رواية هي والدنجوان الفصل الثالث والثلاثون 33 والاخير بقلم اسراء محمد
33=الآخيــــــــــــــــــــر 33 /
بسم اللهاهتز جوال "فهد" ليجيب قائلا :
- من معي ؟
* إن أردت اللحاق ب"لانا" قبل السفر فعليك التواجد بالمطار الآن قبل أن تقلع طائرتها .
انغلق الخط لتظهر بانغلاقه الوالدة وولدها الذي تحدث :
¤ فالنذهب أخي .
فهد (بملامح ملتاعة) : ستقلع طائرة "لانا" بعد قليل ، على اللحاق بها !
أريج : ستسافر معها ؟!
الوالدة : إلحق بها وتزوجها "فهد" ، لا تضيعها من يدك مجددا .
قبل "فهد" يد والدته قبل أن تساعد اخوته والعاملين في تحضير مستلزمات سفره ، عانقها بالأخير وعانق إخوته الذين تمنوا له زواجا سعيدا وأكدوا عليه زيارتهم بأقرب وقت مع زوجته .
**
وضعت "لانا" فنحان القهوة أمامها ونظرت لساعة يدها ، صدر الأمر بتوجه الركاب للطائرة فنهضت ، صعدت سلم الطائرة وألقت نظرة حزينة خلفها قبل أن تكمل طريقها لحيث مقعدها ..
جاورت النافذة وشردت عبرها ، مسحت دمعة هاربة قبل أن تتنهد بعمق ..
حلقت الطائرة بالسماء لتغمض "لانا" عيناها متمنية تخطي أزمتها النفسية سريعا .
فتحت عيناها منتبهة لقول المضيفة :
(أحدهم طلب مني إعطاء سيادتك تلك العلبة)
لانا : من هو ؟!
- لم يذكر اسمه .
تناولت العلبة وفتحتها لتبزغ عيناها ببزوغ خاتم خطوبتها ! سألت المضيفة بلهفة :
* أين الذي أعطاك إياها ؟!
أشارت للأمام ليظهر "فهد" أمام جميع الركاب ببوكيه ورد أحمر خطف كل الأبصار اليه .
تفارقت شفتى "لانا" ولم تستطع التحكم بضربات فؤادها المتسارعة حتى ما وصل "فهد" إليها وقدم لها البوكيه في رومانسية قائلا بصدق :
¤ آسف حبيبتي ، لقد أخطأت بحق نفسي قبل الخطأ بحقك وطمعت فكان أقسى عقاب لي هو ابتعادك عني . سامحيني "لانا" فأنا لن أحب أبدا سواك .
حدقت به قليلا قبل أن تدير وجهها مفجرة بكاء هادئا ، جاورها عندئذ محدثا إياها :
¤ حبا بالله لا تبكِ .
أخرج وردة داعب بها وجنتها قائلا :
¤ هيا اضحكي .. اضحكي ..
تبسمت ونظرت إليه ليسلمها البوكيه مجددا ، تناولته تلك المرة وقالت :
* حسنا سأسامحك بشرط أن لا تفكر بغيري مجددا .
¤ أعدك عشقي ، تقبلين الزواج إذا ؟
أومأت بسرور ليضع الخاتم بإصبعها ويقبل يدها وسط التصفيق الذي كلل أسعد لحظة مرت بهما ..
**
مر اسبوع على الزواج السعيد وها "رسلان" يحدث أخيه عبر شاشة الحاسوب بسعادة لا توصف قائلا :
- متى ستأتي أيها العريس ؟! اشتقنا لك !
أريج (وهى تحجب "رسلان") : أين "لانا" أريد رؤيتها ..
فهد : هههههه يا لفضولك .
الوالدة : أضف إليها فضولي .
فهد : استأذنكم للإتيان بها إذا .
ذهب "فهد" لتأتي الخادمة قائلة بعد الاستئذان :
- هناك من يود مقابلتك سيد "رسلان" ، يقول بأن لديه طلب بسعر ممتاز سيضاعفه بموافقتك .
**
مساء الخميس 1 أكتوبر :
وضع "ياسين" القليل من العطر قبل أن يضبط رابطة عنقه ويهندم بذلته أمام المرآة ، فتح الباب وهبط الدرج حتى ما خرج من باب العمارة وتوقف .
تقدم منه أخيه الأكبر ورمقه بسخرية قبل أن يحدثه بملامح متصلدة :
- ستخسرنا للأبد إن تزوجت تلك الفتاة .
* لماذا ؟!
- ﻷنها ابنة "جلنار" .
(بحدة)
* لا يمكنني مخالفة والدي على أى حال .
- "ياسين" أنت أصغرنا ولا تدرك ما ندركه ، إن أردت الزواج فلديك جارتك التي تحبك فقد تركت خطيبها وغيرها الكثير ، لا تكن مغفلا وتستسلم لخطة "جلنار" اترك عرس ابنتها وتعال معي .
* ان أردت أن تطاع فأمر بالمستطاع أخي ، استأذنك .
انطلقت سيارة الزفاف ب"ياسين" بينما أخيه يصيح بعبارات الوعيد له ولزوجه .
**
نهضت "روفان" آخيرا لتضمها والدتها في سعادة كبيرة ، زيفت ابتسامة وألقت نظرة أخيرة على ذاتها بالمرآة ، وجدت عروس جميلة بثوب زفاف أجمل من الذي حلمت به ربما .. والدتها تضبط لها التاج المرصع فوق رأسها والكثير من اللواتي تناثرن حولها يحملقن بإنبهار ، تردد صدى أصوات الفرحة بتردد عبارة (أتى العريس) .
☆Rovan :
خرجت من صالون التجميل مزيفة ابتسامة جديدة تناولت بها البوكيه من "ياسين" ، شعرت به يرمقني مبتسما أثناء تأملي الأرض فلم أرفع رأسي إلا بعد أن حدثني أثناء اشارته نحو السيارة ب (هيا بنا) .
ربما كان ينظر لي بالسيارة أثناء شرودي ويحاول جاهدا بصمت فك رموز تعابير وجهي المبهمة .
ياسين : "روفان" .
انتبهت له فعقب :
- هل أنت حزينة لعدم إجراء خطوبة أولا ؟
* كلا .
أومأ ليسود الصمت حتى وصولنا لقاعة العرس بأفخم فندق بالمدينة ، أعجبتني مراسم الاستقبال كما تفاعل "ياسين" معها ، بدأت ابتسامتي في الاتساع شيئا فشيئا لكن بقى فراغ بداخلي عميق كالبئر لا أعرف سببه !
يا ذاتي لماذا أنت حزينة ؟ لطالما كان حلمك الدائم هو الإستقرار لطالما تمنيت الأمان وحلمت بشفاء والدتك وعدم ابتعادها عنك !
تجاورت أنا و"ياسين" الذي جاوره "مالك" من الجهة الآخرى في حين وقفت والدتي بجانبي تحمل بأحشائها أخي الذي قارب الخروج للدنيا ، أتمنى لك حياة أفضل من اخوتك ..
تقدمنا لتستعيد ذاكرتي ذات المشهد الذي علق بها برؤية أول شخص خفق برؤيته فؤادي ، ولو أن بالمشهد بعض التغيرات ، ف"زيد" الأكبر غير موجود وقد حل مكانه آخر ، وكذلك "حسن" بدله القدر بآخر .
بهتت ابتسامتي بوصولي و"ياسين" لمقعدنا ، حاولت تأمل القاعة المبهرة ﻷتناسى كل جراحي الدفينة وأخيرا قررت اتقان التمثيل والإمتثال للأمر الواقع .
تبادلنا أحاديث جانبية قصيرة ، بدأت بسؤاله لي :
ياسين : أتعجبك القاعة ؟
روفان : إنها رائعة .
ياسين : هنالك مفاجأة أروع .
روفان : ما هى ؟؟
ياسين : ماذا تتوقعين أن تكون ؟
روفان : اممم (تفكر) لا يمكنني توقعها صراحة .
ياسين : بلى توقعي .
روفان (بضحكة) : ربما ستغني مثلا ؟!
ياسين : اقتربتِ من الصواب لكنني لست من سيغني .
روفان : من سيغني إذا ؟
ياسين : إن أخبرتك لن تصبح مفاجأة .
أتى بعض الذين صافحوا "ياسين" وكذلك عددا من اللواتي تصورن مع "روفان" قبل حدوث تزلزل مفاجئ بالقاعة من الحضور جراء وصول أحدهم !
**
دلف "رسلان" القاعة وسط موجات التصفير والتصفيق والتلويح ، اكتفى بإبتسامته والتلويح لمن حوله وصولا للبقعة التي سيغني بها .
أمسك الميكرفون ونظر جهة العروسان كى يبارك لهما فإذا بكهرباء سرت بعروقه وأوقعت من يده الميكرفون أرضا .
همس بعدم تصديق :
- "روفان" ؟! .. لا !!
ناوله أحدهم الميكرفون ليتناوله بحركة مغناطيسية وهو لا يصدق واقعه بعد !
نظر لحبيبته مجددا ليصفعه الواقع صفعة نزف جراؤها فؤاده ، رفع المايك أمام فمه وناداها :
- "روفان" ..
شهقت برؤيته وتسارعت نبضاتها وارتعدت أطرافها حتى لاحظها "ياسين" ، أردف "رسلان" والدموع تسري على وجنتيه :
- آسف لك قد أخطأت بحقك .
تعجب الحضور فيما بينهم ليعقب بنبرة مرتجفة :
- لا تتركيني "روفان" أنا أحبك ..
نهضت عندئذ وقد تلألأت عيناها لينهض "ياسين" بدوره سائلا اياها :
¤ ماذا يحدث ؟! أيقصدك أنت ؟!
أومأت ولا زالت عيناها معلقة على "رسلان" ليعقب :
¤ وماذا عنك أتبادلينه ذات الشعور ؟!
نظرت له قائلة :
* آسفة "ياسين" ، لا يمكنني اختيار سوى واحد فقط . وقد اخترت "رسلان" .
¤ لست غاضب بمصارحتك لي وأتمنى لك السعادة معه .
رحل ليلحق به "مالك" سائلا إياه عما يحدث ليجيبه :
- هناك من هى أولى بزواجي منها والدي ، اذهب لجوار زوجك واحتفل معها بزواج ابنتها فالبغد كلكم ستجتمعون بعرسي وسيبدأ اخوتي معك صفحة ناصعة البياض .
ركضت "روفان" نحو الذي ركض نحوها بإشتياق حتى ما قابلا بعضهما وتعمقت نظراتهما .. همس حينها بعشق :
- جنتي ♡
* "رسلان" ♡
- قد ظلمتك فكان أقسى عقاب لي هو ابتعادك عني .
* لولا عودتك لي ما كنت سامحتك أبدا .
- أيعني هذا أنكِ تبادلينني ذات الشعور ؟
* أجل ♡
(بخجل)
- لنتزوج إذا ؟
(بسعادة كبيرة)
* لنتزوج إذا .
(تومئ بسرور)
أصدرت "جلنار" صوت الفرحة وسط تصفيق الجموع وتصويرهم للحدث الذي اهتز له في الحال الإعلام والسوشيال ميديا ..
أخبر "رسلان" أخته ووالدته فحضروا لحظة وصول المأذون الذي أتم الزواج بين عصفورين خلد حبهما أجمل رباط مقدس ، فعادت الحياة لكلاهما بلقائهما وازدادت نضارتها بزواجهما ..
♡
♡
♡
♡
♡
♡
♡
♡
♡
♡
♡
عاند الدنيا وابتسم ، فإن بعد الليل فجر يرتسم ، لا تقل حظي قليل وقل ، هذا ما قدر ربي وما قسم ..
**تمت بحمد الله .
سعيدة لإنتهائها حزينة لإشتياقي لكم .. لكن لحظة ، ربما سنلتقي مجددا بجزء ثان
أتمنى أن تكون نالت {هى والدنجوان} اعجابكم .
دمتم في رعاية الله وأمنه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
