رواية مهرة والامبراطور البارت الثالث والثلاثون 33 بقلم مي مالك
33=(الفصل الثالث وثلاثون والأخيـــــــــــــ33ـــــــــر)
طرق مازن على الباب والتوتر يملكه ، في يتمنى شئ في حياته سوى أن يكون كلام مهره صحيح ، وأن بدور لم تمت
فتحت له العامله وعلى وجهها أقصي درجات الحزن ، نظر لها مازن وأردف دون وعي :
"مهره فين !"
مسحت العامله دمعتها وهي تقول بحزن :
"في أوضه الست بدور ، مش راضيه تخرج من عندها"
وتحركت وهو ورائها إلى أن وصلت إلى غرفه بدور ، كاد مازن أن يطرق على الباب ، لتوقفه العامله :
"بلاش ، مفيش غير مهره جواا وهي نايمه ، وبتقعد تزعق لما بنخبط"
فتح مازن الباب وهو لا يفهم ماذا تفعل بهم مهره ليخافوا منها بتلك الطريقه
وجد مهره تنام بين ذراعي بدور أو جثه بدور كما يبدو ، همست العامله من وراءه :
"هي كده من ساعت ما ماتت ، نايمه في حضنها ، ومش راضيه حد يقرب منها ولا حد يلمس ست بدور خالص"
همس مازن هو الأخر :
"وماما بدور ماتت أمتى"
حاولت العامله التماسك وهي تنطق :
"أمبارح بليل ، كانت رايحه تنام بعد ما صلت المغرب ومصحيتش ، ومهره من ساعه ما عرفت وهي قافله عليهم الباب ونايمه في حضنها ، وأي حد بيقرب منها ولا حتي بيحاول ينقلها وهي نايمه بتفوق وبتدور فينا الضرب"
تحرك مازن ناحيه مهره وهمس للعامله :
"أنتي شيلي أيد ماما بدور من عليها ، وأنا هشيل مهره"
هزت العامله رأسها بإيجاب ، ومدت يدها تسحب يد بدور ، ثوان وشعرت مهره بها ونهضت بسرعه البرق تهجم على العامله بطريقه جعلتها لو تود صفع نفسها ألف مره أنها دخلت إلى تلك الغرفه مره أخرى
أستوعب مازن ما يحدث ، ليركض سريعاً بأتجاه مهره ويحملها من على العامله المسكينه الذي ما أن رفعها من عليها ركضت هي بالخارج ومهره تصرخ بها
أستوعبت مهره أن أحدهم يمسكها لتلتفت سريعاً ، وما أن وجدته هو ، عانقته بحراره وهي تبكي بحزن وتنعت العاملات بالمجانين ، وأنهم يريدون أخذ بدور منها ، وأنه يجب أن ينقذها هي وبدور
ثم مسحت دموعها وقالت بأرتباك :
"يلا صحيها ، أنا عارفه أنها زعلانه مني عشان كده مش راضيه تصحى معايا ، بس ...بس هي بتحبك أنت وهتصحى معاك"
لمس مازن معصم بدور وهو يتحسس نبضها ، لكن لا شئ مما يؤكد له أنها ماتت ، والأن المهمه الأصعب ، وهي أقناع مهره أنها ماتت وتركتها
نظرت له بلهفه وهو يتحسس نبضها ، ثم ظهرت أمارات خيبه الأمل على وجهه ، لتقول هي بأختناق :
"مفيش نبض صح"
مسحت دموعها وهي تقول بحشرجه :
"عارف ....أنا كمان ملقتش نبض لما حسيتها ، بس ...متركزش أحنا مش دكاتره ...أنت مكانيكي سيارات مش مكانيكي بني آدمين"
"بس ...يا مهره في حاجات بتكون معروفه زي النبض والنفس مش محتاجه دكتور"
نظرت له مهره بشر ، وهي تهدر بعنف :
"دكتور !! ، ملهمش لازمه طالما مش بينقذو أحبابنا"
"محدش يقدر ينقذ حد ألا أذا كان ربنا كاتب له كده"
هزت رأسها بنفي ، ثم نظرت لبدور بحزن وهي تلمس يدها
ثم أمسكت يده ووضعتها على قلبها قائلة ببكاء :
"طيب خد قلبي وأديهولها ، أنا مش عايزاه ، مش عايزه أعيش لو هي مش معايا"
أمسك مازن دموعه بقوه ، حتى لا يضعف أمامها ، ولم يتحمل ذلك ، وضمها إليه بحزن وهو يبكي معاها بحسره على حالها
قالت له ببكاء :
"أأقتلني يا مازن ، أنا مش عايزه أعيش ، كل ما أتعلق بحاجه الدنيا تاخدها مني ، هو أنا مش من حقي أرتاح ليه"
وبعدما قالت أعتراضها صمتت ، صمت مهيب وكأنها أنسان آلى ، أخرجها مازن من بين ذراعيه ليجدها فاقده للوعي
______________
(بعد مرور أسبوع)
صراخ كبير في غرفه ماا ، والأطباء والممرضين يهرولون من كل مكان ، يدخلون إلى تلك الغرفه ، التي تقبع بها مهره
مهره التي تمسك يد الطبيب وتعضها وبيدها الأخرى تمسك شعر الممرض الذي كاد أن يقتلع في يدها ، وفي الزاويه هناك ممرض طريح الأرض بعدما ألقته مهره بأحدى الأجهزه ، ومن الخارج يقف الأطباء والممرضين خائفون من الدخول ، فمن منهم قادراً عن الأستغناء عن حياته
وأخيراً تمكن أحدى الأطباء من أن يحقنها حقنه مهدئه جعلتها تغوص في نوماً عميق ، بعدما كانت أخر شئ تقوله هو الهمس بأسمه
مازن ....
____________
مسحت دموعها بسرعه حتى لا يلاحظها أخيها، لكنه لاحظها وأقترب منها بحنان، وهو يمسح باقي الأثر من دموعها، ويحاول التخفيف عنها بكل الطرق
قبل رأسها وهو يمشي يده على ذراعها يساندها، ارتمت هي بين ذراعيه وهي تقول أشياء غير مفهومه، حتى هدئت قليلاً وقالت بأنفعال :
"كل ده بسببك يا أسلام، لو كنت متسبلوش فرصه يفكر، كان زمانه ممشيش وسابني"
مسح دموعها وهو يهمس بحزن :
"لو كنت عملت كده، كان هيسيبك بعد ما يعشمك، وقتها الوجع هيكون أكبر، وبدل ما يمشي وهو على البر، يمشي وأنتم مخطوبين"
أمسكت قلبها وهي تبكي بوجع ثم قالت بحشرجه :
"أنا حبيته يا أسلام، مش عارفه من غيره هعمل أيه"
عانقها بقوه وهو يقول بضيق على حالها :
"لو من نصيبك يا مليكه هيعرف أن مفيش أحسن منك تكون مراته، وهيقدر حبك ليه، أنما لو مش من نصيبك لو بكيتي عليه العمر كله برضو مش هيفيد بحاجه"
_________
فتحت الباب لتجد يونس أمامها الذي أبتسم بلطافه وهو يسأل عن ليان، لكنها خيبت أماله عندما قالت :
"للأسف هي مش في البيت"
اختفت أبتسامته بضيق، لتقول له مي :
"بس أنت ممكن تستناها جوا، وكمان أنا عايزه أتكلم معاك"
اندهش يونس من طريقه مي الذي لم يعهدها، ودلف إلى المنزل، تركت مي الباب مفتوح وتحركت للداخل مع يونس
جلست أمامه على الأريكه وهي لا تعلم من أين تبدأ، الأمر يحتاج لشجاعه، وهي ليست بالشجاعه الكافيه لتشرح له الأمر، لكنها على الأقل حاولت، فهي لا تريد جرح ذلك المسكين
رفع يونس حاجبه بأستنكار، فمنذ أن دخل وهي تنظر له شارده في شئ ما، ليقول بدهشه :
"أحمم هو أنتي دخلتيني عشان تفضلي سرحانه في وشي"
حمحمت مي بحرج وهي تنفي بسرعه :
"لالا طبعا، اكيد لا، أنا مقصدش، بص أنا عايزه أتكلم معاك، بس عايزاك تستقبل كلامي بهدوء"
"أنا مبقتش مرتاح، حاسس أن في نصيبه هي ليان عملت أيه وأنت مخبياه عليا"
"وأنت عرفت منين أنها ليان ! ، أنت تعرف حاجه"
"ما طبيعي يكون ليان هو أنا في بيني وبينك حاجه غيرها، ها أتحفيني عملت أيه ؟"
"أرتبطت بمديرها في الشركه إلى كانت بتشتغل فيها"
"أاااه يا شيخه خضتيني أفتكرت ح....."
ثم تدرك ما قالته، ليقول بصدمه :
"أنتي بتقولي ايه !"
"زي ما سمعت، أنا عارفه أنك بتتعامل معاها على أساس هترجعوا تاني زي زمان، ومقدرتش أستحمل أشوفك بتعلق نفسك بأحبال دايبه، ومنصحكش"
كان يونس في وادي ثانٍ، لم يتوقع الغدر من ليان، وبتلك الطريقه، أذا كانت أرتبطت لماذا لم تقل له، أذا كانت لا تريده لماذا لا تواجهه، لماذا عادت به لنفس نقطه البدايه، حيث لا شئ
___________
عادت معه على منزله كما طلبت ، نظرت لكل ركن بالمنزل وهي تعبر عن مدى أشتياقها له
أغلق مازن الباب وجلس بجانبها، وقبل أن يتحدث ظهرت ملك من داخل أحدى الغرف على أثر صوت الباب، وما أن وجدت مهره ركضت بأتجاهها بفرحه تعبر عن مدى سعادتها برجوعها
قليلاُ وطلب مازن من ملك أن تعود لغرفتها وتذاكر حتى تبدل مهره ملابسها وترتاح قليلاً
بعدما ذهبت ملك ، نظر هو لمهره بحزن على حالها، فهي لم تتحدث معه منذ أن فاقت، كل ما قالته هي أنها تريد الخروج من المستشفي والعوده معه إلى المنزل، غير ذلك لم تتحدث
"قلبي معاكي"
نطق بها هو، لتنظر له مهره ولم تتحدث، ليتحدث مازن مره أخرى :
"لما بقولك قلبي معاكي مش معناه اصبرك بس ، انا قصدي انك من ساعت ما مشيتي وانتي خدتي قلبي معاكي"
لم تتحدث أيضاً، ليقول بضيق هذه المره :
"هو أنتي هتفضلي ساكته كده زي إلى مقطعاني"
نظرت له بجفاء ومسحت دموعها وهي تقول :
"أنا مش مقطعاك يا مازن، أنا مقاطعه الدنيا إلى خدت مني كل حاجه، أنتي مش عارف بدور بالنسبه لي كانت أيه، أعمل أيه من غيرها، أعيش أزاي، هي السبب إلى خلاني بنزل مصر برغم من كرهي لوجدي فيها بسبب إلى حصل، دلوقتي بقى أعمل أيه"
قبل رأسها بحنان، لتعانقه هي وهي تبكي حائره :
"أعمل أيه من بعدها يا مازن"
"اهدي وكله هيبقى تمام، أنتي بس أهدي وأرتاحي، وكل حاجه هتبقى كويسه أن شاء الله"
____________
(في المساء)
نظر مازن للفراش الذي تنام عليه مهره حائرًا، هل ينام بجانبها، أم ينام على الأريكه حتى لا يزعجها
أقترب منها ببطئ ليكتشف أنها نائمه بعمق، فقرر أن ينام بجانبها
بعدما نام فرد الغطاء عليها، لتنهض هي بفزع وهي تمسك الغطاء، مما فزع مازن شخصياً من رده فعلها، ما أن أبصرت مازن تنهدت بعمق وهي تحاول التبرير قائلة بتوتر :
"هو ....هو ...انا اتخضيت مش اكتر، عشان اتعودت أنام لوحدي"
ربت على ظهرها وهو يحاول عدم أظهار الضيق على وجهه، وترك لها الغطاء واعطاها ظهره وهو يفكر، هل ينهض أم يبقى مكانه
أفاق من أفكاره على يدها التي وضعتها مهره على ظهره
"كنت مستنياك بقالي كتير، أتاخرت ليه"
ألتفت لها وهو يقول بحنان :
"كان في ورايا شويه شغل على الاب توب عشان كده اتأخرت"
حاولت أن تنتقي كلماتها بصعوبه، لكنها في الأخر قالت :
"مازن ....هو ....هو أنت لسه ..باقي عليا"
رفع حاجبه بدهشه من سؤالها، لكنه أجاب بلا تردد :
"أكيد يا مهره، في أي وقت تحبي ترجعي انا بابي دايماً مفتوحلك ، وحضني كمان"
"هو أنت ليه بتعمل معايا كل ده، برغم من إلى حصل بينا وإلى عرفته عني"
وضع يده على وجنتيها وهو يقول بحنان :
"عشان أنتي مراتي، ده مش كفيل"
هزت رأسها بنفي وهي تقول :
"لا مش كفيل، وبعدين ......انت طلقتني"
ونهضت سريعاً من على الفراش وهي تصرخ مذكره نفسها :
"أيوه صح أحنا اتطلقنا، انا ازاي نايمه جمبك، ده حرام، ازاي نسيت أيه التخلف ده"
ودارات في الغرفه تبحث عن ملابسها، ضحك مازن عليها وهو يقول :
"خلصتي، أنا رديتك يا عبيطه، في وقتها قبل حتي ما أوديكي المستشفي، وبدور ويامن وليان عارفين الموضوع ده"
نظرت له بضيق وهي تقول :
"وده ينفع من غير ما أوافق"
"ده ينفع من غير علمك شخصياً، تعالى يا حببتي أرجعي مكانك بلاش جنان على أخر الليل"
"شت هو أنتم دايماً مش بتاخدوا برأيي كده"
وعادت إلى الفراش مره أخرى، ومازن يضحك عليها بكل طاقته
نظرت له متذمره من ضحكه، ليقول هو :
"مش هقولك تفتكري هخليكي تدخلي بيتي وتنامي جمبي وأنا مطلقك، هقولك تفتكري أنا ممكن أسيبك تضيعي من أيدي بعد ما لقيتك"
تنهد بتعب، ثم قرر أن يشاركها أفكاره قائلاً :
"مهره خلينا صراح، أنا عمري ما هعيش مع حد غيرك، ولا انتي كمان، البعد ده فتره، وهنرجع لبعض تاني، مش هقولك ثقه بقى ومين يقبل بيكي والكلام العبيط ده، عشان أنتي ألف حد يتمناكي، بس وقت ما هتحتاجي لأيد تميلي عليها مش هتميلي غير عليا، عشان معلش أنتي واثقه فيا ومأمناني على سرك وشايفاني من منظورك قابل بيكي وبكل عيوبك، معلش ليه أرجع أعيد كل حاجه من الأول، ليه اعيش كل المشاعر بتاعت القلق والخوف وياتري هيعرف امتى، وهكذا، ف معلش انا معاكي وعارف الحقيقه كلها وواثقه فيا وحسا بالأمان معايا، تسيبي كل ده وتروحي تعديه من أول وجديد ليه أنتي غاويه وجع قلب ومرمطه"
ظلت صامته هي ليكمل هو :
"وعلى فكره أنا بقول كده عن ثقه، عشان ده إلى أنا حاسس بيه، أنتي عارفه حقيقتي وتقريباً راضيه بيها، وانا بحس بالأمان وأنتي جمبي، واثق أني لما هقع هتيجي جمبي وتسانديني، عشان كده مش قلقان لأننا شبه بعض حتى في المشاعر"
نظر لها يحاول أن يجعلها تقول أي شئ يطمىنه أنها مازالت تريده، لكنها قالت :
"يعني معني كلامك أنك مش هتتجوز بعدي"
"ابداً انا حرمت، يعني حتى لو أنتي مشيتي مفيش بعدك"
"يعني أنت قدرت تستبدل مريم بيا، ومش هتقدر تستبدلني !"
"الوضع اختلف"
أردفت بأستنكار :
"أيه إلى اختلف أنا عايزه أفهم ! ، ملك ولسه صغيره ومحتاجه حد يهتم بيها، انت وإلى كانت بتديهولك مريم هو هو إلى بديهولك"
"إلى أختلف مشاعري أنا، انا بقيت مقدرش أشارك أي حاجه مع أي واحده غيرك، وملك نفسها لو قولتلها هجبلك حد مكان مهره مش هتوافق، الفكره في تعلقنا بيكي أنتي يا مهره، ممكن نسد أحتياجنا بأي حاجه لحد ما انتي تقولي انا راجعه، بس عرفيني أنك هترجعي، وأني مش هرجع وحيد تاني، انا تعبت من غيرك"
عانقته مهره بسعاده من اعترافه، وهمست بحب :
"تأكد أني مهما بعدت هرجع تاني"
ابتعد عنها مازن وهو يسأل بخوف مبهم :
"وانتي ناويه تسيبني تاني"
قبلته في وجنتيه وهي تعترف له بصدق :
"أنا بحبك، ونفسي مبعدش عنك أبداً، بس مش بأيدي"
"يعني انتي فعلا ناويه تسيبني"
تنهدت بضيق وهي تقول :
"مازن متخدهاش كده، وبعدين يعني انت فرقت معاك أني هسيبك، ومفرقش معاك الكلمه إلى قبلها"
"هيفيد بأيه حبك وأنتي بعيده عني"
لعبت في شعرها وهي تقول :
"مازن متخدهاش كده"
ظهرت نبره مازن العصبيه الذي لم يتمكن من السيطره عليها وهو يقول :
"أومال عايزاني أخدها أزاي هاا، أخدها ازاي وأنا نايم جمبك يا عالم هصحى هلاقيكي ولا لا"
"انا مش عايزه أفكر في حاجه، كل إلى عايزه أفكر فيه، انك جمبي واني عايزه أستمتع بوجودك مش أكتر"
ووضعت رأسها على صدره، لتنعم بنوم هادئ
تسطح مازن على الفراش مره اخرى بهدوء، وهو مازال عاقد حاجبيه دليلاً على ضيقه، ثم قال بجفاء :
"على فكره، نسيت أقولك على حاجه، أنا كمان بحبك"
شعر بأبتسامتها على صدره دون تحدث، ليردف بهدوء :
"ملهاش لازمه صح"
"ليه بتقول كده"
"عشان أظن اننا عارفين حقيقه مشاعرنا من غير ما حد يعترف للتاني بحاجه، مهو مش معقول كل إلى بينا ده بحكم عشره كام شهر، أكيد في حاجه أقوي ومفيش أقوي من الحب"
___________
(في الصباح)
أستيقظ مازن من نومه، وجد ملك بجانبه كعادتها في الأونه الأخيره، عندما تقلق من نومها تذهب له لتنام بين ذراعيه
استوعب مازن ما حوله، لينهض ويبحث عن مهره
لكنها لم تكن موجوده، بدأ يشعر بالقلق هل تركته حقاً !، هل ذهبت مره أخرى ؟
بدأ يبحث أكثر وينادي عليها كالمجنون، وهو يطمئن نفسه أنها لن تتركه مره اخرى، فهي تحبه كما قالت بالأمس
ولكن أذا أخذنا بكلامها، فهي قالت انها تريد أن تتركه مره أخرى
اللعنه عليها، ألا يحق له أن يعيش حياة هادئة بعيد عن جنون مهره، ولكن كيف وهو وقع بغرامها دوناً عن كل نساء الأرض
جلس على الأريكه بتعب وهو يمسك رأسه، وعيناه تدمع من فكره أنها ذهبت مره أخرى ولا يعلم متى سوف تعود
شعر فجأة بالباب يفتح على أخره، ومهره تدخل ومعها حقيبتان كبيرتان، ثم اغلقت الباب ورائها
نهض مازن بسرعه وأمسكها من معصمها قائلة بغيظ :
"أنتي كنتي فين يا هانم، أصحى من النوم ملقكيش، ملكيش جوز تستأذنيه قبل ما تخرجي"
ابتسمت له مطمئنه له، ثم عانقته وهي تهمس :
"وحشتني أوي يا مازن"
نسي مازن ما حدث، وبادلها العناق وهو يهمس :
"وأنتي كمان، لما صحيت وملقتكيش قلقت تكوني سبتي البيت ومشيتي، كلامك أمبارح قلقني"
حاولت تهدئه الوضع وهي تقول :
"متقلقش نفسك على الفاضي، أنا عمري ما همشي من غير ما أقولك"
"أيوه بقى متنسنيش، كنتي فين يا هانم"
"كنت بجيب حاجتي من البيت"
رفع حاجبه بدهشه من طريقه تعاملها البارده، وكأن من ماتت لم تكن أغلى شخص في حياتها على حسب قولها، فهي ليست قويه بما يكفي لتكون هادئة بتلك الطريقه المريبه، أبتسامتها ....كلامها ....نظراتها، كل شئ يدل على مصيبه قادمه لكنه لا يعلمها
والأن قلبه يقول له، لا تختلق أشياء لتحزن نفسك، وعش ما تبقى من وقت بقائها بجانبك سعيد، بدلاً من أضاعته في التفكير الذي لا يوصل لأي شئ، أن كانت تنوي الذهاب فأستمتع بما تبقى من الوقت، وأن كانت تنوي البقاء ف على الأقل يجعلها تعود لسابق عهدها، مهره الأسم والصفه
_____________
(بعد مرور أسبوع)
أندهشت ليان من أختفاء يونس المفاجئ، دون أي تبرير، أمسكت هاتفها وقررت أن تهاتفه، بعد كثير من المحاولات للسيطره على نفسها والتحكم بقلبها الأهوج، لكن بلا نافع
وضعت الهاتف على أذنها تستمع للجرس، حتى انتهى الأتصال
غريبه !، فتلك ليست عادة يونس، من الواضح أن يوجد شئ كبير لينشغل عنها ولا يجيب
دقت عليه مره أخرى، ليفتح الخط ويقول ببرود :
"عايزه أيه !"
ضحكت ليان علي أسلوبه وهي تقول بمرح :
"في أيه يابني بتكلمني كده ليه"
"والمفروض أكلم حضرتك أزاي يا هانم"
أستنكرت ليان من طريقته، ثم قالت بغضب :
"أيه ده في أيه يا يونس"
"عااااايزاني أكلمك أزاي يابنت عمي، اكلمك بأنهي طريقه، على انك حببتي القديمه، ولا على انك بنت عمي هاااا"
صرخت به ليان هي الأخرى :
"انت بتزعقلي ليه يا يونس"
"بزعق عشان أنتي واحده خاينه، علاقه قديمه وواحد بيحبني وماله خليه جمبي ينفعني وقت زنقه، واحد قالي أنه بيحبني وعايزني وماله أبقى معاه، وطبعا لو جيت كلمتك هتقوليله ما أنت عملت كده، بس الموضوع مختلف أنا مخطبتش وأنتي حببتي وعرفتها عليكي، لكن أنتي عملتي كده ودي أسمها خيانه يا ليان"
صرخت به وهي تهدر ببكاء :
"انت ازاي تقول عليا كده، وأزاي أساسا تكلمني بالشكل ده، أنت ملكش أي حق في أنك تقول عليا خاينه، أحنا مجرد صحاب ميحقلكش تكلمني بالأسلوب ده"
"ولله صحاب، ماشي يا ليان، أنا مش عايز أعرفك تاني، عشان أنتي حتى صحوبيتي مش تستاهليها"
وأغلق الخط بوجهها، نظرت ليان للهاتف بصدمه، ثم خرجت من الغرفه وذهبت إلى غرفه مي وفتحت الباب دون أستئذان وقالت بغضب :
"مين إلى قال ليونس على موضوع أرتباطي بيوسف"
كانت مي تجلس على الفراش ارتدي نظارتها الطبيه، وحولها أوراق كثيره، رفعت نظرها عنها ثم قالت بجفاء :
"مش المفروض تخبطي الأول قبل ما تدخلي"
وضعت ليان ذراعيها على صدرها وهي تقول بعصبيه مفرطه :
"مي مش واقته برود، أنا بكلمك بجد، أنتي إلى قولتي ليونس صح"
"ده سؤال ولا أتهام !"
"سؤال يا مي وأرجوكي جوابي ومتعصبنيش"
"أنا الى هسألك، أنتي لما تعملي كده، وأشوف واحد زي يونس معملكيش حاجه غير أنه حبك، أه يمكن كان أناني في فتره من الفترات وفكر يتجوز بس منجحش ورجعلك تاني، المفروض عليا أبص عليكي من بعيد وأشوفك وأنتي بتوجعيه وبتديله أمل أكثر وأكثر في رجوعك ليه، لحد ما تقوليلي هوبااا أنا حبيت غيرك وهتخطب له"
"المفروض لما تشوفي حاجه زي كده تنصحيني، مسمعتش النصيحه يبقى متتدخليش في إلى ملكيش فيه"
نظرت لها مي وقالت بأندهاش :
"أيه ده بجد !، طيب خلاص سوري أنا اتدخلت وقولت ليونس ميوجعش قلبه عشان أنتي أرتبطي بيوسف، وياريت يسيبك ويتمنى لك حياه سعيده"
صرخت بها ليان بطريقه هوجاء :
"وأنتي ماااالك، يخصك في أيه يونس، قولي أن عينك منه وعايزاه ليكي، مش تعملي فيها قلبك عليا"
نزعت مي نظارتها ونهضت بطريقه غاضبه وهي تقول :
"مسمحلكيش تتكلمي عليا بالشكل ده، انا لما عملت كده كان عشان يونس صعب عليا مش عيني منه، وبعدين حتى لو عيني منه أنت مش معاكي يوسف أفرحي بيه"
"ااااه قولي كده بقى، قولي أنك غيرانه مني، وقلبك وجعك عشان أنا بتحب وانتي محدش معبرك"
رمشت مي عدة مرات غير مصدقه ما تقوله ليان، حاولت أن تكون رزينه وهي تقول :
"أنتي فخوره بأيه، أنتي شايفه أن لمه الرجاله حواليكي حاجه تفرح"
تنفست بغضب وهي تقول بهدوء عكس ما بداخلها :
"أخرجي بره يا ليان، بدل ما أعمل حاجات أندم عليها بعدين"
"اااه مهو أنتي دلوقتي تعملي أي حاجه عشان تداري كسفتك"
لكمتها مي بعصبيه أوقعتها أرضاً، ثم أخذت المبرد من على الكومود ، ووجهته لوجه ليان وهي تقول :
"لو غيرانه منك كنت مسكت وشك دلوقتي خليته في حته تانيه خالص، بس أنا مش هعمل كده، أحنا ملناش عيش مع بعض تاني، لمي هدومك وأمشي من هنا وفلوسك هرجعهالك، هخرج شويه وأرجع مش عايزه أشوفك ولا ألمح وشك في مكان قريب مني"
وألقت المبرد على الأرض، وخرجت من المنزل بعدما أرتدت أسدال الصلاه، وليان صامته لا تعلم ماذا تفعل
وتركتها وصعدت لسطح البنايه، وما ان أطمئنت أنها وحدها أنفجرت في البكاء
ظلت هكذا قليلاً إلى أن سمعت صوت غريب في نفس المكان وهو يقول :
"أوووه يخبر، ده أنتي شكلك زعلانه أوي"
فزعت مي من الصوت ونظرت وراءها لتجده شاب في منتصف العشرينات تقريباً، يمسك في يده فنجال قهوه وينظر لها من تحت نظارته الطبيه ويعقد حاجبيه
نهضت مي سريعاً وأنفضت الغبار من على أسدالها، وحاولت الأتزان والبقاء قويه بقدر المستطاع
نهض الشاب من على المقعد الذي يجلس عليه، ومد يده بفنجال القهوه قائلاً :
"أشربي قهوه بتنسي الزعل، أنا بحبها أشربها كل ما أكون زعلان"
نظرت له بخوف مبهم من هيئته الغريبه التي تجعلها تشعر وكأنها رأته سابقاً :
"انت مين !"
أبتسم لها الرجل بود وهو يقول :
"انا آدم ، بطل رواياتك"
لسه في جزء تاني للفصل ده مخلصتش
طرق مازن على الباب والتوتر يملكه ، في يتمنى شئ في حياته سوى أن يكون كلام مهره صحيح ، وأن بدور لم تمت
فتحت له العامله وعلى وجهها أقصي درجات الحزن ، نظر لها مازن وأردف دون وعي :
"مهره فين !"
مسحت العامله دمعتها وهي تقول بحزن :
"في أوضه الست بدور ، مش راضيه تخرج من عندها"
وتحركت وهو ورائها إلى أن وصلت إلى غرفه بدور ، كاد مازن أن يطرق على الباب ، لتوقفه العامله :
"بلاش ، مفيش غير مهره جواا وهي نايمه ، وبتقعد تزعق لما بنخبط"
فتح مازن الباب وهو لا يفهم ماذا تفعل بهم مهره ليخافوا منها بتلك الطريقه
وجد مهره تنام بين ذراعي بدور أو جثه بدور كما يبدو ، همست العامله من وراءه :
"هي كده من ساعت ما ماتت ، نايمه في حضنها ، ومش راضيه حد يقرب منها ولا حد يلمس ست بدور خالص"
همس مازن هو الأخر :
"وماما بدور ماتت أمتى"
حاولت العامله التماسك وهي تنطق :
"أمبارح بليل ، كانت رايحه تنام بعد ما صلت المغرب ومصحيتش ، ومهره من ساعه ما عرفت وهي قافله عليهم الباب ونايمه في حضنها ، وأي حد بيقرب منها ولا حتي بيحاول ينقلها وهي نايمه بتفوق وبتدور فينا الضرب"
تحرك مازن ناحيه مهره وهمس للعامله :
"أنتي شيلي أيد ماما بدور من عليها ، وأنا هشيل مهره"
هزت العامله رأسها بإيجاب ، ومدت يدها تسحب يد بدور ، ثوان وشعرت مهره بها ونهضت بسرعه البرق تهجم على العامله بطريقه جعلتها لو تود صفع نفسها ألف مره أنها دخلت إلى تلك الغرفه مره أخرى
أستوعب مازن ما يحدث ، ليركض سريعاً بأتجاه مهره ويحملها من على العامله المسكينه الذي ما أن رفعها من عليها ركضت هي بالخارج ومهره تصرخ بها
أستوعبت مهره أن أحدهم يمسكها لتلتفت سريعاً ، وما أن وجدته هو ، عانقته بحراره وهي تبكي بحزن وتنعت العاملات بالمجانين ، وأنهم يريدون أخذ بدور منها ، وأنه يجب أن ينقذها هي وبدور
ثم مسحت دموعها وقالت بأرتباك :
"يلا صحيها ، أنا عارفه أنها زعلانه مني عشان كده مش راضيه تصحى معايا ، بس ...بس هي بتحبك أنت وهتصحى معاك"
لمس مازن معصم بدور وهو يتحسس نبضها ، لكن لا شئ مما يؤكد له أنها ماتت ، والأن المهمه الأصعب ، وهي أقناع مهره أنها ماتت وتركتها
نظرت له بلهفه وهو يتحسس نبضها ، ثم ظهرت أمارات خيبه الأمل على وجهه ، لتقول هي بأختناق :
"مفيش نبض صح"
مسحت دموعها وهي تقول بحشرجه :
"عارف ....أنا كمان ملقتش نبض لما حسيتها ، بس ...متركزش أحنا مش دكاتره ...أنت مكانيكي سيارات مش مكانيكي بني آدمين"
"بس ...يا مهره في حاجات بتكون معروفه زي النبض والنفس مش محتاجه دكتور"
نظرت له مهره بشر ، وهي تهدر بعنف :
"دكتور !! ، ملهمش لازمه طالما مش بينقذو أحبابنا"
"محدش يقدر ينقذ حد ألا أذا كان ربنا كاتب له كده"
هزت رأسها بنفي ، ثم نظرت لبدور بحزن وهي تلمس يدها
ثم أمسكت يده ووضعتها على قلبها قائلة ببكاء :
"طيب خد قلبي وأديهولها ، أنا مش عايزاه ، مش عايزه أعيش لو هي مش معايا"
أمسك مازن دموعه بقوه ، حتى لا يضعف أمامها ، ولم يتحمل ذلك ، وضمها إليه بحزن وهو يبكي معاها بحسره على حالها
قالت له ببكاء :
"أأقتلني يا مازن ، أنا مش عايزه أعيش ، كل ما أتعلق بحاجه الدنيا تاخدها مني ، هو أنا مش من حقي أرتاح ليه"
وبعدما قالت أعتراضها صمتت ، صمت مهيب وكأنها أنسان آلى ، أخرجها مازن من بين ذراعيه ليجدها فاقده للوعي
______________
(بعد مرور أسبوع)
صراخ كبير في غرفه ماا ، والأطباء والممرضين يهرولون من كل مكان ، يدخلون إلى تلك الغرفه ، التي تقبع بها مهره
مهره التي تمسك يد الطبيب وتعضها وبيدها الأخرى تمسك شعر الممرض الذي كاد أن يقتلع في يدها ، وفي الزاويه هناك ممرض طريح الأرض بعدما ألقته مهره بأحدى الأجهزه ، ومن الخارج يقف الأطباء والممرضين خائفون من الدخول ، فمن منهم قادراً عن الأستغناء عن حياته
وأخيراً تمكن أحدى الأطباء من أن يحقنها حقنه مهدئه جعلتها تغوص في نوماً عميق ، بعدما كانت أخر شئ تقوله هو الهمس بأسمه
مازن ....
____________
مسحت دموعها بسرعه حتى لا يلاحظها أخيها، لكنه لاحظها وأقترب منها بحنان، وهو يمسح باقي الأثر من دموعها، ويحاول التخفيف عنها بكل الطرق
قبل رأسها وهو يمشي يده على ذراعها يساندها، ارتمت هي بين ذراعيه وهي تقول أشياء غير مفهومه، حتى هدئت قليلاً وقالت بأنفعال :
"كل ده بسببك يا أسلام، لو كنت متسبلوش فرصه يفكر، كان زمانه ممشيش وسابني"
مسح دموعها وهو يهمس بحزن :
"لو كنت عملت كده، كان هيسيبك بعد ما يعشمك، وقتها الوجع هيكون أكبر، وبدل ما يمشي وهو على البر، يمشي وأنتم مخطوبين"
أمسكت قلبها وهي تبكي بوجع ثم قالت بحشرجه :
"أنا حبيته يا أسلام، مش عارفه من غيره هعمل أيه"
عانقها بقوه وهو يقول بضيق على حالها :
"لو من نصيبك يا مليكه هيعرف أن مفيش أحسن منك تكون مراته، وهيقدر حبك ليه، أنما لو مش من نصيبك لو بكيتي عليه العمر كله برضو مش هيفيد بحاجه"
_________
فتحت الباب لتجد يونس أمامها الذي أبتسم بلطافه وهو يسأل عن ليان، لكنها خيبت أماله عندما قالت :
"للأسف هي مش في البيت"
اختفت أبتسامته بضيق، لتقول له مي :
"بس أنت ممكن تستناها جوا، وكمان أنا عايزه أتكلم معاك"
اندهش يونس من طريقه مي الذي لم يعهدها، ودلف إلى المنزل، تركت مي الباب مفتوح وتحركت للداخل مع يونس
جلست أمامه على الأريكه وهي لا تعلم من أين تبدأ، الأمر يحتاج لشجاعه، وهي ليست بالشجاعه الكافيه لتشرح له الأمر، لكنها على الأقل حاولت، فهي لا تريد جرح ذلك المسكين
رفع يونس حاجبه بأستنكار، فمنذ أن دخل وهي تنظر له شارده في شئ ما، ليقول بدهشه :
"أحمم هو أنتي دخلتيني عشان تفضلي سرحانه في وشي"
حمحمت مي بحرج وهي تنفي بسرعه :
"لالا طبعا، اكيد لا، أنا مقصدش، بص أنا عايزه أتكلم معاك، بس عايزاك تستقبل كلامي بهدوء"
"أنا مبقتش مرتاح، حاسس أن في نصيبه هي ليان عملت أيه وأنت مخبياه عليا"
"وأنت عرفت منين أنها ليان ! ، أنت تعرف حاجه"
"ما طبيعي يكون ليان هو أنا في بيني وبينك حاجه غيرها، ها أتحفيني عملت أيه ؟"
"أرتبطت بمديرها في الشركه إلى كانت بتشتغل فيها"
"أاااه يا شيخه خضتيني أفتكرت ح....."
ثم تدرك ما قالته، ليقول بصدمه :
"أنتي بتقولي ايه !"
"زي ما سمعت، أنا عارفه أنك بتتعامل معاها على أساس هترجعوا تاني زي زمان، ومقدرتش أستحمل أشوفك بتعلق نفسك بأحبال دايبه، ومنصحكش"
كان يونس في وادي ثانٍ، لم يتوقع الغدر من ليان، وبتلك الطريقه، أذا كانت أرتبطت لماذا لم تقل له، أذا كانت لا تريده لماذا لا تواجهه، لماذا عادت به لنفس نقطه البدايه، حيث لا شئ
___________
عادت معه على منزله كما طلبت ، نظرت لكل ركن بالمنزل وهي تعبر عن مدى أشتياقها له
أغلق مازن الباب وجلس بجانبها، وقبل أن يتحدث ظهرت ملك من داخل أحدى الغرف على أثر صوت الباب، وما أن وجدت مهره ركضت بأتجاهها بفرحه تعبر عن مدى سعادتها برجوعها
قليلاُ وطلب مازن من ملك أن تعود لغرفتها وتذاكر حتى تبدل مهره ملابسها وترتاح قليلاً
بعدما ذهبت ملك ، نظر هو لمهره بحزن على حالها، فهي لم تتحدث معه منذ أن فاقت، كل ما قالته هي أنها تريد الخروج من المستشفي والعوده معه إلى المنزل، غير ذلك لم تتحدث
"قلبي معاكي"
نطق بها هو، لتنظر له مهره ولم تتحدث، ليتحدث مازن مره أخرى :
"لما بقولك قلبي معاكي مش معناه اصبرك بس ، انا قصدي انك من ساعت ما مشيتي وانتي خدتي قلبي معاكي"
لم تتحدث أيضاً، ليقول بضيق هذه المره :
"هو أنتي هتفضلي ساكته كده زي إلى مقطعاني"
نظرت له بجفاء ومسحت دموعها وهي تقول :
"أنا مش مقطعاك يا مازن، أنا مقاطعه الدنيا إلى خدت مني كل حاجه، أنتي مش عارف بدور بالنسبه لي كانت أيه، أعمل أيه من غيرها، أعيش أزاي، هي السبب إلى خلاني بنزل مصر برغم من كرهي لوجدي فيها بسبب إلى حصل، دلوقتي بقى أعمل أيه"
قبل رأسها بحنان، لتعانقه هي وهي تبكي حائره :
"أعمل أيه من بعدها يا مازن"
"اهدي وكله هيبقى تمام، أنتي بس أهدي وأرتاحي، وكل حاجه هتبقى كويسه أن شاء الله"
____________
(في المساء)
نظر مازن للفراش الذي تنام عليه مهره حائرًا، هل ينام بجانبها، أم ينام على الأريكه حتى لا يزعجها
أقترب منها ببطئ ليكتشف أنها نائمه بعمق، فقرر أن ينام بجانبها
بعدما نام فرد الغطاء عليها، لتنهض هي بفزع وهي تمسك الغطاء، مما فزع مازن شخصياً من رده فعلها، ما أن أبصرت مازن تنهدت بعمق وهي تحاول التبرير قائلة بتوتر :
"هو ....هو ...انا اتخضيت مش اكتر، عشان اتعودت أنام لوحدي"
ربت على ظهرها وهو يحاول عدم أظهار الضيق على وجهه، وترك لها الغطاء واعطاها ظهره وهو يفكر، هل ينهض أم يبقى مكانه
أفاق من أفكاره على يدها التي وضعتها مهره على ظهره
"كنت مستنياك بقالي كتير، أتاخرت ليه"
ألتفت لها وهو يقول بحنان :
"كان في ورايا شويه شغل على الاب توب عشان كده اتأخرت"
حاولت أن تنتقي كلماتها بصعوبه، لكنها في الأخر قالت :
"مازن ....هو ....هو أنت لسه ..باقي عليا"
رفع حاجبه بدهشه من سؤالها، لكنه أجاب بلا تردد :
"أكيد يا مهره، في أي وقت تحبي ترجعي انا بابي دايماً مفتوحلك ، وحضني كمان"
"هو أنت ليه بتعمل معايا كل ده، برغم من إلى حصل بينا وإلى عرفته عني"
وضع يده على وجنتيها وهو يقول بحنان :
"عشان أنتي مراتي، ده مش كفيل"
هزت رأسها بنفي وهي تقول :
"لا مش كفيل، وبعدين ......انت طلقتني"
ونهضت سريعاً من على الفراش وهي تصرخ مذكره نفسها :
"أيوه صح أحنا اتطلقنا، انا ازاي نايمه جمبك، ده حرام، ازاي نسيت أيه التخلف ده"
ودارات في الغرفه تبحث عن ملابسها، ضحك مازن عليها وهو يقول :
"خلصتي، أنا رديتك يا عبيطه، في وقتها قبل حتي ما أوديكي المستشفي، وبدور ويامن وليان عارفين الموضوع ده"
نظرت له بضيق وهي تقول :
"وده ينفع من غير ما أوافق"
"ده ينفع من غير علمك شخصياً، تعالى يا حببتي أرجعي مكانك بلاش جنان على أخر الليل"
"شت هو أنتم دايماً مش بتاخدوا برأيي كده"
وعادت إلى الفراش مره أخرى، ومازن يضحك عليها بكل طاقته
نظرت له متذمره من ضحكه، ليقول هو :
"مش هقولك تفتكري هخليكي تدخلي بيتي وتنامي جمبي وأنا مطلقك، هقولك تفتكري أنا ممكن أسيبك تضيعي من أيدي بعد ما لقيتك"
تنهد بتعب، ثم قرر أن يشاركها أفكاره قائلاً :
"مهره خلينا صراح، أنا عمري ما هعيش مع حد غيرك، ولا انتي كمان، البعد ده فتره، وهنرجع لبعض تاني، مش هقولك ثقه بقى ومين يقبل بيكي والكلام العبيط ده، عشان أنتي ألف حد يتمناكي، بس وقت ما هتحتاجي لأيد تميلي عليها مش هتميلي غير عليا، عشان معلش أنتي واثقه فيا ومأمناني على سرك وشايفاني من منظورك قابل بيكي وبكل عيوبك، معلش ليه أرجع أعيد كل حاجه من الأول، ليه اعيش كل المشاعر بتاعت القلق والخوف وياتري هيعرف امتى، وهكذا، ف معلش انا معاكي وعارف الحقيقه كلها وواثقه فيا وحسا بالأمان معايا، تسيبي كل ده وتروحي تعديه من أول وجديد ليه أنتي غاويه وجع قلب ومرمطه"
ظلت صامته هي ليكمل هو :
"وعلى فكره أنا بقول كده عن ثقه، عشان ده إلى أنا حاسس بيه، أنتي عارفه حقيقتي وتقريباً راضيه بيها، وانا بحس بالأمان وأنتي جمبي، واثق أني لما هقع هتيجي جمبي وتسانديني، عشان كده مش قلقان لأننا شبه بعض حتى في المشاعر"
نظر لها يحاول أن يجعلها تقول أي شئ يطمىنه أنها مازالت تريده، لكنها قالت :
"يعني معني كلامك أنك مش هتتجوز بعدي"
"ابداً انا حرمت، يعني حتى لو أنتي مشيتي مفيش بعدك"
"يعني أنت قدرت تستبدل مريم بيا، ومش هتقدر تستبدلني !"
"الوضع اختلف"
أردفت بأستنكار :
"أيه إلى اختلف أنا عايزه أفهم ! ، ملك ولسه صغيره ومحتاجه حد يهتم بيها، انت وإلى كانت بتديهولك مريم هو هو إلى بديهولك"
"إلى أختلف مشاعري أنا، انا بقيت مقدرش أشارك أي حاجه مع أي واحده غيرك، وملك نفسها لو قولتلها هجبلك حد مكان مهره مش هتوافق، الفكره في تعلقنا بيكي أنتي يا مهره، ممكن نسد أحتياجنا بأي حاجه لحد ما انتي تقولي انا راجعه، بس عرفيني أنك هترجعي، وأني مش هرجع وحيد تاني، انا تعبت من غيرك"
عانقته مهره بسعاده من اعترافه، وهمست بحب :
"تأكد أني مهما بعدت هرجع تاني"
ابتعد عنها مازن وهو يسأل بخوف مبهم :
"وانتي ناويه تسيبني تاني"
قبلته في وجنتيه وهي تعترف له بصدق :
"أنا بحبك، ونفسي مبعدش عنك أبداً، بس مش بأيدي"
"يعني انتي فعلا ناويه تسيبني"
تنهدت بضيق وهي تقول :
"مازن متخدهاش كده، وبعدين يعني انت فرقت معاك أني هسيبك، ومفرقش معاك الكلمه إلى قبلها"
"هيفيد بأيه حبك وأنتي بعيده عني"
لعبت في شعرها وهي تقول :
"مازن متخدهاش كده"
ظهرت نبره مازن العصبيه الذي لم يتمكن من السيطره عليها وهو يقول :
"أومال عايزاني أخدها أزاي هاا، أخدها ازاي وأنا نايم جمبك يا عالم هصحى هلاقيكي ولا لا"
"انا مش عايزه أفكر في حاجه، كل إلى عايزه أفكر فيه، انك جمبي واني عايزه أستمتع بوجودك مش أكتر"
ووضعت رأسها على صدره، لتنعم بنوم هادئ
تسطح مازن على الفراش مره اخرى بهدوء، وهو مازال عاقد حاجبيه دليلاً على ضيقه، ثم قال بجفاء :
"على فكره، نسيت أقولك على حاجه، أنا كمان بحبك"
شعر بأبتسامتها على صدره دون تحدث، ليردف بهدوء :
"ملهاش لازمه صح"
"ليه بتقول كده"
"عشان أظن اننا عارفين حقيقه مشاعرنا من غير ما حد يعترف للتاني بحاجه، مهو مش معقول كل إلى بينا ده بحكم عشره كام شهر، أكيد في حاجه أقوي ومفيش أقوي من الحب"
___________
(في الصباح)
أستيقظ مازن من نومه، وجد ملك بجانبه كعادتها في الأونه الأخيره، عندما تقلق من نومها تذهب له لتنام بين ذراعيه
استوعب مازن ما حوله، لينهض ويبحث عن مهره
لكنها لم تكن موجوده، بدأ يشعر بالقلق هل تركته حقاً !، هل ذهبت مره أخرى ؟
بدأ يبحث أكثر وينادي عليها كالمجنون، وهو يطمئن نفسه أنها لن تتركه مره اخرى، فهي تحبه كما قالت بالأمس
ولكن أذا أخذنا بكلامها، فهي قالت انها تريد أن تتركه مره أخرى
اللعنه عليها، ألا يحق له أن يعيش حياة هادئة بعيد عن جنون مهره، ولكن كيف وهو وقع بغرامها دوناً عن كل نساء الأرض
جلس على الأريكه بتعب وهو يمسك رأسه، وعيناه تدمع من فكره أنها ذهبت مره أخرى ولا يعلم متى سوف تعود
شعر فجأة بالباب يفتح على أخره، ومهره تدخل ومعها حقيبتان كبيرتان، ثم اغلقت الباب ورائها
نهض مازن بسرعه وأمسكها من معصمها قائلة بغيظ :
"أنتي كنتي فين يا هانم، أصحى من النوم ملقكيش، ملكيش جوز تستأذنيه قبل ما تخرجي"
ابتسمت له مطمئنه له، ثم عانقته وهي تهمس :
"وحشتني أوي يا مازن"
نسي مازن ما حدث، وبادلها العناق وهو يهمس :
"وأنتي كمان، لما صحيت وملقتكيش قلقت تكوني سبتي البيت ومشيتي، كلامك أمبارح قلقني"
حاولت تهدئه الوضع وهي تقول :
"متقلقش نفسك على الفاضي، أنا عمري ما همشي من غير ما أقولك"
"أيوه بقى متنسنيش، كنتي فين يا هانم"
"كنت بجيب حاجتي من البيت"
رفع حاجبه بدهشه من طريقه تعاملها البارده، وكأن من ماتت لم تكن أغلى شخص في حياتها على حسب قولها، فهي ليست قويه بما يكفي لتكون هادئة بتلك الطريقه المريبه، أبتسامتها ....كلامها ....نظراتها، كل شئ يدل على مصيبه قادمه لكنه لا يعلمها
والأن قلبه يقول له، لا تختلق أشياء لتحزن نفسك، وعش ما تبقى من وقت بقائها بجانبك سعيد، بدلاً من أضاعته في التفكير الذي لا يوصل لأي شئ، أن كانت تنوي الذهاب فأستمتع بما تبقى من الوقت، وأن كانت تنوي البقاء ف على الأقل يجعلها تعود لسابق عهدها، مهره الأسم والصفه
_____________
(بعد مرور أسبوع)
أندهشت ليان من أختفاء يونس المفاجئ، دون أي تبرير، أمسكت هاتفها وقررت أن تهاتفه، بعد كثير من المحاولات للسيطره على نفسها والتحكم بقلبها الأهوج، لكن بلا نافع
وضعت الهاتف على أذنها تستمع للجرس، حتى انتهى الأتصال
غريبه !، فتلك ليست عادة يونس، من الواضح أن يوجد شئ كبير لينشغل عنها ولا يجيب
دقت عليه مره أخرى، ليفتح الخط ويقول ببرود :
"عايزه أيه !"
ضحكت ليان علي أسلوبه وهي تقول بمرح :
"في أيه يابني بتكلمني كده ليه"
"والمفروض أكلم حضرتك أزاي يا هانم"
أستنكرت ليان من طريقته، ثم قالت بغضب :
"أيه ده في أيه يا يونس"
"عااااايزاني أكلمك أزاي يابنت عمي، اكلمك بأنهي طريقه، على انك حببتي القديمه، ولا على انك بنت عمي هاااا"
صرخت به ليان هي الأخرى :
"انت بتزعقلي ليه يا يونس"
"بزعق عشان أنتي واحده خاينه، علاقه قديمه وواحد بيحبني وماله خليه جمبي ينفعني وقت زنقه، واحد قالي أنه بيحبني وعايزني وماله أبقى معاه، وطبعا لو جيت كلمتك هتقوليله ما أنت عملت كده، بس الموضوع مختلف أنا مخطبتش وأنتي حببتي وعرفتها عليكي، لكن أنتي عملتي كده ودي أسمها خيانه يا ليان"
صرخت به وهي تهدر ببكاء :
"انت ازاي تقول عليا كده، وأزاي أساسا تكلمني بالشكل ده، أنت ملكش أي حق في أنك تقول عليا خاينه، أحنا مجرد صحاب ميحقلكش تكلمني بالأسلوب ده"
"ولله صحاب، ماشي يا ليان، أنا مش عايز أعرفك تاني، عشان أنتي حتى صحوبيتي مش تستاهليها"
وأغلق الخط بوجهها، نظرت ليان للهاتف بصدمه، ثم خرجت من الغرفه وذهبت إلى غرفه مي وفتحت الباب دون أستئذان وقالت بغضب :
"مين إلى قال ليونس على موضوع أرتباطي بيوسف"
كانت مي تجلس على الفراش ارتدي نظارتها الطبيه، وحولها أوراق كثيره، رفعت نظرها عنها ثم قالت بجفاء :
"مش المفروض تخبطي الأول قبل ما تدخلي"
وضعت ليان ذراعيها على صدرها وهي تقول بعصبيه مفرطه :
"مي مش واقته برود، أنا بكلمك بجد، أنتي إلى قولتي ليونس صح"
"ده سؤال ولا أتهام !"
"سؤال يا مي وأرجوكي جوابي ومتعصبنيش"
"أنا الى هسألك، أنتي لما تعملي كده، وأشوف واحد زي يونس معملكيش حاجه غير أنه حبك، أه يمكن كان أناني في فتره من الفترات وفكر يتجوز بس منجحش ورجعلك تاني، المفروض عليا أبص عليكي من بعيد وأشوفك وأنتي بتوجعيه وبتديله أمل أكثر وأكثر في رجوعك ليه، لحد ما تقوليلي هوبااا أنا حبيت غيرك وهتخطب له"
"المفروض لما تشوفي حاجه زي كده تنصحيني، مسمعتش النصيحه يبقى متتدخليش في إلى ملكيش فيه"
نظرت لها مي وقالت بأندهاش :
"أيه ده بجد !، طيب خلاص سوري أنا اتدخلت وقولت ليونس ميوجعش قلبه عشان أنتي أرتبطي بيوسف، وياريت يسيبك ويتمنى لك حياه سعيده"
صرخت بها ليان بطريقه هوجاء :
"وأنتي ماااالك، يخصك في أيه يونس، قولي أن عينك منه وعايزاه ليكي، مش تعملي فيها قلبك عليا"
نزعت مي نظارتها ونهضت بطريقه غاضبه وهي تقول :
"مسمحلكيش تتكلمي عليا بالشكل ده، انا لما عملت كده كان عشان يونس صعب عليا مش عيني منه، وبعدين حتى لو عيني منه أنت مش معاكي يوسف أفرحي بيه"
"ااااه قولي كده بقى، قولي أنك غيرانه مني، وقلبك وجعك عشان أنا بتحب وانتي محدش معبرك"
رمشت مي عدة مرات غير مصدقه ما تقوله ليان، حاولت أن تكون رزينه وهي تقول :
"أنتي فخوره بأيه، أنتي شايفه أن لمه الرجاله حواليكي حاجه تفرح"
تنفست بغضب وهي تقول بهدوء عكس ما بداخلها :
"أخرجي بره يا ليان، بدل ما أعمل حاجات أندم عليها بعدين"
"اااه مهو أنتي دلوقتي تعملي أي حاجه عشان تداري كسفتك"
لكمتها مي بعصبيه أوقعتها أرضاً، ثم أخذت المبرد من على الكومود ، ووجهته لوجه ليان وهي تقول :
"لو غيرانه منك كنت مسكت وشك دلوقتي خليته في حته تانيه خالص، بس أنا مش هعمل كده، أحنا ملناش عيش مع بعض تاني، لمي هدومك وأمشي من هنا وفلوسك هرجعهالك، هخرج شويه وأرجع مش عايزه أشوفك ولا ألمح وشك في مكان قريب مني"
وألقت المبرد على الأرض، وخرجت من المنزل بعدما أرتدت أسدال الصلاه، وليان صامته لا تعلم ماذا تفعل
وتركتها وصعدت لسطح البنايه، وما ان أطمئنت أنها وحدها أنفجرت في البكاء
ظلت هكذا قليلاً إلى أن سمعت صوت غريب في نفس المكان وهو يقول :
"أوووه يخبر، ده أنتي شكلك زعلانه أوي"
فزعت مي من الصوت ونظرت وراءها لتجده شاب في منتصف العشرينات تقريباً، يمسك في يده فنجال قهوه وينظر لها من تحت نظارته الطبيه ويعقد حاجبيه
نهضت مي سريعاً وأنفضت الغبار من على أسدالها، وحاولت الأتزان والبقاء قويه بقدر المستطاع
نهض الشاب من على المقعد الذي يجلس عليه، ومد يده بفنجال القهوه قائلاً :
"أشربي قهوه بتنسي الزعل، أنا بحبها أشربها كل ما أكون زعلان"
نظرت له بخوف مبهم من هيئته الغريبه التي تجعلها تشعر وكأنها رأته سابقاً :
"انت مين !"
أبتسم لها الرجل بود وهو يقول :
"انا آدم ، بطل رواياتك"
لسه في جزء تاني للفصل ده مخلصتش
33=(الفصل الثالث وثلاثون)
_الجزء التاني_
دلفت مي للمنزل بعد فتره جلوس طويله على السطح، وجدت ليان تجلس على الأريكه على الأغلب تنتظرها
نظرت لها مي بضيق، وتحركت إلى غرفتها، لكن أوقفتها ليان وهي تقول :
"انتي أتأخرتي كده ليه، ومين الواد الحليوه إلى كنتي واقفه معاه على السطح ده"
التفتت لها مي بضيق :
"أيه تبعك ده كمان، وبعدين انتي بترقبيني ولا أيه"
"لا مش تبعي، ولا مكنتش براقبك، أنا كنت طالعه أصالحك لقيتك واقفه معاه ومفرفشه، قولت أسيبه يضحكك شويه وأنزل يمكن تفكي لما أجي أكلمك"
"متخلطيش الموضوع، انا لسه عن قراري أنك تسيبي البيت"
نهضت ليان من مكانها وذهبت لأحتضانها، لكنها اوقفتها قائلة بضيق :
"لا متقربيش، مفيش حاجه تشفعلك إلى قولتيه عليا، والطريقه إلى كلمتيني بيها"
ابتسمت ليان بحزن، ثم قالت بأسف :
"أنا مقصدش إلى فهمتيه، أنا بس كنت معتصبه من كلام يونس، تصوري أنه قال عليا خاينه، أنتي فهمتيه بطريقه غلط، أنا كنت هفهمه أننا مننفعش لبعض تاني، بس مش بالطريقه دي، أنما ولله يا مي أنا مقصدش أقولك أنك غيرانه ولا العبط ده، أنا فاهمه أنك خايفه عليا بس الطريقه غلط"
"ولو يا ليان مينفعش تقولي عليا غيرانه وأني معجبه بيونس، كلامك وجعني حتى لو مبينتش"
"أه مهو باين ده أنتي ضربتيني بالبوكس وهددتيني بالمبرد"
رفعت مي حاجبها وهي تقول بضيق :
"ده مبرد يا ليان مش بيعمل حاجه"
"ولله أومال أنا خوفت ليه"
ضحكت مي من هيئتها، وعانقتها ليان بحب وهي تهمس بعبارات الأسف، ومي كعادتها لم تكثر لما حدث وأعتبرته مجرد سوء تفاهم، وانتهى الأمر ببقاء ليان في المنزل
____________
وأخيراً عاد إلى مصر مره أخرى، بعد مقابلات عمل كثيره وبدل رسميه، وأبتسامات مجامله بشكل غبي، وأخيراً عاد إلى مصر، ضحك على نفسه، فها هو يامن الذي كان لا يطيق أن يبقى في مصر طويلاً، ها هو الأن أشتاق إلى مصر من أسبوع
واشتاق إلى مليكه أيضاً، تلك المجنونه التي لا يفهم ماذا حدث معها لترفض كل مكالماته لها، هل من الممكن أن تكون حزينه بسبب غيابه سابقاً
تنهد بحيره وهو لا يعلم ما بها، وقرر أن يذهب إلى مكان عملها، عله يجدها ويشرح لها ما حدث
__________
أستيقظ على صوت رنين هاتفه المزعج، فتحه بأنزعاج ولم يرى حتي من المتصل
وصله صوت مهره الباكي وهي تهمس بأسمه، انفزع من صوتها الباكي وصرخ يسألها عن ما بها
ليصله بنبره صوتها وهي تحاول أن تكون هادئة :
"مازن متزعلش مني، أنا فكرت كويس قبل ما أخد القرار ده، أنت متستاهلش واحده زي، بكل الماضي الملغبط بتاعها ده، أنت مش ذنبك حاجه عشان تعيش معايا"
وضع يده على وجهه بضيق من جنونها، ثم قال بتعب :
"ذنبي أني حبيتك يا مهره، وقابل أعيش معاكي بكل ماضيكي"
سمع صوت بكائها برغم من محاولتها البائسه لتكون متماسكه :
"بص يا مازن عشان مفيش وقت، أنا ماشيه، هسيب البلد وماشيه خالص يا مازن، إلى خلاني أتأخر في قراري هو أنت أني خايفه أسيبك، بس دلوقتي أنا لسبب ما مبقتش خايفه، أنت طمنتني"
حاول أن يستوعب كلامها الذي صدمه بشده، ثم صرخ بها بحده :
"لا يا مهره متمشيش، متسبنيش يا مهره، كل حاجه ممكن تتحل من غير ما تمشي"
"مفيش حاجه هتتحل يا مازن، وبعدين متندمنيش أني كلمتك، أنا كلمتك بس عشان تعرف أني حتي لو مشيت هودعك، أشوفك على خير"
وأغلقت الخط ومازن يصرخ بها أن لا تذهب وتتركه، حتي أستيقظت ملك فزعاً من هيئة والدها
___________
نظرت له ماريا بضيق وهي تقول :
"أنت لسه فاكر تسأل عليها دلوقتي"
أبتسم لها يامن بهدوء وهو يقول :
"ولله كان عندي حاله وفاه، وبعدها سفريه مستعجله أتلهيت"
"وفي وسط كل ده مكنش في خمس دقائق تطمن عليها"
"ولله كنت برن ومكنتش بترد عليا"
زفرت ماريا بضيق وهي ترى أن له مبررات لكل شئ، وقررت أن تعترف له :
"مليكه مش هنا، في أجازه بقالها أسبوع"
غلبت على نبرته القلق وهو يسأل :
"ليه حصل لها حاجه !"
طمئنته ماريا قائلة :
"لا هي بس نفسيتها تعبانه"
لم يخف قلقه، بل زاد لأن مليكه لم تكن من تلك الأشهاص الذي تقصر نفسيتهم على عملهم
لذا قرر أن يذهب إلى منزلها ليعلم ما بها
وخلال الطريق دق علي أسلام لعله يفهم منه أي شئ، لكنه أيضاً لا يجيب
كاد أن يتصل به مره أخرى، لولا أتصال مازن
فتح يامن الخط ليصله صوت مازن الحاد :
"يااامن مهره كلمتني بتقولي أنها هتسيب البلد وتمشي، وأنا مش عارف هي فين ولا راحت فين، ومش لاقياها في أي حته، أعمل أيه !"
أوقف يامن سيارته حتى لا يفتعل حادثه، ثم حاول أن يهدأ مازن قائلاً :
"طيب أهدى يا مازن، انزل اسأل البواب هي نزلت أمتى"
"سألته وقالي من ٣ ساعات تقريباً"
"طيب وأنت من أمتى بتنام في نص اليوم"
"قصدك أيه يعني"
"قصدي أنها ماشيه بقالها 3 ساعات تقريباً، طيب وهي أيه ضمانها أنك هتكون نايم ٣ ساعات وأنت مش من عادتك تنام في الوقت ده"
أستوعب مازن ما يريد أن يوصل إليه يامن، وركز قليلاً ثم كاد أن يسب مهره، ليقول له يامن :
"فهمت قصدي، مهره حطيتلك منوم، سواء في عصير في أكل في أي حاجه"
"في العصير، وفي اللبن بتاع ملك عشان تضمن أننا نكون نايمين، أنا مش عارف هي بتعمل معايا كده ليه، هو أنا عدوها"
تنهد يامن بحزن على شقيقه، ثم قال :
"طيب أهدى يا مازن ومتشلش هم، وأنا جيلك، ومتقلقش هتروح فين يعني مهي مهما بعدت بترجعلك برجليها"
وغير مساره بدلاً من الذهاب لمليكه، ذهب إلى منزل مازن
___________
لماذا هي مختنقه الأن !، الم يكن ذلك ما تريده، أن تتحرر من علاقتها بيونس، وأن يبتعد عنها وارتاح من وجوده الدائم حولها، وتعيش حياتها مع شخص غيره
ها هي كل أمانيها تحققت لماذا تشعر بالضيق الأن بلا سبب
بدأت تفكر في علاقتها بيوسف، كان شخص أرستقراطي إلى أبعد حد، بطريقه لا تطاق، او لا تطيقها ليان، كانت تعتقد أنه مرح ولطيف، وأن صمته يدل على هدوءه، لكنها عرفت أنه يدل على محافظته على شكله، لا يتحدث كثيراً، لا يأكل كثيراً، لا يضحك كثيراً، جدي جداً، وهي ليست كذلك
لكن طريقته في التعامل معها تجبرها أن تكون كذلك، ليان عاشقه الأكل يجب ألا تنهي طبقها للنهايه حتى لا يقول أحدهم شئ عليها، لا يجب أن تضحك كثيراً حتي لا يقولوا مجنونه !، لا يجب أن تتحدث حتى لا تكون بنظر الناس كثيره الكلام، لا يجب ولا يجب ولا يجب .....
كلما حدث شئ بينها وبين يوسف للأسف عقلها يقارن بينه وبين يونس، تلقائياً برغم من محاولتها أن تخرج يونس من عقلها
هي ليست شخصيه تهتم بكلام الناس، ولا تفضل أبداً تلك الأشخاص، فيما كان يشعرها بالراحه التامه مع يونس لأنه يشبهها، ولكن يوسف يريد أن يغيرها هي لتكون شبهه، أذا كان هو هكذا، فما بالها بعائلته، بالتأكيد سيكونوا أسوء بمراحل
كلما فكرت في هذا الأمر يطرق عليها حديث مي وأنها كانت صحيحه بكل كلمه قالتها، لكن ذلك بداخلها فقط، أما من الخارج فكل كلام مي خاطئ وهي سوف تعتاد على يوسف أو تغيره أيهما أقرب
كان كل شئ بالنسبه لها له ألف حل، ألا شئ واحد، لا يمكنها حتى أن تصارح به أحد
وهو أن قلبها الغبي يشتاق ليونس ....وبشده
__________
(في المساء)
كان يامن يحاول أن يبحث عن سجلات الطيران ليرى هل سافرت مهره بحق أم لا، لكن الأمر يحتاج لوقت بسبب عدم وجود شخص قريب منه يمكنه الدخول لتلك السجلات، ومازن من وقت لأخر يتصل به ليطمئن على كل جديد
وعلى الصعيد الأخر كان مازن في شركه الهواتف يحاول الوصول لأخر نقطه اتصال لهاتف مهره، لكن الأمر أيضاً يحتاج لوقت بسبب عدم توافر أذن نيابه، وأن هذا يعتبر تجسس على بيانات الرقم، مما يضعهم في مأذق أكبر
وفي النهايه لم يصلوا إلى شئ
___________
(في الصباح)
كان مازن يجلس على الأريكه بعدما أنتهى من 3 عُلب من لفافات التبغ، لم يذق طعم النوم بلا سبب، كلما نام يحلم بمهره تطارده في كوابيسه وتقول له أنها ليست بخير، حاول أن يصبر نفسه بأنه قلق عليها ليس أكثر، وأنها كانت تسافر من قبل، لكن قلبه يأبي أن يطمئن، وكأنه خلق خصيصاً ليقلقه على أحبابه
رن هاتفه برقم دولي لا يعرفه، أجاب سريعاً على أمل تكون مهره
وصله صوت أنثوي غريب :
"ألوو، مازن"
شعر بنبره صوت يعرفها، لكنه لا يميزها، ليجيب قائلاً :
"أيوه، مين معايا"
"أنا جينا، كنت عارف أن أكيد مهره مش عرفتك مكانها، فقولت أطمنك أنها عندي"
سألها بأستنكار :
"عندك في لندن !"
أجابته جينا بهدوء :
"أه وعندي كمان في ال hospital"
"مستشفي !، ليه هي جرالها حاجه"
"لالا أهدأ، هي عندي بتتعالج، زي ما أنت عارف أنا طبيب نفسي وهي وافقت أخيراً تتعالج عندي"
"ولله وهي مش قادره تتعالج هنا، أنا هاجي أجبها من شعرها على التوتر إلى عيشتني فيه"
"مازن بليز أهدا مش تخليني أندم أني كلمتك، مهره لازم تتعالج، إلى شافته مش سهل أنها تكمل بعده هياتها عادي، أرجوك أفهم، مهره تهتاج للعلاج ومن فتره طويله، وجودك معاها هو إلى شجعها تتعالج، لازم تشجعها مش تهبطها، بلؤز مازن فكر في مشاعر مهره وقد أيه هي تعبت، هتفهم أنها خدت القرار true"
تنهد مازن بضيق ثم قال :
"طيب ممكن أكلمها"
"سوري ، لكن مش هينفع، أنا مش قولتلها أني كلمتك، أنا بس عارفاها مجنونه وأكيد سافرت من غير ما تقولك، ف قولت أطمنك مش أكتر"
"طيب هي ممكن ترجع أمتى"
"مش عارف وقت ما تتعافي تماماً ، أظن من 7 شهور ل سنه"
"سنه !!!"
"ممكن أكثر، أنت مش عارف مهره هالتها أزاي، يبقى كويس لو فعلا أخدنا سنه، وفتره وهخليك تكلمها، هي هتهتاج (هتحتاج) دعم، وأنت أفضل شخص بالنسبه لها"
ظلت جينا تحاول أن تهدئه، وتفهمه أبعاد الأمر، وأبعاد حاله مهره النفسيه والتي شبه مدمره
أستيقظ يامن وخرج من غرفته، وأكتشف أنه قضي الليله في منزل مازن، نظر لمازن الذي كان يجلس شارد وينظر في الهاتف ثم قال :
"مالك هو أنت عرفت حاجه جديده"
"أه مهره سافرت لندن، صحبتها كلمتني وقالتلي"
أغمض يامن عينه بضيق وهو يسب مهره في سره وأردف بحنق :
"طب ليه، طالما مضايقتهاش سافرت ليه، هو أي مرمطه وخلاص"
نهض مازن وربت على ذراع يامن قائلاً بحزن :
"خلاص يا يامن، الموضوع خلص، أنا أسف أني عطلتك ولغبطلك مواعيدك"
وتحرك إلى غرفته وأغلق الباب، ويامن يقف حزين على كسره شقيقه من تلك المجنونه مهره
___________
تحرك بسيارته بأتجاه منزل مليكه، يكفي تأخير فات أسبوع وأكثر وهو لا يعرف عنها أي شئ
قليلاً ووصل إلى منزلها، تنهد وهو لا يعلم هل يصعد أم ينتظر قليلاً
لكنه أستجمع شجاعته، وأغلق السياره وصعد إليها
٣ دقات متتاليه، كان يفكر في كل مره قبل أن يدق، وهو حتى لا يعرف ماذا يقول لها
فتحت الباب لتجده أمامها، بطلته الهادئه وأبتسامته البراقه، عيناه التي لم يختفي منها البريق يوماً منذ أن عرفته
كادت أن تشعر أنها تحلم، لولا أنه أفاقها من حلمها وهو يبتسم قائلاً :
"مش بترضي عليا ليه يا لوكا، هو أنا عملتلك حاجه"
قالت ببرود :
"هو أنت لما تختفي كده من غير ما تقول، المفروض لما ترجع أرد عليك عادي"
"طبعا أنا لو حلفتلك أني أتسحلت مع أخويا في حاله الوفاه إلى عنده مش هتصدقيني"
"لا مش هصدقك، عن أذنك"
وحاولت أغلاق الباب في وجهه، ليضع قدمه أمام الباب، ويفتحه بقوه ويدخل المنزل
نظرت له مليكه بغضب ثم أبتعدت عنه :
"لو سمحت أمشي من هنا، خلاص مش لازم تبرر الموضوع خلص"
نظر حوله بدهشه وهو يقول بعدم فهم :
"يعني أيه، موضوع أيه إلى خلص"
"موضوعنا"
"هو لسه بدأ عشان يخلص، هو حصل أيه لكل ده"
"حصل أنك أختفيت أول ما عرفت الحقيقه، يعني مش قادر تتأقلم مع الموضوع، يعني حتي لو بتحبني مكنتش تتمني تتجوز واحده زي"
رفع حاجبيه ورمش عده مرات وهو يستوعب ما تقوله، ثم تحدث بنفي لما تقوله :
"لا طبعا مقصدش كده، ولله كنت مع أخويا في دافنه حماته، وبعدها جتلي سفريه شغل ضروري، حاولت أتصل بيكي أكتر من مره في أكتر من وقت وأنتي مردتيش عليا، أول ما نزلت مصر جيتلك الشغل، ماريا قالتلي أنك في أجازه، و...."
قاطعته مليكه بضيق :
"بس ده كان أمبارح، أنت روحت سألت ماريا عني أمبارح، مجتش ليه بعدها"
"عشان حصل عندي ظروف مع أخويا بسبب مراته"
أقتربت منه وهي تحاول معرفه مدى صدقه :
"يعني .....يعني أنت مش هتسبني"
هز رأسه بالنفي، ثم غمز لها وهو يردف :
"ده ماريا بتجبلك أخباري أول بأول"
لم تتحدث، أبتسم لها يامن وهو يقول بحنان :
"متقلقيش يا مليكه، أنا مش هسيبك، أنتي ليه شايفه إلى قولتيهولي شئ كبير لدرجه أني أسيبك عشانه"
حاولت أن تكون قويه وهي تقول :
"لا على فكره الموضوع مش فارق معايا وجودك من عدمه"
ضحك يامن عليها وهو يقول :
"انتي عبيطه صح، يابنتي أنا وأنتي عرفين أني أفرق معاكي وأفرق أوي كمان، يبقى ملوش لازمه الكلام ده"
أرتبكت مليكه منه ومن نظراته وضحكه، ثم قالت بضيق :
"قصر، عايز أيه تاني يا يامن"
"عايزك تخديلي معاد تاني من أخوكي بعد أسبوعين، عشان أجي أتقدم رسمي أنا وأخويا"
نبرتها الفرحه ضغت على كل شئ :
"بجد يا يامن"
هز رأسها بإيجاب لتطلق مليكه زغروطه مصريه أصيله، برغم من فشلها بها ألا أنها كانت تخرج بفرحه حقيقيه
قبل أن يتحدث يامن، وجد الباب يفتح وأسلام يدخل
نظر لهم أسلام بصدمه، ثم وضع الأكياس بجانب الباب وهو يقول :
"الله الله، هو أنا جيت في وقت غير مناسب ولا أيه"
___________
كانت مازالت لا تعرف قرارها ولا تعرف ماذا تفعل مع يوسف، نومها قلق، وحياتها بأكملها قلقه، وجهها أصبح باهت، أصبحت عصبيه وحاده النقاش، ولذلك كانت مي تتجنبها
دقات خفيفه على الباب تليها دخول مي، نظرت لها ليان ثم مسحت دموعها بسرعه، أغلقت مي الباب وذهبت للجلوس أمامها
تنهدت مي بحزن ثم وضعت يدها على يد ليان :
"أنا مش عاجبني حالك، أنتي كل مادى حالتك بتسوء أكتر وتكتئبي أكتر، مالك يا ليان"
"مش عارفه يا مي، المره دي فعلا مش عارفه، كل ما احاول أقرب من يوسف بتخنق، بحس أن حاجه جوايا بتقولي أهربي، ولما بفكر أرجع ليونس بحس أني برضو مخنوقه، وكرامتي بتحرقني أني أرجع للشخص إلى رماني بأيده، مبقتش عارفه أعمل أيه"
"بصي يا ليان، أنا هفهمك، أي بني آدم جواه شخصيتين، شخصيه إلى هيا أحنا إلى اتخلقنا بيها، وشخصيه كونتها المجتمع، الشخصيه إلى أنتي أتخلقتي بيها بتحب يونس وبترتاح مع يونس، وبتلاقي نفسها مع يونس، حد بيحبها بجد شخص بيشجع وبيدعم وبيحب وأهم حاجه أنه شبهك، مش محتاجه تتجملي ولا تتذوقي وأنتي معاه"
أخذت نفس عميق ثم أكملت :
"والشخصيه التانيه إلى خلقتها المجتمع، إلى بتفرض عليكي يوسف، بتقولك هو ده الشخص إلى الناس هتقول عليه أنه كويس، هو ده إلى أخوكي هيوافق بيه، أينعم أنتي مش بترتاحي معاه، وبتحسي أن جواكي ألف حاجه وحاجه عايزه تعمليها، بس عقلك بيقولك مينفعش، الشخص ده هو أهم واحد لازم تحافظي على شكلك قودامه، وده مش صح في الحب، لأن بعد الجواز الحاجات دي بتختلف وهيكتشف أنك بتخبي عنه عيوبك، أو إلى بالنسبه له هو عيوب"
"مشكلتي مع يوسف أكبر من كده، هو بيتريق على أي حاجه بحبها، بيتريق على الروايات وعلى الترجمه في دار النشر وبيقول أنها شئ تافه، حتي شغلي بيتريق عليه وبيقول أنه ملوش لازمه، واني مديا لشغلي أكبر من حجمه، يعني حتي حلمي بيتريق عليه"
هدرت مي بعصبيه :
"الروايات حاجه تافهه، ده المفروض يرجموه في ميدان عام، ده واحد مشافش بربع جنيه تربيه، أنتي أزاي ساكته على ده، يعني أنتي شايفه أن عادي تتريقي على أحلامه وشغله وطموحه ويكمل معاكي عادي"
"انتي زعلانه عشان بيتريق على الروايات، عشان أنتي كاتبه"
"أنا لا طبعا زعلانه عشان بيتريق على طموحك"
نظرت لها ليان ثم قالت بتوتر :
"يعني أنتي شايفه أني أسيبه"
"فوراا وبدون تردد"
"طب ويونس"
تنهدت مي وهي تقول :
"بصي أنتي حاليا في صراع بين قلبك وعقلك، عقلك بيقولك خلي عندك كرامه مفيش حاجه تستاهل تخسري أخوكي عشانه وكمان عشان هو مش عايز وجع دماغ، أنما قلبك بيجري على يونس وبيقولك أن عمره ما حب ولا هيحب غير يونس"
زفرت ليان بحيره وهي حتي لا تعلم ماذا تفعل، ربتت مي على ظهرها وهي تقول :
"أنا مش هضغط عليكي، الجواز بالذات لازم تمشي فيه ورا قلبك وعقلك، عشان متلبسيش في الحيط"
"مي ممكن تعمليلي قهوه"
هزت مي رأسها بمرح :
"وماله، بس أنا مش بعرف أعمل قهوه"
"عادي عادي ، أي حاجه أنا راضيه"
هزت مي رأسها وخرجت لتعمل القهوه، وليان تحاول أخذ قرار فيكفي ما ضاع، أو ما سوف يضيع أن لم تأخذ القرار سريعاً، وهو يونس الذي بتأكيد بعدما حدث سوف يفكر مره أخرى بالزواج من غيرها ويعيد نفس الأمر البائس الذي فرقهم سابقاً
بعد مرور بعض الوقت
دلفت مي إلى الغرفه ومعها فنجالان من القهوه، وضعتهم على المنضده وهي تقول :
"أحلى قهوه من أفشل واحده بتعمل قهوه"
نظرت ليان للقهوه ثم قالت بنبرة مختنقه :
"بس دي من غير وش"
"ما أنا مش بعرف أعمل قهوه بوش، أنا مش بعرف أعمل قهوه أصلا أنا عملتهالك في الكتل"
ظلت ليان تنظر لها بطريقه غريبه، ألا أن فجأه وبدون مقدمات صرخت في وجهها باكيه وكأن شخص عزيز عليها مات
ظلت مي تنظر لها بدهشه، ثم أقتربت منها بسرعه وهي تقول بفزع من طريقتها :
"مالك يا بنتي بسم الله الرحمن الرحيم، هو حصل أيه"
"عشان....أنا مش بحب القهوه من غير وش"
ثم أرتمت في أحضان مي باكيه، ومي تنظر لها وهي تحاول ترجمه الأمر، وتوصلت إلى اللغز
هو أن الروح لها طريقتها الخاصه لتعرف العقل أنها غير مرتاحه لذلك الوضع، وهو يحدث من خلال عده أعراض وهي الصداع، البكاء على أتفه الأشياء، الضيق، العصبيه، التعب والأرهاق الدائم من الا شئ
وهذا كله يحدث مع ليان، مما يدل على أن هناك شئ تحاول أن تفهمه له روحها
وهو أن يوسف لا يصلح لها ولو كان ملاكاً من السماء
____________
(اليوم التالي)
تحركت ليان بين ممرات الشركه الكبيره، وهي تتذكر ما حدث صباح اليوم، ها هي أنتهت من قصه يوسف بسلام، وأخرجته من حياتها صباح اليوم، لم تكن سعيده بأي قرار أخذته أكثر من هذا القرار، لا تعلم كم المعارك التي سوف تخوضها مع مازن بسبب ذلك القرار الذي سوف تتخذه بعد قليل، لكن الشئ الوحيد الذي تثق به أنها سوف تدافع عن حبها إلى النهايه
ذهبت إلى مكتبه فأوقفها مساعده الخاص وهو يسأل :
"حضرتك عايزه مين يافندم"
"عايزه يونس هو جوا !"
"لا يا فندم مستر يونس في أجتماع، حضرتك عندك أي رساله أحب أبلغهاله"
"لا هبلغه أنا بنفسي"
وذهبت إلى غرفه الأجتماعات التي تحفظها عن ظهر قالب فهي تعرف كل شبر في تلك الشركه، حاول المساعد أن يوقفها، لكنها كانت فتحت الباب، ليظهر مجموعه من رجال الأعمال جميعهم يرتدون البدل الرسميه
ما أن رأها يونس ضيق عيناه وهو يتأكد أنها هنا بالفعل، ثم نهض سريعاً قبل أن تفتح فمها وتقول أي شئ غبي من أشيائها المعتاده، أستأذن من الأجتماع وتحرك ناحيه ليان ممسكاً بمعصمها، ثم خرج بها ذاهباً إلى مكتبه، حاول مساعده أن يبرر له أنه حاول أن يوقفها، لكنه أشار له بيده أن يصمت
دلف بها إلى المكتب وأغلق الباب وراءه، ثم ألتفت لها قائلاً بضيق :
"عايزه مني أيه تاني يا ليان"
"بص عايز أسألك سؤال، هو أنت بتحب الروايات"
رفع يونس حاجبه بدهشه، ثم نظر حوله وهو يقول :
"يعني أنتي شايفه أن الوقت يسمح بسؤال سخيف زي ده"
"أنا بتكلم جد، أنت بتحب الروايات"
"لا"
"أومال ليه كنت مهتم بأول روايه ترجمتها وقرأتها وقولت أني عرفت أعبر عن مشاعر الأبطال صح، ولقيتك بتتكلم معايا عن روايات مختلفه وترشحلي روايات أقرأها"
"عادي عشان أنتي كنتي مهتمه بالموضوع، فحبيت أشارك أهتمامك"
"أيوه يعني أنا مهمه عندك"
صحح لها جملتها قائلاً :
"كنتي مهمه، حالياً أنتي بنت عمي وبس وزيك زي ليلي ونرمين"
أقتربت منه وهي تقول بنبره لعوبه :
"متأكد"
نظر لها يونس وهو يشعر بدهشه :
"هو في أيه يا ليان، أنتي مرتبطه وهتتخطبي قريب"
"مش هتخطب غير ليك يا يونس"
وقبل أن يستوعب ما قالته، عانقته هي بقوه هامسة في أذنه :
"أنا بحبك، وعمري ما حبيت ولا ههحب غيرك"
أزاح ذراعيها من حول رقبته وهو يسألها :
"طب ويوسف"
"سبته"
"طب ومازن"
"هنقنعه، مهما كان هو شاف أنه فرقنا قبل كده ومنفعش، ولو جربنا تاني هيتأكد أننا لبعض، وبعدين مازن أتغير بعد مهره، فهم بجد يعني أيه حب، لأن هو كمان وقع في غرام مهره"
"الحربايه !"
وكزته ليان في كتفه بمرح وهي تقول :
"بس متقولش عليها كده، أنا لما قولت كده كنت غلطانه ومعرفهاش كويس، أنما دلوقتي هي أكتر واحده تنفع تربي ملك وتكون مع مازن"
"مش هتسبيني تاني يا ليان"
"عمري، أنا حرمت خلاص وأتأكدت أن قلبي مش هيحب غيرك"
"وأنا كمان بحبك ومستعد أقف قصاد الدنيا كلها وأستنى فوق عمري عمر، بس في الأخر أكمل بقيت عمري جمبك"
إلى اللقاء .....في الخاتمه
_الجزء التاني_
دلفت مي للمنزل بعد فتره جلوس طويله على السطح، وجدت ليان تجلس على الأريكه على الأغلب تنتظرها
نظرت لها مي بضيق، وتحركت إلى غرفتها، لكن أوقفتها ليان وهي تقول :
"انتي أتأخرتي كده ليه، ومين الواد الحليوه إلى كنتي واقفه معاه على السطح ده"
التفتت لها مي بضيق :
"أيه تبعك ده كمان، وبعدين انتي بترقبيني ولا أيه"
"لا مش تبعي، ولا مكنتش براقبك، أنا كنت طالعه أصالحك لقيتك واقفه معاه ومفرفشه، قولت أسيبه يضحكك شويه وأنزل يمكن تفكي لما أجي أكلمك"
"متخلطيش الموضوع، انا لسه عن قراري أنك تسيبي البيت"
نهضت ليان من مكانها وذهبت لأحتضانها، لكنها اوقفتها قائلة بضيق :
"لا متقربيش، مفيش حاجه تشفعلك إلى قولتيه عليا، والطريقه إلى كلمتيني بيها"
ابتسمت ليان بحزن، ثم قالت بأسف :
"أنا مقصدش إلى فهمتيه، أنا بس كنت معتصبه من كلام يونس، تصوري أنه قال عليا خاينه، أنتي فهمتيه بطريقه غلط، أنا كنت هفهمه أننا مننفعش لبعض تاني، بس مش بالطريقه دي، أنما ولله يا مي أنا مقصدش أقولك أنك غيرانه ولا العبط ده، أنا فاهمه أنك خايفه عليا بس الطريقه غلط"
"ولو يا ليان مينفعش تقولي عليا غيرانه وأني معجبه بيونس، كلامك وجعني حتى لو مبينتش"
"أه مهو باين ده أنتي ضربتيني بالبوكس وهددتيني بالمبرد"
رفعت مي حاجبها وهي تقول بضيق :
"ده مبرد يا ليان مش بيعمل حاجه"
"ولله أومال أنا خوفت ليه"
ضحكت مي من هيئتها، وعانقتها ليان بحب وهي تهمس بعبارات الأسف، ومي كعادتها لم تكثر لما حدث وأعتبرته مجرد سوء تفاهم، وانتهى الأمر ببقاء ليان في المنزل
____________
وأخيراً عاد إلى مصر مره أخرى، بعد مقابلات عمل كثيره وبدل رسميه، وأبتسامات مجامله بشكل غبي، وأخيراً عاد إلى مصر، ضحك على نفسه، فها هو يامن الذي كان لا يطيق أن يبقى في مصر طويلاً، ها هو الأن أشتاق إلى مصر من أسبوع
واشتاق إلى مليكه أيضاً، تلك المجنونه التي لا يفهم ماذا حدث معها لترفض كل مكالماته لها، هل من الممكن أن تكون حزينه بسبب غيابه سابقاً
تنهد بحيره وهو لا يعلم ما بها، وقرر أن يذهب إلى مكان عملها، عله يجدها ويشرح لها ما حدث
__________
أستيقظ على صوت رنين هاتفه المزعج، فتحه بأنزعاج ولم يرى حتي من المتصل
وصله صوت مهره الباكي وهي تهمس بأسمه، انفزع من صوتها الباكي وصرخ يسألها عن ما بها
ليصله بنبره صوتها وهي تحاول أن تكون هادئة :
"مازن متزعلش مني، أنا فكرت كويس قبل ما أخد القرار ده، أنت متستاهلش واحده زي، بكل الماضي الملغبط بتاعها ده، أنت مش ذنبك حاجه عشان تعيش معايا"
وضع يده على وجهه بضيق من جنونها، ثم قال بتعب :
"ذنبي أني حبيتك يا مهره، وقابل أعيش معاكي بكل ماضيكي"
سمع صوت بكائها برغم من محاولتها البائسه لتكون متماسكه :
"بص يا مازن عشان مفيش وقت، أنا ماشيه، هسيب البلد وماشيه خالص يا مازن، إلى خلاني أتأخر في قراري هو أنت أني خايفه أسيبك، بس دلوقتي أنا لسبب ما مبقتش خايفه، أنت طمنتني"
حاول أن يستوعب كلامها الذي صدمه بشده، ثم صرخ بها بحده :
"لا يا مهره متمشيش، متسبنيش يا مهره، كل حاجه ممكن تتحل من غير ما تمشي"
"مفيش حاجه هتتحل يا مازن، وبعدين متندمنيش أني كلمتك، أنا كلمتك بس عشان تعرف أني حتي لو مشيت هودعك، أشوفك على خير"
وأغلقت الخط ومازن يصرخ بها أن لا تذهب وتتركه، حتي أستيقظت ملك فزعاً من هيئة والدها
___________
نظرت له ماريا بضيق وهي تقول :
"أنت لسه فاكر تسأل عليها دلوقتي"
أبتسم لها يامن بهدوء وهو يقول :
"ولله كان عندي حاله وفاه، وبعدها سفريه مستعجله أتلهيت"
"وفي وسط كل ده مكنش في خمس دقائق تطمن عليها"
"ولله كنت برن ومكنتش بترد عليا"
زفرت ماريا بضيق وهي ترى أن له مبررات لكل شئ، وقررت أن تعترف له :
"مليكه مش هنا، في أجازه بقالها أسبوع"
غلبت على نبرته القلق وهو يسأل :
"ليه حصل لها حاجه !"
طمئنته ماريا قائلة :
"لا هي بس نفسيتها تعبانه"
لم يخف قلقه، بل زاد لأن مليكه لم تكن من تلك الأشهاص الذي تقصر نفسيتهم على عملهم
لذا قرر أن يذهب إلى منزلها ليعلم ما بها
وخلال الطريق دق علي أسلام لعله يفهم منه أي شئ، لكنه أيضاً لا يجيب
كاد أن يتصل به مره أخرى، لولا أتصال مازن
فتح يامن الخط ليصله صوت مازن الحاد :
"يااامن مهره كلمتني بتقولي أنها هتسيب البلد وتمشي، وأنا مش عارف هي فين ولا راحت فين، ومش لاقياها في أي حته، أعمل أيه !"
أوقف يامن سيارته حتى لا يفتعل حادثه، ثم حاول أن يهدأ مازن قائلاً :
"طيب أهدى يا مازن، انزل اسأل البواب هي نزلت أمتى"
"سألته وقالي من ٣ ساعات تقريباً"
"طيب وأنت من أمتى بتنام في نص اليوم"
"قصدك أيه يعني"
"قصدي أنها ماشيه بقالها 3 ساعات تقريباً، طيب وهي أيه ضمانها أنك هتكون نايم ٣ ساعات وأنت مش من عادتك تنام في الوقت ده"
أستوعب مازن ما يريد أن يوصل إليه يامن، وركز قليلاً ثم كاد أن يسب مهره، ليقول له يامن :
"فهمت قصدي، مهره حطيتلك منوم، سواء في عصير في أكل في أي حاجه"
"في العصير، وفي اللبن بتاع ملك عشان تضمن أننا نكون نايمين، أنا مش عارف هي بتعمل معايا كده ليه، هو أنا عدوها"
تنهد يامن بحزن على شقيقه، ثم قال :
"طيب أهدى يا مازن ومتشلش هم، وأنا جيلك، ومتقلقش هتروح فين يعني مهي مهما بعدت بترجعلك برجليها"
وغير مساره بدلاً من الذهاب لمليكه، ذهب إلى منزل مازن
___________
لماذا هي مختنقه الأن !، الم يكن ذلك ما تريده، أن تتحرر من علاقتها بيونس، وأن يبتعد عنها وارتاح من وجوده الدائم حولها، وتعيش حياتها مع شخص غيره
ها هي كل أمانيها تحققت لماذا تشعر بالضيق الأن بلا سبب
بدأت تفكر في علاقتها بيوسف، كان شخص أرستقراطي إلى أبعد حد، بطريقه لا تطاق، او لا تطيقها ليان، كانت تعتقد أنه مرح ولطيف، وأن صمته يدل على هدوءه، لكنها عرفت أنه يدل على محافظته على شكله، لا يتحدث كثيراً، لا يأكل كثيراً، لا يضحك كثيراً، جدي جداً، وهي ليست كذلك
لكن طريقته في التعامل معها تجبرها أن تكون كذلك، ليان عاشقه الأكل يجب ألا تنهي طبقها للنهايه حتى لا يقول أحدهم شئ عليها، لا يجب أن تضحك كثيراً حتي لا يقولوا مجنونه !، لا يجب أن تتحدث حتى لا تكون بنظر الناس كثيره الكلام، لا يجب ولا يجب ولا يجب .....
كلما حدث شئ بينها وبين يوسف للأسف عقلها يقارن بينه وبين يونس، تلقائياً برغم من محاولتها أن تخرج يونس من عقلها
هي ليست شخصيه تهتم بكلام الناس، ولا تفضل أبداً تلك الأشخاص، فيما كان يشعرها بالراحه التامه مع يونس لأنه يشبهها، ولكن يوسف يريد أن يغيرها هي لتكون شبهه، أذا كان هو هكذا، فما بالها بعائلته، بالتأكيد سيكونوا أسوء بمراحل
كلما فكرت في هذا الأمر يطرق عليها حديث مي وأنها كانت صحيحه بكل كلمه قالتها، لكن ذلك بداخلها فقط، أما من الخارج فكل كلام مي خاطئ وهي سوف تعتاد على يوسف أو تغيره أيهما أقرب
كان كل شئ بالنسبه لها له ألف حل، ألا شئ واحد، لا يمكنها حتى أن تصارح به أحد
وهو أن قلبها الغبي يشتاق ليونس ....وبشده
__________
(في المساء)
كان يامن يحاول أن يبحث عن سجلات الطيران ليرى هل سافرت مهره بحق أم لا، لكن الأمر يحتاج لوقت بسبب عدم وجود شخص قريب منه يمكنه الدخول لتلك السجلات، ومازن من وقت لأخر يتصل به ليطمئن على كل جديد
وعلى الصعيد الأخر كان مازن في شركه الهواتف يحاول الوصول لأخر نقطه اتصال لهاتف مهره، لكن الأمر أيضاً يحتاج لوقت بسبب عدم توافر أذن نيابه، وأن هذا يعتبر تجسس على بيانات الرقم، مما يضعهم في مأذق أكبر
وفي النهايه لم يصلوا إلى شئ
___________
(في الصباح)
كان مازن يجلس على الأريكه بعدما أنتهى من 3 عُلب من لفافات التبغ، لم يذق طعم النوم بلا سبب، كلما نام يحلم بمهره تطارده في كوابيسه وتقول له أنها ليست بخير، حاول أن يصبر نفسه بأنه قلق عليها ليس أكثر، وأنها كانت تسافر من قبل، لكن قلبه يأبي أن يطمئن، وكأنه خلق خصيصاً ليقلقه على أحبابه
رن هاتفه برقم دولي لا يعرفه، أجاب سريعاً على أمل تكون مهره
وصله صوت أنثوي غريب :
"ألوو، مازن"
شعر بنبره صوت يعرفها، لكنه لا يميزها، ليجيب قائلاً :
"أيوه، مين معايا"
"أنا جينا، كنت عارف أن أكيد مهره مش عرفتك مكانها، فقولت أطمنك أنها عندي"
سألها بأستنكار :
"عندك في لندن !"
أجابته جينا بهدوء :
"أه وعندي كمان في ال hospital"
"مستشفي !، ليه هي جرالها حاجه"
"لالا أهدأ، هي عندي بتتعالج، زي ما أنت عارف أنا طبيب نفسي وهي وافقت أخيراً تتعالج عندي"
"ولله وهي مش قادره تتعالج هنا، أنا هاجي أجبها من شعرها على التوتر إلى عيشتني فيه"
"مازن بليز أهدا مش تخليني أندم أني كلمتك، مهره لازم تتعالج، إلى شافته مش سهل أنها تكمل بعده هياتها عادي، أرجوك أفهم، مهره تهتاج للعلاج ومن فتره طويله، وجودك معاها هو إلى شجعها تتعالج، لازم تشجعها مش تهبطها، بلؤز مازن فكر في مشاعر مهره وقد أيه هي تعبت، هتفهم أنها خدت القرار true"
تنهد مازن بضيق ثم قال :
"طيب ممكن أكلمها"
"سوري ، لكن مش هينفع، أنا مش قولتلها أني كلمتك، أنا بس عارفاها مجنونه وأكيد سافرت من غير ما تقولك، ف قولت أطمنك مش أكتر"
"طيب هي ممكن ترجع أمتى"
"مش عارف وقت ما تتعافي تماماً ، أظن من 7 شهور ل سنه"
"سنه !!!"
"ممكن أكثر، أنت مش عارف مهره هالتها أزاي، يبقى كويس لو فعلا أخدنا سنه، وفتره وهخليك تكلمها، هي هتهتاج (هتحتاج) دعم، وأنت أفضل شخص بالنسبه لها"
ظلت جينا تحاول أن تهدئه، وتفهمه أبعاد الأمر، وأبعاد حاله مهره النفسيه والتي شبه مدمره
أستيقظ يامن وخرج من غرفته، وأكتشف أنه قضي الليله في منزل مازن، نظر لمازن الذي كان يجلس شارد وينظر في الهاتف ثم قال :
"مالك هو أنت عرفت حاجه جديده"
"أه مهره سافرت لندن، صحبتها كلمتني وقالتلي"
أغمض يامن عينه بضيق وهو يسب مهره في سره وأردف بحنق :
"طب ليه، طالما مضايقتهاش سافرت ليه، هو أي مرمطه وخلاص"
نهض مازن وربت على ذراع يامن قائلاً بحزن :
"خلاص يا يامن، الموضوع خلص، أنا أسف أني عطلتك ولغبطلك مواعيدك"
وتحرك إلى غرفته وأغلق الباب، ويامن يقف حزين على كسره شقيقه من تلك المجنونه مهره
___________
تحرك بسيارته بأتجاه منزل مليكه، يكفي تأخير فات أسبوع وأكثر وهو لا يعرف عنها أي شئ
قليلاً ووصل إلى منزلها، تنهد وهو لا يعلم هل يصعد أم ينتظر قليلاً
لكنه أستجمع شجاعته، وأغلق السياره وصعد إليها
٣ دقات متتاليه، كان يفكر في كل مره قبل أن يدق، وهو حتى لا يعرف ماذا يقول لها
فتحت الباب لتجده أمامها، بطلته الهادئه وأبتسامته البراقه، عيناه التي لم يختفي منها البريق يوماً منذ أن عرفته
كادت أن تشعر أنها تحلم، لولا أنه أفاقها من حلمها وهو يبتسم قائلاً :
"مش بترضي عليا ليه يا لوكا، هو أنا عملتلك حاجه"
قالت ببرود :
"هو أنت لما تختفي كده من غير ما تقول، المفروض لما ترجع أرد عليك عادي"
"طبعا أنا لو حلفتلك أني أتسحلت مع أخويا في حاله الوفاه إلى عنده مش هتصدقيني"
"لا مش هصدقك، عن أذنك"
وحاولت أغلاق الباب في وجهه، ليضع قدمه أمام الباب، ويفتحه بقوه ويدخل المنزل
نظرت له مليكه بغضب ثم أبتعدت عنه :
"لو سمحت أمشي من هنا، خلاص مش لازم تبرر الموضوع خلص"
نظر حوله بدهشه وهو يقول بعدم فهم :
"يعني أيه، موضوع أيه إلى خلص"
"موضوعنا"
"هو لسه بدأ عشان يخلص، هو حصل أيه لكل ده"
"حصل أنك أختفيت أول ما عرفت الحقيقه، يعني مش قادر تتأقلم مع الموضوع، يعني حتي لو بتحبني مكنتش تتمني تتجوز واحده زي"
رفع حاجبيه ورمش عده مرات وهو يستوعب ما تقوله، ثم تحدث بنفي لما تقوله :
"لا طبعا مقصدش كده، ولله كنت مع أخويا في دافنه حماته، وبعدها جتلي سفريه شغل ضروري، حاولت أتصل بيكي أكتر من مره في أكتر من وقت وأنتي مردتيش عليا، أول ما نزلت مصر جيتلك الشغل، ماريا قالتلي أنك في أجازه، و...."
قاطعته مليكه بضيق :
"بس ده كان أمبارح، أنت روحت سألت ماريا عني أمبارح، مجتش ليه بعدها"
"عشان حصل عندي ظروف مع أخويا بسبب مراته"
أقتربت منه وهي تحاول معرفه مدى صدقه :
"يعني .....يعني أنت مش هتسبني"
هز رأسه بالنفي، ثم غمز لها وهو يردف :
"ده ماريا بتجبلك أخباري أول بأول"
لم تتحدث، أبتسم لها يامن وهو يقول بحنان :
"متقلقيش يا مليكه، أنا مش هسيبك، أنتي ليه شايفه إلى قولتيهولي شئ كبير لدرجه أني أسيبك عشانه"
حاولت أن تكون قويه وهي تقول :
"لا على فكره الموضوع مش فارق معايا وجودك من عدمه"
ضحك يامن عليها وهو يقول :
"انتي عبيطه صح، يابنتي أنا وأنتي عرفين أني أفرق معاكي وأفرق أوي كمان، يبقى ملوش لازمه الكلام ده"
أرتبكت مليكه منه ومن نظراته وضحكه، ثم قالت بضيق :
"قصر، عايز أيه تاني يا يامن"
"عايزك تخديلي معاد تاني من أخوكي بعد أسبوعين، عشان أجي أتقدم رسمي أنا وأخويا"
نبرتها الفرحه ضغت على كل شئ :
"بجد يا يامن"
هز رأسها بإيجاب لتطلق مليكه زغروطه مصريه أصيله، برغم من فشلها بها ألا أنها كانت تخرج بفرحه حقيقيه
قبل أن يتحدث يامن، وجد الباب يفتح وأسلام يدخل
نظر لهم أسلام بصدمه، ثم وضع الأكياس بجانب الباب وهو يقول :
"الله الله، هو أنا جيت في وقت غير مناسب ولا أيه"
___________
كانت مازالت لا تعرف قرارها ولا تعرف ماذا تفعل مع يوسف، نومها قلق، وحياتها بأكملها قلقه، وجهها أصبح باهت، أصبحت عصبيه وحاده النقاش، ولذلك كانت مي تتجنبها
دقات خفيفه على الباب تليها دخول مي، نظرت لها ليان ثم مسحت دموعها بسرعه، أغلقت مي الباب وذهبت للجلوس أمامها
تنهدت مي بحزن ثم وضعت يدها على يد ليان :
"أنا مش عاجبني حالك، أنتي كل مادى حالتك بتسوء أكتر وتكتئبي أكتر، مالك يا ليان"
"مش عارفه يا مي، المره دي فعلا مش عارفه، كل ما احاول أقرب من يوسف بتخنق، بحس أن حاجه جوايا بتقولي أهربي، ولما بفكر أرجع ليونس بحس أني برضو مخنوقه، وكرامتي بتحرقني أني أرجع للشخص إلى رماني بأيده، مبقتش عارفه أعمل أيه"
"بصي يا ليان، أنا هفهمك، أي بني آدم جواه شخصيتين، شخصيه إلى هيا أحنا إلى اتخلقنا بيها، وشخصيه كونتها المجتمع، الشخصيه إلى أنتي أتخلقتي بيها بتحب يونس وبترتاح مع يونس، وبتلاقي نفسها مع يونس، حد بيحبها بجد شخص بيشجع وبيدعم وبيحب وأهم حاجه أنه شبهك، مش محتاجه تتجملي ولا تتذوقي وأنتي معاه"
أخذت نفس عميق ثم أكملت :
"والشخصيه التانيه إلى خلقتها المجتمع، إلى بتفرض عليكي يوسف، بتقولك هو ده الشخص إلى الناس هتقول عليه أنه كويس، هو ده إلى أخوكي هيوافق بيه، أينعم أنتي مش بترتاحي معاه، وبتحسي أن جواكي ألف حاجه وحاجه عايزه تعمليها، بس عقلك بيقولك مينفعش، الشخص ده هو أهم واحد لازم تحافظي على شكلك قودامه، وده مش صح في الحب، لأن بعد الجواز الحاجات دي بتختلف وهيكتشف أنك بتخبي عنه عيوبك، أو إلى بالنسبه له هو عيوب"
"مشكلتي مع يوسف أكبر من كده، هو بيتريق على أي حاجه بحبها، بيتريق على الروايات وعلى الترجمه في دار النشر وبيقول أنها شئ تافه، حتي شغلي بيتريق عليه وبيقول أنه ملوش لازمه، واني مديا لشغلي أكبر من حجمه، يعني حتي حلمي بيتريق عليه"
هدرت مي بعصبيه :
"الروايات حاجه تافهه، ده المفروض يرجموه في ميدان عام، ده واحد مشافش بربع جنيه تربيه، أنتي أزاي ساكته على ده، يعني أنتي شايفه أن عادي تتريقي على أحلامه وشغله وطموحه ويكمل معاكي عادي"
"انتي زعلانه عشان بيتريق على الروايات، عشان أنتي كاتبه"
"أنا لا طبعا زعلانه عشان بيتريق على طموحك"
نظرت لها ليان ثم قالت بتوتر :
"يعني أنتي شايفه أني أسيبه"
"فوراا وبدون تردد"
"طب ويونس"
تنهدت مي وهي تقول :
"بصي أنتي حاليا في صراع بين قلبك وعقلك، عقلك بيقولك خلي عندك كرامه مفيش حاجه تستاهل تخسري أخوكي عشانه وكمان عشان هو مش عايز وجع دماغ، أنما قلبك بيجري على يونس وبيقولك أن عمره ما حب ولا هيحب غير يونس"
زفرت ليان بحيره وهي حتي لا تعلم ماذا تفعل، ربتت مي على ظهرها وهي تقول :
"أنا مش هضغط عليكي، الجواز بالذات لازم تمشي فيه ورا قلبك وعقلك، عشان متلبسيش في الحيط"
"مي ممكن تعمليلي قهوه"
هزت مي رأسها بمرح :
"وماله، بس أنا مش بعرف أعمل قهوه"
"عادي عادي ، أي حاجه أنا راضيه"
هزت مي رأسها وخرجت لتعمل القهوه، وليان تحاول أخذ قرار فيكفي ما ضاع، أو ما سوف يضيع أن لم تأخذ القرار سريعاً، وهو يونس الذي بتأكيد بعدما حدث سوف يفكر مره أخرى بالزواج من غيرها ويعيد نفس الأمر البائس الذي فرقهم سابقاً
بعد مرور بعض الوقت
دلفت مي إلى الغرفه ومعها فنجالان من القهوه، وضعتهم على المنضده وهي تقول :
"أحلى قهوه من أفشل واحده بتعمل قهوه"
نظرت ليان للقهوه ثم قالت بنبرة مختنقه :
"بس دي من غير وش"
"ما أنا مش بعرف أعمل قهوه بوش، أنا مش بعرف أعمل قهوه أصلا أنا عملتهالك في الكتل"
ظلت ليان تنظر لها بطريقه غريبه، ألا أن فجأه وبدون مقدمات صرخت في وجهها باكيه وكأن شخص عزيز عليها مات
ظلت مي تنظر لها بدهشه، ثم أقتربت منها بسرعه وهي تقول بفزع من طريقتها :
"مالك يا بنتي بسم الله الرحمن الرحيم، هو حصل أيه"
"عشان....أنا مش بحب القهوه من غير وش"
ثم أرتمت في أحضان مي باكيه، ومي تنظر لها وهي تحاول ترجمه الأمر، وتوصلت إلى اللغز
هو أن الروح لها طريقتها الخاصه لتعرف العقل أنها غير مرتاحه لذلك الوضع، وهو يحدث من خلال عده أعراض وهي الصداع، البكاء على أتفه الأشياء، الضيق، العصبيه، التعب والأرهاق الدائم من الا شئ
وهذا كله يحدث مع ليان، مما يدل على أن هناك شئ تحاول أن تفهمه له روحها
وهو أن يوسف لا يصلح لها ولو كان ملاكاً من السماء
____________
(اليوم التالي)
تحركت ليان بين ممرات الشركه الكبيره، وهي تتذكر ما حدث صباح اليوم، ها هي أنتهت من قصه يوسف بسلام، وأخرجته من حياتها صباح اليوم، لم تكن سعيده بأي قرار أخذته أكثر من هذا القرار، لا تعلم كم المعارك التي سوف تخوضها مع مازن بسبب ذلك القرار الذي سوف تتخذه بعد قليل، لكن الشئ الوحيد الذي تثق به أنها سوف تدافع عن حبها إلى النهايه
ذهبت إلى مكتبه فأوقفها مساعده الخاص وهو يسأل :
"حضرتك عايزه مين يافندم"
"عايزه يونس هو جوا !"
"لا يا فندم مستر يونس في أجتماع، حضرتك عندك أي رساله أحب أبلغهاله"
"لا هبلغه أنا بنفسي"
وذهبت إلى غرفه الأجتماعات التي تحفظها عن ظهر قالب فهي تعرف كل شبر في تلك الشركه، حاول المساعد أن يوقفها، لكنها كانت فتحت الباب، ليظهر مجموعه من رجال الأعمال جميعهم يرتدون البدل الرسميه
ما أن رأها يونس ضيق عيناه وهو يتأكد أنها هنا بالفعل، ثم نهض سريعاً قبل أن تفتح فمها وتقول أي شئ غبي من أشيائها المعتاده، أستأذن من الأجتماع وتحرك ناحيه ليان ممسكاً بمعصمها، ثم خرج بها ذاهباً إلى مكتبه، حاول مساعده أن يبرر له أنه حاول أن يوقفها، لكنه أشار له بيده أن يصمت
دلف بها إلى المكتب وأغلق الباب وراءه، ثم ألتفت لها قائلاً بضيق :
"عايزه مني أيه تاني يا ليان"
"بص عايز أسألك سؤال، هو أنت بتحب الروايات"
رفع يونس حاجبه بدهشه، ثم نظر حوله وهو يقول :
"يعني أنتي شايفه أن الوقت يسمح بسؤال سخيف زي ده"
"أنا بتكلم جد، أنت بتحب الروايات"
"لا"
"أومال ليه كنت مهتم بأول روايه ترجمتها وقرأتها وقولت أني عرفت أعبر عن مشاعر الأبطال صح، ولقيتك بتتكلم معايا عن روايات مختلفه وترشحلي روايات أقرأها"
"عادي عشان أنتي كنتي مهتمه بالموضوع، فحبيت أشارك أهتمامك"
"أيوه يعني أنا مهمه عندك"
صحح لها جملتها قائلاً :
"كنتي مهمه، حالياً أنتي بنت عمي وبس وزيك زي ليلي ونرمين"
أقتربت منه وهي تقول بنبره لعوبه :
"متأكد"
نظر لها يونس وهو يشعر بدهشه :
"هو في أيه يا ليان، أنتي مرتبطه وهتتخطبي قريب"
"مش هتخطب غير ليك يا يونس"
وقبل أن يستوعب ما قالته، عانقته هي بقوه هامسة في أذنه :
"أنا بحبك، وعمري ما حبيت ولا ههحب غيرك"
أزاح ذراعيها من حول رقبته وهو يسألها :
"طب ويوسف"
"سبته"
"طب ومازن"
"هنقنعه، مهما كان هو شاف أنه فرقنا قبل كده ومنفعش، ولو جربنا تاني هيتأكد أننا لبعض، وبعدين مازن أتغير بعد مهره، فهم بجد يعني أيه حب، لأن هو كمان وقع في غرام مهره"
"الحربايه !"
وكزته ليان في كتفه بمرح وهي تقول :
"بس متقولش عليها كده، أنا لما قولت كده كنت غلطانه ومعرفهاش كويس، أنما دلوقتي هي أكتر واحده تنفع تربي ملك وتكون مع مازن"
"مش هتسبيني تاني يا ليان"
"عمري، أنا حرمت خلاص وأتأكدت أن قلبي مش هيحب غيرك"
"وأنا كمان بحبك ومستعد أقف قصاد الدنيا كلها وأستنى فوق عمري عمر، بس في الأخر أكمل بقيت عمري جمبك"
إلى اللقاء .....في الخاتمه

