رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الخامس 5 بقلم خديجة جلفة
تائهة في سرايا صفوان:
+
الفصل الخامس
............
+
دي جريمة قتل مقصودة يا فندم ...
دي جريمة قتل مقصودة يا فندم ...
تردت تلك الكلمات في اذنه بشدة وهو يطلق قدميه للرياح تحمله نحو سيارته في الأسفل ...!
تعجب الجميع لركض رئيسهم هكذا ،فلم يسبق لهم أن راوه هكذا أبدًا ..
كان سامي يحمل ملف بيده ينظر له بتدقيق وهو يسير متوجهًا نحو غرفة وليد إلا أنه رائه يركض في الطرقة حتى وصل للمصعد ،فهتف يحاول الحاق به
_ وليد ... وليد استني يا بني رايح فين ..!!
لم يجيبه بل دلف للمصعد ونزل للأسفل ، وجد مدام نفين تخرج من غرفته فاقترب منها قائلًا بقلق:
_ مدام نڤين .. وليد بيجري كدا ليه في ايه ..؟!
أخبرته بأسف وملامح الحزن ترتسم على وجهها :
_ للاسف أستاذ محمود السواق مات مقتول امبارح
اتسعت حدقتاه بصدمة وهو يضع يده خلف رأسه يغمض عيناه قائلًا بهمس :
_ إنا لله وإنا اليه راجعون ... 'ثم نظر لها' ابعتيلي عنوان البيت في ماسج يا مدام نفين وياريت تبلغي إبراهيم بيه وأنا هقول لسراج ....
تقدم سامي من المصعد بعد أن أعطاها الملف الذي كان يحمله ،ثم توجه للاسفل وهو يدق على سراج يخبره .
******************
توقفت سيارته بحدة تسطك بالأرض الاسفالتيه بعنف ،خرج منها وتتبعه الحراسه إلا أنه أشار بيده لهم بالتوقف .
فتقدم رأيس الحراس قائلًا:
_ وليد بيه مينفعش نسيبك لوحدك
قال بنبرة حادة منهيًا النقاش:
_ مش عايز حد معايا ، وروح أنت يا عادل اعرف التحاريات وصلت لفين ، وعايزك تتصل بحد يجيب شادر ويعملوا صوان كويس يليق بالراجل الطيب دا ، والمصاريف متشلش همها .. الحساب مفتوح
أخفض راسه قائلًا بإحترام:
_ اعتبره حصل يا باشا
ثم ذهب يلبي ما أمره بيه ، بينما تقدم وليد عند مدخل المنزل ليجد الحراسة تحيط به ،والمقاعد متراصه على جانبي الطريق ..، وقف أحد الرجل _وكان صاحب المنزل_ يتقدم من وليد فقد لمح هيئنه النظيفة والمرتبة وسيارات الحراسة أيضًا .
قال مرحبًا:
_ اتفضل يا بيه .. اتفضل
مد يده للرجل وقال بمواسه:
_ البقاء لله ..
أطرق رأسه للأرض بحزن قائلًا:
_ الحج محمود خيروا على الناس كلها والصغير قبل الكبير بيحبوا ويحترموا، ياريتوا كان مات موتت ربنا بس ولاد الحرام حرموا بنتوا منوا وهي لسا صغيرة ... الدنيا بقت صعرانيه يا باشا .. الله يرحمه ويحسن ختامنا
_ الله آمين .. الدفنه هتطلع امتى
نظر الرجل في ساعة يده ثم أردف:
_ اممم ..، يعني ممكن تلقيهم نزلين دلوقتي
وقف وليد بجواره واضعا يده على الأخرى وكأنه أحدًا من أهله هو من مات ، مرت دقيقتين ليسأله الرجل بفضول:
_ الا أنت مين ياباشا .. تقربله يعني
هز رأسه قائلًا دون أن ينظر له:
_ اهه قريبوا من بعيد شـ..
قطع حديصه صوت صريخ مرتفع جدًا يأتي من فوق ، فقال الرجل بحزن وأسى:
_ دي بنتوا ياعيني مش مبطلة صريخ من امبارح ،حالتها كان تصعب على الكافر وهي حضنه راسه وهو ميت والدم مغرقاه ومغرقها ..
أغمض عينيه بألم فقد تعرض لمثل هذا الموقف من قبل ، يفكر ببالها هو رجل وحوله عائلته وهي انثى والضعف من فطرتها ولا تملك أحدًا ، كيف كان حالها وكيف هو الآن ..!!!
تزاحم الرجال في مدخل العمارة يحملون النعش متوجهين بيه إلى الاسفل ،فتقدم بسرعة يسحب أحد الروافع يحمله على كتفه متوجهًا بها معهم
يتبعهم صريخ زهرة التي يحاول النساء اسكاتها إلا أنه لم يستطيع أحد السيطرة عليها، وهي تهتف عاليًا بوالدها رافضة أن يرحل تارة وتترجاه ليأخذها معه تارة أخرى ...!!
2
*****************
مرت ساعة كان جميع الرجال عائدين بعد صلاة الجنازة والدفنة ،وجدوا الشارع قد تجهز بصوان العزاء وأنوار الأضاءه تضئ المكان بشدة والمقاعد موجدة في أربع صفوف .
لمح وليد سراج الذي يقف مع رجل في ركن بعيد يتحدث معهم وبجوارهم سيارة وأشخاص ما تحمل طاولة كبيرة وكاسات شاي وقهوة وبراد ماء كبير وينصبون بركن قريب من العزاء.
تقدم إبراهيم منه ووقف بجواره قائلًا بحزن:
_ كان راجل طيب الله يرحمه
هتف وليد بوجه جامد وهو يقف أول من يستقبل العزاء وبعده ابراهيم وسامي الذي تقدم مؤخرًا:
_ الله يرحمه .. جيتوا امتى
مد إبراهيم يده يسلم على أحد الرجال يستقبل العزاء ثم قال هامسًا:
_من شويا كدا والجماعه فوق
عقد حاجبه بإستغراب وهز رأسه يسلم على أحد الرجال قائلًا:
_ ونعم بالله .. 'ثم همس' جماعة مين ..
_ سامي قال لستك ، وأنت عارف معزة عم محمود عامله اذاي من ايام عمي سالم الله يرحمه ، فقالت لازم تروح تعزي وأمك مسبتهاش ومتهيألي سمية كمان هنا ...
هز رأسه موافقا ووقف يكمل باقي التعزيات ومن خلفه أصدقائه وأخوه ،حتى استعجب الناس من صلتهم بمحمود وهم لم يروهم قبل ذلك ، ولكن عرفهم أحدهم ليبدأ بأخبار من بجواره من هنا وهنا
ليصبح جميع من بالداخل والخارج يعلمون أن من يقف يأخذ عزاء محمود هم أبناء عائلة صفوان وأقربائهم ..
5
****************
توقفت سيارة أجرى على أول الشارع فهتفت لسائق :
_ حضرتك متأكد إن عمارة 34 هلاقيها هنا
أجابه قائلًا بحنق فقد تاه ليصلوا لهذا العنوان:
_ايوا يا آنسه هو دا
_ حضرتك متأكد إن هنا عمارة 34 بتاعت عوايد أنا معرفش حاجه هنا ...
دار الرجل جسده لها ثم قال بحدة:
_ ماقولتلك هتلاقيها هنا يا ست في ايه مالك .. 'ودار يجذب المال من على التابلوه' اتفضلي فلوسك اهي لو ملقتيش دا المكان شفولك تاكسي يوصلك مطرح منتي عايزه ..،والله الغني
نظرت له بشمئزاز وتركته تفتح باب السيارة ثم جذبت حقيبتها التي كانت تضعها بجواره ودارات نحو الشنطة الخلفية للسيارة تسخب حقيبتها الكبيرة .
أغلقت الباب بحدة ثم تقدمت للأمام وهي تلمح سرداق العزاء يسد الشارع تمامًا ،ظلت تمد رأسها يمينًا ويسارًا ترى أي مسار تتخذه لتجتاز هذا السرداق
التفت برأسه يهمس لإبراهيم قائلًا وهو يشير لأحد الفتيات في الخفاء :
_ إبراهيم ... شوف البنت الـ هناك دي شكلها جايه للعزا حاول تدخلها من ورا عشان مش هتعرف تدخلها من وسط الرجالة كدا ..
أماء إبراهيم برأسه موافقًا ثم اقترب منها ،وقبل أن يتحدث قالت بنجدة :
_ كابتن .... بليز ممكن تقولي اعدي اذاي من ورا العزاء دا ...
نظر لها بإستغراب فقد ظن أنها قادمة لتقديم العزاء ، لكن ما إن لمح حقيبتها ففهم أنها آتيه للأقامه عند أحدى الجيران .
قال بتفهم :
_طيب تعالي أشوف هعديكي اذاي من ورا ..
تقدمت معه وهي تسحب حقيبتها وهو أمامها حتى دلفوا من شارع جانبي به شارع أخر يطل على الشارع الذي يسكن فيه محمود لكن بعد الصوان
هتف قائلًا بقضول:
_ انتي مش من هنا ولا ايه ..
اخبرته بإبتسامه رائعه:
_ لاء لسا نازله من امريكا الصبح وجايه هنا لخالو ..، وروحت البيت القديم الـ المفترض يكون فيه بسأل عنه قالوا انوا عزل من يجي 8سنين
طالعها بإستغراب :
_ وانتي متعرفيش إن خالك دا عزل من 8 سنين ..!
أبعدت خصلتها السوداء وراء أذنها قائلة بخجل فطري:
_لاء مه للأسف ميعرفش إني عايشه يعني .. ،امممم ممكن تقول الصلة منقطعة من زمان جدًا يعني بسبب ظروف كدا ... وبيني وبينك لو طلع عنوانوا دا غلط او عزل فأنا مش عارفه ايه ال هيحصل فيا ،أنا معرفش حد في مصر نهائيًا
دلف بها الشارع الجانبي ، ثم قال :
_ امم ...، يا رب تلاقيه يا ست وعلى عموم أنا إبراهيم الساعي لو احتاجتي حاجه تأكدي اني هكون معاكي ،بما أننا ولاد بلد يعني واعرفك ان المصرين كرما برضوا
قال جملته بلمحه من المزاح فقالت بسعادة:
_ اتشرفت جدًا، وأنا قمر هيكل ... ايه دا ثواني كدا ..
وقف عندما وقفت وعقد حاجبيه مستغربًا فقالت :
_ بقالي ساعه بتكلم مع حضرتك ، ومسألتكش ..إنت أكيد ساكن هنا وعارف الناس ،أنا خالي محمود الجمال تعرفه ..! ، بليز ممكن تقولي ساكن فين لو تعرفوا ....!!
اتسعت حدقتاه بصدمه ثم أغمض عنيه وكلماتها من أول اللقاء تترد في أذانه فهمس قائلًا :
_ ينهااار أبيض ... دا خالك ....!!!!!!
.....................
.............
........
.....
...
.
4