اخر الروايات

رواية بين الامس واليوم الفصل الثاني والسبعون 72 بقلم الكاتبة انفاس قطر

رواية بين الامس واليوم الفصل الثاني والسبعون 72 بقلم الكاتبة انفاس قطر



 


                              

بين الأمس واليوم/ الجزء الثاني والسبعون 


+




                              

عبدالرحمن شد له نفسا عميقا.. وهو يشعر أن ما يريد قوله يقف في حلقه كالأشواك التي تمزق حلقه وهي تعبر مجرى الكلمات:


+




                              

عالية حبيبتي تكفين افهميني.. ولا تستعجلين في الحكم ياقلبي طالبش..


+




                              

خليني أشرح لش مبرراتي أول وافهميها..


+




                              

عالية حينها انفجرت في البكاء وهي تسد فمها بقوة حتى لا يسمع شهقاتها وتمنعه من إكمال مايريد قوله.. 


+




                              

شعرت أن هناك مصيبة هائلة قائمة..


+




                              

ربما لن يستطيع مطلقا أن يمشي.. أو أصبح عاجزا جنسيا.. أو لا ينجب..


+




                              

وكل ذلك لا يهمها.. لا يهمها.. المهم ألا يفكر بتركها.. 


+




                              

تريد أن تبقى جواره حتى آخر يوم في عمرها مهما كانت حاله هو..


+




                              

كانت تسد فمها بكل قوتها وهي تكتم شهقاتها بداخلها حتى كادت تنفجر


+




                              

وكل ذلك حتى يستطيع أن يقول مايريد قوله..


+




                              

لم تعلم أنه كان يريد نحرها بدم بارد رغم أنه هتف بوجع حقيقي عميق وهو يكمل ما بدأه بصعوبة بالغة:


+




                              

عالية.. أنا أبي أتزوج وضحى بنت خالي !!


+




                              

حينها ذابت الشهقات في صدرها كالسم المتعفن المر وهي تهمس بتبلد: نعم؟؟ وش قلت؟؟


+




                              

عبدالرحمن بصعوبة: أبي أتزوج وضحى بنت خالي..


+




                              

عالية بذات التبلد: تتزوجها؟؟ ليش أنت عزابي يعني؟؟ أنا ويش؟؟ كيس شعير؟؟


+




                              

عبدالرحمن بذات الصعوبة: أنتي قلبي وحبيبتي ومرتي.. بس لازم أتزوج وضحى بعد..


+




                              

لا أنا أول ولا آخر واحد يصير عنده مرتين..


+




                              

عالية بذات التبلد وكأنها فقدت الإحساس تماما:


+




                              

مرتين؟؟.. ياعيني..لا والله يا شهريار زمانك؟؟.. وأنا اللي كنت بأموت عشانك أحسب فيك شيء..


+




                              

أثر الأخ يبي يتزوج مرة ثانية.. وهو حتى مابعد تزوج مرة أولى..


+




                              

براحتك عبدالرحمن.. تزوج.. على قلبك بالعافية..


+




                              

عبدالرحمن بصدمة حقيقية وهو يشعر بضيق فعلي وألم أكثر قوة أن الموضوع لم يهمها:


+




                              

يعني ما عندش مانع أبد؟؟


+




                              

عالية بذات التبلد الغريب الذي أحاطت به مشاعرها:


+




                              

وليش يصير عندي مانع.. طلقني.. وتزوج أربع يا ولد فاضل..


+




                              

عبدالرحمن بصدمة أشد: أطلقش ؟؟ مستحيل.. مستحيل..


+




                              

حينها انفجرت تماما.. انفجرت.. انفجرت.. بل الانفجار لا يعبر مطلقا عن حالة الثورة الغاضبة التي مزقتها تماما:


+





                

نعم؟؟ مستحيل يا قلب أمك...؟؟ تقول مستحيل؟؟ المستحيل أنك تفكر إني أنا بأوافق تجيب ضرة على رأسي وأنا على ذمتك..


+




يا الخاين.. يا النذل.. يا الحقير.. أنت كل قاموس الشتايم ما يكفيك..


+




أشلون هان عليك تطعنني كذا.. يا أخي كان طلقتني وعقبه ذلفت في أي داهية تعرس..


+




لكن أنا قاعدة أتغزل فيك ليلة من جدي.. وأنت تكذب علي.. وتخطط مخططات أكبر..


+




عليك بالعافية بنت خالك.. غطها على قلبك..


+




بس طلقني.. طلقني.. يا الخاين..


+




خاين.. خاين.. خاين.. ونذل وحقير..


+




كانت تريد أن تبكي دما بدل الدموع.. ولكنها يستحيل أن تشمته فيها..


+




شعرت أن كل مرارات العالم وقسوته وحشيته لا تساوي ما يحدث لها الآن


+




وعلى يد من؟؟


+




على يد عبدالرحمن!! عبدالرحمن!!


+




عبدالرحمن الذي كان لها بلسم الروح.. ونسمة الحياة!!


+




عبدالرحمن هتف بتهدئة حانية: هدي حبيبتي هدي.. والله العظيم مقدر زعلش..


+




بس اسمعي مبرراتي أول..


+




عالية بغضب عارم: أي مبررات؟؟ أي مبررات؟؟ بنت خالك كانت قدامك ذا السنين كلها.. ليش تخطبني وأنت تبيها؟؟


+




ليش تعلقني فيك وأنت قلبك لغيري.. ليش؟؟ ليش؟؟


1




عبدالرحمن بذات نبرة التهدئة المثقلة بالوجع: تكفين عالية افهميني.. وضحى أخت امهاب.. 


+




مستحيل أخليها عقب ما تزوجت أمها وخلتها..


+




أشلون أزور قبر امهاب وأنا مخلي أخته.. لو أنا اللي صار لي شيء مستحيل كان يخلي امهاب هلي..


+




عالية بذات الغضب المتفجر: وانت توك تكتشف إن امهاب مات.. وما تبي تخلي أخته..؟؟


+




إلا قول يا النذل الخسيس إنك كنت تبي تتأكد إني ما أقدر أستغنى عنك


+




وإني ممكن أرضى بأي شيء عشان أكون جنبك.. والحين يوم تاكدت.. قويت قلبك وقلت أصير شهريار زماني..


+




لا لا لا.. اصح يا بابا..أنا عالية بنت خالد.. وإذا تظن إن قلبي بيذلني لك.. فأنت ما عرفتني..


+




أدوس قلبي بروحي وأفعصه تحت رجلي.. قدام حد يدوسه..


+




عبدالرحمن يقدر غضبها ومازال يحاول تهدئتها: والله العظيم وربي اللي خلقني


+




إن فكرة الزواج من وضحى ما صارت برأسي إلا عقب ما تزوجت أمها..


+




قبل كذا أنا كنت حاسس إني عايش أحلى غيبوبة معش.. صرت ما أفكر في شيء غيرش..


+




        


          


                

وأنا مشغول فيش ومعش عن كل شيء في الكون.. حاس حياتي كلها متعلقة على طرف شفايفش..


+




والله العظيم ولا خطر في بالي إني أجرحش كذا لين تزوجت أم امهاب.. حسيت كن حط عطاني كف على وجهي.. 


+




خالتي مزنة مرة قوية.. وما كنت خايف على وضحى وهي معها.. بس الحين وضحى مثل الأمانة في رقبتي..


+




وضحى هذي أخت امهاب.. امهاب اللي قطعة من روحي راحت وخلتني..


+




أخلي الحين قطعة من روحه بدون سند حقيقي!!


+




وضحى شخصيتها لينة واجد.. ومحتاجة لها سند.. وامهاب كان دايما يحاتيها..


8




ما أقدر أخليها.. افهميني عالية الله يرحم والديش..


+




أنتي صرتي أكثر وحدة فاهمة أشلون كانت علاقتي بامهاب الله يرحمه!!


+




والله العظيم السالفة عليّ أصعب منها عليش.. لأني فعلا ما أبي وضحى..


+




وأشلون أتزوج وحدة وأنا عارف إنه مالها في قلبي مكان..


+




بس غصبا عني غصبا عني.. افهميني..


+




عالية بغضب متفجر مدمر: وتبيني أصدق ذا الكلام يا الكذاب... وضحى عادها صغيرة وبيجيها نصيبها..


+




وماشاء الله هذا تميم عندها.. رجّال كداد وماعليه قاصر..


+




لا تدور عذر لعينك الزايغة..


+




يعني أنت الحين يا المكسح شايف نفسك أحسن من تميم.. ؟؟


+




وش زودك عليه...؟؟


+




الله يأخذ قلبي اللي ذلني لواحد مثلك!!


+




رغم قسوة تجريحها.. ولكنه لا يهمه شيء غيرها لذا هتف بيأس عاشق حقيقي:


+




تكفين عالية لا تصيرين كذا.. والله العظيم أنا أتعذب..


+




و وضحى مسكينة عمرها ماتقدم لها حد غيري.. وأنا تقدمت لها عشان أناسب امهاب بس.. عشان ما تزعلين بعد..


3




يعني لو فيه نصيب لها كان قد جاها ..


+




عالية تكاد تنفجر غضبا ويأسا وحزنا: باقي عندك شيء ما جرحتني فيه يا النذل؟؟


+




وبعد خاطبها قبلي.. وتبي ترجع تخطبها بعد..؟؟


+




روح اخطبها.. روح لحبيبة القلب.. عليك بالعافية..


+




عبدالرحمن بذات اليأس الهائل: عالية.. أنا ماراح أتزوجها الحين.. بس أنا مقرر أسويها عقب ما نتزوج.. 


+




وما أدري حتى لو وضحى هي بتوافق علي.. بس أنا مقرر ذا المرة إني مستحيل أخليها..


+




وماحبيت أني أخدعش.. لأني لو خدعتش كني أخدع نفسي.. بغيتش تكونين على بينة حبيبتي..


2




        

          


                

عالية انفجرت باكية ماعادت تحتمل.. انهرت دموعها وشهقاتها ويأسها:


+




لا تقول حبيبتي.. لا تقول حبيبتي..


+




حبتك قرادة يا الخاين.. 


+




طلقني.. طلقني.. ما أبيك.. ما أبيك.. ما أبيك يا الخاين..


+




ثم أغلقت هاتفها في وجهه.. رن هاتفها عشرات المرات ربما.. بينما هي منكبة على سريرها تنتحب وترتعش كالمذبوحة..


+




مذبوحة فعلا.. مـــذبـــــوحـــة !!


8




بينما هو منذ سمع صوت بكاءها وهو كالمجنون يأسا وحزنا وقهرا.. 


+




ولم يكل عن الاتصال بها حتى أذن الفجر.. وأرسل عشرات الرسائل يرجوها أن تطمئنه عنها..


+




ولكن دون أي رد..


+




يعلم أن مافعله جارح ومؤلم لأبعد حد.. لكنه كان يعتمد على قوة عالية التي يعلمها..


+




لم يعلم أن المرأة التي تحب فعلا يستحيل أن ترضى بأنصاف الحلول..


+




وحين تُجرح قد تصبح نمرة مفترسة!!


+




كان مجروحا بجرح أعظم زاده إحساسه بالعجز..


+




يعلم أنها الآن.. تبكي.. منهارة.. مثقلة بالجرح..!!


+




هي التي أصبحت نبض روحه.. ودفء أنفاسه عاجز عن مواساتها.. او حتى الاعتذار لها..


3




والأشد قسوة أنه عاجز حتى عن الاطمئنان عليها..


+




لتغضب منه كيف شاءت ولكن ليتها تطمئنه عنها.. فقط تطمئنه!!


+




آلمته يده لكثرة ماحمل هاتفه وأتصل وأرسل.. دون رد.. دون رد!!


+




*****************************************


+




أصبح تميم الآن يفهم جيدا المثل الشعبي الذي يقول: (من تغلى تخلى) ..


+




والليلة يشعر بهذا أكثر من كل ليلة..فهي "تغلت" عليه إلى حد القرف..


+




كل ليلة من الليالي القليلة الماضية على هذا الحال من التمثيل السمج المقرف.. 


+




تتزين.. وتتقرب.. ثم تبتعد عنه كأفعى لسعته بجلدها المصقول اللامع..


+




دون أن تفهم صراخه اليومي أنه لا يريد منها أن تتصرف معه بهذه الطريقة..


+




ماعاد يريدها ولا يريد أي شيء منها.. 


+




الليلة بالذات لن يحتمل هذا العبث منها..


+




لن يحتمل!!


+




لن يـــحتمل !!


+




هــــي.. تعلم أن تميما صبر عليها كثيرا.. كل ليلة تتزين له.. وهي تقرر أنها لابد أن ترضيه الليلة..


+




فكيف يستطيعان أن يتمازجا روحيا فعلا.. وهي مازالت تضع بينهما هذا الحاجز ؟؟


+




ولكنها في كل ليلة كانت تجبن.. لتثير خيبة تميم وهو يرجوها ألا تكرر هذا التصرف..


+




        

          


                

ولكنها تكرره لأنها ترجو أنها اليوم ستتشجع.. ألم عميق يتجمع في روحها.. لأنها تعلم مقدار الألم الذي تسببه له.. ليلة بعد ليلة!!


+




لذا الليلة قررت أنها لن تتراجع.. حتى لو لم تتقبل الأمر نفسيا ستجبر نفسها من أجله.. ومن أجل حقه عليها..


+




ربما حين تكسر هذا الحاجز حتى لو عنوة.. ستجد أن الحواجز بينهما تكسرت فعلا..


+




وتميم يستحق منها أن تفعل ذلك من أجله.. فرجل آخر لن يحتمل كل هذا الجفاء من زوجته!!


+




لذا كان استعدادها لهذه الليلة مختلفا فعلا.. بأناقتها واستعدادها.. 


+




وخصوصا أنها تعلم أنه محتاج فعلا لصدر يطرح عليه همومه التي بلغت ذروتها الليلة..


+




حين رأته دخل.. وقفت لاستقباله بابتسامة حانية..


+




بينما هو حين دخل.. لم يشر لها بالسلام حتى..


+




بل دخل بشكل مباشر.. وأخذ له غيارا .. واستعد للخروج..


+




حينها أوقفته سميرة وهي تشير له باختناق حقيقي موجوع: تبي تهرب مني مرة ثانية للمجلس..؟؟


+




تأخر بصرامة وهو يقطب جبينه بحزم موجوع بالغ:


+




لا ذا المرة ماني بهربان من حسنش اللي ماقدرت أقاومه..


+




ذا المرة أنا بأخذ لي غرفة ثانية لي وبأنقل أغراضي كلها لها.. وخل هلي يدرون.. لأني خلاص انقرفت منش ومن تغليش..


+




على ويش ذا التغلي..؟؟ شفتي روحش غالية قلتي أذله بغلاي؟؟


+




أو قلتي أنا خسارة في ذا اللي ما يسمع ولا يتكلم؟؟


+




يا بنت الناس لو أنتي عفتي شوي.. تراني عايف واجد..!! طلعتي روحي!!


+




بغيتي تقعدين حياش الله مثلش مثل وضحى.. وش تفرق؟؟ كلنا أخوان !!


+




مابغيتي.. وتبين تروحين لهلش.. حقوقش بتوصلش كاملة وزيادة دبل..


+




وخلصنا من ذا الموال اللي ماله معنى!!


10




******************************************


+




مازالا على ذات الجلسة بعد أن صليا قيامهما..


+




لتهمس له مزنة بتهذيب عذب:


+




" ماعليه أبو كساب ممكن تسمح لي بسؤال لو سمحت..


+




ولو مابغيت تجاوب براحتك"


+




زايد ينظر لها بتعجب لا يخلو من مرارة غريبة فعلا.. !!


+




رقيقة.. رفيعة التهذيب.. واثقة دون تبجح.... و..... مختلفة.. مختلفة تماما..


+




لا يتخيل أن مزنة السابقة قد تستأذن بكل هذا التهذيب الرفيع لمجرد أن تسأل..


1




        

          


                

مزنة كانت لتسأل بكل تبجح.. وآخر ما يهمها رغبة الآخر بالرد من عدمه..!!


+




هتف لها بثقة رجولية لا تخلو أيضا من لباقته الرفيعة.. فليست مزنة فقط من تغيرت يا زايد !! ..:


+




أم امهاب.. هذا أنا إحنا في بداية حياتنا سوا..إذا بغيتي تسألين عن شيء.. 


+




إسالي ولا تهتمين.. وبدون استئذان.. مافيه داعي تحطين حاجز بيننا..


+




إن كان شعر بالمرارة غير المفسرة لتغيرها الإيجابي.. فهي ابتسمت باستغراب وإعجاب لتغيره الإيجابي..


+




فزايد الشاب ربما لو قالت له سأسألك سؤالا.. لربما قال لها (وتستأذنين أنتي وجهش ياقوية الوجه؟!!)


+




وإن كانت على كل حال تعلم أن من هو في مكانته ردوده دائما محسوبة ولبقة..


+




همست باحترام: 


+




مرة ثانية خلني أقول اسمح لي بالسؤال لأنه يمكن أنت ماتبي تجاوبه..


+




أبو كساب.. وش السبب اللي خلاك ترجع تخطبني عقب ذا السنين كلها..؟؟


+




عشان كساب؟؟


+




ابتسم زايد بفخامة: وأنتي وش اللي خلاش توافقين علي عقب ذا السنين وعقب مارديتيني مرتين..؟؟


+




عشان كاسرة؟؟


+




ابتسمت بعذوبة: مع إنه مايصح تجاوب السؤال بسؤال بس قدرك ما يسمح لي ألف وأدور معك..


+




أبو كساب أنت أكيد مانسيت أنت وش كنت مسوي فيني وحن صغار..


+




اتسعت ابتسامتها أكثر: أنت تدري إني كنت قبل أطلع رأسي من الباب.. أطل مع فتحة الباب أشوف أنت قاعد في دكتكم وإلا لا..


+




لو لقيتك قاعد ماطلعت.. والمشكلة إنك قاعد 24 ساعة.. ما أدري وش تسوي ذا كله؟؟


+




وإذا في الأخير اضطريت وطلعت.. نطيت في حلقي.. وش مطلعش؟؟ وارجعي وأنا بأجيب لش اللي تبين؟؟


+




وأنت تذكرني بعد.. الحمدلله والشكر على نعمة العقل.. كنت مرجوجة ولساني طويل..


+




ولو قلت لي كلمة.. قلت لك عشر..


+




وبصراحة عقب ماضربتني استوجعت منك واجد.. كانت أول وآخر مرة انضرب في حياتي..


+




كان مستحيل أوافق وأنا حاسة إنك بس تبي تاخذني عشان تضربني وتكسر شوكتي..


+




ولو افقت عليك وقتها.. صدقني ماراح نتوالم.. وما أسرع ما بنتطلق!!


+




حينها بشعور أو بدون شعور.. مد كفه اليمنى ليمسح على خدها اليسار.. وهمس كأنه يكلم نفسه: أجعتش واجد وقتها..؟؟


+




همست بحرج وهي تتأخر قليلا: ياه يا أبو كساب.. راحت.. وراح وجعها..


+




" ولكنها في داخلي لم تذهب لم تذهب.. ولم يذهب وجعها


+




        

          


                

ليتك تعلمين أني حين خرجت من بيتكم ضللت ألكم الجدار حتى أدمت يدي


+




وكأنمي أريد أن أعاقب اليد التي جرؤت على إيلامك


+




مع أنني آلمت روحي قبل أن آلمك..


+




أو الأصح قبل أن أؤلمها هي.. مزنة.. تلك البعيدة الغائبة


+




يا الله يا مزنة.. لماذا أشعر بكل هذه التعقيدات؟؟


+




أين ذهبتِ أنتِ؟؟ "


+




زايد ماعاد يعلم أي مشاعر غريبة تجتاحه بغرابته.. ينظر لمن أمامه ويبحث في ثناياها عن أنثى أخرى اختفت ولن تعود أبدا..


+




زايد اقترب منها أكثر.. أرادت في داخلها أن تتأخر.. ولكنها منعت نفسها من التحرك..


+




فهي متدينة.. حافظة للقرآن ويستحيل أن تمنع زوجها حقا إن أراده..


+




ومن ناحية أخرى تعلم أن الإحساس البالغ بالتوتر والجفول حتى ولو كانت تشعر به فعلا.. لا يتناسب مع وضعها ولا وضع زايد..


+




لكنها لا تستطيع منع نفسها من الشعور بالاختناق فعلا ..


+




وأناملها ترتعش حين رأته يميل على خدها اليمين حيث كانت كفه تسكن قبل ثوان..


+




لتسكن شفتيه مكان كفه على خدها في قبلة دافئة مختلفة.. ويـطـيـل.. لدرجة زادت في اختناقها أكثر..وأكثر..


+




كان يتنفس عطرها من قرب.. يتنفس بعمق.. مازال يبحث عن مزنة الأخرى.. ربما كانت تختبئ تحت جلدها.. يريد أن يشعر بها بأي طريقة..


+




ربما لو تنفس واستنشق بصورة أعمق سيجدها..


+




يستحيل أن تكون اختفت هكذا.. حتى رائحتها اختفت!!


+




كل ماكان يشمه.. رائحة أنثوية دافئة عطرة مثيرة.. وناضجة لأبعد حد..


+




ولكنها ليست رائحة مزنة.. ليست رائحة مزنة التي كان يشعر بها تعبق في الأجواء دون أن يقترب منها حتى..


4




وهاهو يتنفس عبق هذه الأخرى من أقرب مكان..ملتصق بها.. ويجد رائحة مختلفة.. مختلفة تماما..


+




حينها همست مزنة بحرج بالغ: أبو كساب لو سمحت خلاص.. أحرجتني الله يخليك..


+




أخرجته من دوامته الغريبة التي كان فيها.. وربما لو لم تخرجه لا يعلم حتى متى سيستمر ملتصقا بها..


+




تأخر قليلا وهتف بثقة راقية: آسف ماكان قصدي أحرجش.. بس من يشوف ذا الزين قدامه ويمسك روحه؟؟


+




وجد أن هذا التبرير قد يكون مرضيا لامرأة مثلها.. حتى وإن كان لا يقصده تماما.. فهو على جانب كبير من الصحة..


+




مزنة صمتت.. في داخلها غير مرتاحة لهذا الاندفاع ولكن هل بيدها حيلة..


+




همست بذات التساؤل الذي لم يجب عليه.. علها تعيده لعالم الحوار: تراك ماجاوبتني على سؤالي..


+




        

          


                

ما تبي تجاوب.. قل لي.. عشان ما أكرره..


+




ابتسم وهو يقف ويهتف بثقة: تعالي باسولف لش اللي تبينه بس وانا منسدح..


+




لأني طول اليوم صالب روحي ما تمددت ولا حتى شوي..


+




مزنة توترت أكثر وهي تقف وتتبعه.. حتى دخل إلى غرفة نومه..


+




خلع ملابسه ودخل ليغتسل.. وحين خرج كانت تجلس على مقعد التسريحة دون أن تستبدل جلابيتها..


+




أغلق الإضاءة التي على السرير.. وترك لها بقية أضواء الغرفة..


+




توجه لسريره..وتمدد على يمينه ثم أغلق عينيه.. صــمــت لدقيقة..


+




ومزنة مستغربة منه.. ردات فعله غير متوقعة..


+




حــــيــنــــهـــا


+




همس بنبرة مختلفة.. مختلفة.. تذيب القلب تماما كما لو كان ينادي من عمق عمق روحه: مـــزنــــــة..!!


+




إن كان غاويا للنكد.. واستكثر على نفسه قربها.. وهو ربما يبحث عن أسباب تقف بينهما حائلا..


+




فهو الآن على الأقل يستطيع أن يغذي جوع روحه المتطاول بمناداة اسمها الذي سكن روحه... وسماع همسها الذي لم يتغير.. 


+




مزنة وقفت وهي تقترب وتهمس برقة: لبيه..


+




همس لها بذات النبرة المختلفة.. النبرة التي كانت لتكون لمزنة وليس لسواها وهو مازال مغلق العينين:


+




مزنة اقعدي جنبي ..


+




مزنة جلست على طرف السرير وأقدامها على الأرض.. لم تجرؤ حتى أن ترفع قدميها أو تمدد جواره..


+




همس لها بعمق: عطيني يدش.. وعقبه إسأليني اللي تبينه..


+




وقولي لي يازايد.. خلني أسمع اسمي لا غردتيه بصوتش..


+




مزنة رغما عنها اختنقت خجلا.. لم تتخيل هكذا غزلا رقيقا عذبا.. !!


+




لكنها كانت مجبرة على تنفيذ طلبه!!..


+




لا تريد أن تعصيه وفي ذات الوقت لا تريد أن تبدو بمظهر توتر وارتباك تشعر أنه لا يناسب ثقتها بنفسها..


+




مزنة حينها كانت مجبرة أن ترفع ساقيها على السرير حتى تستطيع الاقتراب منه.. فطوت ساقيها تحتها وهي مازالت جالسة..


+




ثم مدت يدها له وهو مازال مغلق العينين ووضعتها في كفه المفتوحة الممدودة لها..


+




صدمها بعنف أنه تناول كفها ليقبلها بعمق مذهل ودفء متجذر.. لدرجة أنها شعرت أن كفها ستشتعل لحرارة أنفاسه وتوترها المتزايد..


4




ثم تناول كفها ووضعها تحت خده وهمس بعمق غريب.. غريب ومختلف عن أي عمق كوني: إسأليني يا مزنة.. 


+




        

          


                

ولا تسأليني ليه خطبتني يازايد.. إسأليني ليه ما نسيتني يازايد؟؟


+




مزنة همست بعمق خافت: وانت صدق مانسيتني يا زايد؟؟


+




كان هذا ما ينتظره لينثال.. وينثال.. وينثال.. 


+




كفها تلامس خده.. وهي تهمس له من قرب بصوتها الذي سكن روحه منذ دهور.. 


+




وعيناه مغلقتان.. فهو لا يرى شبح المرأة الغريبة التي تقف بينه وبين مزنة..


+




همس بعمق متجذر.. متــجــذر.. عمق كعمق تاريخ أزلي ضرب بجذوره إلى العمق:


+




نسيتش؟؟ 


+




مزنة.. حد ينسى يتنفس الهوا؟؟ حد ينسى دقات قلبه أو يقدر يوقفها؟؟


+




حد يقدر ينسى الدم اللي يجري في عروقه..؟؟


+




هذا أنتي يا مزنة.. هواي اللي أتنفسه.. ودقات قلبي.. ودمي اللي يمشي بعروقي..


+




مزنة مصدومة فعلا ( هذا كذاب وإلا متعود يبالغ؟؟) شعر بارتعاش كفها تحت خده وهي تهمس بارتباك لم يظهر في نبرتها الهادئة برقي:


+




مهوب كنك تبالغ شوي؟!!


+




تناول كفها من تحت خده مرة أخرى ليغمرها بقبلاته بينما كفها تتزايد ارتعاشاتها..


+




ثم وضع كفها هذه المرة قريبا من قلبه وهتف بذات نبرته العميقة:


+




أبالغ؟؟ المشكلة مهما حاولت أوصف الحكي بيكون قاصر..


+




شوفي أشلون يدش ترتعش من قربي.. وأنا طول عمري قلبي يرتعش مثل مذبوح عشانه ماطال قربش..


+




مزنة تشعر بالصداع والتوتر يتزايدان لديها (هذا مهوب طبيعي!!) 


+




لم تتخيل أنها قد تسمع هذا الكلام من رجل.. وبعد مرور هذه السنوات كلها!!


+




أكمل انثياله المدفون في صدره منذ قرون وقرون:


+




هان عليش يا مزنة تكونين لرجّال غيري.. هان عليش تعطين حقي لغيري..


+




هان عليش تذبحيني بدل المرة مرتين..


+




مستحيل واحد منهم كان يحبش أو حبش واحد على مليون من حبي لش..


+




مزنة ماعادت تستطيع منع صوتها أن يخرج بكامل توتره وارتباكه وكلامه غير المعقول يمزق عقلها المطارق:


+




زايد الله يهداك.. لا تبالغ.. وقتها كنا بزارين.. وكلن راح في طريقه.. 


+




زايد على ذات النبرة العميقة المتجذرة: أنتي كنتي بزر وما اهتميتي.. يمكن.. 


+




بس أنا قلبي احترق.. احترق..


+




كل ليلة عرستي فيها.. مسكت لي لي جمرة في كفي.. أقول يمكن حر الجمرة يلهيني عن حر قلبي..


+




        

          


                

وعن التفكير إنش تنامين الليلة في حضن رجّال غيري..


+




أول عرس حرقت كفي اليمين.. وثاني عرس حرقت كفي اليسار..


+




الله يسامحني على الجهل وطيش الشباب ياكثر ماندمت إني سويتها عشان ربي.. وإلا لو علي لو قدرت أحرق قلبي صدق حرقته..


+




بس وش أسوي.. بغيت استخف.. بغيت استخف..


+




وعمر ماحد درا بسبب حرق كفوفي غير خليفة الله يرحمه..


+




مزنة كانت تظنه يتكلم عن حرق معنوي.. حتى أفلت كفها ليريها كفه اليمين..


+




ورغم ضعف الإنارة ولكن أثر حرق قديم باهت جدا بدا واضحا في المنطقة بين السبابة والإبهام..


+




هو مابقي من الحرق.. لأن الكفوف تلتئم بسرعة..


+




مزنة انتفضت بجزع حقيقي.. وهي تنكمش وتبتعد عنه..


+




ودقات قلبها تتصاعد بعنف مرعب.. حتى كاد قلبها يخرج من بين ضلوعها..


+




عاود الهمس بعمق: مزنة وين رحتي؟؟


+




مزنة همست باختناق: جنبك.. جنبك..


+




صــــمــــت.. فما قاله يكفيه عن دهور..


+




شعر أنه مستنزف من البوح..كما لو كان بركانا هائلا تمور حممه داخله لقرون ثم أطلقها دفعة واحدة!!


+




وفي ذات الوقت كان يشعر أنه خفيف.. خفيف..


+




بعد أن تخلص من ثقل الاعتراف بمشاعره الثقيلة..


+




كما لو كان يحمل أثقال جبال فوق كتفيه حتى كاد ينهار من التعب ثم ألقاها أخيرا عن جسده ليستطيع أن يرتاح!!


+




بينما مزنة تشعر كما لو كان أحدهم ألقاها من فوق هذه الجبال العالية..


+




وتشعر بجسدها مفتت من أثر الاصطدام..


+




" هذا أكيد يبالغ...يبالغ..


+




مستحيل يكون يتكلم من جده!!


+




بس.. بس.. رجّال مثله وفي مركزه.. مستحيل يتكلم ذا الكلام حتى لو مبالغة..


+




ياربي رأسي يوجعني.. وعظامي حاستها مكسرة..


+




عمري ما توقعت إني ممكن أسمع كلام مثل هذا.. حتى ولا في أحلام المراهقة الخبلة"


+




بعد مرور أكثر من ربع ساعة وكلاهما معتصم بمكانه.. سمعت صوت انتظام تنفسه دلالة على نومه..


+




فهو فعلا لم ينم منذ 3 أيام.. والجهد الذي بذله في مجرد البوح كان جهدا قاتلا فعلا..


+




كتمان 30 عاما نزفه في دقائق معدودة !!


+




وهــي.. نهضت.. لتشد حقيبتها..


+




استخرجت فوطتها وروبها وقررت أن تستحم.. عل برودة الماء في هذا الوقت المتأخر تخفف بعضا من حرارة جسدها..


+




        

          


                

ربما طوال الأيام الماضية أحاطت مشاعرها بنوع من التبلد حتى لا تفكر.. لكن ماحدث لم يخطر لها ببال.. بتفكير أو بدونه..


+




خرجت ملتفة بروبها وهي تمشي بحذر رغم أن الجناح واسع جدا ويستحيل أن يصحو زايد على صوت خطواتها..


+




بعادتها التي لا تتغير كانت تحب تعطير شعرها وهو مازال رطبا..


+




لكنها الليلة قررت أن تغير استراتيجيتها حتى ترى كيف ستمر بها هذه الليلة العاصفة..


+




ارتدت بيجامة حريرية باللون الفستقي بأطراف من التور المطرز.. وأرتدت فوقها روبها المصمم على طريقة الكومينو الياباني..


+




بأكمام واسعة بأطراف من التور المطرز أيضا.. وبحزام حريري مطرز عريض جدا يُربط من الخلف..


+




شعرت أن هذا اللباس محايد وأنيق وفي ذات الوقت يعبر عن ذوقها الرفيع وفخامته حتى لا تبدو أمامه كما لو كانت غير مهتمة بمظهرها أمامه..


+




ثم ارتدت جلالها وقررت أن تراجع حفظها.. فهي تعلم أنها لن تنام في هكذا مكان غريب..


+




وتلاوة القرآن ستخفف كثيرا من توترها حتى وقت صلاة الفجر التي بقي عليها أكثر من ساعتين ونصف..


+




جلست في زاوية قريبا من زايد وأشعلت لها إضاءة قريبة منها حتى لا تزعجه وفي ذات الوقت إن صحا لا يظنها تركته وذهبت لمكان آخر..


+




ولكن قطع مخططاتها أنها بعد حوالي نصف ساعة سمعت همسا أشبه بالأنين.. 


+




كان صادرا من ناحية زايد.. وضعت مصحفها وخلعت جلالها وتوجهت له..


+




أرهفت السمع.. كان يناديها.. ويئن.. اقتربت أكثر بجزع..


+




همست وهي تقترب منه باحترام وقلق: ابو كساب فيك شيء؟؟ تبي شيء؟؟


+




كان مستمر في مناداتها وعلى ذات الوتيرة من الأنين الصادر من عمق روحه كما لو كان يتألم فعلا: مزنة.. مزنة..


+




رأت أنه من غير اللائق أن يناديها "مزنة".. وتقول له (أبو كساب) 


+




كما لو أنها تريد وضع حاجز بينهما.. لذا همست من قرب أشد وهي تنحني عليه:


+




زايد أنا هنا.. تبي شيء؟؟


+




ولكنه لم يفتح عينيه وهو مازال يئن باسمها أنينا يمزق القلب.. اقتربت أكثر حتى جلست على الأرض على ركبتيها.. 


+




وهي تهمس له ووجهها قريب جدا منه وتهز كتفه برفق:


+




زايد وش فيك؟؟ مستوجع؟؟ تبي شيء؟؟


+




حينها فتح عينيه..


+




الإضاءة ضعيفة جدا.. بالكاد يلمح وجهها.. وشعرها المتناثر على كتفيها..


+




همس بوجع خافت كما لو كان يكلم نفسه: مزنة.. أنتي جيتي؟؟


+




مزنة تشعر باستغراب (يا الله عدي ذا الليلة على خير.. الرجال شكله مهوب صاحي) ومع ذلك همست باحترام:


+




        

          


                

أنا هنا يا زايد.. جيت..


+




همس بوجع أعمق بكثير: أبطيتي.. أبطيتي واجد..


6




لا تعلم لِـمَ شعرت رغما عنها بالألم يجاوب ألمه... فلا يمكن أن تكون معدومة المشاعر مع هكذا نبرة تذيب القلب:


+




زايد هذا أنا جيت.. حتى لو ابطيت..


+




حينها سألها بذات النبرة العميقة التي يبدو فيها كما لو كان يكلم نفسه:


+




مزنة تحبيني مثل أحبش؟؟


+




مزنة حينها تراجعت قليلا بجزع حقيقي وهي تهمس بارتباك جزع: نعم؟؟


+




همس لها بذات الوجع الداخلي العميق بنبرة تبدو مختلطة بالنعاس: قولي إنش تحبيني..


+




بأموت يامزنة.. بأموت ما ابتلت عروق قلبي..


+




مزنة لم تستطع أن تقول شيئا حتى( والله العظيم ذا الرجال مهوب طبيعي!!)


+




ريقها جاف تماما وأناملها ترتعش بعنف..


+




مد يده ليمسح ظلال خدها غير الواضحة وهو يهمس بذات الوجع المتضخم:


+




مزنة.. تحبيني؟؟


+




مزنة وجدت نفسها مجبرة على إسكاته بما يريد.. فيبدو أنه يهذي ولا يعلم حتى ماذا يقول..


+




وجدت نفسها مجبرة ومنذ ليلتها الأولى معه أن تقول له كلمة لم تقلها لأحد زوجيها السابقين..


+




فهذا الذي يحدث لها لم يحدث مطلقا من قبل!!


+




همست له باختناق وباستعجال وهي تشعر بالكلمة كالأمواس على لسانها:


+




أحبك يازايد..


+




همس حينها كمن تلقى طعنة قاتلة يعاني شدة ألمها وانهمار نزيفها:


+




مرة ثانية يامزنة.. قوليها مرة ثانية..


+




شعرت بها أصعب من المرة الأولى بكثير لذا خرجت بطيئة مبعثرة: أحبك يازايد.. أحبك.. تبي شيء ثاني؟؟


+




لم يرد عليها ولكنه شدها من عضدها إلى جواره وهو يزيح ليوسع لها مكانا..


+




مزنة شعرت بقلبها يقفز في منتصف حنجرتها وهو يحتضنها بكل قوته..


+




ويهذي في عمق أذنها بكثير من الغزل العميق الموجع..


+




مصطلحات لم تسمعها في حياتها كلها.. والغريب أنه كان يهذي فعلا بنبرة عميقة دافئة شفافة مثقلة بوجع لا مثيل له..


+




وهي تشعر باختناق عميق وتأثر متعاظم.. لا تعلم هل هو من أجله أو من أجل نفسها..!!


+




.


+




.


+




حينما صحا من نومه على صوت منبه هاتفه المؤقت على قبل صلاة الفجر بقليل..


+




        

          


                

مد يده ليشعل الإنارة أولا.. 


+




ثم ضغط على جانبي رأسه بقوة و هو يرى ظهرها ناحيته.. 


+




كان يحاول أن يتذكر بشكل واضح ماحدث.. ليجد نفسه عاجزا عن تذكر الأمور بتفاصيلها..


+




فهل تستطيع أن تتذكر الأحلام بحذافيرها؟؟


+




كان في حلم طويل.. عذب.. مليء بالهذيان..


+




كان يفتح عينيه ويغلقهما دون انتباه أن من كانت جواره كانت كتفاها ترتعشان بخفة.. 


+




وهي تحاول التوقف عن البكاء منذ رأته أشعل الأضاءة.. فهي لم تنم مطلقا وهي غارقة في بكاء خافت مثقل بألم شفاف لا تعرف له معنى!!


+




لا تعلم لِـمَ كانت تبكي حتى؟؟ هـي تبكي؟؟ مزنة تبكي؟!!


+




مزنة.. من دموعها كانت عندها أغلى من أن تنحدر لأي سبب كان.. ولم ينزلها إلا أسوأ النكبات وفي خفية عن الأعين..


+




كما تفعل الآن في خفية وهي تمسح وجهها.. وتأخذ لها نفسا عميقا..


+




لتستدير حتى تجيب على نداء زايد لها بصوت خافت: مزنة.. مزنة..


+




همست باحترام وهي تعتدل جالسة وتحاول ألا تنظر له بشكل مباشر:


+




لبيه.. هذا أنا قايمة..


+




حينها انتفض بجزع وهو ينظر لها بذات الجزع كمن يصحو من نوم عميق..


+




ألـــم !! ألـــم !! ألــم !!.. 


+




ألم عميق.. عميق غاص في روحه حتى أقصاها.. ألم يجتاحه بعنف مرّ !!


+




أهذه هي المرأة التي قضت الليل في حضنه؟؟


+




أ هذه هي المرأة التي هذى لها بكلمات حب أسطوري لم يهذي بها لسواها؟؟


+




أ هذه هي المرأة التي منحها في لحظات مشاعر وأحاسيس عجز عن منحها لأحد طيلة ثلاثين عاما؟؟


+




أ خان ذكرى مزنة من أجل شبح مزنة؟؟


+




والأسوأ من كل ذلك.. شعور ندم مر قارص المرارة تخلل كل شرايينه وأوردته وخلاياه..


+




أ عجز عن حب وسمية كما تستحق من أجل امرأة ماعادت موجودة؟؟


4




لو أنه علم فقط قبل أن تذهب وسمية كان ليمنحها حبا كانت تستحقه ووقفت مزنة بينهما فيه..


+




بينما مزنة كانت أساسا اختفت.. اختفت.. 


+




كما لو كنت نذرت حياتك ومشاعرك وكيانك لشيء لا جود له.. 


1




لا وجـــــود لـــــه أبدا!!


+




***************************************


+




لم ينم مطلقا.. ولكنه بقي معتصما بغرفة التدريبات منذ صلى قيامه وأنهى ورده


+




يتدرب حتى قبل أذان الفجر..


+




        

          


                

كان يريد شيئا يلهيه عن التفكير بمن يعلم أنها تجلس خارجا..


+




وكل ما يريده لو أنه يجلس أمامها حتى لو لم يتكلما.. يشبع عينيه من رؤيتها بعد أن أضناه الشوق لها حتى عمق العظام..


+




لم يتخيل أن كاسرة قد تقدر على الاستيلاء على مشاعره هكذا وفي غضون أشهر قليلة!!


+




وهنا الفرق بينه وبين والده تماما... هنا الفرق الذي صنع الاختلاف!!


+




قد يكون كساب غزت روحه كاسرة الطفلة.. وبقيت شيئا ثمينا نادرا في روحه..


+




هو الأساس العميق الذي صنع من إحساسه بها شيئا مختلفا عميقا..


+




ولكن كساب عشق كاسرة الأنثى لا كاسرة الطفلة..


+




كاسرة الأنثى التي أيقظت كل الحواس والجنون فيه..


+




جمالها وشخصيتها وعنفوانها وروحها.. كل ذلك.. أيقظ فيه رجولته وكبريائه وعنفوانه واندفاع روحه..


+




معها شعر أن روحه الميتة تصحو من جديد..


+




ولم يبحث في ثناياها عن ملامح طفولتها.. بل كانت ملامح طفولتها مرحلة انتقالية ليبهره نضج كل مافيها لدرجة الوجع..


4




هذا النضج الذي أذاب قلبه كانصهار الحديد..


+




وهكذا كان قلبه.. الحديد الذي انصهر!!


+




كانت هذه أفكاره التي أرهقته روحه وهو يرهق نفسه في التدريب وافكاره كلها معها!!!


+




ختاما.. ماعاد فيه صبر.. سيمر ليرى ما فعلت قبل أن ينزل.. على أن يتوضأ في المسجد وينتظر هناك حتى يأذن الآذان..


+




حين خرج لها.. وجدها مازالت تجلس بعباءتها وشيلتها.. وعلى وجهها معالم إرهاق مرير..


+




وكانت بالفعل مرهقة ومجروحة إلى أقصى مساحات الوجع.. 


+




فما فعله كساب فيها وهو يجرها إلى غرفته كالذبيحة دون احترام لإنسانيتها أو كونها زوجته أو احترام لأي شيء..


+




نسف كل ما بينهما نسفا.. وهي تشعر بامتهانه لمشاعرها لأبعد حد..


+




حتى حقها في الغضب والاعتراض والحزن يريد سلبه منها!!


+




كساب حين رأها انقبض قلبه.. يبدو أنها لم تستسلم بعد..


+




لم يكلمها حتى.. قرر أن يؤجل المواجهة حتى يعود من الصلاة..


+




ولكنها على عكسه كانت تنتظر المواجهة..


+




كانت هادئة تماما حتى رأته فتح الباب...


+




حينها قفزت وهي تحاول الخروج ليمسك بها كساب الذي كان يفتح الباب بحذر وهي تصرخ باستنجاد: عمي زايد.. عمي زايد الحقني..


+




كساب أغلق الباب بغضب بيد وهو يسد فمها باليد الأخرى.. ويهمس من بين أسنانه بغضب: بس يالخبلة تبين تفضحينا..


+




        

          


                

شدها هذه المرة حتى أوصلها لغرفة النوم.. آخر غرفة في الجناح..


+




كانت تقاوم بشدة فعلا.. ولكن مقاومتها العاتية لم تؤدي سوى لإجهادها هي ولم تؤثر إطلاقا فيه..


+




كساب لم يتوقع أن يأسها منه وأن رغبتها في تركه.. قد يدفعها أن تفضح نفسها هكذا..


+




بينما كاسرة فكرت في اتجاه آخر..


+




ستبقى بعباءتها وشيلتها حتى موعد الفجر حينها ستنتجد بعمها زايد الذي تعلم أنه لابد سيعبر نازلا لصلاة الفجر..


+




لا يهمها إن علمت والدتها وعمها زايد.. فهم حين يرونها بعباءتها سيعلمون أنه لم يحدث شيئا بينهما وانها قضت الليل مجبرة هنا..


+




لا يهمها حينها لو علم الباقون أنها باتت في بيت زايد قريبا من أمها.. المهم ألا يعلم أحد سواهما أنها باتت في غرفة كساب..


+




لا يمكن أن تسمح لكساب أن يفرض عليها نفسه ورغباته بهذه الطريقة وهو يسلبها إنسانيتها وحقها في اختيار حياتها حتى!!


+




صرخت كاسرة بصوت عال فعلا وبغضب متفجر: ماراح أسمح لك تفرض نفسك علي.. 


+




أنا.. أنا.. أنا ما أبيك.. ما أبيك.. غصيبة هي..


+




كانت تريد أن تقول له " أنا أكرهك" ولكن حتى لسانها لم يطاوعها..وهي مستمرة في الصراخ..


+




كساب بغضب عارم: اسكتي قبل أسكتش غصب.. أنتي عارفة البيت كله عوازل صوت.. من اللي بيسمعش.. وكل واحد في غرفته.. وش بعدها..


+




كاسرة ما زالت تصرخ: كيفي بأصيح.. بأصيح لين أنفجر.. عندك مانع..


+




طلعني من هنا.. طلعني.. ما أبيك..


+




حينها وللمرة الثالثة يفعلها بها.. حين رأته اقترب علمت ما الذي سيفعله.. صرخت بيأس: لا لا.. حرام عليك حرام عليك.. مهوب كل شيء في الدنيا على كيفك..


+




ولكنها كانت بعد ثوان كانت تسقط فاقدة الوعي بين يديه.. 


1




حينها احتضنها بيأس وهو يجلس على السرير وهي في حضنه..


+




شد شيلتها عن رأسها.. ثم احتضنها بكل قوته وهو يدفن وجهه في عنقها ويهمس في أذنها بوجع عميق:


+




أنتي ما تبين تنهدين شوي؟؟.. تعبتيني وتعبتي نفسش..


1




والله أني أحبش يا الخبلة.. أحبش.. عمياء أنتي ما تشوفين.. وإلا ماعندش قلب يحس..


1




خلاص حسي.. حسي.. لأني مستحيل أقولها..


+




الله عطاش رجال معقد.. الله خلقني كذا..


+




لازم تكسريني عشان تنبسطين يعني؟؟..


1




ياربي ياكاسرة.. أنا وأنا جنبش أحس إني من زود حبي لش أخاف أحرقش.. وأنتي ولا حاسة بشيء..


+




        

          


                

وش ذا البرود اللي أنتي فيه.. ؟؟


+




ثم قبّل أذنها قبلة وحيدة طويلة مثقلة بالأنين وكأنه يتمنى لو أوصل أنينه بعضا من ثقل مشاعره ووطأتها.. عبر إذنها لشرايين قلبها..


+




ثم حملها بخفة ليضعها على السرير.. مسح زينتها بسرعة بمناديلها التي مازالت على التسريحة.. ثم خلع عباءتها.. و خلع ملابسها..ثم غطاها..


3




ثم خبأ ملابسها وعباءتها في دولابه المغلق.. وكان هدفه من ذلك أنها لو صحت وهو في المسجد.. فهي لن تستطيع التصرف..


+




لأنها إن لبست ملابس أخرى وحاولت أن تستنجد.. سيعلمون أنها خلعت ملابسها.. وقضت الليل بعد أن مسحت زينتها..


+




وهذه أمور تحدث برضا الشخص لا رغما عنه.. !!


11




لذا فهي لن تجرؤ على فعل ذلك ولن تستنجد !!


+




حين عاد من الصلاة.. كان مستعدا لجولة جديدة من العراك..


+




ولكن ما أصابه بالجنون.. أنه وجدها مازالت على ذات الوضعية التي تركها فيها.


+




حينها ركض لها بكل جنونه وقلقه ورعبه.. 


+




أ يعقل أنه أثقل عليها العيار وهو يضغط على العرق وأنها سقطت في غيبوبة؟؟


1




سيجن لو حدث لها شيء.. سيجن!!


+




حينها انحنى عليها وهو يهزها بعنف ويصرخ بجزع: كاسرة.. كاسرة..


+




لتفتح عيناها بجزع وهي تعتدل جالسة: نعم.. نعم..


+




حينها انتبهت أين هي.. وأنها بملابسها الداخلية فقط..


+




صرخت بغضب وهي تشد الغطاء عليها: أنت وش سويت فيني يا الحيوان؟؟


+




وقف مبتعدا عنها وهو لا يعلم أ يحتضنها لسعادته أنها بخير..؟؟


+




أو يصفعها لأنها أخافته عليه لدرجة الموت..؟؟


+




أو يمزق شعرها لأنها تشتمه بهكذا شتيمة..؟؟


+




هتف ببرود قارص: وش سويت فيش يعني؟؟ شلت ملابسش بس..


+




وأنا ماني بحيوان.. رجالش يامدام ياذربة.. ولو بغيت شيء خذته منش وأنتي واعية..


+




تمنت حينها أن تدفن وجهها بين ركبتيها وتنتحب.. وتنتحب وتنتحب..


+




" يا الله هل لهذا الوجع نهاية ؟!! "


+




هتف بحزم وهو يخلع ملابسه ويستدير لينام جوارها: قومي توضي وصلي..


+




وتبين تصيحين الحين.. صيحي على كيفش..


+




وإلا ليش تتعبين حبالش الصوتية؟؟... ترا مفتاح الجناح في الباب..


+




وتلفونش بتلقينه على الطاولة اللي برا..


+




        

          


                

ثم أردف بابتسامة خبيثة: يعني لا تقولين إني جبرتش تقعدين؟؟


+




وترا أبي يسلم عليش.. واجهته في المسجد.. وعلمته إنش شرفتي بيتش..


+




*************************************


+




قبل ذلك..


+




" علي أنا تعبتك واجد وأنا أسهرك كذا..


+




ماعاد باقي على صلاة الفجر شيء!!"


+




علي ابتسم بإرهاق: هذي ليلة تاريخية لازم نخلدها بالسهر..


+




مزون بحنان: عقبال مانخلد ليلتك التاريخية أنت عقب أسبوعين..


+




ثم أردفت بخبث: وأنا اللي بأسهر معك بعد.. وبأقعد فوق رووسكم..


+




ابتسم علي بحنان: حياش الله..


+




ضحكت مزون: يا النصاب.. ما تبي إلا شعاع بس..


+




علي بشجن: يعني أنا أعرفها عشان أبيها.. خل نعرفها أول..


+




مزون باستغراب: تدري إني مستغربة منك.. نهائي ما سألتني عن شكلها أو طبايعها..


+




حتى كساب اللي حاط روحه أبو الهول سأل خالتي عن مرته قبل عرسهم..


+




علي ببساطة: كلها أسبوعين وأشوفها بروحي.. ليش أستعجل شيء صاير صاير..


1




تقدرين تقولين أحب أسوي صورتي عن مرتي بنفسي.. ما أبي صورة مسبقة..


+




مزون بمودة: زين وش صار على بشتك.. اشتريته أو بعد..؟؟


+




علي ابتسم بمودة: أبو الهول على قولتش.. تخيلي قبل أمس راح الحسا وشرا لي بشت ورجع على طول


+




وعقبه جاب لي (الخبان) من سوق واقف لين المستشفى


+




وخذ قياسي عشان يخبنه.. (الخبان والخبانة= خاصة بالبشوت والعبي)


+




مع إني كنت أقول له.. الدولاب عندي مليان بشوت..


+




مزون بمودة: جعلك ماتذوق حزنه ولا يذوق حزنك.. ما أدري كساب أشلون قادر يركز في كل شيء كذا!!


+




ثم أردفت: تدري أدق له أبيه ينزل يسهر معنا مايرد..


+




ابتسم علي بمرح: وماراح يرد.. لأن الأخ العزيز الليلة عريس مثل أبيه..


+




المدام رجعت الليلة.. وإلا مادريتي.. هو قال لي إنهم متفقين ترجع الليلة..


+




حينها شعرت مزون كما لو كانت ضُربت على رأسها.. في رأسها تخيل مرعب لما حدث تحاول انكاره..


+




وما يجرحها لأبعد حد مشاركتها في هذه المؤامرة وهو يستغلها فعلا لتنفيذ مخططه وهي تنفذ دون تفكير..


+




وهو يستغل محبتها اللا محدودة له لخداع زوجته وجلبها لمكانه رغما عنها..


+




******************************************


+




        

          


                

حين عاد من صلاة الفجر..


+




وجدها مازالت تصلي..


+




استغرب من طول هذه الصلاة.. حين انتهت.. كان يتناول مصحفه ليقرأ ورده..


+




هتف بابتسامة فخمة: ماشاء الله هذي كلها صلاة؟!!


+




ابتسمت مزنة وهي تطوي سجادتها: السنة إنك تقرأ السور الطوال في ركعتين الفجر.. وأنا أراجع حفظي فيها..


+




ابتسم وهو يجلس: ماشاء الله إبي جابر قال لي إنش حفظتي القرآن كامل.. الله يكتب لنا نفس الخير..


+




شعرت بخجل ما أنه يتتبع أخبارها لهذه الدرجة.. وشعرت بخجل ذكرى أعظم جعل أطرافها ترتعش كما لو مر عبرها ماسا كهربائيا..


+




وهي تراه أمامها وتنزل عيناها بخجل وهي تتذكر دفء واختلاف همساته ولمساته قبل ساعات ... شيء كانت تظنه مجرد حلم..


+




فلا يوجد رجل بهكذا رقي وحنان وعمق ودفء مشاعر واختلاف!!!


+




حاولت الخروج من أسر أفكارها التي بعثت ألما شفافا في روحها ووجهها يحمر لمجرد التذكر..


+




استأذنته برقة: زين .. ممكن أقرأ وردي؟


+




أجابها زايد باستغراب: تستأذنين عشان تقرين وردش؟؟


+




فأجابته بذا الرقة: هذي نافلة مهيب فرض.. وحقك علي دامك موجود أستأذنك لو ترخص لي..


+




لا يعلم لِـمَ شعر بألم متزايد بغرابة عميقة.. 


+




أتستأذنه في عبادة؟؟ يعلم أن زوجة كهذه يشكر أي رجل نفسه عليها؟؟ 


+




أي نعمة ستكون هذه المرأة التي تعرف حقوق زوجها وتحترمها لهذه الدرجة!!


+




ولكنه شعر بحزن عميق لأنه أيقن أن مزنة قد أختفت تماما.. اختفت..


+




فمزنة كان يستحيل أن تفعل هذا!! يستحيل!!


+




يعلم أن التدين ومرور السنوات وتزايد الخبرة كلها أمور تغير الآنسان..


+




ولكن مزنة بقت في خياله تمثال أسطوري كما هي بشخصيتها وشكلها..


1




أسطورة زاد في قوتها وسموها خيالات سنوات متطاولة جسدتها وعمقتها..


+




ويصعب عليه أن يتقبل اختفاء أسطورته..هكذا..!!


+




يشعر أن حزنا عميقا يستقر في روحه.. وحاجز غريب غير مفهوم يرتفع بينه وبين هذه المرأة التي أصبحت زوجته!!


+




بينما هي.. قد لا تكون متشجعة على تأدية دور الزوجة المطيعة.. ولكن شدة تدينها تجبرها على ذلك..


+




وخصوصا أن زايد بشكل عفوي يستجلب احترام من أمامه بطريقة سحرية لينفذ له كل مايريد...


+




حين انتهيا كلاهما من قراءة وردهما.. همست مزنة بهدوء:


+




ماعليه زايد أنا كل يوم أبي أروح لأبي بدري..؟؟


+




وضع مصحفه جواره وهتف بثقة: براحتش.. خذي المفتاح من كاسرة وخلي الباب مفتوح لا عاد تسكرينه.. عشان بناتش لو بغوا يجونش بعد..


+




مزنة بهدوء: كاسرة ماجابت المفتاح معها.. اطلبه من كساب..


+




ابتسم زايد: اطلبيه من كاسرة.. لأنها رجعت لمكانها ورجالها.. توني شفت كساب في الصلاة وقال لي..


+




ماقالت لش..؟؟


+




مزنة قطبت حاجبيها بغضب.. أتسخر منها هذه الفتاة أو تعبث بها؟؟


+




أ ترجع لزوجها وتكون آخر من تعلم؟؟


+




أي عبث هذا؟؟


+




أ تأتي معها لكي تعود له ؟؟


+




أي امتهان لنفسها ترتكبه في حق نفسها؟؟


+




إن كانت تريد العودة له.. فلماذا لا تعود كما تعود بنات الأصول؟؟


+




لماذا هذه الطريقة المحرجة المهينة؟؟


+




************************************


+




" وين رايحة؟؟"


+




كانت هذه إشارة تميم الغاضبة لوضحى وهو يراها بعباءتها وتستعد للخروج هي والخادمة..


+




أشارت بعفوية: فيه أوراق مهمة لشغلي أبي أصورها.. وعقبه باشتري فواله وأروح لأمي..


+




تميم أشار لها بحزم بوجهه المرهق: لا.. ما تطلعين من البيت بروحش..


+




انتظري لين أوديش أو روحي مع كاسرة أو سميرة..


+




وضحى باستغراب: تميم أنت تروح دوامك صبح وعصر.. متى بتوديني؟


+




وكاسرة مالقيتها في غرفتها.. وماترد على تلفونها.. يمكن راحت لأمي..


+




وسميرة اتصلت فيها ماردت علي.. يمكن تبي تنام شوي.. اليوم سبت..


+




بأروح محل قريب وبأرجع بسرعة..


+




يعني مهيب أول مرة أروح مع الخدامة.. خصوصا عقب ما اشتغلت..


+




تميم بحزم: هذاك أول.. الحين منتي بكفو ثقة.. وما تنتخلين تروحين بروحش


+




وضحى بصدمة: أنا يا تميم أنا؟؟ أنا ماني بكفو ثقة ؟؟.. ليه ما تعرف من أنا؟؟


+




تميم بألم شاسع: كنت أظن نفسي أعرفش.. لكن الحين ماعاد أعرف حد..


+




حتى نفسي ما أعرفها..


+




وضحى بغضب هادر: تميم عيب عليك.. أنا وضحى على آخر عمري بتشك فيني!! 


+




تميم بحزم صارم: انتهينا.. طلعة بروحش مافيه.. تبين تروحين لأمش روحي..


+




غيرها ما تطلعين شبر من البيت.. لا اليوم ولا غير اليوم..


+




كل شيء هقيته من أي حد.. إلا أنتي يا وضحى.. إلا أنتي...


+




ثم غادر... 


+




لتنهار وضحى جالسة وهي تخلع نقابها وتلقي حقيبتها جوارها


+




وتدفن وجهها بين كفيها وذكرياتها تعود بها لأكثر من ستة أعوام...


+




للذكرى المريرة التي أحدثت قلبا مرا في شخصيتها!!


+




#أنفاس_قطر#


+




الثالث والسبعون من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close