اخر الروايات

رواية اميرة الاراضي السبعة الفصل الخامس 5 بقلم سارة القرغولي

رواية اميرة الاراضي السبعة الفصل الخامس 5 بقلم سارة القرغولي



أميرة الأراضي السبعة
الفصل الخامس
غادرت زينون جناح والدها الملك وهي تراجع كلامه برأسها وتشعر انها أخطأت خطأً جسيماً بعدم انضمامها لهم، كانت تسير بين ممرات القلعة وهي تتذكر أفواج الناس الواقفين يهتفون باسم والدها الملك ثم فكرت هم كذلك بعد سنين طويلة سيهتفون باسم اخيها الأمير كايال فرددت مع نفسها: هؤلاء العامة يا لسرعتهم في تبديل ولائهم!!
وهنا ظهر رجل امامها له وجه طويل وعينان واسعتان له نظرة كالثعلب قطع الطريق عليها وقال بدهشة: يااااه الاميرة زينون ! كم انا سعيد برؤيتكِ اليوم!
عرفته زينون كان يدعى جيبون، من اشهر تجار المملكة واكثرهم خبرة وذكاء لكنها كانت تراه انتهازياً متسلقاً ولم تشعر بالراحة اثناء وجوده، حاولت الابتعاد وتكملة طريقها لكنه خطى امامها يقطع الطريق عليها فرفعت رأسها تنظر له باستغراب بينما قال: لم اركِ اليوم في الاحتفال! الشعب كله كان حاضراً فأين كنتِ!!
ردت بهدوء كي لا تصرخ به: لا وقت عندي للحديث سيد جيبون! عن اذنك!
قبل ان تتحرك تقدم خطوتان نحوها فتراجعت خطوتين وهي تنظر له بحذر بينما قال ينظر الى عينيها: أليس هناك أمل لتاجر غني عاشق مع اميرة عبقرية الجمال والذكاء مثلكِ؟؟!!
ردت زينون من بين شفتيها وقد اعتراها الغضب: كم انت وقح!
رد هو يرفع حاجبيه بدهشة: انتِ حقاً اميرة! حتى انكِ لم تتفوهي الى الان بكلمة بذيئة واحدة !!
رفعت يدها كي تصفعه لكنه تمسك بيدها ونظر خلف زينون للقادمة من بعيد نحوهما، فاخفض يدها وهو متمسك بها يعتصرها ويقول: سيادة الملكة الام، كم انا سعيد برؤيتك!
اخفض رأسه احتراماً بينما سحبت زينون يدها المرتجفة والتفتت تنظر الى أمها التي أصبحت قربها، كانت تنظر لها بصمت مطبقة الشفتين ثم قالت تنظر له: اهلاً بك! جيبون، عن اذنك اود التحدث مع ابنتي!
قبضت على ذراع زينون وشدتها تقتادها معها بينما انحنى جيبون واخفض رأسه احتراماً لهما ثم رفع راسه يتبعهما بنظراته بقلق وعرف ان زينون في ورطة حتى انه اشفق عليها
دفعتها والدتها داخل احد الحجرات، تعثرت زينون وسقطت على الأرض فانتبهت وهي ترفع رأسها الى مجموعة من الخادمات وقد اتسعت عيونهن من الدهشة والارتباك والتلعثم واضح عليهن، فسمعت صوت والدتها تقول: غادرن من هنا على الفور!!
وسمعت اصواتهن وهن يسرعن بالمغادرة: امركِ سيادة الملكة!!
ظلت زينون جاثية على ركبتيها تخشى الوقوف ومواجهة والدتها التي قالت تصك على اسنانها من الغضب: ما شأنكِ تتحدثين مع ذلك القذر جيبون؟!
رفعت زينون عيناها بخوف تنظر لأمها وقالت بصوت مرتبك: لا شأن لي امي! هو تحدث معي!
عادت تخفض رأسها بينما أمها تدور حولها وتقول: اذا كان والدكِ يسميكِ فرحة قلبه انا اسميكِ خيبة المملكة!.. كيف تفعلين هذا بنا؟ كيف تجرؤين على التخلف عن الحضور والوقوف بجانب والدكِ الملك واخوكِ الأمير في يومٍ كهذا؟! أيُّ اميرةٍ كبرى انتِ؟!
ردت زينون بصوتٍ خافت كأنها تبرر لنفسها لا لأمها: انا تأخرتُ فقط هذا كل ما في الامر! واصابني الحرج ان امر لوحدي بين جموع الناس وهم ينظرون لي! هذا كل ما فعلته!
خرجت زينون وسارت بخطوات بطيئة وهي تنظر امامها الى لا شيء متجهة الى جناحها وقد انهكها كل ما حدث حتى خارت قواها، كان الجميع ينظرون لها بصمت وقد عرفوا بما حدث فقد انتشر الخبر كالنار في الهشيم، كان من بين الواقفين التاجر جيبون، كان ينظر لها وقد تناهى الى سمعه ما حدث فظلت عيناه تتبعها وودّ لو يستطيع التخفيف عنها ورسم الابتسامة على ثغرها
اجتازت زينون جناحها حيث كانت رافينا وموريكو بانتظارها على احرّ من الجمر، وصعدت الى جزء من القلعة كان في قمتها ويعتبر جزءاً مهجوراً لا يطؤه احد كونه في قمة القلعة ومنعزل، اعتادت ان تذهب هناك كلما شعرت انها بحاجة للعزلة، تلك العزلة الحقيقية حيث لا وجود لأحد حتى رافينا وموريكو
وقفت زينون تنظر امامها الى المساحات الشاسعة امام القلعة عبر الغابات حتى النهر الأسود بدى خطاً اسود متعرج وبعيد، عبثت الرياح بشعرها وثوبها فاغمضت عيناها قليلاً، كانت كأنها فقدت الإحساس بكل شيء فحتى لو رمت بنفسها الان من هذا الارتفاع فلن تشعر بأي خوفٍ او ألم وعندها فقط تمكنت من البكاء... تمكن حزنها من الخروج للعلن حيث لا احد هناك يراقب ويصدر الاحكام، اخفضت رأسها وانحنت حتى جثت على ركبتيها وبكت بكاءاً مريراً لوحدها ثم مسحت دموعها ورفعت رأسها ونهضت تنظر للامام بعيداً حيث النهر الأسود وخطرت ببالها فكرة قررت تنفيذها في اليوم التالي وهي تعلم ان تلك الفكرة خاطئة وذات عواقب وخيمة لكنها كانت تشعر انها تجاوزت حد الخطأ والصواب وانها بالتأكيد ليست مثالية كفاية لأجل والديها ومملكتها، فقررت مع نفسها قائلة: ليحدث ما يحدث!.
في اليوم التالي كان جميع من في القلعة مشغولين في تلك الساعة الباكرة من الصباح، خرجت زينون سيراً على الاقدام، واتخذت مساراً متعرجاً بين الأشجار الكثيفة كي لا يراها احد، كانت تحفظ الطريق جيداً لكنها شعرت بالبرد وقليل من الخوف كون الغابة كانت خالية ساكنة على نحو مخيف حتى الطيور كانت تختبئ فلم تسمع رفرفة جناحها ولا هديلها، انتبهت زينون الى البناء الضخم الذي توسط الغابة واطلالته مباشرة على النهر الأسود، اقتربت ورفعت عيناها تنظر الى بقايا بناء متهدم من المرمر الضخم، أعمدة وارضية وسلالم واسعة دائرية التصميم تتدرج حتى تصل الى حافة النهر الأسود، وقفت زينون تنظر الى بقايا البناء، سارت خطوات بطيئة وهي تسمع صوت الأوراق اليابسة تتكسر اسفل قدميها،
كان المكان هادئا بشكل مخيف، اقتربت اكثر فتجلى النهر الأسود الداكن امامها، اقتربت اكثر وهي تلقي نظرة فاحصة الى الماء ثم مدت قدمها محاولة النزول على الادراج وهنا صاح احدهم، فجفلت والتفتت يميناً فشاهدت رجلاً مُسناً متوسط الطول نحيل الجسد، عرفت زينون من ملابسه والعصا في يده انه قد يكون راعي اغنام في المنطقة فقال ينادي ويلوح لها وهو على مسافة خلف الاشجار: ابتعدي ايتها الشابة! ماذا تفعلين هنا؟ هل ترغبين بالموت؟
تلفتت زينون حولها اعتقدت انه يكلم شخصاً اخر ثم عادت تنظر له وهو يقول: انا اكلمكِ انتِ! هل ترين احداً اخر مجنوناً غيركِ هنا؟!
اتسعت عيناها من وقاحته ثم قال: سيجن جنون الافعى العظيمة السوداء وستمد راسها وتتلقفكِ لقمة واحدة! ان غضبها عظيم وسريع ومخيف مثلها! لا تحتمل رائحة البشر ولا صوتهم وتنتقم انتقاماً شديداً اذا عرفت انهم اقتربوا من مكانها لذلك ابتعدي اذا اردتِ النجاة!!
قالت زينون تنادي كي يسمعها وتسأله: هل حقاً مياه النهر الأسود اذا اخرجتها من النهر تكون شفافة واذا أعدتها له تعود سوداء؟؟!
سمع العجوز ما قالته وعرف انها غير مبالية بتحذيره فاخفض يده كأنه لم يعد يبالي بأمرها واستدار عائدا من حيث جاء حتى اختفى عن انظار زينون التي عادت تنظر امامها ومدت قدمها ونزلت السلالم حتى وصلت الى حافة النهر، القت نظرة للماء هناك فكان كل شيء اسود داكن غاية في السواد ثم جثت على ركبتيها ومدت راحة يدها وغرفت من النهر،
اتسعت عيناها بانبهار وهي ترى الماء براحة يدها شفافاً صافياً ثم تركته ينساب من يدها عائدا للنهر فكان كما هو سواد اعظم، ابتسمت بسرور واعجاب تكاد لا تصدق ان ما سمعته حقيقة تأكدت منها بنفسها
فنهضت وهي تلقي نظرة شاملة على النهر فوجدته يمتد الى ما وراء الغابة نهر عظيم بسواد مظلم يشق طريقه عبر الغابة، فاستدارت وصعدت السلالم وخطت خطوتان ثم سمعت صوتاً فاستدارت تنظر للنهر مرة اخر وهنا تجمدت في مكانها وارتعدت اوصالها ولم تعد تقو على الحركة اتسعت عيناها وهي تراها
ترتفع وتخرج من النهر شيئا فشيئا، افعى ضخمة سوداء ترتفع للاعلى وعيناها مسلطة عليها، لسانها المشقوق طولياً يمتد من فمها وصوت فحيحها يوحي انها عل وشك الانقضاض على زينون



السادس من هنا
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close