رواية بين سطور العشق الفصل السابع 7 بقلم سيليا البحيري
ـ كنت فين طول الليل يا زياد؟... ومين البنات اللي معاك؟
زياد (بيصرخ بفزع وهو بيلف بسرعة):
ـ يا نهار إسود! 
إنت بني آدم ولا عفريت؟!!
(ضحى وغزل اتجمدوا في مكانهم، وصرخة زياد خوفتهم أكتر من الصوت نفسه.)
زياد (بيتنفس بسرعة وبيمسك صدره):
ـ كنت هموت يا مهاب... حرفيًا قلبي وقف!
مهاب (بيظهر من الضلمة واقف على السلم، حافي، ووشه عبوس وصوته سايق تلج):
ـ سألتك... مين البنات دول؟ وجايبهم الساعة 3 الفجر ليه؟
غزل (ماسكة دراع أختها بخوف):
ـ ده واضح إنه مش بيهزر خالص...
زياد (بيحاول يهدى نفسه):
ـ اسمعني بس... خليني أشرح قبل ما تحكم.
مهاب (واقف بإيديه ورا ضهره وصوته حاد):
ـ إشرح... وهاتلي سبب مقنع يخليك تدخل بنات غُرب لبيتنا من غير ما ترجع لحد.
زياد (بيبص على البنات وبعدين على مهاب):
ـ الموضوع كبير، بس باختصار... البنات دول كانوا في خطر، وشوفت حاجه ماقدرتش أعديها، اتدخلت، وخدتهم من مكان وحش، وماكانش في وقت أفكر، ولا أرجعلك، بس صدقني... اللي عملته كان لازم.
مهاب (عيونه بتديق):
ـ "ماكانش في وقت"... الجملة اللي دايمًا بتقولها وانت بتتصرف من دماغك.
الموضوع مش هزار يا زياد... فيه سمعة وناس وبيت.
ضحى (بصوت مهزوز):
ـ لو سمحت... إحنا ماجِيناش نعمللكوا مشاكل.
غزل:
ـ مش طالبين غير مكان ننام فيه الليلة، ولو ده هيسببلكوا إزعاج، ممكن نمشي دلوقتي.
مهاب (بيبصلهم بنظرة حادة بس من غير قسوة):
ـ أنا ماقولتش تطلعوا بره... بس كان لازم ترجعلي قبل أي تصرف.
زياد (بندم):
ـ معاك حق... بس ماكانش في حل تاني.
مهاب (بيتنهّد وبيلف ناحيتهم):
ـ عندك ساعة بكرا تشرحلي كل حاجة... بالتفصيل.
دلوقتي... خُدهم على الجناح الشرقي، ومش عايز أسمع حتى نفس!
زياد (بهمس ساخر):
ـ حاضر يا "دارث فيدر"... لا نفس ولا حتى شهيق 
مهاب (بصوت تهديد وهو ماشي من غير ما يبص):
ـ سمعتك.
زياد (بيضحك بتوتر):
ـ وأنا كمان سمعتك... بوضوح يا باشا.
(زياد بيتحرك مع الأختين للجناح الشرقي، وضحى تهمس لأختها.)
ضحى:
ـ ده مهاب؟!
غزل:
ـ أظن لو حد شافه في حلم، هيصحى مفزوع.
زياد (بيهمس وهو بيضحك):
ـ ما تحكموش عليه بسرعة... هو طيب، بس مرعب وهو طيب
****************
في – لندن، كافيه شيك – الساعة 8 الصبح
السماء لونها رمادي، وزجاج الكافيه بيعكس هدوء شوارع لندن في الصبح بدري، صوت الملاعق وهي بتخبط في الأكواب، والنادلة الأنيقة بتعدي ووشها مفهوش تعبير. في ركن بعيد من الكافيه، قاعده فيروز بكامل شياكتها، فنجان القهوة قدامها ما اتلمسش، والغضب باين في عنيها رغم إن شكلها هادي.
على الناحية التانية من الترابيزة، قاعده جيلان، بتبتسم ابتسامة مصطنعة وهي بتقطع كرواسون، كأنها مش واخدة بالها من الجو المشحون حواليها.
جيلان (بهدوء متعمد):
ـ مش فاهمة بصراحة يا فيروز... وائل ابني على آخر حلاوة، وانتي بنفسك قولتي إن حلا تستاهل راجل في مكانته.
وفجأة... ترفضوا؟ من غير حتى سبب مقنع؟!
فيروز (بنفور وهمس):
ـ وطي صوتك شوية، إحنا في مكان راقي، مش في سوق الجمعة!
جيلان (بضحكة متكبرة):
ـ متخافيش، مش هزعق... على الأقل مش قبل ما تقوليلي سبب منطقي.
فيروز (بتشد على الكوباية، وعنيها مولعة):
ـ أنا ما قلتش لأ... أحمد هو اللي رفض.
وافهميني... مليش سلطة عليه! مقدرش أضغط عليه!
جيلان (تضحك بسخرية):
ـ من إمتى فيروز، اللي ما كانتش بتخاف من حد، تقول "مقدرش"؟
ولا أحمد بقى هو الملك بتاعكم؟
فيروز (بحدة):
ـ بلاش تجربي صبري يا جيلان... أحمد مش سهل، وقراراته نهائية، خصوصًا لما الموضوع يخص حلا.
جيلان (بتحط الكوباية وتقرّب بحدة):
ـ أحمد بيبالغ! حلا مش ملاك، وانتي عارفة.
وائل مفيهوش عيب، وسيرته بين الناس ممتازة.
فيروز (بتتنفس بعمق، بتحاول تمسك نفسها):
ـ سيرته بين الناس؟
ابنك كل أسبوع في خروجة، وكل بنت يعرفها تفتكر نفسها خطيبته، ولا انتي مش شايفة؟
جيلان (وشها بيضحك بس عنيها نار):
ـ ومين قالك إن حلا بريئة؟
أنا عندي ناس هنا في لندن... والكلام كتير.
فيروز (تتصدم، تقوم بهدوء، تقرب منها وتهمس):
ـ حلا بنتي، ومش هسمحلك تتكلمي عنها نص كلمة!
احترمي نفسك.
جيلان (ببرود):
ـ انتي كنتي بتحلمي تبقي من عيلتنا، بس الظاهر بنتك طموحها أكبر.
ولا يمكن أحمد رافض عشان في واحدة تانية في دماغه؟
فيروز (ملامحها تتغير، وتتراجع):
ـ تقصدي مين؟ في حد في بالك؟
جيلان (ترفع حواجبها وتبتسم غموض):
ـ أنا ما قصدتش حد... بس سكوتكم غريب.
وسكوت الغريب يقلق.
فيروز (باحتقار):
ـ اللي المفروض تقلقي منه هو أخلاق ابنك... مش إحنا
**********************
جيلان (بتتظاهر بالبراءة وهي بتقلّب المعلقة في فنجان القهوة):
ـ بصراحة يا فيروز، حلا كبرت وبقت قمر... ومفيش حد بيراقبها هناك!
يعني لوحدها في مصر، وإخواتها ولاد، مش زي البنات، مش هيعرفوا يلاحظوا تصرفاتها...
فيروز (بترفع عنيها فجأة بحدة، حاسّة إن ورا الكلام حاجة مش مظبوطة):
ـ تقصدي إيه بالكلام ده؟ اتكلمي واضح.
جيلان (بتتنهد كأنها "بتنصح من قلبها"):
ـ لأ طبعًا مش قصدي حاجة وحشة... بس سُمعة البنت أهم حاجة فـ الجواز...
وإنتي عارفة الناس مبترحمش، واللي لوحده بيتعرض لأي حاجة...
وأنا... سمعت كلام...
فيروز (بتخبط بإيدها على الترابيزة فجأة بصوت عالي):
ـ سمعتي كلام!؟
انتي بتلمّحي لإيه بالظبط يا جيلان؟
بتشكي فـ بنتي؟!
جيلان (بتتظاهر بالتوتر، وبتحاول تهدي الموقف):
ـ لأ لأ! والله ما أقصد أتهمها! بس يعني... الاحتياط واجب!
وفيه كلام بيتقال، والناس بتتكلم، وأنا قلت أنبّهك كصاحبتك...
فيروز (بتقوم واقفة فجأة، وبصتلها من فوق لتحت، غضبها مولّع):
ـ صاحبتك؟!
انتي عمرك ما كنتي صاحبتي، انتي ست حقودة، وغيورة، وقليلة الأصل!
جاية تتلمي على بنتي بكلام مالوش لازمة؟
حلا أطهر وأشرف من إنك حتى تنطقي اسمها!
جيلان (بتحاول تتمالك نفسها، وبتضحك بتوتر):
ـ فيروز، مش كده... انتي فهمتي كلامي غلط، أنا بس خايفة عليكم!
فيروز (بصوت بارد، لكن بيترعش من الغضب):
ـ من النهارده، حتى لو أحمد وافق على ابنك، أنا مش ممكن أوافق!
مش هاجوز بنتي لزير نساء، وأمه ست بتشكك فـ شرف البنات من غير دليل!
جيلان (بتتلخبط، وبتحاول تمسك إيد فيروز):
ـ استني! فيروز! لحظة بس... والله ما كنت أقصد أجرحك... إحنا عشرة عمر، ليه تكبّري الموضوع كده؟
فيروز (بتسحب إيدها بعصبية):
ـ الصحاب ميطعَنوكِش فـ العرض!
انسي كل حاجة... لا جوازة، ولا حتى عشرة بينا من النهارده!
جيلان (بتقعد مكانها، عينيها متسعة من الصدمة):
ـ فيروز... بلاش تكوني غبية وتضيعي فرصة زي دي!
فيروز (بتميل عليها بكلام ناعم بس سام):
ـ الفرصة اللي فيها إهانة، أرميها تحت رجلي.
(بتدور وتبدأ تمشي بخطوات ثابتة، تشيل شنطتها على كتفها وتخرج من القهوة من غير ما تبص وراها...)
جيلان (بتفضل قاعدة مكانها، وعينيها مولعة من الغيظ، وبتتمتم بأسنانها):
ـ خسرتيني يا فيروز؟
ماشي... نشوف مين اللي هيخسر في الآخر...
*****************
فيلا العائلة – مصر –
غرفة الجلوس في الطابق الأرضي.
الجو متوتر… الكل مجتمع حول حلا التي تحتضن غزل المرتجفة، وضحى جالسة بجوارها، تنظر للأرض بخجل.
مهاب يقف بجانب الشباك، متشنج الوجه، يضغط على فكه.
زياد يجلس على طرف الأريكة، متوتر، وعيناه تدوران بين الوجوه.
ريان يجلس بصمت، نظراته لا تفارق غزل.
يوسف ابن خالتهم، مستند بذراعه إلى الجدار، يراقب ما يحدث بعينين لامعتين.
مهاب (ينفجر غاضبًا وهو يلتفت نحو زياد):
ـ إنت اتجننت يا زياد؟ تدخل بيت الراجل ده لوحدك؟!
تفتكر كان هيحصل إيه لو شافك؟ كان ممكن… كان ممكن ما تخرجش!
زياد (يرد بخفوت، خائفًا من رد فعل مهاب):
ـ ما قدرت أسكت… شفت ضحى وهي بتبكي…
ما قدرت أتحمل فكرة إنه ممكن يسلّم غزل لراجل أكبر من أبوها!
مهاب (يصفق بكفيه ويقترب منه):
ـ إحنا في دولة قانون يا زياد، مش غابة!
كان لازم نتصرف بعقل…
مش نرمي نفسنا في التهلكة علشان بنتين… ما نعرفش أصلهم من فصلهم!
ضحى (ترفع رأسها فجأة، عيناها تمتلئان بالدموع، وتقول بصوت مكسور):
ـ قصدك إيه؟
يعني إحنا ما نستاهلش الخطر علشاننا؟
كلامك واضح… زياد أهم… وإحنا؟ إحنا ولا حاجة؟
مهاب (يتنهد، ويقول بحدة دون أن يعتذر):
ـ أنا ما قلتش كده… بس أنا مسؤول عن زياد، عن أخويا…
مش عن… أي حد تاني.
حلا (تقول بهدوء وهي تحتضن غزل):
ـ بس همّ مش "أي حد تاني" يا مهاب…
ضحى وغزل اتعرضوا لظلم كبير… وأبوهم… لو فعلاً عايز يسلّم غزل لراجل كبير، ده جُرم.
غزل (بصوت مرتجف):
ـ هو قال… يا أوافق… يا…
(تسكت وهي تبكي في صدر حلا)
ريان (يرفع عينيه نحوهم ببطء، صامت… تفكيره واضح على ملامحه. يوسف يلاحظ ذلك ويبتسم ابتسامة خفيفة، يقطع الصمت...)
يوسف (بهدوء ومكر):
ـ في حلّ يوقف كل دا…
الراجل مش هياخد بنته لو كانت متجوزة.
والموضوع هيبقى قانوني… محدش يقدر يقرب لها.
مهاب (ينظر له بدهشة):
ـ تقصد إيه؟
إننا نجوزها لأي حد وخلاص؟!
يوسف (بنظرة لامعة نحو ريان):
ـ مش لأي حد… ريان.
ريان هيتجوز غزل… وهو كده بيحميها بشكل شرعي وقانوني…
ولو أبوها لقاها، مش هينفع يعمل حاجة، لأنها صارت على ذمة زوجها.
ريان (يصمت قليلاً، ثم ينظر نحو غزل وهي تبكي في حضن حلا):
ـ أنا…
(يصمت، يتنفس ببطء، ثم يحسم أمره)
ـ أنا موافق.
مهاب (ينتفض واقفًا):
ـ إنت اتجننت؟
إنت مش بتفكر؟ إحنا ما نعرفش عنها أي حاجة، إزاي تتجوزها فجأة؟!
حلا (بهدوء ودموع في عينيها):
ـ تخيل يا مهاب… إنّي أنا مكان غزل…
تحمّلت الضرب والإهانة والتهديد…
وما لقيتش حد يحميها، غيركم…
هتقبل ترجع تاني لجحيم زي دا؟
هتقبل تترمّى في حضن راجل أكبر من والدها؟
ريان ما عملش حاجة غلط… هو بس قرر يكون سند.
مهاب (ينظر لها طويلًا، مترددًا… يضغط على شفتيه بقوة… ثم يهز رأسه بتردد):
ـ أنا… مش مرتاح للفكرة.
بس… يمكن عندكم حق.
ما فيش حل غير كده.
يوسف (بابتسامة):
ـ وكمان… زياد ممكن يتزوج ضحى…
واضح جدًا إنه بيحبها، وراهن بحياته علشانها.
ضحى (تفغر عينيها، تصرخ بدهشة):
ـ لا! أنا مش… مش جاهزة أتجوز!
إيه اللي بيحصل؟ إنتو بتقرروا عنا كأننا مش موجودين!
غزل (ترفع رأسها ببطء، تقول بخوف):
ـ هو دا الحل فعلاً؟
يعني… أتجوز علشان أهرب؟
مهاب (يضحك بسخرية، ناظرًا لضحى):
ـ طب إقترحي حل تاني، يا أستاذة.
لو عندك خطة تانية، ياريت تنقذينا بيها.
لأن اللي قدامنا دلوقتي… يا زواج، يا خراب.
ضحى (تصمت، تنظر نحو الأرض… لا تجد جوابًا…)
ريان (ينظر إلى غزل بلطف، يقترب منها):
ـ ما راح أضغط عليكِ…
القرار قرارك… بس إذا قبلتِ…
أنا أكون زوجك… وسندك.
غزل (بهمس، تبكي وهي تنظر له):
ـ وليه؟ ليه توافق تتجوزني؟
أنا… مجرد بنت هاربة.
ريان (ينحني قليلاً، صوته خافت):
ـ لأني ما عاد أتحمّل أشوفك تبكي… من غير ما أقدر أحميك
*******************
في – شركة "أدهم للإنتاج الفني" – الدور العلوي – الساعة 10 الصبح
(شمس الصبح بتتسلل من الإزاز الكبير اللي مغطي المكتب، وبتنعكس على المكاتب اللي شكلها فخم ولامع. أدهم قاعد ورا مكتبه الضخم، صباعه بيخبط على الترابيزة الخشبية برتابة، وعينه مركزة على موبايله كإنه مستني حاجة مش جاية.)
(بياخد نفس طويل، وبيلف الكرسي بتاعه عشان يبص من الإزاز على زحمة القاهرة، بس دماغه مش مع الشارع، دماغه كلها مع "حلا" اللي ماجتش زي ما كانت قايلة.)
أدهم (بيهمس لنفسه بقلق):
"انتي فين يا مجنونة؟ معقول أول مرة تتأخري كده؟ حتى من غير مسج ولا حاجة؟!"
(قبل ما يغوص أكتر في أفكاره، باب المكتب بيتفتح فجأة من غير حتى خبطة، وبيدخل شاب وسيم، وشه عليه ابتسامة واسعة وثقة كبيرة.)
تميم (بيهزر وهو فاتح دراعاته):
"وأخيييراً! رجعت من الغردقة ألاقيك مدفون في مكتبك كالعادة!"
أدهم (بيقوم بسرعة وهو بيضحك وبيحضنه بحرارة):
"تميم! وش السعد والله! واحشني يا أخويا… كنت فين متداري أسبوع كده؟!"
تميم (وهو بيقعد):
"تصوير وشغل وجلسات ما بتخلصش… بس خلاص، قلت أعدي أطمن عليك قبل ما أرجع للزحمة تاني."
أدهم (بيضحك وهو بيقعد قدامه):
"وعدتني ترجع من 4 أيام، شكلك اتزنقت في حاجة!"
تميم:
"أيوه، اتزنقت جامد… بس قوللي إنت، أخبارك إيه؟ وأخبار العم فارس والخالة نادية؟ ومازن؟ كله تمام؟"
أدهم (بابتسامة دافية):
"الحمد لله… بابا كويس، زي ما هو دايمًا مشغول، وماما بقالها يومين بتشتكي من ركبتها شوية، بس الحمد لله عملت فحوصات وطلع كله تمام… أما مازن؟ لازق لريّان اليومين دول، فمرتاحين منه شوية!"
تميم (بيضحك):
"واحشني البيت عندكم… بيتكم ده بيتي أنا كمان، مش بالكلام بس."
أدهم (بنظرة امتنان):
"طبعًا يا صاحبي… إنت مش مجرد صاحب، إنت أخويا التاني، ماما دايمًا تقول: لو خلفت ولد تاني، كان هيبقى اسمه تميم."
تميم (بيتأثر وبيبتسم):
"كلامها بيدفيني كل مرة… ربنا يخليهالكم ويحفظكم لبعض."
(أدهم بيرجع يبص للموبايل تاني وبيبان عليه القلق راجع)
أدهم:
"على فكرة، أنا مستني واحدة… كاتبة رواية، كنا هنتفق نحول الرواية لمسلسل، بس ماجتش ولا ردت على مكالماتي."
تميم (بيرفع حواجبه):
"كاتبة؟ شكلها مهمة… بس أنا شايفك قلقان عليها أكتر من إنك قلقان على الميعاد!"
أدهم (بنظرة حادة بسيطة وبعدين بيبعد عينه):
"مش كده بالضبط… بس هي أول مرة تتصرف بالشكل ده، وحاسس إن في حاجة مش مظبوطة."
تميم:
"اسمها إيه؟"
أدهم:
"حلا."
تميم (بيردد الاسم بهدوء):
"حلا… عندي إحساس إن البنت دي مش سهلة."
أدهم (بابتسامة مريرة):
"لأ… دي مش سهلة خالص… وهي بالذات مش عارف أقراها."
تميم (وهو بيقوم وبيطبطب على كتف أدهم):
"ما تشيلش هم… لو عندها ظرف، هتتواصل… ولو لأ، كل حاجة هتبان في وقتها. يلا بينا نفطر قبل ما تنسى نفسك في القلق!"
أدهم (وهو بيقوم):
"تمام، بس بشرط… الفطار على حسابك!"
تميم (يضحك):
"أنا اللي راجع من السفر، إنت اللي لازم تعزمني!"
أدهم (يضحك):
"ماشي، بس هطلب أغلى حاجة في المنيو!"
تميم:
"كفو! نزل ميزانية الشركة كلها عالفطار، بس المهم ترجع تضحك زي زمان!"
(بيخرجوا سوا من المكتب، ولسه نظرة القلق باينة في عين أدهم… لكن وجود تميم خفف عنه شوية.)
*******************
– قهوة هادية في حي راقٍ من أحياء القاهرة –
المكان فيه صوت همس الزباين، وريحة القهوة مالية الجو، والشمس بتودّع آخر خيوطها على الإزاز الكبير اللي في القهوة.
ندى قاعدة على ترابيزة في الركن، قدّامها كوباية لاتيه، وعينيها على باب القهوة، مستنيّة.
بعد شوية، دخلت سيرين، لابسة نضارة سودا رغم إن الإضاءة خفيفة، ماشية بخطوات واثقة، كأنها داخلة مسرح.
سيرين (وهي بتقلع النضارة وتقعد): آسفة على التأخير، كنت عند المسّاج واتأخرت شوية... بس إنتي عارفة، الجمال ليه تمن ولازم يتصان.
ندى (بهدوء): ولا يهمك... أهم حاجة إنك جيتي.
سيرين (بتتأفف وهي بتبص في المنيو): بصراحة؟ أنا جاية النهاردة عشان أتكلم عن حلا... مخنوقة منها!
ندى (بهدوء وهي بترشف من الكوباية): ليه؟ عملتلك إيه؟
سيرين (بتضحك بسخرية): أيوه، موجودة! فاكرة نفسها ملاك! الكل بيحبها، الكل شايفها مميزة... وأنا؟ ولا كأني هنا! محدّش بيشوفني وهي حوالينا!
ندى (بصة ليها بنظرة هادية بس فيها حِدّة): يمكن علشان حلا ما بتتملّقش... طبيعية وبسيطة... والناس بتحس بصدقها.
سيرين (بضحكة سخرية وهي بتقلب في السكر): بسيطة؟ بريئة؟ يا ندى، إنتي طيبة زيادة!
حلا دي بتلعبها صح! عارفة تضحك على الكل، حتى على أدهم! وإنتي؟ شايفاكي عاملة فيها أمها! كأنك اللي مخلفاها!
ندى (بهدوء تقيل): أنا فعلاً بحبها
زي بنتي... ومشفتش منها غير كل خير...
لكن إنتي، كلامك كله غِلّ.
سيرين (رافعه حواجبها ومتمثلة براءة): غِلّ؟ لأ طبعًا! أنا بس بقول الحقيقة اللي الكل مش شايفها.
ندى (بصة مباشرة فيها وجع): يا سيرين... في مثل بيقول:
"القلب السَود عمره ما يكسب، حتى لو ضحك سِنة."
إنتي ماشية في طريق غلط...
وحقدك هو اللي هيكلك، مش حلا.
سيرين (بضحكة باردة وهي بتلوّح بإيدها): آه يا ندى... دايمًا بتحبي تلعبي دور الحكيمة!
بس للأسف، الطيبة ما بتحميش من السذاجة. أنا مش زيك، ما بستناش الناس يحبوني...
أنا باخد اللي أنا عايزاه.
ندى (بصوت فيه وجع): بس في حاجات يا سيرين ما تتاخدش...
الحاجات دي ربنا اللي بيهديها...
زي المحبة، وزي النية الطيبة...
ولو فكرتي تأذي حلا، هتكتشفي إنك إنتي اللي هتقعي في الآخر، مش هي.
سيرين (وعينيها فيها شر): حنشوف... الأيام جايّة يا ندى...
وكل واحد بياخد جزاه... حتى حلا.
ندى (بصة ليها بنظرة فيها حزن وهمس): وإنتي كمان... حتى إنتي.
(لحظة صمت تقيلة، بترنّ في المكان، قبل ما ندى تقوم بهدوء، وتسيب سيرين لوحدها على الترابيزة، تحت نور القهوة الخافت... وعيونها مليانة ظلال تقيلة.)
*********************
– خارج باب المقهى –
خرجت ندى بخطى سريعة وغاضبة من المقهى، يدها ترتجف وهي تبحث في حقيبتها عن هاتفها، تحاول السيطرة على الغليان الذي تركته سيرين في صدرها. لم تكن ترى أمامها من شدة انشغالها بما قيل… حتى—
اصطدمت بجسد قوي أمامها، وسقط منها الهاتف على الأرض.
ندى (بانفجار):
مش شايف قدّامك ولا إيه؟! هو لازم الواحد يتهزّ كل ما يمشي خطوتين؟!
تميم (يرفع حاجبيه وهو يلتقط الهاتف وينحني بهدوء):
هو أنا اللي مش شايف؟! حضرتك اللي نازلة كأنك طالعة حرب!
ندى (تأخذ الهاتف منه بعنف):
أنا مش طالعة حرب… أنا خارجة من معركة!
تميم (يبتسم وهو ينظر لها باستغراب):
واضح… وحتى شكلك فايزة فيها بسلاح نووي!
ندى (تتنهد بحدة وهي تضع الهاتف في حقيبتها):
مش ناقصة سخرية كمان، خليني في حالي لو سمحت.
تميم (يرفع يديه بتسليم ساخر):
حاضر يا قائدة المعركة… بس كان ممكن كلمة "شكرًا" بدلًا من الانفجار النووي اللي نزل على رأسي.
ندى (تتوقف لحظة، تنظر إليه لأول مرة بتركيز… فتلمح وسامته وهدوءه):
آسفة… بس فعلاً مش أنت السبب… شخص تاني خلاني أفقد أعصابي.
تميم (يلوح بإصبعه ممازحًا):
شايف؟ بدأنا نتفاهم… طيب، تنفسي بعمق… وعدّي لعشرة.
ندى (بنظرة جانبية):
ما بحب العدّ… بحب المواجهة.
تميم (يضحك ضحكة خافتة):
واضح… بس المواجهة لازم تكون مع العدوّ، مش المارّين المسالمين زيّي.
ندى (تشعر بالإحراج وتعدل وقفتها):
أنا ندى… ما كنت أقصد أزعجك.
تميم (يمد يده بلطافة):
تشرفنا… تميم.
ندى (تصافحه بسرعة):
أنا داخلة آخذ نفس، مش أفتح صفحة تعارف.
تميم (بغمزة خفيفة وهو يبتعد):
ولا يهمك… بس لو احتجتي سلاح جديد للمعارك الجاية، أنا موجود.
ندى (تتمتم لنفسها بعد أن يدير ظهره):
مش ناقصني وسيم ودمّه خفيف كمان!
*☆يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع☆☆*
