اخر الروايات

رواية عشقت من الصعيد الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم حنين عماد

رواية عشقت من الصعيد الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم حنين عماد


 

عشقت من الصعيد⁦♥️🌴
الفصل الخامس والثلاثون⁦♥️💥

لا شئ مضمون في تلك الحياة ولا يمكن التنبؤ بما سيحدث .. لا تعرف , ربما اليد التي حاولت قطعها هي من تمتد لك بالعون وانت في أحلك الظروف .. ربما من تعمدت جرحهم ولم يروا منك سوا السوء هم من ينجدوك في محنتك .. لو اخبرها احد انها ستدافع عن ذلك الحقير الذي لم يفعل شئ سوى إيذاء عائلتها سواء من جرح ابنة خالها او من سبه لخالها وزوجها لقالت انه مجنون حتماً ولكن ها هي الآن تجلس بسرايا النيابة منتظرة ان تراه .. منتظرة ان تجد اي دليل على براءته بعدما وعدت امه بالدفاع عنه .. لم تستطع رفض توسلاتها .. لم تستطع وهي تراها منكسرة امامها وتصرخ بلوعة على ابنها ان تردها خائبة .. لم تستطع ان تفعلها .. هي اوشكت على ان تصبح أماً وتعرف جيداً ماذا يعني الابن لأمه .. فهي لم ترى طفلها بعد وعشقته فما حال تلك السيدة التي برغم كل ما فعلت تظل أماً .. تلك السيدة التي ربت ابنها وكبرته وعلمته وسهرت الليالي بجانبه والآن ترى ابنها يُنزع من بين يديها ليُقدم على طاولة الموت وهي تقف مكتوفة الأيدي لا حول لها ولا قوة .. تلك السيدة التي لجأت لها منذ شهر وتوسلت وبكت وقالت الكثير من الكلام الذي أوجع قلوب كل من سمعها .. لم تستطع ان تتغافل عن نظرة الحزن والانكسار التي سكنت عيون زوجة خالها .. لم تستطع ان تتغافل عن الحزن الذي ارتسم على وجوه جميع الحاضرين وهم يستمعوا لها وهي تصف كيف اقتحمت الشرطة منزلها مُلقين القبض على ابنها نازعينه من بين احضانها بالقوة دون ان يهتموا لصرخاته بأنه برئ ولا لدمعاتها وعويلها .. شهراً كاملاً مرَّ وهي بين النيابة والتحقيقات .. رجعت لروتين حياتها السابق .. حياة الثعلب ولكن الآن الثعلب متعب؛ فقد ارهقتها تلك الاحداث كثيراً إضافة لإرهاق الحمل .. تقسم انها لو لم تكن متيقنة من داخلها انه لم يفعل تلك الجريمة البشعة لتركت تلك القضية في اقل من لحظة ولكنها متيقنة من انه برئ .. نعم تيقنت من ذلك منذ اول لقاء لها معه .. تعود بذاكرتها لذلك اليوم الذي رأته به بسرايا النيابة لترى صدقه في كلامه يحتل نبرته ولمعة عينيه
*فلاش باك*
تجلس بداخل مكتب وكيل النيابة منتظرة ان يحضروه .. منتظرة ان ترى إن كان بالفعل بريئاً ام ان فُجره كان وصل لذلك الحد .. جزء داخلها يردف ان اخته فعلتها .. اخته بالفعل حاولت قتل ابن خالها وزوجها الحبيب وكادت ان تنجح لولا ستر الله .. اخته التي بسببها كادت ان تخسر خالتها زوجها .. اخته التي كانت المادة الخام للشر .. ماذا عنه هو؟! .. أهو مثلها؟! .. هل القتل شئ سهل بالنسبة لهم؟! .. هل هو بالفعل سئ ام ان تربيتهم هي من جعلت منهم شخصيات مشوهة نفسياً تسعى للكمال وإن كان على حساب الآخرين .. تسعى لامتلاك كل شئ .. نعم, فهو رغم وجود المال والحب والزوجة الصالحة بحياته كان يسعى لكي يكون له ابناً من صلبه وكأن ذلك هو الأمر الوحيد الذي يهمه .. الامر الذي من اجله قد يفعل اي شئ .. خرجت من شرودها على صوت طرق الباب ليردف وكيل النيابة والذي يُدعى أكمل
أكمل(بنبرة آمرة): ادخل
فُتح الباب ليدخل العسكري بممدوح الذي ارتسم الذهول على وجهه حين رأى أمامه إيمان تجلس وتنظر له نظرات رآها من قبل تحتل عينيها .. نظرات الثعلب .. تلك النظرات التي تحاول سبل اغواره .. تلك النظرات التي تحلل كل ردة فعل قد يُصدرها جسده .. وقف أكمل ليردف بهدوء
أكمل(وهو ينظر لإيمان): هسيبكم 5 دقايق
هزت إيمان رأسها بهدوء ليتحرك اكمل والعسكري لخارج المكتب تاركين الثعلب مع قضيته الجديدة .. نظرت إيمان لممدوح لتردف بهدوء
إيمان(وهي تنظر لممدوح): هتفضل واقف باصصلي كدا كتير؟
ممدوح(بذهول من وجودها): انتي هتعملي ايه إهنيه؟!
إيمان(بنفس النبرة الجادة): جاية اشوف شغلي
ممدوح(بذهول أكبر): شغلك؟!
إيمان(وهي تريح ظهرها على الكرسي وتنظر له بتقييم): ايوة .. اشوف إذا كنت هقبل قضيتك ولا لأ
ممدوح: تجبلي جضيتي كيف يعني؟! اني مافاهمش حاچة
إيمان(وهي تشير للكرسي المقابل لها): طب اقعد وانا افهمك
تحرك ممدوح ليجلس على الكرسي المُقابل لإيمان لتردف بعد صمت قصير
إيمان(بنبرة جادة وعملية): قبل اي حاجة حابة اقولك وافكرك اني مش باخد غير القضايا اللي المتهم بيكون برئ فيها وأظن انت فاكر لو مش برئ انا بعمل ايه
ممدوح: والله العظيم برئ .. اقسم بالله ماجتلتوش
قالها بنبرة مهتزة يشوبها الصدق لتنظر له إيمان قليلاً وهي تحلل انفعالات جسده لتردف
إيمان(بعد صمت قصير): تمام .. احكيلي اللي حصل
ممدوح: والله العظيم ماعارفش حاچة واصل .. اني كنت نايم في بيتنا في امان الله لاجيت الباب هيرزع , روحت فتحت لاجيت الحكومة داخلين يفتشوا البيت وبعدها جبضوا عليا وجالولي اني متهم بجتل الحاچ سليمان
إيمان(بتركيز): الحاج سليمان دا اللي انت كنت بتشتغل عنده؟
ممدوح(وهو يومئ برأسه): ايوة .. والله العظيم ماجتلتوش .. والله العظيم اني كنت سايبه مليح امبارح
إيمان: والفلوس اللي لاقوها في البيت عندك؟
ممدوح: هو اللي كان مديهالي والله العظيم عشان اروح اخلص في حتة ارض كان حاطط عينه عليها وتجدري تسألي صاحب الارض وتتوكدي منيه إني كنت على ميعاد معاه
إيمان(وهي تراقب ردود فعله): وأداة الجريمة اللي عليها بصماتك؟
ممدوح: والله العظيم تلاتة ماعارفش ايه اللي چاب السكينة ديه هناك
إيمان: يعني السكينة بتاعتك؟
ممدوح(بتبرير): ايوة بتاعتي .. سكينة بيت عادية .. وكانت في بيتي ماعارفش مين اللي خدها ولا كيف ولا جتل الحاچ سليمان بيها ليه وليه عايزني اني اللي ابان جتلته
نظرت له إيمان بصمت .. صمت عمل فيه عقل الثعلب بقوة .. عينيها قرأت صدقه في كل كلمة قالها .. ضعفه وانكساره المخلوط برعبه من تلك القضية ليس رعب قاتل بل رعب مظلوم خائف من الموت على جريمة لم يفعلها .. مرت دقيقة او اثنتين قبل ان تردف إيمان بنبرة هادئة
إيمان: تمام
ممدوح(بتوجس): تمام ايه؟!
إيمان(بنبرة جادة): تمام هاخد القضية بس عايزاك تعرف اني مش هعرف اكسبها لوحدي
ممدوح(بعدم فهم): يعني ايه؟
إيمان(بنبرة هادئة وجادة): يعني هكون محتاجة مساعدتك .. كل تفصيلة مهمة .. اي حاجة ممكن تفيدنا .. وأهم حاجة لازم تكون صادق معايا لأن مفيش غيري هيعرف يخرجك وبالذات لأن كل الأدلة ضدك
ممدوح(بلهفة ونبرة مهتزة): واني والله العظيم من يدك دي ل يدك دي بس بالله عليكي ماتهملنيش .. اني والله العظيم ماعملتش حاچة
إيمان(بنبرة مُطمئنة): ماتخافش .. مش هسيبك
قالتها بنبرة وعد ومن داخلها أيقظت روح الثعلب التي لن تهدأ حتى تكسب قضيتها الجديدة فترى هل بالفعل ستكسبها؟!!
*عودة*
فاقت من شرودها على دخول العسكري بممدوح الذي بدا نحيلاً عن قبل .. نبتت ذقنه بعشوائية وزارت الهالات السوداء عينيه .. نظر له أكمل قبل ان يردف بتلك الجملة التي كررها طوال الشهر الماضي على مسامعه .. "قررنا نحن أكرم الجندي تجديد حبس المتهم ممدوح الجبالي أربعة أيام على ذمة التحقيق على ان يُراعى التجديد له في الميعاد" .. أغمضت إيمان عينيها بغضب وقد لاحظت كيف استعمر الانكسار وجه ممدوح ليردف الاخير بنبرة أوشك فيها على البكاء
ممدوح(بنبرة منكسرة مهزوزة): والله العظيم برئ .. والله العظيم ماجتلته
اشار أكمل للعسكري بالتحرك بممدوح مرة اخرى للحجز .. ظلت إيمان جالسة ليردف أكمل بهدوء
أكمل: انتي كويسة يا إيمان؟
إيمان(بنبرة هادئة وهي تنظر له): كويسة ماتقلقش .. انا هلاقي حل
أكمل: حل لإيه بس .. انا من اول ما شوفتك من شهر وانا مش مصدق انك تمسكي قضية زي دي .. دي قضية خسرانة يا إيمان .. المتهم موجود وأداة الجريمة اللي هي السكينة موجودة والدافع اللي هو السرقة موجود والدليل على كدا الفلوس .. ايه اللي مخليكي متمسكة بالقضية لحد دلوقتي انا مش فاهم!
إيمان(بنبرة واثقة): متمسكة بيها علشان هو برئ .. صدقني يا أكمل برئ .. انت ناسي القواضي اللي اشتغلت عليها زمان وازاي كنت بثبتلك كل مرة اني معايا حق وان موكلي بيكون برئ
أكمل(وهو يتنهد): مش ناسي يا ستي , بس يا إيمان دي مش زي اي قضية اشتغلتي عليها زمان .. دي قضية هيحصل فيها حاجة من 2 .. يا الحاج سليمان الصاوي هيموت وممدوح هياخد اعدام بتهمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد .. يا اما هتحصل معجزة إلهية والحاج سليمان يفوق من الغيبوبة ويقول ان ممدوح مش هو اللي حاول قتله
إيمان(بهدوء وبنبرة ذات مغزى): او نلاقي دليل جديد يثبت براءته او على الاقل يخلي فيه متهم تاني في الجريمة
أكمل(بيأس من عنادها): وهتلاقي الدليل او المتهم دا فين ان شاء الله؟ ما على يدك النيابة فتشت المحل مليون مرة ومالقتش حاجة وكاميرات المحل مش جايبة حد دخل المحل بعد ممدوح
إيمان(بتصميم): و دا اللي مخليني متأكدة ان فيه حد تاني .. اصل مش طبيعي الكاميرا توقف تسجيل مرة واحدة في نفس الوقت اللي ممدوح دخل فيه المحل .. فيه حلقة ناقصة
أكمل: انا مش عارف اخرتها معاكي ايه
إيمان: اخرتها خير ان شاء الله .. قولي مفيش اي اخبار عن حالة الحاج سليمان؟
أكمل(وهو يقف بهدوء): للأسف لا .. على العموم انا رايح المستشفى اشوف الدكتور بتاعه جايز يكون حصل حاجة جديدة
إيمان(وهي تقف مثله): طب خدني معاك بقا
أكمل(بغيظ من أفعالها): اخدك معايا فين هو انا رايح اتفسح؟!
إيمان(بنبرة خفيفة): ما هو انت لو ماخدتنيش معاك هروح لوحدي .. ف انت لو ضميرك يسمحلك انك تسيب زميلة الكفاح والنضال اللي كانت بتديك الملخصات بتاعة المحاضرات وتشرحلك اللي مش فاهمه تمشي لوحدها وهي بطنها 7 متر قدامها اتفضل
أكمل(بضحك خفيف): خلاص خلاص انتي هتشحتي .. انا عارف ان شطبي من النقابة هيبقى على ايدك
إيمان(بضحك): قول يا رب
//////////////////////////
تجلس بمنزلها وقد رفضت الذهاب لمنزل ابيها حتى لا تلتقي بتلك التي تُدعى خالتها .. رغم كل ما فعلته الأخيرة بها تألم قلبها عندما رأت حالها منذ شهر عندما أُلقي القبض على ممدوح بتلك التهمة البشعة .. انهيارها بذلك الشكل لم يدع خياراً امام والدها سوى ان يسمح لها بالعودة مرة اخرى للقرية حتى تكون اختها بجانبها في تلك الظروف .. فبرغم غضب الجميع مما فعلت صابرة ومما فعله ابناءها بعائلتها إلا ان المبدأ الذي تربوا عليه انه وقت المصائب تُترك النزاعات ويُترك الخصام جانباً حتى تمر تلك الأزمة .. تلك هي أصول الصعيد التي تربوا عليها .. طرق على باب المنزل تبعه دخول معتز لترتسم ابتسامة تلقائية على وجهها وهي تراه يفعل كل ما بوسعه حتى يُشعرها بالأمان والحب حتى ان يستأذن قبل ان يدخل عليها .. يحترمها .. يحبها .. بل يعشقها .. تقدم منها ليجلس بجانبها ويضع على الطاولة امامه ذلك الكيس الاسود الكبير الذي جعل عيون دعاء تلمع بالفضول تجاهه .. ابتسم وهو يُخرج ذلك الخوخ الذي اشتهته هي البارحة ليقوم بالبحث عنه منذ ان خرج حتى الآن .. لمعت عيناها بفرحة وهي تراه يأخذ بعض الحبات الكبيرة التي تبدو شهية جداً ويتحرك لمطبخ المنزل ليغسلهم ومن ثم يعود ليجلس بجانبها مرة اخرى ويُقطعها قطع صغيرة ويضعها بفمها .. يدق قلبها من حنانه معها وعشقه لها .. ضغطت على شفتيها بخجل قبل ان تقترب بوجهها منه وتطبع قبلة بسيطة على خده ليرتسم الذهول على وجهه من فعلتها .. نظر لها ليجدها تنظر له بنظرات عشق مخلوطة بخجل كبير ليبتسم هو على خجلها ذلك ويضمها لصدره بقلب يحمد ربه للمرة الألف على نعمته الكبيرة عليه فأخيراً اجتمع شملهما وأخيراً اصبحت من يعشق ملكاً له فترى هل ستستمر سعادتهم؟!
//////////////////////////
بعد ساعة او أكثر بسرايا المنياوي:-
يدخل غرفته بملامح وجه غاضبة وخلفة تدخل وهي تطالعه بنظرات منزعجة لتردف
إيمان: اقدر افهم بقا فيه ايه؟!
زين(بنبرة قوية وهو يتجه نحو دولابه): فيه اني شايف ان كفاية لحد إكده
إيمان(بعدم فهم): كفاية ايه؟!
زين(وهو ينظر لها): كفاية لحد إكده في الجضية دي
إيمان(بذهول من كلامه): انت بتقول ايه؟!
زين: بجول اللي سمعتيه .. كفاية عاد
إيمان(وهي تقترب منه): زين انت مستوعب انت بتطلب مني ايه؟! انت بتطلب مني مادافعش عن ابن خالتك .. مادافعش عن واحد مظلوم
زين(وهو يتحرك من امامها بغضب): هنوكله محامي تاني ولا هي كلية الحجوج ماطلعتش غيرك
إيمان(بنبرة قوية وتحذير): خد بالك من كلامك يا زين , مش انا اللي حد يتكلم معايا بالاسلوب دا
زين(بنبرة حادة وقوية): ماعاچبكيش اسلوبي عاد؟!
إيمان(بنبرة مماثلة): لأ ماعاجبنيش لا اسلوبك ولا كلامك ولا هنفذ حاجة منه
زين(بنبرة قوية): انتي بتكسري كلامي ؟!
إيمان(بنفس النبرة وهي تنظر له): لما يبقى كلامك اني اسيب واحد مظلوم يتسجن ويمكن يتعدم وأخل بالقسم اللي اقسمته يوم ما اتخرجت اني ادافع عن الحق وانصر المظلوم يبقى اه بكسر كلامك .. لما يبقى كلامك اني اخون العهد اللي اخدته على نفسي اني ماسيبش اي قضية انا واثقة ان المتهم فيها برئ غير لما اثبت براءته يبقى اه بكسر كلامك .. لما كلامك يكون عايزني ماوفيش بوعدي اللي وعدته لخالتك ولإبنها اني اطلعه براءة وخصوصاً اني متأكدة من براءته يبقى اه بكسر كلامك
كان صوتها منفعلاً وعالياً إلى حد ما .. كاد زين بالرد عليها ليُقاطعهم صوت طرق على الباب تبعه دخول سالم الذي اردف
سالم(وهو ينظر لهم): مالكم يا ولاد .. صوتكم عالي إكده ليه؟
إيمان(بملامح عابسة): اسأل ابنك يا خالو
قالتها وألقت نظرة لوم على زين قبل ان تتحرك مغادرة الغرفة لينظر سالم لزين ويلاحظ معالم وجهه الغاضبة والتي احتلها الوجوم ليردف بعد دقيقة
سالم(بنبرة آمرة): ورايا عالمكتب
قالها وتحرك ليتنهد زين ويتحرك خلف والده لمكتبه .. جلس امامه ليردف سالم بنبرة هادئة
سالم(وهو ينظر له): فيه ايه؟ مزعل مرتك ليه؟
زين(بملامح عابسة وغيظ): اني بردك اللي مزعلها ولا هي اللي دماغها الناشفة دي وعنادها هيخربوا بيتها
سالم(بنبرة قوية وهو يضرب الارض بعصاه): اتعدل في كلامك عاد يا زين .. اللي بتتكلم عنيها دي بت عمتك و مرتك وهتبجى أم ولدك
زين(بنبرة اهدأ): ولدي اللي بسبب اللي هي بتعمله ديه بتعرض حياته للخطر .. حضرتك ناسي ان الدكتور جايل انها ماينفعش تعمل مچهود كبير عشان الواد وهي ولا مراعيه ديه .. عمالة من النيابة للمستشفى ..(ثم أكمل بنبرة يشوبها الغيظ والغيرة).. والنهاردة رايحالي المستشفى مع وكيل النيابة وحديهم بالعربية
سالم(بنبرة ذات مغزى): آه جولتلي .. انت بجا كل اللي عامله ديه عشان راحت وحديها مع وكيل النيابة
زين(بهروب): لاه اني..
سالم(مقاطعاً بنبرة هادئة): اسمع يا زين .. بت عمتك راشها أنشف من الحچر الصوان وانت خابر إكده زين يعني ماينفعش انك تكلمها بالاسلوب اللي كلمتها بيه ديه وتجولها تسيب الجضية
زين(بخجل من نفسه): هو .. حضرتك سمعت؟
سالم(بلوم): ايوة سمعت وخدت على خاطري منيك جوي .. من ميتى يا ولدي واحنا بنتخلوا عن اللي بيُجع في عرضنا ويطلب مساعدتنا
زين(بغيظ): وهو مفيش غيرها هي اللي هتعرف تخرچه؟!
سالم(بتوضيح): لاه وانت الصادج مفيش غيرها مصدج انه برئ .. ابن خالتك كل الأدلة ضده ومفيش محامي هياخد جضيته عشان جضية خسرانة بس بت عمتك الوحيدة اللي مش بس خدت الجضية لاه مصدجة انه برئ وبتدور على طريجة تثبت بيها ديه .. مافكرتش شوية هي هتعمل إكده ليه؟
زين: عشان هتحب شغلها
سالم(بنبرة هادئة): حمار .. عشان هتحبك انت .. هي لو كانت هتحب شغلها جيراط ف هتحبك انت 24 .. لو كانت بتدافع عن ممدوح عشان مظلوم جيراط ف بتدافع عنيه عشانك وعشان خالتك 24 .. إيمان بنت اصول وعارفة ان مهما حوصول ومهما كان واد خالتك السبب في حاچات كتير عفشة زمان هو هيفضل واد خالتك وهيفضل الضفر مايطلعش من اللحم
صمت زين قليلاً وأخذ عقله يفكر في كلام والده ليردف سالم بهدوء
سالم(بنبرة هادئة وابتسامة بسيطة): جوم صالح مرتك وبلاش نشفان دماغ عاد .. اتحدت معاها بالهداوة وجولها انك خايف عليها وعلى ولدكم .. مفيش ست هتفكر تأذي ولدها عشان اي حد تاني حتى لو كان نفسها
زين(بنبرة هادئة): حاضر يابوي
قالها زين ووقف ليتحرك ليُناديه سالم
سالم: زين .. على فكرة إيمان كلمتني جبل ما تركب مع وكيل النيابة ديه واستأذنتني انها تركب معاه واني سمحتلها عشان انت تلافونك كان مجفول والدليل على إكده انك لما تلافونك اتفتح كلمتك وجالتلك انها في المستشفى وانت روحتلها على هناك
زين(بذهول): هو حضرتك عرفت كيف انها جالتلي إكده واني روحتلها؟!
سالم(بنبرة مغترة): انت فاكرني جاعد إهنيه بلعب يا واد انت .. اني واني في مكاني عارف كل حاچة بتحصول
ابتسم زين على والده ليتقدم منه مرة اخرى ويقبل يده مردفاً
زين(بابتسامة): ربنا يديمك فوج راسنا يابوي
سالم(وهو يدفعه بخفة): وفر ياخوي الكلام والعواطف دي لمرتك .. يلا روح صالحها عاد
زين: حاضر يابوي .. عن اذنك
قالها بابتسامة قبل ان يتحرك مغادراً المكتب لينظر سالم في اثره بشرود .. يعلم ان ابنه عنيد وابنة اخته ليست بأقل منه .. كلاهما يعشق الآخر ولكن ذلك العناد إن لم يستطيعوا تحجيمه قد يدمر ذلك العشق .. اغمض عينيه وهو يدعي الله من قلبه ان يُهدئ سرهم وان يجعل قلوبهم مُعلقة ببعض فيصبح اي شئ إلا الفراق هين
////////////////////////
تجلس امام ذلك القبر الذي يضم جسد ابنتها والدموع تنهمر بغزارة على وجهها لتردف
صابرة(بنبرة محشرجة ودموع حارقة): شوفتي اللي حوصول يا بتي .. شوفتي اللي حوصول لخيك .. خيك هيروح مني كيف ما انتي روحتي .. اني اللي عملت فيكم إكده .. اني اللي كنت ببخ سمي في ودنكم من وانتم صغار .. كنت دايماً اجول انكم لازمن تتجوزوا ولاد خالتكم لجل ما يكون معاكم المال والچاه .. اني اللي خليت الطمع والسواد يعشش چواكم .. كنت فاكرة اني لما فوجت بعد ما ابوكم مات إكده خلاص الحكاية خلصت وماكنتش اعرف انكم شربتوا سمي .. ماكنتش اعرف ان اللي زرعته اني بيدي زمان هحصده فيكم انتم .. انتي روحتي مني وآخر حاچة عملتيها كان محاولتك لجتل واد خالتك .. اخر حاچة موتي عليها كانت ذنب كبير و يا عالم انتي دلوكت بتتعذبي منيه ولا ربنا رحمك لإني اني اللي كنت السبب من البداية .. ودلوكت أخوكي هيروح مني هو كمان .. اخوكي متهم في جضية واعرة و يا عالم هيخرج منيها ولا ربنا هيحرمني منيه هو كمان ..(ثم نظرت للسماء لتردف بدموع تغرق وجهها).. يا رب .. يا رب اني عارفة اني عصيتك كتير .. يا رب ما تحرمنيش من ولدي .. يا رب ديه هو اللي فاضلي واللي عايشة عشانه .. يا رب اني من غيره مش هيكون فاضلي حاچة اعيش عشانها .. يا رب سامحني واغفرلي واغفر لولادي يا رب
قالتها ودخلت في نوبة بكاء مريرة .. بكت وبكت وبكت .. بكت دموع الندم .. بكت ولسانها يدعي الله ان يغفر لها خطاياها ويرحمها .. تدعوه ألا يأخذ انتقامه منها في ابنها .. بكت بنحيب يوجع القلوب لتنتبه على يد تربت على كتفها .. رفعت صابرة رأسها المُنكسة ناحية تلك التي تربت عليها لتنظر لعينيها الظاهرين من نقابها لتردف تلك الفتاة بنبرة لينة
وفاء(بنبرة هادئة): مالك يا امي .. انتي كويسة؟
صابرة(بنبرة ضعيفة ودموع كثيرة): لاه .. جلبي واچعني جوي
وفاء(بلهفة): طيب فيه علاج بتاخديه؟
صابرة(بنبرة ملتاعة): علاچي ولدي .. علاچي سماح ربنا ليا .. علاچي انه يرحمني
وفاء: لا إله إلا الله .. قومي معايا يا امي .. قومي
مدت تلك الفتاة يدها لصابرة وعاونتها على النهوض لتتحرك معها صابرة وهي لا تعرف إلى اين تأخذها ليُصيبها الذهول حين وجدتها تقترب من ذلك المسجد الذي لم تدخله سوى مرة وهي تُصلي على ابنتها .. تخشبت اقدام صالحة بالأرض لتردف الفتاة باستغراب
وفاء: فيه حاجة يا امي؟
صابرة(وهي تنظر لها): هو انتي واخدني الجامع؟!
وفاء(بنبرة هادئة): ايوة .. اصل فيه درس دلوقتي وانا قولت اخدك معايا تسمعي كلام ربنا .. كلام ربنا هو اللي هيطمن قلبك ويريحك
صابرة(بتردد): بس..
وفاء(وهي تربت على يدها): مابسش ولا حاجة .. يلا علشان مانتأخرش على الدرس
قالتها وهي تمسك بكفها وتُحركها معها نحو المسجد الذي سيكون أولى خطوات عودة صابرة لسبيل الرشاد .. بعد كل ما فعلت حان الوقت لتعود لربها .. حان الوقت لتتوب .. حان الوقت لتقترب من الله عساه يغفر لها ما اقترفت بماضيها
////////////////////////
تجلس بحديقة السرايا على ذلك الكرسي الموضوع اسفل تلك الشجرة الضخمة مستمتعة بذلك الظل المخلوط ببعض الخصلات من اشعة الشمس الذهبية التي تُداعب عينيها .. تنظر امامها بشرود وهي تتذكر ما حدث بالمشفى
*فلاش باك*
انتهت هي وأكمل من كلامهم مع الطبيب الذي اخبرهم بعدم وجود اي تحسن بحالة الحاج سليمان الصاوي .. مازال غائباً بتلك الغيبوبة رابطاً مصيره بمصير ذلك القابع بين اربع جدران بقلب ينبض برعب وهو ينتظر ان يُفتح الباب في اي لحظة ويسحبوه للسجن ومنها إلى منصة الموت .. تحركت إيمان ومعها أكمل وذلك الطبيب نحو غرفة الرعاية المركزة لتلتقط عينا إيمان على الفور تلك السيدة التي تجلس بهدوء بجوار تلك الفتاة التي تبكي بألم .. ما ان لاحظت تلك السيدة اقتراب الطبيب وأكمل حتى بدأت دمعاتها تنساب لتضيق إيمان عينيها وقد زارتها روح الثعلب فأخذت تحلل كل شئ يحدث وتسجله بعقلها .. وقف الطبيب امام السيدة ليردف
الطبيب(بنبرة عملية): يا ست تهاني الله يخليكي ماينفعش جعدتكم دي ولا ينفع بُكاكم ديه
تهاني(بدموع كثيرة): اني جولتلك اني مش ماشية من إهنيه غير والحاچ سليمان معايا .. هفضل جاعدة إكده إن شالله اجعد عمري كله المهم يجوملي بالسلامة .. آآآه يا حاچ .. مهملني لمين ياخويا
الطبيب: يا ست تهاني ماينفعش إكده دي رعاية مركزة يعني لازمن هدوء
تهاني(بأنفعال): هو انت عايزني مابكيش كمان على سيد الرچالة اللي ربنا عالم هيجوم تاني ولا لاه
أسماء(بدموع تغرق وجهها): هيجوم .. ان شاء الله هيجوم
قالتها تلك الفتاة ذات الملامح الهادئة التي كانت تجلس بهدوء يشوبه الدموع التي تسيل بصمت على وجهها المستدير المُزين بالحجاب وتمسك بين يديها مصحفها الصغير تقرأ آيات الله المباركة وتدعي لوالدها القابع داخل تلك الغرفة منذ شهر مر عليها كالدهر
الطبيب(بنبرة هادئة): طب لو سمحتم تتفضلوا عشان اصلا مواعيد الزيارة خلصت
تهاني(بحدة): اني جولتلك اني مش ماشية .. اني هبيت إهنيه عالأرض جدام اوضته
الطبيب(وهو يزفر بنفاذ صبر): استغفر الله العظيم يا رب
أكمل(بنبرة هادئة): يا حاجة تهاني ماينفعش كدا .. جوزك دلوقتي في غيبوبة يعني مش حاسس بيكم .. اتفضوا روحوا دلوقتي وبإذن الله تعالوا بكرة جايز ربنا يكون خلق في قضاه رحمة ونصحى نلاقيه فاق
أسماء(وهي تغمض عينيها بدعاء): يا رب .. يا رب
تهاني(وهي تقف): حاضر ياخويا .. يلا بينا يا بتي
أسماء(وهي تقف مثلها): حاضر ياما ..(ثم اردفت بنبرة منخفضة وسط دموعها).. حسبنا الله ونعم الوكيل فيها
نكزتها تهاني بحدة قبل ان تتعكز عليها لتتحرك من امامهم لتنظر في اثرهم تلك التي كانت تقف بصمت وتتابع كل ما يحدث .. لم تغفل عن تلك النكزة ولم تغفل عن نظرات أعين تلك المدعوة تهاني التي توترت من جملة ابنتها وانتقلت تلقائياً نحو الطبيب وأكمل لترى إن سمعوا جملة ابنتها لتسكن نظرة ارتياح عينيها حين وجدتهم لم ينتبهوا لها .. هم لم ينتبهوا ولكن هي انتبهت .. هي انتبهت ووجدت طرف الخيط الذي ستبدأ منه
*عودة*
انتبهت إيمان من شرودها حين وجدت ذلك الصعيدي العنيد يقف امامها ويحجب بجسده تلك الاشعة البسيطة من الشمس التي كانت تتسلل لوجهها من بين اوراق الشجرة .. نظرت له بنظرة حاولت جعلها باردة إلى اقصى درجة رغم سعادة قلبها بمجيئه لها .. فهي تعلم سبب مجيئه .. تعلم انه على وشك مُراضاتها ولكنها لن تجعله ينال غفرانها بسهولة
زين(بنبرة هادئة): ممكن اجعد معاكي؟
اشاحت إيمان بوجهها بعيداً عنه وهي تحاول مقاومة تأثيره الذي يُضعف مقاومتها .. جلس بالكرسي المجاور لها متعمداً إلصاق كتفه بكتفها لتردف هي بتذمر كاذب
إيمان(بحدة طفيفة): على فكرة انا ماوافقتش انك تقعد
زين(باستفزاز): انتي ماردتيش لا بموافجة ولا برفض يعني اني من حجي اتصرف زي ما يعچبني واجعد في المكان اللي يعچبني
إيمان: اشبع بالمكان كله
قالتها وهي تقف وتتحرك من امامه ليبتسم هو على عنادها ذلك ويقف ويتبعها .. أخذت تتمشى بحديقة السرايا لتجده يتعمد موازاه خطواتها وهو يصفر باستمتاع
زين(باستفزاز وهو ينظر لها بجانب عينيه): الچو چميل جوي النهاردة .. چو يخطف الجلب إكده
قاومت تلك الابتسامة بصعوبة بالغة لترفع حاجبيها بذهول حين وجدته يبدأ الدندنة بصوت مسموع
زين(باستمتاع): ياللي زعلان مني ومخاصمني وماعيزش تاني تكلمني
إيمان(بتذمر كاذب): ششششش اسكت .. فاكر نفسك عبد الحليم حافظ
زين(وهو يعدل ياقته بغرور): أحلى منيه
إيمان: مغرور
زين: طب بذمتك مش احلى منيه .. ديه حتى صوتي روعة
إيمان(بتهكم): اه روعة فعلاً .. حماقي لو كان سمعك وانت بتغني اغنيته وبتغير كلماتها للصعيدي كمان كان زمانه اعتزل الغنا اصلاً
زين(وهو يرفع حاجبه): بجا إكده؟!
إيمان(بتأكيد وعناد): ايوة
زين(وهو يجذبها لصدره وينظر لها بعبث): انتي جد حديتك ديه؟
إيمان(بارتباك وهي تتلفت حولها): زين احنا في الجنينة والغفر واقفين
زين(بنبرة عاشقة): بس انا ماشايفش غيرك
إيمان(وهي ترفع حاجبيها): يا سلام!
زين(وهو يلاعب حاجبيه): وحياة عبد السلام
إيمان(بتهكم): هه خفة
زين(مدعي الغرور): كتير جالوهالي
إيمان(وهي تزفر بنفاذ صبر): استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
زين(ببرود): مالك؟ حاسك متضايجة
إيمان(بتهكم وهي تنظر له): لا , وهو حد يشوفك ويتضايق
زين(باستفزاز): اني برضو بجول إكده
إيمان(بغيظ): بقولك ايه بطل استفزازك ليا دا علشان انا على اخري و تكة وهفرقع
زين(بغمزة عابثة): بعد الشر عنك من الفرجعة يا جلبي
إيمان(بتهكم وهي تشيح بعينيها): هه قلبك .. لا واضح
زين(وهو ينظر لها): ايه عندك شك عاد؟
إيمان(بنبرة لوم وعتاب): لا طبعاً وأكبر دليل كلامك اللي كان فوق
تنهد زين ليقترب منها ويردف
زين(بنبرة هادئة يشوبها العشق): حجك عليا
نظرت له بصمت ليردف هو بنبرة خفيفة
زين(بنبرة خفيفة): خلاص عاد خلي جلبك ابيض كيف چوزك
رفعت إيمان حاجبها وهي تنظر له ليبتسم وهو يخرج يده من خلف ظهره بوردة حمراء جعلت قلبها يدق بعنف وخاصة حين اردف بنبرة عاشقة يشوبها المزاح
زين(بنبرة خفيفة): اصلي سمعت ان الورد بيعمل شغل في الصلح والحاچات دي
انفلتت منها ضحكة ليردف
زين: ضحكتي يعني سامحتيني مش إكده؟
إيمان(وهي تأخذ الوردة وتتحرك): ماشي بس ياريت تاخد بالك من كلامك بعد كدا
زين(وهو يتحرك بجانبها): ماشي .. بس انتي برضك راعيني
إيمان: اراعيك؟!
زين(بنبرة زارتها الغيرة): ايوة راعيني .. رايحة تركبي العربية مع وكيل النيابة ديه وكأنه اخوكي في الرضاعة مثلاً
ابتسمت إيمان لغيرته تلك لتردف بنبرة ناعمة
إيمان(وهي تقف وتنظر له): آآآه هي الحكاية فيها غيرة بقا؟
زين(بنبرة عميقة وهو يعانق عينيها بعينيه): مش بيجولوا ان اللي بيحب لازمن يغير .. واني مش بحب وبس .. اني عاشج
قالها وهو يقترب بوجهه منها ليتلون وجهها بخجل وتردف بنبرة مطيعة
إيمان(بنبرة هادئة): حاضر .. لو كان دا اللي مضايقك ليك عليا ماركبش معاه ولا مع حد غريب تاني
زين: مش ديه وبس
نظرت له إيمان باستغراب ليردف
زين: صحتك وصحة اللي في بطنك اهم من اي حاچة في الدنيا .. ماينفعش تيچي على نفسك وتتعبي في الاخر .. صدجيني انا كل عصبيتي كانت من خوفي
ابتسمت إيمان لتردف بمشاكسة
إيمان(وهي ترفع حاجبها): خايف عليا ولا على ابنك اللي في بطني؟
زين(بنبرة صادقة): خايف عليكم انتم التنين .. بس عليكي بالاكتر .. خايف اخسرك واخسره .. اني لو خسرتكم ممكن اموت فيها .. انتم بجيتوا كل حياتي يا إيمان .. افهمي اني متعلق بيكي وباللي في بطنك وان مفيش حاچة مخلياني عايز اعيش غيركم
إيمان(بنبرة هادئة): يا حبيبي انا فاهمة دا وعايزاك انت كمان تكون متأكد اني عمري ما هاجي على نفسي ولا على ابني علشان خاطر اي حد .. انا بس عايزة اثبت اني صح وان ممدوح فعلاً برئ .. مش هعرف اثبت دا وانا قاعدة في البيت .. غصب عني لازم اروح النيابة واروح هنا وهناك وأدور بنفسي على دليل براءته
زين: خلاص يبجي رچلي على رچلي .. مكان ما تروحي هروح معاكي على الأجل عشان اكون مطمن عليكم
إيمان(بنبرة خفيفة): هتشتغل سواق على اخر الزمن يا ابن المنياوي؟
زين: اعمل ايه عاد حكم الجوي
إيمان(وهي ترفع حاجبها): ومين بقا القوي دا؟
اكتفى زين بالاشارة نحو قلبه لتبتسم إيمان وتشبك ذراعها بذراعه وتردف
إيمان(وهي تتحرك معه): حيث كدا بقا يبقى اتفضل معايا يا استاذ
زين(باستغراب): على فين عاد؟!
إيمان(بنبرة ذات مغزى): على اول الخيط
زين(بعدم فهم): خيط ايه؟!
إيمان: تعالى معايا وانا افهمك
قالتها وهي تتجه معه نحو سيارتهم ليركبوها ويتحركوا نحو وجهتهم .. مرت حوالي ساعة قبل ان يصلوا لوجهتهم المنشودة بتلك القرية المجاورة لقريتهم ليقف زين بسيارته ويلف وجهه لإيمان ويردف
زين: اني مش فاهم بردك انتي ناوية على ايه
إيمان: ناوية اعرف الحقيقة .. ناوية اعرف السر اللي مراته مخبياه
زين: انتي ليه متوكده إكده انها مخبية حاچة؟
إيمان(بنبرة واثقة): انت عارف يا زين اني ليا نظرة في الانسان اللي قدامي والست دي من اول ما عيني وقعت عليها وانا حساها مش سهلة خالص .. ثم جملة البنت بتاعة حسبنا الله ونعم الوكيل فيها دي مش جملة عادية ولا تعدي .. فيه حاجة البنت دي عارفاها وأمها مش عايزة حد يعرفها
زين: حاچة زي ايه؟
إيمان: طرف خيط .. طرف خيط هشده وهيوصلني في الاخر للحقيقة
زين: ربنا يستر وماتتكعبليش فيه
إيمان(بتهكم): هه خفة .. خليك انت هنا بقا
زين: اخليني فين؟! اني چاي معاكي
إيمان: لأ طبعاً ماينفعش .. البنت لو لاقت كذا حد جايلها ممكن تقلق وماتآمنش وانا عايزاها تطمنلي علشان تحكي
زين(وهو يزفر بنفاذ صبر): اني مش فاهم ايه چو العصابات والتحجيجات اللي معيشانا فيه ديه
إيمان(وهي ترفع كتفيها بلا مبالاة): محدش قالك تتجوز محامية
قالتها بنبرة مغترة قبل ان تنزل من السيارة وتتقدم نحو ذلك المنزل الذي اخذت عنوانه من أكمل وأعطاه لها بعد معاناة وبعدما وعدته انها ستخبره بما تصل إليه .. تقدمت نحو ذلك المنزل ودخلت بوابته لتطرق على بابه بعد ان عبأت صدرها بالهواء واستعدت لما هي مُقبلة عليه .. دقائق وفتحت أسماء الباب لتردف بهدوء
أسماء(وهي تنظر لإيمان): إيوة .. انتي مين؟
إيمان(بابتسامة بسيطة): انا إيمان .. انتي أسماء بنت الحاج سليمان الصاوي مش كدا؟
أسماء(وهي تومئ برأسها): إيوة اني ..(صمتت قليلاً لتردف).. هو اني شوفتك جبل إكده؟
إيمان(بنبرة هادئة): ايوة .. النهاردة في المستشفى قدام غرفة العناية
أسماء(بتذكر): ايوة صوح .. هو انتي ليكي حد في المستشفى؟
إيمان(وهي تنفي برأسها): لأ .. انا كنت رايحة علشان الحاج سليمان
أسماء(باستغراب): عشان ابوي؟!
إيمان(بتوجس من ردة فعلها): ايوة .. انا المحامية بتاعة ممدوح
أسماء(بحدة): نعمممم؟!! وچاية لحد إهنيه برچليكي؟!!
إيمان: اسمعيني بس..
أسماء(مقاطعة بنبرة منفعلة): اني ماهسمعش حاچة واحمدي ربك انك حامل وإلا كان زماني دلجتك من فوج السلم ديه كيف زرع البصل
إيمان(بنبرة هادئة): لأ ماكونتيش هتعملي كدا
أسماء(بحدة): ليه عاد؟ كنت هخاف منيكي؟!
إيمان: لأ .. علشان انتي أطيب وأرق من إنك تعملي كدا
أسماء(بنبرة قوية): الطيبة مع اللي زيكم ماهتنفعش .. انتم السبب اني اتحرم من ابوي
إيمان(بنبرة هادئة): ان شاء الله مش هتتحرمي منه ولا حاجة وهيقوم ويرجعلك بألف سلامة .. وبعدين انتي ايه اللي مخليكي متأكدة كدا اننا السبب؟
أسماء(بنبرة منفعلة): كيف يعني؟! الحكومة جبضت على الزفت اللي اسمه ممدوح ديه بعد ما حاول يجتل ابوي عشان يسرجه
إيمان: مش صحيح .. ممدوح ملهوش اي علاقة باللي حصل لوالدك
أسماء(بنبرة يشوبها التهكم): وانتي عاد چاية لحد إهنيه عشان تجوليلي الكلمتين دول .. فاكراني عيلة صغيرة عاد وهصدجهم!!
إيمان(بنبرة هادئة): لأ .. فاكراكي واحدة كبيرة وعاقلة وعايزة تجيب حق والدها من اللي فعلاً حاول يقتله
أسماء(وهي تضيق عينيها): جصدك ايه؟!
إيمان: قصدي انك لازم تحطي ايدك في ايدي علشان نعرف مين اللي حاول يقتل والدك فعلاً لأن ممدوح برئ ومش هو اللي عمل كدا .. الشخص اللي عمل كدا كان عايز ممدوح هو اللي يشيل الليلة لسبب ما انا ماعرفهوش لسة
صمتت أسماء قليلاً لتفكر قبل ان تنطق
أسماء(وهي تنظر لها): واني ايه اللي يخليني اصدج حديتك ديه؟
إيمان(بنبرة هادئة وواثقة): بصي يا أسماء .. انا اسمي إيمان العطار .. بشتغل محامية بقالي 4 سنين .. من اول ما اشتغلت وانا عمري ما مسكت قضية غير وانا متأكدة 100% ان اللي هدافع عنه فعلاً برئ .. وممدوح انا متأكدة بنسبة مليون% انه برئ .. صدقيني انا مش عايزة غير ان الحقيقة تبان وأوعدك اني لو شكيت ولو بنسبة 1% ان ممدوح له يد فعلاً في الحكاية او ساهم فيها بأي شكل انا هنسحب فوراً من القضية .. ومش بس كدا , انا كمان هساعدك تجيبي حق والدك .. بس اظن مش من العدل انك تبخلي عليا بمساعدتك في اني ألاقي المجرم الحقيقي .. ممدوح المظلوم مقبوض عليه واللي عمل كدا في والدك حر برا .. تفتكري دا الصح؟
صمتت أسماء مرة اخرى تفكر في كلام إيمان لتردف بعد دقائق
أسماء: واني هساعدك كيف عاد؟
إيمان: انتي في المستشفى قولتي لمامتك..
أسماء(مُقاطعة باستغراب): امي؟!
إيمان: ايوة .. الحاجة تهاني
أسماء: أما تهاني مش امي .. دي مرات ابوي بس اني بجولها ياما عشان هي اللي ربتني من واني عندي 15 سنة
إيمان: تمام .. المهم انتي قولتيلها حسبنا الله ونعم الوكيل فيها .. كان قصدك مين؟
بهتت ملامح أسماء لتردف إيمان حين لاحظت توتر نظراتها
إيمان: اتكلمي يا أسماء ماتخافيش .. اتكلمي وقوليلي انتي قولتي كدا ليه وقصدك على مين؟
أسماء: على الست
إيمان: ست مين؟
أسماء: ست ابوي كان يعرفها
إيمان(بلهفة): اسمها ايه الست دي؟
أسماء: ماعرفاش .. اني كل اللي اعرفه انه كان بيتشاكل مع أما تهاني بسببها ولما حوصل اللي حوصول لأبوي أما تهاني جالتلي ماجولش لحد على حكاية الست دي عشان صورة أبوي ماتتهزش في البلد
إيمان(بتركيز): و ليه قولتي حسبنا الله ونعم الوكيل فيها؟
أسماء(بنبرة يشوبها الحزن المخلوط بالغيظ): لأن هي السبب .. اني ابوي ماكنش بيسهر ولا يتأخر بالليل بس من ساعة ما الحية دي دخلت حياتنا وهو بجا بيسهر ويعوج في المحل .. لو ماكنتش موجودة ماكنش ابوي اتأخر في المحل ولا كان حد حاول يجتله .. صدجيني انا ابوي طول عمره راچل بتاع ربنا .. هي السبب
إيمان: فهمت يا أسماء .. ماتقلقيش .. انا بوعدك ان اللي فعلاً عمل كدا في والدك هيتقبض عليه وحق والدك هيرجع بس انتي قولي يا رب
أسماء: يا رب .. يا رب
إيمان: انا لازم امشي دلوقتي ..(مشت خطوتين لتلف وجهها وتردف).. أسماء .. هي الحاجة تهاني مش جوا؟
أسماء(بنفي): لاه اما تهاني نزلت المحل التاني
إيمان: تمام .. عن اذنك
تحركت إيمان من امام أسماء وقد تأكدت مما كان يخبرها به عقلها .. يوجد امرأة في الحكاية .. فهناك جملة شهيرة تقول "فتش عن المرأة" .. دائماً في اي قصة يكون هناك طرف لمرأة بها .. كانت متأكدة من ان هناك شئ مريب بسبب تلك السيدة التي تُدعى تهاني؛ فكيف تكون منهارة منذ ساعات امام العناية المركزة خوفاً على زوجها وبعدها تنزل للعمل .. هه يبدو انها ليست بالذكاء الكافي ولكن ذلك من حسن حظ تلك القاهرية التي امسكت بأول طرف للخيط .. كانت تريد مشتبهاً آخر وأصبح لديها اثنتين .. تهاني وتلك المرأة المجهولة التي يلتف الغموض حولها فترى ماذا سيحدث وهل ستستطيع القاهرية ان تكسب تلك القضية ايضاً .. حسناً سنعرف بالأحداث؛ فرحلتنا مازالت مستمرة في قلب الصعيد مع ذلك الصعيدي العنيد وتلك القاهرية التي عشقت من الصعيد



السادس والثلاثون من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close