رواية بين الامس واليوم الفصل السبعون 70 بقلم الكاتبة انفاس قطر
.بين الأمس واليوم/ الجزء السبعون
+
حينها انقلبت ابتسامة عفراء لإنكسار مرعب وهي تشهق: نعم؟؟
+
خطبها قبل وسمية مرتين؟؟
+
منصور استدار بكامل جسده لها وهو يهتف بقلق: عفرا اشفيش؟؟
+
بسم الله عليش..
+
عفراء أشارت له وهي لاتكاد تبصر ما أمامها من شدة الفاجعة
+
واسما (مزنة – مزون) يضيء في داخلها كقنبلة مدوية بربط موجع لأبعد حد بين الاسمين:
+
مافيه شيء.. مافيه شيء...
+
" يا الله أتكون مزنة هي من جلبت كل هذا الحزن لوسمية..؟؟
+
ويا الله ما أظلمك زايد كيف جرؤت أن تسمي ابنتها على اسم حبيبتك..؟؟
+
كيف جرؤت أن تظلم قلب وسمية الطاهر هكذا؟؟
+
كيف طاوعك قلبك أن تقهر وسمية هكذا؟؟
+
ويا الله ما أصبرك ياوسمية!!
+
كيف صبرتِ كل هذا؟؟ كيف صبرتِ؟؟
+
كيف سمحتِ له أن يذلكِ حبه لدرجة أن توافقي على أن يسمي ابنتك باسمها؟؟
+
يا ربي..يا الله ماكل هذا الوجع!! ماكل هذا الوجع!!
+
أشعر أن قلبي سيقع من مكانه لشدة الوجع
+
وسمية لم تكن أختي فقط..
+
وسمية كانت أختي وأمي ورفيقة روحي!!
3
.
+
.
+
.
+
ولكن إن كانت وسمية أختا وأما.. فهل أكون ناكرة للجميل وأنكر أن زايدا كان لي أخا وأبا وسندا؟؟
+
وسمية ذاتها كانت تقسم أنه ماضايقها بشيء هو يقصده
+
عدا هذا الاسم الذي كان يهذي به ونائم لا يقصد إيذائها به..
+
وكان يستطيع أن يسمي ابنته باسمها دون تحريف لأنه يظن أن لا أحد يعلم..
+
هو لم يقصد مطلقا جرحها.. لم يقصد جرحها يارب!!
+
فهل أتقصد الآن جرحه؟؟
+
ماذا سأستفيد من ذلك؟؟ هل سيعيد ذلك وسمية من قبرها؟؟
4
وسمية أحلم بها في نومي على الدوام أنها سعيدة وعلى خير حال؟؟
+
فهل سترضى وسمية عليّ لو جرحت أولادها وأبوهم وقلبت حياتهم رأسا على عقب؟؟
1
مزنة ذاتها التي أشعر الآن بالحقد عليها ماذنبها؟؟
+
هل هي من طلبت من زايد أن يهذي باسمها في نومه؟؟
+
يا الله ألهمني الصواب لأقوم به!!
+
ألهمني الصواب..
+
وسمية رحلت.. فماذا سيستفيد الأحياء من تقليب دفاتر موجعة؟؟
+
أنتقم لها وأنا كاني أنتقم من زوجها الذي أكرمها وأنتقم من فلذات أكبادها؟؟
+
يا الله ألهمني الصواب.. ألهمني الصواب!!"
+
منصور يهز كتفها بقلق: عفرا اشفيش.. كلميني.. اشفيش..
+
عفراء وعت من غيبوبتها.. لتستدير وتدفن وجهها كاملا في عرض صدر منصور وهي تحتضن خصره وتبكي ببكاء خافت أشبه بالأنين.
+
منصور كاد يجن وهو يحتضنها بكل قوته ويهمس في أذنها بقلق مرير:
+
حبيبتي وش فيش؟؟ تكفين لا تحرقين قلبي كذا؟؟
+
عفراء همست بصوت مختنق: مافيني شيء.. بس تذكرت وسمية الله يرحمها..
+
حينها شدد منصور احتضانه لعفراء وهو يطبع قبلات حانية على شعرها ويهمس بحنان:
+
السموحة يام زايد.. وش نقزني أجيب طاري أم كساب.. جعل مثواها الجنة؟؟
+
عفراء دفنت وجهها في صدره أكثر وهي مستمرة في نحيبها الشفاف..
+
دون أن ينتبها كلاهما أن هناك من أطلت عليهما ثم عادت ركضا للأعلى ووجهها يشتعل احمرارا..
+
" يافشلتي فشلتاه.. وش نزلني؟؟ وش نزلني أنا ولقافتي..؟؟
+
يمه.. يمه.. الحين ممكن يصير في يوم من الأيام أنا أسوي كذا؟؟
2
لا لا مستحيل.. يمه.. يمه "
+
***************************************
+
" هلا يمه..
+
تقول سميرة إنش تبيني؟؟"
+
كانت هذه إشارة تميم لوالدته بعد أن أغلق الباب..
+
أشارت مزنة بشجن: يعني ماتمرني إلا لأن مرتك قالت لك..
+
تميم بجزع: لا والله يمه..
+
ثم صمت بألم..
+
مزنة أشارت للمكان الخالي جوارها..
+
تميم جاء وجلس جوارها ليضع رأسها على فخذها ومزنة تمسح على شعره بحنو ثم تميل لتقبل جبينه..
+
قبل هو فخذها حيث كان يسند رأسه ثم نهض وقبل كفها.. قبل أن تشد مزنة كفها لتشير له بحنان:
+
يا أمك مهوب خافيني إنك متضايق..
+
ووالله العالم لولا إن وضحى حدتني إني ماكان أوافق..
+
أنت يامك تكفيني عن كل رياجيل العالم..
+
ابتسم تميم بشجن: داري فديتش.. طالبش أنتي ماتضايقين روحش..
+
مهما كان يمه.. هذا زايد آل كساب.. نسبه شرف..
+
وفعايله ماحد يسويها ولا أحد يقدر يوقف مواقفه..
+
مزنة ربتت على خده ثم أشارت بحنان: خير يمه..
+
أنا بس بغيت أشوفك أنت..
+
ما أبغي شيء يحز بخاطرك طالبتك..
+
تميم غادرها وأغلق الباب خلفه.. لتتمدد مزنة على سريرها..
+
لأول مرة تفعل شيئا هي غير مقتنعة به..
+
فعلا لا رغبة لها بالزواج وقيوده بعد أن مضى أكثر من 15 عاما على رحيل زوجها الثاني..
+
قد يكون زايد آل كساب خيارا مغريا لأي أحد حتى لشابة أصغر منها بكثير..
+
ولكن هي لا تريد أن تتزوج لا من زايد ولا من غيره..
+
لا تتخيل نفسها زوجة مرة آخرى..
+
ربما لأن الزواج ارتبط في ذهنها بحياة باردة خالية من اشتعال المشاعر..
+
فزوجها الأول تزوجته صغيرة جدا.. وتوفي قبل أن تتعرف عليه حتى.. بعد زواجهما بخسمة أشهر..
+
وزوجها الثاني كان رجلا ودودا جدا لا يخالفها في كلمة ويرضى بأدنى شيء قد تقدمه له..
+
جمع بينهما المودة والأولاد والاحترام.. ولا شيء آخر..
+
لم يصل أحدا منهما إلى عمق روحها المحضورة..
+
تأقلمت على حياتها كأم وابنة.. أما الزوجة والأنثى فهي كانت مغيبة من أفكارها..
+
حتى في اهتمامها البالغ بنفسها.. كانت تفعله لنفسها..وإرضاء لنفسها..
+
فإذا كان الله قد منحها كل هذا الجمال.. ألا تشكر الله بحفاظها على هذه النعمة؟!!
+
حينما كانوا يقولون لها: خاطرنا نشوف لو هذا اهتمامش بنفسش وأنتي ماعندش رجّال.. لو عندش رجّال.. وش بتسوين؟؟
+
كانت ترد باسمة: بيكون نفس الشيء.. يعني الوحدة إذا ماكان عندها رجّال لازم تدفن نفسها..
+
الحياة ماتوقف عشان رجّال غير موجود..
1
وهاهو الرجل أصبح موجودا..!!
+
تجربتها الآن في الحياة أعمق بكثير..
+
ولا تجهل كيف تتعامل مع رجل وبأفضل طريقة..
+
ولكنها لا رغبة لها بذلك.. لا رغبة لها بذلك..!!
+
كما لو كانت طباخة ماهرة جدا ولكنها قررت اعتزال الطبخ..
+
ثم يأتون لها لكي يجبروها للعودة للطبخ رغم أنها ماعادت راغبة في الطبخ..
+
ولكنها مجبرة أن تفعل ذلك.. وتعلم أنها ستنجح لأن براعة الطبخ مغروسة في روحها..
+
رغم سذاجة هذا المثال ولكنه حقيقة..
+
فمزنة بأنوثتها الطاغية وتفكيرها الذكي هي طباخة ماهرة.. وحتى لو لم ترغب بإعادة استخدام هذه الأنوثة والذكاء كزوجة..
+
فهذا شيء مغروس في روحها ولابد أن يتدفق تلقائيا حين تضطر لاستخدامها..
+
فكيف ستوظفه فعلا الآن كزوجة لزايد؟!
+
************************************
+
" ها تميم أمك وش تبي فيك؟؟"
+
كانت هذه إشارة سميرة لتميم الذي دخل والإرهاق باد ملامحه ليلقي غترته على المقعد ويشير لها قبل أن يجلس:
+
أبد.. تبي تتأكد إن خاطري مافيه شيء..
+
سميرة حينها أشارت له بتساؤل مقصود: وأنت خاطرك فيه شيء؟؟؟
+
تميم بشجن عميق: تكفين سميرة لا تسأليني عن أي شيء؟؟
+
سميرة ابتسمت: ولا حتى وش قالت لك وضحى وأقنعك.. بأموت من الفضول أبي أدري..
+
حينها ابتسم بإرهاق: هذي عاد مستحيل أقول لش.. خلش بفضولش..
+
سميرة حينها جلست جواره لتسند رأسها لكتفه وتحتضن خصره..
+
استغربت بألم شاسع أن تميما أبعدها عنه.. نظرت له باستغراب مصدوم..
+
بينما أشار لها بشجن:
+
سميرة ألف مرة صرت قايل لش لا تسوين شيء ماتقدرين تكلمينه..
+
أنتي بطريقتش هذي تعذبيني..
+
أنا تعبت وأنا كل ماحاولت أقرب منش.. تجفلين مني..
+
لا تعطيني نص الإحساس ولا نص اللمسة..
+
لأنه أنتي كذا ما ترضيني وأنتي محسستني إنه لي حدود لازم ألتزمها..
+
دامش حاطة حدود بيننا.. خلي الحدود كلها.. لأني مستحيل أرضى أوقف على نص الحدود..
+
خلينا ربع ونسولف مع بعض من بعيد لبعيد..
+
وإذا قررتي تشيلين الحدود كلها أنا أنتظرش.. بس ترا صبري صار أقل مما توقعين...
+
*****************************************
+
" غانم يأمك وش فيك مستعجل؟؟
+
كمل قلاصك!!"
+
غانم يضع كوبه أرضا ويهتف باستعجال: اليوم عندي آخر فحص طبي..
+
بأخلصه وأطلع المطار عندي رحلة..
+
تنهدت أم غانم ثم هتفت بأمومة: صحيح نسب آل كساب يشرف.. ومن يقدر يطوله ؟؟..
+
بس أنا بغيت لك وحدة أزين..
+
ابتسم غانم وهو يقف ويقبل رأس والدته: يمه ترا الزين مهوب كل شيء في الدنيا..
5
الحين أنا بأعاشر أخلاقها وإلا بأعاشر زينها..؟؟
+
لو كانت أخلاقها مهيب زينة.. بأشوف زينها أشين شيء في عيني..
+
ومزون يمه أنا أعرف أخلاقها زين.. وسالفة الزين كلها ماتهمني.. فريحي بالش..
+
أنا شايفها من الحين أزين وحدة بأخلاقها..
+
ابتسمت أم غانم: الله يزينك في عينها مثل ماهي زينة كذا في عينك..
+
والله يوفقك يامك وينولك كل اللي في بالك
8
***********************************
+
بعد عدة أيام ..يوم الخميس..
+
.
+
.
+
.
+
" يقولون بعد شوي ملكة أبو عيون عسلية!!"
+
عالية تعدل المخدة تحت رأسها وهي تتمدد بعد صلاة العصر وترد على تهكم عبدالرحمن بتهكم مشابه:
+
يا الحقود.. يا اللي ماتنسى.. يا اللي قلبك أسود..
+
ترا أبو عيون عسلية له اسم يهبل.. وولد عمي.. وما ارضى إنك تسميه كذا..
+
اسمه غانم لو سمحت...
+
عبدالرحمن بابتسامة مغلفة بالغيظ: ياسلام.. واسمه يهبل بعد.. وعيونه عسلية ياحظ بنت زايد فيه..
+
على حد علمي.. ترا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خير الاسماء ماحمُِد وعُبد..
+
حينها همست عالية بانتصار: ويقولون لك يادكتور الجامعة المحترم إن هذا حديث لا أساس له من الصحة وما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم...
+
فروح لقط وجهك !!
+
عبدالرحمن ضحك: خطيرة يا بنت... ملعوبة.. حكرتيني في الزاوية..
+
عالية تضحك: دوم مهوب يوم يارب.. وانت دايم اللي حاكرني وحايسني..
+
حينها هتف عبدالرحمن بنبرة مقصودة: زين دامش استانستي فأكيد ماتقدرين تنكرين صحة الحديث اللي يقول:
+
(إن أحب أسمائكم إلى الله عبدالله وعبدالرحمن)
+
يعني اسمي بالتحديد.. ماقال غانم..
+
عالية تبتسم: ماخليتيني أستانس بنصري شوي يا الدب..
+
وانسى غانم.. الولد بتنفقع عيونه منك يا المفشوح.. مايسوى عليه ذا العيون العسلية طلعتها من كبده..
1
عبدالرحمن ضحك: لو عيني حارة كان قصيت لسانش شوي يا القردة..
+
عالية بغضب: لا تقول قردة..
+
عبدالرحمن مازال يضحك: وأنتي لا تقولين دب..
+
عالية بغيظ: بس أنت دب..
+
عبدالرحمن ببساطة باسمة: وأنتي قردة !!
+
عالية أغلقت الهاتف في وجهه.. ليس لأنها غضبت منه.. ولكن لأنها تريد أن تنام قليلا..
+
وهو يستحيل أن ينهي الاتصال من نفسه..
+
كانت تبتسم وهي تغلق عينيها.. لا تعلم كيف ملأ حياتها بطريقة سحرية هكذا وفي غضون أيام..
+
لو تأخر عن الاتصال بها أكثر من ساعتين.. ستتصل هي به.. لأنها لا تستطيع الصبر أكثر عن سماع صوته..
+
يبدو أن هذا العبد للرحمن سيكون إدمانا لذيذا بكل حالاته...
+
يتكلمان في كل شيء من أعمق الأشياء لأسخفها..
+
من أعسر المشاكل والقضايا لأتفهها.. المهم أن يتكلما..
+
بدأ كل منهما يعرف عن الآخر أدق تفاصيل حياته وأسراره وبطريقة شفافة لا تكلف فيها وهما يتبادلان روح مرح عميقة بينهما..
+
مطلقا لا يبدوان زوجان تقليديان بل هما لصديقان أقرب بكثير..
+
كانت على وشك أن تغفو حين أيقظها رنة رسالة:
+
" ولا تزعلين يا قلبي.. مايهون علي زعلش!!
+
بأرسل لش رضاوة..
+
.
+
.
+
بعد شوي بتلاقين عند باب بيتكم كرتونين موز
+
يا الــــقــــــردة !! "
4
************************************
+
" أنتي الحين ليش متوترة كذا!!
+
ترا مافيه شيء يوتر"
+
كانت جميلة تحاول تهدئة توتر مزون وهي تردف بمرح:
+
صحيح تجربتي الوحيدة وأنا في المستشفى على سريري ويا الله أشوف لحية الشيخ وهو يسألني..
+
بس ترا السالفة ماتفرق واجد.. بيجيش الشيخ ويسألش.. وهزي رأسش مثل البقرة وخلاص...
+
مزون تدعك طرف عباءتها التي لبستها حين أخبرها والدها أن تستعد لأن الشيخ سيأتيها بعد قليل ليسألها تهتف بتوتر:
+
تدرين إنش متفرغة..
+
جميلة ضحكت: عاد أنتي وحدة المفروض مافيه شيء يوترش.. كل شيء مار على رأسش.. الطيران ومشاكله..
+
وكساب ومشاكله... كساب بروحه يكفي...
+
يعني توترش الحين يشبه مثلا توتر الفترة اللي اختفى فيها كساب في أمريكا..؟؟
+
مزون بابتسامة: لا.. وش جاب لجاب.. الله لا يعيدها تيك الأيام.. بغيت أستخف.. خمس شهور ماندري عنه..
+
مع إنه قال لأبي عقب ماخلص الماجستير إنه بيطلع رحلة تخييم للجبال يمكن تطول شهور.. ويمكن مايقدر يتصل..
+
بس حتى إبي مع إنه كان يبين إنه كل شيء طبيعي بس بغى يستخف..لأنه هقى شهر شهرين مهوب خمسة..
+
حتى السفارة هناك اتصل بها.. وقالوا له جواز سفره موجود وماراح مكان ودوروا له في المستشفيات والسجون مالقوه..
+
جميلة مازالت تحاول إلهاء مزون عن التفكير بالملكة بحكايات اخرى:
+
زين عقب ما انصلح الحال بينش وبينه ما سألتيه وين كان..؟؟
+
ابتسمت مزون: سألته.. قال لي رحلة تخييم فوق الجبال ومافيه إرسال ولا تلفونات..
+
ما أن أنهت مزون جملتها حتى سمعت صوت كساب يأتيها عبر باب مجلس النساء الموارب: مزون تعالي هنا... الشيخ هنا..
+
مزون بدأت ترتعش بعنف.. بينما جميلة شدت على كتفيها وهي تهمس لها بحنان: يا الله قومي..
+
مزون همست باختناق حقيقي: أبي خالتي.. أبي خالتي.. ليه ماجات..؟؟
+
جميلة برقة: والله العظيم امي تعبانة واجد.. وصار لها كم يوم تعبانة.. أنتي بروحش شفتيها..
+
مزون وقفت لتبلس نقابها.. وهي تشعر أن قدميها تكادان تذوبان من التوتر والارتباك..
+
بينما جميلة تدفعها حتى أوصلتها للباب..
+
حين دخلت تلقاها كساب بحنان وهو يرى ارتعاشها ليسندها..
+
سألها الشيخ بنبرته الهادئة: موافقة يا بنتي على غانم بن راشد آل ليث زوجا لكِ؟؟
+
مزون هزت رأسها إيجابا وهي تستند بثقلها على كساب الذي كان قلبه يذوب حنانا لها وهو يرى حالتها..
+
الشيخ سألها مرة أخرى: هل لكي شروط يا بنيتي؟؟
+
فهزت رأسها رفضا..
+
فقال لها الشيخ: زين يا بنتي وقعي هنا..
+
مزون تناولت القلم بأنامل مرتعشة ووقعت..
+
حينها هتف الشيخ بحزم: خلاص أنا بأرجع للمجلس..
+
قالها وهو يفتح باب مجلس الحريم المفتوح على الخارج ويخرج فعلا حاملا دفتره..
+
لتدفن مزون وجهها في صدر كساب وهي تبكي بخفوت..
+
كساب احتضنها بحنو وهو يهمس بابتسامة: هذي دموع الفرح يعني؟؟
+
مزون بخجل بالغ: كساب حرام عليك.. اللي فيني مكفيني..
+
كساب قبل رأسها هتف بحنان عميق: ألف مبروك.. غانم نعم الرجال.. وإن شاء الله إنش ما تندمين..
+
ويا الله خلني أكلم علي يبي يكلمش.. أمني أدق عليه أول ماتوقعين عشان يبارك لش دايركت..
+
**************************************
+
تحتضن صغيرها بين يديها ودموعها تنهمر بغزارة..
+
أ يعقل أن يكون الآن عقد قران ابنتها وهي غير حاضرة فيه..؟؟
+
أ يعقل أن اليوم الذي حلمت به طويلا يحضر دون أن تكون أحد المشاركين فيه؟؟
+
ولكنها بالفعل مرهقة ومجروحة لأبعد أبعد حد..
+
ولا ترغب مطلقا بدخول بيت زايد.. وتقليب أوجاعها المستعرة..
+
تعلم أن لا ذنب لأحد فيما حدث لكنها لا تستطيع منع نفسها من الإحساس بكل هذا الألم الغريب العميق..
+
حاولت جاهدة وبكل قوتها أن تتشجع للذهاب..
+
ولكن قدميها أبتا التحرك.. لذا طلبت من جميلة أن تذهب هي لوحدها مع عمها منصور..
+
وبعد خروجهما تمنت لو تتصل بمنصور وتقول له عد وخذني حتى لو حملتني إلى السيارة حملا..
+
ولكنها خافت من ردة فعلها هي..
+
خشيت أن تتصرف تصرفا يفسد على صغيرتها فرحتها..
+
قد تكون اعتادت على الكتمان وعلى كتم أوجاعها من أجل الآخرين
+
ولكنها تريد لها وقتا حتى تتأقلم مع الفكرة الموجعة لها تماما !!
+
لا تعلم متى تتأقلم؟؟
+
ولكن حتى ذلك الحين يجب أن تبتعد عما قد يثيرها أو يثير ألمها..
+
لأن هذا الألم مختلف.. مختلف.. واحتماله صعب!!
3
*********************************
+
" يمه.. يمه.. خل الخدامات يدخلون الأغراض اللي برا!!"
+
هزاع جلس بجوار عالية التي كانت تصب القهوة لوالدتها.. بينما أم صالح تهمس بتساؤل: ليه وش أنت جايب يأمك؟؟
+
هزاع يضحك: أنا أجيب شيء؟؟ حاشا وكلا.. هزلت.. أنا أكل بس..
+
أم صالح باستغراب: مهوب أنت تقول خل الخدامات يدخلون الأغراض اللي برا..
+
هزاع مازال يضحك: تخيلي يمه ما أدري من اللي استخف وجايب لنا خمس كراتين موز..
+
والغريب إن إبي وأخواني كلهم في ملكة غانم.. من اللي جابهم زين؟؟
+
إلا لو كانت من بيت فاضل بن عبدالرحمن... توني شفت سواق البيت طالع من حوشنا وأنا داخل؟؟
+
عالية شعرت بالصداع والممزوج بغيظ عميق (استخف.. والله العظيم استخف!!)
+
أم صالح باستغراب: 5 كراتين مرة واحدة.. يأمك يمكن قصدك كرتون تفاح وبرتقال وموز.. كذا يعني..
+
هزاع بابتسامة شاسعة: أقول لش يمه خمس كراتين موز.. ليه ما أعرف الموز أنا؟؟..
+
تصدقين يمه.. الظاهر يحسبون عندنا مزرعة قرود..
6
عالية حينها لكزت هزاع بقوة في جنبه لشدة شعورها بالغيظ من عبدالرحمن الذي أكمله عليها هزاع وهو يذكر القرود..
+
هزاع هتف بغضب وهو يضرب مؤخرة رأسها: وش فيش يا الخبلة علي ؟؟ليه تضربيني؟؟..
+
عالية بغضب: ما أقصد يا الخبل.. من غير قصد..
+
كم مرة قايلة لك لا تمد يدك علي.. ماتعرف تحترم الكبير أنت..
+
هزاع يبتسم : وأنا كم مرة قايل لش اعطفي على الصغير...
+
الله يعين عبدالرحمن عليش.. الأنوثة ملغية من قاموسش..
+
حينها لكزته بكوعها بقوة أكبر في جنبه.. حينها أمسك بذراعها وعصرها خلفها
+
وهتف بغيظ باسم: الحين تخسين تقولين إنش ماتقصدين..
+
إلا تقصدين وتقصدين..
+
عالية تصرخ بألم: يمه تكفين.. فكيني من ولدش الخريش.. بيكسر يدي..
+
أم صالح بابتسامة حانية: وحد قال لش تحارشين الخريش..
+
رجّال أطول منش واعرض ما تستحين تمدين يدش عليه..؟؟
+
خلش دواش.. جعله الزين فيش!!
+
وقومي كلمي السواق.. خله يعطي كل بيت من بيوت جيراننا كرتون.. قدام تخرب عندنا..
+
*************************************
+
دخلت على استحياء وهي تسحب قدميها الثقيليتين سحبا لداخل غرفة والدتها..
+
مزنة فتحت عينيها حين سمعت صوت الباب يُفتح ثم عادت وأغلقتها حين رأت من دخل..
+
وضحى اقتربت من السرير حيث تتمدد مزنة.. جلست جوارها على الأرض..
+
وهي تستند على طرف السرير بكوعيها وتهمس لوالدتها من قرب بوجع عميق:
+
يمه تكفين.. ماكفاش الأيام اللي فاتت وأنتي تعذبيني وهاجرتني حتى من الكلام..
+
الحين بكرة بتروحين.. تبين تروحين وأنا وأنتي كذا!!
+
حينها فتحت مزنة عينيها وهمست بألم مغلف بالحزن: مهوب أنتي اللي تبيني أروح.. وش فرقت عندش الحين؟؟
+
وضحى تناولت كف والدتها وأغرقتها بدموعها ونشيجها المفاجئ وهي تهمس بين شهقاتها:
+
يمه تكفين لا تحاسبيني على شيء راح وخلاص ماعاد له قيمة..
+
مزنة بألم: لو ماله قيمة ماكان قدرتي تستخدمينه ضدي وضد تميم..
+
ماهقيت ذا منش يأمش.. أنتي بالذات من بد خلق الله..
+
وضحى وقفت على ركبتيها وهي تميل على والدتها لتقبل جبينها وتهمس بين شهقاتها المتزايدة:
+
يمه تكفين.. تكفين.. لا تروحين وأنتي زعلانة علي.. طالبتش..
+
مزنة اعتدلت جالسة وهي تسند ظهرها للسرير وتخلي مكانا جوارها وهي تشير لوضحى أن تندس جوارها..
+
وضحى ماكادت تصدق وهي تقفز بجوار والدتها وتحتضن خصرها وتسند رأسها لكتفها وهي تنخرط في بكاء مثقل بالوجع..
+
مزنة ربتت على وضحى وهي تحتضنها بحنو: بس يأمش.. بس..
+
ما أقدر أزعل عليش.. بس أنا مستوجعة منش واجد.. أول شيء دسيتي علي سالفة ما تندس..
+
وعقبه ماتعلميني إلا عشان تستخدمين السالفة ضدي..
+
وحتى لو قلتي إنه ماعاد لذا السالفة قيمة.. هذا أنتي عرفتي أشلون تستخدمينها؟؟
+
وضحى رفعت رأسها قليلا وهي تبتسم بسعادة لأن والدتها غير غاضبة منها.. وهكذا هو قلب الأم لا يعرف إلا التسامح مهما أساء الأولاد..
+
همست وضحى بإبتسامة مبللة بدموعها وهي تدخل كفها في شلال شعر والدتها الكستنائي المتناثر بفخامة استثنائية على قميصها القطني:
+
يمه.. قلت حرام ذا الزين كله يروح ماشافه حد.. وما حد يستاهله كثر أبو كساب..
+
مزنة همست حينها بحزم: إذا على قولتش الله رزقني زين..
+
فهو رزقني إياه لنفسي مهوب عشان رجّال..
+
لكن زايد غدا أهم عندش من أمش !!
+
ثم أردفت بشجن: خاطري أدري لو ذا الخطبة صارت على وقت امهاب الله يرحمه..
+
كان تجرأتي تسوين فيه اللي سويتيه فيني وفي تميم!!
+
حينها همست وضحى بألم عميق ألم اشتياق وشجن وبعاد: مستحيل.. كان امهاب بيذبحني..
+
بس يمه ماعاد به شي عقب امهاب على حاله.. كل شيء تغير.. كل شيء تغير!!
2
*************************************
+
" يبه لا تقول إنك بتمسي عندي الليلة عشان كساب أمسى البارحة
+
لأنك أنت اللي ممسي عندي البارحة
+
روح جعلني فداك للبيت.. وراك بكرة يوم مشهود!! "
+
زايد ابتسم: لا... أكون بأروح أحارب يأبيك..
+
الليلة أبي أقعد أسولف معك..
+
علي ابتسم مودة غامرة: زين يبه أنا بكرة أبي أطلع وأحضر ملكتك.. وأمسي في البيت وأرجع المستشفى الصبح..
+
زايد ابتسم: أبشر.. بس وش معنى تبي تمسي في البيت؟؟ ما تبي ترجع في الليل يعني؟؟
+
علي بابتسامة: اول شيء شوفة عينك أنا أحسن بواجد.. وزهقت من قعدة المستشفى.. أبي أطلع أغير جو..
+
ثم أردف بمصارحة شفافة مثقلة بالعذوبة: وثاني شيء أبي أكون قريب منك تيك الليلة..
+
ولا تسألني ليه؟؟ لأني ما ادري وش السبب..
+
يمكن لأنها بتكون ليلة تاريخية صدق.. أبي أكون قريب منك..
+
ما تتخيل يبه وش كثر أنا مستانس عشانك.. لأني حاس فيك زين..
+
زايد حينها هتف بشجن يخفي خلفه قلقا كبيرا: يبه إحساسك غير إحساسي..
+
إحساسك بريء وتوه طازج..
+
لكن أنا يا أبيك مليان تعقيدات بعمر 30 سنة..
+
يا أبيك ماهقيت ولا حتى واحد في الميه إنه أنا ممكن أخذ مزنة في يوم من الأيام..
+
يا أبيك مزنة مثل حلم مستحيل ماتوقعت إنه ممكن يتحقق يوم..
+
لأن الأحلام المستحيلة ما تتحقق.. فأشلون تحقق الحين لحد الحين ما أدري!!
+
علي ابتسم حينها بخبث: يبه دامك تعلمني بكل شيء..
+
ممكن أطمع إنك بتعلمني بإحساسك بكرة لا شفتها قدام عيونك..؟؟
+
زايد رد عليه حينها بابتسامة مقصودة: لا عاد يا أبيك كذا مسختها..
+
مهوب كل شيء ينقال..
+
*************************************
+
" يبه لا تحاتي شيء فديتك..
+
تراني كل يوم عندك صبح وليل.. مافيه شيء بيتغير عليك"
+
جابر يبتسم بمودة: داري يأبيش داري.. لا تحاتيني.. هذا بناتي الكحيلات عندي ومافيني إلا العافية..
+
مزنة بحزم: جعل ربي يخليك لهم ويخليهم لك.. بس أنا المسئولة عنك..
+
كاسرة حينها هتفت باستغراب: بس يمه عمي بيسافر عقب أسبوعين مع ولده ويبيش تسافرين معه..
+
مزنة بذات الحزم: يسافر بروحه.. يعني رجّال لف الدنيا كلها بروحه.. يبي له خوي..
1
أبدى ماعلي إبي.. ومستحيل أطلع من الدوحة وهو وراي..
+
ثم أردفت لكاسرة بخفوت حازم: إبي شيبة عود ما يندرى متى ربي يأخذ أمانته.. ولو صار له شيء وأنا رايحة مع زايد وولده... بينفعوني حزتها؟؟
+
كاسرة بغضب: تدرين يمه إني ما أداني ذا الطاري..
+
لا تفاولين على جدي..
+
مزنة بحزمها الواثق: ما أفاول على إبي.. بس أنا أتكلم في حق..
+
حينها سألت كاسرة بحزم: زين ولو طلب عمي تسافرين معه بتقولين لا..؟؟
+
حينها فاجأتها مزنة أن قالت بحزم صارم: هذا أساسا بيكون شرطي في العقد..
+
*****************************************
+
بعد صلاة العصر..
+
كساب وتميم يدخلان مع الشيخ الذي دخل لمزنة..
+
ليتفاجأ كساب بشرطها الذي أصرت أن يُكتب في العقد.. أنها لن تخرج مطلقا من الدوحة مادام والدها حيا..
+
ولم يكن شرطها تضييقا على زايد أو تعسييرا عليه.. فهي وافقت عليه قبل أن تعلم أنه يريدها أن تسافر معه ومع ولدها..
+
ولم تكن تريد اشتراط شيء معين.. لكن حين علمت بذلك..
+
قررت أن تشترط هذا الشرط حتى تضمن أنها لن تترك والدها الذي تخشى أن يحدث له شيء في غيابها..
+
كساب أصبح قاب قوسين أو أدنى من مخططه.. فهل يسمح لهذا الشرط أن يفسد عليه مخططاته؟؟..
+
من جهة أخرى يعلم أن والده يستحيل أن يحرج نفسه بعد أن علم الجميع أن زواجه الليلة لذا سيقبل شرطها..
+
ومن ناحية ثالثة يخشى أن يظن والده أنها تريد فرض شروطها من البداية عليه فيرفض الشرط..
+
كساب هتف بمودة مغلفة بالحزم والاحترام: يمه ماحد بغاصبش على شيء ماتبينه
+
وإبي مستحيل يجبرش تسافرين مكان وأنتي ما تبين..
+
بس مافيه داعي تحطين ذا الشرط وتفشلين إبي في الرياجيل اللي تارسين مجلسه ذا الحين..
+
مزنة بحزم: وأنا وش يدريني ما يحلف علي أسافر معه.. وقتها ما أقدر أعصاه..
+
حينها هتف كساب بحزم: مع إنش آجعتيني يوم قلتي ماعاد لك وجه عندي
+
فأنا أقول لش الحين ذا الحين إن لش وجهي.. إنه مايغصبش تروحين مكان..
+
وأظنش يمه صرتي تعرفين إني لا قلت ما أخلف.. وهذا أنا عطيتش وجهي..
+
طالبش ماتفشليني وتفشلين إبي..
+
مزنة حينها هتفت بثقة: عشانك يأمك ماني بحاطة ذا الشرط.. بس تبلغه لأبيك..
+
وحتى لو ماحطيته في العقد هذا أنت صرت إنه هذا شرطي..
+
كساب تنفس بارتياح بعد شد الإعصاب: أبشري.. أبشري..
+
.
+
.
+
.
+
" يبه.. ترا عمتي شارطة إنها ماتسافر برا الدوحة دام إبيها حي!!"
+
زايد التفت بحدة لكساب الذي كان يهمس له بخفوت حين عاد مع الشيخ:
+
نعم ؟؟.. وعلي اللي شارط إنه حن نسافر معه..؟؟
+
كساب بحزم: يبه لا تفشل روحك في الرياجيل.. هذا هي ما كتبت الشرط في العقد..
+
وعلي خله علي.. يبي حد يسافر معه.. بأسافر معه أنا وكاسرة.. وكاسرة بنت خال مرت علي.. مافيه مشكلة يعني..
+
زايد بخفوت غاضب: هي كاسرة رجعت لك أساسا عشان تسافر معك..؟؟
+
كساب بثقة غامرة: بترجع الليلة أنا وهي متفقين مع بعض.. بس مانبي حد يدري لين ترجع..
+
زايد وقع على مضض.. يكره أسلوب لوي الذراع الذي برع فيه كساب مؤخرا..
+
وربما لم يكن كساب لينجح لولا أن زايد هو من كان يتغاضى بمزاجه ورغبته..
+
التضادات البشرية تتصارع في نفسه على أعلى مستوياتها وأحدها وأقساها!!
+
ومايهم هو الختام..!!
+
فخـــــــــتــــامــــا...
+
أ يعقل أن مزنة أصبحت أخيرا زوجته.. وهو يرى توقيعها بجوار توقيعه... ؟؟
+
ليس هذا مجرد عقد زواج.. فهذا وثيقة تاريخية تضع حدا فاصلا بين تاريخ وتاريخ..
+
فمزنة أصبحت زوجته هو... أخير!!
4
أخــــــــيـــــــــرا !!!
1
****************************************
+
" يوه كساب أرهقتني بذا السالفة
+
يوم أصريت إن إبي يرجع لجناحه لفوق
+
صار له شهور من يوم جاتنا خالتي وهو مستقر تحت..
+
متت وأنا أنقل أغراضه في وقت قصير كذا
+
وتأخرت على الكوافيرة اللي تنتظرني تحت.."
+
كانت مزون تهمس بذلك وهي منهمكة بتوزيع مباخر البخور في أرجاء الجناح الواسع..
+
بينما كساب يهتف بحزم: مايصير تجي تلاقي غرفتها تحت.. وإبي لازم يرجع لغرفته..
+
وبعدين أنتي اللي تحبين الشقا.. من أمس وكل شيء هنا جاهز..
+
مزون بإرهاق: لا والله.. حتى كاسرة أرسلت قبل شوي شنطة لأمها..
+
بس بصراحة استحيت افتحها عشان أرتب الأغراض.. فخليتها على حالها..
+
حينها هتف كساب بغموض: وليش كاسرة ماجات ترتب أغراض أمها بنفسها..؟؟
+
مزون بانشغال: ما أدري أكيد هم بعد مشغولين..
+
حينها هتف لها كساب بنبرة مقصودة: بس أكيد بتجي مع أمها لاجات الليلة..
+
مستحيل تخليها بروحها..
+
مزون منهمكة: ما أدري أظن كذا..
+
حينها هتف لها كساب بأمر صارم مرعب جعل مزون تترك كل شيء في يدها وتلتفت له:
+
لا مهوب تظنين.. لازم تجي مع أمها..لازم..
+
وتوصلونهم أنتي وإياها لين غرفتهم.. وعقب تخلينها تنزل بروحها..
+
وأنتي عاد دوري لش شيء يشغلش عند إبيش دقيقتين بس عقب ماتطلع كاسرة..
+
مزون باستغراب: وليش ذا التعليمات كلها..؟؟
+
كساب بحزم: والتعليمات تتنفذ بدقة وبحذافيرها.. أنا اعتمد عليش في ذا الشيء..
+
مزون لازم تجيبينها معش.. وعقب تخلينها تنزل بروحها.. مفهوم..؟؟
+
مزون بدهشة أشد: زين وليه ذا كله..؟؟
+
كساب بغموض: بتدرين بعدين..
+
كان مخططه بسيطا جدا ولكن تنفيذه هو الصعب..
+
حين تعود لبيته.. لن يسمح لها أن تخرج.. أبدا !! أبدا !!
1
ولكن كيف يحضرها؟؟ مهما بذل من الحيل وحتى لو حضرت لبيته لأي سبب كان..
+
يعلم أنها لن تتجاوز مجلس الحريم في الأسفل..
+
وهي لابد أن تصل لغرفته هو لينجح مخططه !!!
+
فهو رغم جهله لدواخل كاسرة.. ولكنه يعرف تماما ردات فعلها.. ويستطيع توقعها بدقة..
+
*****************************************
+
" ماهقيت ام امهاب تسوي ذات السوات على آخر عمرها!!"
+
جوزا تميل على أذن والدتها وتهمس بخفوت: يمه يعني هي سوت جريمة؟؟
+
خالتي مزنة ماشاء الله عليها عادها شباب!!
+
أم عبدالرحمن بعتب: والله لولا غلاها وإلا والله ماكان أجي..
+
يعني حتى لو هي شباب.. عيالها قدهم شباب والمفروض قدها جدة.. وش حاجتها في العرس؟؟
+
جوزاء بابتسامة: يعني هذا عشانها أعرست عقب أخيش..
+
خالي ناصر صار له 15 سنة من يوم مات الله يرحمه.. خلاص كفت ووفت..
+
أم عبدالرحمن بذات العتب العميق: والله لو عرست عقبه بسنة أهون علي من عرسها ذا الحين..
+
كنت أحسب مزنة أعقل من كذا!!
+
في زاوية أخرى من مجلس الحريم الواسع الذي لا يتواجد به سوى مزنة وبناتها وسميرة.. وفاطمة صديقة كاسرة
+
وأم عبدالرحمن وابنتها جوزاء.. ومزون وجميلة فقط!!
+
فاطمة تهمس في أذن كاسرة بحرج: حاسة شكلي غلط.. وأنتو حتى قرايبكم ما عزمتوهم.. بس عازمين أقرب القراب..
+
كاسرة تبتسم بمودة صافية: وأنتي أقرب القراب.. أمي تعدش وحدة من بناتها..
+
فاطمة تبتسم: والله يهنيها أم امهاب.. والله إن قلبي كان حاسس إن ذا الزين كله مايروح هدر..
+
كاسرة تضحك بخفوت: أنتي على طول قلبش حاسس خرطي...
+
حينها همست فاطمة بخبث: وإن قلت إن قلبي حاسس إن رجعتش للشيخ كساب صارت قريب..
+
كاسرة بذات الابتسامة: بأقول إحساسش استخف مهوب خرطي بس..
+
حينها همست فاطمة بجدية: بصراحة صار لش صار شهر ونص وأنتي مصدعة رأسي بمبرراتش اللي ما تدخل الرأس..
+
قال أحبه وما يحبني..
+
عنه ما حبني بالطقاق.. رجال حاشمني ومقدرني ومهوب مقصر علي بشيء خلاص مالي طريق عليه..
+
كاسرة مازالت مبتسمة: يا شينش لا قلبتي على ذا الموجة!!
+
حينها ابتسمت فاطمة: لأنش صدق فاقعة كبدي ومرارتي..
+
الحين لو فرضنا العكس صار.. وكساب ميت عليش وأنتي ماحبيتيه.. كان خليتيه بعد ولا حتى تفكرتي له بعين..
+
وش ذا الأنانية عندش؟؟
+
حينها همست كاسرة بضيق: فطوم الله يخليش.. خلاص.. خلينا في أمي وبس..
+
زاوية ثالثة...
+
جميلة تهمس في أذن مزون بخفوت: مرت أبيش وش فيها قاعدة ببرقعها كذا..
1
لا تكون ناوية تدخل على عمي زايد كذا..؟؟
+
مزون همست بخفوت وهي تنظر لمزنة التي تجلس ببرقعها وعباءتها: حتى في عرس كاسرة وتميم كانت ببرقعها..
+
جميلة بذات الخفوت: ماعليه هذي أعراس عيالها مهيب عرسها.. وبعدين أنا أعرفها في بيتها ما تلبس برقع..
+
كم مرة جيت لوضحى قبل كانت بدون برقع.. وبعدين ماشاء الله تهبل.. وشو له البرقع بعد ؟؟
+
مزون ابتسمت: يمكن خايفة على إبي ينجلط لا يشوف وجهها كذا على طول
+
تبي تسوي له تهيئة أول.. يشوف عيونها اللي تذبح أول..
+
وعقب يشوف الوجه كامل..
+
جميلة ضحكت بخفوت: الله يغربل أبليسش.. فيه وحدة تقول على إبيها كذا؟؟
1
مزون تضحك بخفوت مشابه: أتكلم من جدي.. إبي مسكين..سنين طويلة وهو محروم من الحريم وعقبه يدخلون القنبلة هذي عليها..
+
أخاف عليه يطب ساكت.. خلها ببرقعها أحسن..
+
وبالفعل كانت مزنة تجلس ببرقعها وعباءتها احتراما لوضعها
+
وأنه لا يتناسب مع من هي في مكانتها وسنها أن تلبس أو تتصابي كصبية صغيرة..
+
وفي ذات الوقت ومع عدم رغبتها في التزين.. ولكنها تأنقت كما يجب وبرقي دون إفراط أو تفريط.. حتى لا يقول أحدا أن مزنة مجبرة..
+
وهي ترتدي عباءة أنيقة جدا للمناسبات.. وبرقع بفتحات واسعة يكشف بشكل واضح ومثير عن عينيها المكحلتين بأهدابها الطويلة المصقولة والمكثفة بسواد الماسكرا..
+
ولكن بعيدا عن المظهر كانت تشعر في داخلها بإحساس تبلد.. وكأنها ليست هي..
+
رغم أنها أصبحت قبل ساعات وفعليا زوجة لزايد.. ولكنها مازالت لم تستطع استيعاب الفكرة..
+
يصعب على من اعتادت على التحكم بحياتها أن تصبح قيادا لشخص آخر..
+
أبسط الأشياء أنها حتى ذهابها لشراء أغراض البيت أو لزيارة جارة مريضة لابد أن تأخذ أذنا له قبل ذلك..
+
وبعيدا عن تسلطه على حياتها الخارجية فتسلطه الأقسى سيكون على روحها وجسدها..
+
لها خمسة عشر عاما حرة من قرب رجل.. تنام لوحدها كيف تشاء متى شاءت..
+
حتى أبناؤها ماعاد أحد منهم ينام معها منذ سنوات طويلة..
+
أصغرهم وضحى لها أكثر من عشر سنوات وهي تنام في غرفتها..
+
فكيف ستعاود تقبل قرب رجل..؟؟
+
يا الله.. دوامة قاسية من الأفكار تصيبها بالصداع.. وخصوصا أن كل شيء حدث بسرعة ومازالت لم تتهيأ للفكرة حتى!!
+
وهي غارقة في أفكارها اقتربت منها كلا من مزون وكاسرة.. وكاسرة تهتف برقة: يمه عمي زايد ينتظرش برا..
+
شعرت مزنة أن صداعها يتزايد.. تمنت لو استطاعت أن ترفض الخروج وأن تبقي حياتها كما كانت..
+
فهي فور أن تخرج من هذا الباب لن يعود شيئا كما كان أبدا..
+
ولكنها تعلم أنها لا تستطيع فعل ذلك..
+
وليست مزنة من تخاف أو تجبن!!
+
مزنة وقفت فعلا.. وبناتها كلهن يحطن بها مع ابنتها الجديدة مزون التي همست لكاسرة بخجل:
+
تروحين معي أنا وإبي عشان توصلين أمش وترجعين..؟؟
+
كان بود كاسرة أن ترفض.. لا تريد أن تذهب هناك..
+
ولكنها كانت قررت وحتى قبل أن تطلب منها مزون أن تذهب مع والدتها
+
لأنها تعلم أن أمها وإن أنكرت ذلك.. فهي تعاني من ضغط هائل وأرادت أن تكون جوارها حتى اللحظة الأخيرة..
+
هزت رأسها إيجابا وهي تهمس بحزم: دقيقة بس أجيب عباتي..
+
بينما وضحى وسميرة الاثنتان كانت أعينهما مغرقة بالدموع..
+
لا تتخيلان أنهما ستنامان الليلة دون أن تقول لهما مزنة بابتسامتها الحانية (تصبحان على خير)
+
في الخارج.. في داخل الباحة وأمام مدخل البيت كانت سيارة زايد تقف بفخامة كفخامتها الفارهة وفخامة صاحبها..
+
وهو يجلس في داخلها.. يشعر أن فولاذ السيارة يكاد يطبق على أحشائه!!
+
والغريب أنه لو خرج خارجها فهو سيشعر كما كان يشعر قبل قليل
+
أن أقطاب الكون كله تتقارب لتطبق على أحشائه..
+
كان في غنى عن ذلك كله..
+
في غنى عن ذوبان مشاعره هكذا..
+
في غنى عن ثورة توتر لم يعتدها رجل مثله..
+
بعد ثوان سيراها.. زوجته هو.. وحلاله هو..
+
هو الذي لم يستطع احتمال رؤية أطراف أناملها..
+
ولم يستطع احتمال أثير صوتها.. فكيف سيحتملها كلها بكل مافيها وهي بين يديه..؟؟
+
"يا الله يارب أقسم لم يكن لي في كل هذا حاجة!!
+
إذا كنت رجلا مجنونا وحلمت بحلم مجنون وهو أني أريد أن أتنفس كل هواء العالم في لحظة واحدة؟؟
+
أ يطاوعونني؟؟ ويتركوني أتنفسه كله في لحظة واحدة؟؟
+
ألا يعلمون أن هذا الهواء كله سيمزق رئتي التي لن تقوى على احتماله؟؟
+
هكذا هي مزنة.. هي كل هواء العالم الذي لن تحتمله رئتين يتيمين.. كرئتيّ !!
+
يا الله الصبر من عندك.. يا الله العزم من عندك.."
+
كان لاهيا في أفكاره حين سمع الطرقات على زجاج السيارة ومزون تشير له بغيظ أن ينزل..
+
اجتاحه طوفان ضاغط من المشاعر.. كيف لم يشعر بخروجهم..؟؟
+
نزل بخطوات واثقة حازمة هي خطواته المعتادة.. خطوات لم تظهر فوضى مشاعره لأنها خطوات بات يتحركها بالسليقة..
+
الفتيات خرجن فقط بعباياتهن وأغطية الرأس فقط دون تغطية وجوهن..لأن مدخل البيت غير مكشوف لباب الباحة المفتوح..
+
زايد عرف طبعا مزون وكاسرة ولكن معهن صبية ثالثة لم يعرفها..
+
أما رابعتهن.. بؤرة الضوء.. فهو حاول جاهدا ألا ينظر لها حتى..
+
ولم يستطع أن ينظر لها حتى.. لأنه حدث ماصدمه.. فبعد أن قبّلتا كل من مزون وكاسرة رأسه وباركتا له وتأخرتا..
+
الفتاة الثالثة فاجئته أنها قبلت رأسه.. ثم تعلقت بعنقه.. وبكت وهي تدفن وجهها في عنقه..
+
زايد احتضنها بحنو حتى لا يحرجها وهو يهتف بيقين حنون: وضحى صح؟؟
+
هزت رأسها وهي تبكي بتأثر.. ثم حدث ماصدمه فعلا أنها انحنت لتقبل كفه..
+
زايد شد يده بسرعة وهو يربت على رأسها ويهتف بذات الحنو الأبوي:
+
قدرش كبير يأبيك..
+
ولكن ما فاجئه وصعق كل من مزون وكاسرة أنها أصرت أن تقبل كفه وهي تهمس بتأثر عميق بين شهقاتها:
+
طالبتك ماتردني.. لأن حبة رأسك ويدك.. شيء حلمت فيه ليالي طويلة..
+
بينما مزنة كانت تقف شامخة لا يظهر تأثرها المتزايد في روحها.. خصوصا وهي ترى حال وضحى وتعلم سببه..
+
وضحى بعد أن قبلت زايد.. التفتت لوالدتها واحتضنتها مطولا..
+
حينها كان مجبرا أن ينظر أن ناحيتها.. ولكنه لم يستطع أن يلمح شيئا فوضحى تغطي عليها..
+
ومزنة تنحني بكامل جسدها عليها وهي تحتضنها بكل حنو وتهمس في أذنها:
+
الله الله في نفسش.. وفي جدش.. ومهما صار ترا ظني فيش ظن خير مايغيره شيء..
+
وضحى هزت رأسها بألم.. بينما كاسرة تهمس بتاثر: يا الله يمه.. عمي طوّل وهو واقف..
+
زايد فتح الباب المجاور له.. لتتقدم مزنة بثقة رغم تصاعد توترها وتجلس في مكانها.. ليغلق الباب دون أن ينظر لها حتى..
+
بينما ركبت الفتاتان في الخلف..
+
زايد توجه لمكان السائق.. مازال لم يوجه لمزنة كلمة واحدة حتى.. ووجود الفتاتين يلجمه حتى لو حاول..
+
ركب.. وعيناه تتجهان فقط إلى يديها المشبوكة في حضنها..
+
"يا الله.. يا الله.. يا الله.. الصبر !!"
+
هاهو يرى كفيها كاملتين..
+
كفا مزنة.. كفاها !!
+
أغلق عينيه لبرهة عاجزا عن الاستيعاب..
+
أهذه فعلا يديها قريبة هكذا..؟؟
+
أكل مافيها ينضخ بهذا الحسن الغريب الذي يبدو أنه لم يُخلق إلا لها؟!!
+
بدا له أنه لم يرى في حياته كلها يدين أجمل ولا أعذب ولا أنقى من هاتين الشمسين المتشابكتين في حضنها..
+
" يارجال اصطلب..
+
ماشفت إلا كفوفها وحالك مايسر العدو ولا الصديق..
+
يا الله الصبر من عندك..
+
أنا أبي معجزة صبر الليلة !! "
+
حرك زايد السيارة.. أخيرا ليدخل إلى باحة بيته الشاسعة جدا في غضون ثوان ويتقدم حتى وقف أمام المدخل مباشرة..
+
لينزل ويتجه ليفتح لها الباب.. رغم أن مزنة شعرت بالحرج من فتحه الباب لها..
+
وكانت تريد فتحه بنفسها إلا أنها سبقها وفتحه..
+
والفتاتان تنزلان قبلها...
+
كان بود كاسرة أن تقول له أن يمسك كف والدتها على الأقل وهي تنزل..
+
لا تعلم لمّ يبدو مظهره جافلا هكذا..
+
ولكنها رأت أنه في مقام عمها ووالدتها لا يصح التدخل أبدا!!
+
وأخيرا هتف زايد بنبرة مثقلة بالفخامة والترحيب والثقة:
+
حياش الله يأم امهاب في بيتش..
+
مزنة همست بأدب رفيع: جعل البيت عامر بهله..
+
" يا الله حتى صوتها من قريب كذا له نكهة غير.. غير!! "
2
تقدموا جميعا وزايد يفتح الباب ويشير بالترحيب دون أن ينظر لها حتى..
+
لا يعلم كيف مازال قادرا على السيطرة على نفسه هكذا..
+
كيف أن عينيه التي أظناهما اللهفة التي امتدت لقرون مازالتا صابرين عن مجرد اختلاس نظرة؟؟
+
الفتاتان صعدتا خلفهما وهما يصعدان حتى وصلا لجناح زايد..
+
حينها شعرت مزنة أنها تختنق فعلا " أهذا فعلا حقيقة ويحدث؟؟"
+
كاسرة حين وصلا لباب جناحهما شعرت بحرجها يتصاعد وهي تقبل رأس زايد ووالدتها على عجالة وتهمس بثقة تخفي خلفها حرجها:
+
ألف مبروك.. واسمحوا لي..
+
ثم نظرت لمزون حتى ترافقها.. مزون كادت تبكي لشدة الحرج وهي تريد أن تهرب فعلا..
+
لكنها تخشى أن يقتلها كساب لو خالفت أوامره التي أعادها عليها اليوم عدة مرات..
+
وآخرها قبل دقائق حين اتصل بها وأخبرها أن والدها قادم لأخذ مزنة..
+
همست بنبرة ودودة وصوتها يرتعش من الحرج: يبه ترا العشا رتبته في الجلسة..
+
وإذا بغيتوا أي شيء.. ترا تلفوني جنبي.. وإذا..........
+
كاسرة حين رأت أن مزون لديها ماتخبر والدها به.. شعرت أن وقوفها محرج..
+
لذا قررت أن تنزل للأسفل.. وترسل لتميم رسالة حتى يحضر لأخذها
+
لأن الباب بين البيتين مغلق بعد أن تركت مفتاحه في غرفتها القديمة..
+
كانت كاسرة قد أصبحت قريبة جدا من الدرج حين وقفت لثوان..
+
رغما عنها شعرت أن قلبها يعتصر إلى حد الإجهاد..
+
غرفته قريبة جدا.. تكاد تشعر برائحة عطره تعبق في الجو فعلا..
+
كما لو كان عبر المكان منذ ثوان فقط..
+
يا الله كم اشتاقت له.. ولعطره.. ولصوته.. وحتى للؤمه وخبثه !!
+
تنهدت بوجع عميق وهي تتحرك متجهة للأسفل..
+
لتتفاجأ برائحة العطر -التي كانت تظنها طيفا- تحيط بها تماما.. إحاطة السوار بالمعصم حتى دخلت أقصى حويصلاتها الهوائية!!
+
ويد قوية جدا تطبق على فمها..
+
والأخرى تحيط بخصرها وتكتف ذراعيها لجنبيها وتحملها لتسحبها بخفة إلى مكان تعرفه جيدا..!!!
4
#أنفاس_قطر#
+
.
