اخر الروايات

رواية بين الامس واليوم الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم انفاس قطر

رواية بين الامس واليوم الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم انفاس قطر

             


                              

بين الأمس واليوم/ الجزء الخامس والثلاثون


+




                              

لم يشعر في حياته كلها بصداع كما يشعر اليوم.. وفي هذه اللحظة بالذات.. رأسه سينفجر من قوة نبض العروق..


+




                              

يوقف سيارته جانبا.. ليضغط على جانبي رأسه.. ويحرر عنقه من جيبه المغلق وهو يفتح أزرته العلوية


+




                              

منذ أنهى اتصاله مع مزون.. وهو في حالة انعدام وزن.. كما لو كان انفصل عن الكون كله ويحلق في العدم... وقدماه لا تلمسان الأرض حتى


+




                              

ومشاعره غاية في التبلد.. عاجز عن التصديق أو حتى مجرد التصور..


+




                              

" حامل..


+




                              

حـــامـــــل


+




                              

مستحيل.. مـــســتــحــيــل..


+




                              

أكيد مزون فاهمة الموضوع غلط..


+




                              

أكيد فهمت السالفة كلها غلط


+




                              

أنا إنسان مؤمن ..مافيه شيء بعيد على ربي..


+




                              

ومزون تقول إنها راحت معها بنفسها للفحص..


+




                              

معقولة.. معقولة.. رأسي بينفجر


+




                              

بس.. بس


+




                              

بس ليش لو كانت حامل أعرف الخبر من مزون؟؟


+




                              

ليش مهوب منها..؟؟


5




                              

ليش تخلي خبر خاص فينا مثل هذا يوصلني من غيرها؟؟


+




                              

ليه؟؟..


+




                              

.


+




                              

بس.. البارحة كانت تبي تقول شيء.. بس أنا ماخليتها


+




                              

كانت تبي تتكلم بس أنا خنقت كلامها في حلقها"


+




                              

حينها نظر منصور ليده اليمنى التي وضعتها على بطنها كالملسوع..


+




                              

وهو يتذكر كمن ضُرب على رأسه كل تلميحاتها البريئة العذبة البارحة..


+




                              

ويهز رأسه بقوة ويقطب جبينه وهو يشعر بضغط هائل على كل مفاصله.. كما لو أن عظامه ستتفجر من قوة الضغط


+




                              

" ياقلبي ياعفرا.. وأنا خربت عليها فرحتها كلها


+




                              

يعني وش كان بيضر لو شاركتها الفرحة بدون ما أكدر عليها


+




                              

يعني أنت يامنصور ما تعرف إلا المغثة


6




                              

.


+




                              

بس صدق حامل..؟؟ معقولة؟؟


+




                              

معقولة؟؟


+




                              

سبحان الله ياربي.. ما أعظم قدرتك ورحمتك


+





                

معقولة أنا أب وعقب ذا السنين كلها!!


+




وعقب ما يأست أني ممكن أسمع كلمه يبه.. لين كرهت حتى اني أكون اب


+




معقولة؟؟"


+




حينها بدأت ابتسامته تتسع وتتسع دون أن يشعر.. وألم الجسد والصداع يتحوران تدريجيا لإحساس خيالي بخفة في الروح والجسد لم يشعر بمثلهما سابقا أبدا


+




يشعر كما لو أنه يحلق تحليقا يختلف عن تحليقه قبل دقائق


+




قبل دقائق كان يحلق إحساسا بالصدمة غير المعقولة


+




ولكنه الآن يحلق إحساسا بسعادة مختلفة لم يتذوق مثلها أبدا


+




سعادة لها نكهة مختلفة لم يظن أنها موجودة على وجه الأرض بهذه الصورة الشفافة الموغلة في العذوبة والدفء


+




كانت هذه هي مشاعره التي انتفضت من تحت الرماد وهو يشغل سيارته ثم يغير اتجاهها لاتجاه آخر غير البيت..


+




وسعادة عميقة جدا ومختلفة جدا تتسلل إلى روحه بتمكن غامر..


+




"طـــفــــل ؟!!ومن عفراء؟!!.."


+




أي سعادة كان يخبئها له هذا الصباح المختلف؟؟


+




.


+




.


+




.


+




بعد ساعة


+




يفتح باب غرفته بهدوء وهو يحمل كيسا غاية في الفخامة في يده


+




فمناسبة كهذه لا يمكن أن تمر دون هدية لآسرة قلبه..


+




رغم أن كل هدايا الكون لا يمكن أن تعبر عن إحساسه بالسعادة والاختلاف الذي يزداد عمقا بتمكن في كل دقيقة تمر


+




تفاجأ منصور أن الغرفة مازالت تغرق في ظلام خافت من جراء الستائر الداكنة المسدلة


+




شعر بانقباض في قلبه وعيناه تبحثان عنها..


+




كانت هناك.. ارتعاشها واضح تحت الغطاء..


+




زاد انقباض قلبه..


+




"تــبــكــي؟! "


+




فتح الستائر قليلا وتوجه ناحيتها.. رفع الغطاء عنها بخفة..


+




ليتفاجأ من منظرها ..


+




كانت تحتضن نفسها ..تبكي وترتعش.. ويبدو أنها على هذه الحال من مدة طويلة


+




لأنه حين رفع الغطاء عنها جلست بحرج.. وهي تبعد شعرها المشعث التي التصق بعرق وجهها بعيدا عنها..


+




        


          


                

وبدت أثار أناملها غائرة في عضديها العاريين من شدة احتضانها لنفسها..


+




شعر بألم شفاف يجتاح روحه.. أن تحتضن هي نفسها بينما من كان يجب أن يكون جوارها ويحتضنها


+




حتى لو رفضت.. لم يكن ليسمح لها بالرفض..


+




لم يقل لها شيئا.. أجلسها ليمسح وجهها بكفيه.. ثم انتقل ليدعك احمرار عضديها بخفة وألم قلبه يتزايد رغما عنه..


+




همس لها بحنان عميق: عفرا ليه ذا كله ياقلبي؟؟


+




همست بصوت مبحوح دون أن تنظر ناحيته: البارحة كلمت جميلة.. عقب ما أنت طلعت..


+




ما قدرت ما اتطمن عليها..


+




حينها هتف منصور بحزم رغم إحساسه بالحزن من أجلها: وأكيد أجعتش بالحكي؟؟


+




حينها دفنت وجهها بين كفيها وبكت بحرقة عميقة.. منصور حينها أبعد كفيها عن وجهها واحتضنها بحنان وقوة وهمس في أذنها:


+




أدري أنش زعلانة علي.. وأدري أني أستاهل..


+




بس لا تحاولين تبعدين عني.. لأني ماراح أسمح لش..


+




آلمه كثيرا تصلب جسدها بين ذراعيه.. وكأنها ترفض قربه منها..


+




حينها أبعدها عنه قليلا وهو يلمس بطنها بخفة حانية.. انتفضت عفرا بشدة بينما هتف هو بحزم حنون:


+




إذا مهوب عشاني ولا عشانش.. عشان ذا الروح اللي هنا.. خافي ربش فيه تسوين في نفسش كذا


+




حينها بالفعل ارتمت في حضنه وهي تشدد احتضانه وتبكي بنحيب عال


1




بينما شعر هو براحة ما تتسلل إلى روحه أنها تعود إلى أحضانه وبرغبتها.. رغم تيقنه أن موضوع جميلة لن يمر أبدا بسهولة عليهما


+




ولكنه من أجلها والآن من أجل طفلهما أيضا هو مستعد للقتال حتى الرمق الأخير.. فهو لم يخلق سوى للمعارك!!


+




كان يهدهدها بحنان خالص ويهمس لها بثقة غامرة:


+




هدي حبيبتي.. هدي.. واللي ركب رأسي ورأسش إنه مايصير الا اللي يرضيش


+




أمنتش بالله لا تزعلين نفسش ياقلبي


+




وإلا زايد الصغير ماله خاطر عند أمه؟!!...


+




*************************************


+




" السلام عليكم


+




هلا والله بالشيبان المتجمعين


+




وش ذا الصباح المبارك اللي الواحد يتصبح بوجيهكم"


+




        

          


                

كان غانم ينحني مسلما على رأس عمه في الوقت الذي كان والده يجيبه مبتسما:


+




ماعاد هو بصبح يأبيك.. قدنا قريب الظهر


+




عساك بس منت بتعبان.. البارحة رقدت عقب العشا على طول


+




ورجعت ورقدت عقب صلاة الفجر إلى ذا الحين


+




غانم ينحني على والده ويجيبه: لا جعلني فداك..بس مرهق شوي.. رحلة أمريكا طويلة شوي


+




أبو صالح يهتف بمودة: جعلك على القوة يأبيك..


+




غانم يلتفت لعمه ويهتف له باحترام ومودة: ويقويك ويطول عمرك في الطاعة


+




ثم أردف وهو يشير للمقهوي أن يتقدم: أقهويكم؟؟


+




أبو صالح أشار للمقهوي ألا يحضر وهو يهتف بحزم: شكّرنا يأبيك.. القهوة بعد مهيب زينة لي ترفع الضغظ عندي


+




بس وش نسوي بروسنا لا أجعتنا عند حِلها


+




أبوغانم يتوجه بالسؤال لغانم: إلا وش سالفة رحلة أمريكا.. ماخبرت إن أمريكا على خطك ذا السنة..


+




غانم بهدوء: رحلة جات فجأة كذا


+




ثم أردف بنبرة مقصودة: وإلا شفت لكم شوفة في ذا السفرة.. طيرت عقلي


+




أبو غانم يبتسم: عساها شمحوطة بس.. ؟؟


+




غانم يضحك: زين يأبو غانم.. إن ماعلمت أم غانم عليك


+




أبو غانم يضحك: أنت اللي تقول.. بتقط بلاك علي ياولد..


+




أبو صالح بعتب: احشموني تراني قاعد..


+




غانم باحترام جزيل: محشوم ياعمي.. بس صدق والله العظيم شفت لي واحد طار قلبي يوم شفته.. وش أقول لكم نسخة عبدالله الله يرحمه..


+




أبو غانم بشجن: الله يرحمه أبو حسن ويبيح منه..


+




بينما أبو صالح صمت ولم يعلق.. وأبو غانم أكمل: وهو ويش هو امريكاني وإلا عُربي؟؟


+




غانم بنفس النبرة المقصودة: ما أدري بس والله العالم دمه عربي.. أقول لك عبدالله بشحمه لحمه كني شايفة قدامي..


+




كنت أبي ألحقه بس فات علي.. هو داخل وأنا طالع


+




حتى الآن كانت الحكاية لا بأس لها.. ومحتملة.. ومعقولة إلى حد ما.. حتى أكمل غانم حديثه قائلا:


+




والله من شكي إنه هو.. بأطلب لي رحلة على خط واشنطن عشان أروح السفارة القطرية هناك أتأكد..


+




        

          


                

قلبي نط من مكانه يوم شفته.. ماني بمرتاح لين أشوف قبر عبدالله بعيني..


+




أقول لكم شايف عبدالله قدام عيني هو هو...


+




حينها انتفض أبو صالح انتفاضة لم تظهر للسطح وهو يهتف بحزم: وش لك يأبيك بذا الشغلة كلها..


+




عشان واحد يشبه عبدالله الله يرحمه تبغي تعنّى للسفارة وتسأل.. عبدالله اطلبوا له الرحمة.. وحكي الخبلان ذا مامنه فود..


+




وفي الوقت الذي كره أبو صالح أن يعرف غانم حقيقة انتحار عبدالله التي أخفاها عن الجميع حين يذهب هناك ..


+




فإن أبا غانم كان على عكسه انتعشت روحه بأمل بريء هش: خالد الله يهدك.. خل الصبي يروح.. كود إن به شيء خافينا.. طالبك يأخيك..


+




أبو صالح بحزم أشد: مابه شيء خافينا.. عبدالله مات.. وانتهينا من ذا الحكي..


+




غانم قرر أن يقف حتى لا يتهور عمه ويحلف عليه.. ولأنه تأكد أن عمه يعلم شيئا عن وفاة عبدالله المزعومة لا يريده أن يعلمه...


+




وهو يريد الآن أن يجعل عمه يظن أنه سيفعلها وسيذهب حتى يتحرك لمنعه بطريقة تمهد له معرفة عودة عبدالله.. وهو يقرر أن يبلغ صالحا حتى يتولى هو الخطوة التالية..


+




غانم هتف بحزم وهو يستعد للمغادرة: الرجّال اللي شفته.. مستحيل مايكون عبدالله.. وأنا ماني بخبل عشان أجهل ولد عمي


+




وش بيضر لا رحت وتاكدت.. يمكن عبدالله هناك فيه شيء لاده من المجي.. أنا لازم أتاكد..


+




أبو غانم ارتعش بخفة (معقولة عبدالله؟؟ لا لا أكيد غانم تشابه عليه الشوف


+




لو كان حي وينه ذا السنين كلها..


+




لا لا مهوب صحيح)


+




بينما قلق أعمق وتوجس أعمق وأعمق تصاعد في قلب الشيخ الذي أثقلته الهموم


+




( لا حول ولا قوة إلا بالله


+




الحين لا راح غانم ودرى إن عبدالله مات......... اللهم أني استغفرك وأتوب إليك


+




خوفي لا يوصل العلم أم صالح والله إن قد تروح فيها


+




وش السواة؟؟ وش السواة؟؟


+




صافية ما تمسي الليل تدعي له.. أشلون لا درت إنه مات منتحر وكافر


+




مابقى لها منه إلا ذكراه الطيبة عندها.. حتى الذكرى يأخذونها منها!! )


+




        

          


                

**************************************


+




" صفوي.. وش ذا النوم اللي عندش اليوم؟؟


+




ماباقي على صلاة الظهر إلا شوي


+




وإلا الصبا نوام على قولتهم "


+




أم صالح تعتدل جالسة وهي تهمس بصوت ناعس: أي صبا الله يخلف علي بشوفت عيالش


+




إلا قولي ماعاد به حيل.. عشاني مارقدت عقب صلاة الفجر أسوي ريوق البنية الوالدة.. حسيت جسمي متهدد


+




عالية تجلس بجوار والدتها تحتضن عضدها وتقبله وهي تهمس بحنان: يمه واللي مثلش عادها تطبخ.. عندش الخدامات.. وش هم جايين من بلادهم له؟؟


+




أم صالح تبتسم وهي تمسح على شعر عالية: بدل ما تقولين أنا بأكفيش..


+




عالية تضحك وهي تتناول كف والدتها من فوق رأسها وتقبلها:


+




لا يمه هذا تهور أنا ماني بقده.. مع أني أم التهور.. بس عاد هذي فيها تسمم لمخاليق ربي


+




عالية بعد ذلك وضعت رأسها على فخذ والدتها وتمددت على السرير وهي تعبث بيد والدتها التي كانت تمسكها..


+




بينما أم صالح تداعب شعر عالية بيدها الحرة.. عالية تمسح أنامل والدتها وتهمس بتقصد:


+




إلا يمه لو مثلا في يوم من الأيام.. قالوا لش إن الله سبحانه بيرجع لش واحد ميت للحياة .. من تختارين؟؟


+




أم صالح ابتسمت: وش سوالف الخبلان ذي؟؟


+




عالية برجاء: يمه لعبة هذي.. علميني..


+




أم صالح بعفوية: باختار أمي جعل ترابها الجنة..


+




عالية مدت شفتيها: يمه جدتي أم نايف الله يرحمها.. جابت نويف عمرها 54 سنة.. يعني لو رجعت لش الحين عمرها 79..


1




وش يعني تقعد معش سنة وإلا سنتين وتودع؟؟


+




أم صالح ضربت عالية بخفة على رأسها وهي تبتسم: مهوب تقولين لعبة... كيفي أنا أبي أمي.. أحس أني ما شبعت منها..


+




حينها همست عالية بنبرة مقصودة: وهي بس أمش اللي ماشبعتي منها.. مافيه غيرها؟؟


+




حينها ارتعشت أم صالح ارتعاشة لا يكاد يُشعر بها.. ولكن عالية شعرت بها ووالدتها تربت على كتفها وتهمس بحنان:


+




قومي الله يصلحش.. أبي أروح الحمام أتوضأ


+




*************************************


+




" أنا بصراحة لين الحين مصدوم فيج.. معقولة الكلام اللي قلتيه لأمج البارح"


+




        

          


                

جميلة نظرت بغيظ لخليفة: مالك شغل بيني وبين أمي..


+




خليفة تفجّر غضبه: إلا لي شغل ونص.. ترا ربج وصاج فيها.. ماوصاها فيج.. لكن اللي أشوفه العكس..


+




الحين أنتي يوم اخترتيني.. وخلج من خرابيط اخطأت الاختيار لأنها ما تهمني


+




خلنا في انج اخترتيني وفرضتيني عليها مع انها ما كانت راضية.. وهي اللي أمج..


+




ومع كذا عاملتني مثل ولدها وماضايقتني بكلمة.. ولا حتى ضايقتج


+




لكن انتي شوفي نفسج وش سويتي.. أنتي ما تخافين ربج في الكلام اللي جرحتيها فيه


+




اتقي الله جميلة في أمج.. اللي شافته منج موب شويه..


+




حينها انخرطت جميلة في البكاء.. بينما خليفة أكمل بذات الغضب: تمثيلية البجي هذي خلاص ما تمشي علي.. دوري غيرها


+




يعني البارح كله تبجين ويوم عمتي اتصلت صرتي ترعدين وتبرقين ولسانج شبرين..


+




حينها شهقت جميلة: ما أبيها تعرس وتخليني.. ولو أعرست ما أبي منصور هذا.. ليش ماخذت عمي زايد؟؟


5




خليفة بحزم: تأخذ اللي هي تبي.. مثلج.. مالج حق تفرضين عليها شريج حياتها


+




وخصوصا واحد مثل منصور ما أعتقد فيه عيب عشان ما يعجب جنابج


+




وبعدين ما أعتقد إن منصور غريب عليج دامج متربية في بيت أخوه


+




أنا سامعة بأذوني يقول لج (أنتي قبل مثل بنتي.. والحين بنتي صدق)


+




يعني علاقته قبل فيج زينة؟؟ صح والا انا غلطان؟؟ شنو اللي تغير الحين؟؟ قولي لي..


+




جميلة بغضب وهي تمسح أنفها المحمر: صحيح إني تربيت في بيت عمي زايد.. بس مهوب معناها إن منصور رباني..


5




ثم أردفت بغضب أشد: أما على قولته مثل بنتي.. فهذا شيء في رأسه هو.. يعني عشاني بنت المدام صرت بنته؟؟


+




ما أنكر إن منصور كان يعاملني مثل مزون لأني كنت على طول عند مزون.. وما تغطيت منه إلا قبل كم سنة بس.. بس هذي كانت مجاملة منه..


+




طول عمري حاسته إنسان بعيد.. هيبته تخوف.. عمري ماحسيته أب مثل عمي زايد..


+




يا أخي المحبة من الله.. غصب أحبه وأرضى فيه أب.. ما أبيه.. ما أبيه


+




حينها هتف خليفة بغضب عنيف: الله الغني من حبج.. والناس اللي أنتي حبيتهم وش لقوا من محبتج يعني..


+




        

          


                

الأحسن الواحد يدعي ربه إنج تكرهينه وما تذوقينه محبتج اللي مايلاقي منها إلا نكرانج له وقسوتج عليه..


5




أنتي وش هالقلب اللي عندج؟؟ ماحد يهمج غير نفسج.. أمنتج الله قولي لي موقف واحد بس فضلتي غيرج على نفسج..


3




مع أني ماعرفتج إلا من كم أسبوع.. لكن أقدر أحلف إنه يمكن مافيه في حياتج كلها يوم واحد فكرتي أنج تقدمين إنسان على رغباتج أنتي..


+




أولها هالسخافة اللي سويتيها في نفسج وأنتي تجوعين نفسج لين صار شكلج جذيه..


+




ماهمج حد.. لا أمج ولا بنت خالتج ولا عمج زايد.. الناس اللي تقولين أنج تحبينهم وهم يحبونج.. ما اهتميتي إلا بتفاهات في رأسج أنتي وسويتها


+




وعقبها حتى موافقتج علي.. اتضح إنها بسبب أنانيتج بس.. فكرتي بشيء في رأسج الله أعلم شنهو..


+




وما اهتميتي بأحد حتى الإنسان اللي ترك كل شيء وراه ويا وياج ما اهتميتي بمشاعره وأنتي تقولين عنه اختيار غلط


2




أنتي تبين كل الناس يسخرون حياتهم لج أنتي وبس.. وأنا منهم..


+




وترا ماعندنا مانع نضحي ونخليج أول أولوياتنا.. بس أقل شيء تسوينه تظهرين شوي أدب.. شوي امتنان.. شوي إحساس بالناس موب بنفسج وبس


+




خليفة فقد سيطرته على نفسه وهو ينهال عليها بقسوة وعباراته الحادة تنثال وتنثال بلا توقف


3




فموقفها الأخير مع والدتها وهو يسمع بنفسه عتبها القاسي لها جعله يخرج من عندها ولم يستطع حتى أن يبات عندها ولم يعد لها إلا صباح اليوم التالي قبل دقائق


+




فخليفة فقد والدته قبل سنوات وكان يتمنى لو أطال الله في عمرها ليبر بها.. فكيف بهذه التي أمها تستميت من أجلها بينما هي تصفعها بقسوتها دون تفكير؟؟


+




بينما جميلة كانت قضت ليلة قاسية بالفعل تتجرع الوحدة والألم.. فكما آلمت والدتها كل كلمة آلمتها أكثر..


+




تشعر بضياع وتشتت وماكان ينقصها هو زواج والدتها لتشعر أنها ضائعة تماما


+




ووجدت كل جزعها يُترجم في عبارات قاسية حادة تفرغ فيها غضبها وجزعها وخوفها وإحساسها بالاختناق والضياع


+




وموقف خليفة هو ماكان ينقصها تماما لتكتمل مأساتها.. الشخص الوحيد الذي معها ينفجر فيها دون رحمة... فإلى أين تولي وجهها؟؟ إلى أين؟؟


9




*************************************


+




" هزاع تكفى ساعدني.. سالفة خويك الخبلة يمشي حالها


+




        

          


                

أبيك تقولها عند أمي"


+




هزاع الذي كان ينفذ عن ذراعيه متوجها للحمام ليتوضأ هتف بغيظ: ما تعرفين تسلمين الأول..


+




وبعدين مهوب أنتي اللي قلتي لي لا تقول ذا السالفة عند أمي..


+




عالية برجاء: ماحبيتك تعطيها أمل ماله أساس.. بس مادام له أساس.. السالفة أشوفها مناسبة.. وأنا بصراحة أبيك تساعدني..


+




لأني عقلي موقف..


+




هزاع يرقص حاجبيه: مساعدة ببلاش مافيه..


+




عالية بنفاذ صبر: باعطيك اللي تبيه يا المادي خلصني..


+




هزاع يهز كتفيه: لا الماديات خليها بعدين ما نعيفها.. بس أبيش تعتذرين واعتذار محترم على تغريقي بالماء باللي ما تستحين..


+




عالية تشده لتقبل رأسه: آسفة واحب راسك بعد... خلصني بس... أنا ماعاد فيني صبر.. والله مافيني.. وصلت حدي.. بس أبي اشوفه أنا وأمي سوا..


+




ثم أردفت بوجع عميق: هزاع أنت شفته بعينك؟؟ تغير؟؟ متن؟؟ ضعف؟؟ صدق يعني هو حي؟؟ صدق هزاع؟؟


+




هزاع لم يجبها.. شعر أن الجواب سيكون ثقيلا عليها.. لذا هتف لها باستعجال: روحي الحين أنا باروح أصلي وعقب بأرجع عليكم أسولف على أمي بخرابيطي


+




**********************************


+




صالح كان عائدا بأولاده للبيت حينما تلقى اتصال من والده يطلبه أن يحضر له في المجلس حالا..


+




صالح أوقف سيارته داخل مظلات البيت طلب من ولديه أن يتوجها للداخل.. بينما توجه هو للمجلس


+




دخل ليجد وجه والده متغيرا.. مال على رأسه يقبله ثم جلس جواره.. وهتف باحترام: آمرني جعلني فداك..


+




أبو صالح هتف بحزم: هم شغلتين مهيب شغلة وحدة..


+




أول شغلة وينك أمسيت البارحة؟؟.. قمت لصلاة الفجر ماعينت سيارتك.. وعقبها طلعت من البيت حول الساعة تسع وأنت مابعد جيت..


+




صالح بهدوء: كنت ممسي في بيتي.. عندي ضيف..


+




أبو صالح انتفض بغضب عارم: وليه بيتي ما يستقبل ضيوفك يوم توديهم لبيت حتى مابعد خلص؟؟


+




صالح بهدوء متمكن: بيتي خلصت منه المجلس وكم حجرة عشاني داري إن ضيفي ذا أنت ماتبي تستقبله في بيتك..


+




حينها وقف أبو صالح وهو ينتفض بغضب حاد: أنا ما أطرد حد من بيتي يا مسود الوجه ولو هو ذابح أمي وأبي


+




        

          


                

إلا كن ضيفك سواد وجهه كنه سواد وجهك يا قليل الحيا؟؟


+




صالح بنفس الهدوء: وجهك أبيض يا أبو صالح.. ومهوب أنا اللي أسود وجهي ووجهك..


+




خلنا من ضيفي ذا الحين.. وقل لي وش الشغلة الثانية اللي أنت طالبني عليها..


+




أبو صالح بغضب متزايد وهو يلوح بعصاه: أنا ولد أبي أنا.. منت بصاحي اليوم.. والله يا كسار وجهك بذا العصا إنه يجيب المطر


+




قم روح جيب ضيفك ذا الساعة ولا توريني وجهك إلا وهو معك..


+




ماعاد إلا ذا.. داس ضيفك في بيتك يا الرخمة..


+




حينها أجاب عليه صالح بنبرة مقصودة: يبه الشغلة الثانية ما تخص غانم وروحته لأمريكا؟؟ يمكنك تبيني أمنعه مثلا؟؟


+




حينها هتف أبو صالح بصدمة: وأنت وشدراك؟؟


+




حينها شد صالح نفسا عميقا: يبه.. اربط اللي شافه غانم.. بالضيف اللي في بيتي.. ونخلص من الشغلتين كلها..


+




حينها انهار أبو صالح جالسا وعيناه تتسعان ذهولا..


+




صالح يعلم أنه استعجل في إخباره بالخبر.. ولكن بعد معرفة عبدالرحمن وأهله بالخبر خاف أن يصله الخبر من سواه


+




وهو يعلم يقينا قوة والده.. فالذي احتمل خبر وفاة ولده منتحرا وتعايش معه طيلة هذه السنوات هو على احتمال خبر عودته الحياة أقدر وأكثر تحملا..


+




أبو صالح أغمض عينيه وفتحهما .. هز رأسه.. وضغط صدمات وأفكار ومشاعر مدمر كسيل جارف يجتاحه بعنف


+




شعر بثقل مرير في أطرافه وأنفاسه وكل عرق ينبض في جسده والصدمة تبعثره تماما لأشلاء متطايرة


+




لكنه تجاهل كل ذلك ليقف ويغادر وهو يهتف بحزم يذوب قسوة أو ربما حزم يذوب وجعا..


+




ولكن من المؤكد أن شيئا ما في روحه كان ينصهر حتى الانتهاء.. حتى الانتهاء:


1




قل لضيفك بيتي يتعذره..ووجهه ما أبغي أشوفه..


7




.


+




.


+




في الداخل..


+




كان هزاع ينتهي من إخبار والدته بحكايته الطريفة عن عودة ابن عم صديقه..


+




ويخلطها بتلميحات حذرة جدا عن أن من الممكن أن يكون هناك أيضا من هو في حال هذا الرجل.. دون أن يصرح بأي اسم..


+




كانت أم صالح تبتسم بصفاء.. فكل شيء يقوله آخر العنقود هزاع يبدو عندها مسليا ورائعا مثلما تراه هي


2




        

          


                

ولكن ابتسامتها بدأت تنطفئ رويدا وأنفاسها تضيق شيئا فشيئا.. ومجرد الأمل الباهت يجتاح خلاياها المستنزفة فقدا.. كطوفان عارم يغرقها بين أمواجه


1




همست باختناق : وولد عم خويك كم سنة كان غايب؟؟


+




هزاع بدأ يشعر بالألم وهو يسب عالية على إدخاله في الموضوع.. حاول أن يهتف بطبيعية فاشلة وصوته يخرج مرتعشا: حول ست سنين


+




همست بألم في اتجاه آخر وهي تبعد الأمل عنها وتكتفي بالحزن: أمه عادها حية؟؟


+




هزاع رغم استغرابه للسؤال وأين اتجه تفكير والدته أجابها: ما أدري..


+




همست حينها بألم عميق: كن عادها حية أبي أروح أهنيها سلامته..


+




هزاع نزل عن السرير جلس تحت قدميها وأمسك بكفها وقبلها ثم أسند رأسه لركبتها وهتف بألم عميق: وأنتي تعرفينها عشان تهنينها سلامتها..


+




ربتت على رأس هزاع بحنان وهو تهمس بوجيعة: أعرف وجيعتها يأمك.. أعرف وجيعتها..


1




هزاع كان ينظر لعالية شزرا وكأنه يقول لها (يا الله تصرفي) وحينها همست عالية باختناق:


+




زين يمه ما تمنيتي يوم تكونين مثلها.. يعني كنتي مثلها في وجيعتها.. ما تبين تكونين مثلها في فرحتها؟؟


+




أم صالح تنهدت بعمق: ماعاد لي يأمش قلب يتحمل رجا مثل ذا.. أدري إنه ما راح يصير


+




يا الله أني تصبرت على فرقاه وأنا دارية إنه تحت التراب.. أشلون أصبر على فرقاه وأنا أقول يمكن وكان..


+




هزاع يبتسم بفشل: يمه.. ما تدرين رحمة الله فوق كل شيء.. ليه تصكين باب الأمل


+




الحين عبدالله ما شفنا له جثة ولا قبر.. وش فيها لا تأملنا إنه حي.. حرام؟؟


+




أم صالح ترفض أملا إن فتحت له الباب سيسكن روحها.. وإن لم يحدث سينزع روحها معه: يأمك هو عندك رجا.. لكن عندي أنا حد السكين


+




يعني أنت كيفك تأمل وترجى.. صار كان من الله وخير وبركة.. ماصار بتحزن يومين وترجع تنسى.. وش المشكلة هو ميت عندك ميت


+




لكن أنا لو سمحت لنفسي أهوجس مثلك.. كني أحط السكين على رقبتي.. إن صار وعينته حي.. رفعت السكين من رقبتي


+




لكن إن دورت له وطلع ميت عقب مارجيت أنا شوفه.. كنك تنحرني بالسكين اللي ماباعدت من رقبتي..


+




يأمك ماعاد لي قلب يستحمل شيء.. يا الله حسن الخاتمة..


+




هزاع وعالية تبادلا النظرات اليائسة.. وهما يشعران أنهما عاجزان عن فجعها بهذه الصورة وهي حتى مجرد الأمل تراه كثيرا عليها..


+




        

          


                

صمتا كلاهما وهما يشعران بتعاظم يأسهما وقلة حيلتهما في مواجهة هذا الموقف مع أمهما ..


+




عالية شدت هزاع خارجا ثم همست له بخفوت: خلاص هزاع ودني أنا بروحي


+




مافيني صبر.. وأمي شكلها تبي لها كم يوم لين تستوعب


+




هزاع يشير بيده وهو يذهب: إذا صليت العصر وديتش..


+




عالية تمسك به بإصرار: وش عقب صلاة العصر.. أقول لك مافيني صبر.. أبي أروح الحين.. ياخوفي لا تكونون تكذبون علي..


+




هزاع يتركها متجها للمجلس: تبين سويكي؟؟ ترا السبير فوق في الدرج اللي عند رأسي.. توكلي الله يحفظش


+




عالية تصرخ دون أن يهتم لصراخها: هزيع.. هزيع تعال ودني يالزفت..


+




هزيع..


+




زين دواك عندي..


+




هزاع حين وصل للباب التفت لها وهتف ببرود: عمش هزاع لو سمحتي..


+




هزاع لم يكن يريد أن يتجاهل طلبها.. لكنه يخشى ألا تحتمل رؤية عبدالله


+




فمازالت عظامه تؤلمه منذ ليلة البارحة..


+




يريد لها وقتا أطول تتاقلم مع الفكرة التي مهما كانت مفرحة إلا أن فرحتها قاسية..موجعة لأبعد حد يخشى عليها لأبعد من تأثيرها..


+




*******************************


+




يدخل إلى غرفته بخطوات هادئة تخفي خلفها حذرا ما..


+




كانت تقرأ في مصحفها حينما دخل..


+




لم يقاطعها وهو يخلع ملابسه.. ويسترق النظرات إلى هدوءها العميق وهي تتلو


+




جلس على سريره وهو مازال يراقبها.. أنهت وردها.. وخلعت جلالها ثم التفتت لتهمس له بهدوء: عسى العيال ما تعبوك؟؟


+




همس لها بهدوء مشابه: لا أبد..


+




كانت تتجه للتسريحة وهي تفك شعرها لتمشطه.. يستغرب منها.. شعرها يبدو مسرحا وغاية في الترتيب.. فلماذا تسرحه مرة أخرى


+




تنهد (الخبيثة.. تعلم أن أمواج العسل هذه تفقدني صوابي)


+




همست وهي تمشط شعرها وتسترق النظرات له وكأنها تحاول أن تستشف ما الذي يحدث لهذا الرجل:


+




بتبات الليلة هنا وإلا في بيتك؟؟


+




صالح بنبرة قاطعة: حسب التياسير.. بأشوف..


+




ثم أردف بنبرة مقصودة: ليش ما قلتي لي إن فكرة الروحة لجنغل زون فكرة عالية؟؟


+




        

          


                

هزت نجلاء كتفيها وهي تهمس بنفس نبرته: أولا ما عطيتني فرصة.. شايل في قلبك علي واجد ياولد عمي.. ولقيتها سبب


+




ثانيا مهيب حلوة في حقي ولا حق عالية.. كني بزر أقول ترا مهيب فكرتي أنا تراها عالية..


+




صالح لم يجبها وهو يتمدد على سريره ويضع ذراعه على وجهه..


+




كثير كل هذا عليه..


+




يكفيه ضغط عودة عبدالله وما يحدثه من صدمات..


+




كم يحتاجها إلى جواره في هذا الوقت بالذات.. أنهكه اشتياقه لها!!


+




وأنهكه فيض مشاعر أهله الذي يشعر أنه يشارك عبدالله في تلقي صدماته..


+




منهك من كل شيء.. من كل شيء!!


+




بدأ يشعر بالنعاس أو ربما يهلوس..


+




حركتها جواره..رائحة عطرها قريبة جدا..تلتها همساتها الدافئة في عمق أذنه: ما تبي تقول لي وش اللي مضايقك؟؟


+




همس بخفوت عميق شفاف دون أن يزيل يده عن وجهه:


+




متضايق من اشياء واجد.. وأكثر شيء مضايقني أني في ضيقتي هذي مالقيتش جنبي


+




همست بخفوت مشابه في عمق أذنه وهي تضع رأسها على نفس مخدته:


+




أنت اللي مبعدني عنك.. وإلا لو علي أبي أكون أقرب لك من أنفاسك..


+




همس بذات نبرته العميقة الخافتة: لو بغيتي تكونين قريب..بتكونين..


+




يا كثر ما كنتي تبعديني عنش لكني ماكنت أسمح لمحاولاتش تبعدش عني


+




لكن أنتي ما صدقتي تبعدين وتباعدين


+




حينها اقتربت منه أكثر.. احتضنت خصره وهمست بألم: زين أنا باحاول


+




بس أنت تكفى لا تقسى علي.. كفاني اللي شفته في الأيام اللي فاتت!!


+




صالح أزال يده عن وجهه ليحتضنها بها بخفة ويهمس بعمق: الحين كم يوم شفتيهم واجد عليش.. واللي له شهور يتعذب وش حيلته


+




نجلاء حينها همست بعمق مشابه: حيلته يوعدني مايجرحني.. وأنا أوعده أرضيه باللي يبي


+




إحساس أشبه بإحساس العائد من غربته إلى أحضان وطنه يجتاح خلايا كل منهما..


+




بينهما عشرة طويلة غلف مداد أيامها تغلغل كل منهما في روح الآخر..


+




وافتقاد كل منهما كان يخل بتوازن كل منهما ووجوده الذي يحسه وجودا ناقصا دون نصفه الآخر..


+




        

          


                

صالح يحتضنها بقوة وهو يقبل أمواج العسل ويهمس بعمق دافئ: وأنا أوعدش ما أجعش بكلمة.. واللي يوجعش يوجعني..


+




**************************************


+




" جوزا من جدش تبين تطلقين من امهاب؟؟"


+




جوزاء تضغط جانب رأسها بإرهاق بيد وتضم حسن لصدرها باليد الأخرى وتهمس بسكون:


+




الله كاتب له نصيب أحسن مني.. ربي رحمه


+




شعاع بألم: زين انتظري شوي.. يمكن عبدالله مايبي يأخذ حسن..


+




جوزا بتهكم مشبع بالألم: مايبي؟؟ أنا متاكدة إنه يبي له فرصة بس.. شوفي الحين عادنا عقب صلاة العصر


+




صار متصل بعبدالرحمن فوق خمس مرات يقول يبي يشوف حسن..


+




فرضا صدقت إن الشيطان صار ملاك وخلا حسن معي عقب ما أتزوج..


+




وش ذنب امهاب ينط عبدالله له كل يوم بحجة يبي يشوف ولده مع أني متاكدة إنه قصده التنكيد..


+




أنا ليش أخلي حياتي معلقة برغبات عبدالله وكرمه.. الله الغني


+




السالفة هذي كلها لازم أخلص منها بأسرع وقت.. كل ما قرب وقت العرس.. كل ماصارت السالفة أصعب..


+




مستحيل أخلي لعبدالله طريقة يأخذ ولدي مني..


+




حينها شد حسن جيبها بخفة: ماما أبي عدالله.. بابا وينه؟؟


+




جوزاء مسحت على شعره وهي تهمس من بين أسنانه: بابا في اللي ما يحفظه يأمك


4




حينها بدأ بالإلحاح: أبي بابا.. أنتي دلتي بعدين.. الحين بعدين..


+




جوزاء كانت تحاول محايلته والتحايل عليه.. ولكنه كان يلح بإصرار ثم بدأ بالبكاء..


+




لتصرخ فيه بصوت عال: قلت لك بس خلاص.. ماتفهم.. مافيه بابا اليوم


+




حسن فتح عينيه ذهولا ثم انفجر في البكاء.. فجوزاء لم يسبق حتى أن صرخت فيه..


+




جوزاء نظرت لنفسها بذهول.. حاولت أن تحتضنه.. ولكنه قفز لحضن لشعاع وهو يتعلق بعنقها..


+




شعاع احتضنته بحنان وهي تنظر لجوزاء بعتب وتهمس بصوت عاتب منخفض:


+




جوزا عمرش حتى الصياح ماصحتي عليه.. وش الخطوة الجاية تضربينه إذا طلب أبيه


+




جوزاء بجزع: لا إن شاء الله.. تنقص يدي لو مديتها عليه..


+




شعاع بهدوء: جوزا.. عبدالله صار حقيقة ما تقدرين تلغينها.. ماراح أقول الذنب ذنبش إنش علقتي حسن فيه


+




        

          


                

لكن بأقول الحين إنها رغبة رب العالمين.. الله سبحانه راد أن عبدالله يرجع ويلاقي حسن متعلق فيه كذا لحكمة


+




الحين هل كل ما طلب حسن أبيه بتصارخين عليه.. جوزا لا تعقدين البزر تكفين.. عبدالله أبيه من حقه يشوفه


+




حينها انفجرت جوزاء في البكاء: متى صار إبيه؟؟ هذا ولدي بروحي.. ولدي أنا..


+




شوفي أشلون حسون يطلبه ويبكي عليه.. يعني جاته محبته على الجاهز ماتعب فيها


+




لكن أنا اللي سهرت وتعبت وربيت خلاص مالي حق..


+




شعاع بألم: ياجوزا عمرها ماكانت كذا.. الحب ربي قسمه بين الأم والأب.. وماحد يأخذ غلا الثاني..


+




وحسن لو حب أبيه.. محبتش هي نفسها ما ينقص منها شيء


+




جوزاء بألم: عمره قلبي ماراح يصفى لعبدالله الزفت مغماز أبليس ذا.. لكن لأجل عين تكرم مدينة


+




تعال حسون حبيبي لا تبكي.. بأخلي خالي عبدالرحمن الحين يوديك لبابا..


+




حسن قفز من حضن شعاع ليتعلق بحضن أمه التي احتضنته ودموعها تسيل بصمت مثقل بوجعها الذي مزّق روحها المرهقة كل شيء..


+




*******************************************


+




" هو ماقال لك إنه بيجيبها عقب صلاة العصر؟؟"


+




عبدالله ينظر لساعته وهو يخاطب فهد.. فهد يجلس على أريكة في غرفة عبدالله المؤقتة في بيت صالح ويهتف بهدوء:


+




إلا قال.. بس عاد من دقة هزيع في المواعيد قالوا لك ساعة بيغ بين..


+




عبدالله يعاود النظر للمرة الألف من النافذة: صار لنا أكثر من ساعة راجعين من الصلاة.. ومهوب من بعد بيتنا ............


+




بتر عبارته.. ماعاد حتى يستطيع أن يقول أن البيت (بيتنا) وصاحبه ينبذه..


+




هذا وهو مازال لا يعلم أن والده علم بعودته ورفضها..


+




همس لفهد وهو يعود للجلوس: إلا عالية موافقة برضاها على عبدالرحمن؟؟..


+




فهد ينظر ليديه ويهتف بهدوء: ليه عالية حد يقدر يجبرها على شيء ماتبيه؟؟.. وبعدين عبدالرحمن مافيه عيب عشان ما توافق عليه


+




عبدالله يهز كتفيه: حبيت بس أتاكد..ومتى حددوا العرس؟؟


+




فهد بذات الهدوء: مابعد حددوه.. عالية باقي عليها فصل واحد.. يعني بترجع من فرنسا في عطلة الربيع..


+




        

          


                

إذا رجعت حددوه..


+




عبدالله بعدم رضا: بس كذا الملكة بتبطي.. يمكن يكملون سنة ماعرسوا.. وهذا مهوب سنع..


+




فهد بنبرة مقصودة: زين إنك عادك تعرف السنع ماسجيت منه..


+




عبدالله نظر له بشكل مباشر وهتف بذات النبرة المقصودة: والله أشوف ناس واجد مضيعين السنع.. اللي أهمها احترام الكبير


+




ترا الفرق بيني وبينك مهوب سنة وإلا سنتين.. أربع سنين..


+




وأشوفك من يوم جيت وأنت حاد علي سكاكينك..


+




فأنت اللي اعرف السنع واحترمني..


+




فهد تنهد وهو يقف ليميل على رأس عبدالله ويقبله ويهتف بحزم موجوع:


+




السموحة يأخيك..استحملني شوي.. أنا مستوجع منك واجد.. غصبا عني..


+




والله يوم أضايقك كني أضايق روحي.. بس وش أسوي بطبعي الأقشر..


+




عبدالله يشير بيده بضيق: خلاص ماصار الا الخير.. كلّم هزاع شوف وينه..


+




بعد انتهاء عبدالله من عبارته كان صوت هزاع قادما من الصالة عبر باب الغرفة المفتوح: وين أنتو يا جماعة الخير؟؟


+




فهد هتف بصوت عال: تعالوا يمينكم


+




بينما عبدالله وقف وهو يشد له نفسا عميقا ويريد أن يتوجه بنفسه للخارج لولا أنهما دخلا فورا


+




.


+




.


+




.


+




عالية منذ خروجها من البيت وهي عاجزة عن السيطرة على ارتعاشها..


+




هزاع هتف لها مازحا وهو يحاول تخفيف توترها: لا تكونين رايحة لاختبارات الثانوية العامة بدون ماتذاكرين؟؟


+




عالية باختناق: هو وينه قاعد؟؟


+




هزاع حينها تحول للسكون: في بيت صالح..


+




ثم أردف بتحذير لطيف: يا ويلش تبكين..


+




عالية باختناق أكبر: كيفي أبكي ما أبكي.. مهوب شغلك..


+




هزاع (بعيارة) : مهوب شغلي.. رجعنا للبيت..


+




عالية بجزع: لا فديتك.. شغلك ونص..


+




ثم صمتت وذكريات أثيرة دافئة تأخذها للبعيد..


+




يومها الأول في المدرسة..


+




كان هو في حينها الرابعة عشرة.. أصرَّ أن يذهب معها رغم أن أمها كانت معها.. أوصلها حتى باب المدرسة ثم همس في أذنها بخفوت:


+




        

          


                

إذا ما بكيتي اليوم في المدرسة.. العصر بأخلي صالح يودينا أي مكان تبينه بسيارته الجديدة.. وخذت من أبي فلوس وخليتش تشترين كل اللي تبين


+




بس لا تبكين..


+




هزت رأسها بعينيها الدامعتين..وهي تمسح أنفها المبلل بطرف كمها ثم انفجرت في البكاء..


+




ورغم أنها لم تفي بوعدها له أخذها في جولة مع صالح واشترت كيسا ضخما من الحلويات..


+




مع عبدالله بالذات في ذكرياتها حديث وشجن.. الكثير من الشجن..


+




حينما كانت صغيرة مدللة وعنيدة كان يعرف كيف يقنعها بما يعجز عنه الجميع..


+




كان يهمس في أذنها كأنه يخبرها بسر خاص بهما..وهمساته الحانية كانت دائما تصب في قلبها كالسحر...


+




حينما سافرت لفرنسا للدراسة لأول مرة.. كان هو من رافقها أيضا.. همس لها همساته التي ما فارقت أحلامها:


+




كنت معش أول يوم مدرسة.. لازم أكون معش أول يوم جامعة..


+




حينما أراد أن يعود.. تعلقت به وبكت مطولا..همس لها وهو يحتضنها: لا تفشليني وأنا حاط ثقلي كله في دراستش..


+




أبيش ترفعين رأسي... ويوم أسمع طاريش واسمش أنفخ ريشي وأقول هذي أختي..


+




غرزت أضافره في عضده وبكت أكثر وهي تدفن وجهها في صدره: زين اقعد عندي شوي بعد..


+




مازالت تذكر حينها ابتسامته التي ابتسمها لها وهو يبعدها عنه بحنو ويمسح وجهها.. ابتسامته هو التي لا مثيل لحنوها واختلافها:


+




هذا نايف عندش.. حطي بالش عليه.. والله الله فيه..


+




ثم عاد ليميل على أذنها ويهمس بحزم عميق: وتذكري زين إن الدين والحشمة مهوب لديرة دون ديرة.. ربش فوقش هنا وإلا في الدوحة..


+




ما نبي حد يقول بنت آل ليث طلعت فرنسا وغيرت جلدها..


+




ولا تبكين خلاص.. ما أبي أشوف دموع وأنا رايح


+




هزت رأسها أيضا.. وانفجرت باكية.. وهي تعود ركضا لغرفتها حتى لا تراه وهو يغادر الشقة...


+




.


+




.


+




هزاع بقلق: عالية بسم الله عليش ليش تبكين كذا كنش مقروصة..


+




عالية انتبهت أن هزاعا أوقف السيارة على جانب الطريق وأنها انفجرت تبكي دون أن تشعر


+




        

          


                

أدخلت يدها تحت نقابها لتمسح وجهها وهمست بصوت مختنق: انتظر بس خمس دقايق خلني لين أهدأ..


+




ولكن الخمس دقايق طالت أكثر من ذلك بكثير.. لأنها لم تتوقف عن النشيج الموجع الذي مزق قلب هزاع عليها: تبين نرجع البيت؟؟


+




عالية بجزع عميق: لا تكفى وش نرجع.. خلاص خلنا نروح.. أنا ما كنت أبكي قدامه.. بس شكل البكية حاصلة حاصلة..


+




.


+




.


+




وهاهي تدخل الآن بخطوات متوترة.. ولكنها تود لو تطير.. كانت تتعلق بذراع هزاع الذي دخل بها إحدى الغرف حين سمع صوت فهد فيها..


+




دخلت الغرفة..


+




كان يقف في منتصفها تماما


+




توقفا كلاهما.. كلٌّ في مكانه..


+




هو ينظر لوجهها المحمر وأجفانها التي بدأت بالانتفاخ


+




وهي تنظر إلى كل تفاصيله.. تريد أن تتأكد أنه هو ذاته أمامها.. ليس حلما ولا هلوسة ولا خيالا


+




يجتاحه الحنان..


+




ويجتاحها الحنين..


+




عاصفة عاتية من الشعورين يدور رحاها بينهما


+




كانت تريد أن تركض ناحيته ولكن قدميها ثبتتا في مكانهما وعيناها تتجمع فيهما فيضانات من الدموع تنذر بالانهمار بلا توقف


+




هاهو أمامهما كما هو قبل أربع سنوات وهي تودعه عريسا بعد زواجه بشهر


+




لتفجع بعد عودتها بأنه اختفى من الوجود.. وأنه أصبح طيفا راحلا تتجرع ألم ذكراه وحرقة غيابه..


+




أنه ماعاد بقي لها من عبدالله سوى ذكريات باردة لا تحمل دفء راحة يديه ولا حرارة مشاعره


+




تتذكر المرة الأولى التي حملت حسنا بين يديها.. كيف انفجرت باكية بهستيرية وفيض حزنها وضغط مشاعرها وذكرياتها يجرفانها نحو البعيد البعيد


+




وهاهو والد حسن الآن أمامها.. هو من سيربي حسنا بنفسه إن شاء الله.. لن يكون حسن اليتيم بعد اليوم..


+




وإن كانت هي جمدت مكانها فهو كان من تقدم ناحيتها.. وهو يهمس لها بابتسامة حانية مثقلة بالحنين العميق: هي السنين تخلي البنات حلوين كذا!!


+




حينها كان قد وصلها.. تعلقت بجيبه بقوة وهي ترتمي في حضنه وتنفجر في بكاء غير مسبوق.. فجع أشقائها الثلاثة


+




        

          


                

فهد يهمس لهزاع بتأثر: وش فيها أختك.. لا تكون قررت تصير أنثى عقب ذا السنين ..؟؟


+




عبدالله كان يشد على عالية المنهارة بكاء في حضنه وتأثره يتعاظم وإحساسه بالذنب يخنقه..


+




لينتزعه من تأثره لكمات رقيقة على صدره وكلمات مبعثرة من بين نشجيها: وين كنت؟؟ وين كنت؟؟


+




عبدالله يمسك كفيها بحنو بيديه الاثنتين: أنتي كنتي تدرسين هندسة جينية وإلا مصارعة؟؟


+




عالية تمسح وجهها الغارق بالدموع بعضدها لأن يديها بين يديه وهي تهمس باختناق: وأنت كنت ميت وإلا تلعب علينا؟؟


+




عبدالله يبتسم وهو يفلت يديها ليمسح وجهها بأطراف أنامله ثم يحتضن وجهها بين كفيه: فديت الوجه.. والله كبرتي يا بنت وصرتي عروس


+




تناولت كفيه من وجهها لتنثر فيهما قبلاتها وهي تشهق: الحين يحق لي أكون عروس


+




عاود شدها ليحتضنها بقوة وهو يهدئ روعها مع تزايد شهقاتها.. ثم جلس هو إياها على الأريكة دون أن تفلته


+




مضت عدة دقائق من صمت وهي تبكي على صدره وتحتضن خصره بذراعيها


+




حتى هتف فهد بمرح: قولو لا إله إلا الله ياجماعة الخير..


+




الرجّال ترا راجع للدنيا مهوب طالع منها على ذا البكا كله..


+




حشا علوي خزان دموع مهوب آدمية..


+




عالية ترفع رأسها وتمسح أنفها المحمر وتهمس بابتسامة شفافة: يأخي مبسوطة ودموعي كيفي فيها.. شيء من حلالك أنت


+




فهد يبتسم: نخاف عبدالرحمن يقاضينا عقب يقول مرتي نشفت دموعها..


+




عالية تمسح وجهها بيديها الاثنتين: لا تخاف عليه هو أصلا مجهزة له خزان دموع له بروحه.. بلفيت أني أنثى يعني..


+




عبدالله يبتسم بحنو: مبروك يا الغالية .. الله يوفقش.. عبدالرحمن رجّال فيه خير


+




عالية حينها ردت بخجل: الله يبارك فيك


+




هزاع يضحك: شوف الأخت قبل شيء مادة لسانها عند فهد ومجهزة للدحمي خزان دموع


+




ويوم بارك الله لها عبدالله سوت روحها مستحية...


+




عالية تميل لتقبل صدر عبدالله ثم تقبل خده وتهمس بمرح باكٍ: ما أبيه يتروع من أولها... عطه شوي وقت لين نعطيه مثلكم..


+




*******************************************


+




" بارك لي يأبيك"


+




        

          


                

كساب تتحفز مشاعره وهو يلتفت لعمه الذي كان يرتكي على مقعده بفخامة ويرتشف فنجانا من القهوة: مبروك بس على ويش؟؟


+




منصور بحميمية فخمة: بأصير أب..


+




كساب قطب جبينه: من جدك وإلا نكتة ذي؟؟


+




منصور يناول المقهوي فنجانه وهو يهزه ويلتفت لكساب بغضب: استح على وشك قدام أسبحك بدلة الصبي الواقف..


+




كسّاب ينظر لعمه بنصف عين وهو يهتف ببرود: تدري ياعمي نكتة مثل ذي ترا ما تلبق لواحد مثلك..


+




حينها عاود منصور الارتخاء على مقعده وهو يشير للمقهوي أن يصب له فنجانا آخر ويهتف بحزم متمكن:


+




تدري الشرهة علي اللي بغيتك أول واحد أبشره.. ولو أني ماني بمبسوط وما أبي أعكر مزاجي بوجهك العكر.. وإلا كان وريتك شغلك


+




بس ما أبي أخذ ذنب بنت آل سيف تدخل عليها ووجهك مشرح..


+




حينها مال كسّاب على عمه بتساؤل: عمي من جدك؟؟


+




منصور حينها هتف ببرود: ماعليك مردود


+




كسّاب قفز ليقبل أنف عمه: أفا.. ما أسرع يحضر زعلك يأبو زايد.. إذا أنت صدق صادق.. فأنا في وجه زايد الصغير


+




حينها ابتسم منصور: دام دخلت في وجه زايد الصغير فأنت وصلت.. اللي في وجه ولدي.. في وجهي..


+




حينها اتسعت ابتسامة كسّاب وهو يهمس بسعادة حقيقية: كفو كفو زايد وأبيه..


+




ثم أردف وهو يقبل رأس عمه مرة أخرى: مبروك ياعمي ألف مبروك


+




ثم أكمل وهو يغمز بعينه: بس وش سالفة عندي عيب وما أبي أعالج وعقبه حتى شهر ما كملت إلا خالتي حامل؟؟


+




منصور ينظر له بنصف عين: هذا اسمه تنظال؟؟ وإلا اعتراض على قسمة رب العالمين ؟!!


+




*********************************


+




" أشلون يعني ياعبدالرحمن؟؟


+




خلاص؟؟ خلاص؟؟ "


+




عبدالرحمن بألم يحاول إخفائه خلف هدوء صوته: النصيب كذا يا سنايدي..


+




جوزا تعبانة.. وخايفة عبدالله يأخذ ولدها منها.. ونفسيتها تعبانة..


+




والطلاق كل ما تاجل كل ماصار الموقف أصعب..


+




مهاب بحزم وتصميم: أنا شاريها يا عبدالرحمن..


+




عبدالرحمن تزايد ألمه: وحن والله شارينك أكثر.. بس السواة سوات الله... صحيح إنها أختي بس صدقني إنها الخسرانة


+




        

          


                

وأنت الله بيكتب لك نصيب أحسن منها..


+




مهاب شد له نفسا عميقا وهتف بحزم: ومتى تبون الطلاق؟؟


+




عبدالرحمن تنهد: خلنا نروح بكرة الضحى للمحكمة...


+




مهاب يوقف سيارته أمام بيت عبدالرحمن لينزل عبدالرحمن ويهتف بخيبة أمل عميقة لم يستطع إخفائها:


+




خلاص عبدالرحمن تم.. نتقابل بكرة الساعة 10 في المحكمة..


+




مُهاب حرك سيارته على غير هدى..


+




طوال حياته كان تفكيره في نفسه في ذيل أولوياته..


+




حتى في زواجه من جوزاء لم يكن يفكر في نفسه أكثر من تفكيره في حسن وقرب عبدالرحمن


+




ولكنها الآن أصبحت تنتمي له.. زوجته وارتبطت باسمه.. فلماذا حتى هذا الحلم أصبح كثيرا عليه؟؟


+




لماذا بعد أن استعد ليكون زوجا وأبا ورتب حياته على أساس ذلك ينهار كل ذلك من أجل من عاد من الموت..


+




لماذا بعد أن أصبحت شريكة لأحلامه تنتزع منه حتى الأحلام بهذه القسوة؟؟


+




لماذا ؟؟ لماذا؟؟


+




لــمـــــــاذا؟؟؟؟


2




********************************


+




" صافية وش فيش؟؟


+




قد حن بين الصلاتين وأنتي عادش منسدحة.. واليوم كله تقومين وترجعين تنسدحين


+




عسى منتي بتعبانة؟؟"


+




أم صالح تعتدل جالسة بحرج وهي تعدل وضع برقعها ولفتها عليها وتهمس باحترام بصوتها المرهق:


+




لا فديتك ماني بتعبانة.. بس سويت اليوم ريوق لوحدة والدة.. وتعبت شوي


+




أبو صالح يجلس جوارها ويهتف بهدوء يخفي خلفه ألما نفسيا عظيما متجسدا بوحشية تصاعد منذ لقاءه مع صالح حتى غشى أطراف الروح :


+




الاسبوع اللي طاف سويتي لي ريوق رياجيل وأنتي مع الخدامات من قدام الفجر.. وماجاش نفس اللي جاش اليوم


+




قومي خلني أوديش الطبيب.. سدحتش ذي مهيب جايزة لي..


+




أم صالح بذات الإرهاق العميق: والله العظيم مافيني شيء..


+




بس يا خالد.......


+




ثم صمتت.. بينما أبو صالح استحثها: بس ويش؟؟


+




أم صالح بعمق مجهول: من أمس وأنا قلبي كنه يعصر.. ما أدري وش أقول لك.. تطري على طواري.. وكني أتنى لي خبر.. مستوجعة وعظامي ما تشلني..


+




        

          


                

أتعوذ من الشيطان.. والشيطان ماخلاني..


+




كنت متروعة على صالح.. ويوم شفته طيب تريحت.. بس ذا الوجع اللي في قلبي عيا يفارقني.. يا الله الستر من عندك..


+




أبو صالح تنهد بعمق.. مصدوم.. مذهول.. متألم..


+




" أ لهذا الحد شعرت بأنفاس عبدالله قريبة منها؟؟


2




أ لهذا الحد اغتالتها رائحته القريبة؟؟


+




ألهذا الحد تواصلها مع روحه أشعرها بقربه منها؟؟


+




سبحان الله كيف أنبأها قلبها أنه هنا.. وكيف بدأ يؤلمها اشتياقا لرؤيته!!


+




أ هذا الألم هو دقات قلبها تناديه؟؟


+




أ هذا الألم هو وطأة اشتياقها له؟؟


+




أ هذا الألم هو وجع الأيام التي مضت من دونه؟؟ "


+




همس أبو صالح بخفوت: حسيتي فيه هنا؟؟ حسيتي إنه صار قريب؟؟


+




أم صالح باستغراب: من هو؟؟


+




أبو صالح كأنه يحادث نفسه: عبدالله


+




أم صالح تراجعت بعنف جازع حاد وهي تهمس باختناق: أي عبدالله؟؟ خالد بسم الله عليك أنت وش تهوجس فيه؟؟


+




همس لها بذات الطريقة التي كأنه يحادث نفسه فيها: ما أردش تشوفينه.. هذا ولدش.. لكن أنا ما أبي أشوفه.. ما أبي أشوفه...


+




أم صالح بدأت ترتعش وهي تحاول الإمساك بكتفها الأيسر حيث شعرت بألم بشع يتصاعد وكلماتها تتبعثر: من ولدي هذا؟؟ أي ولد؟؟


+




أبو صالح لم يكن ينظر ناحينها.. كان ينظر أمامه ويحادث نفسه.. يحادث نفسه فقط : عبدالله ياصافية


+




عبدالله اللي رجع من الموت.. أربع سنين يلعب علي..


+




أربع سنين وأنا أموت في كل يوم ألف مرة.. أتحسر عليه ألف مرة..


+




أسبه ألف مرة.. وأبكي عليه ألف مرة..


+




وعقب ذا كله يطلع حي.. حي..


+




أربع سنين وأنا أشرب الحسرة.. حسرة ورا حسرة وأنا أدعي له بالمغفرة


+




حجيت له مرة.. واعتمرت له مرتين.. وبنيت له مسجد وحفرت له بيرين.. وكفلت خمس أيتام باسمه


2




وأنا ما أمسي الليل.. وأنا يتخايل لي ربي يعذبه.. فأقوم متروع من نومي أصلي وأدعي له وأدعي له


+




أسمعش تدعين ويكون ودي أقول كثري له الدعا..


+




وعقب ذا كله يا صافية يطلع حي ويلعب علي.. أربع سنين ناسينا والحين رجع..


+




        

          


                

أم صالح حينها أمسكت بذراع أبي صالح بقوة ليلتفت لها بصدمة وهو يستوعب صدمتها الكاسحة وهو يسمع صوتها يتحشرج..


+




لم يعلم حتى أنه كان يتكلم بصوت مسموع.. كان يحادث نفسه من خلالها


+




كانت أم صالح تنتفض بعنف..أطرافها ترتعش.. وعيناها تتقلبان..


+




حاول أن يسندها..وهو يصرخ بجزع: صافية وش فيش؟؟ وش فيش؟؟ لا حول ولا قوة إلا بالله أنا وش سويت؟؟


+




فإذا بها تسقط بين ذراعيه وارتعاشها يتزايد.. ويتزايد.. وصوتها يتحشرج بشدة..


1




*****************************************


+




" يا الله يأبيك تجهز.. الليلة متأخر طيارتنا.. وبكرة الصبح حن في الدوحة إن شاء الله"


+




تميم يهز رأسه موافقا ثم يشير بهدوء: خلنا نروح نسلم على عبدالجبار أنا شريت له شال صوف كشميري.. مالقيت عندهم شيء ينفع له غيره


+




المرة الجاية بأجيب له بشت صوف زين من الدوحة..


+




أبو عبدالرحمن لم يفهم جيدا ما أشار له به تميم فأعاد تميم الإشارة بطريقة أكثر تبسيطا.. حينها ابتسم أبو عبدالرحمن:


+




تدري إني قد جبت له فوق ست بشوت..


+




يبتسم تميم ويشير: ماعليه بشت زيادة مايضر.. مشتهي أجيب له شيء غالي


+




قلبي موجعني عليه الله يجبر كسره


1




****************************************


+




" عبدالرحمن ليش ماوديت حسون.. أنا وعدته أنك بتوديه


+




وقد حن الحين عقب صلاة العشا وأنت ما وديته


+




لو علي ودي إنه مايروح.. بس جنني.. وأنت كل ماقلت لك تهربت مني"


+




عبدالرحمن يجيبها بتأثر: وش أقول لش يا جوزا...ما أقدر أوديه.. أم صالح جاتها جلطة اليوم العصر.. وفي المستشفى.. والعرب حالتهم حالة..


+




جوزاء تفجر جزعها صاخبا وحقيقيا: وتوك تعلمني.. ولو ما سألتك كان ما قلت لي بعد..


+




عبدالرحمن بسكون متأثر: يعني تبين أبشرش بالخبر..


+




جوزاء بغضب: إلا المفروض أول مادريت بالخبر أنك جيت وقلت لي


+




أم صالح أعتبرها عدت أمي.. وكان لازم أطل عليها على الأقل.. وأشوف لو عالية تبي شيء


+




عبدالرحمن بحنان: خلاص يالغالية.. بكرة أوديش...


+




جوزاء بتصميم: وش بكرته؟؟ ودني الحين.. لازم أتطمن عليها بنفسي.. والحين


+




*****************************************


+




" عبدالله ما أقدر أخليك تطلع فوق"


+




عبدالله بغضب كاسح: وليش أنا ما أقدر أشوفها.. كلكم شوفتوها.. وانا لا..


+




مهوب كفاية إن اللي جاها جاها من سبتي.. وحتى شوفتها بتحرموني منها


+




خافوا ربكم فيني..


+




قلتو لي انتظر شوي.. انتظرت.. أكثر من كذا ما أقدر.. حس فيني يا صالح


+




حاس أني بأموت.. مخنوق ياناس...


+




صالح بحزم: ابي موجود عندها فوق.. وهو يقول ما يبي يشوفك.. ومحذرني أخليك تجي وهو موجود


+




انتظر شوي بعد.. لين يروح من عندها..


+




عبدالله يفتح باب السيارة ويستعد للنزول ويهتف بحزم بالغ: ما يبي يشوفني؟؟ خله يسكر عيونه..


+




مهوب رادني من شوفة أمي إلا الموت...


+




#أنفاس_قطر#


+


السادس والثلاثون من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close