رواية تسلل العشق قلبه الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم فاطمة الالفي
"الفصل التاسع والعشرون "
لم يصدق ما راءته عيناه فظل ينظر لملامحها بذهول ومازال لم يستوعب بعد ، انتفض مهرولا خارج الفيلا ليقود سيارته بسرعه فائقه ليصل إليها ،لم يستمع لمنادة شقيقه فقد أنطلق هائما على وجهه
صفا سيارته امام القاعه التى تقام بها حفل خطبتهم ودلف يبحث بعيناه عنها وقلبه ينزف دما ، فقد طعن بسكين حاد من حبيبته التى اساوطنت قلبه منذ زمن بعيد ، حلم بها منذ أن شعر قلبه يخفق للحب فماذا فعل لتطعنه بكل تلك القسوه ..
وقف امامها يتطلع إليها بألم وهمس بأسى : مش مسامحك
ابتلعت ريقها بصعوبه عندما وجدته امامها الان ، اختفت حزنها والمها لتظهر له عكس ما تشعر به ، وقبضت بقوه على كف الجالس جانبها يرمق نديم بنظرات غاضبه ، يكاد يفتك به .
ابتسم تيام لفعلتها تلك ونظر لها بحب ثم نظر لنديم بلامبالاه
اما عن المتحطم امامهم نظر ليد فيروزته التى تحتضن كف ذلك البغيض بوجع ليغادر المكان بقلب ممزق ، يريد ان يصرخ باعلى طبقات صوته بانها كيانه هو وليس من حق احد ان يفوز بها غيره ،اراد ان يخطفها ويرحل بها بعيدا عن اعين الجميع ، هاجمته عدة أفكار مجنونه تضرب بقلبه قبل عقله ، يريد ان ينقض عليه ويفتك به لتعود محبوبته لاحضانه ثانيا ، قاد سيارته والافكار تراوده من كل جانب الى ان شعر برؤيته اصبحت مشوشه لتصدم سيارته باخرى ويغمض عيناه باستسلام لذلك الظلام المحاط به ...
""""""""
انهت تلك المهزله بعدما راها بجانب غيره ، فلم تعد تتحمل اكثر من ذلك ،فيكفي ما حدث وانه راها وتاكد بانها اصبحت لشخص اخر .
انسابت دموعها التى جاهدت كثيرا لاخفائها وركضت مبتعده عنه لتحتمي باحضان عامر ، الذي ألتقطها بصدر رحب بعدما انتهت تلك الخطبه وغادرو المدعوين ، سارت برفقه براء عائده الى منزله التى تمكث به منذ أن التقت بهم بداخل الفندق ومن يومها واصر براء على اصطحابها لمنزله لتظل جانبه ولم تجد حلا اخر بعدما وافقه عامر الرأي ..
دلفت غرفتها بصمت لتترك لدموعها العنان اعلى وسادتها التى تشاطرها دموعها واحزانها ، تركها براء تخرج ما فى صدرها من حزن ، احترم رغبتها ووعدها ان يظل جانبها ويساندها بكل لحظات حياتها ..
"""""""
اسرعت سنيره سياره الاسعاف تشق الطريق للوصول لمكان الحادث الذي علم به من قبل شخص ما .
وحملو جسد الشاب الغائب عن الوعي ودلفو به لداخل عربه الاسعاف لينطلق السائق متجها الى المشفى فى ثواني معدوده ...
وعند وصولهم المشفى دلفو به لغرفه الطوارئ وتركو كل متعلقاته الشخصيه باستعلامات المشفى لكى تتحدث الفتاه المسىوله عن الاستعلام وتخبر احدى اقاربه بوجود الشاب ذلك داخل المشفى ...
فحصه الطبيب المختص بدقه وتبين معه بعض الكدمات الناتجه عن تصادم السياره ولكن نبضه كان يخفق ببطء شديد أمر بوضعه داخل غرفه الرعايه وتفقد حالته ..
"""'"""""
كان يشعر بالقلق على شقيقه بعدما غادر المنزل بتلك الحاله التى كان عليها بعدما علم بخبر خطبتها من اخر .
ظل يلوم نفسه على حديثه الجارح له الى ان أستمع لرنين هاتفه ليجيب على الفور ليجد فتاه تتحدث معه وتخبره بان صاحب ذلك الهاتف يوجد بالمشفى الان اثر حادث سير تعرض له ، ويجب عليه الحضور ، ليغلق نبيل الهاتف بصدمه ويحاول استجماع شتات نفسه بعد ما سمعه لتجحظ عيناه على رؤيه جدته تنظر له بقلق
- اخوك ماله ؟
لا يعلم بماذا يخبرها الا انه ضمها بقوه وهمس بانكسار : نديم عمل حادثه والمستشفى لسه مبلغاني الخبر دلوقتي
اصطحب جدته التى لم تكف عن البكاء ولا الدعاء لحفيدها ، ظلت طوال الطريق تناجي ربها بان تقر عينيها برؤيته سالما ، لا يصيبه اذى ،الى ان صفا نبيل سيارته امام المشفى وترجل على الفور يساعد جدته على الترجل من السياره ثم يمسك بيدها ويساندها لداخل المشفي وهو يستعلم عن مكان وجود شقيقه وعن حالته الصحيه لترشده احدى الممرضات بغرفه العنايه التى بها نديم وتطلب منه التحدث مع طبيبه المختص ليعلم بحالته ...
وقف نبيل ينظر من خلف لوح الزجاج الفاصل بينهما ثم ترك جدته يبحث عن الطبيب المتابع لحالته ..
وقفت عائشه تتطلع له وتردد ببعض الادعيه وترفع كفيها لخالقها تطالبه بالعون والمدد وان يحفظ لها حفيدها الغالي ...
"""""""
جلس نبيل بمكتب الطبيب يتحدث عن حالة شقيقه ليخبره الأخير
- والله الحادثه مااثرتش على صحته مجرد كدمات وكسر بدراعه الشمال بس المشكله الاكبر ان اتعرض لاذمه قلبيه نتيجه ضغط نفسي او انفعال وعصبيه شديده اتعرض ليها ، ثم ساله باهتمام
- هو مدخن ؟
هز نبيل راسه برفض : لا نديم مابيدخنش ثم اكمل حديثه بحزن
- بس هو اتعرض لموقف صعب اوى ، أكيد ده سبب حالته ،بس عايز اطمن على قلبه ؟
- مبدئيا هنعمل فحوصات وتحليل هتظهر كل حاجه ، المطلوب من حضرتك بلاش يتعرض لاي ضغط او انفعال أو أي حزن ممكن يأثر على حالة قلبه بالسلب ، عشان المرحله دي تعدي على خير
نبيل بحيرة وعدم استيعاب لحديث الطبيب ' : اخويا عمره مااشتكى من قلبه
الطبيب بجديه : للأسف القلب اكتر عضو فى الجسم بيتأثر بالحاله النفسيه ، يعنى حاله الحزن يتاثر حتى الفرح كمان ، فى قلب مش بيتحمل الفرحه الزياده والحزن الشديد وده اللى حصل لنديم ، قلبي مش متحمل أي حزن وصدمات وعشان كده اتعرض للازمه فى القلب ناتجه عن الموقف اللى حصله وواضح ان نديم مابيحولش ينفس عن اللى جواه ويخرجه باي صوره كانت ، يعنى ده نتيجه صغوط جواه وكمان من الواضح انه كتوم جدا ودي النتيجة ، ان شاء الله يقوم بالسلامه ، الفحص المبدئي مافهوش أي قلق بخصوص القلب يعنى اطمن
"""""""'
ترك الطبيب ولم يجد أحدا يستنجد به سوا صديق شقيقه المقرب ، اخرج هاتغه وقرر الاتصال بزياد وقص عليه كل شي حدث مع شقيقه ، ليغلق الأخير الهاتف ويسرع فى طريقه للذهاب الى المشفى ليطمئن على صديق العمر ...
""""""
كانت سعادته لا توصف بسبب خطبته التى اصبحت للعلن ، وبالأخص بعدما راء نديم وهو بحاله من الصدمه وهو ينظر لهم بعدما اخذ مكانه بقلب زوجته ولكن شرده قليلا وهو يردد داخله
" بس لسه يا تيام ماخدتش مكان نديم فى قلب فيروز ، لسه مش قادر أمحى أي اثر له من قلبها وحياتها كلها "
زفر انفاسه بضيق ثم همس بغضب : وبعدين يا تيام لازم اتصرف ، لازم افوز بقلبها ، بس هى هتحس بيه ازاى ونديم موجود ، مافيش غير ان اخلص منه للأبد عشان امتلكها بقلبها وكل كيانها يكون ليا ان وبس .....
"""""""""
صدح رنين هاتفها ليخرجها من ثوره دموعها ، حاولت استرداد انفاسها لتجيب على الهاتف
ابتلعت ريقها بتوتر عندما راءت الشاشه تنير باسم زياد
اجابته بلهغه : الو
اتاه صوتها المضطرب وغمر الحزن قلبه على وضعهم المحزن وهمس بصوت جاد :
- انا مابقتش فاهم أنتو بتعذبو نفسكم بالبعد ده ليه ؟ حياتكم مرتبطه ببعض وأنا سبق وقولتلك اللى بتعمليه فى نفسك ده مش جنان ده عقاب وعقاب قاسي كمان ليكي ولنديم
همست بحزن : زياد نديم كويس
- لا يا فيروز مش كويس ولا عمره هيكون كويس وانتي بعيده عنه
- وأنا طلبت منك تفضل جنبه عشان يقوي بيك
تذكر زياد عندما هاتفه لتخبره بانها تريد مقابلته ليسرع إليها ليتفاجئ بحديثها المؤلم وهى تقص عليه بان يظل بجانب صديقه فهو بحاجته الان ، ثار غضبه عندما أخبرته بما تنوي فعله ولكن لم يجد منها جدوى ...
زفر انفاسه بضيق :
- يا بنتي أنا مش كفايه ، نديم محجتالك انتي وبس ، ارجوكي يا فيروز ارجعي عن قرارك ونديم قادر يتصرف بطريقته وبعدين لو خايفه على حياته فالاعمار بيد الله ، وبعيدا عن تهديد تيام نديم دلوقتي فى المستشفى ماستحملش يشوفك لغيره
همست بقلق : مستشفي ايه يا زياد ؟.نديم حصله ايه ؟
أخبرها زياد بما تعرض له صديقه وهو الان جانبه بالمشفى بعد أن هاتفة نبيل وأخبره بالحادث ثم أغلق معها الهاتف وعاد الى حيث تجلس الجده عائشه ،جلس زياد جانبها ليحاوط كتفها ويهمس باذنها :
- ماتقلقيش يا تيته فيروز جايه وزى ماكانت سبب تعبه ، هتكون سبب ان هو يقوم يطنطط وسطنا ماتقلقيش
تنهدت بقوة وهى تردد : يارب انت المعين يارب ، اصلح حالهم يا كريم يا الله ...
""""""""
اما عن فيروز بعد أن اغلقت الهاتف اسرعت بتبديل ثياب الخطبه التى كانت ترتديه
ثم ارتدت ثوب اخر فضفاض لكى لا ينتبه أحدا لبطنها المنتفخه قليلا اثر الحمل ، فهى بشهرها الرابع وبدء الحمل يظهر عليها بوضوح ، جاهدت فى اخفاء جسدها اسفل الثياب ، ثم غادرت الغرفه لتجد براء امامها يتسأل بقلق :
- فيروز مالك فى حاجه ؟ انتي تعبانه ولا ايه ؟
- لا يا براء نديم اللى تعبان وفى المستشفى وأنا لازم اروح اطمن عليه
براء بصدمه : دلوقتي ، طيب الصبح طيب
- لا دلوقتي أنا مش هقدر استني للصبح
ضرب كفه بالاخر : لا حول ولا قوه الا بالله ، أنا مابقتش فاهم حاجه خالص. ، يلا قدامي اوصلك وبعدين نتكلم
سارت بجانبه الى ان غادرو الشقه ليستقلو بسيارته لكي يقلها الى المشفى ...
"""""""""
ابتعد نبيل ليتحدث مع زوجته عبر الهاتف ، قرر عدم اخبارها بمرض شقيقه ولكن طلب منها ان تظل بمنزل والدتها الان ، اما عن رهام فقد شعرت بنبرة صوته الحزينه وعلمت بانه علم أيضا بخبر خطبه شقيقتها التى الى الان لم تصدق ذلك الخبر رغم انها على تواصل دائم بشقيقتها ولكن رفضت التدخل بعدما قررت فيروز بانها لم تعود ثانيا الى نديم لذلك احترمت رغبتها ولم تتحدث بالأمر رغم معرفتها بمدا عشقها لنديم ولكن يبقى أمر ارتباطها من اخر لغز محير للجميع .....
"""""""""
بعدما صفا براء سيارته امام المشفى ، ترجلت منها فيروز وهى تخبره بان يظل بانتظارها ريثما تعود ، هز راسه متفهما لتبتعد هى عن انظاره وتدلف لداخل المشفى ...
كان قلبها ينتفض بقوه يكاد أن يخرج من بين ضلوعها بسبب ما يعانيه نديم بسببها الان ، سارت بخطوات سريعه الى ان تسمرت مكانها فجأة على صوت صراخه القوي
- انتي ايه اللى جابك هنا ؟ ليكي عين تيجي بعد اللى عملتيه ؟ نديم هنا بسببك انتي ، جايه عاوزة منه ايه تاني مش خلاص روحتي تترمي فى احضان غيره
تدخلت جدته تفصل بينهم وهى تنظر لحفيدها بغضب : بس ولا كلمه انت فاهم
ثم نظرت الجده لفيروز بحنان : عامله ايه يا بنتي ، تصدقي انك واحشاني اوى
ارتمت فيروز باحضانها ، عانقتها الاخيره بحب وظلت تمسد على ظهرها بحنان
زفر نبيل بغضب ثم ابتعد عن المكان فلم يطيق الوجود معها بمكان واحد
تقدم زياد من فيروز : ادخلي شوفي نديم يا فيروز ، هو محتجالك
نظرت لجدته لتهز لها عائشه رأسها مؤكدا لحديث زياد : ادخلي يا بنتي
استرد انفاسها وتوجهت الى غرفه التعقيم أولا لترتدي الثياب المخصصه لدخول العنايه ثم اقتربت بخطوات متلهفه لرؤية حبيبها ..
""""""
كان ممدد على الفراش الابيض دون حراك ، لم يصدر عنه سوا انفاسه وجهاز القلب الموصل بجسده الذي يعطى مؤشرا بانه مازال قلبه ينبض ومازال على قيد الحياة ، ولكن أي حياه يشعر بها بدون ان تشاركه محبوبته ومعشوقته تلك الحياه ...
جلست على ركبيتها بجانب فراشة ثم امسكت بكفه لتنساب دموعها بصمت وهى ترا ذراعه محاطه بالجبيره وبعض الجروح الطفيفه اعلى وجنته اثر التصادم :
هتفت بصوت خافت بالقرب من اذنه : واحشتني اوي ، رغم بعد المسافات اللى كانت بينا بس كنت بحس بيك ، سامحني يا حبيبي على بعادي ده والله غصب عني ،عشانك انت ، أنا مااقدرش اعيش حياه انت مش موجود فيها .
نهضت من جلستها تلك لتدور حول فراشه ثم التقطت بكفه الاخر وضعته اعلى احشائها ،حيث يسكن جنينها ، ركلها جنينها برفق وكانه يشعر بيد والده .
لم تتفوه بشئ اكتفت بوضع يده اعلى طفلهم ثم اقتربت منه تضمه برفق وتستشعر انفاسه الدافئه ، وبعد ذلك ابتعدت عنه عندما شعرت بانه على وشك الافاقه ،فرت هاربه من الغرفه ولم تعلم بانها تركت أثر عالقه به ليفضح امرها ....
""''
فتح عيناه بوهن وهو يردد باسمها فقد شعر بوجودها ، رفع زرقويته يبحث عنها علها يجدها ويتاكد حسه ليجد نفسه وحيدا بتلك الغرفه ، محاط به الاجهزة الطبيبه فقط .
ولكن وقعت مقلتيه على شيء صلب اعلى صدره شعر بملمسه الناعم عندما جاهد فى رفع انامل يده يتحسس ذلك الشيء ، لتجحظ عيناه بقوه عندما رفع تلك القلاده الخاصه بفيروزته لتنشق الابتسامة تنير وجهه ، فقد علم بوجودها الان وظن بانه كان داخل كابوس افاق الان منه ليصرخ مناديا باسمها بقلب مشتاق ...
""""""
دلف الطبيب ليتفقد وضعه بعدما أخبرته فيروز بانه على وشك الافاقه ثم غادرت المشفى على الفور ..
- فيروزه ...
وقف الطبيب جانبه : حمدلله على سلامتك ، انت بخير دلوقتي
تحدث نديم بتوهان : ايه اللى حصل ؟ وايه اللى جبني هنا ؟ وفين فيروزه
نظر له الطبيب لعده ثواني ثم قطع صمته وهو يشير الى ذراعه المصاب
- تعرضت حادث سير بالعربية والحمد لله ماحصلش أي اضرر غير كسر فى دراعك الشمال وولاد الحلال نقلولك المستشفى وانت دلوقتي بخير ، بس مطلوب من حضرتك بلاش انفعال وعصبيه واى حزن مش كويس عليك ، وأنا شايف مدام مابتقدرش تعبر عن نفسك وبتكتم كله جواك وده خطر كبير على القلب فانت محتاج لمعالج نفسي تقدر تتكلم معاه باريحيه كامله عشان تحاول تخرج كل اللى جواك
دلفت جدته يليها نبيل وزياد لداخل الغرفه ،تلاشي نديم حديث الطبيب ونظر اليهم بلهفه يبحث عن فيروزته ليعاود السؤال ثانيا : فين فيروزة ؟
تبادلوا النظرات بينهما فى صمت الى ان تقدم نبيل بخطواته ووقف امام شقيقه وهو يهتف : وفيروز ايه اللى هيجبها هنا
نظر الى جدته يريد تفسيرا اخر :
- يعني فيروز ماجتش تشوفني وأنا تعبان ، مش ممكن أنا حسيت بيها ، انا شميت ريحتها
لم تجد شيء تخبره به فظلت صامته تتطلع اليه بقلب منفطر على ما توصل اليه .
نظر لشقيقه برجاء : ماتحاولش تقنعني انها ماجتش ، مش معقول تعرف بتعبي وماتجيش ، أنا عارف انها بتحبني اكتر من نفسها كمان ومش هتتحمل تعبي وهى بعيده عني
- بس هى خلاص بقت لغيرك يا نديم ، فوق بقي يا حبيبي لنفسك واهتم بصحتك وحياتك وماتفكرش فى أي حد تاني
- فيروزة هى حياتي يا نبيل وهى كانت معايا دلوقتي وماتحاولش تكدب عشان سلسلتها كشفتها
فتح كفه الذي كان يقبض على القلاده بقوه يخشي فقدانها كم فقد صاحبتها : دي سلسله فيروزة يبقي ازاى ماجتش ،انا لازم اتكلم معاها
هم بترك الفراش ولكن اقترب زياد ونبيل يمنعوه من النهوض ونظر له زياد بجديه
- انت رايح فين بس ، انت تعبان خليك مكانك وانا هجبلك فيروز لحد عندك تتكلم معاك بس ارتاح انت دلوقتي ، وهي فعلا جتلك وفضلت جنبك شويا ومشيت والله
تنهد.بالم وهو ينظر لتلك القلاده التى تحمل حجر الفيروز : لم هي بتحبني اوي كده وبتعمل فينا كده ليه ؟ ليه بتعذبني وبتعذب نفسها ؟ هى بتعاقبني عشان اتخليت عنها فى الاول صح ، هي لايمكن تكون لغيري هي بس عايزة تعرف قيمتها وغلاوتها عندي ، قولها يا زياده انها غاليه اوي والله اغلى عليه من نفسي واوعدها مش هبعد عنها تاني بس بلاش تبعد هى والله ماهتحمل ولا هي كمان هتتحمل تعيش حياتها من غيري أنا عارف أنا بقول ايه
هز راسه بتفهم : حاضر يا صاحبي ، أنا هكلمها ماتقلقش هنفذ كل اللى طلبته بس ريح انت دلوقتي
وجدها فرصه حقيقيه ليجعلهم يتقابلو ويتحدث كل منهما ويفصح عن ما فى صدره ، فلم يتحملون ألم البعد ولم يقدرون على الفراق ، فهو يعلم بان صديقه وحده قادر على ردعها عن ذلك القرار الطائش التي تريد اقاع نفسها به واذا لم تعود الى رشدها فسوف ينهي بوعده الذي قطعه على نفسه وسوف يخبر نديم بالحقيقة الكامله ورا كل ما تفعله فيروز من اجله .....
______
لم يصدق ما راءته عيناه فظل ينظر لملامحها بذهول ومازال لم يستوعب بعد ، انتفض مهرولا خارج الفيلا ليقود سيارته بسرعه فائقه ليصل إليها ،لم يستمع لمنادة شقيقه فقد أنطلق هائما على وجهه
صفا سيارته امام القاعه التى تقام بها حفل خطبتهم ودلف يبحث بعيناه عنها وقلبه ينزف دما ، فقد طعن بسكين حاد من حبيبته التى اساوطنت قلبه منذ زمن بعيد ، حلم بها منذ أن شعر قلبه يخفق للحب فماذا فعل لتطعنه بكل تلك القسوه ..
وقف امامها يتطلع إليها بألم وهمس بأسى : مش مسامحك
ابتلعت ريقها بصعوبه عندما وجدته امامها الان ، اختفت حزنها والمها لتظهر له عكس ما تشعر به ، وقبضت بقوه على كف الجالس جانبها يرمق نديم بنظرات غاضبه ، يكاد يفتك به .
ابتسم تيام لفعلتها تلك ونظر لها بحب ثم نظر لنديم بلامبالاه
اما عن المتحطم امامهم نظر ليد فيروزته التى تحتضن كف ذلك البغيض بوجع ليغادر المكان بقلب ممزق ، يريد ان يصرخ باعلى طبقات صوته بانها كيانه هو وليس من حق احد ان يفوز بها غيره ،اراد ان يخطفها ويرحل بها بعيدا عن اعين الجميع ، هاجمته عدة أفكار مجنونه تضرب بقلبه قبل عقله ، يريد ان ينقض عليه ويفتك به لتعود محبوبته لاحضانه ثانيا ، قاد سيارته والافكار تراوده من كل جانب الى ان شعر برؤيته اصبحت مشوشه لتصدم سيارته باخرى ويغمض عيناه باستسلام لذلك الظلام المحاط به ...
""""""""
انهت تلك المهزله بعدما راها بجانب غيره ، فلم تعد تتحمل اكثر من ذلك ،فيكفي ما حدث وانه راها وتاكد بانها اصبحت لشخص اخر .
انسابت دموعها التى جاهدت كثيرا لاخفائها وركضت مبتعده عنه لتحتمي باحضان عامر ، الذي ألتقطها بصدر رحب بعدما انتهت تلك الخطبه وغادرو المدعوين ، سارت برفقه براء عائده الى منزله التى تمكث به منذ أن التقت بهم بداخل الفندق ومن يومها واصر براء على اصطحابها لمنزله لتظل جانبه ولم تجد حلا اخر بعدما وافقه عامر الرأي ..
دلفت غرفتها بصمت لتترك لدموعها العنان اعلى وسادتها التى تشاطرها دموعها واحزانها ، تركها براء تخرج ما فى صدرها من حزن ، احترم رغبتها ووعدها ان يظل جانبها ويساندها بكل لحظات حياتها ..
"""""""
اسرعت سنيره سياره الاسعاف تشق الطريق للوصول لمكان الحادث الذي علم به من قبل شخص ما .
وحملو جسد الشاب الغائب عن الوعي ودلفو به لداخل عربه الاسعاف لينطلق السائق متجها الى المشفى فى ثواني معدوده ...
وعند وصولهم المشفى دلفو به لغرفه الطوارئ وتركو كل متعلقاته الشخصيه باستعلامات المشفى لكى تتحدث الفتاه المسىوله عن الاستعلام وتخبر احدى اقاربه بوجود الشاب ذلك داخل المشفى ...
فحصه الطبيب المختص بدقه وتبين معه بعض الكدمات الناتجه عن تصادم السياره ولكن نبضه كان يخفق ببطء شديد أمر بوضعه داخل غرفه الرعايه وتفقد حالته ..
"""'"""""
كان يشعر بالقلق على شقيقه بعدما غادر المنزل بتلك الحاله التى كان عليها بعدما علم بخبر خطبتها من اخر .
ظل يلوم نفسه على حديثه الجارح له الى ان أستمع لرنين هاتفه ليجيب على الفور ليجد فتاه تتحدث معه وتخبره بان صاحب ذلك الهاتف يوجد بالمشفى الان اثر حادث سير تعرض له ، ويجب عليه الحضور ، ليغلق نبيل الهاتف بصدمه ويحاول استجماع شتات نفسه بعد ما سمعه لتجحظ عيناه على رؤيه جدته تنظر له بقلق
- اخوك ماله ؟
لا يعلم بماذا يخبرها الا انه ضمها بقوه وهمس بانكسار : نديم عمل حادثه والمستشفى لسه مبلغاني الخبر دلوقتي
اصطحب جدته التى لم تكف عن البكاء ولا الدعاء لحفيدها ، ظلت طوال الطريق تناجي ربها بان تقر عينيها برؤيته سالما ، لا يصيبه اذى ،الى ان صفا نبيل سيارته امام المشفى وترجل على الفور يساعد جدته على الترجل من السياره ثم يمسك بيدها ويساندها لداخل المشفي وهو يستعلم عن مكان وجود شقيقه وعن حالته الصحيه لترشده احدى الممرضات بغرفه العنايه التى بها نديم وتطلب منه التحدث مع طبيبه المختص ليعلم بحالته ...
وقف نبيل ينظر من خلف لوح الزجاج الفاصل بينهما ثم ترك جدته يبحث عن الطبيب المتابع لحالته ..
وقفت عائشه تتطلع له وتردد ببعض الادعيه وترفع كفيها لخالقها تطالبه بالعون والمدد وان يحفظ لها حفيدها الغالي ...
"""""""
جلس نبيل بمكتب الطبيب يتحدث عن حالة شقيقه ليخبره الأخير
- والله الحادثه مااثرتش على صحته مجرد كدمات وكسر بدراعه الشمال بس المشكله الاكبر ان اتعرض لاذمه قلبيه نتيجه ضغط نفسي او انفعال وعصبيه شديده اتعرض ليها ، ثم ساله باهتمام
- هو مدخن ؟
هز نبيل راسه برفض : لا نديم مابيدخنش ثم اكمل حديثه بحزن
- بس هو اتعرض لموقف صعب اوى ، أكيد ده سبب حالته ،بس عايز اطمن على قلبه ؟
- مبدئيا هنعمل فحوصات وتحليل هتظهر كل حاجه ، المطلوب من حضرتك بلاش يتعرض لاي ضغط او انفعال أو أي حزن ممكن يأثر على حالة قلبه بالسلب ، عشان المرحله دي تعدي على خير
نبيل بحيرة وعدم استيعاب لحديث الطبيب ' : اخويا عمره مااشتكى من قلبه
الطبيب بجديه : للأسف القلب اكتر عضو فى الجسم بيتأثر بالحاله النفسيه ، يعنى حاله الحزن يتاثر حتى الفرح كمان ، فى قلب مش بيتحمل الفرحه الزياده والحزن الشديد وده اللى حصل لنديم ، قلبي مش متحمل أي حزن وصدمات وعشان كده اتعرض للازمه فى القلب ناتجه عن الموقف اللى حصله وواضح ان نديم مابيحولش ينفس عن اللى جواه ويخرجه باي صوره كانت ، يعنى ده نتيجه صغوط جواه وكمان من الواضح انه كتوم جدا ودي النتيجة ، ان شاء الله يقوم بالسلامه ، الفحص المبدئي مافهوش أي قلق بخصوص القلب يعنى اطمن
"""""""'
ترك الطبيب ولم يجد أحدا يستنجد به سوا صديق شقيقه المقرب ، اخرج هاتغه وقرر الاتصال بزياد وقص عليه كل شي حدث مع شقيقه ، ليغلق الأخير الهاتف ويسرع فى طريقه للذهاب الى المشفى ليطمئن على صديق العمر ...
""""""
كانت سعادته لا توصف بسبب خطبته التى اصبحت للعلن ، وبالأخص بعدما راء نديم وهو بحاله من الصدمه وهو ينظر لهم بعدما اخذ مكانه بقلب زوجته ولكن شرده قليلا وهو يردد داخله
" بس لسه يا تيام ماخدتش مكان نديم فى قلب فيروز ، لسه مش قادر أمحى أي اثر له من قلبها وحياتها كلها "
زفر انفاسه بضيق ثم همس بغضب : وبعدين يا تيام لازم اتصرف ، لازم افوز بقلبها ، بس هى هتحس بيه ازاى ونديم موجود ، مافيش غير ان اخلص منه للأبد عشان امتلكها بقلبها وكل كيانها يكون ليا ان وبس .....
"""""""""
صدح رنين هاتفها ليخرجها من ثوره دموعها ، حاولت استرداد انفاسها لتجيب على الهاتف
ابتلعت ريقها بتوتر عندما راءت الشاشه تنير باسم زياد
اجابته بلهغه : الو
اتاه صوتها المضطرب وغمر الحزن قلبه على وضعهم المحزن وهمس بصوت جاد :
- انا مابقتش فاهم أنتو بتعذبو نفسكم بالبعد ده ليه ؟ حياتكم مرتبطه ببعض وأنا سبق وقولتلك اللى بتعمليه فى نفسك ده مش جنان ده عقاب وعقاب قاسي كمان ليكي ولنديم
همست بحزن : زياد نديم كويس
- لا يا فيروز مش كويس ولا عمره هيكون كويس وانتي بعيده عنه
- وأنا طلبت منك تفضل جنبه عشان يقوي بيك
تذكر زياد عندما هاتفه لتخبره بانها تريد مقابلته ليسرع إليها ليتفاجئ بحديثها المؤلم وهى تقص عليه بان يظل بجانب صديقه فهو بحاجته الان ، ثار غضبه عندما أخبرته بما تنوي فعله ولكن لم يجد منها جدوى ...
زفر انفاسه بضيق :
- يا بنتي أنا مش كفايه ، نديم محجتالك انتي وبس ، ارجوكي يا فيروز ارجعي عن قرارك ونديم قادر يتصرف بطريقته وبعدين لو خايفه على حياته فالاعمار بيد الله ، وبعيدا عن تهديد تيام نديم دلوقتي فى المستشفى ماستحملش يشوفك لغيره
همست بقلق : مستشفي ايه يا زياد ؟.نديم حصله ايه ؟
أخبرها زياد بما تعرض له صديقه وهو الان جانبه بالمشفى بعد أن هاتفة نبيل وأخبره بالحادث ثم أغلق معها الهاتف وعاد الى حيث تجلس الجده عائشه ،جلس زياد جانبها ليحاوط كتفها ويهمس باذنها :
- ماتقلقيش يا تيته فيروز جايه وزى ماكانت سبب تعبه ، هتكون سبب ان هو يقوم يطنطط وسطنا ماتقلقيش
تنهدت بقوة وهى تردد : يارب انت المعين يارب ، اصلح حالهم يا كريم يا الله ...
""""""""
اما عن فيروز بعد أن اغلقت الهاتف اسرعت بتبديل ثياب الخطبه التى كانت ترتديه
ثم ارتدت ثوب اخر فضفاض لكى لا ينتبه أحدا لبطنها المنتفخه قليلا اثر الحمل ، فهى بشهرها الرابع وبدء الحمل يظهر عليها بوضوح ، جاهدت فى اخفاء جسدها اسفل الثياب ، ثم غادرت الغرفه لتجد براء امامها يتسأل بقلق :
- فيروز مالك فى حاجه ؟ انتي تعبانه ولا ايه ؟
- لا يا براء نديم اللى تعبان وفى المستشفى وأنا لازم اروح اطمن عليه
براء بصدمه : دلوقتي ، طيب الصبح طيب
- لا دلوقتي أنا مش هقدر استني للصبح
ضرب كفه بالاخر : لا حول ولا قوه الا بالله ، أنا مابقتش فاهم حاجه خالص. ، يلا قدامي اوصلك وبعدين نتكلم
سارت بجانبه الى ان غادرو الشقه ليستقلو بسيارته لكي يقلها الى المشفى ...
"""""""""
ابتعد نبيل ليتحدث مع زوجته عبر الهاتف ، قرر عدم اخبارها بمرض شقيقه ولكن طلب منها ان تظل بمنزل والدتها الان ، اما عن رهام فقد شعرت بنبرة صوته الحزينه وعلمت بانه علم أيضا بخبر خطبه شقيقتها التى الى الان لم تصدق ذلك الخبر رغم انها على تواصل دائم بشقيقتها ولكن رفضت التدخل بعدما قررت فيروز بانها لم تعود ثانيا الى نديم لذلك احترمت رغبتها ولم تتحدث بالأمر رغم معرفتها بمدا عشقها لنديم ولكن يبقى أمر ارتباطها من اخر لغز محير للجميع .....
"""""""""
بعدما صفا براء سيارته امام المشفى ، ترجلت منها فيروز وهى تخبره بان يظل بانتظارها ريثما تعود ، هز راسه متفهما لتبتعد هى عن انظاره وتدلف لداخل المشفى ...
كان قلبها ينتفض بقوه يكاد أن يخرج من بين ضلوعها بسبب ما يعانيه نديم بسببها الان ، سارت بخطوات سريعه الى ان تسمرت مكانها فجأة على صوت صراخه القوي
- انتي ايه اللى جابك هنا ؟ ليكي عين تيجي بعد اللى عملتيه ؟ نديم هنا بسببك انتي ، جايه عاوزة منه ايه تاني مش خلاص روحتي تترمي فى احضان غيره
تدخلت جدته تفصل بينهم وهى تنظر لحفيدها بغضب : بس ولا كلمه انت فاهم
ثم نظرت الجده لفيروز بحنان : عامله ايه يا بنتي ، تصدقي انك واحشاني اوى
ارتمت فيروز باحضانها ، عانقتها الاخيره بحب وظلت تمسد على ظهرها بحنان
زفر نبيل بغضب ثم ابتعد عن المكان فلم يطيق الوجود معها بمكان واحد
تقدم زياد من فيروز : ادخلي شوفي نديم يا فيروز ، هو محتجالك
نظرت لجدته لتهز لها عائشه رأسها مؤكدا لحديث زياد : ادخلي يا بنتي
استرد انفاسها وتوجهت الى غرفه التعقيم أولا لترتدي الثياب المخصصه لدخول العنايه ثم اقتربت بخطوات متلهفه لرؤية حبيبها ..
""""""
كان ممدد على الفراش الابيض دون حراك ، لم يصدر عنه سوا انفاسه وجهاز القلب الموصل بجسده الذي يعطى مؤشرا بانه مازال قلبه ينبض ومازال على قيد الحياة ، ولكن أي حياه يشعر بها بدون ان تشاركه محبوبته ومعشوقته تلك الحياه ...
جلست على ركبيتها بجانب فراشة ثم امسكت بكفه لتنساب دموعها بصمت وهى ترا ذراعه محاطه بالجبيره وبعض الجروح الطفيفه اعلى وجنته اثر التصادم :
هتفت بصوت خافت بالقرب من اذنه : واحشتني اوي ، رغم بعد المسافات اللى كانت بينا بس كنت بحس بيك ، سامحني يا حبيبي على بعادي ده والله غصب عني ،عشانك انت ، أنا مااقدرش اعيش حياه انت مش موجود فيها .
نهضت من جلستها تلك لتدور حول فراشه ثم التقطت بكفه الاخر وضعته اعلى احشائها ،حيث يسكن جنينها ، ركلها جنينها برفق وكانه يشعر بيد والده .
لم تتفوه بشئ اكتفت بوضع يده اعلى طفلهم ثم اقتربت منه تضمه برفق وتستشعر انفاسه الدافئه ، وبعد ذلك ابتعدت عنه عندما شعرت بانه على وشك الافاقه ،فرت هاربه من الغرفه ولم تعلم بانها تركت أثر عالقه به ليفضح امرها ....
""''
فتح عيناه بوهن وهو يردد باسمها فقد شعر بوجودها ، رفع زرقويته يبحث عنها علها يجدها ويتاكد حسه ليجد نفسه وحيدا بتلك الغرفه ، محاط به الاجهزة الطبيبه فقط .
ولكن وقعت مقلتيه على شيء صلب اعلى صدره شعر بملمسه الناعم عندما جاهد فى رفع انامل يده يتحسس ذلك الشيء ، لتجحظ عيناه بقوه عندما رفع تلك القلاده الخاصه بفيروزته لتنشق الابتسامة تنير وجهه ، فقد علم بوجودها الان وظن بانه كان داخل كابوس افاق الان منه ليصرخ مناديا باسمها بقلب مشتاق ...
""""""
دلف الطبيب ليتفقد وضعه بعدما أخبرته فيروز بانه على وشك الافاقه ثم غادرت المشفى على الفور ..
- فيروزه ...
وقف الطبيب جانبه : حمدلله على سلامتك ، انت بخير دلوقتي
تحدث نديم بتوهان : ايه اللى حصل ؟ وايه اللى جبني هنا ؟ وفين فيروزه
نظر له الطبيب لعده ثواني ثم قطع صمته وهو يشير الى ذراعه المصاب
- تعرضت حادث سير بالعربية والحمد لله ماحصلش أي اضرر غير كسر فى دراعك الشمال وولاد الحلال نقلولك المستشفى وانت دلوقتي بخير ، بس مطلوب من حضرتك بلاش انفعال وعصبيه واى حزن مش كويس عليك ، وأنا شايف مدام مابتقدرش تعبر عن نفسك وبتكتم كله جواك وده خطر كبير على القلب فانت محتاج لمعالج نفسي تقدر تتكلم معاه باريحيه كامله عشان تحاول تخرج كل اللى جواك
دلفت جدته يليها نبيل وزياد لداخل الغرفه ،تلاشي نديم حديث الطبيب ونظر اليهم بلهفه يبحث عن فيروزته ليعاود السؤال ثانيا : فين فيروزة ؟
تبادلوا النظرات بينهما فى صمت الى ان تقدم نبيل بخطواته ووقف امام شقيقه وهو يهتف : وفيروز ايه اللى هيجبها هنا
نظر الى جدته يريد تفسيرا اخر :
- يعني فيروز ماجتش تشوفني وأنا تعبان ، مش ممكن أنا حسيت بيها ، انا شميت ريحتها
لم تجد شيء تخبره به فظلت صامته تتطلع اليه بقلب منفطر على ما توصل اليه .
نظر لشقيقه برجاء : ماتحاولش تقنعني انها ماجتش ، مش معقول تعرف بتعبي وماتجيش ، أنا عارف انها بتحبني اكتر من نفسها كمان ومش هتتحمل تعبي وهى بعيده عني
- بس هى خلاص بقت لغيرك يا نديم ، فوق بقي يا حبيبي لنفسك واهتم بصحتك وحياتك وماتفكرش فى أي حد تاني
- فيروزة هى حياتي يا نبيل وهى كانت معايا دلوقتي وماتحاولش تكدب عشان سلسلتها كشفتها
فتح كفه الذي كان يقبض على القلاده بقوه يخشي فقدانها كم فقد صاحبتها : دي سلسله فيروزة يبقي ازاى ماجتش ،انا لازم اتكلم معاها
هم بترك الفراش ولكن اقترب زياد ونبيل يمنعوه من النهوض ونظر له زياد بجديه
- انت رايح فين بس ، انت تعبان خليك مكانك وانا هجبلك فيروز لحد عندك تتكلم معاك بس ارتاح انت دلوقتي ، وهي فعلا جتلك وفضلت جنبك شويا ومشيت والله
تنهد.بالم وهو ينظر لتلك القلاده التى تحمل حجر الفيروز : لم هي بتحبني اوي كده وبتعمل فينا كده ليه ؟ ليه بتعذبني وبتعذب نفسها ؟ هى بتعاقبني عشان اتخليت عنها فى الاول صح ، هي لايمكن تكون لغيري هي بس عايزة تعرف قيمتها وغلاوتها عندي ، قولها يا زياده انها غاليه اوي والله اغلى عليه من نفسي واوعدها مش هبعد عنها تاني بس بلاش تبعد هى والله ماهتحمل ولا هي كمان هتتحمل تعيش حياتها من غيري أنا عارف أنا بقول ايه
هز راسه بتفهم : حاضر يا صاحبي ، أنا هكلمها ماتقلقش هنفذ كل اللى طلبته بس ريح انت دلوقتي
وجدها فرصه حقيقيه ليجعلهم يتقابلو ويتحدث كل منهما ويفصح عن ما فى صدره ، فلم يتحملون ألم البعد ولم يقدرون على الفراق ، فهو يعلم بان صديقه وحده قادر على ردعها عن ذلك القرار الطائش التي تريد اقاع نفسها به واذا لم تعود الى رشدها فسوف ينهي بوعده الذي قطعه على نفسه وسوف يخبر نديم بالحقيقة الكامله ورا كل ما تفعله فيروز من اجله .....
______
