رواية في قبضة الامبراطور الفصل الثلاثون 30 بقلم ميار عبدالله
فى قبضة الامبراطور
الفصل الثلاثون
سيأتى الأفضل
ستأتي الأيام السعيدة وكل دمعة حزن ستتبدل بإبتسامة مشرقة
لا حزن يدوم .... فالسماء ستشرق بنورها
فمهما طال الظلام ... يبزغ أول شعاع أمل عند الشروق.
إبتسامة حلوة تزين ثغر أسرار وهى منكبة تكتب فى دفتر مذكراتها الجديد .. لا تنسى ذكرى أو مشهد منذ مقابلتهم تحديدا وجها لوجه فى الشركة حتى انفجاراتها معه ... تنهيدة خرجت من شفتيها وهى تمسد عنقها ثم عادت تزم شفتيها بعبوس ... هناك حلقة مفقودة .. شيراز
اختنقت انفاسها وارتجفت يدها التى تمسك بالقلم ، تحتاج لمواجهة اخيرة معها ، هى ليست إلى ذلك الحد لتشمت بمرضها ... طوت الصفحة تلك نهائيا وهى تتذكر إحتفال أمس ... جاء إلى عملها واقتحم باب مكتبها بكل جفاء وهو يصرف السكرتيرة بعنجيهة وأمرها بإغلاق الباب كى يجتمع الرجل بزوجته ... عضت طرف شفتها السفلى وهى تتذكر السكرتيرة من دهشتها وقفت متخشبة منتظرة رد فعل ربة العمل ، إلا انها أخبرتها بقيام ما اخبرها به ... استجابت السكرتيرة وسرعان ما نظرت إلى سراج ببرود قائلة
-مش شايف أن المكان مكان شغل
مرر سراج عيناه على ثياب زوجته العملية رفع بعينيه نحو خصلات شعرها المعقودة بحزم حتى لا تترك خصلة منفلتة خارج مدار شقيقاتها ، ابتسامة رائعة زينت ثغره وهو يقترب منها ببطء مدروس
-وهو لما مراتى توحشنى اخد معاد مثلا ؟!
يداه وجدت طريقها نحو خصرها .. أطبق على خصرها بإحكام وهو يميل بشفتيه يعانقها بعاطفة ملتهبة .. جسدها يستقبل قذائف عشقه الملتهبة دون أدنى خجل أو ذرة من الشعور المخزى أنها فى مقر عمل ، انفلتت منه بصعوبة هامسة بنبرة اجشة من العاطفة التي دمرتها من مجرد عناق حميمى فقط !!
-جيت ليه يا سراج
مرر أنامله على وجنتها المحتقنة بالدماء ... مال يطبع قبلة على نبض صدغها الخافق بجنون ليهمس
-لقيت شريك للمشروع بتاعى
اتسعت عيناها وتلألأت الزرقة فى عينيها وهى تهمس بدهشة
- بتتكلم جد
هز رأسه وهو يقرص وجنتها بخفة قائلا
-وهو ده فيه هزار ، لسه مخلص اتفاقات معاه ، وفى أقرب فرصة الحلم هيتحقق
ابتسمت بتألق ... والغمة فى صدرها انزاحت كليا لتهمس
-مبروك
عبس سراج وهو ينتظر مبادرة عناق .. قبلة على الشفتين أو الوجنتين ... أن تجهز له عشاء .. أى شيء ، غمغم بحنق
-كده !! .. مفيش بوسة ولا حضن ، أنا حتى أعتبر زى جوزك برضو
اتسعت ابتسامتها تدريجيا وهى تنسل من بين ذراعيه لتقول بحزم شديد وهى تعدل من تصفيف شعرها الذى أفسده
-لينا بيت يا سراج
غمغم اسمها بخشونة وهو يحاول أن يطفئ لهيب شوقه ويذكر نفسه أنه فى مقر عملها
-أسرار
صاحت بحزم شديد وهى تحاول أن تعيد النبرة الحازمة فى صوتها .. لكنها تفشل .. ما ان تعانق عيناه حتى تندلع نيران لا تبقى شيئا ولا تذر
-في البيت يا سراج
هز رأسه وقال بلا مبالاة وهو يجلس على اقرب مقعد مقربا منه
-طيب هستناكى لحد لما تخلصى ومتحاوليش حتى تطردينى قاعدلك لحد لما تخلصى
وحدث ما أراد .....
استفاقت من شرودها الهائم وهى تحدق الى دفترها لتسمع صوت سراج ينادي اسمها بخشونته المعتادة
- انتى بتعملى ايه
تقدم ليجدها تجلس باسترخاء شديد .. منبطحة على الأرض ساقيها تحركهما بدلال افقد صوابه ، خصلات شعرها تغطى ملامح وجهها ، رفعت عيناها نحوه وقالت بعبوس شديد
- بكتب
خرجت بصورة مهلكة شديدة لا يصدقها
عيناها تلمع بوميض إمرأة عاشقة
جسدها المغرى يأكله بعينيه
انحسار الثوب اظهر جزء من فخذيها مما جعله يعض على شفتيه .. يتابع عرض اغرائها بتسلية شديدة وجنون أشد .. دائما تثير سخطه وتثير أن تسبب له بصدمة قلبية
هذا كثير عليه ... اقترب منها وهو يراها تدون فى دفترها الخاص المحظور قراءته ... قال بفضول
- بتكتبى ايه ؟
تمتمت ببساطة شديدة ، وهى حتى لم تكلف العناء فى الاعتدال من موضعها لتجعله يحترق ببطء مستفز
- حياتى
هز رأسه يائسا وقال بهدوء وهو يجلس بجوارها على الأرض لتغلق دفترها وتضعه خلف ظهرها
- مذكرات تانى ؟
نظرات عيناها تخبره .. إن كنت جريئا كفاية تعال وخذه منى ... تمتمت بهدوء شديد
- انا متعوده اكتب من وانا صغيره المواقف اللى بتحصلى
انامله تمر على ساقها العارية أمامه ليشعر بتصلب جسدها لتدب القشعريرة فى أرجاء جسدها وكأنها صعقة كهربائية ، تبدلت عيناها إلى عينين دائختين ... همس بصوت أجش
- ممكن اخد بصه وارجع تانى
نفت باعتراض قائلة
- لأ طبعا .. دى أسرارى
اقترب بفضول منها وهو يلف خصلة من شعرها حول اصبعه ليقول
- عندك أسرار تانية يا أسرار
ضيقت عينيها لتنجذب الى عينيه رغما عنها ، عضت شفتها السفلى واقتربت منه تهمس بمكر
- حاليا لأ .. بس كتابى فيه أكيد أسرار
تصلب جسدها حينما شعرت بوخزات بسبب لحيته التى تخدش بشرتها ، همس ببطء مثير
- زي ؟
- اممم اول إعجاب .. أول أكله حبيتها .. أول تمرد عملته .. وكدا
اندلعت نيران هائجة فى مقلتيه ... اعصار قادم يهدد سلام موطنها الآمن الذى وجدته معه ، صاح بنبرة غيورة .. عنيفة .. متملكة
- ومين ده ان شاء الله
ناغشته وهي تقول بنبرة خبيثة
- ممثلين بقي .. رياضيين .. سياسيين وغيرهم
اشتعلت أطرافه بحرارة غاضبة .. هل تمزح معه !! ، اقترب يمسك ذقنها وقال بحدة طفيفة
- ناقص تقوليلى فيه رجال أعمال عاجبينك
همست نافية
- لأ .. هما اللي بيقربوا منى مش أنا
صاح بلهجة حادة وهو يحذرها من التمادى .. يحذرها من اللعب فى النيران
- اتعدلى علشان معدلكيش
وهل هى مغفلة
لطالما تنجذب نحو تحديات أكثرها صعوبة وخطرا
اقتربت منه وهي تعتدل لتستند بيديها على فخذيه هامسة بالقرب من اذنه بإغواء حواء تعلم قدر تأثيرها جيدا على رجلها
- هتعمل ايه يا سراج ؟
اختنقت انفاسه وهو يجيب بتذمر
- هقتله
انفلتت ضحكة ناعمة ثم تابعت بهمس
- وبعدين ؟
رد بفظاظة شديدة وهو يأسر جسدها بين ذراعيه
- هقتلك
انفجرت فى الضحك وهى ترجع برأسها للخلف قبل أن تعود إليه تنظر نحو بصمت وتعمق شديدين .. همس بعد صمت
- بتضحكى على ايه
تحفزت للقتال وقالت بنبرة جامدة
- اكشر دلوقتي .. سراج انا ست نكدية تعرف كده
همس بلا مبالاة
- كويس انك اعترفتي
كانت ستقذفه بالدفتر الخاص بها على رأسه لكنها تراجعت حينما استرسل قائلا بصوت أجش
- اجمل ست نكدية شوفتها فى حياتي
اقترب اكثر وهو يلفها فى مداره الخاص .. يجعلها تعيش جنون مشاعره .. بادر بهمس خافت
- عايز عيال منك يا أسرار .. عايزهم بنفس لون عينيكى
تخشبت أمامه واتسعت عيناها بجحوظ ... أول مرة تراه مبادر فى قولها .. أن يرغب فى طفل كما ترغب هى بجنون ، افترقت شفتاها لترمش أهدابها عدة مرات قبل أن تهمس
- لكن عيوني باردة
صاح بهدوء شديد ويداه تعيث فى جسدها فسادًا
- لكن مش معايا
اقترب منها وهو يثقلها بمشاعره .. يخدرها ببطء وهو ينظر الى عينيها الضارعتين
- بقيتي حياتي يا أسرار فى فترة صغيرة قدرتى تدخلي قلبى وتستحوزى عليه .. كأن قلبي طول السنين بيدور علي مفتاحه .. قافل ومستنيكى تفتحيه
كانت الدموع تهبط دون أدنى إرادة منها ، اقترب سراج يزيل دموعها بأنامله ثم صاح بخشونة ممازحا
- بتعيطي بردو .. لا أنا عايز الباردة اللي بشوفها فى الشغل
دائما قادرا على تحطيم تلك الفقاعة الوردية .. لكزته صائحة بحنق
- اسكت بقى
كانت تحاول الفكاك من حصاره .. إلا إنه أعادها مرة أخرى إليه ، كبل جسدها ليضع كل ثقله عليها حتى لا تفكر الفرار منه مرة اخرى ... تسطحت على الأرض وهو جاثما فوقها ... انفاسها تلفح صفحات وجهه .. غمغم بصوت اثخن من العاطفة
- بتحبيني يا أسرار ؟
هزت رأسها ايجابا حينما وجدت ثقلا فى لسانها ... تابع بإصرار قائلا
- عمرك ما هتسبينى .. ولا اصحى في يوم ألاقيكى اختفيتي
هزت رأسها نافية وهى تحتضن عيناه برقة ... شعرت بنفسها تضيع وكل الحصون تنهار وترفع رايتها البيضاء ليغزو هو قلعتها آسرا مملكة القلعة التى نأت بنفسها عن الجميع ... همس سراج بابتسامة شقية
- تمام كدا .. نشوف موضوع العيال ده دلوقتي
استقام مبتعدا عنها لتزفر براحة وحينما همت بالابتعاد ... عاد التقاطها وهو يضعها على كتفه .. هزت رأسها بيأس .. لن يغير من عادته ذلك الرجل ، انفجرت ضاحكة حينما دغدغ جسدها بأنامله .. أدمعت عيناها وهى تطلب برجاء التوقف ، توقف فعلا لكن لم يبتعد عنها بل كان يستجيب لنداء قلبه ... ليفرح قلب زوجته .
******
ضحكات شقية وناعمة تصدر من فم شمس من مداعبات مارية ، تقبلها بجنون وهى تعتذر لها على التقصير فى حقها ، كانت فرح تتابع وتنظر بعيون راكدة نحوهما .. بعد الحادث الفظيع الذى ارتكبته فى مطعمه وتأديبه الخاص الذى تعلم أنه ينتهى كعلاقة زوجية ... رفعت عيناها تبتسم بشرود الى ابتسامة الصغيرة التى توزعها للجميع
تبدو مغرية جدا .. ترغب فى اقتطاف وجنتيها و تقبيلهما بجنون .
فريال تطلب منها التريث ... وقاص يطلب منها الصبر طالما هو بدأ فى الإستجابة ... رغم بطئ الإستجابة لكن أفضل من لا شيء .. لكنها لحوحة ... لا تعلم الصبر
لأنها ترى أنهما شيئا واحدا ... وجهتان لعملة واحدة ، لكن هو يحب الظلام أكثر .. يرحبه بحبور فاتحا ذراعيه
استفاقت من شرودها على الإحساس بأن هناك عينان تراقبها ... تلك القبضة فى صدرها تبعها رائحة عطره لتزفر بحرارة وهي تتنهد ترى اقتراب نضال من مارية اخذا صغيرته التى صاحت بمرح
- بابا
نظرت الى الجمع الغفير من حولها .. تراه يدلل الصغيرة دون أن يخفى تأثيرها عليه قائلا
- يا روح بابا انتى
شعرت بيد مارية موضوعة على كتفها ، ابتسمت فرح وقالت بهدوء
- زى ما انتى شايفه .. بقت بتحب تقعد معاه ولازقاله
هزت مارية رأسها وهي تومئ بالإيجاب ، ماهر على وشك فقدان صوابه إن علم أن نضال هنا فى إحدى المولات التجارية ...تتذكر انه وافق على مضض حينما اخبرته انها سترى ابنتها مع زوجته ، غمغمت بحنق منها وهى ترى تشبث الصغيرة به
- بطلت تتكلم انجليزى
تنهدت فرح وهى تري الحنق والغيرة الطفولية لتقترب فرح قائلة بجدية
- بصي .. حياتك الجديدة متاخدكيش بعيد .. شمس تبقي بنتك بردو ، عايزة اهتمام من مامتها علشان فى يوم تيجي تسأل عنها تلاقيها موجودة مش تلاقيها مهتمية بحياتها الجديدة وسيباها مع مرات ابوها
دهشت مارية من حديث فرح الجدى .. من قالت أنها ستترك ابنتها .. هى ستجعله فى حضانته قبل أن تعود وتأخذها وليس هناك قانون هنا على وجه الأرض يمنعها لأخذ طفلتها ، تمتمت بنفي
- انتي ليه بتقولي كدا ، انا مش ممكن
قاطعتها فرح بحدة ... لا تريد أن تكون الطفلة الرائعة تلك مشتتة بين منزلين ، تحمل كره لأحد من والديها وإن كانت كفة الأم هى المرجحة
- لأ هيكون غصب عنك .. متسيبهاش يا مارية .. خليها تبقي متعودة عليكى طول الوقت .. علشان وقت ما تاخديها متبقاش حاسة انها وسط ناس غريبة
صاح نضال بضجر من حديث النساء الذى لن ينتهى
- انتوا هتفضلوا ترغوا كدا كتير
اقتربت مارية تهمس بحذر
- ماهر قال هيجي .. وبيني وبينك مش طايقه
انفجرت فرح ضاحكة بسخرية وهى ترفع عيناها الى عينيه المتفحصتين
- قال يعني التاني طايق حد
لن يكون هذا رائعا إن وجدها ماهر تجلس بأريحية مع طليقها ، استقامت تأخذ فرح معها لتقول لنضال بجدية
- هاخد فرح فى لفة كدا لحد لما ماهر يجي
عبس نضال وهو يشير بعينه نحو الحارس لاتباعهما قبل أن يقول ببرود
- والبنت ؟
همست فرح بجفاء
- تشيلها يا بابا
ثم استدارت مبتعدة عنه ... خطواتها أشبه بالهرولة كى تهرب من الليث الحبيس فى قفصه ، اقتربت من مارية لتسأل بجبن
- هيموتني
نفت قائلة
- ابدا هيقتلك بس
حينما خرجتا من المصعد المزدحم الذى بسببه جعل الحارس يضل الطريق ، شدت مارية جسد فرح المتخشب من أمام متجر النساء وقالت
- بصي بقي مفيش غيرك اللي هيساعدني اجيب هدوم العروسة
تمتمت فرح بذهول وهي تحاول أن تدارى خجلها من المعروضات التى يراها الرائح والغادى
- أنا ؟
تأففت مارية .. لا وقت لديها للذهول .. تريد الانتهاء من مشترياتها قبل موعد الزفاف الذى اقترب أجله
- تعالي بس
دلفت فرح وهى ترى النساء تنظر الى الثياب الداخلية بكل هدوء ... اقتربت مارية نحو قسم العروس .. وقالت بهدوء
- يجننوا مش كدا
شهقت فرح بخجل وهي تري ما تشير إليه ... ربااااه هل هذا ثوب ... إنه فاضح للغاية لا يستر شيئا لا من الجزء العلوى أو السفلى ، تمتمت بذهول
- هتجيبي دوول
اقتربت من احدى المعروضات وقالت بابتسامة ناعمة ، تتخيل رد فعله مع ذلك الثوب فى ليلة زفافهما
- عجبوني جدا .. ماهر بيحب اللون الأخضر جدا
ابتعدت فرح من ذلك القسم الفاضح وساقيها تنظر نحو المعروضات ببهوت شديد .. هل تلك ثياب إمرأة ترتديها أم غانية !! ... تساءلت بحنق شديد وهى لا ترى أى ثوب محترم كالتى يجلبها نضال .. نعم هى فاضحة لكن ليست مثل ما رأته منذ قليل ... جذبها اللون الأرجوانى من نوع الحرير ..اقتربت تلمس الثوب الذي يصل نحو الكاحل بفتحة جانبية طويلة حتى الفخذ ، تأملت ما بجوارهما لتسقط عيناها فى ثوب رمادى ذو فتحة عنق واسعة وقصير يصل أسفل الفخذ بقليل .. يبدو محترمين قليلا ... شعرت بصوت مارية وهى تقول
- ها اختارتى
تنحنحت فرح بحرج شديد وهى تتذكر أنها لم تجلب بطاقة نضال الإئتمانية التى اعطاها لها منذ أن تحول لزواجهما إلى زواج حقيقي ، قالت
- انا مش عامله حسابى والـ ...
قاطعتها مارية بحزم شديد
- اتصلي بيه وقوليله هات فلوسك
نفت برأسها وقالت باعتراض
- لا طبعا
كيف تخبره أنها تريد أموالا لثياب نوم ... أشارت بيدها نحو احدى العاملات لتخبرها أنها اختارت القطعتين ... وضعتها مارية فى وضع حرج لتصبح أمام المدفع ، همست مارية بصلابة شديدة
- انتى مراته .. اتصلي بيه يلا ..هروح اشوف الطقم اللي هناك ده
خرجت من المتجر وهى تنظر من بين أهدابها إلى الجميع ... اصطدمت بدون وعى منها بجسد رجل .. ابتعدت معتذرة منه وتلونت وجنتيها من الحرج
- اسف بجد مأخدتش بالى
أجاب الرجل بلطف شديد
- ولا يهمك
ضيق الرجل عيناه وهو يرى ملامح تلك المرأة المذعورة .. لا تبدو غريبة عليه .. صاح بدهشة
- ثانية !! مش انتي اللي شوفتك في الخطوبة بتاعت الكابتن ماهر السويسرى تقريبا
رفعت عيناها بحدة لتصطدم بعينى الرجل المتفحصتين ، افترقت شفتيها بدهشة وهى تراه يقول بنبرة عملية مخرجا بطاقة عمله نحوها
- بصي ده كارت بتاعي .. شكلك ممتاز جدا لحملتى الإعلانية اللى بتعرضها منتجات شركتى فى مستحضرات التجميل
من دهشتها تخشبت قليلا وهى ترى البطاقة المعروضة أمامه واسم شركته المشهورة لتعود رفع عينيها نحوه ، همست ببلاهه
- انت متاكد ؟
همس الرجل بلطف شديد
- متعرفيش كنت بدور عليكي إزاي يا انسه
- مدام يا روح أمك
صاح نضال بنبرة اجشة لتفزع ما إن استقرت عيناها على نضال .. تسمرت مكانها واختنقت أنفاسها وهى ترى الجحيم المستعر فى عينيه ... شهقت طالبة الهواء لتتنفس بصعوبة هامسة اسمه ببهوت
- نضال
وفى لمح البصر اقترب نضال يلكم الرجل الذى لم يتردد ليتصارعا كبدائيين ... رأت الجمع المتجمهر واقتراب الحارس نحو الرجلين ليفصل بينهما بجسده الضخم .. رغم ضخامة بنية الحارس إلا أن نضال عاد كالثور ينطح فى صاحب الرقعة ، اقتربت مارية منها وهى تأخذها فى حضنها مبتعدة عن الجمع .. وجهت نظرة أخيرة نحوه لتجد أن عيناه كالسوط تجلدها بلا رحمة ... تخبرها أنها فتحت بوابة من بوابات الجحيم بيدها ..!!
*******
ابتسمت فريال بسعادة وهى تخرج بصحبة وقاص من المشفى .. طمئنتها الطبيبة أنه لا يوجد أى عائق للحمل ... يا الهى كانت وقتها سقطت باكية فى أحضان وقاص .. وهى التى كانت تخشى أن أثار الماضى ستؤثر على مستقبلها ؟!!
حمدت الله كثيرا وهى تنظر نحو وقاص بنظرة عاشقة يتلقاها هو ويبادلها بنظرة خشنة ... غمغم وقاص بهدوء حينما شق بسيارته زحام الطريق
- مرتاحه كدا
تمتمت بالحمد وقالت بسعادة
- جدا .. هنمشي على كل حاجه قالتها الدكتور
نكست رأسها أرضا وهي تجلى حلقها لتهمس بخفوت واضعة يديها على بطنها .. منتظرة اليوم الذى ستحمل به طفلا من قرصانها
- انا كنت خايفة ان اللي حصلى يأثر عليا .. بس الحمدلله اطمنت
اختلج عضلة فى فك وقاص وغامت عيناه بجنون ... حتى الان لم يخرج الجرذان من مكانه السري .. حتى الان لم ينتهى منهما رغب أنه يعذبهما ببطء شديد .. غمغم بنبرة قاسية شديدة
- تستاهلى كل خير يا فريال
لكن فريال لم تنتبه إلى الذبذبات فى صوته ، ولا الشحنات السلبية التى تخرج من جسده .. يداها تضعها على بطنها وهى تهمس بنعومة
- متتخيليش بحب الاطفال ازاى .. حتى انا قررت أخصص جزء للبنات الصغيرة كده من ٤ سنين ل ٧ سنين
ثم رفعت رأسها لتمسك كفه المستريحة على فخذه .. تمسك وقاص كفها بقوة وهى تضحك برقة
- متنساش ان ماهر المجنون قدم ميعاد الفرح .. لازم اشوف ايه اللى ناقصهم
صاح وقاص بحنق ... بسبب ذلك المجنون لم يعد يستطيع الأنفراد بزوجته ... كيف تطلب منه إنجاب أطفال وهو لا يستطيع الانفراد بها حتى !!
- انا مش عارف مستعجل علي ايه
تمتمت فريال بحلاوة
- مجنون وبيحبها وما صدق انها بادلت مشاعره
تنهدت بحرارة .. لم تصدق أنها ستعيش تجربة حب ، ليست مثل الروايات الرومانسية أو ما صوره لها عقلها الساذج منذ مراهقتها ، تعلمت أن تحب رجل تتمدح فى رجولته التى لا تشوبها شائبة .. حنانه الذى يغرقها به يجعلها تطمع فى المزيد .. كانت جائعة .. جائعة للإهتمام ووجدتها عنده .. لكن لم تتصور أن حنانه سيقدر أن يكبل به قلبها .. يقيد قلبها له ويصبح ملكا له .. همست باختناق
- كان يائس من حبها وكنا بنضحك عليه ونقوله مش هتعبرك بكلمة
تحشرج صوتها وهى تزيل دمعة عالقة فى أهدابها لتهتف بمرح
- شوف بقى .. بقت تجري وراه فى كل حته
رفع وقاص كفها وقبلها بهدوء قبل أن يعيدها إلى موضعها قائلا
- الاهم انها تقدر تعالج ده
صاحت بدهشة وهي تلقى كامل اهتمامها نحوه
- تعالج ؟
أوما موافقا وعيناه لا تحيد عن الطريق ليقول
- طبعا تعالج كرامته .. تحسسه انها مأخدتهوش علشان عايزه حبه .. لأ علشان هى بتحبه
خلعت فريال حزام الأمان واقتربت منه بمفاجأة لتجلس على فخذيه .. اتسعت أعين وقاص وهو يرمقها بعتاب قبل أن يصطف بسيارته على جانب طريق هادئ ... ابتسمت فريال بجذل وقالت بنعومة وهى تلف ذراعيها حول عنقه
- وانت يا قرصان شايف انا بديك ايه
صمت وقاص للحظات وهو ينظر الى عينيها اللتين تفجرت بهما عشقا .. دقات قلبها يسمعه بوضوح شديد دون أن يحتاج أن يضع أصابعه على موضعها النابض .. مال هامسا فى أذنها بصوت خشن
- حب
اتسعت ابتسامتها وهى تقترب بأنفاس لاهثة تهمس
- انا معرفتش حب غيرك .. انت اول واخر حب فى حياتي .. انت علمتني حاجات كتيرة وحاجات استحقها كإنسانة .. عاملتني كإنسانة يا وقاص بعد فترة حسيت انى اشبه بجماد بيبص وميقدرش يفتح بقه .. وريتني ان الحب منتهاش .. الحب مش مجرد انا بحبك وبس ، كلام سهل على لسان أي حد يقوله .. لا
دموعها حبيسة تزجرها على الخروج .. لا تتخطى حاجز رمشيها ، اشتمت رائحة عطره بجنون واسترسلت متابعة
- لجأت ليك كشخص بيفرض حماية علي اللي بيهمهم ، لجأت وانا جعانة اهتمام .. علشان اقدر ارمم كرامتي ، انت هدية .. هدية كبيرة اووي ربنا بعتهالى وانا ههحافظ عليها بأيديا وسنانى
عيناه تلمعان بوهج خطف انفاسها .. عيناه تتفرس وجهها بجنون ليقترب منها مقبلا جبينها بعمق قائلا
- تعرفى .. انتى كمان اكبر هدية ربنا بعتهالي .. لولاكى مكنتش وصلت للي وصلتله .. كنت عايز حد الاقى منه دعم في عز ما انا محبط وقلقان من نتيجة اختياراتى
همست فريال بهدوء وهى تقف بجواره .. تدعمه كما فعل معها .. حتى أخرجها من ماضى كاد أن ينهى من حياتها ، أمسكت كفه بدعم قائلة
- انت ماشي صح .. متقلقش ، مرة عن مرة هنلاقى استجابة
ابتسم وهو يهز رأسه موافقا ... صمت كلاهما لتهمس فريال بنبرة ماكرة
- العيون دلوقتي هنسلطها على مين
أجاب وقاص بنبرة ساخرة
- هما فيه غيرهم رهف والباشا التانى
هزت رأسها وهى تزداد تمسكا به ... هو يستحق الأفضل دائما .. وستبذل كل طاقتها لتخفف عنه الشعور بالذنب الذي يلازمه ، قرصانها أفضل رجل رأته فى حياتها بعد خالها .. طبعت قبلة على وجنته وهى بدون كلام تعطيه الدعم بكل ما أتت من القوى ، ستجمع شمل العائلة رغم عن أنف الجميع .
******
عبثت مارية بخصلات شعرها وهى تغمض عيناها لثوانى .. ثوانى فقط قبل أن تعود تفتحهما وهى تسمع الى تذمرات وصراخ ماهر ... عضت على شفتيها وهى لا تصدق أحداث آخر عشر دقائق .. كانت مندمجة فى الحديث مع عاملة المتجر قبل أن تسمع جلبة جعلت الجميع يهرع لمشاهدة المشاجرة وكأنه مشهد سينمائي ... كانت ستلقى عدم اهتمام بالموضوع لولا أنها وجدت تخشب فرح وهى تراقب بعينيها المذعورتين الى الشباك بين الرجلين ... لم تجد نفسها سوى أن تنتفض وتسارع بإبعادها عن الوحش الكاسر .. تنهدت بحرارة وهى تحتضن فرح وتبث فى قلبها القوة التي استنفذت قبل أن تهمس لماهر
- ايوا يا ماهر .. بقولك فيه خناقة جامدة هنا وفرح مش عارفة تتصرف
صاح ماهر بحنق شديد وهو ينطلق بأقصي سرعة نحو المول التجاري
- انتى عارفة اني مش بطيقه
همست مارية بجدية
- ماهر ارجوك فرح منهارة
لعنه فى سره قبل أن يقول بجفاء
- طيب مستنيكي ولما تخلصي رنى عليا
اومأت صاغرة
- حاضر
اغلقت الهاتف ثم وضعته فى جيبها قبل أن تلتفت إلى المذعورة قائلة
- انتى هببتي ايه بس
دموعها محتجزة .. لا تقدر على إخراجها خارج حدود رمشيها .. عضت على شفتيها وجسدها كله يرتجف من نظرة نضال النارية ، همست بارتجاف
- معملتش حاجه .. انا كنت مستنياه برا .. لقيت ده جالى فجأة وبيعرض عليا شغل
عقدت مارية جبينها ثم قالت بدهشة
- لا والله
كادت أن تجيب لتفزع حينما استمعت الى نبرته الهادرة
- عاجبك كده يا هانم .. يا ريت تكونى مبسوطة
رفعت عيناها .. وياليتها لم تفعل .. لم يكن نضال .. بل شخص آخر يشبه ملامحه لكن بجانب مظلم أكثر ... جانب موحش تتمنى لو لم تقترب منه ، هلع قلبها وكاد يخرج من صدرها وهى تهمس بتلكؤ
- نضال انا
قاطعها بحزم وهو يسحب ذراعها لتسير بجواره
- ولا كلمة .. لينا كلام في البيت
رفع نظره نحو مارية ... ليقول بجفاف شديد
- حازم السواق هيوصلك مكان ما انتى عايزة
ماذا سيحدث إن سمعه ماهر ، صاحت معترضة
- لا لا ماهر مستنيني .. هكلمك بليل يا فرح
لم يهتم نضال بكلامها .. بل غادر وهو يمسك تلك المسكينة وكأنه قبض على متلبس يسرق شيئا منه ، زفرت مارية وهى تدور بعيناها نحو الجميع وبقت لفترة شادرة تفكر ماذا سيحدث لتلك المسكينة .. ه بحياتها لم تراه عابسا ... همجيا مثل اليوم ، شقت ابتسامة ناعمة وهى لا تصدق .. هل يحبها لتلك الدرجة ؟! ... رباااااه الرجل عاشق للمرأة ولا يظهر أى من تلك الأشياء أمامها ... يا لجبروته حقا .. انتبهت من شعورها بأن عيون نارية تحرقها من موضعها .. جحظت عيناها حينما رفعت رأسها لتجد ماهر واقفا امامها بعدائية ، همست بتعجب
- انت مش قولت انك مستنيني
نظر الى ساعة معصمه قبل أن ينظر إليها قائلا بسخرية
- وطولتى
صاحت بدفاعية وهي تستقيم لتقف فى مقابلته
- كنن قلقانة عليها ، فرح كانت منهارة واقل كلمة بتتأثر بيها
أشاح ماهر بوجهه كى لا يفقد أعصابه أمامها ... تتصل به وتخبره أنها ستذهب لرؤية ابنتها .. وافق على مضض كونها لن تكون فى منزله ... لكن يتصل بها بعد فترة وتخبره أن القذر يتشاجر مع أحد الرجال بسبب زوجته ... من يعلم ربما غضب ذلك الحقير يطولها هى الأخرى ، أحس بها تقترب منه وتضع يدها على كتفه هامسة باهتمام
- مالك
ابتسم بجمود وهو يكظم غيظه وغيرته ليقول بجفاء
- بحاول مفقدش اعصابى انا كمان
زادت قربا وهي تهمس بنعومة
- ماهر فرح صحبتى ايا كان
ما زال مشيحا بوجهه .. مما جعله تهمس اسمه بتوسل شديد
- ماهر
رغما عنه استجاب لندائها ... اللعنة عليه وعلى قلبه المتيم بحبها ، اقتربت تحتضن وجهه بكفيها الناعمتين لتهمس بصلابة وعيناها مثبتة على عينيه .. تجبره على ألا يحيد بعيناه بعيدًا عنها ... وكأنه يستطيع ؟!!
- عينى مش شايفه راجل غيرك .. واللي بيربطني بيه بس مجرد انه ابو بنتى
تمتم بجفاء شديد وهو يحاول أن يتخلص من غيرته ... يبدو أنه سيعانى منها قليلا بعد !!
- طيب
تأبطت مارية ذراعه ثم قالت بمرح
- يلا وديني مكان بقي حلو علشان عايزة اكل .. علشان مش هتشوفني الا على ميعاد الفرح
سألها وهو يحاول أن يخلق المرح فى صوته العبوس
- هو ميعاد الفرح امتي ؟
رفعت أصابعها العشرة أمام وجهه وعيناها تلتمع بشوق مثير ...جذبها نحوه وهو يقول بتعجل
- طب نلحق قبل ما الاقى شادية عملت اعتصام
انفجرت مارية ضاحكة وهى تسير بجواره .. السعادة كانت بجوارها وهى لم تشعر بها .. السعادة كانت تطرق بابها لكنها امتنعت عن الاستجابة وإختارت أن تدلف باب محظور .. مالت برأسها تضعها على كتفه وهى تغمض عيناها ... تشعر أخيرا أنها تتذوق طعم السعادة مع ماهر فقط دون غيره من الرجال .
******
عيناه كان جحيم آخر ... يمرر يده على خصلات شعره بحدة يكاد ينتزعهما من جذورهما ، يداه تنقبضان وتنبسطان كى لا يقوم بفقد رشده ويصب جنونه عليها ... لكن كيف ترحمه وهى تبكى ... استشاط غضبا وهو ينظر نحوها ليقول بصراخ هادر
- بطلي عياط بقى
عضت فرح على شفتيها وهى تنكمش على نفسها أكثر .. تحاول أن تبتعد عن وجهه كى تكون آمنة من بطشه ، هى على حافة الوصول للجنون بسببه
زمجرت بحدة وهي تصيح ببكاء
- بطل انت زعيق
اقترب منها وقدماه تنفسان عن شعلته النارية ، امسك معصمها وقربها منه وهو يقول بحدة
- مش كان مضايقك برودى .. مش كان مضايقك
أشاحت بعينيها بعيدة عن مستوى عيناه ، تخشى أن تراهما .. همست فرح بضعف
- نضال انا
قبضت يده الاخرى بقوة غاشمة على كتفها .. يقربها منه حتى يكاد يلمس بشفتيه دموعها المناسبة .. همس بنبرة خفيضة
- الحيوان ال**** ده مش هسيبه الا لما اعرفه ان الله حق
أجلت حلقها وهى تحاول أن تتحلى بالشجاعة التى انسحبت من كل أوردتها ، زادت قبضته قسوة وهو يهمس بنفس ذات النبرة الخفيضة التى تفعل الأفاعيل بها
- واقفة جمبه بتعملي ايه
حاولت أن تتشجع وترد .. لكن صوت أنفاسه الخشنة تحرقها حية ، همست بتأتأة
- انا
رفع رأسها لتصبح فى مستوى بصره ، عيناها تدور بجنون وهى تلمس كل جزء من وجهه بعينيها ، يصرخ فى وجهها وكأنها السبب فيما حدث .. جحظت عيناها حينما استمعت إلى نبرته الخشنة
- مش ده القذر بتاع الخطوبة
الجملة هنا محلها لم يكن سؤالا ... كانت جملة مؤكدة وتهكم ساخر منه ، أسبلت بأهدابها والحرج طفق على ملامحها مما جعله يقول بجنون
- يعني هو
نضال هنا كان يرقص الرقصة الأخيرة قبل القذف نحو البركان الهائج ... سلم نفسه لغضبه ولا عزاء على الضحايا وإن كانت أولهما فرح ، هو يمرر كل شيء منها .. يمرر كل شيء إلا خيانته ... لم يقابل معاملتها بالخيانة ليجدها تبادر بذلك
نشجيها ودموعها التى تنهمر على صفحة وجهها لم تؤثر على مقدار غضبه مقدار ذرة ، قال بعنف
- كان كلامكم ايه بقي قبل ما اجي .. هيدفع فلوس اكتر مني مش كده ..ترجعي لنفس القذارة تاني برجلك
صاحت فرح بحدة وهى تتلوى من قبضته بعنف
- اخرس
واجهته بصلابة شديدة ، ترفع رأسها بإباء .. ليست مجرمة كى تضع رأسها فى الوحل ، صاحت بصلابة
- انا عمري ما كنت كدا ... اه اضطريت بس مكنش بإرادتي .. كان غصب عني وانا بلاقي كل الدنيا مقفلة أبوابها فى وشى
إن كان يخبرها أنها عاهرة فهى أصبحت ذلك بسببه ، دموعها التى تهطل لم تؤثر مقدار ذرة على ثباتها أمامه وهى تنظر إلى عينيه بتحدى صارخ
- انت السبب .. انت السبب فى كل ده
كانت تشير بالسبابة فى وجهه وهى تصيح بجنون تلبسها
- لولا طمعك ليا مكنتش هبقى فى موضع جارية أى حد يعجبه شكلها يطلبها
وضع نضال يديه فى جيب بنطاله وهو ينظر إليها من بين أهدابه ، حينما هدأت من طور جنونها قال بسخرية
- فوقي لنفسك .. انت وانتى مصلحة متبادلة وانتهت
قاطعته بنفى
- لا منتهتش .. مش كل مرة تيجى تكلمنى عن الماضي عنى وكأنى كنت بنت ليل بترمى جسمها على أى راجل مطلع فلوسه .. كأن انا الوحيدة الممسوكة بالجرم ده وانت يا عيني الملاك هنا
ثم رمت ما في جعبتها قبل أن تغادر من مكانها وتهرب نحو غرفة الصغيرة كى تقتبس منها صبرا على ما يحدث
- طول ما انت مش متصالح مع نفسك عمرك هتكون متصالح مع اللي حواليك
وجملتها كانت فى مقتل
أصابت به وترا حساسا فى داخله
والسؤال هنا ........... ماذا سيحدث بعد الإنفجار ؟!
يبدو أنها استسلمت وكل ما بنته هدمه هو فى لحظة خروج مارده .
****
فى النادى الخاص
تجلس شادية مستمعة إلى طلبات شقيقتها ثم العروسان لترتيب زفافهما ... الأمر كان سـ يسير بهدوء وسلاسة بدون تدخلات شقيقتها وطلباتها المبهرة .. وحينما بلغ الأمر منتهاه صاحت بحدة تصمت أى حديث جانبى أو أمور يجب عليها تنفيذه
- ده إطلاقا ما هيحصل يا جيهان .. ممكن نسكت شوية بقى علشان اركز
امتعضت ملامح جيهان ثم تمتمت بجفاء
- سكتنا
ابتسمت شادية بجفاء قبل أن تصيح بجدية وهى تمسك دفترها المدون عليه جميع ترتيبات زفاف شقيقها
- اول حاجه ننسي الـ fire works ، لأن ده بقى بلدي اووى
غمغمت جيهان بنبرة متسلية
- نجيب شماريخ طيب .. أو نجيب ليزر
لم تلقى بالا بها وهى تلتفت نحو نزار قائلة
- الأكل عليك يا نزار وبص عايزة اتفاجئ زي كل مرة
هز نزار رأسه وأخيرا بعد ساعة من المناقشات التافهة سيعود لمطعمه ، قال بهدوء
- تكرم عيونك يا ست شادية
وضعت جيهان يدها على ذقنها و غمغمت بلوع وهى تتنهد بحرارة
- يا قلبي ..أول مرة أشوف قلبى بيتكلم
حدجها نزار بنظرة مميتة جعل جيهان تراقص حاجبيها باستمتاع ، جاء صوت شادية الحاد
- وانتي بشعرك اللطيف ده عايزاه يتعدل
امسكت جيهان بأطراف شعرها ... حسنا هى ربما توقفت عن صبغة بألوان عجيبة لكن هذا لا يمنع من تغير تصفيفة شعرها ، تمتمت ببرود
- اسمه كيرلى يا جاهلة
هزت شادية رأسها بلا مبالاة وهى تغلق دفترها ثم صاحت بجمود وهى تنظر إلى العروسان اللذان لم يبديا أى رأى من وصولهما مما جعلها تستشاط غضبا
- اظن كدا كل حاجه تمام لبكرا وعاجب العروسين
توقفت المناقشات الحادة بين شادية وجيهان لتقع ثلاثة أزواج من العيون على عصفورى الكنارى ، حمحمت مارية بحرج وهي تدعس بحذائها على قدم ماهر ، نظر ماهر نحوهم ببلاهة ثم تمتم بجمود
- عملتى اللى عليكى وزيادة يا حبيبتى
تخضبت وجنتى مارية من الحرج ... لولا ماهر والذى شتت انتباهها لكانت جلست تتناقش معهم، ابتسمت نحو شادية بامتنان
- تعبناكى يا شادية جدا
ابتسامة صفراء زينت ثغر شادية وهى ترى قيام ماهر ثم سحب جسد مارية التى اعتذرت بحرج ، تغضن جبين شادية وهي تزفر بحدة .. تطلب الصبر حتى لا تفقد رشدها من جنون عائلتها ...
صمت أطبق ثلاثتهم ...حتى جاء وسيم مقتربا منهما قائلا بابتسامة مهلكة
- مش محتاجين مساعدة
نفت شادية برأسها قائلة
- لا تمام يا وسيم كل حاجه تمام
نظرت جيهان من بين أهدابها وسيم الذى يزداد يوما عن اليوم الآخر جاذبية ، مما يشتعل براكين من نيران الحقد والغضب .. وضعت هاتفها جانبا وهي توجه حديثها نحو شادية غير مكترثة إطلاقا نحو ذلك القادم
- شادية ضيفي كدا ايهم علشان تبعي
عبس ملامح وسيم وهو يرى تلك المتبجحة لا توجه نظرة إليه حتى ، استفسر قائلا بحدة
- مين ايهم ؟
ظلت تنقر بأصبعها على شاشة هاتفها .. ترى تعليقات المعجبين على صفحة التواصل الأجتماعى ، وآرائهم على تسريحة شعرها الجديدة ... أجابت بجفاء
- وانت مالك
تنحنح نزار بحرج وهو يستقيم واقفا
- طيب بستأذن انا منشان ما اتاخر
استقامت شادية هى الأخرى من مجلسها ، وهى تصيح بنبرة جامدة
- رايحة اشوف شغلى
لحقت نزار الذى سار بجوارهما يتناقشان أمر الطعام بهدوء مبتعدين عن تلك الصاخبة ....
ما إن شعرت جيهان أنها تجلس بمفردها تحت نظرات وسيم الغريبة استقامت من مجلسها قائلة
-وانا كمان ..
بترت باقى عبارتها حينما أعادها وسيم بكل قسوة على مقعدها ... صاح بجفاء وهو يقترب من مقعده نحو مقعدها فارضا حصار مريب
- تعالي هنا
اختلج قلبها وهي ترفع بعينها لتقع على عينيه السوداويين من شدة الغضب ، أزاحت بذراعها بعيدة عن قبضة يده لتصيح بشراسة
- ايدك دى لتوحشك
قست نظرات وسيم وهو يقترب منها قائلا بتحذير .. غير عابئا بتحذيراتها الكلامية
- جيهاااان .. اتعدلي مين أيهم
أشاحت بعينيها بعيدة عنه قبل أن تعود وتسقطها عليه قائلة بنبرة ماكرة
- هو انت فاكرني اي حد هعزمه على فرح اخويا وخصوصا انه هيكون جنبي طول الوقت
خبط على سطح الطاولة بعصبية وجنون وهو يصيح بحدة
- انت عايزة تطلع اشاعات عليكى مش كفاية اللى بتعمليه
استوقفته بنبرة باردة
- ثواني كدا .. وسيم انت واخد مساحة كبيرة فى حياتنا وكأنك ماهر بالضبط .. اللى هو اصلا مش معترض لطالما كل حاجه هتبقي رسمي ما بينا
اقترب منها مدمدما بصلابة
- تقصدي ايه ؟
- اللي فهمته يا عنيا
غمزت بعينها نحوه قبل أن تلقى قبلة فى الهواء نحو شخص معين ، رفع وسيم أنظاره نحو ذلك الذى تلقي قبلتها الهوائية ليضعها بعرض مسرحي داخل قلبه ، اقترب منهما غير مكترث بالذى ينظر نحوهما بغموض شديد
- اتأخرت يا جيجي؟
- فيه ميعادك تمام يا ايهم ، يلا بينا
استقامت بحماس وهى تأخذ حقيبتها لتقترب من ايهم الذي سارع باحتضانها ... اسودت ملامح وسيم قتامة وهو يحفر أنامله فى راحة يده ... تلك الصغيرة تحتاج إلى إعادة تربية .. الشفيع الوحيد هو تخشبها بين ذراعيه .. لكن عاد مرة أخرى يغلى من الغضب مهددا بالانفجار وهى ينظر من بين أهدابه اقترابهما الحميمى ... خبط بقبضة يده على الطاولة وهو يستقيم بحدة متوعدا لتلك الصغيرة بأشد عقاب .
*****
ازدردت أسرار ريقها بتوتر وهى تنظر إلى الباب ... بداخله يوجد سبب معاناتها فى الماضى بل فى الحاضر وتؤثر على مستقبلها ، لم تخبر سراج بذلك ابدا .. لكنها تود أن تشعر أنها أفضل .. أفضل كى تستطيع أن تستمر حياتها بطبيعية مع زوجها ، تشجعت وهى تفتح غرفى حماتها فى المصحة .. الطبيب أخبرها أن عقلها يسبح فى أمجاد الماضى ... تستنكر أحداث انهيارها ..
فتحت باب غرفتها وهى تراها كما هى .. تجلس بكل غرور على مقعد بسيط .. عيناها شاردة فى السقف .. ملامحها أصبحت أكثر طبيعية من دون مساحيق التجميل أو العمليات التجميلية ، أغلقت الباب خلفها لتنتبه شيراز من وجود زائرة
ملامحها كانت صلبة وهى تنظر نحو كنتها لتقول بجمود
- انت ايه اللي جابك هنا
سحبت مقعد وجلست فى مقابلتها ... جلسة أسرار لا تقل ثقة بل صاحبة النفوذ بعكسها ... ابتسامة ماكرة زينت ثغرها وهو تضع ساقا فوق الأخرى لتقول بلا مبالاة
- جيت اطمن علي حماتي
تجهمت ملامح شيراز وكادت أن تنفجر بها إلا أن أسرار صححت كلمة "حماتى" لـ
- شيراز هانم
ارتخت ملامح شيراز ليتلألأ المكر فى عينى أسرار قائلة
- وحماتي برضو رغم كل اللى حصل
استقامت شيراز بحدة وهى تصيح بجنون
- انتى مجرد حثالة فى مجتمعنا .. نكرة ملهاش أهمية .. مش عارفة
الفصل الثلاثون
سيأتى الأفضل
ستأتي الأيام السعيدة وكل دمعة حزن ستتبدل بإبتسامة مشرقة
لا حزن يدوم .... فالسماء ستشرق بنورها
فمهما طال الظلام ... يبزغ أول شعاع أمل عند الشروق.
إبتسامة حلوة تزين ثغر أسرار وهى منكبة تكتب فى دفتر مذكراتها الجديد .. لا تنسى ذكرى أو مشهد منذ مقابلتهم تحديدا وجها لوجه فى الشركة حتى انفجاراتها معه ... تنهيدة خرجت من شفتيها وهى تمسد عنقها ثم عادت تزم شفتيها بعبوس ... هناك حلقة مفقودة .. شيراز
اختنقت انفاسها وارتجفت يدها التى تمسك بالقلم ، تحتاج لمواجهة اخيرة معها ، هى ليست إلى ذلك الحد لتشمت بمرضها ... طوت الصفحة تلك نهائيا وهى تتذكر إحتفال أمس ... جاء إلى عملها واقتحم باب مكتبها بكل جفاء وهو يصرف السكرتيرة بعنجيهة وأمرها بإغلاق الباب كى يجتمع الرجل بزوجته ... عضت طرف شفتها السفلى وهى تتذكر السكرتيرة من دهشتها وقفت متخشبة منتظرة رد فعل ربة العمل ، إلا انها أخبرتها بقيام ما اخبرها به ... استجابت السكرتيرة وسرعان ما نظرت إلى سراج ببرود قائلة
-مش شايف أن المكان مكان شغل
مرر سراج عيناه على ثياب زوجته العملية رفع بعينيه نحو خصلات شعرها المعقودة بحزم حتى لا تترك خصلة منفلتة خارج مدار شقيقاتها ، ابتسامة رائعة زينت ثغره وهو يقترب منها ببطء مدروس
-وهو لما مراتى توحشنى اخد معاد مثلا ؟!
يداه وجدت طريقها نحو خصرها .. أطبق على خصرها بإحكام وهو يميل بشفتيه يعانقها بعاطفة ملتهبة .. جسدها يستقبل قذائف عشقه الملتهبة دون أدنى خجل أو ذرة من الشعور المخزى أنها فى مقر عمل ، انفلتت منه بصعوبة هامسة بنبرة اجشة من العاطفة التي دمرتها من مجرد عناق حميمى فقط !!
-جيت ليه يا سراج
مرر أنامله على وجنتها المحتقنة بالدماء ... مال يطبع قبلة على نبض صدغها الخافق بجنون ليهمس
-لقيت شريك للمشروع بتاعى
اتسعت عيناها وتلألأت الزرقة فى عينيها وهى تهمس بدهشة
- بتتكلم جد
هز رأسه وهو يقرص وجنتها بخفة قائلا
-وهو ده فيه هزار ، لسه مخلص اتفاقات معاه ، وفى أقرب فرصة الحلم هيتحقق
ابتسمت بتألق ... والغمة فى صدرها انزاحت كليا لتهمس
-مبروك
عبس سراج وهو ينتظر مبادرة عناق .. قبلة على الشفتين أو الوجنتين ... أن تجهز له عشاء .. أى شيء ، غمغم بحنق
-كده !! .. مفيش بوسة ولا حضن ، أنا حتى أعتبر زى جوزك برضو
اتسعت ابتسامتها تدريجيا وهى تنسل من بين ذراعيه لتقول بحزم شديد وهى تعدل من تصفيف شعرها الذى أفسده
-لينا بيت يا سراج
غمغم اسمها بخشونة وهو يحاول أن يطفئ لهيب شوقه ويذكر نفسه أنه فى مقر عملها
-أسرار
صاحت بحزم شديد وهى تحاول أن تعيد النبرة الحازمة فى صوتها .. لكنها تفشل .. ما ان تعانق عيناه حتى تندلع نيران لا تبقى شيئا ولا تذر
-في البيت يا سراج
هز رأسه وقال بلا مبالاة وهو يجلس على اقرب مقعد مقربا منه
-طيب هستناكى لحد لما تخلصى ومتحاوليش حتى تطردينى قاعدلك لحد لما تخلصى
وحدث ما أراد .....
استفاقت من شرودها الهائم وهى تحدق الى دفترها لتسمع صوت سراج ينادي اسمها بخشونته المعتادة
- انتى بتعملى ايه
تقدم ليجدها تجلس باسترخاء شديد .. منبطحة على الأرض ساقيها تحركهما بدلال افقد صوابه ، خصلات شعرها تغطى ملامح وجهها ، رفعت عيناها نحوه وقالت بعبوس شديد
- بكتب
خرجت بصورة مهلكة شديدة لا يصدقها
عيناها تلمع بوميض إمرأة عاشقة
جسدها المغرى يأكله بعينيه
انحسار الثوب اظهر جزء من فخذيها مما جعله يعض على شفتيه .. يتابع عرض اغرائها بتسلية شديدة وجنون أشد .. دائما تثير سخطه وتثير أن تسبب له بصدمة قلبية
هذا كثير عليه ... اقترب منها وهو يراها تدون فى دفترها الخاص المحظور قراءته ... قال بفضول
- بتكتبى ايه ؟
تمتمت ببساطة شديدة ، وهى حتى لم تكلف العناء فى الاعتدال من موضعها لتجعله يحترق ببطء مستفز
- حياتى
هز رأسه يائسا وقال بهدوء وهو يجلس بجوارها على الأرض لتغلق دفترها وتضعه خلف ظهرها
- مذكرات تانى ؟
نظرات عيناها تخبره .. إن كنت جريئا كفاية تعال وخذه منى ... تمتمت بهدوء شديد
- انا متعوده اكتب من وانا صغيره المواقف اللى بتحصلى
انامله تمر على ساقها العارية أمامه ليشعر بتصلب جسدها لتدب القشعريرة فى أرجاء جسدها وكأنها صعقة كهربائية ، تبدلت عيناها إلى عينين دائختين ... همس بصوت أجش
- ممكن اخد بصه وارجع تانى
نفت باعتراض قائلة
- لأ طبعا .. دى أسرارى
اقترب بفضول منها وهو يلف خصلة من شعرها حول اصبعه ليقول
- عندك أسرار تانية يا أسرار
ضيقت عينيها لتنجذب الى عينيه رغما عنها ، عضت شفتها السفلى واقتربت منه تهمس بمكر
- حاليا لأ .. بس كتابى فيه أكيد أسرار
تصلب جسدها حينما شعرت بوخزات بسبب لحيته التى تخدش بشرتها ، همس ببطء مثير
- زي ؟
- اممم اول إعجاب .. أول أكله حبيتها .. أول تمرد عملته .. وكدا
اندلعت نيران هائجة فى مقلتيه ... اعصار قادم يهدد سلام موطنها الآمن الذى وجدته معه ، صاح بنبرة غيورة .. عنيفة .. متملكة
- ومين ده ان شاء الله
ناغشته وهي تقول بنبرة خبيثة
- ممثلين بقي .. رياضيين .. سياسيين وغيرهم
اشتعلت أطرافه بحرارة غاضبة .. هل تمزح معه !! ، اقترب يمسك ذقنها وقال بحدة طفيفة
- ناقص تقوليلى فيه رجال أعمال عاجبينك
همست نافية
- لأ .. هما اللي بيقربوا منى مش أنا
صاح بلهجة حادة وهو يحذرها من التمادى .. يحذرها من اللعب فى النيران
- اتعدلى علشان معدلكيش
وهل هى مغفلة
لطالما تنجذب نحو تحديات أكثرها صعوبة وخطرا
اقتربت منه وهي تعتدل لتستند بيديها على فخذيه هامسة بالقرب من اذنه بإغواء حواء تعلم قدر تأثيرها جيدا على رجلها
- هتعمل ايه يا سراج ؟
اختنقت انفاسه وهو يجيب بتذمر
- هقتله
انفلتت ضحكة ناعمة ثم تابعت بهمس
- وبعدين ؟
رد بفظاظة شديدة وهو يأسر جسدها بين ذراعيه
- هقتلك
انفجرت فى الضحك وهى ترجع برأسها للخلف قبل أن تعود إليه تنظر نحو بصمت وتعمق شديدين .. همس بعد صمت
- بتضحكى على ايه
تحفزت للقتال وقالت بنبرة جامدة
- اكشر دلوقتي .. سراج انا ست نكدية تعرف كده
همس بلا مبالاة
- كويس انك اعترفتي
كانت ستقذفه بالدفتر الخاص بها على رأسه لكنها تراجعت حينما استرسل قائلا بصوت أجش
- اجمل ست نكدية شوفتها فى حياتي
اقترب اكثر وهو يلفها فى مداره الخاص .. يجعلها تعيش جنون مشاعره .. بادر بهمس خافت
- عايز عيال منك يا أسرار .. عايزهم بنفس لون عينيكى
تخشبت أمامه واتسعت عيناها بجحوظ ... أول مرة تراه مبادر فى قولها .. أن يرغب فى طفل كما ترغب هى بجنون ، افترقت شفتاها لترمش أهدابها عدة مرات قبل أن تهمس
- لكن عيوني باردة
صاح بهدوء شديد ويداه تعيث فى جسدها فسادًا
- لكن مش معايا
اقترب منها وهو يثقلها بمشاعره .. يخدرها ببطء وهو ينظر الى عينيها الضارعتين
- بقيتي حياتي يا أسرار فى فترة صغيرة قدرتى تدخلي قلبى وتستحوزى عليه .. كأن قلبي طول السنين بيدور علي مفتاحه .. قافل ومستنيكى تفتحيه
كانت الدموع تهبط دون أدنى إرادة منها ، اقترب سراج يزيل دموعها بأنامله ثم صاح بخشونة ممازحا
- بتعيطي بردو .. لا أنا عايز الباردة اللي بشوفها فى الشغل
دائما قادرا على تحطيم تلك الفقاعة الوردية .. لكزته صائحة بحنق
- اسكت بقى
كانت تحاول الفكاك من حصاره .. إلا إنه أعادها مرة أخرى إليه ، كبل جسدها ليضع كل ثقله عليها حتى لا تفكر الفرار منه مرة اخرى ... تسطحت على الأرض وهو جاثما فوقها ... انفاسها تلفح صفحات وجهه .. غمغم بصوت اثخن من العاطفة
- بتحبيني يا أسرار ؟
هزت رأسها ايجابا حينما وجدت ثقلا فى لسانها ... تابع بإصرار قائلا
- عمرك ما هتسبينى .. ولا اصحى في يوم ألاقيكى اختفيتي
هزت رأسها نافية وهى تحتضن عيناه برقة ... شعرت بنفسها تضيع وكل الحصون تنهار وترفع رايتها البيضاء ليغزو هو قلعتها آسرا مملكة القلعة التى نأت بنفسها عن الجميع ... همس سراج بابتسامة شقية
- تمام كدا .. نشوف موضوع العيال ده دلوقتي
استقام مبتعدا عنها لتزفر براحة وحينما همت بالابتعاد ... عاد التقاطها وهو يضعها على كتفه .. هزت رأسها بيأس .. لن يغير من عادته ذلك الرجل ، انفجرت ضاحكة حينما دغدغ جسدها بأنامله .. أدمعت عيناها وهى تطلب برجاء التوقف ، توقف فعلا لكن لم يبتعد عنها بل كان يستجيب لنداء قلبه ... ليفرح قلب زوجته .
******
ضحكات شقية وناعمة تصدر من فم شمس من مداعبات مارية ، تقبلها بجنون وهى تعتذر لها على التقصير فى حقها ، كانت فرح تتابع وتنظر بعيون راكدة نحوهما .. بعد الحادث الفظيع الذى ارتكبته فى مطعمه وتأديبه الخاص الذى تعلم أنه ينتهى كعلاقة زوجية ... رفعت عيناها تبتسم بشرود الى ابتسامة الصغيرة التى توزعها للجميع
تبدو مغرية جدا .. ترغب فى اقتطاف وجنتيها و تقبيلهما بجنون .
فريال تطلب منها التريث ... وقاص يطلب منها الصبر طالما هو بدأ فى الإستجابة ... رغم بطئ الإستجابة لكن أفضل من لا شيء .. لكنها لحوحة ... لا تعلم الصبر
لأنها ترى أنهما شيئا واحدا ... وجهتان لعملة واحدة ، لكن هو يحب الظلام أكثر .. يرحبه بحبور فاتحا ذراعيه
استفاقت من شرودها على الإحساس بأن هناك عينان تراقبها ... تلك القبضة فى صدرها تبعها رائحة عطره لتزفر بحرارة وهي تتنهد ترى اقتراب نضال من مارية اخذا صغيرته التى صاحت بمرح
- بابا
نظرت الى الجمع الغفير من حولها .. تراه يدلل الصغيرة دون أن يخفى تأثيرها عليه قائلا
- يا روح بابا انتى
شعرت بيد مارية موضوعة على كتفها ، ابتسمت فرح وقالت بهدوء
- زى ما انتى شايفه .. بقت بتحب تقعد معاه ولازقاله
هزت مارية رأسها وهي تومئ بالإيجاب ، ماهر على وشك فقدان صوابه إن علم أن نضال هنا فى إحدى المولات التجارية ...تتذكر انه وافق على مضض حينما اخبرته انها سترى ابنتها مع زوجته ، غمغمت بحنق منها وهى ترى تشبث الصغيرة به
- بطلت تتكلم انجليزى
تنهدت فرح وهى تري الحنق والغيرة الطفولية لتقترب فرح قائلة بجدية
- بصي .. حياتك الجديدة متاخدكيش بعيد .. شمس تبقي بنتك بردو ، عايزة اهتمام من مامتها علشان فى يوم تيجي تسأل عنها تلاقيها موجودة مش تلاقيها مهتمية بحياتها الجديدة وسيباها مع مرات ابوها
دهشت مارية من حديث فرح الجدى .. من قالت أنها ستترك ابنتها .. هى ستجعله فى حضانته قبل أن تعود وتأخذها وليس هناك قانون هنا على وجه الأرض يمنعها لأخذ طفلتها ، تمتمت بنفي
- انتي ليه بتقولي كدا ، انا مش ممكن
قاطعتها فرح بحدة ... لا تريد أن تكون الطفلة الرائعة تلك مشتتة بين منزلين ، تحمل كره لأحد من والديها وإن كانت كفة الأم هى المرجحة
- لأ هيكون غصب عنك .. متسيبهاش يا مارية .. خليها تبقي متعودة عليكى طول الوقت .. علشان وقت ما تاخديها متبقاش حاسة انها وسط ناس غريبة
صاح نضال بضجر من حديث النساء الذى لن ينتهى
- انتوا هتفضلوا ترغوا كدا كتير
اقتربت مارية تهمس بحذر
- ماهر قال هيجي .. وبيني وبينك مش طايقه
انفجرت فرح ضاحكة بسخرية وهى ترفع عيناها الى عينيه المتفحصتين
- قال يعني التاني طايق حد
لن يكون هذا رائعا إن وجدها ماهر تجلس بأريحية مع طليقها ، استقامت تأخذ فرح معها لتقول لنضال بجدية
- هاخد فرح فى لفة كدا لحد لما ماهر يجي
عبس نضال وهو يشير بعينه نحو الحارس لاتباعهما قبل أن يقول ببرود
- والبنت ؟
همست فرح بجفاء
- تشيلها يا بابا
ثم استدارت مبتعدة عنه ... خطواتها أشبه بالهرولة كى تهرب من الليث الحبيس فى قفصه ، اقتربت من مارية لتسأل بجبن
- هيموتني
نفت قائلة
- ابدا هيقتلك بس
حينما خرجتا من المصعد المزدحم الذى بسببه جعل الحارس يضل الطريق ، شدت مارية جسد فرح المتخشب من أمام متجر النساء وقالت
- بصي بقي مفيش غيرك اللي هيساعدني اجيب هدوم العروسة
تمتمت فرح بذهول وهي تحاول أن تدارى خجلها من المعروضات التى يراها الرائح والغادى
- أنا ؟
تأففت مارية .. لا وقت لديها للذهول .. تريد الانتهاء من مشترياتها قبل موعد الزفاف الذى اقترب أجله
- تعالي بس
دلفت فرح وهى ترى النساء تنظر الى الثياب الداخلية بكل هدوء ... اقتربت مارية نحو قسم العروس .. وقالت بهدوء
- يجننوا مش كدا
شهقت فرح بخجل وهي تري ما تشير إليه ... ربااااه هل هذا ثوب ... إنه فاضح للغاية لا يستر شيئا لا من الجزء العلوى أو السفلى ، تمتمت بذهول
- هتجيبي دوول
اقتربت من احدى المعروضات وقالت بابتسامة ناعمة ، تتخيل رد فعله مع ذلك الثوب فى ليلة زفافهما
- عجبوني جدا .. ماهر بيحب اللون الأخضر جدا
ابتعدت فرح من ذلك القسم الفاضح وساقيها تنظر نحو المعروضات ببهوت شديد .. هل تلك ثياب إمرأة ترتديها أم غانية !! ... تساءلت بحنق شديد وهى لا ترى أى ثوب محترم كالتى يجلبها نضال .. نعم هى فاضحة لكن ليست مثل ما رأته منذ قليل ... جذبها اللون الأرجوانى من نوع الحرير ..اقتربت تلمس الثوب الذي يصل نحو الكاحل بفتحة جانبية طويلة حتى الفخذ ، تأملت ما بجوارهما لتسقط عيناها فى ثوب رمادى ذو فتحة عنق واسعة وقصير يصل أسفل الفخذ بقليل .. يبدو محترمين قليلا ... شعرت بصوت مارية وهى تقول
- ها اختارتى
تنحنحت فرح بحرج شديد وهى تتذكر أنها لم تجلب بطاقة نضال الإئتمانية التى اعطاها لها منذ أن تحول لزواجهما إلى زواج حقيقي ، قالت
- انا مش عامله حسابى والـ ...
قاطعتها مارية بحزم شديد
- اتصلي بيه وقوليله هات فلوسك
نفت برأسها وقالت باعتراض
- لا طبعا
كيف تخبره أنها تريد أموالا لثياب نوم ... أشارت بيدها نحو احدى العاملات لتخبرها أنها اختارت القطعتين ... وضعتها مارية فى وضع حرج لتصبح أمام المدفع ، همست مارية بصلابة شديدة
- انتى مراته .. اتصلي بيه يلا ..هروح اشوف الطقم اللي هناك ده
خرجت من المتجر وهى تنظر من بين أهدابها إلى الجميع ... اصطدمت بدون وعى منها بجسد رجل .. ابتعدت معتذرة منه وتلونت وجنتيها من الحرج
- اسف بجد مأخدتش بالى
أجاب الرجل بلطف شديد
- ولا يهمك
ضيق الرجل عيناه وهو يرى ملامح تلك المرأة المذعورة .. لا تبدو غريبة عليه .. صاح بدهشة
- ثانية !! مش انتي اللي شوفتك في الخطوبة بتاعت الكابتن ماهر السويسرى تقريبا
رفعت عيناها بحدة لتصطدم بعينى الرجل المتفحصتين ، افترقت شفتيها بدهشة وهى تراه يقول بنبرة عملية مخرجا بطاقة عمله نحوها
- بصي ده كارت بتاعي .. شكلك ممتاز جدا لحملتى الإعلانية اللى بتعرضها منتجات شركتى فى مستحضرات التجميل
من دهشتها تخشبت قليلا وهى ترى البطاقة المعروضة أمامه واسم شركته المشهورة لتعود رفع عينيها نحوه ، همست ببلاهه
- انت متاكد ؟
همس الرجل بلطف شديد
- متعرفيش كنت بدور عليكي إزاي يا انسه
- مدام يا روح أمك
صاح نضال بنبرة اجشة لتفزع ما إن استقرت عيناها على نضال .. تسمرت مكانها واختنقت أنفاسها وهى ترى الجحيم المستعر فى عينيه ... شهقت طالبة الهواء لتتنفس بصعوبة هامسة اسمه ببهوت
- نضال
وفى لمح البصر اقترب نضال يلكم الرجل الذى لم يتردد ليتصارعا كبدائيين ... رأت الجمع المتجمهر واقتراب الحارس نحو الرجلين ليفصل بينهما بجسده الضخم .. رغم ضخامة بنية الحارس إلا أن نضال عاد كالثور ينطح فى صاحب الرقعة ، اقتربت مارية منها وهى تأخذها فى حضنها مبتعدة عن الجمع .. وجهت نظرة أخيرة نحوه لتجد أن عيناه كالسوط تجلدها بلا رحمة ... تخبرها أنها فتحت بوابة من بوابات الجحيم بيدها ..!!
*******
ابتسمت فريال بسعادة وهى تخرج بصحبة وقاص من المشفى .. طمئنتها الطبيبة أنه لا يوجد أى عائق للحمل ... يا الهى كانت وقتها سقطت باكية فى أحضان وقاص .. وهى التى كانت تخشى أن أثار الماضى ستؤثر على مستقبلها ؟!!
حمدت الله كثيرا وهى تنظر نحو وقاص بنظرة عاشقة يتلقاها هو ويبادلها بنظرة خشنة ... غمغم وقاص بهدوء حينما شق بسيارته زحام الطريق
- مرتاحه كدا
تمتمت بالحمد وقالت بسعادة
- جدا .. هنمشي على كل حاجه قالتها الدكتور
نكست رأسها أرضا وهي تجلى حلقها لتهمس بخفوت واضعة يديها على بطنها .. منتظرة اليوم الذى ستحمل به طفلا من قرصانها
- انا كنت خايفة ان اللي حصلى يأثر عليا .. بس الحمدلله اطمنت
اختلج عضلة فى فك وقاص وغامت عيناه بجنون ... حتى الان لم يخرج الجرذان من مكانه السري .. حتى الان لم ينتهى منهما رغب أنه يعذبهما ببطء شديد .. غمغم بنبرة قاسية شديدة
- تستاهلى كل خير يا فريال
لكن فريال لم تنتبه إلى الذبذبات فى صوته ، ولا الشحنات السلبية التى تخرج من جسده .. يداها تضعها على بطنها وهى تهمس بنعومة
- متتخيليش بحب الاطفال ازاى .. حتى انا قررت أخصص جزء للبنات الصغيرة كده من ٤ سنين ل ٧ سنين
ثم رفعت رأسها لتمسك كفه المستريحة على فخذه .. تمسك وقاص كفها بقوة وهى تضحك برقة
- متنساش ان ماهر المجنون قدم ميعاد الفرح .. لازم اشوف ايه اللى ناقصهم
صاح وقاص بحنق ... بسبب ذلك المجنون لم يعد يستطيع الأنفراد بزوجته ... كيف تطلب منه إنجاب أطفال وهو لا يستطيع الانفراد بها حتى !!
- انا مش عارف مستعجل علي ايه
تمتمت فريال بحلاوة
- مجنون وبيحبها وما صدق انها بادلت مشاعره
تنهدت بحرارة .. لم تصدق أنها ستعيش تجربة حب ، ليست مثل الروايات الرومانسية أو ما صوره لها عقلها الساذج منذ مراهقتها ، تعلمت أن تحب رجل تتمدح فى رجولته التى لا تشوبها شائبة .. حنانه الذى يغرقها به يجعلها تطمع فى المزيد .. كانت جائعة .. جائعة للإهتمام ووجدتها عنده .. لكن لم تتصور أن حنانه سيقدر أن يكبل به قلبها .. يقيد قلبها له ويصبح ملكا له .. همست باختناق
- كان يائس من حبها وكنا بنضحك عليه ونقوله مش هتعبرك بكلمة
تحشرج صوتها وهى تزيل دمعة عالقة فى أهدابها لتهتف بمرح
- شوف بقى .. بقت تجري وراه فى كل حته
رفع وقاص كفها وقبلها بهدوء قبل أن يعيدها إلى موضعها قائلا
- الاهم انها تقدر تعالج ده
صاحت بدهشة وهي تلقى كامل اهتمامها نحوه
- تعالج ؟
أوما موافقا وعيناه لا تحيد عن الطريق ليقول
- طبعا تعالج كرامته .. تحسسه انها مأخدتهوش علشان عايزه حبه .. لأ علشان هى بتحبه
خلعت فريال حزام الأمان واقتربت منه بمفاجأة لتجلس على فخذيه .. اتسعت أعين وقاص وهو يرمقها بعتاب قبل أن يصطف بسيارته على جانب طريق هادئ ... ابتسمت فريال بجذل وقالت بنعومة وهى تلف ذراعيها حول عنقه
- وانت يا قرصان شايف انا بديك ايه
صمت وقاص للحظات وهو ينظر الى عينيها اللتين تفجرت بهما عشقا .. دقات قلبها يسمعه بوضوح شديد دون أن يحتاج أن يضع أصابعه على موضعها النابض .. مال هامسا فى أذنها بصوت خشن
- حب
اتسعت ابتسامتها وهى تقترب بأنفاس لاهثة تهمس
- انا معرفتش حب غيرك .. انت اول واخر حب فى حياتي .. انت علمتني حاجات كتيرة وحاجات استحقها كإنسانة .. عاملتني كإنسانة يا وقاص بعد فترة حسيت انى اشبه بجماد بيبص وميقدرش يفتح بقه .. وريتني ان الحب منتهاش .. الحب مش مجرد انا بحبك وبس ، كلام سهل على لسان أي حد يقوله .. لا
دموعها حبيسة تزجرها على الخروج .. لا تتخطى حاجز رمشيها ، اشتمت رائحة عطره بجنون واسترسلت متابعة
- لجأت ليك كشخص بيفرض حماية علي اللي بيهمهم ، لجأت وانا جعانة اهتمام .. علشان اقدر ارمم كرامتي ، انت هدية .. هدية كبيرة اووي ربنا بعتهالى وانا ههحافظ عليها بأيديا وسنانى
عيناه تلمعان بوهج خطف انفاسها .. عيناه تتفرس وجهها بجنون ليقترب منها مقبلا جبينها بعمق قائلا
- تعرفى .. انتى كمان اكبر هدية ربنا بعتهالي .. لولاكى مكنتش وصلت للي وصلتله .. كنت عايز حد الاقى منه دعم في عز ما انا محبط وقلقان من نتيجة اختياراتى
همست فريال بهدوء وهى تقف بجواره .. تدعمه كما فعل معها .. حتى أخرجها من ماضى كاد أن ينهى من حياتها ، أمسكت كفه بدعم قائلة
- انت ماشي صح .. متقلقش ، مرة عن مرة هنلاقى استجابة
ابتسم وهو يهز رأسه موافقا ... صمت كلاهما لتهمس فريال بنبرة ماكرة
- العيون دلوقتي هنسلطها على مين
أجاب وقاص بنبرة ساخرة
- هما فيه غيرهم رهف والباشا التانى
هزت رأسها وهى تزداد تمسكا به ... هو يستحق الأفضل دائما .. وستبذل كل طاقتها لتخفف عنه الشعور بالذنب الذي يلازمه ، قرصانها أفضل رجل رأته فى حياتها بعد خالها .. طبعت قبلة على وجنته وهى بدون كلام تعطيه الدعم بكل ما أتت من القوى ، ستجمع شمل العائلة رغم عن أنف الجميع .
******
عبثت مارية بخصلات شعرها وهى تغمض عيناها لثوانى .. ثوانى فقط قبل أن تعود تفتحهما وهى تسمع الى تذمرات وصراخ ماهر ... عضت على شفتيها وهى لا تصدق أحداث آخر عشر دقائق .. كانت مندمجة فى الحديث مع عاملة المتجر قبل أن تسمع جلبة جعلت الجميع يهرع لمشاهدة المشاجرة وكأنه مشهد سينمائي ... كانت ستلقى عدم اهتمام بالموضوع لولا أنها وجدت تخشب فرح وهى تراقب بعينيها المذعورتين الى الشباك بين الرجلين ... لم تجد نفسها سوى أن تنتفض وتسارع بإبعادها عن الوحش الكاسر .. تنهدت بحرارة وهى تحتضن فرح وتبث فى قلبها القوة التي استنفذت قبل أن تهمس لماهر
- ايوا يا ماهر .. بقولك فيه خناقة جامدة هنا وفرح مش عارفة تتصرف
صاح ماهر بحنق شديد وهو ينطلق بأقصي سرعة نحو المول التجاري
- انتى عارفة اني مش بطيقه
همست مارية بجدية
- ماهر ارجوك فرح منهارة
لعنه فى سره قبل أن يقول بجفاء
- طيب مستنيكي ولما تخلصي رنى عليا
اومأت صاغرة
- حاضر
اغلقت الهاتف ثم وضعته فى جيبها قبل أن تلتفت إلى المذعورة قائلة
- انتى هببتي ايه بس
دموعها محتجزة .. لا تقدر على إخراجها خارج حدود رمشيها .. عضت على شفتيها وجسدها كله يرتجف من نظرة نضال النارية ، همست بارتجاف
- معملتش حاجه .. انا كنت مستنياه برا .. لقيت ده جالى فجأة وبيعرض عليا شغل
عقدت مارية جبينها ثم قالت بدهشة
- لا والله
كادت أن تجيب لتفزع حينما استمعت الى نبرته الهادرة
- عاجبك كده يا هانم .. يا ريت تكونى مبسوطة
رفعت عيناها .. وياليتها لم تفعل .. لم يكن نضال .. بل شخص آخر يشبه ملامحه لكن بجانب مظلم أكثر ... جانب موحش تتمنى لو لم تقترب منه ، هلع قلبها وكاد يخرج من صدرها وهى تهمس بتلكؤ
- نضال انا
قاطعها بحزم وهو يسحب ذراعها لتسير بجواره
- ولا كلمة .. لينا كلام في البيت
رفع نظره نحو مارية ... ليقول بجفاف شديد
- حازم السواق هيوصلك مكان ما انتى عايزة
ماذا سيحدث إن سمعه ماهر ، صاحت معترضة
- لا لا ماهر مستنيني .. هكلمك بليل يا فرح
لم يهتم نضال بكلامها .. بل غادر وهو يمسك تلك المسكينة وكأنه قبض على متلبس يسرق شيئا منه ، زفرت مارية وهى تدور بعيناها نحو الجميع وبقت لفترة شادرة تفكر ماذا سيحدث لتلك المسكينة .. ه بحياتها لم تراه عابسا ... همجيا مثل اليوم ، شقت ابتسامة ناعمة وهى لا تصدق .. هل يحبها لتلك الدرجة ؟! ... رباااااه الرجل عاشق للمرأة ولا يظهر أى من تلك الأشياء أمامها ... يا لجبروته حقا .. انتبهت من شعورها بأن عيون نارية تحرقها من موضعها .. جحظت عيناها حينما رفعت رأسها لتجد ماهر واقفا امامها بعدائية ، همست بتعجب
- انت مش قولت انك مستنيني
نظر الى ساعة معصمه قبل أن ينظر إليها قائلا بسخرية
- وطولتى
صاحت بدفاعية وهي تستقيم لتقف فى مقابلته
- كنن قلقانة عليها ، فرح كانت منهارة واقل كلمة بتتأثر بيها
أشاح ماهر بوجهه كى لا يفقد أعصابه أمامها ... تتصل به وتخبره أنها ستذهب لرؤية ابنتها .. وافق على مضض كونها لن تكون فى منزله ... لكن يتصل بها بعد فترة وتخبره أن القذر يتشاجر مع أحد الرجال بسبب زوجته ... من يعلم ربما غضب ذلك الحقير يطولها هى الأخرى ، أحس بها تقترب منه وتضع يدها على كتفه هامسة باهتمام
- مالك
ابتسم بجمود وهو يكظم غيظه وغيرته ليقول بجفاء
- بحاول مفقدش اعصابى انا كمان
زادت قربا وهي تهمس بنعومة
- ماهر فرح صحبتى ايا كان
ما زال مشيحا بوجهه .. مما جعله تهمس اسمه بتوسل شديد
- ماهر
رغما عنه استجاب لندائها ... اللعنة عليه وعلى قلبه المتيم بحبها ، اقتربت تحتضن وجهه بكفيها الناعمتين لتهمس بصلابة وعيناها مثبتة على عينيه .. تجبره على ألا يحيد بعيناه بعيدًا عنها ... وكأنه يستطيع ؟!!
- عينى مش شايفه راجل غيرك .. واللي بيربطني بيه بس مجرد انه ابو بنتى
تمتم بجفاء شديد وهو يحاول أن يتخلص من غيرته ... يبدو أنه سيعانى منها قليلا بعد !!
- طيب
تأبطت مارية ذراعه ثم قالت بمرح
- يلا وديني مكان بقي حلو علشان عايزة اكل .. علشان مش هتشوفني الا على ميعاد الفرح
سألها وهو يحاول أن يخلق المرح فى صوته العبوس
- هو ميعاد الفرح امتي ؟
رفعت أصابعها العشرة أمام وجهه وعيناها تلتمع بشوق مثير ...جذبها نحوه وهو يقول بتعجل
- طب نلحق قبل ما الاقى شادية عملت اعتصام
انفجرت مارية ضاحكة وهى تسير بجواره .. السعادة كانت بجوارها وهى لم تشعر بها .. السعادة كانت تطرق بابها لكنها امتنعت عن الاستجابة وإختارت أن تدلف باب محظور .. مالت برأسها تضعها على كتفه وهى تغمض عيناها ... تشعر أخيرا أنها تتذوق طعم السعادة مع ماهر فقط دون غيره من الرجال .
******
عيناه كان جحيم آخر ... يمرر يده على خصلات شعره بحدة يكاد ينتزعهما من جذورهما ، يداه تنقبضان وتنبسطان كى لا يقوم بفقد رشده ويصب جنونه عليها ... لكن كيف ترحمه وهى تبكى ... استشاط غضبا وهو ينظر نحوها ليقول بصراخ هادر
- بطلي عياط بقى
عضت فرح على شفتيها وهى تنكمش على نفسها أكثر .. تحاول أن تبتعد عن وجهه كى تكون آمنة من بطشه ، هى على حافة الوصول للجنون بسببه
زمجرت بحدة وهي تصيح ببكاء
- بطل انت زعيق
اقترب منها وقدماه تنفسان عن شعلته النارية ، امسك معصمها وقربها منه وهو يقول بحدة
- مش كان مضايقك برودى .. مش كان مضايقك
أشاحت بعينيها بعيدة عن مستوى عيناه ، تخشى أن تراهما .. همست فرح بضعف
- نضال انا
قبضت يده الاخرى بقوة غاشمة على كتفها .. يقربها منه حتى يكاد يلمس بشفتيه دموعها المناسبة .. همس بنبرة خفيضة
- الحيوان ال**** ده مش هسيبه الا لما اعرفه ان الله حق
أجلت حلقها وهى تحاول أن تتحلى بالشجاعة التى انسحبت من كل أوردتها ، زادت قبضته قسوة وهو يهمس بنفس ذات النبرة الخفيضة التى تفعل الأفاعيل بها
- واقفة جمبه بتعملي ايه
حاولت أن تتشجع وترد .. لكن صوت أنفاسه الخشنة تحرقها حية ، همست بتأتأة
- انا
رفع رأسها لتصبح فى مستوى بصره ، عيناها تدور بجنون وهى تلمس كل جزء من وجهه بعينيها ، يصرخ فى وجهها وكأنها السبب فيما حدث .. جحظت عيناها حينما استمعت إلى نبرته الخشنة
- مش ده القذر بتاع الخطوبة
الجملة هنا محلها لم يكن سؤالا ... كانت جملة مؤكدة وتهكم ساخر منه ، أسبلت بأهدابها والحرج طفق على ملامحها مما جعله يقول بجنون
- يعني هو
نضال هنا كان يرقص الرقصة الأخيرة قبل القذف نحو البركان الهائج ... سلم نفسه لغضبه ولا عزاء على الضحايا وإن كانت أولهما فرح ، هو يمرر كل شيء منها .. يمرر كل شيء إلا خيانته ... لم يقابل معاملتها بالخيانة ليجدها تبادر بذلك
نشجيها ودموعها التى تنهمر على صفحة وجهها لم تؤثر على مقدار غضبه مقدار ذرة ، قال بعنف
- كان كلامكم ايه بقي قبل ما اجي .. هيدفع فلوس اكتر مني مش كده ..ترجعي لنفس القذارة تاني برجلك
صاحت فرح بحدة وهى تتلوى من قبضته بعنف
- اخرس
واجهته بصلابة شديدة ، ترفع رأسها بإباء .. ليست مجرمة كى تضع رأسها فى الوحل ، صاحت بصلابة
- انا عمري ما كنت كدا ... اه اضطريت بس مكنش بإرادتي .. كان غصب عني وانا بلاقي كل الدنيا مقفلة أبوابها فى وشى
إن كان يخبرها أنها عاهرة فهى أصبحت ذلك بسببه ، دموعها التى تهطل لم تؤثر مقدار ذرة على ثباتها أمامه وهى تنظر إلى عينيه بتحدى صارخ
- انت السبب .. انت السبب فى كل ده
كانت تشير بالسبابة فى وجهه وهى تصيح بجنون تلبسها
- لولا طمعك ليا مكنتش هبقى فى موضع جارية أى حد يعجبه شكلها يطلبها
وضع نضال يديه فى جيب بنطاله وهو ينظر إليها من بين أهدابه ، حينما هدأت من طور جنونها قال بسخرية
- فوقي لنفسك .. انت وانتى مصلحة متبادلة وانتهت
قاطعته بنفى
- لا منتهتش .. مش كل مرة تيجى تكلمنى عن الماضي عنى وكأنى كنت بنت ليل بترمى جسمها على أى راجل مطلع فلوسه .. كأن انا الوحيدة الممسوكة بالجرم ده وانت يا عيني الملاك هنا
ثم رمت ما في جعبتها قبل أن تغادر من مكانها وتهرب نحو غرفة الصغيرة كى تقتبس منها صبرا على ما يحدث
- طول ما انت مش متصالح مع نفسك عمرك هتكون متصالح مع اللي حواليك
وجملتها كانت فى مقتل
أصابت به وترا حساسا فى داخله
والسؤال هنا ........... ماذا سيحدث بعد الإنفجار ؟!
يبدو أنها استسلمت وكل ما بنته هدمه هو فى لحظة خروج مارده .
****
فى النادى الخاص
تجلس شادية مستمعة إلى طلبات شقيقتها ثم العروسان لترتيب زفافهما ... الأمر كان سـ يسير بهدوء وسلاسة بدون تدخلات شقيقتها وطلباتها المبهرة .. وحينما بلغ الأمر منتهاه صاحت بحدة تصمت أى حديث جانبى أو أمور يجب عليها تنفيذه
- ده إطلاقا ما هيحصل يا جيهان .. ممكن نسكت شوية بقى علشان اركز
امتعضت ملامح جيهان ثم تمتمت بجفاء
- سكتنا
ابتسمت شادية بجفاء قبل أن تصيح بجدية وهى تمسك دفترها المدون عليه جميع ترتيبات زفاف شقيقها
- اول حاجه ننسي الـ fire works ، لأن ده بقى بلدي اووى
غمغمت جيهان بنبرة متسلية
- نجيب شماريخ طيب .. أو نجيب ليزر
لم تلقى بالا بها وهى تلتفت نحو نزار قائلة
- الأكل عليك يا نزار وبص عايزة اتفاجئ زي كل مرة
هز نزار رأسه وأخيرا بعد ساعة من المناقشات التافهة سيعود لمطعمه ، قال بهدوء
- تكرم عيونك يا ست شادية
وضعت جيهان يدها على ذقنها و غمغمت بلوع وهى تتنهد بحرارة
- يا قلبي ..أول مرة أشوف قلبى بيتكلم
حدجها نزار بنظرة مميتة جعل جيهان تراقص حاجبيها باستمتاع ، جاء صوت شادية الحاد
- وانتي بشعرك اللطيف ده عايزاه يتعدل
امسكت جيهان بأطراف شعرها ... حسنا هى ربما توقفت عن صبغة بألوان عجيبة لكن هذا لا يمنع من تغير تصفيفة شعرها ، تمتمت ببرود
- اسمه كيرلى يا جاهلة
هزت شادية رأسها بلا مبالاة وهى تغلق دفترها ثم صاحت بجمود وهى تنظر إلى العروسان اللذان لم يبديا أى رأى من وصولهما مما جعلها تستشاط غضبا
- اظن كدا كل حاجه تمام لبكرا وعاجب العروسين
توقفت المناقشات الحادة بين شادية وجيهان لتقع ثلاثة أزواج من العيون على عصفورى الكنارى ، حمحمت مارية بحرج وهي تدعس بحذائها على قدم ماهر ، نظر ماهر نحوهم ببلاهة ثم تمتم بجمود
- عملتى اللى عليكى وزيادة يا حبيبتى
تخضبت وجنتى مارية من الحرج ... لولا ماهر والذى شتت انتباهها لكانت جلست تتناقش معهم، ابتسمت نحو شادية بامتنان
- تعبناكى يا شادية جدا
ابتسامة صفراء زينت ثغر شادية وهى ترى قيام ماهر ثم سحب جسد مارية التى اعتذرت بحرج ، تغضن جبين شادية وهي تزفر بحدة .. تطلب الصبر حتى لا تفقد رشدها من جنون عائلتها ...
صمت أطبق ثلاثتهم ...حتى جاء وسيم مقتربا منهما قائلا بابتسامة مهلكة
- مش محتاجين مساعدة
نفت شادية برأسها قائلة
- لا تمام يا وسيم كل حاجه تمام
نظرت جيهان من بين أهدابها وسيم الذى يزداد يوما عن اليوم الآخر جاذبية ، مما يشتعل براكين من نيران الحقد والغضب .. وضعت هاتفها جانبا وهي توجه حديثها نحو شادية غير مكترثة إطلاقا نحو ذلك القادم
- شادية ضيفي كدا ايهم علشان تبعي
عبس ملامح وسيم وهو يرى تلك المتبجحة لا توجه نظرة إليه حتى ، استفسر قائلا بحدة
- مين ايهم ؟
ظلت تنقر بأصبعها على شاشة هاتفها .. ترى تعليقات المعجبين على صفحة التواصل الأجتماعى ، وآرائهم على تسريحة شعرها الجديدة ... أجابت بجفاء
- وانت مالك
تنحنح نزار بحرج وهو يستقيم واقفا
- طيب بستأذن انا منشان ما اتاخر
استقامت شادية هى الأخرى من مجلسها ، وهى تصيح بنبرة جامدة
- رايحة اشوف شغلى
لحقت نزار الذى سار بجوارهما يتناقشان أمر الطعام بهدوء مبتعدين عن تلك الصاخبة ....
ما إن شعرت جيهان أنها تجلس بمفردها تحت نظرات وسيم الغريبة استقامت من مجلسها قائلة
-وانا كمان ..
بترت باقى عبارتها حينما أعادها وسيم بكل قسوة على مقعدها ... صاح بجفاء وهو يقترب من مقعده نحو مقعدها فارضا حصار مريب
- تعالي هنا
اختلج قلبها وهي ترفع بعينها لتقع على عينيه السوداويين من شدة الغضب ، أزاحت بذراعها بعيدة عن قبضة يده لتصيح بشراسة
- ايدك دى لتوحشك
قست نظرات وسيم وهو يقترب منها قائلا بتحذير .. غير عابئا بتحذيراتها الكلامية
- جيهاااان .. اتعدلي مين أيهم
أشاحت بعينيها بعيدة عنه قبل أن تعود وتسقطها عليه قائلة بنبرة ماكرة
- هو انت فاكرني اي حد هعزمه على فرح اخويا وخصوصا انه هيكون جنبي طول الوقت
خبط على سطح الطاولة بعصبية وجنون وهو يصيح بحدة
- انت عايزة تطلع اشاعات عليكى مش كفاية اللى بتعمليه
استوقفته بنبرة باردة
- ثواني كدا .. وسيم انت واخد مساحة كبيرة فى حياتنا وكأنك ماهر بالضبط .. اللى هو اصلا مش معترض لطالما كل حاجه هتبقي رسمي ما بينا
اقترب منها مدمدما بصلابة
- تقصدي ايه ؟
- اللي فهمته يا عنيا
غمزت بعينها نحوه قبل أن تلقى قبلة فى الهواء نحو شخص معين ، رفع وسيم أنظاره نحو ذلك الذى تلقي قبلتها الهوائية ليضعها بعرض مسرحي داخل قلبه ، اقترب منهما غير مكترث بالذى ينظر نحوهما بغموض شديد
- اتأخرت يا جيجي؟
- فيه ميعادك تمام يا ايهم ، يلا بينا
استقامت بحماس وهى تأخذ حقيبتها لتقترب من ايهم الذي سارع باحتضانها ... اسودت ملامح وسيم قتامة وهو يحفر أنامله فى راحة يده ... تلك الصغيرة تحتاج إلى إعادة تربية .. الشفيع الوحيد هو تخشبها بين ذراعيه .. لكن عاد مرة أخرى يغلى من الغضب مهددا بالانفجار وهى ينظر من بين أهدابه اقترابهما الحميمى ... خبط بقبضة يده على الطاولة وهو يستقيم بحدة متوعدا لتلك الصغيرة بأشد عقاب .
*****
ازدردت أسرار ريقها بتوتر وهى تنظر إلى الباب ... بداخله يوجد سبب معاناتها فى الماضى بل فى الحاضر وتؤثر على مستقبلها ، لم تخبر سراج بذلك ابدا .. لكنها تود أن تشعر أنها أفضل .. أفضل كى تستطيع أن تستمر حياتها بطبيعية مع زوجها ، تشجعت وهى تفتح غرفى حماتها فى المصحة .. الطبيب أخبرها أن عقلها يسبح فى أمجاد الماضى ... تستنكر أحداث انهيارها ..
فتحت باب غرفتها وهى تراها كما هى .. تجلس بكل غرور على مقعد بسيط .. عيناها شاردة فى السقف .. ملامحها أصبحت أكثر طبيعية من دون مساحيق التجميل أو العمليات التجميلية ، أغلقت الباب خلفها لتنتبه شيراز من وجود زائرة
ملامحها كانت صلبة وهى تنظر نحو كنتها لتقول بجمود
- انت ايه اللي جابك هنا
سحبت مقعد وجلست فى مقابلتها ... جلسة أسرار لا تقل ثقة بل صاحبة النفوذ بعكسها ... ابتسامة ماكرة زينت ثغرها وهو تضع ساقا فوق الأخرى لتقول بلا مبالاة
- جيت اطمن علي حماتي
تجهمت ملامح شيراز وكادت أن تنفجر بها إلا أن أسرار صححت كلمة "حماتى" لـ
- شيراز هانم
ارتخت ملامح شيراز ليتلألأ المكر فى عينى أسرار قائلة
- وحماتي برضو رغم كل اللى حصل
استقامت شيراز بحدة وهى تصيح بجنون
- انتى مجرد حثالة فى مجتمعنا .. نكرة ملهاش أهمية .. مش عارفة
