اخر الروايات

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الثاني 2 بقلم خديجة جلفة

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الثاني 2 بقلم خديجة جلفة



                                              
تائهة في سرايا صفوان :
الفصل الثاني

+


............

+


داخل جامعة القاهرة خاصة كلية الهندسة داخل مكتب العميد ،كانت تقف تطلع بخوف لمن حولها فالعميد يحاول مراضاة رجل يبدو في الخمسين من عمره، وأحد الشباب في نفس عمرها او أكبر بقليل يمسك قطعة قماش بيضاء تلوثت كليًا بالدماء
_ أنا مش ماشي من هنا قبل ما تفصلوها الحثالة دي ..،مش شايف فتحت راس ابني اذاي ،وإلا اطربق المخروبة دي على دماغكوا واحد واحد
صاح بها الرجل والد الشاب ،لينظر لها العميد بغيظ جمّ وقال يهون على الرجل :
_ماتخفش يا سعيد بيه هناخد اجراء ضدها فورًا المهم صحة ابن ساعدتك ..
_ارفودها من الجامعة خالص
قالها الشاب وهو ينظر لها بمكر من أسفل يده الممسكة بالقماشة ،فنظرت له بغضب سافر وودت لو اقتربت لتقلع عيناه .
أخرج العميد ورقة من أحد الملفات وقال وهو يجذب أحد الأقلام :
_هي هتمضي على قرار فصل السنادي وحرمان من الإمتحانات ودي عقاب كافي ليها
أخيرًا انفرجت شفتاه لتتحدث مدافعة عن نفسها وقد اختلط على نبرتها البكاء :
_والله هو الـ بقالوا كذا يوم يضايقني وانهارده كـ..
قاطعها العميد وهو ينظر لها بشدة وحدة:
_مش عايز اسمع كلمة منك اتفضلي اكتبي اسمك في الورقة دي وامضي هنا
واعطاها الورقة ، فوضعت يدها على عينها تمسح دموعها وهتفت بمكر :
_ طب اتفضل اكتب .. سمية سالم صفوان الشناوي..!
_ ايهه ....!!!
قالها العميد والرجل الذي يُدعى سعيد بصدمة من نسبها ،وقبل أن يتحدث احدهم وجدوا الباب يُفتح بعنف ويدلف منه رجل يبدو أنه في مقتبل الثلاثينات ،عيناه تُمْشط المكان باحثًا عنها حتى وقعت عليها واقفه بجوار مكتب المعيد ،هتف بصدمة عندما رأت هيئته الأشبه بالأستعداد للحرب وعيناه تنطق بالشرار أن اقترب أحدهم منها
_ سراج .. !
اقترب منها بتمهل جعل الباقية يبتلعون ريقهم بصعوبة ، وقف أمامها وقال بهدوء يسبق الإنقلاب
_حد عملك حاجه .. ؟!
سؤال بسيط هادئ خرج لهم بتحذير مبطن أنه إن مسها سوء لن يرحمهم .
هتف المعيد يحاول مقاطعتها عن الشكوى :
_ اهلـ ... أهلًا سراج بيه الجارحي، مكنش ليه لزوم تتعب نفسك وتيجي أحنا كنا هنحلوها ودّي يعني .. أحنا .. سعيد بيه ...
قال أخر كلماته بتعلثم حتى جف حلقه فصمت عندما دار سراج بجسده لسعيد الذي يقف أشبه بالفأر يرتب الكلمات على لسانه كي لا يقع فريسة في يد هذا السراج ..
_سعيد بيه اهه ...
قالها وهو يقترب منه بتروي ثم اكمل وهو ينفض التراب الوهمي من على كتف سعيد
_لا أنا متأكد اننا هنحلها ودّي سوا .. يا أستاذ جابر ، مش حضرتك جابر عبد المتولي النجار برضوا ..!؟
أبتلع ريقه وهو يهز رأسه دون النطق فأقترب سراج على حين غره يلكم ابن سعيد بوجه ضربة أطاحتها 5 أقدام للوراء ليرتد جسده في المكتبة التي تحوي بعض الكتب والتحف فرجعت للوراء ثم هبطت على جسده ليقع على الأرض والمكتبة فوقه.
أقترب يسحب سمية المصدومة من فعلته من مكانها ، وتوجه نحو الباب وقبل أن يغادره وقف يهتف فيهم :
_كفاية على المحروس اللكمة الـ اخدها ، وهنحلها ودّي برضوا مع سعيد باشا ،وأكيد مش هنسى مكفئنك يا جابر بيه
أنهى كلماته وخرج سريعًا وهو يجذب سُمية خلفه التي لم تجرئ على الحديث فهي أكثر الناس علمًا إن تحدثت سينالها عقابه أيضًا ، .. تخطى درجات السلم وكادت أن تقع فهتفت:
_ سراج .. استنى بس هقع
لم يعيرها انتباه وتابع مشيه الأشبه بالركض لها يتعدى بوابة الجامعة متوجهًا لسيارته يفتح الباب الموجود بجوار مقعد السائق يلقيها فيه بعنف فأصدارت تأوه وهي تسبه بين نفسها
_ خدك ربنا يا بعيد عضمي اتكسر ..
فتح باب السائق يدلف لمقعده فاعتدلت وهي ترمقه بغيظ وحنق ...، كادت أن تتحدث فقال :
_ مسمعش حسك لحد ما نوصل لحسن وربنا أديكي كف على وشك يعدلك ...!
اعتدلت تجلس أمامه وتقول بغضب :
_ليه يا بابا فاكرها سايبه ولا سايبه ولا كان حد قالك أنها سايبه...!!
_ وليكي عين تهزري .. ، مرنتيش على حد ليه ولا كلمتيني لما البهيم الـ *** دا ضايقك أول مرة ..
أغمضت عيناه بحرج من لفظه البذيئ وقالت:
_ احترم نفسك،.. في انسان متحضر يقول كدا
_ ابله فضيلة مش وقت لسانك انتي كمان انا متنرفز لوحدي ولو حد تاني مكانك كنت نزلت فيه ضرب
أبتسمت بمكر وقالت بأوداجٍ منتفخه :
_ ايه دا هو أنا مش اي حد...
نظر لها وهو يرفع حاجبيه بخبث وقال :
_ لاء مش اي حد انتِ سبت
- اديك انتَ الـ بتهزر اهوو!
ثم ابعدت وجهها عنه بضيق واعتدلت تنظر للأمام وقبل أن يتحدث أحدهم وجدوا ثلاث سيارات تحيط بسيارة سراج وأحدهم فُتحت أبوابها ليهبط منها أخويها وليد وسامي وصديقهم إبراهيم
هتف سراج وهو يشير لهم:
_ اتفضلي سامي ابن الفتانه قالهم
اقتربت تضربه بكوعها في يده وهي تقول بحزم :
_ اتلم
فتحت الباب لتهبط من السيارة وفعل سراج المثل ، ليجد وليد وسامي وإبراهيم امامه
وليد بحزم
:ممكن افهم ايه الـ بيحصل هنا
_ مفيش يا وليد حاجه بسيطة كدا واتحلت خلاص
هتف بها سراج لتوميأ سمية رأسها تؤكد حديثه دون أن تتحدث
هتف إبراهيم وهو يوجه بصره بعيدا :
_سعيد المحمدي دا بيعمل اي هنا
طالعه سراج بغيظ وقال:
_ المحروسه اختكوا ضربت ابنوا ببلاط مكسور في دماغوا فتحتهالوا، وكانوا عايزين ياخدوا أجراء ضدها
نظرت سميه له بأستغراب وقالت:
_اهه فعلا كانوا هيفصلوني انت عرفت اذاي
_ جابر ليه رصيد عند سعيد المحمدي والاتنين يعتبر حبايب شغل ، فامستعد يعمل أي حاجه عشان يرضيه ...
ابعد سامي وليد وإبراهيم عن بعضهم وقال :
_ طب سراج منقذ للغلابه خلص الموضوع والساعه 4 ومريم لسا بعتالي ماسچ أن الأكل هيتحط بعد نصايه كدا فيلا بينا
هتف سراج بحنق :
_ انت همك على بطنك 24 ساعه في الـ 24 ساعه كدا
نظر ابراهيم لسراج ثم قال بخبث :
_ لاء مالاستاذ خايف يعني ستك تفصل ست مريم هانم عنه، واللهِ دي بتعلموا الأدب
ابتعد عنهم وليد وهو يمسك كف سمية متوجها لسيارته :
_ اركبوا انتوا مع سراج وانا هاخد سمية ونروح على القصر
تقدمت معه سميه وأدارت رأسه لسراج فهمس :
_ متخافيش ..
هزت راسها له ثم ذهبت لسيارة وليد ،بينما قام سراج بلف يده حول رقبة سامي وقربها منه وهو يقول :
_ انتَ حواراتك كترت انتَ ومراتك، واحنا كل مرة بنعديها عشان منفرقش بينكوا، بس ستك أڤورت كدا..
ابعد رأسه من بين يديه وهو يهتف بغيظ :
_ شعري باظ يا عم .. وبعدين ستي دي عليها حركات غريبة، والله بتحسسني عيل صغير، دا انا بحمد ربنا اني خلصت الكلية ونزلت اشتغل، عشان لما تتكلم اقولها اني راجل خلاص ومينفعش الـ بتعمله دا
شاكسهُ سراج غامزًا:
- خلاص يا باشا، إلهام دي حبيبتي، بوسه من الخدين، وهتلين علطول دي بتحبني موت انا عارف
_ يلا انت وهو عشان الحراسة بتتحرك
كاد سامي أن يرد، الا انهُ قاطعهُ قول ابراهيم وهو يتوجه لسيارة سراج فذهب سامي وسراج خلفه وتولى سامي القيادة بعد أن اقسم سراج أنه لن يسوقها غيره ليبدأ بالتحرك وسيارة الحراسة خلفهم والأخرى قبل سيارة وليد

1



   
****************
في سيارة وليد كان يتولى هو مهمة القيادة وتجلس سمية بجواره وللصمت سيد الموقف حتى قاطعه قائلا:
_عملك ايه الولا الـ عورتيه دا ..
أبتلعت ريقها بصعوبة وهو تحاول تبليل حلقها بعد أن جف ، قالت وهي تفرك أصابعها :
_الولا دا .. مش كويس يعني والجامعة كلها عارفها حاول يتكلم معايا كذا مرة ،وأنا مدتهوش فرصة ، فاتفق مع وحده صحبتوا انها تجبني في حرم الجامعة عند المبنى ال بيتبنى بعد ما قالتلي أن ياسمين صحبتي مغم عليها هناك ، فأنا يعني .. مفكرتش وجريت على هناك اشوفها مكنش في حد هناك ولقيتوا جاي عليا ، فاستغربت وجوده وجيت امشي لقيتوا وقفني وحاول يتكلم معايا ولما مردتش اسمعه كان هيقرب عليا جامد ..، فلمحت بلاط متكسر على أرض جبت وحده وضربتوا بيها ... ، بس دا ال حصل ، مصدقني صح ..!؟
هز رأسه دون أن يتحدث ثم قال :
_ سراج عرف اذاي قبل مننا
_ احمم .. والله أنا رنيت على سامي عشان يجيلي قولت بلاش اشغلك عن شغلك يعني ..، واتفاجئت بسراج هو ال جاي
_ تاني مرة يا سُمية لو حصل معاكي حاجه ترني عليا أنا قبل حد ، أنا لو في أيدي مشاغل الدنيا كلها باجي عندك وببقا فاضي ..، سامعه
_ حاضر ... أنا آسفه

+


*******************

+


كانت تجلس في غرفتها تقرأ في كتاب الذكر الحكيم ليدق الباب ثم يُفتح تدلف منه سيدة في منتصف الخمسينات ، أقتربت تجلس على أحد المقاعد بهدوء حتى قالت الأخرى :
_صدق الله العظيم ... مالك يا منال يا بتي ، شايله طاجن عيلتك فوق راسك كدا ..؟!
انتبهت لها منال لتقول بحرقة :
_ وليد تعبني يا ماما ..، هموت وأنا لسا مشفتهوش مرتاح ..، دا أنا ساعات كنت أتمنى أن أحنا فقراء ومعناش فلوس أو يدوبك معانا الـ يكفينا عشان يتجوز ويشوف حالوا ، كل ما اقولوا اتجوز يقولوا اخلص الصفقة دي يا ماما ، استنيى المناقصة دي ترسي علينا ، لحد ما تعبت .. تعبت والله من كتر الكلام يا ماما الهام
أطرقت إلهام -المرأة التي يبدوا أنها تخطت السبعون من عمرها- رأسها بحزن على حفيدها وقالت :
_ هتعملي ايه يا منال ، ميقدرش يوقف قصادي في حاجه إلا دي ..
_ يا ريتوا حتى يخطب ولا يدي عقاد نافع في الموضوع دا طول ما سراج وإبراهيم معاه العزاب دول ولا هيفكر ..
رفعت إلهام عينها بتدقيق، ثم ابتسمت ماكرة، وهتفت:
_ سراج .. !! هي الحكاية مش هيحلها غير سراج ..، هاتي التلفون بتاعي كدا والأجندة الـ في الدرج
قامت منال لتعطيها ما طلبت فأمسكت الهام بالهاتف وفتحت الدفتر لتخرج أحد الأرقام ثم ضغط زر الأتصال ووضعتها على أذنها
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أذيك يا أحمد يابني عامل ايه ..
_......
_ نسيت ستك يا ولا ، اتقطعت أخبارك كدا فاجأة ومعتش بتسأل ولا ايه يا حضرة الظابط 
_.......
_ لا والله ولا ميت أسف يرضيني ..، أنت تيجي تتغدى معانا بكرا ونشوفك، وليد قالي انك نزلت أجازة
_......
_خلاص هستناك يا بني ... بس بقولك ما تقولش لا لوليد أو سامي أو سراج ولا حتى إبراهيم إنك جاي خليها مفاجأة .....
_......
_والله يابني كان على عيني أجيب فتحي بالمره بس يرجع من سفره بس ...
_....
_ماشي يابني .... مع السلامة
_.....
أغلقت إلهام الهاتف ونظرت لمنال تقول بمكر :
_ اما نشوف بقا هيفلت اذاي الولا دا ..!
أبتسمت منال على تفكير حماتها ، وقالت في نفسها أنه انسب حل للبدء بفك عقدة تلك الشباب
دق الباب لتأذن منال بالدخول فطلت فتاة شابة بعمر الثالثة والعشرون تقول :
_ متجمعين عند النبي يا حبايب
هتفت إلهام بمحبه :
_ وإنتي معايا يا بنتي ، الأكل جهز والشباب جيهم
_ ايوا يا تيتا تحت كلهم وإبراهيم كمان معاهم
نظرت منال وإلهام لبعضهم بسعادة ثم قالت منال لمريم :
_بجد هو بقى بينزل ...
ردت مريم وهي ترفع منكبيه بعدم معرفة :
_ معرفش .. ،بس تقريبًا اهه شكلوا كدا بقا زي الأول 
_ طيب يا مريم هاتي ابنك ويلا يا بنتي وأحنا هننزل نشوفه .. يلا يا ماما
قالتها منال وهي تقترب لتمسك بيد إلهام لتساندها إلى الطاولة في الخارج .

+


***************
مرت خمسة عشر دقيقة حتى سلمت كل من إلهام ومنال على إبراهيم معربين عن فرحتهم الشديدة بقدومه وبحالة الذي أصبح افضل عن ذي قبل بكثير كان الجميع مجتمع حول السفره يترأسها وليد على يمينه جدته وبعدها سراج وإبراهيم وعلى اليمين والدته يليها سميه ثم مريم التي تحمل إبنها على قدمها وبجوارها زوجها
بدأ الجميع بتتاول الطعام ، فنظرت إلهام لهم ثم صوبت بصرها على سمية حفيدتها التي تختلس البصر نحو القابع بجوارها ، فحمحمت قائلة لوليد:
_ جايلنا ضيوف بكرا يا وليد يا بني
تعمدت قول ضيف وليس صديقهم كي لا تنشب حرب بين سراج وأحمد بعد تلك الخدعة التي ستقولها، توقف عن تناول الطعام ونظر لجدته بإهتمام قائلًا :
_ اهلًا وسهلًا يا ستي ،.. بس مين ..؟!
نظرت لمنال بمكر فقابلت الأخرى نظراتها بإبتسامة جذابة -تنم على فرحتها- لتضع يدها على ظهر ابنتها التي كانت تقرب ملعقتها الممتلئة بالحساء الساخن لفمها وقالت:
_ أختك يا سيدي كبرت وبقت عروسه وجاي واحد يطلب ايدها....!

1


******************
أنتهت من أعداد الطعام وقد تبقى على مجيئ والدها نصف ساعه بالكثير، وضبت غرفتها وخرجت للشرفة تنشر بعض ملابس والدها ثم دلفت تنزع الخمار الطويل جدًا عنها .
جلست تتصفح حسابها على وسائل التواصل ، فتحت أحدى الفديوهات التي مدته 41 دقيقة وشاهدته بأكمله وقد تناست الوقت .
جائت لتدلف تطبيقًا أخر لولا أنها رأت الساعه فنظرت لها مدهوشة وهي تستعجبت تأخر والدها ،هاتفته لكن هاتفه مغلق وخارج نطاق الخدمة ، وهذا الوقت دائما ما كان يتواجد فيه بالمنزل وحتى قبل هذا بكثير .
حاولت الرن للمرة التي لا تعلم عددها وقد استنفذت أخر ذرات الصبر لديها 
دلفت لترتدي ثياب الخروج عازمه التوجه لمقر الشركة تسأل عنه فقد نهشت الأفكار السلبية رأسها ،احكمت غلق الحزام الأسود حول خصرها وتوجهت لتأخذ حذائها وقبل أن تفتح الجذامة وجدت باب الشقة يفتح ووالدها يدلف منه ،تنفست الصعداء وقالت وهي تهم بالنظر له :
_ بابا اتأخرت كدا لـ .... 'برقت عينها بصدمة عندما رأت ما حدث لوالدها ' ايه داا ،ايه الـ  حصل ...؟!!!!

+


...........................
................
..........
......
...
.

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-