رواية بين الامس واليوم الفصل الثامن والاربعون 48 بقلم انفاس قطر
بين الأمس واليوم/ الجزء الثامن والأربعون
+
وبالفعل نهضت لتحضر له قميصا.. في الوقت الذي خلع كساب قميصه ووضعه أمامه..
+
حين عادت كانت تنظر دون تركيز لظهره العاري.. ولأنها كانت دائما تشعر بالخجل من النظر.. لم تكن تدقق النظر له المرات الماضية..
+
ولكن هذه المرة لفت نظرها شيئا غريبا في كتفه من الخلف ناحية اليسار..وأقرب لمنتصف الظهر.. في منطقة تختفي تماما تحت ملابسه الداخلية
+
وربما من أجل ألا تظهر كان حينما يستحم في بركة الفندق يرتدي لباس سباحة كامل يغطي الظهر ويصل لمنتصف الفخذ!!..
+
كاسرة اقتربت ولمست مالفت انتباهها.. همست بتساؤل لا يخلو من غضب:
+
كساب وش ذا؟؟
+
حينها قفز واقفا بشكل مفاجئ وهو يشدها بقسوة من ذراعها ويصرخ فيها بنبرة مرعبة:
+
مالش شغل؟؟
+
كاسرة أعادت السؤال بحزم غاضب دون اهتمام بمعصمها الذي يعتصره في كفه
+
فما رأته في ظهره أثار غضبها عارما عاتيا متفجرا:
+
كسّاب أنا أقول لك وش ذا؟؟
+
حينها أفلتها كساب ليجلس وهو ينقلب لحالة معاكسة من البرود المدروس تماما..
+
فهو كان يتوقع هذه المواجهة منذ الليلة الأولى لزواجه.. بل استغرب إنها تأخرت حتى الآن!!
+
وللحظات فكر أنها لابد رأته ولكنها قررت التغاضي عنه.. مع أنه استعبد أن كاسرة قد تتغاضى!!
+
ولكن صمتها أوحى له بذلك !!
+
وربما كان مافي ظهره من الأسباب التي جعلته يرفض الزواج حتى لا يضطر للتفسير..
+
وبعد ذلك خشيته أن تتحدث زوجته عما رأته..
+
ولكن مع كاسرة لم يكن ليخشى أي شيء من ذلك..!!
+
فهو لن يفسر لها!!..
+
وهي لن تتكلم عن أسرار زوجها.. يؤمن بذلك كما يؤمن بنفسه!!
+
بل إن سبب خلعه لملابسه فور وصولهم لجنيف للقيام بالتمرينات.. كان من أجل أن تراه!!
+
أرادها أن تراه قبل أن يحدث بينهما أي شيء.. أرادها إن تراه حتى ينتهي من غضبها في بداية حياتها معه..
+
لن يحرمها من الغضب.. لكنه بالتأكيد سيحرمها من السؤال والتفسير..
+
وهذا هو ما كان ينتظره.. أن تراه!! وأن تسأل!! وأن تغضب!!
+
فلماذا غضبت الآن ياكساب؟؟
+
هل تخشى أن تتجاوز ردة فعلها الغضب؟؟
+
ما الذي تخشاه ياكسّاب.. ما الذي تخشاه؟!
+
دارت هذه الأفكار كلها في رأسه وهو يرتخي في جلسته بفخامة ويهتف ببرود محترف:
+
قلت لش مهوب شغلش..
+
كاسرة تقف أمامه وهي تهتف بغضب كاسح:
+
كسّاب أنت واشم ظهرك؟؟
3
أنت ماتخاف ربك؟؟
+
هذا وأنا أشوفك مصلي والفرض مايفوتك؟؟
+
كسّاب أنت يأما تشيل الوشم هذا.. يا تطلقني..
+
كساب بذات البرود المحترف: ماشاء الله ماكملنا أسبوعين حتى وطلبتي الطلاق
+
براحتش.. حاضر أطلقش.. لأن اللي في ظهري مستحيل ينشال..
+
كاسرة تصرخ بغضب عميق وهي مصدومة منه تماما لم تتوقع مطلقا أن كساب قد يتصرف هذا التصرف:
+
أشلون مستحيل ينشال.. مافيه وشم ماينشال..
+
أو يمكن تشوف إنه الوشم أغلى مني.. عشان كذا ماتبي تشيله وتطلقني أحسن..
+
كسّاب ببساطة حازمة: قلت لش مستحيل ينشال..
+
لأنه مهوب وشم.. هذا وسـم..
1
ثم أردف بسخرية مريرة: شفتي الأبل يوم يوسمونها؟!
+
هذا مثله.. حرق بالنار غاير في جسمي..ومستحيل ينشال
+
وماحطيته أنا بكيفي عشاني مشتهيه!!
+
كاسرة انهارت جالسة وهي مصدومة أكثر..ثم همست بهدوء متمكن رغم أن شيئا في داخلها يذوي ولا تعلم لماذا:
+
كساب ممكن أشوفه من قريب..
+
كساب كان يريد أن يرفض تدقيقها فيه..في داخله لم يكن يريد أن يصدمها بغرابة ما ستراه!!
+
ولكنه رأى أن رفضه سيكون غير منطقيا لأنها زوجته وسترى هذا الأثر كثيرا
+
فرؤيتها له الآن لن تغير من الحقيقة شيئا..
+
هتف كساب بحزم: تعالي شوفيه..وقبل ماتشوفين شيء ثاني وتسألين عنه
+
ترا عندي نفس الوسم بالضبط في فخذي اليمين من را..
+
والاثنين لا تسألين عن معناهم ولا عن سببهم.. ولا أي سؤال تسألينه..
+
كاسرة اقتربت بثقة رغم أن داخلها يرتعش..
+
ليس خوفا مما ستراه.. ولكن إحساس وجع متراكم زادته الريبة عمقا وألما!!
+
نظرت بدقة لظهره ..
+
كان بالفعل وسما غائرا عبارة عن رقم متسلسل من 7 خانات بحجم صغير جدا..
+
يبدو للرائي دون تدقيق كما لو كان وشما فعلا!!
+
مررت اصبعها عليها بإرتعاش موجوع وذات الإحساس المؤلم أن هناك شيئا يذوي في ذاتها يتراكم ويتراكم..
+
بدا لها الأمر مريبا وموجعا إلى حد السماء..يُضاف إلى عشرات الأمور التي تثير ريبتها فيه..
+
ومع ذلك صمتت ولم تسأل عنها.. لأنها تعلم أنها لن تلقى الإجابة!!
+
شعرت برغبة عميقة مثقلة بالألم أن تغمر الأثر بقبلاتها الموجوعة..
+
وفي ذات الوقت شعرت برغبة مشابهة أن تلكمه وتلكمه حتى تؤلمها يديها!!
+
ولكنها لم تتصرف أيا من التصرفين.. بل وقفت بحزم دون أن تتكلم..
+
تناولت قميصه وأعطته له وهي تمنحه نظرة حازمة حادة مثقلة بالعتب.. والكثير من الحزن!!..
+
ثم غادرت المكان..
+
" أي جنون وأسرار يحتويها عقلك المجنون
+
أي عاقل يسم نفسه بالنار؟؟
1
هذا إذا كان عاقلا!!
+
أيها المجنون!! أيها المجنون!!
+
ما الذي يجبرني على الحياة مع مجنون مثله
+
حتى حق السؤال يريد انتزاعه مني؟؟
+
ولكن ما فائدة أسئلة لن تلقى إجابة؟! "
+
توجهت كاسرة للسرير وتمددت وغطت جسدها كاملا.. بعد دقائق شعرت به يتمدد جوارها نصف تمدد..
+
وهمسه الساخر يصلها من قرب: بتنامين بثيابش كلها كذا؟؟ وقبل ماتعشين؟؟..
+
همست بحزم وهي توليه ظهرها: أنا أساسا ماأبي عشا.. تعبانة من برد الصبح وأنت عارف..
+
حينها وصلها هتافه الحازم: لا ماني بعارف.. قومي ننزل نتعشى.. السواق على وصول..
+
حينها استدارت له وهي تهمس بتصميم: كسّاب ما أبي.. ولو سمحت خلني بروحي..
+
شدها برفق ناحيته وهو يهمس لها بعمق خافت: أنتي زعلانة عشان الأثر صح؟؟
+
أجابته بصراحة مغرقة بالألم: ماتشوف إنه شيء يزعل.. دايما حاسه أنه في شيء غامض في حياتك وعندك أسرار غريبة..
+
من أول يوم شفتك فيه عقب ملكتنا.. وأنت مليان أسرار وغرابة وتسوي أشياء ماتدخل في المخ
+
ولا أحد يقدر عليها..
+
الحين هذا اللي في ظهرك لو أشوفه في فيلم ماصدقته!!
+
ومع كذا حتى محاولة التفسير وحتى السؤال حارمني منهم..وحتى لو سألت ما ألقى إجابة!!
+
وذا الأشياء بصراحة تحسس الواحد بعدم الأمان معك..
+
همس بذات العمق وبنبرة مقصودة أكثر دفئا: تحسس الواحد بعدم الأمان؟؟
+
لكن هل أنتي هذا الواحد؟؟ صدق أنتي ماتحسين بأمان معي؟؟
+
حـيـنـهـا.. ويـا لا الـغـرابـة!! ..
+
اقتربت لتدفن وجهها في منتصف صدره ويطوقها هو بذراعيه بقوة وحنان.. وكأنه يريد أن يخفيها بين أضلاعه..
7
عله يبعدها عن عالمه الغامض الذي بات يؤرقها..
+
بينما كانت هي تهمس بانثيال عميق:
+
هذي المشكلة.. كل شيء فيك المفروض يحسسني بعدم الأمان..
+
قدراتك الغامضة اللي تخوف..تلفونك الغامض وغموضك أنت وأخيرا الوسم الغريب هذا..
+
وفوقها وقبل أي شيء..
+
إحساسي أنك ممكن تتخلى عني بسهولة متى ماطرا على بالك..
+
ومع كل هذا ..الغريب.. يوم تحضنني أحس بأمان الدنيا كلها..
+
كأني في حضن إبي اللي ماشبعت منه.. كأني في حضن جدي اللي ضعفت يديه وماعاد يقدر يلمني مثل الأول..
+
احتضنها بعمق أكبر على أمل أن يُسكن ارتعاشها الذي لم يسكن..
+
ثم أفلتها بخفة ليغمر جبينها الدافئ بقبلاته وهو يهمس لها بعمق:
+
زين هذا أنتي على أقل سبب هان عليش تقولين طلقني..
+
يعني أنتي بعد ممكن تتخلين عني بسهولة!!
+
مدت يدها لتمسح خده وهي تهمس بابتسامة موجوعة:
+
يمكن لأننا نتشابه..
+
ويوم نعند.. نخسر كل شيء ولا نخسر اعتدادنا بنفسنا..
1
تناول كفها ليقبل باطنه وهو يهمس بحنان متدفق غريب بدا لها غريبا وحميميا وصادقا بشكل موجع:
+
تدرين إن جسمش كله دافئ..خلني أروح أدور لش دكتورة..
+
دفنت وجهها في عنقه وهي تهمس بسكون عذب : ماله داعي الدكتورة.. حبتين بنادول وأكون زينة..خلك جنبي بس..
+
تمدد جوارها بشكل كامل وهو يعود لاحتضانها بحنان: هوننا من الطلعة.. وخلاص ماله داعي الدكتورة..
+
بس لو قعدتي لبكرة تعبانة بتروحين للدكتورة ورجلش فوق رقبتش
+
همست حينها بحزم رقيق ووجهها مازال مختبئا في عنقه: بلاها رجلش فوق رقبتش..
+
لأنه ماحد يقدر يجبرني على شيء..
+
ثم أردفت بحزم موجوع: وعشان يكون عندك خبر..
+
تراني عادني زعلانة عليك
+
وبأطول وأنا زعلانة بعد.. لأنه موضوع مايعدي بالساهل!!
+
مسح على شعرها وهو يهتف بنبرة لا يعلم أ هي تلاعب أم يقين: لكل حادث حديث يا بنت الحلال..
+
أي علاقة غريبة هذه التي بدأت تربط أصرها بينهما..؟!
+
يتجادلان بغضب وحدة.. ليعودا بعد لحظات إلى تآلف عميق يصل إلى عمق الروح!!
+
أ عدوان؟؟ أم عاشقان؟؟
+
جفوة؟؟ أم قرب؟؟
+
تمازج إلى حد التماهي؟ أم انفصال إلى حد اللا تماس؟
1
والغريب أنهما يعلمان أن المشاعر التي باتت تربط بينهما هي من أغرب ما يكون!!
+
ولكن كل منهما لا يعلم أن احساس كل منهما بهذا الشعور مختلف.. هدفه مختلف.. غايته مختلفة!!!
+
*********************************
+
" ياسلام على روحة إبي وعمي للعمرة الحين
+
كنهم دارين إني مشتاقة للنومة في حضنش"
+
عفراء تحتضن كتفي مزون وتهمس بحنان: البيت بيت عمش.. ليه زايد مايرضى تنامين عندي ما أدري؟؟
+
مزون بابتسامة: خايف علي يذبحني عمي لا جيت عندكم كني عزول..
+
ألمها قلبها من هذا العم الذي سافر دون أن يُسمعه صوته حتى..
+
هذا العم المتجبر الذي جمع أطراف المتناقضات..
+
من يصدق أن من يذوب لها حنانا من الممكن أن يقسو عليها هكذا؟!!
+
قاطع تفكيرها دخول علي عليهما وهو يهتف بمرح: يا الله قوموا أنا عازمكم على العشا في أحلى مطعم..
+
عاد أخذوا حريتكم الشيبان مهوب هنا بسلامتهم..
+
عفراء ابتسمت: بلاها ياقلبي.. ما استاذنت منصور.. وما أقدر أطلع بدون أذنه..
+
علي بدون تردد تناول هاتفه واتصل بعمه وهو يناولها الهاتف: يا الله استاذنيه
+
مع أني عارف إنه ماعنده مانع دامش معي
+
عفراء كانت تشير بيدها لا.. ولكنها وجدت أنها أصبحت متورطة في الاتصال وأمام ابناء أختها وعلي يضع الهاتف على أذنها..
+
أمسكت بالهاتف وهي تشعر أن حرارتها ترتفع شيئا فشيئا لتصل إلى ذورتها وهي تسمع صوت منصور الفخم:
+
حيا الله أبو زايد نمبر 3.. توك مكلمني مالك نص ساعة.. وش اللي استجد؟؟
+
تنحنحت عفراء برقة: مساك الله بالخير يأبو زايد..
+
في ذلك الوقت كان منصور يوقف سيارته في محطة للبترول قبل الأحساء ليصليا العشاء
+
وكان هو قد انتهى وينتظر زايد الذي ذهب للحمام ليجدد وضوءه..
+
"سبحان الله !!
+
منذ لحظات أقول أدفع نصف عمري وأسمع همسة واحدة لها الآن"
+
ومع ذلك رد بأسلوبه الحازم المعتاد ولكن بنبرة أكثر تحكما وبها بعد غاضب: مساش خير يأم زايد..
+
عفراء ابتلعت ريقها: أبي استاذنك أطلع مع علي..
+
حينها رد بنبرة تهكم غاضب: زين والله تعرفين تستأذنين وأنتي طالعة اليوم بدون حتى ماتعطيني خبر؟؟
+
عفراء همست بهدوء متمكن: الله يسلمك أنا بخير..
+
أشلونك وأشلون خويك اللي معك..؟؟
+
منصور حينها هتف بصرامة: روحي مع علي مرخوصة..
+
ومع السلامة..
+
عفراء بذات الهدوء: مشكور والله يسلمك..
+
حينما انتهت انفجر كلا من علي ومزون بالضحك.. مزون تهتف بمرح:
+
أمانه عليك شفت وجهها كنها مجند يستأذن القائد..
+
علي يرد عليها بمرح مشابه: وإلا صوتها وهي تكلمه.. ضبطت النبرة مضبوط
+
المفروض تعلق النجمة الحين..
+
عفراء اغتصبت ابتسامة بصعوبة.. قد يكونان لا يقصدان سوى المزاح
+
ولكن مزاحهما جرحها بالفعل..
+
فهل منصور يعاملها بالفعل كأنها أحد مجنديه؟؟.. وبدا يفرض عليها التعامل معه بهذا الأسلوب؟؟
+
وهو يفرض عليها رغباته بكل تسلط ولا يسمح لها أن تبدي اعتراضا؟؟
+
عفراء اجابت بذات الابتسامة المصطنعة: ومن متى وأنا لساني يلعلع؟؟
+
طول عمري أتكلم باحترام.. أشلون لا كنت أكلم رجّالي..
+
علي بأريحية: زين لبسوا عبييكم.. أنا أتناكم في السيارة..
+
ثم أردف بمرح: خمس دقايق لو تأخرتوا علي رحت أتعشى بروحي
+
*****************************************
+
يدخل إلى غرفته بخطواته الهادئة .. وجدها تصلي حينما دخل وحسن الصغير نائما على السرير..
+
علق ثوبيه الجديدين في الخزانة مكان الثياب التي ألقاها كلها اليوم صباحا..
+
بعد أن دفع للخياط مبلغا أكبر حتى ينجز له الثوبين في يوم واحد
+
ومن ثم يخيط له غيرها..
+
استحم.. ثم صلى قيامه..
+
وهي انتهت قبل أن ينتهي.. قرأت وردها بجوار ابنها.. ثم نفثت على صغيرها وحصنته..
+
حينها كان عبدالله ينظر لها.. شعر بسكينة عميقة تجتاح روحه وهو ينظر لهما والسكينة ترفرف حولهما..
+
هتف لها بابتسامة: زين البارحة نمت على الكنبة.. اليوم بعد بتنوميني على الكنبة؟؟
+
جوزاء أجابته ببرود: بكيفك.. نام مكان ماتبي..
+
وإلا تبيني أرقد ولدي على الكنبة؟؟...
+
عبدالله يرفع حاجبا وينزل آخرا: ترقدينه على الكنبة؟؟
+
والسرير اللي أنا حاطه له جنب سريرنا على طول..
+
وعلى العموم أول مايطلع صالح لبيته بأخذ وحدة من غرفهم وأحطها لحسن وأفتحها على قسمنا..
+
جوزاء تقف لتخلع جلالها وتهتف ببرود: ولدي بيكون معي بنفس الحجرة.. ومستحيل يفارقني..
+
عبدالله ببرود مشابه: كلامش مهوب منطقي.. الولد بيكبر ومايصير يظل قاعد معنا في نفس الغرفة
+
جوزاء همست بنبرة مقصودة: لين يكبر ماظنتي إن عادنا متورطين مع بعض!!
+
عبدالله هتف بذات نبرتها المقصودة: حن متورطين مع بعض لين الله يأخذ أمانته..
+
جوزاء بغيظ: تدري إنه عمري ماشفت مخلوق بغيض وماعنده كرامة مثلك..
+
عبدالله يقترب منها ويهمس بدفء لها من قرب مقصود: وأنا عمري ماشفت مخلوق حلو ويجنن ويدوخ مثلك..
+
أنهى عبارته ليتركها تقف متصلبة في مكانها غيظا..
+
ويميل على السرير ليحمل حسن الصغير ويضعه في فراشه وهو يقبله بحنو كبير
+
دون أن تنتبه جوزاء لأنها كانت غارقة في غيظها وأنفاسها تعلو وتهبط..
+
لم تشعر بنفسها إلا وعبدالله يشدها من يدها ليجلسها جواره .. انتفضت حينها بعنف وهي تصرخ بهستيرية: ما أبي أنام جنبك.. ما أبي..
+
أكرهك وقرفانة منك.. لا تقرب مني..كفاية عليك قبل أمس..
+
اللي كل ما تذكرته أحس أني بأرجع كل اللي في بطني!!
+
عبدالله وقف ليكتفها من الخلف وهو يضع يده اليمين على فمها ليسكت سيل صراخها..
+
ويطوق خصرها باليد الأخرى بقوة وهو يهمس في أذنها مباشرة بكل حزم:
+
بس قصري صوتش.. تبين تسمعين البيت كله؟؟
+
أنتي بتنامين جنبي.. ومالش مكان غير جنبي..
+
ولا تحاولين تنامين في مكان ثاني.. لأني مستحيل أسمح لش..
+
ثم انحدر صوته لعمق حنون: أربع سنين وأنا بس أحلم بأنفاسش جنبي..
+
لا تكونين بخيلة.. نامي بس على ذراعي.. والله العظيم ما أجبرش على شيء..
1
**********************************
+
"خالتي أنتي ما نمتي كلش؟؟"
+
كانت مزون تصحو على يد خالتها الحانية وهي توقظها لصلاة الفجر..وهي تهمس بهذه العبارة.. و يبدو عليها أنها لم تنم نهائيا..
1
عفراء همست برقة: من قال لش مانمت؟؟
+
مزون تعتدل جالسة: خالتي مبين عليش النوم ماطب عينش
+
عدا إن مكانش جنبي عاده على حاله.. مبين إنش حتى ماتمددتي عليه..
+
وش شاغل بالش..
+
عفراء بحنان: أنا اليوم شربت قهوة كثيرة يمكن عشان كذا..
+
مزون بحنان مشابه: زين كان تمددتي شوي وريحتي جسمش.. مايصير تصلبين نفسش وانتي حامل..
+
تنهدت عفراء بعمق
+
(ماذا أقول لكِ ياصغيرتي..؟؟
+
هل أقول لك عن الهم والتفكير اللذين جعلاني عاجزة عن مجرد وضع جنبي على فراشي
+
الذي أشعر به كمسامير حامية بعيدا عن عمك المتسلط
+
الذي سافر كهارب جبان مني ليترك كل شيء معلقا مقلقا
+
ولكن أكثر ما يؤرقني الآن أنه لم يكلمني ليطمئنني عليه!!
+
قلقة عليه ياصغيرتي.. قلقة.. هل قضى ليله كله في السواقة؟؟
+
أين وصل الآن؟؟
+
ينهشني القلق كذئب مسعور!!"
+
عفراء حينها سألت مزون باهتمام: مزون كلمتي أبيش البارحة؟؟
+
لأني أكلم منصور تلفونه كان مسكر..
+
مزون بعفوية: كلمته فديته.. يقول لي أنهم وصلوا الرياض بيباتون هناك.. ويمشون الصبح بدري!!
+
عفراء تنهدت بارتياح ثم همست بنبرتها الأمومية المغلفة بالارتياح بعد اطمئنانها على منصور: بأروح أقوم علي للصلاة..
+
مزون ابتسمت وهي تقف لتتجه للحمام: لا خالتي شكلش منتي بمركزة مرة وحدة
+
علي قال لنا عقب مارجعنا من العشا البارحة.. إنه بيطلع قبل الفجر.. عشان يصلي في الطريق للمطار..
+
لأنه فيه وفد بيوصلون الساعة 6 الصبح وهو اللي بيستقبلهم..
+
نسيتي؟!!
+
عفراء ابتسمت: ماعليه يامش.. حكم السن!!
+
مزون تبتسم: إلا قصدش حكم غياب حضرة العقيد..
+
عفراء بذات الابتسامة العذبة: اللي تبينه..
+
ثم أردفت بتحسر أمومي: ياقلب أمه عشان كذا نحيف وأكله شين.. ذا الشغل اللي ماله وقت.. مايخليه يأكل مثل العالم..
+
مزون لمعت عيناها: خالتي خلنا نزوجه.. وش رأيش في روضة بنت راشد؟؟..
+
عفراء تبتسم: صدق متفرغة.. روحي توضي وصلي.. وعقب زوجي أخيش على كيفش!!
1
********************************
+
مد يده ليقفل جرس المنبه الموضوع على الطاولة الصغيرة يساره.. ثم التفت لسالبة قلبه التي تنام عن يمينه..
+
مال ليقبلها بعمق وهو يتنفس عبق رائحتها من قرب..
+
حينها فتحت عيناها وهي تتأمله وعلى شفتيها ابتسامة سلبت لبه تماما..
+
أما ما استغربه تماما هي أنها مدت سبابتها لتمسح على أعلى شفتيه ثم على خده..
+
ارتعش داخله بخفة وقلبه يذوي مع ابتسامتها ولمساتها ..همس لها بابتسامة:
+
بسم الله عليش جوزا مسخنة وإلا شيء..
+
ابتسمت بخبث: تدري أنك اليوم تجنن.. وتطير العقل..
+
مال ليقبلها على جبينها وهو يتحسس حرارة جبينها بشفتيه ويهمس بذات الابتسامة:
+
خلني أتأكد من حرارتش.. شكلش عندش حرارة ضربت الفيوز كلها
+
عساها ضاربة كل يوم يالله ياكريم..
+
عبدالله وقف واستغرابه منها يتزايد.. فهما حتى استغرقا في النوم وهي تسبه وتصفعه بكراهيتها بمختلف الأشكال
+
فمالذي حدث لها الآن؟؟ وماهذا التغيير؟؟
+
أ يعقل أنها سلمت الراية بهذه السرعة؟؟
+
يستحيل.. يستحيل.. قلبه غير مطمئن أبدا لتغيرها غير الطبيعي ولا المنطقي!!
+
دخل الحمام ليتوضأ لصلاة الفجر.. وحينما نظر لوجهه في المرأة عرف سبب تغيرها..
+
كان سيخرج ليقتلها فورا لشدة غضبه التي ملأ كل عروقه..
+
ولكنه أكمل وضوءه بناء على نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم (الوضوء يطفئ الغضب)..
+
بينما جوزاء كانت مستغربة أنه لم يخرج حتى الآن صارخا متوعدا.. أو حتى ليلقي عليها يمين الطلاق..
+
حينما خرج لم يكلمها مطلقا.. كان يعلم أن هذا هو ما تريده..
+
تريده أن يثور عليها.. حتى تطلق لغضبها الأسود العنان..
+
توجه ليستخرج حقيبته من تحت السرير.. حينما رأته يضع غياراته وثوبه اليتيم في الحقيبة بينما ارتدى ثوبه الأخرى..
+
شعرت أنها تتمزق وذكرياتها المرة قبل 4 سنوات تعود لتحل الذاكرة المطرزة بالوجع..
+
لماذا لم يكتفِ بالثورة والصراخ؟؟ لماذا يريد أن يجرحها بهذه الطريقة المتوحشة؟؟
+
لماذا يريد ان يعيد كل مرارتها لروحها؟؟
+
اقتربت لتمسك بعضده وهي تهمس بصوت مبحوح: وين بتروح؟؟
+
انتزع عضده من يدها وهو يهتف بحزم: بأسافر..
+
صرخت به بألم: نذل وطول عمرك نذل.. روح إن شاء الله ما ترجع..
+
حينها اعتصر وجهها بقسوة وهو يصر على أسنانه بحزم قاسٍ:
+
تدرين أنا ماتخيلتش مريضة لذا الدرجة.. تحلقين نص شنبي ولحيتي..
5
هذي سوات حد عاقل..
+
دفعت بيده بعيدا عن وجهها وهي تهتف بعضب مكتوم:
+
وأنا ما كذبت عليك.. قلت لك إني مريضة ببركاتك.. وبركات فعايلك..
+
ثم همست بتهكم مرير: بعدين مهوب أنت اللي قلت سوي فيني اللي تبينه
+
بس لا تلمسين أغراضي ولا أوراق شغلي..
+
أنا سويت مثل ما قلت لي.. خلاص يا ابن الحلال.. فكني وافتك من شري وخبالي..
+
بدل منت تمسخر علي في الطالعة والنازلة!!
+
عاد ليغلق حقيبته وهو يهتف لها بحزم: ما تطلعين من البيت مكان لين أرجع.. سامعتني..
+
جوزاء بغيظ: زين وين بتروح؟؟
+
ارتدى غترته ولفها حول وجهه لتخفي وجهه الذي بدا كخريطة وأجزاء مختلفة من عارضه وشنبه اليمين محلوقين بغير استواء
1
وحمل حقيبته وهو يهتف بحزم بالغ: مهوب شغلش..
+
غادر غرفته.. لتنهار هي باكية على السرير.. ومخططها كاملا ينهار..
+
كان غرضها أن تجعله سخرية للجميع حين يضطر لحلق شنبه وعارضيه كاملين
+
ولكن أن يتركها ويسافر بهذه الطريقة وبعد 3 أيام من زواجهما
+
ليجعلها هي عرضة للسخرية والأقاويل فهذا مالم تحتمله مطلقا.. ومرارة الذكريات تدهس مشاعرها بلا رحمة..
+
بلا رحمة!!
+
.
+
.
+
في الأسفل قابل والده الذي كان يغلق باب غرفته ووجهه مازال يتقاطر مائه من أثر الوضوء..
+
مسح وجهه بطرف غترته وهو يرى عبدالله نازلا بحقيبته..
+
هتف له بحزم أخفى خلفه قلقا شاسعا ومرارة ذكرى جارحة:
+
عبدالله وين بتروح؟؟
+
عبدالله يتأكد من لف غترته على وجهه ويهتف باحترام: عندي شغل في الدمام.. ولازم أكون هناك الساعة 10 الصبح..
+
أسبوع جعلني فداك وأرجع..
+
أبو صالح بنبرة غضب: وليه ماقلت لي البارحة؟؟
+
عبدالله بنبرة احترام أكثر ودا: نسيت.. توها جوزا ذكرتني.. وإلا كان نسيت الموعد..
+
أبو صالح بنبرة حازمة: زين وش فيك متلطم؟؟
+
عبدالله كح ثم حاول أن يهمس بنبرة طبيعية: متسبح وما أبي مكيف السيارة يلفحني..
+
أنا رايح بأصلي على الطريق.. وبأكلمك إن شاء الله أول ما أوصل
+
قالها وهو يتناول حقيبته ويخرج بينما أبو صالح يهتف بذات نبرته الحازمة:
+
تمهل وأنت تسوق.. وحط بالك على الطريق
+
**************************************
+
اليوم التالي
+
" تقبل الله طاعتكم"
+
زايد يلتفت لمنصور الذي مازال الحلاق يحلق الجزء الأخير من شعره ويهتف بحميمية فخمة: وتقبل الله طاعتكم بعد كم ثانية..
+
منصور انتهى بالفعل من حلاقة شعره ووقف وهو يهتف لزايد بابتسامة:
+
وهذا حن خلصنا وتقبل الله طاعتنا جميع..
+
يالله يأبو كساب نروح الفندق نسبح ونتغدى..
+
الاثنان غادرا متجهان للفندق القريب جدا بينما كان زايد يستخرج هاتفه من حزامه المعقود حول إزار الإحرام ويتصل بمزون..
+
حينها وجد منصور أنه من الذوق أن يتصل بعفراء حتى لا يستغرب زايد عدم اتصاله بها..
+
أو ربما أقنع نفسه أن اتصاله بها هو من الذوق.. بينما هو من الشوق ولا شيء سواه!!
+
حين أخرج هو أيضا هاتفه من حزامه تفاجأ بوجود اتصال ورسالة منها..
+
لم يسمع رناتها لأنه وضع هاتفه على الصامت..
+
حتى لا يشغله شيء عن عبادته وخطوات عمرته..
+
فتح رسالتها :
+
" منصور عيب عليك
+
على الأقل عشان شكلنا قدام زايد وعياله
+
وأنت حتى تلفون مادقيت عليّ
+
.
+
هانيك مازرت"
+
منصور تنهد بعمق.. هو أكثر اشتياقا لها مما تتصور.. وأكثر لهفة على سماع صوتها..
+
لكن منصور يريد أن ينتهي من هذه المشكلة تماما..
+
يحبها ويريدها له فقط.. أين المشكلة في هذا؟؟
+
ماهي الجريمة التي ارتكبها؟؟
+
لذا وحتى ينتهي من هذا القضية بشكل نهائي.. فإن عفراء لابد أن تشعر بخطأها
+
حتى لو كان في طريقه لإشعارها بالخطأ سيعتصر قلبه ويخنق مشاعره حتى حين..
+
أ ليس هذا ما يفعلونه في العسكرية؟؟
+
ينحون كل مشاعرهم حتى يصلوا للهدف؟!!
+
فلماذا يبدو الأمر بهذه الصعوبة الآن؟؟
+
لماذا يراه عسيرا إلى درجة المستحيل؟!!
+
ولكن مهما كان صعبا .. فلابد من التنفيذ..
+
فهو لم يعتد التقاعس ولا التهاون!!
+
تناول هاتفه ليتصل ليصب صوتها الدافئ الرقيق المثقل باللهفة في حنايا روحه:
+
هلا والله أني صادقة !!
+
وينك هذا ذا كله ماكلمتني!! صبيت قلبي!!
+
يشعر أن رأسه يؤلمه.. وقلبه يؤلمه.. وروحه تؤلمه وهو يجد نفسه مضطرا أن يرد عليها برسمية:
+
توني خلصت العمرة.. وتلفوني على الصامت
+
تسأله بلهفة: ومتى بتجي إن شاء الله؟؟
+
+
أجابها بذات النبرة الرسمية: بكرة في الليل بنمشي من هنا .. وبعد بكرة الليل إن شاء الله عندكم
+
ويالله مع السلامة.. وصلنا الفندق..
+
وانتهى الاتصال..
+
لتلقي عفراء هاتفها جوارها بأسى.. لم يسألها حتى عن صحتها..
+
رغم أنه غادر وهو يعلم أنها تعاني من اشتداد الوحم عليها.. وبالكاد يبقى أي طعام في معدتها..
+
رغم تسلطه في الأوامر ولكنها لم تعتد منه حين يحاورها إلا الحنان المصفى الخالص..
+
يا الله كم اشتاقت له!! كم اشتاقت له!!
+
فمتى ينتهي كل ما يبعد بينهما بلا معنى؟!!
+
متى ينتهي؟!
+
لم تعلم أن الطرف الآخر الذي أنهى الاتصال كان أكثر أسىً منها
+
مؤلم هذا التظاهر بعدم الاهتمام بمن تذوب اهتماما به!!
1
وخصوصا أنه لم يعتد على التظاهر أبدا.. فكيف يتظاهر أمامها هي؟؟
+
ولكنه بالفعل يريد أن ينتهي من هذه المشكلة نهائيا حتى لا تعود مطلقا للظهور وإفساد حياتهم!!
+
فعفراء لابد أن تترك عملها.. ولابد أن تعلم أنه موضوع غير قابل للنقاش أبدا!!
+
****************************************
+
تجلسن حول قهوة العصر.. جوزاء كانت تتولى مهمة سكب القهوة..
+
في الوقت الذي كانت عالية تلتهم صحنا من الكعك..
+
أم صالح هتفت بغضب: أنتي يا بنت ما تستحين.. يومش قاعدة كنش بقرة ومخلية أم حسن تصب القهوة..
+
قومي لا بارك الله في عدوينش قهوينا !!
+
عالية وهي مستمرة في حشو فمها بالكعك: ياكبرها عن الله.. أم حسن مرة وحدة..
1
تراها كلها إلا الجويزي.. والفرق بيني وبينها سنة يتيمة..
+
لولا إن أخيها الأحول كان مضيع الدرب.. والمفروض خطبني من سنين
1
وإلا كان ذا الحين عندي عيال كبر حسون..
+
وبعدين خليها تصب لش القهوة.. هي اللي مرت ولدش مهوب أنا..
+
أنا خلي الطاقة اللي عندي أصب لعمتي حبيتي أم الدحمي!!
+
جوزاء تحاول أن تكتم ضحكتها لانها تعلم أن غضب أم صالح سيحل في التو واللحظة..
+
وبالفعل رشت أم صالح مابقي في فنجانها من القهوة على عالية وهي تهتف بغضب شديد:
+
ألا ياقليلة الحيا يا مضيعة السنع.. الظاهر أني ماعرفت أربيش..
+
قومش الدلع والزلاب ما عرفتي مس العصا لين تعلم في جنوبش..
+
لو أنش قد اضربتي لين تعرفين إن الله حق.. ماكان ذي بعلومش يا مسودة الوجه..
+
أنتي وش أنتي يا مضيعة المذهب؟؟ البنت قاعدة وأنتي تحكين على أخيها كن قدش في بيته..
+
وش بتسوين لا قدش عنده.. وذا حكاش من ذا الحين...
+
اللي بيقول إن آل ليث ماعرفوا يربون بنتهم!!
+
عالية تقفز وهي تنفض ملابسها من بقايا القهوة وتقبل رأس والدتها وهي تهمس بمرح:
+
أفا صفوي.. أفا.. قد ذا أخرتها.. أنا علوي حبيبتش.. ترشيني بالقهوة الحارة..
+
زين إنها ماجات إلا على ثيابي..
+
لو إن وجهي احترق.. كان طحت في كبدش أكثر ما أنا طايحة..
+
وبعدين يمه تجين تشرهين علي ذا الحين.. لو أن في رأسي عقل.. كان قد طلع..
+
ماكان انتظر 24 سنة لين يطلع!!
+
أم صالح تقف وهي تتعكز على عصاها وتهتف لعالية بغضب لطيف:
+
اندبلت كبدي من مقابل وجهش اللي مغسول بمرقة.. بأروح أتقهوى عند قصيرتي أخير لي .. (قصيرتي=جارتي)
+
عالية قفزت مع والدتها.. لتحضر لها عباءتها وهي توصي الخادمة أن تسندها جيدا حتى توصلها وتبقى معها حتى تعيدها..
+
ثم عادت لتجلس مرة أخرى.. جوزاء همست بابتسامة أقرب للجدية وهي تطعم حسن بعض الكعك:
+
عالية لا تثقلينها على أمي صافية.. شكلها زعلت صدق..
+
عالية تبتسم: يا بنت الحلال أمي أصلا لو ماملغت عليها تحسب أني مريضة..
+
خلها تطمن أني في كامل اللياقة الصحية..
+
حينها همست جوزاء بجدية تامة واهتمام كبير: بس أمش ماعادت مثل أول.. أقل شيء يأثر عليها..
+
عالية تنهدت: يا بنت الحلال.. إذا على ملاغتي وقلة حياي على قولتها فهي متعودة عليها..
+
حينها هتفت جوزاء بشبح ابتسامة: وأنتي ناوية تقعدين كذا عقب الزواج بعد..
+
منتي بناوية تركدين يعني!!
+
حينها اتسعت ابتسامة عالية: يا بنت الحلال كان جبتيها على بلاطة وقلتي اللفة ذي عشان أخيش تحاتينه..
+
أنتي شوفي.. أكيد أخيش مسوي ذنب كبير في حياته.. عشان كذا ربي بلاه فيني..
+
ومن أعمالك سُلط عليكم..
+
جوزاء بابتسامة عذبة: والله الواحد يستغرب وحدة بمخش وذكائش وتخصصش الصعب.. وماخذة الدنيا نكتة كذا!!
+
عالية تهز كتفيها: يأختي شيل ده من ده يرتاح ده عن ده..
+
يعني ضغط من كل ناحية.. دا يبئى موت وخراب ديار ..
+
طبعا كلها أمثال هريدي خال سميرة.. الله لا يحرمنا فلسفته الأزلية في الحياة!!
+
ثم أردفت بخبث: خليش مني أنا اللي على الرف..
+
أشلون تخلين عبود يروح ويخليش وأنتي حتى أسبوع ماكملتوا
+
لو الدحمي يسويها.. تدرين وش أسوي فيه؟؟
+
أعلقه من أذانيه في المروحة.. وأشغلها على أعلى سرعة..
+
يا اختي ما لحقتوا تشوفون بعض حتى!! عرسان توكم
+
حينها همست جوزاء باصطناع: عنده شغل.. وشغله ألزم عليه من أي شيء
+
وبعدين وش عرسانه الله يهديش.. عدينا متزوجين من أكثر من أربع سنين وداخلين على الخامسة..
+
عالية هزت كتفيها: بس غريبة يرسلونه في شغل وهو ماله أسبوع مستلم وظيفته!!
+
هزت جوزاء كتفيها بحركة مشابهة وهي تشعر أن درجة حرارتها ترتفع خوفا من اكتشاف عالية لشيء: أكيد فيه شيء ضروري احتاجوه فيه..
+
عالية بحماس: زين دام أخي اللي ماعنده ذوق راح في شغل
+
اشرايش أطلع أنا وأنتي وحسون نتمشى شوية في حياة بلازا وعقب نلاعب حسون في جنغل زون..
+
جوزاء هزت رأسها رفضا: لا فديتش.. ماعليه.. ما أقدر..
+
عالية بالحاح: ليه ماتقدرين؟؟
+
جوزاء لا تريد أن تخبرها أن هذه أوامر عبدالله الذي طلب منها عدم الخروج من البيت..
+
فرغم كراهيتها العميقة له.. ولكنه يبقى زوجها.. وعصيان أمره بهذا الشكل المباشر
+
ذنب لا تجرؤ على ارتكابه خوفا من ربها لا منه..
+
أجابت بابتسامة مُدعاة: ما أبي أروح معش يأختي.. ما أبي إلا خوة أبو حسن..وش ذا اللزقة؟!!
+
عالية لوت شفتيها بقرف تمثيلي: عشتو.. عبود والجويزي.. شين السرج على البقرة!!
+
إلا تعالي بعلش المبجل وين شغله اللي هو راح له؟؟
+
هنا شعرت جوزاء كما لو كانت حُشرت في أضيق زاوية.. لا تعلم بماذا تجيبها..
+
تعلم أنه أخبر والده أنه ذاهب في عمل.. لكن والده لم يحدد لهم المكان..
+
بينما من المفترض أنها أول من يعلم..
+
لذا حاولت التخلص بذكاء وهي تقفز وتهتف بتذكر مصطنع:
+
الله يذكرش الشهادة.. ذكرتيني أكلمه.. لأنه قال لي أتصل له أقومه لصلاة العصر
+
وأنا نسيت.. الحين أكيد بيعصب إن الصلاة في المسجد فاتته!!
+
غادرت وهي تهتف في داخلها بغضب: النذل يبي يصغرني قدام هله!!
+
يبي يبيني طوفة عنده ما يعلمني بشيء!!
+
زين ياعبدالله.. اطفش مثل ماتبي.. مصيرك راجع وين بتروح!!
+
*************************************
+
اليوم التالي
+
" الحلو عاده زعلان علي؟؟"
+
قال كسّاب عبارته هذه وهو يشير بسبابته لخده.. والغريب أنها قبلته بكل رقة حيث أشار تماما بينما كانت تهمس بحزم:
+
بصراحة عادني زعلانة..
+
ابتسم كسّاب بتلاعب: لك حق تزعل.. ثم لك حق نرضيك..
+
حينها ابتسمت بتلاعب أكبر: هذا الشطر الأول.. والبيت له شطر ثاني..
+
حينها ربت كسّاب على خدها وهو يهتف بنبرة مقصودة:
+
لا ياشاطرة.. الشطر الثاني بدري عليش..
+
أزالت كفه عن خدها وهي تهمس بذات نبرته المقصودة:
+
متأكد إنه بدري؟؟..
+
ارتدى حينها جاكيته وهو يهتف بحزم: يالله خلينا ننزل نشتري باقي اللي تبينه..
+
بكرة رحلتنا في الليل
+
ونبي نروح بكرة الصبح نزور بنت خالتي قبل نسافر..
+
كانت كاسرة ترتدي عباءتها حين رن هاتفه والتقطه لتعرف أنه يكلمه مدير مكتبه الذي يهاتفه كل يوم..
+
ولكنه هذه المرة كان صوته أكثر علوا وتحكما وغضبا وقسوة:
+
زين .. دواكم عندي.. أنا راجع الدوحة بكرة طيارتي في الليل متأخر
+
وبعد بكرة الصبح بدري بأكون عندكم في الشركة..
+
والله لو مالقيتوا حل للي سويتوه.. أني لأفنشكم كلكم..
+
أنا قايل لك ألف مرة وموصيك أنت بالذات.. إنه مشروع الوالد تحط عينك عليه لين أرجع..
+
قايل لك مشروع الوالد لازم يكون فوق المتوقع.. مهوب تقول لي خطأ بسيط في المخططات ويتصلح..
+
إذا احنا تونا في المخططات وغلطتوا فيها وش بتسوون لا بدينا الأساسات..
+
............................................
+
بنبرة أكثر غضبا: أقول لك؟؟..
+
خلاص.. لا تصرف في شيء لين أرجع..وقفوا كل شيء.. أنا بأحل السالفة بنفسي
+
خلاص ماعندي ثقة فيكم..
+
جايكم وبأسود عيشتكم على اللي سويتوه..
+
كسّاب أنهى الاتصال وألقى الهاتف على السرير بغضب..
+
بينما كانت كاسرة تهتف بكل هدوء وهي تغلق حقيبة يدها:
+
ترا هذا مهوب أسلوب تكلم فيه موظفينك..
1
كساب بغضب متفجر: كاسرة شغلي مالش دخل فيه.. وما أسمح لش تعطيني نصايح فيه
+
وشيء ثاني إذا شفتيني معصب الأحسن ما تناقشيني.. لأني ما أضمن اللي بأقوله..
+
كاسرة ببرود متحكم مغاير لغضبه: عصبيتك على نفسك.. واللي بتقوله ما يهمني ولا راح يأثر فيني..
1
إذا شفت شيء غلط بأقول إنه غلط
+
وأنت بكيفك لا تقبل النصيحة..
+
لكن هذا حقك علي.. وأنا لازم أسويه..
+
كساب ينتفض غضبا: كاسرة أنا واصل حدي من العصبية.. اتقي شري واسكتي من غير فلسفة فاضية..
+
كاسرة قررت أن تصمت ليس لأنها خائفة من تهديده.. مطلقا..
+
ولكن لأنها لم تكن تريد استفزازه وهي ترى كيف تغير لون وجهه من الغضب
+
دلالة على غضب عارم..
+
يبدو أنه غاضب فعلا من موظفينه ولم ترد أن تزدها عليه وهي تحتكم لمنطقيتها..
+
بينما قرر هو أن يخرج ليركض قليلا لكي يخفف من ضغط غضبه المتزايد
+
فآخر مايريده حدوث أي خطأ في مشروع والده بعد ان وعده أنه سينفذ له المشروع على أعلى مستوى..
+
في داخله ورغم كل اختلافه مع والده لكنه لا يريد أن يخسر ثقته التي منحها له..
+
خرج دون يتوجه بكلمة واحدة لكاسرة التي كانت تقف بعباءتها..
+
حينما خرج نزعت كاسرة عباءتها ببساطة وعلقتها لتعود وتجلس ببساطة أكبر..
+
فهذا الزوج المتقلب العاصف لا يُعرف أبدا ماهي خطوته التالية.. فلترح ذهنها من التفكير إذن!!
+
*****************************************
+
"جوزاء منتي بنازلة خالاتي تحت يسألون عنش"
+
جوزاء تمسح وجهها وتهمس بسكون: بلاها عالية..
+
أنتي عارفة اللي بيصير.. هم بيقطون حكي.. وانا بأرد بحكي أكبر منه
+
وأنتي عارفة إن أمي صافية ماعاد تستحمل.. بلا مانقرفها بقرفنا..
+
عالية تغلق الباب وهي تهمس بطبيعية: براحتش
+
بينما جوزاء كانت تلكم السرير بقوة..
+
(النذل.. النذل.. النذل !!)
+
يومان مرا منذ سافر...
+
تعلم أنه أتصل بوالدته ووالده وكل أشقائه.. ولكن هي لا..
+
آخر ما تريد أن تسمعه.. هو صوته البغيض.. لكنها لا تريد أن تبدو كالمنبوذة حين تُسأل (هل اتصل بك زوجك اللئيم؟؟)
+
فلا تجد جوابا ترد به.. وخصوصا في وجود خالاته البغيضات..
+
كانت تريد أن تجعله مسخرة للجميع.. فإذا به من يجعلها المسخرة..
1
" أكرهك.. أكرهك
+
حقير.. طول عمرك حقير.. وبتموت حقير"
+
وهي غارقة في أفكارها رنة رسالة تصل هاتفها..
+
كانت تهمس بغيظ وكراهية( تذكرني الأخ أخيرا) وهي تفتح الرسالة:
+
" اشتقت لش
+
مهوب مشتاق بس إلا ميت من شوقي
+
وحشتيني يا روح الروح..
+
أشلون قلبي اللي خليته بين إيديش؟؟"
+
كتبت له:
+
"قلبك هرب معك يالجبان
+
عساك مبسوط بس بهريبتك؟؟"
+
يصلها رده:
+
" أنا لو قعدت.. لو حد سألني ليش حالق لحيتك وشنبك
+
بأقول لهم اللي صار
+
وش رأيش؟؟
+
.
+
أدري اشتقتي لي!!
+
ماني مطول.. خلي لحيتي وشنبي يطلعون لو خفيف وبأرجع
+
وعقب نتحاسب على ذا الموضوع
+
لأنه مابعد تحاسبنا"
+
اعتصرت الهاتف بغضب في يدها وهي تكاد تحطم الأزرار وهي تضغط عليها بكل قوة:
+
" أشتاق أشوف ملك الموت ولا أشتاق لك
+
وحسابك مايهمني
+
أعلى مافي خيلك اركبه"
+
توقعت أنه سيرسل لها رسالة تهديد أو تحقير لذا كانت صدمتها البالغة مما أرسله:
+
" إيه وش عليش؟؟ أكيد ما تهتمين
+
لأنش تدرين إن الغلا خلاش شيخة على قلبي
+
تحكمين وتأمرين وتطاعين"
+
ألقت الهاتف بغيظ جوارها وهي تقرر ألا ترد عليه
+
تستطيع تقبل أي شيء إلا الكذب
+
تكره الكذب أكثر من كل شيء في العالم..
+
وتكرهه هو أكثر إن كان صادقا فيما يقول!!
+
*********************************
+
" عمي راجع الليلة خلاص
+
على كثر ماني مشتاقة لأبي
+
على كثر ما تمنيت أنهم يطولون وهم سالمين
+
عشان نكسبش عندنا شوي"
+
تهمس عفراء في داخلها:
+
"خلاص يأمش ماعاد فيني اشتقت لعمش المتسلط
+
اليومين اللي فاتوا ما سمعت صوته إلا بالقطارة
+
يكلمني: أشلونش تبين شيء وبس؟؟
+
ولو كلمته يرد علي برسمية
+
ما أدري عاده زعلان.. وإلا أكذب على نفسي وأقول يكلمني كذا عشان زايد معه؟؟"
+
أجابت عفراء بمودة:خلاص هذا كساب ومرته جايين.. ماعاد تبين حد!!
+
ابتسمت مزون: يا الله ما تتخيلين وش كثر مشتاقة أشوفه وهو رجّال متزوج
+
ومشتاقة أكثر لصراخ بيبي عندنا في البيت.. الله يرزقهم عاجلا غير آجل..
+
عفراء بمودة: آمين..
+
ثم أردفت بتساؤل: إلا تعالي كلية الطيران ليش مكلمينش اليوم؟؟
+
كنتي بتقولين لي.. والخدامة قطعت السالفة..
+
مزون بعفوية: هذي سكرتيرة رئيس الكلية تقول إنه رئيس الكلية موجه لي دعوة شخصية..
+
عشان أحضر لقاء مفتوح مع البنات الجدد اللي يبون يدخلون الكلية
+
يقول يبيني ألقي كلمة...
+
عفراء بتحذير أمومي: بلاها ذا السالفة كلها.. دامش خليتي الطيران..
+
مزون بحذر: أنا قلت لها ما أقدر.. بس هي قالت لي إنه بيكلمني على جوالي بنفسه..
+
ما أدري خالتي.. رئيس الكلية أعزه واجد كان يعاملني مثل بنته.. حتى هو حذرني من الشغلة قبل أربع سنين.. بس أنا ماطعته..
+
وبعدين السالفة كلها لقاء مع بنات والصبح الساعة 9.. وكلمتين ونمشي.. عشان خاطره!!
+
عفراء حينها سألت بنبرة مقصودة: واللقاء وين بيكون؟؟
+
مزون هزت كتفيها: قالت لي في أوتيل بس مابعد حددوه غالبا الشيراتون أو الريتز.. وعلى العموم أنا بأطلب من علي يروح معي..
+
حينها هتفت عفراء بحزم: قلت لش الشغلة ذي مالها داعي..
+
الحين ظنش إنهم بيسوون حفل في الشيراتون عشان البنات بس؟؟..وش عشانه يتخسرون عشانهم؟؟
+
أكيد اللقاء بيكون مشترك طلبة وطالبات.. هذا لو ماكانوا مسوين حفل كبير وعازمين ناس واجد..
+
انسي السالفة ذي واعتذري لهم.. ماصدقنا خلصنا من ذا السالفة!!
+
************************************
+
" يالله قومي نلحق نجيب الأغرض اللي تبينها"
+
صحت من غفوتها على يده تهز كتفها.. اعتدلت جالسة وهي تمسح وجهها
+
وتهمس بنبرة محايدة: كساب مافيه شيء ضروري
+
أنا كنت أبي شوي هدايا وممكن ناخذها من السوق الحرة بكرة
+
كسّاب يهتف بحزم: وأيش اللي يخلينا نغير مخططاتنا..؟؟
+
يعني عشان كنت معصب شوي..
+
خلاص لفتين ركض حوالين الفندق وفرغنا ثورة الغضب..
+
تعودت أفضي زعلي مهما كان كبير أني أحرق جسمي بالحركة..
+
كاسرة تقف وتهمس بنبرة مقصودة: زعلك مهما كان كبير؟؟!!
+
عطني مثال بعد!!
+
لا تستطيع أن تمنع نفسها من السؤال حول أي شيء قد يفتح لها بعض أبوابه المغلقة!!
+
تعبت من هذا الغموض الذي يحيط به دون بارقة أمل في تبديده!!
+
بينما كساب كان يخلع قميصه ليغيره وهو يهتف لها بحزم بالغ أقرب للغضب:
+
تدرين كاسرة ترا مهوب وقت التذاكي حقش..
+
تبين تجيبين لش أغراض؟؟ أو أنا بأطلع؟؟
+
كاسرة بحزم مشابه: كسّاب لا تخيرني بذا الطريقة..
+
كنك تتفضل علي يوم تطلعني..
+
أنت تبي تطلع معي.. طلعنا.. ؟؟
+
تبي تطلع بروحك.. براحتك..؟؟
+
كساب يتجه للباب وهو يهتف بتصميم غاضب:
+
دام رجعنا لفلسفتش الفاضية.. أطلع بروحي أحسن..
1
************************************
+
ربما تكون هذه المرة الرابعة التي تُعيد فيها ترتيب غرفتها..
+
والمرة العاشرة التي تعيد فيها تعديل الزينة على وجهها.. ووتتأكد اكتمال فتنتها وانسياب فستانها..
+
تريد أن يكون كل مايراه أمامه على أحسن هيئة..
+
وتريد أن تجد لها شيئا تلتهي فيه قليلا..
+
فهي عادت لبيتها من بعد صلاة العصر ..رغم أنها تعلم أنه لن يعود قبل العاشرة ليلا..
+
بدا لها هذا اليوم غاية في الطول ولا يريد أن ينقضي أبدا..
+
رتبت ثم أعدت العشاء ثم تأنقت.. وبخرت البيت كله لعشرين مرة..
+
ومازال لم يصل حتى الآن!!
+
رغم أنها أرهقت نفسها بالتفكير اليومين الماضيين..
+
ولكنها حتى الآن لم تصل لقرار.. وكأن كل شيء معلق حتى يعود منصور..
+
فكل التفكير متعلق به!!
+
وكل الحياة متعلقة به!!
+
وكل شيء يبدو باهتا ولا قيمة له أمامه ومقارنة به!!
+
كلما حاولت أن تقسي تفكيرها قليلا حفاظا على حياتها العملية وقراراتها الشخصية..
+
يعود ليتحكم بها قلبها الرقيق ليذكرها أن هذا الرجل أعطاها من المشاعر التي لم تكن لأحد قبلها..
+
أعطاها المشاعر التي لم تعرفها هي إلا معه هو فقط!!
+
ذكرها أنها أنثى.. وأشعرها بأنوثتها وهو يحتويها بحنانه ورجولته!!
+
قد لا يكون هو الاحتواء الذي أرادته.. بالطريقة التي أرادتها..
+
ولكن الحياة لا تعطينا كل شيء..
+
والآن يكفيها من الحياة منصور.. فالحياة كلها لا قيمة لها بدونه!!
+
كانت هذه أفكارها التي أخرجها منها سماعها لصوت سيارته يدخل الباحة..
+
قفزت بلهفة لتنظر عبر النافذة..
+
وعيناها تراقبانه بلهفة عميقة.. وهو يوقف سيارته.. ثم ينزل منها متجها للبيت بخطواته الواسعة الواثقة..
+
" يا الله.. اشتقت لك..
+
اشتقت لك فوق ما تتخيل!!"
+
#أنفاس_قطر#
+
.
