اخر الروايات

رواية بين الامس واليوم الفصل الخامس والاربعون 45 بقلم انفاس قطر

رواية بين الامس واليوم الفصل الخامس والاربعون 45 بقلم انفاس قطر


بين الأمس واليوم/ الجزء الخامس والأربعون

+



                              
في سيارته في الخارج..

+



                              
تغتاله مشاعر أشبه بأعصار.. يؤمن أنه لم يُخلق عاشق مثله

+



                              
قد يكون هذا العشق عقوبة له على كل مافعله..

+



                              
ولكنه ختاما عاشق متيم..

+



                              
هل هناك من هو مثله؟؟..

+



                              
شهران قضاها معها.. أصبحت ذكراها فيها حلما أدفئ سنوات الصقيع بعدها..

+



                              
وخلال كل هذه الأيام لم تغب مطلقا عن باله..

+



                              
كل شيء يذكره بها رغم أنه لم ينساها حتى يحتاج لما يذكره!!..

2



                              
رائحة الورد.. وملمس الحرير.. ومرور النسيم..

+



                              
كل شيء عذب حمل له بعضا من طيفها ليشعر أن قلبه يُعتصر شوقا لها..

+



                              
كان يحلم أنه سيعود يوما.. مجرد حلم باهت ولكنه كان يميته شيئا فشيئا..

+



                              
حلم أنه سيعود ليحتضنها بين جوانحه..

+



                              
أنه سيحتويها بين أضلاعه الذائبة ولعا واشتياقا..

+



                              
أنه سيعود ليتنفس أنفاسها من قرب لتسكن روحه التي أثقلها الارتحال..

+



                              
كان ينهر أحلامه.. ولكن الأحلام أبت أن تنتهر..

+



                              
فهل كانت الأحلام تعلم أنها ستعود لتصبح حقيقة؟؟

+



                              
هل كانت الأحلام تنبئه أن قلبه سيعود بين جنبيه بعد أن اُنتزع منه بكل قسوة؟؟

+



                              
ماعاد حتى يحتمل الدقائق التي تفصله عنها..

+



                              
ماعاد يحتمل بعدها عنه!!

+



                              
هــي.. تخطو خطوات أشبه بالموت.. لم تصدق أنه اتنتهى من حياتها وأنه ستبدأ حياة جديدة ..

+



                              
حتى يعود كشبح مرعب قفز من عالم الأموات ليفسد حياة الأحياء..

+



                              
تتمنى لو تستطيع أن تتراجع الآن وهي تراه ينزل من سيارته ليفتح لها الباب

+



                              
وهي تراه بهذا القرب منها بينما هي تتمنى أن يكون المخلوق الأبعد عنها..

+



                              
يستحضر خيالها كل ذكرياتها المريرة معه وبسببه.. وكراهيتها له تتجسد وتتجسد..

+



                              
تنظر له وهو يقف باسما بينما هي تتمنى لو تمزق ابتسامته الكريهة..

+



                              
هل هو سعيد لهذه الدرجة أنه سيعود لأسرها؟!!

+




                
" لا تكن سعيدا لهذه الدرجة ياهذا.. لأنك أيضا ستكون أسيري

+



بقدر ما أنا تعيسة سأجعلك تعيسا

+



بقدر ماعانيت السنوات الماضية سأجعلك تعاني في سنواتك القادمة

+



ابتسم.. ابتسم الآن

+



فأنت لا تعلم ما الذي ينتظرك

+



تمتع بابتسامتك الجميلة البغيضة..فقد تكون هذه من مراتك الأخيرة التي تبتسم فيها"

+



عبدالله فتح الباب ووقف قريبا منه.. وهو يشعر أن قلبه سيقفز من بين جنبيه

+



يشعر أنه يؤلمه فعلا لفرط مايشعر من ضغط مشاعره العميقة..

+



جوزاء وصلت له فعلا لتتحاشى النظر له بشكل مباشر بينما عبدالرحمن يقبل رأسها ثم يهتف لعبدالله بمودة حازمة:

+



الله الله في أم حسن يأبو حسن..

+



عبدالله هتف بعمق وهو ينظر ناحيتها..فعيناه عاجزة عن مفارقتها:

+



ازهلها.. في عيوني!!

+



جوزاء ركبت وهي تشعر كما لو أن قدميها تخونانها وتتهاويان..

+



عبدالله ركب مكان السائق ثم التفت لها بتساؤل: وين حسن؟؟

+



جوزاء أجابته بسكون: نايم.. وأمي حلفت ما أخذه..

+



حينها ابتسم: لو عارف إن حسون مهوب رايح معنا كنت حجزت لنا في أوتيل..

+



جوزاء بنبرة ميتة: وش تفرق؟؟ كله واحد..

+



هتف بذات النبرة المبتسمة وهو يحرك سيارته: تغيير ليس إلا..

+



كان ينظر ليديها المعقودين في حجرها ويتمنى لو يمد يده ليحضنها بين أنامله ويلثم أطرافها..

+



يشعر أنه يحترق حد الترمد من رغبته في ضم أناملها قريبا من صدره..

+



ولكنه كتم رغبته في ذاته.. فهو لا يضمن ردة فعلها وهما في الشارع..

+



بقيت ساكنة تماما طوال الطريق لبيته غير البعيد.. بينما هو كان يحلق من إحساسه بقربها منه.. يحلق..

+



حين وصلا.. نزل ليفتح لها الباب..

+



كانت أغراضها كلها قد أصبحت في الأعلى بعد أن أرسلتها شعاع ورتبتها عالية..

+



قد تكون لم تقاطع هذا البيت.. فهي كانت تزور أم صالح من وقت لآخر

+



وفي كل مرة تدخل هذا البيت تشعر بضيق عميق يُطبق على أنفاسها..

+



        

          

                
ولكن لا شيء يشبه إحساس الاختناق القاهر الذي تشعر به الآن وهي تخطو خطوات مترنحة للداخل..

+



تشعر أن قدميها تأبيان التحرك.. وكأنهما يخبرانها أن تهرب..

+



وقفت وهي تتسند على الباب..

+



همس لها عبدالله بقلق: جوزا أشفيش؟؟

+



همست بنبرة كراهية صافية: مافيني شيء..

+



كانت تشعر بخجل عميق أن تقابل أي أحد في الداخل.. ولكن المكان كان خاليا تماما

+



كما لو أنهما تقصدا إخلاء الطريق لهما حتى لا يحرجاهما..

+



خطت خطوتين ثم عادت للترنح..

+



هتف لها بقلق أعمق: أشلش؟؟

+



فهتفت بجزع: نعم؟؟ لا لا.. بأطلع بروحي..

+



كان يبدو تماما أنها عاجزة عن الصعود.. وقدماها ترفضان التحرك لذات المكان الذي نُحرت فيه روحها المرة الأولى..

+



حينها هتف لها بحزم: خلاص بأسندش بس..

+



قالها دون أن ينتظر ردا منها وهو يحيط خصرها بذراعه ويمسك بها بقوة..

+



وشتان بين إحساسه وإحساسها..

+



في الوقت الذي ارتعشت بعنف وهي تحاول دفع يده و تشعر أن ذراعه سلسلة من نار أحرقت خصرها..

+



كان هو يشعر بتأثر عميق وهو يشعر بنعومة جسدها المرتعش ملاصقا لذراعه

+



هتف لها بحزم لطيف: جوزا الله يهداش بأسندش بس..

+



همست له بحزم ممزوج بالكراهية: لا تلمسني.. بأطلع بروحي..

+



قالتها وهي تتسند على أول حاجز الدرج وتبدأ الصعود..

+



بدا شكلها مثيرا للشفقة فعلا وهي تحاول الصعود بينما قدماها كأنهما صخرتان تأبيان التحرك..

+



حينها تفاجأت بنفسها محمولة بين ذراعيه..

+



كادت تبكي وذكرى مريرة لحمله لها قبل سفره بليلة تعود لذكراها..

+



همست بمرارة: نزلني عبدالله.. عيب عليك.. لا تفشلني في هلك..

+



هتف بحزم وهو يصعد الدرجات بسرعة: لو بأقعد أنتظرش لين تطلعين بروحش بنقعد لين بكرة الصبح..

+



وأنا متأكد إنه مافيه حد من هلي على طريقنا..

+



هتفت بذات المرارة ولكن بعمق أكبر: أكرهك أكرهك..

+



        
          

                
شعر حينها بما يشبه طعنة سكين تخترق قلبه بوحشية.. يعلم أنها تكرهه وأخبرته بذلك سابقا..

+



لكن أن تخبره وهما في ذات الوضع..

+



يحملها قريبا من قلبه وبين ذراعيه.. وهي تصفعه بكراهيته هكذا !!..

+



وصل غرفته ليهمس لها بحزم: عادي.. اكرهيني اليوم وبتحبيني بكرة..

+



همست بذات المرارة: مستحيل أحبك يوم..

+



فتح الباب.. لينزلها على الأريكة ويهتف بذات الحزم: بتحبيني غصباً عنش..

+



جوزاء اعتدلت جالسة على الأريكة وهي تغرق في صمت غريب.. بينما عبدالله هتف لها ببرود:

1



ترا نقابش عاده عليش.. تبين ترقدين فيه؟؟

+



أزالت نقابها وشيلتها بحركة واحدة.. لتصيب قلب المتيم في مقتل..

+



اشتاق لكل تفصيل صغير من تفاصيلها..

+



أهداب عينيها.. انحناء أنفها.. استدارة شفتيها.. كل شيء فيها!!

+



بينما استمرت هي في الصمت وهي تنظر لكفيها.. كان هو يسبر بولع كل ملامحها التي أضناه الاشتياق لها..

+



جلس جوارها لتنتفض وهي تحاول الوقوف لتبتعد عنه..

+



ولكنه لم يسمح لها وهو يشدها لجواره..

+



ثم وهو يديرها لناحيته ممسكا بعضديها وينظر لوجهها من قرب.. همست بنبرة كراهية مصفاة:

+



فكني.. خلني أقوم..

+



همس لها بعمق خافت: أفكش؟؟ ماصدقت أشوفش قدامي وتبين أفكش؟؟

+



أفك روحي تبعد عني؟؟

+



أفك قلبي وأخليه يروح بعيد مني؟؟

+



همست بسخرية مرة: وكذاب بعد؟!!

+



همس بمرارة عميقة: كذاب؟؟ أنا لو كذبت في أي شيء ما أقدر أكذب في حبش اللي خالط لحمي..

+



حينها انتفضت بغضب من أكاذيبه التي أثارت قرفها.. والتي لو كانت صدقا فهي أثارت قرفها أكثر وأكثر!!

+



حاولت القيام وهي تهمس بقرف: فكني.. أقرفتني بكلامك.. وكلك على بعضك تقرفني!!

+



همس بعمق خافت وهو مازال يمسك بها من عضديها بقوة: قلت لش ماني بفاكش..

+



أبي أشبع من شوفة وجهش قدامي.. أنا لحد الحين أحسب أني أحلم

+



خليني أتأكد إنش قدامي حقيقة..

+



        
          

                
قالها وهو يمد يده لوجهها بينما مازال يمسك عضدها بيده الأخرى..

+



مد يده وهو يتحسس تفاصيل وجهها ويده ترتعش لفرط انفعاله..

+



يشعر أن أنامله ستزهر من مجرد ملامسة ربيع وجهها..

+



تأخرت هي بعنف وهي تهمس بذات كراهيتها المصفاة: لا تقرب مني..

+



وهمس لها بذات عمقه الخافت الموجوع: ما أقرب؟؟ لو أقدر دخلتش بين ضلوعي..

+



قالها وهو يشدها فعلا بين أحضانه ويحتضنها بكل قوته..

+



انتفضت بجزع وهي تشعر برائحة عطره المركز الثمين تخترق صدرها..

+



عادت لها ذكرياتها المريرة معه حينما تشتم نفسها ويخيل لها أن رائحتها تزداد عفونة..

+



بدأت تلكم صدره بقوة بينما هو لم يشعر بالألم المتصاعد في صدره..

+



كل ماكان يشعر به هو نعومة جسدها بين ذراعيه..

+



رائحتها العذبة تعطر أنفاسه الداخلة إلى صدره..

+



روحها التي أسكنت روحه المهاجرة القلقة وكأنه يؤوب من منفاه..

+



وكأن العالم كله يسكن بين أحضانه ولا يريد مزيدا..

+



إذا كان العالم كله بين يديك.. فأي مزيد تريد؟؟

+



تبعد نفسها عنه بقوة ولكن دون جدوى.. فذراعيه احاطتا بها ككماشة حديدية..

+



عاجزة عن التنفس وهي تختنق في أحضانه.. آخر مكان تتمنى أن تكون فيه..

+



مستعدة أن تكون في ساحة معركة حقيقية والحرب دائرة حولها..

+



مستعدة أن تكون مسجونة في قبو تحت الأرض لا ترى الشمس ولا النور..

+



مستعدة أن تكون في صحراء خالية بدون زاد ولا ماء وفي منتصف ظهيرة عز الصيف..

+



مستعدة أن تكون في كل هذه الأمكنة ولا تكون هنا.. بين ذراعيه..

+



همست من بين أسنانها: عبدالله فكني.. فكني.. فكني..

+



ولكنه لم يكن يسمعها فهو كان يحلق في عالم آخر مختلف عن عالم كراهيتها

+



عالم حبه اللا محدود لها..

+



بدأت تصرخ بصوت مكتوم أن يفلتها.. لكنه لا يستجيب..

+



حين يأست أنه قد يفلتها.. غرزت أسنانها في كتفه..

+



        
          

                
وعضته بكل قوتها..

+



حينها أفلتها فجأة وهو يمسك بكتفه ويبتسم: يمه.. قطوة منتي بآدمية..

+



كانت أنفاسها تعلو وتهبط..وجهها محمر.. كانت توشك على البكاء

1



ولكنها وعدت نفسها أنها لن تبكي ابدا أمامه..

+



قفزت بعيدا عنه وهي تعدل شعرها الذي تشعث وتهمس بغضب عميق:

+



ماتفهم أنت.. قلت لك لا تقرب مني..

+



عبدالله يهز كتفيه ويهتف ببرود: وأنا قلت لش بأقرب وأقرب وأقرب..

+



أشلون يعني بتحرميني من حقوقي عليش..

+



جوزاء بذات الغضب: عشت معك شهرين وأنت متنازل عنها..

+



وش اللي تغير؟؟..

+



عبدالله بذات البرود: والله هذاك زمن وهذا زمن..

1



أنا ماني بجابرش على شيء.. بس إذا تبين تباتين والملايكة تلعنش.. هذا شيء راجع لش..

+



جوزاء انتفضت بجزع خوفا من غضب الله عليها.. شدت لها نفسا عميقا وهي تخلع عباءتها وتهمس بغيظ من بين أسنانها:

+



عطني بس فرصة أبلعك.. أنا ماني بطايقك.. ماني بطايقك..

+



اتق الله فيني..ماتنجبر روح على روح..

+



كانت تنتفض غضبا وغيظا.. بينما كان هو في عالمه الخاص لا يغادره وهو ينظر لصورتها المكتملة..

+



تشتعل مشاعره وهو يراها كشعلة نار متألقة في رداءها الأحمر..

1



حسن لا مثيل له في ناظريه هو!!

+



يتسائل تساؤله الأبدي : (هل هناك عاشق مثله في هذا العالم؟!

+



تصفعه بكراهيتها بينما هو غارق في هواها حتى مافوق أذنيه بالآف الكيلومترات!!)

+



مع ذلك هتف لها بذات البرود: أمممممم.. ماتنجبر روح على روح!!

+



زين.. أنتي كنتي عارفة ذا الشيء قبل ماتوافقين علي!!

+



حينها همست بتقصد وهي تبتعد وتستند وهي واقفة على طرف المقعد:

+



ليه أنت ظنك إن حن زوجين طبيعين بيعيشون حياة طبيعية؟!!

+



حينها هتف بنبرة سخرية: لا متزوجين عشان حضرتش تطلعين كل عقدش فيني

+



حفظتها هذي.. عندش غيرها؟!!

+



        
          

                
ردت عليه بسخرية مشابهة: لا ماعندي.. لين أطلع عقدي عليك.. لأنك مابعد شفت منها شيء!!

+



أسند ظهره للخلف وهو يهتف بذات نبرة السخرية:

+



زين لين ذاك الوقت تعالي اقعدي جنبي.. ماشبعت من شوفتش..

+



همست ببرود: اسمح لي أبي أسبح عشان أصلي قيامي..

+



حينها صرخ فيها بنبرة حازمة: أقول لش تعالي.. الليل عاده طويل.. كلنا بنسبح ونصلي..

+



ولكنها لم تستجب له وهي تتجه لغرفة النوم المفتوحة على صالة الجلوس

+



وتتجه للدولاب ولكنها قبل أن تفتحه فوجئت باليد القوية التي تديرها ناحيته وتثبت ظهرها للخزانة

+



وجهه قريب.. ويمور بالانفعالات.. بينما وجهها عامر بالبرود.. وعيناها تنضح بالكراهية..

+



همس من قرب بعمق خافت: تعصيني؟!!

+



ردت عليه ببرود: ماعصيتك.. قلت لك بأسبح..

+



همس لها بذات الخفوت العميق: وأنا قلت لش لأ.. يعني أنتي كذا عصيتني..

+



حينها همست بنفاذ صبر: خلاص فكني وأجي أقعد معك..

+



لين تقول لي أنت خلاص فارقيني.. والله يعينك على الكلام اللي بتسمعه مني

+



بتمنى أنك ماقلت لي اقعدي..

+



همس بولع عميق متجذر: مشتاق لكل حرف بتقولينه... وكل اللي تقولينه عسل على قلبي..

+



همست بغضب: زين فكني.. خلني أسمعك من العسل الأسود شوي..

+



أفلتها ليمسك بوجهها بين كفيه.. همست بقرف: أقول لك فكني..ماتفهم أنت..

+



كان ينظر لوجهها بحنين سرمدي.. يريد أن يشبع نظرا لمحياها فلا يستطيع..

+



كيف وهو ينظر لها من هذا القرب ؟!..

+



قربها يُسكره!! رائحتها تسكره!! روحها تسكره!! ذكريات قربها تسكره!!

+



اقترب أكثر ليصدمها بقبلته الدافئة الملتاعة الأشبه بأنين الموجوعين!!

+



موجوع هو حتى روح الروح.. موجوع بالشوق.. موجوع باللهفة.. موجوع باللوعة..

+



دفعته عنها بحدة.. وهي تصرخ بغضب عارم وتمسح شفتيها بقسوة:

+



ياحقير.. ياقذر.. أكرهك.. أكرهك.. ماتفهم.. ماتفهم..

+



        
          

                
ركضت باتجاه الحمام وتركته ممزقا بين مشاعره المتصارعة..

+



إحساسه الرائع القاتل بقربها.. وإحساسه المريع القاتل بقسوتها..

+



كلا الشعورين يغتالان روحه بذات الحدة والقسوة..

+



انهارت هي تبكي في الحمام ببكاء مكتوم.. لا تريده أن يسمعه..

+



تبكي كل مامر بها هذه الليلة.. كثير كل هذا عليها.. كثير..

+



لم تحتمله حتى لساعة.. فكيف ستحتمله مابقي من عمرها..

+



ومن قال أنها ستعيش معه لسنوات؟؟ يستحيل.. يستحيل..

+



تعلم أنه لن يحتملها ولن تحتمله حتى لأشهر.. أي جنون ألقت نفسها فيه؟؟

+



كيف وافقت عليه وعلى العودة له؟؟

+



تشعر أنه ينتهك روحها وجسدها ومشاعرها..

+



تتمنى لو كان صغيرها حسن معها الآن ليهدئ روحها الجزعة القلقة..

+



تشعر بالضغط عليها من كل ناحية ومنذ البداية.. فكيف ستحتمل المزيد؟؟ كيف؟؟

+



هــو كان في الخارج يقف قريبا من الحمام.. يرهف السمع..

+



تعود له هو أيضا الذكريات المريرة.. يخشى أن يسمع صوت بكائها كما سمعه في تلك الليلة المشئومة..

+



يا الله كم من الذكريات المرة المعقدة بينهما؟!

+



يسند رأسه لباب الحمام بإرهاق ومرارة.. يبدو أن الأمر سيكون أصعب مما يتوقع..

+



لماذا هي عاجزة عن رؤية مقدار حبه لها؟!

+



ألا يكفي كل هذا الحب ليفتحا صفحة جديدة معا؟!

4



ألا يكفي كل هذا الحب لتغفر له كل ذنوبه..

+



بدأ قلق روحها يتسرب لروحه.. قرر أن يصلي قيامه ليريح روحه المنهكة من مرارة كراهيتها..

+



كان مستغرقا في صلاته حين خرجت من الحمام.. بعد أن التفت بروبها الذي وجدته بداخل الحمام..

+



ثم لبست رداء الصلاة فوقه.. لتصلي هي أيضا..

+



حينما انتهى توجه لغرفة الجلوس.. وبدأ يقرأ ورده .. حينما انتهى كانت هي تقرأ وردها في داخل الغرفة..

+



لم يحادثها.. ولم يقترب منها.. دخل الحمام ليستحم.. ثم اندس في سريره دون أن ينظر ناحيتها..

+



        
          

                
أراد أن يترك لها مساحة للتحرك والتنفس بعيدا عنه.. رغم أن كل مايريده هو أن يحاصرها حتى آخر نفس..

+



حينما انتهت.. فتحت دولابها.. لا تشتهي أن ترتدي شيئا..أحاسيسها مرهقة حتى الثمالة

+



ختاما ارتدت لها بيجامة قطنية واسعة يصل قميصها للركبة..

+



ثم توجهت لغرفة الجلوس وجلست على طرف الأريكة وهي تنزوي على نفسها وتطوي ركبتيها تحتها..

+



أسندت رأسها لطرف الأريكة وأسبلت عينيها.. لتسيل دموعها بصمت رغما عنها..

+



كان هو في الداخل يحترق.. لا يطيق صبرا ألا ينظر لها على الأقل.. أربع سنوات وهو يحلم بها ليلا ونهارا..

+



وعندما أصبحت عنده وأمامه.. يتركها؟!

+



نهض من فراشه ليمزق قلبه المتخم بحبها منظرها البائس..

+



همس بحنان عميق: جوزا..

+



انتفضت بجزع وهي تمسح وجهها وتحاول أن تتكلم بطبيعية أقرب للجزع: نعم.. وش تبي؟؟

+



همس بذات الحنان المصفى: قومي حبيبتي نامي داخل.. لا تنامين كذا..

+



قفزت وهتفت بغضب عارم: لا تقول حبيبتي.. لا تقول حبيبتي..

+



همس بهدوء عميق: أنتي حبيبتي.. وبأقولها في اليوم ألف مرة.. ماتقدرين تحجرين على كلامي بعد..

+



همست حينها بمرارة وهي تصر على أسنانها: الله يأخذك أخذ عزيز مقتدر..

+



ابتسم رغم آلمه الداخلي العميق من دعاءها عليه وهمس بذات الابتسامة الظاهرية:

+



الله بيأخذني متى مابغى.. ولين ذاك الوقت أنتي بتكونين مرتي

+



لأنه ماعاده بمفرقنا شيء إلا الموت..

+



مرهقة حتى من الكلام.. هذه الليلة استنزفها الألم والصدمات ووطأة قربه البغيض..

+



منذ أن علمت بموعد عقد القران لم تنم مطلقا.. لذا تشعر أن جسدها مفتت من الإرهاق..

+



صمتت وهي تتجاوزه.. وتتجه لغرفة النوم.. لتندس في الفراش.. تعلم أنها رغم تعبها العميق لن تنام..

+



لكنها تريد أن تُقصر الوقت حتى الصباح.. حتى ترى ابنها.. ويفارقها هذا الكريه إلى أي داهية..

+



لذا كادت تبكي وهي تحس بحركته يندس جوارها..

+



لا طاقة فيها حتى تقوم أو تصرخ به أو تسبه.. أو تبرد بعضا من نارها فيه..

+



        
          

                
صمتت وهي توليه ظهرها.. أما مالم تحتمله أبدا هو التصاقه بها ليديرها ناحيته ثم يشدها إلى أحضانه..

+



همست بإرهاق مرير: اعتقني الله يعتقك من نار جهنم..

+



همس لها بعمق موجوع: ما أقدر والله العظيم ما أقدر..

+



حينها همست بمرارة الذكرى التي لاحد لمرارتها: نفس الكلمة اللي قلتها لي قبل أربع سنين.. وعقبه وش سويت فيني؟؟

+



أكيد ماتذكر.. ينسى الظالم ولا ينسى المظلوم..

+



شدها بقوة بين أضلاعه وهو يهمس بذات مراراتها:

+



والله العظيم أذكر أكثر ما تذكرين.. تحسبين أني جرحتش وأنا كنت أجرح نفسي..

1



أنا ياجوزا كنت أشوفش أطهر مخلوق في الكون.. خفت أنجسش..

+



لكن الحين أنا شفت في حياتي من العذاب اللي طهرني..

+



والله العظيم أني الحين طاهر وأستاهلش..

+



همست بنبرة ميتة ووجهها مختبئ في صدره وكأنها لا تسمع شيئا مما يقول:

+



قبل أربع سنين.. عقب ماقلت لي ذا الكلمة..

+



رحت واختفيت..

+



ياترى ممكن أحلم أني أقوم الصبح وألقى أنك مجرد كابوس واختفى..

+



عبدالله شد له نفسا ثم هتف بحزم: أنا حقيقة.. وبأقعد حقيقة..لين يكتب الله اللي يبي..

+



همست بكراهية عميقة: أكثر حقيقة كرهتها في حياتي..

+



شدها أكثر بين أضلاعه.. حتى شعرت ان أضلاعها بدأت تؤلمها وهو يهتف بتصميم:

+



اكرهيني مثل ماتبين.. مصيرش تحبيني غصبا عنش..

4



********************************

+



لم تتوقع أنها قد تنم أبدا.. نامت بعد صلاة الفجر..

+



وهي تتمنى حين خرج عبدالله للمسجد لصلاة الفجر ألا يعود أبدا.. ولكنه عاد..

+



" لماذا عاد؟؟ لماذا؟؟

+



ولماذا يبدو سعيدا هكذا؟؟

+



ووسيما هكذا؟؟

+



ووجهه يشع بالسعادة والارتياح والنور هكذا؟؟

+



أريده أن يكون مثلي.. حزينا وقبيحا ومثقلا بالمرارة"

+



بينما كان هو ينظر لها وهي تجلس على سجادتها.. وجهها مثقل بالحزن

+



        
          

                
ومع ذلك يبعث في روحه سكينة عميقة..

+



" أ مجرد وجودها في حياتي كفيل بنشر كل هذه السعادة والسكينة في روحي؟!

+



مجرد روية محياها أمامي كفيل بفتح أقطار قلبي على الحياة

+



أ يعقل أن أحبها كل هذا الحب بينما هي عاجزة عن مجرد الإحساس بي؟؟

+



أعلم أنها ستحس بي يوما.. ولن أمل الصبر!!

+



            

+



فحبي لها أعلم أنه أكبر من كل كراهية العالم مهما تجسدت في روحها

+



حبي لها سيذيب كراهيتها شيئا فشيئا!!"

+



وهاهي تصحو من نومها.. لتتفاجأ أنه قد صحا قبلها وانه كان يتأملها بتعمق.. وهو يجلس على مقعد قريبا منها..

+



همست بتوتر غاضب وهي تشد غطائها عليها: فيني شيء غلط يومك تمقل كذا؟؟

+



ابتسم بولع: فيش شيء غلط؟؟ والله الواحد يتعب لو يبي يطلع فيش شيء غلط..

+



همست بغضب: وتمسخر علي بعد؟!! وكم صار لك صاحي وتمقل..

+



ابتسم بذات الولع: صار لي ساعة.. ولو أقعد بس عمري كله أشوف وجهش ما مليت..

+



وقفت وهي تهمس بنبرة كراهية أصبحت خاصة له: أنا باتسبح وعقب بأشوف حسن جابته أمي أو باجيبه..

+



عبدالله هتف بهدوء: ترا عالية جايبة ريوق من بدري.. خليته في الجلسة

+



هذا يعني لو حبيتي تريقين..

+



عبدالله نزل للأسفل.. ليجد والدته أمام قهوتها وفي حضنها حسن الصغير..

+



أشرقت روحه..

+



"هل هناك سعادة كسعادة اليوم؟؟

+



رضا والديه.. وقرب حبيبته

+



وابتسامة ابنه "

+



ألقى السلام.. منحنيا على رأس والدته.. ليقفز حسن متعلقا بعنقه وهو يهتف بنبرة محببة:

+



وين ماما.. ددة قالت لي ماما ئندك..

+



احتضنه بحنو وهو يغمر وجهه ويديه بالقبلات ويهتف له بحنان:

+



ماما فوق.. وبتجي الحين؟؟

+



ابتسمت أم صالح وهي تهمس بحنان: بشرني منك يامك؟؟ عساك مستانس؟؟

+



ابتسم بمودة: مستانس يالغالية.. الله يونسش بالعافية..

+



همست أم صالح بحنان وهي تنظر لحسن الجالس في حضن والده:

+



        
          

                
تراه ما تريق..وجدته يوم جابته تقول إنه يعيا يتريق..

+



وهذا أنا خليت الخدامات يسوون له ريوق.. وهذا هو ماعسه..

+



عبدالله يخاطب حسن بحماس حنون: من اللي بيأكل ريوقه كله.. وعقب كنه قعد شاطر ومؤدب بأوديه مكان حلو..

+



حسن بحماس طفولي: وماما تروه مئنا؟؟

+



عبدالله يقبله ويبتسم له: وماما بتروح معنا..

+



بعد بعض الوقت.. جوزاء نزلت وهي تغطي وجهها بطرف جلالها..

+



لم تكن مطلقا تريد مواجهة أحد.. ولكنها كانت مجبرة..

+



فهي لابد أن تلقي التحية على أم صالح وأبي صالح.. لتذهب لإحضار ابنها..

+



حين وصلت لم ترَ من خلف الغطاء الثقيل سوى عبدالله وأمه.. رفعت غطاءها وهي تسلم ثم تنحني على رأس أم صالح..

+



لتتفاجأ بالصوت الغالي يهتف بسعادة: ماما.. أنا هنا..

+



أشرق وجهها بابتسامة سعيدة وهي تتلقاه وتحمله لتغمر وجهه بقبلاتها..

+



ليشرق وجه من كان يراقبهما.. كم كان مشتاقا لرؤية ابتسامتها.. كان يظنها قد نست الابتسام..

+



وكم بدت له ابتسامتها رائعة ومبهجة للروح!!

+



جوزاء جلست وحسن في حضنها لتهمس لأم صالح بمودة واحترام: أصب لش قهوة يمه؟؟

+



أم صالح بمودة: يأمش تقهويت من زمان

+



جوزاء حينها التفتت لحسن وهمست بحنان مصفى: حسوني كلت ريوق؟؟

+



حسن هز رأسه.. بينما همست أم صالح بحنان: مارضى يتريق إلا من يد أبيه..

+



وإلا حن يالجدات ماعبرنا..

+



جوزاء نظرت لعبدالله نظرة الكراهية إياها..

+



ثم نظرت لأم صالح وهي تهمس باحترام: أنتو الخير والبركة يمه..

+



عبدالله حينها هتف بحزم: عقب صلاة الظهر بنطلع نتغدى برا ونلاعب حسن.. أنا وعدته

+



جوزاء همست باحترام مصطنع: إن شاء الله..

+



********************************

+



" ها كساب بنطلع جنيف اليوم؟؟"

+



كساب يبتسم ساخرا: اللي يشوفش تقولين بنطلع جنيف يقول يا بعدها.. ترا كلها 16 كيلو بين جنيف وديفون..

+



        
          

                
كاسرة تنظر عبر النافذة للمنظر الطبيعي المذهل أمامها والذي تطل عليه شرفة الفندق.. وتهمس بسكون:

+



حلوة ذا المنطقة عجبتني أكثر من ازعاج جنيف..

+



كساب يقف خلفها ينظر معها عبر النافذة ويهتف بهدوء:

+



تدرين إنه فيه مقاطعة انجليزية اسمها ديفون بعد.. في جنوب غرب بريطانيا..

+



كاسرة تبتسم وهي مازالت تنظر للنافذة: لا تتذاكى علي.. أعرفها وجيتها بعد مع امهاب قبل كم سنة..

+



كساب وضع كفيه على كتفيها لترتعش هي بشدة وفورا

+



بينما كان يهتف بنبرة عميقة مدروسة: خليت شغلات التذاكي لش.. هذا تخصصش أنتي..

+



ثم أردف بتسائل وهو يديرها ناحيته: أبي أعرف ليش لين الحين كل مالمستش ترتعشين؟؟..

+



ابتسمت وهي تنظر لعينيه تتمنى أن تكتشف المجهول الذي لا ينجلي خلف نظرتهما الآسرة:

+



أنا ما أدري.. أكيد إنك أنت تسوي لي شيء تخليني أرتعش..

+



مثل ماخليتني يغمى علي يوم الحريق..

+



ابتسم وهو يمد يده ليمسح خدها: لا تيك شغلة ثانية.. تبين تعرفينها؟؟

+



ابتسمت وهي تشعر بالإثارة: إيه أبي أعرف..

+



حينها نقل يده من خدها إلى مكان ما في المنطقة الخلفية من رأسها .. تحت أذنها قليلا من الخلف وهو يهمس لها بهدوء مثير:

2



في المنطقة هذي بالضبط عرق يوصل الأكسجين للرأس..

+



لو ضغطت عليه لثانيتين مهوب أكثر توقف الأكسجين فيصير أغماء..

+



لكن لو ضغطته أكثر من كذا.. تصير مضاعفات أخطر بكثير.. ممكن غيبوبة دائمة.. ممكن تلف في الدماغ..

+



ابتسمت كاسرة: زين ماخفت تذبحني بذا الحركة..

+



ابتسم وهتف ببرود: لو ذبحتش أريح..

+



كانت على وشك أن ترد عليه ردا غاضبا.. لولا أنه أعاد نفس الحركة بسرعة لتسقط مغمى عليها

1



حين صحت من اغماءتها القصيرة وجدت نفسها تتمدد على على الأريكة ورأسها ممدد على فخذه..

+



همست بغضب وهي تعتدل جالسة: تدري أنك مجنون وعقلك يبي له صواميل جديدة..

+



ابتسم بتلاعب: عشان تعرفين لو أنا أبي أذبحش كان ذبحتش..

+



يالله تجهزي نمشي.. اليوم كله بنقضيه في جنيف.. وبكرة بنطلع أنترلاكن..

2



        
          

                
************************************

+



" يبه فديتك ماكلت شيء.. شوي بعد.. بس شوي!!"

+



الجد بنبرة مودة: يأبيش والله أني شبعت.. ظنش بخليه وأنا لي فيه..

+



وضحى بابتسامة صافية: لو كاسرة اللي ترجاك تكمل غداك.. كان مارديتها..

+



بس لقمة بعد فديتك..

+



حينها هتف الجد بنبرة غضب: لو كاسرة اللي تبي تغصبني أكل..

+



كان ضربتها بالصحن على وجهها.. لأنها تعرف أني إذا قلت خلاص يعني خلاص

+



كانش تبين الصحن في وجهش.. علميني!!

+



وضحى تضحك: أفا يبه جابر.. أفا.. هذي أخرتها.. وش فيك معصب كذا؟؟

+



الجد ينتهد: يأبيش ما أداني حد يغصبني على العيشة كني بزر!!

+



وضحى تميل لتقبل كتفه ثم تقرب منه غسول يديه ليغسل يديه وهي تهمس بمودة:

+



خلاص السموحة.. لا تزعل..

+



الجد وهو يغسل يديه يبتسم لتظهر فجوة فمه الخالية من الأسنان:

+



يأبيش لا تظنين إن كاسرة أغلى منش.. كلكم غلاكم واحد..

+



كاسرة قرّبها مني إنها تعرف وش اللي في خاطري..

+



وإلا الغلا مقسوم بينش وبينها..

+



وضحى تقبل رأسه وتهمس بمودة باسمة: أدري يبه فديتك..

+



ما أشك في غلاي عندك..

+



تقول ذلك كي ترضيه.. رغم أنها في قرارة نفسها لطالما كانت تشعر أن كاسرة أكثر قربا لجدها منها..

+



ربما اعتادت على هذا الإحساس حتى آلفته!!

+



استمرت تتحاور معه لفترة حتى بدا يغفو قيلولته المعتادة بعد الغداء..

+



كانت تخرج حين صدفت مهابا يريد الدخول.. همست بصوت منخفض:

+



جدي راقد..

+



هتف مهاب بخيبة أمل: كنت أبي أواجهه لأني طالع المطار الحين عندي رحلة

+



وضحى بمودة عميقة: تروح وترجع بالسلامة..

+



مهاب شدها خارج غرفة جده متجهين للصالة وهو يهتف لها بنبرة مقصودة باسمة:

+



وين تلفونش؟؟

+



وضحى بتلقائية: فوق في غرفتي..

+



        
          

                
مهاب بابتسامة: زين ترا عندش مقابلة عمل بكرة..

+



الظاهر اتصلوا لش مارديتي.. وعقب قالوا أنش معطيتهم رقمي..

+



وضحى بابتسامة سعيدة: المدرسة السمعية؟؟ صح؟؟

+



مهاب بابتسامة: صح.. ليه أنتي قدمتي على حد غيرهم؟؟

+



وضحى تتسع ابتسامتها: لا ماقدمت على حد غيرهم.. ولا أبي أشتغل في مكان غيره

+



حينها شدها مهاب ليجلسها على الأريكة ويهتف بنبرة جدية:

+



وضحى أنتي مقتنعة بذا المكان؟؟.. هذي مسؤولية كبيرة وشغلة مهيب بسيطة أبد..

+



وضحى بذات الابتسامة السعيدة: مقتنعة جدا.. يعني امهاب كم وحدة قطرية تعرف لغة الإشارة وهي طبيعية تسمع وتتكلم..

+



يمكن تكون هذي رسالتي في الحياة.. لأنه اللي دربتني قالت لي عقب إني حتى تفوقت عليها..

+



وبعدين أنا حابة ذا المجال وأتابع كل شيء جديد فيه.. وصار عندي خبرة فيه..

+



بالفعل حاسة فيه رسالتي...

+



ومثل ماكنت نافذة لتميم ..

+



يمكن الله كاتب أكون نافذة لأطفال كثيرين أربطهم بالعالم الخارجي...

+



****************************************

+



" هاحبيبتي شأخبارش الحين؟؟"

+



عفراء تمسح وجهها وتهمس بإرهاق: تعبانة شوي..

+



منصور يمد يده ليمسح جبينها ويهتف بقلق: دام اعترفتي وقلتي تعبانة شوي.. فأكيد تعبانة واجد..

+



عفراء تبتسم رغم إرهاقها: بكرة عندي موعد عند الدكتورة وباقول لها تعطيني شيء يخفف الوحم شوي..

+



وعلى العموم كلها شوي ويخلص الوحم..

+



مايجي دوامي إلا وأنا على آخر الوحم..

+



حينها قفز منصور وهو يهتف بغضب: نعم؟؟ عيدي.. ماسمعت عدل ذا النكتة

+



وش دوامه اللي تبين ترجعين له؟؟

+



عفراء وقفت وهي تهمس باستغراب: منصور الله يهداك.. دوامي في المدرسة.. نسيت..

+



منصور بحزم: ماني بغبي.. أعرف إن داومش كان في مدرسة..

+



عفراء باستغراب أكبر: كان؟؟..

+



منصور بحزم أكبر: إيه كان.. خلاص سالفة المدرسة هذي تخلصين منها..

+



عفراء شدت لها نفسا عميقا وهتفت بأكبر قدر من الهدوء:

+



        
          

                
منصور ياقلبي.. الموضوعات هذي ماينوخذ فيها القرارات بهذي الصورة

+



وخصوصا إن هذا شغلي أنا.. يعني انا اللي أتخذ القرار..

+



وبعدين أنت تزوجتني وأنت عارف أني أشتغل.. وعمرك ماجبت طاري إنك تبيني أترك المدرسة.. وش اللي تغير؟؟

+



منصور بذات النبرة الحازمة الواثقة: حن ماتكلمنا في ذا الموضوع عقب حملش

+



وأنا كنت أظن إنش أنتي من نفسش بتخلين المدرسة..

+



عفراء بهدوء: وليش أخليها؟؟ أنا أحب التدريس..

+



أنا لو كنت وافقت على الترفيعات اللي جاتني كان أنا الحين مديرة مدرسة

+



بس أنا أحب التدريس.. وأحس فيه رسالتي في الحياة..

+



منصور بذات الحزم: صار لش بالضبط 15 سنة وأنتي قايمة بالرسالة على أكمل وجه.. قدمي على التقاعد..

+



الحين عندش رسالة ثانية.. عندش طفل تربينه..

+



عفراء تشعر بتصاعد الغضب في روحها ومع ذلك همست بذات الهدوء المتحكم:

+



ربيت أربعة مهوب واحد بس وأنا أشتغل.. ولا عمري قصرت في حقهم..

+



وبعدين منصور توني على التقاعد..

+



منصور بنبرة غاضبة: عفرا لا تطولينها وهي قصيرة.. فيه ناس يتقاعدون وهم في العشرينات.. كلن وظروفه

+



وأنتي كفيتي ووفيتي.. الحين تفرغين لي ولولدش.. والراتب اللي تاخذينه بأعطيش أنا دبله..

5



حينها هتفت عفراء بغضب رقيق: منصور السالفة مهيب فلوس وأنت عارف ذا الشيء زين..

+



إبي كان رجال خيره واجد وماعنده إلا أنا ووسمية..

+



ومخلي لي الله يوسع عليه في قبره.. فلوس تخليني أفتح مدارس مهوب مدرسة وحدة..

+



بس التدريس رغبتي أنا.. ومايحق لك تفرض شروطك بذا الطريقة..

+



منصور بحزم غاضب مرعب: عفرا لا تخليني أعصب عليش وأنا ما أبي..

+



قلت لش انتهى النقاش... مدرسة مافيه خلاص انتهينا..

4



وذا المرة أنا اللي باطلع.. وغصباً عني عشانش حامل وما أبي أثقلها عليش..

+



ولكنه قبل أن يخرج عاد ليمسح خدها بحنو وهو يقبل رأسها ثم يهتف بحنان:

+



حبيبتي.. والله العظيم من غلاش عندي..

2



أبيش بس قدام عيوني.. ما أبي شيء يضايقش ولا يتعبش ولا يأخذش مني..

1



أدري أني أناني.. بس والله من حبي لش..

+



وعلى كثر ما أحبش وأموت فيش.. على كثر ما أبيش لي بروحي.. مايشغلش شيء عني..

3



منصور أنهى عبارته خرج بالفعل بينما كانت عفراء تنتفض غضبا..

+



" ويتغزل الأخ بعد..

+



له مزاج يقول يحبني ويموت علي وهو توه يحكم على حياتي كأني بدون رأي..

1



بس لا منصور.. لا.. لين هنا وبس.. مهوب كل شيء تتحكم فيه

4



ما ألومهم نسوانه يطفشون

1



من اللي بيستحمل ذا التحكم والتسلط؟؟..

+



نسوانـــه؟؟

+



نسوانــــــه؟؟

+



نـــســــوانــــــــه؟؟ "

+



(منصور.. أ كنت هكذا مع زوجاتك الأخريات

+



زوجاته الأخريات؟؟

+



زوجاته الأخريات؟؟)

1



حينها قفز لذهن عفراء المنهك فكرة مغايرة تماما.. وكأنها لم تكتفِ من الغضب والغيظ

+



لتشتعل من شعور جديد.. قفز إلى مخيلتها فجأة.. ولا تعلم كيف أو لماذا؟!

+



وليس حتى وقته وهي غاضبة من منصور!!

+



شعور حارق.. ملتهب.. مؤذي!!

+



اسـمـه..

+



الـــــغــــيــــرة !!

+



(منصور أيها النذل التعيس

+



هل كنت تتغزل بزوجاتك كما تتغزل بي؟؟

+



هل قلت لهن كلهن أنك عاشق متيم أناني لا تقوى على البعاد؟!

+



هل كنت تحتضنهن كما تحتضني لتهمس في أذني همساتك التي تذيبني؟؟

+



هل كنت تغرقهن بفيض مشاعرهن كما تغرقني؟؟

+



أيها النذل !!

+



هل قلبك هذا سوق مفتوح على مصراعيه لا يغلق أبوابه أمام أي داخل؟؟

+



نذل!! ونــــذل!!

1



ونــــــــذل!! )

4



#أنفاس_قطر#

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close