اخر الروايات

رواية ليلي حلم العمر الفصل السابع 7 بقلم فاطمة الالفي

رواية ليلي حلم العمر الفصل السابع 7 بقلم فاطمة الالفي


 

الفصل السابع
"حلم العمر "
بقلم / فاطمه الالفي ..

صرخت بانفعال ووقفت في مواجهته : ايه اللي انت بتقوله ده يا مراد ، عاوز تموتي يابني
قاطعها وهو يلتقط كفيها ليطبع علي كل منهما قبله حانيه وينظر لها بابتسامته المشرقه : بعد الشر عنك يا روح قلبي
سحبت كفيها من بين راحته بغضب : ابعد عني ماتكلمنيش خالص ، كل يوم والتاني تطلعلي بسفر وكل مره اصعب من اللي قبلها ، حرام عليك بجد ، انا طول الوقت حاطه ايدي علي قلبي من قلقي وخوفي عليك وانت هنا وسطنا ، عاوزني اعمل ايه بقي لم تبعد عني وتروح للموت برجلك ده عقل ده
- موت ايه بس يا ماما ، الموضوع ابسط من كده بكتير ، هو انا قولت هروح افجر نفسي في غزه مثلا ، كل اللي قولته رايح رفح عاوز ادعم القضيه الفلسطنيه ، انا صحفي حر من حقي اكتب واصور الاحداث اللي بتحصل ، ده تضامن من غزه والشعب الفلسطيني من حقي ادعمهم باللي اقدر عليه وانا لازم اكتب بقلمي وانقل الحدث ، مش ربتوني علي السكوت وارضي بالظلم يا ام مراد ، لازم اوصل وصوتي ، واشارك ولو بكلمه مش اتفرج من بعيد واقف في الظل ، دي مش تربيه سياده اللواء ولا ايه يا بابا ماتحضرنا وتسمعنا رأيك .
نظر له معتصم بتردد : يمكن رائي مايعجبكش
رفع احدي حاجبيه مستنكرا : لا طبعا عمر حضرتك ماقولت رائ ماعجبنيش اطلاقا
- بس المره دي غير ، انا مع والدتك
نظر له بصدمه : بجد حضرتك رافض مشاركتي لدعم القضيه خوفا عليا ، بس الخوف الاكبر يا بابا هو السكوت
اقترب منه بهدوء ثم استطرد قائلا : مش مكانك يا مراد ، مش انت يا بني اللي هتحل القضيه والنزاع اللي من الالاف السنين ، مش دورك ، تعرف لو مصر قررت تعمل جيش قوي يساند فلsطين ويكون في حرب لاسترداد القدس ، انا اول واحد هقف في الجيش وهتكون انت معايا ، لكن الوضع غير ، لا في اعداد جيش ولا في حرب هتقوم والعرب كلها واقفه مش هقول بتتفرج علي اللي بيحصل في فلسطين وسوريا واليمن وكل الشعوب اللي بتواجهه الحرب ، الصراع ده من عمر بحاله وبردو لسه مصر ماعندهاش المقدره اللي تقف في وش العدو الصهيوني للاسف في بينا معاهدة سلام ، كل اللي بنقدر عليه كشعب وجيش بنقدم المسانده والمساعده بالاعانه ، نرحب بيهم في بلدتهم التاني نواسي ونشارك احزنهم ، ندعمهم من مكانا باننا نحاول وقف القصف ، الخارجيه مش ساكته ووجهت لاسرائيل خطابات كتير بنطالبهم بوقف القصف وبدءو فعلا في الاستجابة
- مش هيحصل حرب يا بابا علي الاقل في الوقت الراهن اللي بنعيشه ، يبقي كل واحد من حقه يحارب في جبهته وانا جبهتي الصحافه والاعلام واوصل صوتي واصور واكتب مقالات ومقابلات مع اللاجئين تهز الابدان ، لازم رجفه تصحي الضمير العربي كله ، ارجوك يا بابا وارجوكي يا ماما سبوني اشارك في جبهتي واحارب الص_ ها ينه بقلمي .
تبادلات نظرات الخوف والقلق بينهم ، ثم انسابت دموع والدته وهي تحتضنه بقوه ، تخشي فقدانه ، تريد حبسه الان بين اضلعها ليظل محاط بقلبها ولن تسمح بابتعاده عنها ، فهو النبض الذي يحيي قلبها وتعيش من اجله ....
___________
عندما عاد سيف هتف بسعاده وهو يقف ببهو المنزل ، يصرخ مناديا
- جدو يا جدو ..... بسبوسه يا بسبس ..
استيفظت بثينه علي صوت حفيدها ثم وكزت زوجها بخفه وهي تهتف بقلق : سامي يا سامي ، الود سيف عمال يصرخ قوم بسرعه نشوف في ايه
نهض من الفراش وهو يردد : خير ، ربنا يستر

وقف سامي اعلي المصعد يتنفس بصعوبه وهو يهتف لسيف الذي يقف اسفل وينظر له وابتسامه تعلو ثغره

: خير يا بني في ايه ؟
صعد الدرج ركضا ليعانق جده بفرحه : وافق يا جدو وافق ، نديم بيه الصيرفي وافق يسمعنا وكمان يقابلني ، مش مصدق نفسي يا جدو حاسس ان بحلم

تهللت اساريرها ثم امسكت بكتفه وكأنها تقبض علي مجرم ليبتعد عن احضان جده وينظر لتلك الحنون باسف : اسف والله يا بسبوسه قلقت مناكم انا بجد اسف والله الفرحة نستني نفسي وحبيت تفرحو معايا
فرد ذراعيها بحب ليرتمي باحضانها الدافئه وهي تهمس بحنان : فرحتنا من فرحتك يا قلب بسبس

ابتسم سامي بسعاده بعدما ايقن بانه فعل الصواب من اجل رؤيه تلك السعاده التي تغمر حفيده الان ...
__________
داخل فيلا الصيرفي ....
لم يصدقو ماسمعوا لتو ، ليهمس نبيل لشقيقه :.
- بجد اللي احنا سمعناه ده ؟ خلاص وافقت علي سيف ؟
- لا طبعا ماوفقتش انا بقول اقعد معاه واسمعه ولسه هحاول اتقبله ان مالوش علاقه بوالده وان شخص غير الشخص وبعد كده نشوف

ابتسمت فيروز برقه وهي تنظر لزوجها بامتنان ثم هتفت بفرحه : ربنا يخليك لينا يا حبيبي ، لازم تطلع تخبر لولو بنفسك الخبر ده ، هتفرح أوي

هَز راسه نافيا : لا بلاش تعرف بحاجه خليها تتفاجئ علي الغدا بكره بوجود سيف ، عاوز اشوف فرحتها لم تشوف سيف.
ثم نظر للجميع بتحذير : ماحدش فيكم ينطق بكلمه مفهوم
هتف عابد بسعاده : مفهوم يا بوب
تنهد نديم براحة ثم نهض من مكانه ليلتقط كف زوجته لتنهض هي الاخرى ليصعدو الي حيث غرفتهم بعدما ودعو باقي افراد العائله ...
قبل ان يدلف لغرفته ترك زوجته وهمس برقه : هطمن علي روحي يا قلبي وراجعلك ماتنميش
ابتسمت له برقه وهي تومي براسها ثم دلفت لغرفتها اما هو اكمل سيره الي غرفه ابنته ...
طرق بابها بخفه ثم دلف علي اطراف اصابعه ، ليجدها تغط بنوم عميق اثر المسكن التى اخذته من أجل قدمها ، تفقد حرارتها بانامله ثم تنهد بارتياح عندما وجد حرارتها طبيعيه ، ثم مال يقبل وجنتها برقه ومسد علي خصلاتها البنية بحنان وهو يهمس بصدق : انتي بالنسبالي الكون كله مش بنتي حته مني لا انتي حياه نديم الصيرفي بتتلخص كلها في وجودك وعشانك اتحمل اي ألم الا ان الحزن يسكن قلبك ، انا عايش بس عشان ارسم الفرحة على وشك الجميل واشوف احلي ابتسامة في عيونك ، روحك من روحي يا ليلتي يا سبب سعادتي ووجودي في الحياه .
اخرج تنهيدة قوية ثم ابتعد برفق عن الفراش ليغادر الغرفة ويمحي الدمعة التي انهمرت من عيناه عندما جاء اقتراب لحظه تفرقته عن ابنته ، قطعه من قلبه ، قره عينه ، اقترب موعد رحيلها من منزله وحضنه الدافئه وحصنها الدائم لتذهب لمنزل اخر ، تكن به سيده القصر ، تترك منرله فارغا لتنير اخر وتسعد رجلا اخر ولكن لن تغادر قلبه الا عندما تصعد روحه إلى بارئها ....
_________________

انقضت ساعات الليل سريعا ليشق النهار الافق وتسطع الشمس تنير الدنيا وتدفئ الحياه وتبعث الامل داخل الاشخاص ، فالسعاده تجعلهم يرؤن كل شيئ جميل ،..

ذهب سيف الي عمله بنشاط وبدء في متابعه قضاياه التي كان يهملها الايام الماضيه ، وايضا قرر الذهاب الي المحكمه بنفسه للمرافعه ، فقد كانت السعاده تغمره ويريد ان يجلب ايضا الفرحه والسعاده للاخرين ...

________

اما بعضهم فظل الليل ساهرا ليبكي خوفا علي فراق الاحبه وليس اي حبيب تبكي فراقه ، فلذه كبدها ، دقه قلبها وروحها في الحياه ، صغيرها الذي كبر وتمرد عليها من أجل رؤيه مستقبل افضل ولكن حالها كحال اي أم تخشي علي طفلها ان يصاب الاذي لذلك تحاول طوال عمرها ان تحانب عليه بجناحيها ليظل في كنفها ولكن تشاء الاقدار وتتبدل من حال الي حال ...

بعدما احضر حقيبته ، طرق بابها عده مرات وعندما لم تاتي بالاجابه دلف بهدوء يبحث عن والدته ليجدها تسجد لله باكيه ، تنتحب علي فراقه وتستودعه امانه عند خالقها وتطلب منه برجاء والحاح بان يرده اليها ثانيا ، لم تكف عن البكاء ولا الرجاء ..
ظلا واقفا خلفها الي ان ختمت صلاتها ليجلس علي ركبتيه امامها يعانقها بقوه وهو يردد بهمس : ارجوكي يا ماما ماتعيطيش واوعدك وحياتك عندي يا رورو مش هتأخر عليكي ومش هتصرف اي تصرف ممكن يزعلك يا روح قلبي
شددت في عانقه بقوه لا تريد الابتعاد عنه وظلت تردد بالدعاء له وقبل ان يغادر المنزل نظرت له بحنان ثم هتفت : ان الذي فرض عليك القرآن لارادك الي ميعاد ''
لاحت ابتسامته الحانيه ثم طبع قبله حانيه اعلي جبينها :خلي بالك من نفسك ومن بابا
اشاحت له بسبابتها محذره : اياك تقفل فونك يا مراد ، لو حصل هتلاقيني فوق دماغك انا بقولك اهو
احاطها زوجها من الخلف وهو يبعدها عن ابنها ويرسل غمزه لابنه : انا كمان بأيد ماما ، مش يلا ولا ايه
نظر لوالده نظره لا يفهمها غيرهم ليؤمي له الاخير بتفهم : اسبقني علي العربيه
حمل مراد حقيبته ثم وضعها بسياره والده ،ثم انتقل الي سيارته لبجلس بمقعده امام الوقود وبنطلق الي حيث وجهته يريد ان يودع صديقته ورفيقه عمره قبل ان يسافر الي رفح ...
______________
كانت الساعه الثانيه عشر حيث هبطت الطائره البلجيكيا مطار القاهره ، لتبدء ركباها في الترجل واحد تلو الاخر ...
وضع كريم نظارته الشمسيه وبدء في اجراءات الخروج ووالدته جانبه ثم جر الحقائب الخاصه بهم ليغادرون صاله المطار ، وقفت تنظر لابنها بابتسامه هادئه : نورت مصر يا حبيبي
ضمها لصدره برفق : منوره بيكي يا ساسو
ضحكت برقه ثم بحث بعينيها عن وجود والدها الحبيب التي ات في استقبالها .
اقترب سامي بلهفه اشتياق يعانق ابنته وحفيده بسعاده : حمدلله علي سلامتك ياحبيبي ، نورت بلدك
ضمه كريم بحب وهو يهتف بسعاده : ثانكس جدو
نظرت ساره حولها بترقب ثم نظرت لوالدها بتسأل : فين سفيان يا بابا ؟.
- الحقيقه سيف في المحكمه عنده قضيه وفونه مغلق وبصراحه حبيت تكون مفاجاه ليه لم يروح
هزت راسها بتفهم لحديث والدها ، ثم سارو معا ليغادرون المطار ويستقلون بسياره سامي لينطلق الي منزله ،..
_______
كانت تنتطر قدومهم بشوق ولهفه لرؤيه ابنتها التي اشتاقت لها ، وقفت تترقب باب المنزل من حين لاخر ، الي ان انفتح فجاه ليركض اليها كريم مهللا : آنا واحشتيني
ضمته بقوه وظل تربت علي ظهره بحنان : قلب آنا ورح آنا واحشني اكتر
ابتعد عنها بهدوء لترتمي ساره في عناق حار وظلت تقبلها بفرحه وسعاده بهذا اللقاء ...
____________
ترجل مراد من سيارته امام فيلا الصيرفي ، ثم سار بخطوات ثابته ليدلف لداخل ولكن تفاجئ بوجود ليلى تجلس بالحديقه وحدها ، كان علي علم مسبق بما حدث لقدمها ، ظل يتأملها دون ان تشعر به ، فقد كانت منشغله بالحاسوب الذي تعمل عليه وتدق باناملها بغيظ اعلي لوحته وكأنها داخل معركه ، يبدؤ انها تحاول كبت غضبها الي ان زفرت بضيق ثم اغلقته بعنف ولكن عندما تطلعت امامها لتجد مراد واقفا ينظر لها بابتسامته المعتاده ثم اقترب منها بخطوات واسعه يجلس بالمقعد المقابل لها : ايه يا بنتي بتعاملي اللاب بالقسوه دي ليه ؟
بادلته الابتسامه ثم نظرت لجبيره قدمها وهتف قائلا : مخنوقه يا مراد
- سلامتك من الخنقه يا لولو ، قوليلي عامله ايه بقى ؟
- نزعت نظارتها الطبيه ونظرت له بجديه : انا مش عاوزه اكون فيروز تانيه
نظر لها بعدم فهم : مش فاهمك
نظرت له بصمت وتذكرت انه لا يعلم شي عن الماضي لذلك ظلت صامته لا تستطيع ان تحكي له ما تشعر به الان
طرقع اصابعه امام وجهها : هوها وصلا فين يا لولو ، انا هنا علي فكره قدامك
ابعدت مقلتيها عنه ونظرت امامها بشرود : يعني كان قصدي ان مذبذبه ومش عارفه اخد قرار
همس داخله : ياريت اقدر انا اخد القرار بدالك ، ياريت كان عندي شجاعه اقولك بمشاعري ونهرب من كل الخلفات اللي بتلاحقنا ، بس للاسف انا في نظرك صديق الطفوله واخ مش اكتر من كده
فاق من شروده علي اناملها الرقيقه التي طبعت بهم قرصه اعلي وجنته ، جعلته يقهقه عاليا همس بجديه
- كان نفسي اطمن عليكي قبل ما اسافر ، وضعك مش عاجبني
قاطعته بتسأل : مسافر فين ؟ تحقيق صفحي غامض بردو وهتغيب كتير ؟
هز كتفيه ثم استطرد قائلا : المره دي غير ، مش مجرد تحقيق عادي ، دي قضيه قضينا كلنا ولازم ادعمها واشارك فيها بنفسي
همست بقلق : مسافر فين ؟
- رفح ،،، لازم اوصل صوتي واحارب من جبهتي
لامعت عيناها بالدموع وهمست بحزن : مش قادره اقولك ماتسافرش ، بس خلي بالك من نفسك وبلاش تهور حدودك رفح وبس يا مراد ارجوك ماتبعدش وتكلمني كل يوم تنقل ليه الحدث ، بجد كان نفسي اكون معاك بس وضع رجلي مكتفني .
ابتسم لها بألم : اوعدك هحاول امسك نفسي ماتهورش ، خلي بالك انتي من نفسك وعايز اطمن عليكي اول باول
- هتغيب كتير ؟
تنهد بضيق : لسه مش عارف
نهض عن مقعده يريد وداعها ، تحاملت علي قدميها لتنهض هي الاخر
حاوط كتفها ليساعدها علي النهوض : واقفه ليه عاوزه حاجه ، خليكي مستريحه عشان رجلك
انسابت دموعها وهمست بحزن : عاوزه احضنك يا أخي ، هتوحشني
تسمر مكانه وجحظت عيناه بصدمه عندما ضمته برقه ، تنهد بقوه ثم بادلها العناق برفق وابتعد عنها علي الفور ، ربت بكفه علي وجنتها بخفه :راجعلك تاني ماتخفيش
اعطاها ظهره ليرحل ولكن استوقفته بصوتها الحاني ليستدير اليها
- مراد .... هفتقدك اوي ،، خلي بالك من نفسك
- انتي اللي خلي بالك من نفسك وماتعمليش حاجه بدون ارادتك وماضحيش بسعادتك ، اشوفك بخير ..
ارتمت بالمقعد بعدما غاب طيفه عن انظارها لتجد نفسها وحيده بدونه ..
______________

جلست ساره مع والدتها لتحاول معرفه اي شيئ خاص بابنها وبالفتاه التي يريد الزواج بها ولكن كان سامي ينهي ذاك الحديث ، الي ان يعود سيف اولا ويحدث ما يحدث بعد ذلك ...
-________
في ذلك الوقت انتهي سيف من المرافعه وجلب البراءه لموكله ثم نظر لساعه يده وجدها الثانيه ظهرا ، قرر العوده الي المنزل لينعش جسده ويبدل ثيابه ويكون بابهى طله استعدادا لمقابله محبوبته ووالدها ...
اسرع بقياده سيارته والابتسامه لا تفارق ثغره ، يريد ان يصل باسرع وقت ...
تنهد بارتياح عندما صفا سيارته بحديقه الفيلا وترجل منها بخطوات راكضه ، دلف الفيلا بخطوات سريعه ثم وضع سترته اعلي المقعد الذي قابله ليصرخ مناديا : بسبس ،، بسبوسه
تركت ساره مقعدها بقلب متلهف لرؤيه قره عينيها وصرخت مهلله باسمه :
- سفيان حبيبي واحشتني
انتابه الدهشه بوجودها ثم اقترب منها يعانقها بفتور وهو يهمس : حمدلله علي سلامه حضرتك
- الله يسلمك يا قلبي ، يااه يا سيفو واحشني اوي اوي يا حبيبي
- وحضرتك كمان
ات كريم من خلفه يربت علي كتف شقيقه من الخلف : وكيمو ماوحشكش ولا ايه يا سيفو .
عانقه بقوه وهو يبتسم لشقيقه الاصغر : واحشني طبعا ،، فين امير
ابتعد عنه وهو يرسل اليه غمزه بعينيه اليسري : امير ماجاش معانا مشغول بالجيرل
اؤمي بخفه ثم همس معتذرا : بعد اذنكم هطلع اوضتي اخد شاور واغير هدومي
ربتت ساره علي كتفه : اتفضل يا حبيبي
صعد الدرج بعدما التقط سترته وتوجه الي حيث غرفته يزفر بهدوء ثم القي بسترته ارضا وذهب الي خزانه الملابس وقف يتطلع لثيابه بتردد لا يعلم من ايهم سيرتدي ، ظل دقائق ينظر دون اختيار ثم قرر الاستحمام اولا وبعد ذلك ينتقي الثياب المناسبه لتلك المقابله ...
______
بعد مرور خمسه عشر دقيقه كان يهبط الدرج مرتديا قميصا ازرق يشمر عن ساعديه ويرتدي بنطال اسود ويضع نظارته الشمسيه داخل قميصه بعدما فك اول ازراره ، كان يتميز ببشره قمحيه وعينان بلون العسل الفاتح وشعر اسود كثيف ولحيه خفيفه تزيد من وسامته
نظرت له بثينه باعجاب بمظهره وهي تردد : زي القمر ربنا يحميك يا حبيبي
قبل جبينها بحب وهو يهمس باذنها : ادعيلي يا بسبس
- بسبس دايما دعيالك يا روح قلبي
ظلت تحدق بهم دون ان تتفوه بكلمه ، لتقطع بثينه ذلك الصمت :
- يلا بينا علي السفره ، انا محضره الاكل بنفسي ويارب يعجبكم
تقدم سامي من غرفه المائده ولحقت به ساره وكريم اما سيف فظل مكانه ينظر لساعه يده بتوتر ثم همس بصوت خافت : بسبس الساعه ٣ وانا معادي ٤ يعني يادوب اتحرك
همست بصوت خافت : معلش يا حبيبي اقعد معانا خمس دقايق بس وبعدين اعتذر وروح لميعادك
- حاضر
سار سويا الي غرفه المائده وبعدما جلسوا بدءو في تناول الطعام ، لتنظر ساره لابنها بتسأل :
- احكيلي يا حبيبي عن البنوته اللي خطفت قلبك ، متشوقه جدا اشوفها مش مصدقه لسه انك كبرت وبتحب وعاوز تتجوز
ابتسم بخفه : لا كبرت يا ماما بس حضرتك مش واخده بالك وكمان شهرين هيكون عندي 27 سنه

همست بثينه لتخفيف التوتر : ايه رائيك في الاكل يا ساره
ابتسمت لوالدتها بحب : يجنن تسلم ايدك يا ست الكل
نهض سيف معتذرا : انا اسف مضطر امشي عندي ميعاد مهم مع حمايا العزيز وماينفعش اعتذر عنه
نظرت له ساره بعدم استيعاب : ميعاد مع حماك من غيري ، مش الاصول نكون معاك ونطلب ايدها ولا ايه
هتف سامي لابنته : دي مجرد مقابله ياساره ، محتاج يشوف عريس ابنته الاول ، يعني حاجه مبدئيه مش اكتر وبعدين يحدد ميعاد نروح كلنا طبعا ونطلب ايدها
هزت راسها موكده لحديث والدها ثم نظرت الي ابنها بتسأل : وياتري العروسه مناسبه ليك ولعيلتك
لاحت شبه ابتسامه اعلي ثغره فهو يفهم والدته ويعلم بما تفكر به سوا المستويات والطباقات الاجتَاعيه ، لا تكترث لشيئا اخر
- اطمني حضرتك من اكبر عائلات البلد واسم والدها مجرد نطقه تهتز له الارض ، حبيبتي من عيله تشرف ، بنت نديم الصيرفي اكيد حضرتك تسمعي عنهم ولا ايه
تركت الطعام ونهضت عن مقعدها تنظر له بحده ثم هتفت بعداء : عايز تتجوز بنت فيروز علي جثتي يا سفيان
وقف في مواجهتها لينظر لها باصرار واضح ثم هتف قائلا : وحضرتك تعرفي والدتها كمان ، كويس اوي
هتفت بانفعال : هو ايه اللي كويس اوي ، انت واعي للي بتقوله ده
ثم نظرت الي والديها بصدمه : وحضراتكم موافقينه كده عادي ، معقول يا بابا ، طيب ازاي ده يحصل
عاد يهتف باصرار : الكلام معايا انا ، انا صاحب الشأن والقرار قراري والجواز كمان من اختياري وحضرتك مش من حقك تعترضي

- لا حقي اعترض واقف في وشك لم تغلط وتكون ماشي في طريق غلط ،انت مش عارف عايز تتجوز بنت مين
ابتسم بسخريه وظن بان بينهما غيره قديمه ولكن تفاجئ عندما صرخت عليه ساره بانفعال لتفيقه من سخريته علي صدمه اكبر ، عندما هتفت دون تردد : فيروز دي السبب في حرمانك من ابوك ، هم اللي قتلوا تيام النحاس ودمرو حياته ، عاوز تتجوز من بنتهم ، علي جثتي الكارثه دي تحصل ..
نظر لجده بضياع لعله ينطق بشيئا اخر ولكن تفاجئ بصمته التام
اقترب من جده محاوله لفهم ما يحدث ، ليربت الاخير علي كتفيه ويهمس بصدق : ساره مش بتقول كل الحقيقه ، الحقيقه غير صدقني
هتف بتوهان وهو يردد : وايه هي الحقيقه الكامله ؟



الثامن من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close