ثم يشير بابتسامته الصافية: قولي من الأول تبين نسوي فحص..
+
حاضر ياقلبي..
+
خلنا نخلص من عرس وضحى.. ونسوي الفحص.. ونسافر عقبه بعد!!
+
تدللي!!
+
**************************************
+
" زين إن كساب سافر بسلامته..
+
عشان تجين تقعدين عندي!!"
+
ابتسمت كاسرة وهي تتمدد جوار وضحى: يا النصابة.. أنا أساسا ماني بقايلة لش إني الأيام الأخيرة اللي قبل عرسش بأكون عندش
+
حتى قبل ما أدري إن كساب بيسافر!!
+
وضحى تنهدت: أنا متوترة واجد.. وحاسة الكل لاهي عني!!
+
كاسرة مسحت على شعرها بحنان: لا تصيرين سخيفة.. بالعكس الكل مشغول بعرسش..
+
ثم أردفت بنبرة مقصودة باسمة: لو تدرين وش كثر فيه قرارات مهمة مؤجلة لين عرسش..
+
وضحى بعدم فهم: مافهمت!!
+
ابتسمت كاسرة: أقول أني اليوم اتصلت وتأكدت من كل حجوزاتش..
+
الشعر والمكياج والتصوير والكوشة... والفستان بنروح نجيبه بكرة..
+
وضحى بمودة: بأروح أنا وأمي... ما فيه داعي تتعبين نفسش..
+
أردفت كاسرة بإصرار: إلا مافيه داعي نتعب أمي.. أنا اللي بأروح معش..
+
أساسا خاطري أشوف الفستان عليش أول وحدة!!
+
*********************************
+
" حبيبتي وش ذا المكالمة كلها؟؟
+
أكيد تكلمين نايف؟؟ "
+
عالية تنزل هاتفها على الطاولة وتهمس بإبتسامة: يس حبيبي.. نايف يبيني أروح معه بكرة.. يبي يجيب هدية لعروسته...
+
ضحك عبدالرحمن: وخواته السحالي الست وينهم .. طبعا عمتي أم صالح تكرم طلعتها من الحسبة..
+
ضحكت عالية: عيب عليك عبدالرحمن.. احترم خالاتي..
+
عبدالرحمن مازال يضحك: والله على السوالف اللي تقولينها عنهم حتى السحالي مساكين نسميهم عليهم..
+
السحالي بتسوي مظاهرة اعتراض قدام جمعية الرفق بالسحالي..
+
عالية تحاول أن تمنع نفسها من الضحك: عيب عبدالرحمن تراني بأزعل...
+
عبدالرحمن يبتسم: خلاص هوننا.. ما أقول إلا الله يعين بنت خالي على مابلاها..
+
حينها همست عالية بغيظ: مهتم منها حضرتك؟؟ شاغلة بالك؟؟
+
ابتسم عبدالرحمن: يا شين الغيرة اللي على غير سنع..
+
عالية بذات الغيظ: ياسلام عليك !! ليه الغيرة لها سنع؟؟
+
عبدالرحمن هز كتفيه بمرح: تغارين على ويش.. على الدب أبو كرسي؟؟
+
عالية انتفضت بغضب: شكلك تبي الليلة تقلب بزعل واخليك تروح تبات عند أمك وأبيك؟؟
+
عبدالرحمن بذات الابتسامة الدافئة حرك كرسيه ليقترب منها ويقبل جبينها وهو يهتف بذات الابتسامة:
+
على طاري أمي وإبي.. اليوم ماشفت إبي.. خلني أروح أسولف معه شوي قبل ينام..
+
ولا حد يسكر الباب من دوني.. قعدت أبكي عند الباب!!
+
***********************************
+
اليوم التالي
+
.
+
.
+
" هاحبيبتي.. مستعدة للسفر بكرة؟؟"
+
مزون برقة: إيه فديتك.. كل شيء جاهز..
+
غانم بتأفف: ما يسوى علينا عرس بنت مرت أبيش.. ترجعينا بدري عشانه..
+
مزون تبتسم: حرام عليك غانم.. وش بدري؟؟ كملنا أكثر من أسبوع من يوم سافرنا..
+
و أنت ما تبي تحضر عرس خال عيال عمك..؟؟
+
ضحك غانم: شوفيها وش طولها... (ياخال أبوي حك ظهري)..
+
ثم أردف بمودة: ولا جيتي للحق.. نايف يستاهل.. عزيز وغالي.. وغلاه من غلا عمي وعياله..
+
مزون تردف بإبتسامة: يعني لا تحملني ذنبك!!
+
غانم يتمدد ويضع رأسه على فخذها وهو يهتف بتأفف: بس لا جيتي للصدق بعد..
+
ما ابي نرجع.. أبيش تفرغين لي بروحي.. ونكون بروحنا مامعنا حد!!
+
مزون تمسح على شعره وتهمس برقة: ولا يهمك.. نسافر مرة ثانية في عطلة نص السنة..
+
ابتسم غانم بتقصد: وليش مانحضر العرس ونسافر مرة ثانية.. قبل ما ترجعين للجامعة..
+
أنا عندي إجازة شهر..
+
مزون برجاء عميق: لا غانم تكفى.. خلاص مافيني صبر.. مشتاقة لإبي وأخواني..
+
غانم بزعل مصطنع: إيه قولي كذا..
+
وولد آل ليث مسكين ماله خانة..
+
مزون تبتسم وهي تشد شعره قليلا بلطف : ولد آل ليث هذا أكبر نصاب..
+
ماخذ حقه وزيادة.. وطماع بعد!!
+
***********************************
+
" تعال حبيبي.. عط بابا بوسة!!"
+
حسن يقفز ليقبل والده.. ثم يصر أن يبقى في حضنه ليقود السيارة معه!!
+
عبدالله يرى جوزا قادمة فيبتسم لحسن وهو يغمر وجهه بالقبلات: حسوني قلبي ارجع ورا.. قبل تسوي أمك الفيلم المعتاد..
+
حسن يهز رأسه رفضا: ما أبي.. ما ابي.. ما أبي..
+
جوزا ما أن ركبت بصعوبة لتزايد حجم بطنها مع دخولها الشهر الثامن
+
حتى انهمرت بعتب: عبدالله كم مرة قلت لا تسمح له يفكر حتى يقعد في حضنك وأنتو في السيارة..
+
تكفى لا تجرأه كذا..
+
عبدالله ضحك : توني كنت أقول لك ياحسون يا باشا.. جبت لنا الكلام..
+
حسن بتأفف: بألجع ورا.. بس تودوني دتان أول...
+
جوزاء بحزم: مافيه دكان.. ارجع ورا.. لأنه بنرجع للبيت تنام..
+
حسن تأفف أكثر وهو يعود للخلف.. بينما عبدالله شد كف جوزا في كفه وهو يهمس بمودة: أشلون هلش حبيبتش؟؟ وأشلون علوي؟؟
+
جوزا بمودة مشابهة: كلهم طيبين.. إلا شعاع..
+
عبدالله بقلق أخوي شفاف: عسى ماشر.. عسى حملها مافيه شيء؟؟
1
ابتسمت جوزا: مافيها شيء.. بس حالتها مستعصية ذا البنت..
+
عشان لها يومين ماشافت رجالها نفسيتها زفت..
+
تدري عمري ماشفت مثل ذا الحالة.. مع إنها طبعا تنكر إن السبب غيبة علي..
+
بس شعاع حساسة واجد.. وماتقدر تخبي مشاعرها..
+
ابتسم عبدالله: الله يهنيهم.. شعاع مسكينة ..عمي أبو عبدالرحمن كان قاسي عليها واجد..
+
وعلي سبحان الله يوم تشوفين وجهه.. تحسين حنان الدنيا كله فيه!!
+
جوزا هزت كتفيها: أنا مثلا يتهيأ لي مافيه مرة تحب رجّالها قد ما أحبك..
+
لكن لو اضطريت تسافر عشان شغل..
+
مستحيل يصير فيني حتى واحد على ميه من اللي صاير فيها عشان رجالها مسافر يومين..
+
شعاع تعلقها فيه غير طبيعي.. والتوزان دايما حلو...
+
**********************************
+
عادا قبل قليل لغرفتهما الكئيبة.. بعد أن تعشيا خارجا وتمشيا صامتين..
+
كعادتهما في اليومين الماضيين..
+
بعد أن كانا في الأيام الأولى بعد عودتهما لا يصمتان عن الحديث!!
+
لا تعلم لِـمَ يبدو لها هذا الزواج بلا أمل فعلا..
+
فزواجهما هش.. ولا أساس له سوى سلسلة طويلة من التعقيدات والمرارة..!!
+
تخشى فعلا أن ينهار هذا الزواج..
+
ليس حفاظا عليه كزواج.. ولا حرصا على فهد كزوج..
+
ولكنها خشية من حمل لقب مطلقة للمرة الثانية في مجتمع لا يرحم.. يُحمل المرأة كل المسئولية ليعفي الرجل منها!!
2
كان هو يتحرك بصمت في الغرفة بعيدا عن روح تمرده وعنفوانه التي كانت تشعر به يتسربل بها حتى الثمالة..
+
استحم.. صلى وقرأ ورده ثم تتمدد.. دون أن يتوجه لها بأي كلمة..
+
كانت متوجهة للحمام حين سمعت صوته الحازم يأتيها دون أن ينظر لها:
+
تجهزي نسافر بكرة الصبح... عرس خالي بعد بكرة.. وبكرة عندي أوف..
+
أنا بأحضر العرس.. وبأرجع في طيارة الليل.. عشان أدوام الأحد الصبح..
+
وأنتي خلاص ارتاحي عند هلش!!
+
ماقصرتي.. استحملتيني ذا الأيام كلها وأنا واحد ما ينتعاشر.. !!
+
" يريد أن يجعلني أشعر بالذنب!!
+
هذا ما يحرص عليه طوال اليومين الماضيين!!"
+
لم تعلم أن هذا رجل لا يعرف كيف يمثل..
+
قد يكتم !! قد يصبر!!
+
لكنه لا يعرف كيف يخطط أو يمثل!!
+
يسير كخط مستقيم يرفض التلوي أو الانحناء!!
+
وكعادة الخطوط المستقيمة لابد أن تُجابه بالعقبات!!
+
لأنها ترفض الالتفاف حولها بل تريد اقتحامها!!
+
شخصية قد لا تصلح لمتطلبات الحياة.. التي تحتاج لكثير من الكياسة واللباقة!!
+
وبهذا يضر نفسه قبل أن يضر سواه!!
+
جميلة بعد أن أنهت قيامها ووردها هاهي تقف أمام خزانة ملابسها.. عاجزة عن تنفيذ ماخططت له..
+
ليس لديها الاستعداد له ولا حتى الرغبة في عمله..
+
ولكنها تجد نفسها مجبرة عليه.. إحساسها بالذنب يخنقها.. وخوفها من غضب الله عليها يفتت أعصابها..
+
لم تفكر حتى أن تحضر معها قميص نوم.. تركتها كلها في الدوحة!!
+
لا تعلم حتى ماذا ترتدي..
+
ختاما استقرت على بيجامة حريرية سوداء بتطريزات فضية على الصدر وحمالاتها فضية أيضا..
+
كانت هي أفضل الموجود...!!
+
اقتربت وهي تقدم قدما وتؤخر اخرى.. وإحساس عميق في روحها يدعوها للتراجع والهرب..
+
ختاما تمددت جواره.. ليشعر هو برائحة عطرها الرقيق أقرب من المعتاد..
+
لم يلتفت نحوها.. فما يعانيه من الضغط بات لا يُحتمل فعلا..!!
+
جميلة ارتكت على مرفقها وهي تمسح شعره برقة وتهمس بصوت مختنق فشلت في إخراجه واثقا:
+
فهد أنت عادك زعلان علي؟!!
+
زفر فهد ما أن شعر بأناملها تتخلل شعره.. ثم زفر بيأس أكبر ردا عليها:
+
جميلة لو سمحتي.. لا تجين جنبي..
+
جميلة همست باختناق أشد وأناملها التي تتحسس شعره ترتعش بعنف:
+
فهد تكفى.. أنا ما أبيك تزعل علي!!
+
استدار ناحيتها.. ليضع عينيه في عينيها لأول مرة منذ يومين..
+
وعيناه مثقلتان ببريق دافئ غريب دفع رعشة حادة في كل أوصالها..
+
نظراته ترتشف كل مافيها بلهفة موجوعة...
+
أمسك بمعصمها وهو يهتف بتثاقل عميق: صدق ما تبين تزعليني..؟؟
+
جميلة هزت رأسها لأن الكلمات جفت في حلقها..
+
ولكنه حالما شد معصمها نحوه وهو يغمره بقبلاته المثقلة بالأنين وعشرات الكلمات غير المفهومة..
+
حتى حاولت شد يدها منه وهي تهمس بجزع: خلاص فهد هدني تكفى..
2
همس بعمق مذهل وهو يشدها نحوه أكثر: أنا ماني بلعبة .. تلعبين فيها وقت ماتبين..
+
لا تخافين.. كل شيء بيكون برضاش..
+
لكن أهدش.. لا.. مستحيل..
3
**********************************
+
يجلس على مقعد قريب من الحمام.. وهو يسند رأسه للخلف في مظهر أسى غير مسبوق..
+
الأسى تصاعد من روحه كبئر فاض ماءها وغمر كل ماحوله..
+
غاضب من نفسه.. وغاضب منها أكثر..!!
+
غاضب من غبائه.. لأنه كان أمامه ألف علامة تدل على أن هذه الصبية لم تعرف لمسات رجل من قبل...
+
وغاضب منها أكثر لأنها حرصت على تأكيد خبرة لا تمتلكها..!!
+
وغاضب من كل الوضع..
+
لأنه كان قد وصل ختاما إلى رضى تام بكونها كانت لرجل قبله.. ولم يقترب منها إلا على هذا الأساس..
+
بعد أن عانى مطولا مطولا ليغير من أفكاره من أجلها.. ومثله كان التغيير صعبا عليه.. شعر أنه يسلخ جلده حتى يغير أفكاره من أجلها هي فقط!!
+
و تغير على أساس أنه الرجل الثاني في حياتها.. واختمرت هذا الفكرة في رأسه...واقتنع بها.. وتقبلها!!
+
فإذا به...... يتفاجأ أنه الأول..!!!
+
قد يكون فعلا لم يجبرها على شيء.. لكن لو كان علم ذلك لو حتى قبل ساعات فقط..كان تعامله معها ليكون مختلفا..
+
فهو فسر بدايةً تصرفاتها معه.. بأنها تشعر بالنفور منه لأنها لا تتقبله بعد زوجها الأول..
+
بينما لم يكن ذلك سوى محض خجل عذراء لم تسمح له هي باحترامه!!
+
بل حرمته من احترامه!!
+
يا الله.. لو أنها أخبرته فقط.. ألمحت له.. كان الكثير ليتغير.. ليس من تفكيره ناحيتها..
+
فالتفكير كان قد تغير وانتهى...
+
لكن من تعامله معها.. كانت مرتهما الأولى لتكون شيئا مختلفا تماما!!
+
حين خرجت من الحمام.. قفز عن مقعده.. بينما هي لم تنظر حتى ناحيته!!
+
صرخ فيها بحدة غاضبة مثقلة بالجرح:
+
ليش ماقلتي لي؟؟
+
جميلة لم تنظر نحوه وهي تهمس بارتباك غاضب: وش أقول لك؟؟
+
فهد بذات النبرة الغاضبة: أنتي عارفة وش اللي ماقلتيه لي؟؟
+
جميلة تدعي عدم الفهم: ما أدري عن ويش تتكلم؟؟
+
فهد يرتعش من شدة الغضب والشعور بالجرح: أنتي تستعبطين!! ليش ماقلتي لي إني أول واحد؟؟
1
جميلة همست حينها بارتباك تحاول تغليفه بالثقة: ومن قال لك إنك أول واحد؟؟
+
فهد متفجر فعلا .. مجروح منها لأبعد حد وغاضب لأبعد حدود المجرة.. فهي حرمته وحرمت نفسها من التعامل الطبيعي بينهما:
+
ماعليه اعتبريني أعمى.. وماشفت شيء..
+
بس حتى لو أنا غشيم على قولتش ..ماني بغشيم للدرجة اللي تخليني أعرف بالراحة إنش غشيمة أكثر مني ألف مرة!!
+
حينها انفجرت هي بغضبها المتراكم الذي حينما ينهار.. ينهار كليا: وش تبيني أقول لك عقب ما جرحتني بدل المرة ألف..؟؟
+
تراك أول واحد..
+
فهد ينتفض غضبا: وعشان تعاقبيني تعاقبين نفسش معي..؟؟
+
وإلا عشان مهوب هاين عليش تعطيني شيء ماعطيتيه اللوح اللي كنتي متزوجته قبلي!!
3
جميلة ماعادت تفكر من شدة الغضب.. تريد أن تؤلمه كما يؤلمها.. ماذا يريد أكثر..؟؟ حتى بعد ماحصل على مايريد.. لا شيء يرضيه..
+
صرخت بغضب: ما أسمح لك تجرح في ولد عمي قدامي.. الرجّال راح في طريقه..
+
على الأقل طول عمره حاطني على رأسه وحتى الموضوع اللي مسميه لوح عشانه...مافكر يجبرني فيه على شيء... لأنه قدم راحتي على راحته..
+
مهوب مثلك.. مايهمك إلا نفسك.. متوحش وهمجي وماعندك إحساس..............
+
لم يسكت فيض كلماتها المتدافعة إلا صفعة حادة.. ألقتها على الأرض...
6
نظرت له بصدمة وعيناها تمتلئان بالدموع..
+
فهد زفر بيأس وهو يجلس جوارها على الأرض.. حاول أن يأخذها في حضنه..
+
وهو يهمس بأنفاسه المتصاعدة.. بغضبه عليها ومن أجلها.. بأساه.. بجرحه.. بعميق مشاعره:
+
الله يهداش جميلة حديتيني على أقصاي..
+
أنتي يا بنت الناس ما تفهمين... أنا أحبش.. والله العظيم أحبش!!
19
حرام عليش اللي سويتيه فيني وفي نفسش!!
+
جميلة تتخلص منه بغضب هادر.. وشهقاتها تختلط بكلماتها.. بسيول عينيها وأنفها وهي تدعك وجهها المتفجر احمرارا بذراعها:
+
وأنا أكرهك.. أكرهك..
+
أنا تضربني..؟؟ أنا انضرب؟؟ أنا؟؟
+
أنت مفكر إنك مأخذني من الشارع..؟؟ يعني عشان شفتني سكتت على فعايلك فيني.. تحسبني مالي ظهر؟!!
+
عشان حشمتك وكبرت قدرك.. تدوس على رقبتي..؟!!
+
لا بارك الله في النصيب اللي حدني عليك..
+
فهد يحاول أن يتجاوز قساوة كلماتها رغم صعوبة التجاوز.. وهو يحاول تهدئتها:
3
خلاص حبيبتي هدي.. هدي!!
+
جميلة تنفجر بشكل هستيري: لا تقول حبيبتي.. لا تقولها..
+
أنت تعرف تحب أنت؟؟
+
أنت ماتعرف إلا أنك تكره وتعلم غيرك أشلون يكرهون..
+
أنا أكرهك.. تفهم.. أكرهك.. ولين آخر يوم في عمري بأكرهك..
+
جميلة حاولت أن تقف رغم صعوبة الوقوف عليها.. فصراخها وانفعالها استنفذ كل طاقتها..
+
فهد سارع لاسنادها دون تفكير وهو يحتضن خصرها بذراع واحدة.. أبعدت ذراعه عنها وهي تهمس بصوت غاضب مبحوح :
+
لا تجي جنبي.. خلك بعيد منك.. ما أبي منك شيء..
+
صمت لثوان ثم هتف بصوت غائر.. كما لو كان يأتي من بئر لا قرار لها:
+
أنا باتسبح وبأنزل أنتظر أذان الفجر في المسجد..
+
بأخليش لين تهدين!!
+
حينما عاد من الصلاة.. تفاجأ بأنها قد حزمت كل أغراضها وحقائبها جاهزة ومعدة للسفر..
+
هتف بصدمة: تو الناس على الطيارة..؟؟
+
ردت عليه بحزم قاس: ماعليه بأقعد أنتظرها..
+
جميلة قررت أن تفرغ طاقة غضبها في حزم الحقائب حتى لا تنفجر.. لا تستطيع أن تجلس حتى.. ولا تتخيل أنها قد تتمدد جواره مرة أخرى!!
+
فهد كان يبحر في عالم أسى غريب عليه.. لم تعتد روحه أبدا على كل هذا الأسى..
+
كان ينظر لخدها المحمر.. والذنب يأكله.. بالفعل حاول بكل طاقته أن يسيطر على نفسه حتى لا يضربها..
+
ولكن تغزلها في زوجها السابق أمامه.. جرح كل مافيه.. رجولته.. وإنسانيته..
1
وحبه لها النامي كبرعم طري عذب بدأت جذوره تغوص في أقصى تربة قلبه!!
+
" أ يعقل أنها لم تشعر بي حتى لو كنت لم أتكلم؟؟
+
وكيف تشعر وبالها مازال مع سواي؟؟
4
كيف تفتح قلبها لمشاعري.. ومشاعرها مازالت تكتنف حنايا آخر؟؟
+
يا الله.. أكاد لفرط الألم أصرخ بأعلى صوتي..
+
عاجز عن احتمال هذا الألم الذي يطحن قلبي طحنا!! "
+
مد أنامله ليمسح خدها المحمر... أبعدت وجهها عن مدى يده وهي تهمس بسكون ميت:
+
لا تخاف.. ماراح أقول لاحد إنك ضربتني!!
+
أجابها بألم شفاف شفاف: ما يهمني لو قلتي للعالم كله.. أبيش بس تسامحيني!!
+
جميلة أنا أحبش.. أحبش.. وربي اللي دخل غلاش لين أقصى عروقي إني أحبش!!
+
ما تتخيلين أشلون استوجعت وأنتي تقارنين بيني وبينه..
+
ما أحترمتي أي شيء يربطنا.. وما احترمتي إني أنا اللي رجّالش الحين!!
+
تتكلمين كنش تكلمين طوفة!!
+
لا تريد أن تسمعه.. ولا أن تصدقه.. تريد فقط أن تعود لحضن أمها..
+
لا تريد أي شيء آخر... أبدا !!!
+
**********************************
+
هاهي تصل إلى بيت أهلها بعد وقت صلاة الجمعة..
+
هذه المرة لم يتصل بأحد.. عاد مع أحد (ليموزينات) المطار..
+
كانت الرحلة الأسوأ في حياة كل منهما..!!
+
وكلاهما يشعر بالمرارة من الآخر لأبعد أبعد حد!!
+
أنزلها وهو يشعر بأساه المتزايد يتعاظم بشكل مضاعف..
+
سبحان الله كيف تكون حياتك خالية من الهموم.. وأقصى هموم قلبك النظيف أن تحصل على رتبة ما..
+
أو تنهي دورة عسكرية ما!!
+
ثم تغتالك الحياة بأقصى الهموم غير المفهومة.. التي تدمر أعصابك ومشاعرك شيئا فشيئا..
+
ترك السائق ينزل حقائبها بينما منعها هو من دخول البيت بإمساكه لكفها وهو يهمس بعمق:
+
جميلة تأكدي إنه مايهمني حد غيرش...
+
ماراح أجبرش على شيء.. بس تأكدي إني شاريش لين آخر لحظة ومستحيل أتخلى عنش..
+
جميلة شدت كفها منه.. وهي تفتح الباب وتدخل..
+
تمنت من أعماق قلبها ألا يكون منصور موجودا.. تعلم أن عادته يوم الجمعة أن يتغدى مع شقيقه وابنيه في مجلس زايد..
+
تتمنى ألا يكون أخلف هذه العادة اليوم... تريد أن ترى والدتها لوحدها..
+
لأنها تعلم أنها ستنهار.. ولا تريده أن يشهد انهيارها.. فيضغط ذلك على أعصابها بمزيد من المشاكل التي لا تريدها..
+
بالفعل.. وجدت والدتها كما تتمنى.. تجلس في الصالة العلوية تشاهد خطبة الجمعة من الحرم المكي..
+
وأمامها زايد الصغير على مقعده!!
+
عفراء كانت تعلم أنها ستعود لزواج نايف ووضحى.. لكنها لم تعلم التوقيت تماما.. توقعته في الغد.. كما عادا في زواج مزون..
+
لذا كانت صدمتها بدخول الطيف الغالي عليها!!
+
عفراء قفزت بسعادة غامرة.. بينما جميلة ركضت نحوها وهي تلقي نفسها بين ذراعيها وتنتحب كما لم تنتحب من قبل..
+
هذه المرة سكبت وجيعتها كاملة وهي تشهق: ما أبيه يمه.. ما أبيه..
+
تكفين ما أبيه.. خلاص ما أبي أرجع له..
+
عفراء مسحت على شعرها وهي تشدها لتجلسها وتحتضنها وهي تهمس بتهدئه رغم قلقها المتفجر:
+
اهدي يامش.. اهدي.. قولي لي وش اللي صاير؟؟
+
هذه المرة جميلة حكت لأمها كل شيء.. وكم كان هذا الحديث متأخرا.. تأخر كثيرا عن وقته!!
+
كان يجب أن تُعلم والدتها قبل ذلك بكثير..
+
كانت تظن أنها بإخبارها لمزون سترتاح دون أن تكدر والدتها..
+
لم تعلم أن القضية ليست مجرد الحكي للارتياح من الضغط.. لكنها كانت تحتاج المشورة من والدتها..
+
والدتها بصدمة حقيقية: يعني تقولين لمزون موضوع مثل ذا.. وما تقولين لي!!
+
ومزون وش عرفها؟؟ بزر مثلش!!
+
يعني مزون أوصيها وأشرح لها قبل عرسها ألف مرة.. وأنتي حرمتيني وحرمتي نفسش من ذا الشيء!!
+
عفراء تنهدت بوجع: تدرين من أكبر مذنب في ذا السالفة؟؟
+
مهوب فهد ولا أنتي.... أنا.. أنا..
+
أنا.. لأني وافقت منصور أزوجش وأنا رافضة الفكرة من أساسها..
+
ثم أنا.. لأني ماقربت منش للدرجة التي تخليش تقولين لي مهوب لغيري...
+
جميلة مسحت فيضانات وجهها المنهمرة والتي تكاد تفسد أكوام البودرة التي وضعتها لإخفاء أثر الصفعة..
+
فالصفعة هي الشيء الوحيد الذي لم تخبر به والدتها.. لأنها ختاما شعرت أنها من دفعت فهدا لها.. حتى لو كانت يستحيل أن تسامحه عليها!!
2
همست باختناق: يمه أنا مهوب كان قصدي أخبي عليش.. بس أنا حنيتش.. سنين وأنا مجننتش.. قلت خلاص ارتاحي من مشاكلي..
+
عفرا بحزن عميق عميق اخترم روحها الأمومية بالأسى الفياض:
+
وأنتي الحين ريحيتيني..؟؟
+
يأمش الحين الذنب خانقني... كان فيه أشياء واجد لازم أنا أشرحها لش.. وأهيئش لها نفسيا..
+
لكن عرسش الأول رحتي على نقالة.. وش أشرح لش؟؟
+
ورجعتي بعد شهور طويلة.. ماكنت جنبش فيها.. توقعت إن ذا الشهور علمتش اللي كان لازم أعلمش إياه..
+
ما توقعت إنه ماصار شيء بينش وبين خليفة.. وأنتي ماقلتي لي شيء!!
+
ليه يا جميلة؟؟ ليه؟؟
+
وش استفدتي الحين كون نفورش من فهد..
+
كان ممكن بمشيئة الله إن ذا المشاكل كلها ماتصير لو أنش قلتي لي بس!!
+
وش أقول؟؟ قدر الله وماشاء فعل..
+
خلاص يامش قومي.. قومي لغرفتش تريحي!! ولا تشغلين بالش بشيء!!
+
#أنفاس_قطر#
+
