اخر الروايات

رواية الاميرة الاسيرة الفصل الخامس 5 بقلم نجلاء لطفي

رواية الاميرة الاسيرة الفصل الخامس 5 بقلم نجلاء لطفي



، أفقت على صوت السكرتير يطلب مني الدخول للملك. دخلت بهدوء فوجدته جالس على مكتبه الفخم الذي ينجز عليه أعماله التي تحتاج لهدوء وذهن صافي، نظر إلي بهم وحزن وقال:
- اجلسي يا سمو الأميره
-أمرك مولاي
- لقد أصيب مازن في حادث سيارة أثناء عودته وهو الأن في غرفة العمليات ولا أحد يعرف ماهي حالته ومدى خطورتها
سكت للحظات ثم قال بهدوء:
-أريد منك أن تجنبي المرأة والزوجة جانبا وأن تتذكري فقط أنك زوجة ولي العهد أي الملكة المقبلة وتتصرفي بعقل وحكمة وحرص شديد هل تعدينني؟
-أواومر الملك واجبة التنفيذ
-مازن لم يكن بمفرده في السيارة، إنما كانت بصحبته...فتاة
سكت للحظات ليراقب رد فعلي الذي كان باردا وفي منتهى الجمود فلم يكن مازن يعني لي شيئا سوى تجسيد للجحيم، وكونه على علاقة بأخرى بل بأخريات كان أمر يجهر به أمامي فلم يصدمني، كما أني لا أكن له أية مشاعر طيبة فلا يعنيني أن يكون خائنا أو مخلصا، لأنني أكره كل ما يتعلق به. قال الملك:
-أعلم ما تشعرين به من ألم وصدمة وغيرة لكن أريد منك أن تتماسكي وتكوني بجوار زوجك وتخرجي بتصريح لوسائل الإعلام ينفي شبهة الخيانة عن مازن ، في الماضي كان مجرد شاب طائش أما الأن فهو زوج وهذا سيشوه صورته في أعين الناس هل تفهمينني؟
-أفهمك يا مولاي لاتخف سيكون تصريحي لوسائل الإعلام أنه أثناء عودة زوجي من جولة تفقدية في أنحاء البلاد إنقلبت سيارته نتيجه لعطل مفاجىء في الفرامل أما الفتاة فسأتحدث معها وبالطبع أطباء القصر الملكي لن يبوحوا بشيء.
-أقدر لك رباطة جأشك وقوتك وتقديرك لمصلحة البلاد في موقف مثل هذا وأعدك عندما يتماثل للشفاء سيكون لي معه موقف صارم.
-هل تأذن لي يا مولاي لأذهب للمستشفى لأرتب كل شيء؟
-اذهبي يا ابنتي زادك الله عقلا وحكمة
انصرفت وأنا أتذكر تلك المكالمات الساخنة التي كان يجبرني مازن على سماعها بينه وبين صديقاته وكان يظن أن ذلك يجعلني أغار وهو لا يعلم أن المرأة تغار فقط على من تحب وعندما تتوقف عن الغيرة فهي لم تعد تبالي ولا تحب. وصلت للمستشفى وقابلني دكتور سامح -الطبيب الذي عالجني من قبل- ورحب بي فقلت له :
-كيف حال ولي العهد؟
-مازال في العمليات مع أمهر الجراحين ونسأل الله له الشفاء
-وكيف حال المصابة التي كانت معه؟
نظر إلي متعجبا وقال:
-هي بخير لديها كسر في الساق وتم تجبيسه وبعض الكدمات في جسدها وستتعافى خلال أيام
-أريد أن أراها
- سأتي معك يا سمو الأميرة
فقلت بحزم:
-بل دلني على غرفتها وسأقابلها وحدي ولا أريد أن أؤكد عليك ألا يعلم مخلوق بوجودها هنا وإلا فسيغضب الملك
قلتها بحدة جعلته يتعجب من أمري ولكنه قال:
-أمرك يا سمو الأميرة غرفتها في أخر الممر التالي على اليمين رقم 7
ذهبت إليها وفتحت الباب بهدوء ودخلت فنظرت إلي وظلت صامتة، فقلت:
-بالطبع تعرفينني ، لن أطيل عليك الكلام حتى لا أرهقك بعد تلك الإصابة، أولا احمدي الله أن نجاك من الموت ثم نجاك من الملكة المشغولة عنك الأن بحالة ولي العهد، ثانيا استمعي لي جيدا لا أحد يعلم بوجودك مع الأمير في سيارته أثناء الحادث ولن يعلم بذلك أحد أيضا لسببين الأول أنك ستخرجين من هنا على المطار وسيتم علاجك في أفخم مستشفيات إحدى الدول الصديقة على نفقتي الخاصة وسيتم توفير محل إقامة لك وكذلك فرصة عمل لكن إن فكرت في فضح أمر الحادث فسيتم طردك من كل هذا النعيم وكذلك طردك من تلك الدولة ولن يسمح أحد بعودتك لهنا مره أخرى .
-سأعود وقتما أشاء إن أمر ولي العهد فهو لايستطيع الاستغناء عني وأعلم الأن لم فضلني عنك لأنك باردة فاقدة للأنوثة.
-لا تحلمي كثيرا يا فتاة فمنع عودتك سيصدر بأمر ملكي ، ولا تظني أن كلامك التافه سيستفزني أو يغيظني فعلاقتكما لا تعنيني إنما كل ما يعنيني مصلحة البلاد وصورة ولي العهد في عيون الشعب، وأحب أن أؤكد لك أنه بمجرد سفرك لن يتذكر حتى اسمك، أتمنى أن تكوني عاقلة وتغتنمي تلك الفرصة الذهبية قبل أن ينفذ صبري وأخبر الملكة وعندها سترين الجحيم بعينك.
خرجت من الغرفة واتصلت بسكرتير الملك –ذلك الرجل الكبير في السن الداهية الذي خطط لكل هذا- وقلت:
-نفذ الأن
توجهت لغرفة العمليات فوجدت الملكة تبكي وبمجرد أن رأتني قالت:
-لقد دفع ثمن ظلمه لك، أرجو أن تسامحيه ليخرج لي سليما فلم أعد قادره على آلام الفقد مره أخرى
-سأسامحه من أجلك ومن أجل مولاي الملك لكن لي عندك رجاء سأسجل لك مقطع فيديو ونذيعه على الشعب وأنت تطلبين منهم الدعاء من أجل ولي العهد، فتلك الأزمات هي من تجعل الشعب يتعاطف وينسى ماضي ولي العهد
فنظرت لي غاضبة وقالت:
-هل هذا وقته؟ أتستغلين ضعفي لكسب ود الشعب؟
-لن أكسبه لنفسي بل لولي العهد صاحب الصورة السيئة لدى الشعب فهل تفعلين من أجله؟
سكتت للحظات وقالت :
-سأفعل ولكن من أجله فربما يدعو له أحد الصالحين فيشفيه الله
سجلت مقطع الفيديو واتجهت لوسائل الإعلام التي تحيط بالمستشفى فأحاطوا بي مطالبين بتصريح رسمي فقلت بتأثر:
- زوجي ولي العهد أصيب في حادث سيارة وهو الأن في غرفة العمليات ولا نعرف حالته حتى الأن أرجو من جموع الشعب أن يدعو له بالشفاء ومعي رساله من جلالة الملكة للشعب كله
فتحت الفيديو وسجلت الكاميرات نص رسالة الملكه ، انصرفت وتركتهم وذهبت للملكة أجلس بجوارها حتى تنتهي العملية. جاء إلي دكتور سامح وطلب مني الحديث على انفراد فذهبت معه بعيدا عن الملكة فقال هامسا:
-أثناء المؤتمر الصحفي خرجت الفتاة في سيارة إسعاف من الباب الخلفي للمستشفى
-أعلم
-إلى أين حالتها ليست مستقرة؟
-لا تسأل
-وهل يمكنني أن أسأل هل سيتم التخلص منها وهي مريضة؟
-أجننت؟ من تظننا مجموعة قتلة؟ سيتم علاجها في مستشفى كبرى بالخارج على نفقتي حتى نبعد الشبهات والفضائح عن ولي العهد ولا تتشوه صورته
فنظر إلي مندهشا وقال:
-أيخونك وتعلمين وتتسترين عليه لتجملي صورته أمام الناس؟؟ أي النساء أنت؟
-أنا الملكة القادمة التي يجب أن تهتم بشئون البلاد قبل مشاعرها الشخصية
-كل هذا رغم أنه لا يحسن معاملتك؟
-من قال لك هذا؟
-الكدمات التي تملأ جسدك أخبرتني عن مدى العنف الذي تعرضت له
-هذه شئوني الشخصية ولا أسمح لأحد بالتدخل فيها
هممت بالانصراف والغضب ظاهر على وجهي فقال مسرعا ومرتبكا:
-عفوا سمو الأميرة يبدو أني تجاوزت حدودي لكني فقط متعجب مما تفعلينه من أجله
التفت وقلت له:
-بل من أجل الوطن
-وهل تؤمنين أنه الأصلح لتولي شئون الوطن؟
-بعد الحادث ستتغير أمور كثيرة أنا واثقة من ذلك
تركته وذهبت وأنا أرى في عينيه نظرة حائرة لا أعرف معناها لكنها أخافتني،ليس لأنها مرعبة بل لأنها حنونة وأنا أحتاج الحنان والاهتمام، لذا خشيت من نفسي لا منه. عدت إلى جوار الملكة الغارقة في دموعها ودعواتها وبعد دقائق خرج الجراح وقال :
-لقد نجحنا في إنقاذ حياته وعالجنا الكسور ونتمنى ألا تترك أثرا في قدمه ، لكن بعد الإفاقة من البنج ستتحدد حالته
لم أشعر بالفرح أو الحزن لشفاؤه ، ولم أشعر حتى بالشماتة لما أصابه كل ما شعرت به هو الشفقة على شاب قد يصاب بعاهة باقي حياته بسبب تهوره.




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close