رواية تسلل العشق قلبه الفصل السابع والعشرين 27 بقلم فاطمة الالفي
"الفصل السابع والعشرون "
كانت تتفل بالنادي بيوم عطلتها ، وفجأة اتاها صوت صراخ ومشاجرة حاده على مقربه منها واذا بصوت بكاء الصغير الذي هز قلبها جعلها تسير اتجاه ذلك البكاء والرجاء الذي يمزق قلبها ، تسمرت مكانها عندما وقعت مقلتيها على مشاجرة زوجين والطفل الصغير يقف بينهم يبكي بشده ويترجى والدته بان يظل مع والده ولكن الام ترفض وتوبخه ثم قبضت على كف الصغير لتجعله يبتعد عن والده ويغادرون المكان رغما عنه ، لم تستطيع السكوت اكتر من ذلك فقد اشفقت على هذا البرئ فوجد نفسها تقترب منهما كالاعصار وقفت حاجز بينهم ونظرت للزوجه بحده
" انتي ازاى كده ؟ مش ده ابنك اللى منهار من العياط والصريخ ، ازاى حالك قلب تمنعيه عن والده وكمان تجبريه يمشي دلوقتي معاكي ، ده طفل صغير حرام عليكي يشوف كل الخناق والصوت العالي قدامه ، انتي كده بضري بابنك ، ممكن تدخليه فى مشاكل نفسيه حرام عليكي اتقي الله "
جحظت عين والده الطفل وشلت الصدمه حواسها عندما ترك طفلها كفها ووقف يضم بقدم الفتاه
وهو يهمس بصوته البريء " بليز عايز بابي
تنهدت فيروز بقوه ثم رمقت والدته بنظرات غاضبه : حضرتك لو في أي خلاف بينكم ماينفعش يأثر على الطفل
تدخل تيام بذلك الوقت وهو ينظر للفتاه بامتنان : متشكر لحضرتك ، احنا منفصلين وبقالي فتره ماشوفتش ابني ولم عرفت بوجوده فى النادي جت عشان اقابله واقعد معاه لكن المدام رافضه عاوزة احدد ميعاد الاول
شعرت بحزن الطفل وهو مازال محتضن بقدميها بسبب قصر قامته ، مسدت على خصلاته السوداء الطويله ثم هبطت الى مستوه وهى متكئه على قدميها لتهمس لذلك الصغير بهدوء : تعرف انك كيوت خالص ، بليز بلاش دموع اوكيه
هز راسه بخفه ولاحت ابتسامته وهو ينظر لفيروز بارتياح : اسمك ايه
- فيروز وانت
- سفيان
نظرت لوالده سفيان : من فضلك بلاش مشاكلكم تأثر على علاقه الطفل بيكم ، والده من حقه يشوف ابنه وكمان سفيان من حقه يحس بوجود والده فى حياته ، سفيان لسه صغير والبعد والجفى ده مش من مصلحته
رمقت طليقها بغيظ وهمست بضيق : ماشي يا تيام ساعه بس والولد يكون عندي
غادرت النادي بضيق فلم تجد فرصه
للاعتراض فتلك الفتاه محقه ولذلك سوف تتحمل طليقها من اجل طفلها الغالي ..
اما تيام التقط بكف طفله ونظر الى فيروز باعجاب : بجد متشكر جدا لتدخلك وبسببك ابني موجود معايا دلوقتي
ابتسمت فيروز بود وهى تداعب شعر الصغير : مافيش داعي للشكر ، أنا مقدرتش اسمع عياطه ومادخلش
، بعد اذنكم أنا بقي ، سلام يا قمر
اشار إليها لتهبط بمستواها قليلا ، فعلت ما طلبه ليطبع قبله بريئه اعلى وحنتها
" ثانكس فيروز ٫ هشوفك تاني ؟
ابتسمت له برقه ثم اعتدلت لتقف مكانها : ان شاء الله يا حبيبي نتقابل ، أنا بكون هنا يوم إجازتي من الشغل بس
باي باي ...
اشار بكفه الصغير مودعا اياها: باااي
فاق تيام من شروده بعد تذكره لذلك المشهد الذي لم ينساه حتى الان ، فهى فعلت من اجل الصغير مغامرة لتتدخل لفض المشاجرة بينهما ، ومن يومها وهو لم ينسي ذلك الوجهه الرقيق الذي شعر بانها تحمل قلب رقيق كملامحها ، نقي وبداخلها حنان شعر به بسبب تعاطفها مع صغيره من اجل رؤيه دموعه ولذلك اعجب بها حقا وظل مدوما على ذهابه للنادي هذة الفتره لكي يلتقي بها ولكن لم يلتقي بها ثانيا الا عندما شاهدها تجلس بجانبه أثناء رحلتهم الى دبي ومن وقتها ولم يغيب طيفها عن باله ...
تنهد بحرقه ثم نهض عن مقعده لينظر للفراغ ويحدث نفسه باصرار :
" اوعدك مش هسمح لك تبكي وأنا موجود جنبك ، مش هبعد عنك ولا هتخلى عنك مهما كان ، أنا ماصدقت لاقيتك انتي اللى خليتي لحياتي وواثق فى حنيتك وطيبه قلبك هتتحملي ابني وهتعامليه كويس وأنا بوعدك ابنك هيكون ابن ليه يكفيني انه ابنك قطعه منك "
"""""""""
داخل قسم شرطه المعادي ..
كان جالس اعلى الاريكه الموضوعه بالغرفه ولم ينم طوال ليلته الماضيه ، فبعد حلمه بعوده زوجته لاحضانه ثانيا وكم تمنى تلك اللحظه التى تجمعهما سويا لتاتى الرياح بما لا تشتهى السفن ويظل قابع بداخل قسم الشرطه ، تنهد بحرقه وهو يردد داخله "يارب"
الى ان انفتح باب الغرفه فجأة لينهض من مجلسه وينظر للقادم ليجد العسكري يمسك بساعده
- قوم معايا الرائد معتصم عايزك فى مكتبه
التقطت سترته ووضعا اعلى كتفه وسار جانبه بصمت فظن بانه سوف يحين عرضه على النيابه الان ..
طرق العسكري عده طرقات اعلى باب المكتب ثم دلف ليلقى التحيه العسكري
- تمام يا فندم ، المتهم اللى طلبته ساعدتك
لوي نديم ثغره بضجر فقد ناعاه بالمتهم
رفع معتصم انظاره لينظر لنديم بتفحص فقد كانت هيئته مزريه يشمر عن ساعديه ويلقي بستره اعلى كتفه وكانه خارج من عراك ، تنحنح عبدالمعز وهو يطلب منه الجلوس
- اتفضل اقعد ، روح انت يا عسكري شوف شغلك
- تمام يا فندم
بعدما غادر العسكري الغرفه ، نظر له ببشاشه وجه :
- مبروك هيتم اخلاء سبيلك
نظر له نديم بصدمه : اخلاء سبيل طب والعرض على النيابه والتهم والادعاءت دي كلها
احتفظ معز بابتسامته : تم التنازل عن المحاضر ومافيش أي تهمه متوجه ليك عشان تتحول للنيابه وعشان كده تم اخلاء سبيلك
هز راسه بعدم تصديق : ازاي يعني مش فاهم , ازاي ده حصل ولم هم عاوزين بتنازلو ليه من الاول اتقبض عليه وجيت فى البوكس زي المجرمين وكان ممكن أقضي الليله كلها فى الحجز لولا حضرتك تفضلت عليه باوضه الظابط النبطشي
- مقدر كل اللى انت فيه دلوقتي ، بس أنا كنت بقوم بدوري وواجبي اتجاه شغلي مش اكتر
- مايقصدش حضرتك طبعا لان معامله حضرتك ليه مافيهاش أي اساءه بس مصدوم من كم التهم والبلاغات وفجاه كده تنازل واخلاء سبيل ،بعد ايه أنا كنت هتجنن طول الليل بغكر ازاى المصنع يورد منتج منتهي الصلاحيه وطول الليل خايف حد يحصله حاجه ويموت بسبب انتاج مصنعي وهكون أنا القاتل الحقيقي ازاى حاجه زي كده غفلت عنها
-اطمن ده كله ملعوب زي ماقولتلك امبارح وواضح ان فى حد معين كان عايز يوصلك رساله بانه قادر يوديك فى داهيه يعني زي ماكان هيحصل ، فكر كويس فى عدوك عشان تعرف تاخد حذرك منه كويس
ردد بصدمه : عدوي ...
تنهد بقوه ثم نهض عن مقعده : يعني كده اقدر امشي
نهض معتصم يصافحه بود : طبعا مع السلامه ، ولو احتاجت لاي حاجه أنا موجود الرائد عبدالمعز ثروت
صافحه ببسمه هادئه : اتشرفت بمعرفه حضرتك
غادر مركز الشرطه وظل ينظر حوله لعده دقائق يسترجع كل ما حدث الى ان جحظت عيناه بصدمه عندما الهمه تفكيره للمتسبب وراء كل هذا ، ثم زفر انفاسه بغضب واوقف اول سياره أجرة امامه ليخبر السائق بوجهته ...
"""""""
فى ذلك الوقت علم المحامي الخاص بنديم بكل شي وانه تم اخلاء سبيله وابلغ نبيل بذلك ليعود نبيل الى منزله يزف الخبر لجدته لتعود السعاده تعج بمنزلهم من جديد ...
اما عن نديم فقد ترجل من السياره امام وجهته المنشوده ،وقف امام المصعد الكهربائي ينتظر هبوطه ليستقل به ، ظل يضغط الزر مرارا وتكرارا ولكن لن يتحمل ان يظل مكانه ، ليصعد الدرج ركضا الى حيث الطابق الثالث التى توجد به فيروزته ، استرد انفاسه اللاهثه امام باب الشقه ثم رفع انامله ليدق الجرس باستمرار ، لم يبعد انامله عن دق الجرس ..
كانت جالسه بغرفتها بعدما عادت من شركه تيام لتخبر عامر حينها بانها بخير وعليه العوده من حيث اتى فلديه عمل معطل ولا تريد له التسبب بأي ضرر بعمله ، رفض عامر الذهاب الان وتركها بتلك المحنه لتصر عليه بالعوده واخبرته بوجود براء جانبها ، انصاع لمطلبها ثم اصطحب زوجته وغادرو شقتها وهم عازمين النيه على التوجهه الى البحر الاحمر حيث عمله ..
زفرت بضيق ووضعت كفيها تسد اذنيها عن ذلك الرنين المزعج ونهض من فراشها بضجر فقد كانت تتوقع عوده عامر ثانيا لمضايقتها
لتفتح الباب بقوه وهى تهتف به بضجر: بطل حركات العيال...
لتكف عن الحديث فجاه عندما راءت نديم امامها لتنفرج شفتيه بضحكه جذابه عندما وقعت زرقويته ببركه العسل المنبعثه من عينيها ليهبط ببحور عيناه يتفحص جسدها النحيل فقد كانت ترتدي منامه من الحرير بلونها الرمادي الهادئ ، كان يرؤي عطش اشتياقه لتلك الفاتنه التى امامه ، على الرغم من فقدنها لبعض من وزنها الا انها مازالت فاتنه بجسدها الضئيل الذي يريد التقاطه بين ذراعيه ليخفيها بين ضلوعه ، يشتاق لكل شيء بها ، يريد ان يطفي اشتياقه بضمها لصدره ويظل هكذا ، لا يريد الا غيرها ، لم يتحمل بعدها ليتقرب منها بلهفته وبشوقه يرؤى ظمئه باحتضانها واسرها داخل احضانه ، رفعها عن الارض ودلف بها لداخل الشقه ثم أغلق الباب خلفه بقدمه ليدور بها بسعاده عدم مرات لينزلها برفق بعد ذلك ويعاود احتضانها بقوه لتتشبث به بقوه اكبر وتنساب دموعها وتعلو شهقاتها ليشعر بانينها داخل احضانه ويعلم بانها تبكي ليظل يمسد على ظهرها برفق ويهدئها بكلماته العذبه :
- حبيبتي أنا معاكي وفى حضنك ومش ناوي ابعد عنك تاني ، عشان بعدك يبقي موتي ، ابعدها برفق وهو يحتضن وجنتها بين كفيه ويهمس لها بفرحه وبحور عيناه تلمع بالسعاده : مافيش دموع اتفقنا ، في فرح وسعاده وبس ، احنا ورانا حاجات كتير نعملها غير الدموع دي ، عيونك الجميله دي ماتعيطش وأنا موجود ، اقولك دموعك دي ماتنزلش غير لم أموت ساعتها يكون ليكي حق تعيطي براحتك مش هعترض هههه.
انهى حديثه بغمزه مشاكسه لتبتعد عنه بغضب : بعد الشر عليك ، ماتجبش سيره الموت تاني
اقترب منها ليضمها من الخلف ويهمس باذنها : بحبك يا فيروزة قلبي
ادارها لينظر لعسليتيها بحب : انا خرجت من القسم عليكي جري ، وهاخدك ونطلع على الفيلا عند عيشه ونكتب الكتاب بقى ونسافر نقضي شهر العسل اللى بجد ، عاوز أبعد بيكي عن هنا ، مش عايز غير اشوفك انتي وبس ، فى قرارات كتير اخدتها وليده اللحظه
هتفت بقلق : زي ايه ؟
- أولا نتجوز ونسافر ، عاوز الف بيكي العالم ،وثانيا أنا عينتك مديره مصنع الفيروز ، مش عايزك تبقى مديره اعمالي بعد كده ، عاوز نبعد عن بعض عشان نشتاق لبعض واجري عليكي بقى فى المصنع اشاكسك وماينفعش اغلس عليكي بردو ، ده غير بقرار عقاب نبيل هو هيدير مصنع اكتوبر ورهام هتكون فى الشركه وده اكبر عقاب ليه وعشان يشتاق لمراته، واخر قرار بخصوص دبي ، قبل سفرنا هعمل توكيل لزياد يببع الشركه والمصنع وبكده اصفي شغلي هناك وزياد يرجع هنا يمسك شغل الشركه فى غيابي ولم نرجع من شهر العسل الطويل بتاعنا يمسك اداره مصنع ، هو كمان من حقه يستقر فى بلده جنب اهله ومراته
وبكده خلصت كل قرارتي ايه رايك فيه .
تنهدت بضيق ، تشعر بالاختناق فقد قتلتها كل كلمه نطق بها ، يفكر فى كل شي حوله ، اتخذ قرارات عده من اجل الجميع ، تعلم بانها داخل كابوس تريد الاستيقاظ منه
ربت على كتفها بحنان : مالك حاسه بتعب ؟
حتى تعبها يشعر به ، يعشقها ويعلم كل شيء من اجلها ولكن هو يستحق التضحية ، فحياته عاليه الثمن ولن تقبل بخسارته ، ستتحمل بعده من اجل انفاسه التى تشعر بها ، من اجل استمرار نبضات قلبه تخفق داخل صدره ، حياته اغلى من حياتها .
عانقته بشده ليبتسم بسعاده ثم طبع قبله طويله اعلى خصلاتها البنيه واراد اخرج حزنها
" كنتي بتفتحي الباب بالشكل المغري ده لمين يا هانم ؟ ده أنا ماسك نفسي بالعافيه عشان ماتهورش " اطلق ضحكته للعنان وهو يطالعها بغمزه محببه
همست مبتعده عنه : عامر كان لسه نازل هو وبسنت ، افتكرت راجع يضايقني .
- طيب يلا اجهزي عشان نوصل الفيلا وهتصل بنبيل وبراء ونعمل كتب الكتاب هناك ونودع تيته ونسافر أي مكان فى العالم
بسرعه عشان انا عاوز اخد شاور حاسس ان بقالي سنه فى القسم
ابتلعت غصه مريره عندما ذكر ليله أمس بداخل قسم الشرطه
حاولت تصنع الهدوء : انت راجع تعبان ومانمتش ممكن تروح ترتاح وبعدين نفكر هنعمل ايه بهدوء ،ليه الاستعجال
نظر لها باستنكار : نعم ليه ايه ... الاستعجال ، فيروزة حبيبتي انتي مش حاسه بيه ولا ايه انتي واحشاني اوي ، هو أنا ماوحشتكيش ولا ايه ؟ كفايه بعد وجفى اكتر من كده ، أنا متحكم فى نفسي بالعافيه والله
نظرت له برجاء : عشان خاطري روح دلوقتي أنا ورايا حاجات هعملها وهكلم براء وهنكون فى الفيلا بالليل ، بس دلوقتي لازم تروح تنام وترتاح عشان خاطري
نظر لها باستسلام : حاضر ،بس تنجزي وأنا هنام بس ساعتين وهتلاقيني عندك تمام
هزت رأسها بالايجاب ليقترب منها يختطف شفتيها فى قبله قويه عصفت بكيان كل منهما ، ابتعد عنها مرغما ليجعلها تسترد انفاسها ثم ابتسم لها وودعها .
لتهوي فيروز بجسدها ارضا بعدما غادر نديم المنزل لتعلم بانه الوداع الأخير ، ظلت تبكي بحرقه ثم تحاملت على نفسها ونهضت من مكانها تدلف لغرفتها ، بدلت ثيابها باخرى سوداء ثم حملت حقيبة ملابسها التى كانت معده من قبل ، ثم وضعت نظارتها الشمسية لتخفي ورم عينيها اثر الدموع التى لم تكف عنها ورحلت من شقتها بلا رحلت من حياه نديمها وحياة الجميع ......
"""""""""""
عندما غادرت البنايه وجدت سيارته تتوقف امامها ، عادت ادرجها للخلف وهى تزفر بضيق لبترجل من سيارته ويقف امامها محاوله حمل عنها الحقيبه لتتبعاد للخلف مره أخرى وترمقه بنظرات غاضبه ولكن كانت نضارتها السوداء تحجب رؤيته لتلك النظرات .
- انت بترقابني ؟
هز راسه نافيا : لا طبعا انا بطمن عليكي ،انا بحبك وبخاف عليكي ، ليه مش قادره تصدقيني ؟
تنهدت بضيق وعادت تهتف بغضب : من فضلك يا تيام تسبني مع نفسي فتره ،انا بجد تعبانه ومش حمل أي ضغوط ارجوك اعصابي مش متحمله
شعر بغصه داخل صدره عندما ظلت ترجوة وشعر بحزنها لذلك احترم رغبتها فى الابتعاد فيكفيه ان يعلم بمكان وجودها ،حسم امره ثم نظر لها بجديه :
- هوصلك المكان اللى انتي عايزاه وهسيبك براحتك لحد لم تهدي خالص ، بس المهم أكون مطمن عليكي ، وماتحوليش ترفضي لان مش هسمحلك بالرفض ، انتي مهمه بالنسبالي ومجرد لم فتره تعدي واعصابك تهدى هكتفي باعلان خطوبتنا والجواز نأجله كام شهر لم تبقى فى اتم الاستعداد عشان تعرفي أنا قد ايه بحبك ويهمني راحتك
تحدثت باستنكار : كتر خيرك والله
فتح لها باب السياره وحمل عنها الحقيبه وضعها بالخلف ثم استقل مكانه امام محرك المقود وقبل ان يقود السياره نظر لها بتسأل
- عايزة تروحي فين ؟ ايه رايك تقعدي فى شقتي ،ماحدش هيعرف بوجودك هناك ، أنني مش غريبه واعتبري الشقه شقتك
- متشكره لم ابقى مراتك ، أنا هنزل فى فندق محتاجه اريح اعصابي وابعد عن كل الناس ومن فضلك ماتنطليش فيه كل شويا
ابتسم بهدوء ثم أنطلق بسيارته حيث وجهته التى يعلمها ...
"""""""""'
بعدما وصلا نديم فلته وجد جدته فى استقباله ، ركض إليها بسعاده يرتمي باحضانها باشتياق .
واحشتيني اوي يا عيشه قلبي أنا
انسابت دموعها التى كانت تحبسها داخلها ليبتعد عنها بقلق : انا بخير يا قلبي وقدامك اهو مافيش حاجه ممكن تاذيني طول ماحضرتك راضيه عني ودعيالي
عانقته بقوه وظلت تقبل راسه وهى تحمد الله وتشكره على فضله فقد عاد حفيدها لتشعر بانفاسه وتستمع لنبضات قلبه التى تشعرها بوجوده الان جانبها
ابتعد عنها برفق بعدما قبل كفيها نظر لها بابتسامته العذبه : محتاج اطلع اخد شاور واناملي ساعتين بس عشان لم اصحى فى حاجات كتير لازم اعمله عشان استقبل مراتي
- ربنا يفرحكم ويسعدكم يا حبيبي ويكرمك بالذريه الصالحه ،مرات نبيل حامل عبقال مراتك ياقلبي .
نظر لنبيل بسعاده ثم اقترب منه يعانقه ويشدد على ظهره : ألف مبروك يا حبيبي
- الله يبارك فيك يا ريس
-امال فين رهام ؟
- عند مامتها تعبانه شويا بس اطمن هنكون فى استقبال مراتك
تنهد بارتياح وهم بصعود الدرج ليصل الى جناحه الخاص ، دلف لداخل المرحاض أولا لينعش جسده تحت الماء البارد وعندما أنتهى ارتدي البورنص وتوجهه الى غرفه ملابسه لينتقى ثياب مناسبه للنوم ثم ارتمي بجسده اعلى الفراش ليذهب فى ثبات خلال ثواني معدوده ....
"""""""""""
صفا سيارته امام احدى الفنادق ثم ترجل أولا ليفتح لها الباب ولكن سبقته فيروز بخروجها ، ليعاود بفتح الباب الخلفي وحمل حقيبتها وسار جانبها لداخل الفندق ، أعطر الحقيقه لاحدي العاملين بالفندق ووقف هو بدوره امام الفتاه ليدون بيانات فيروز
التقطت فيروز ورقه البيانات وبدءت فى تدوين اسمها وكل شئ عنها وعندما انتهت وجدت تيام يعطى الفتاه الفيزا كارد الخاصه به لدفع مبلغا من المال تحت الحساب .
سحبت من الفتاه الفيزا بحده وهى تحاول رسم ابتسامتها : لا استني من فضلك ، اعطتها الخاصه بها ،اتفضلي دي
جذبها تيام من رثغها ليبتعد عن الفتاه وهو يتحدث لها بحده : ايه اللى انتي بتعمليه ده ، انتي تبعي أنا وملزومه مني أنا واوعي تفكري انك هتدفعي تمن اقامتك وبلاش تستغلي حبي ضدك يا فيروز ، لو هتقولي لسه مش مراتك فده ممكن اخليه يتم دلوقتي انتي فاهمه ولا لأ ، بس أنا سيبك براحتك ومش هصبر عليكي كتير وماتنسيش ان نفذت طلبك ونديم خرج الدور والباقي عليكي انتي تنفذي باقي الانفاق
حاولت التظاهر بالقوه ولكن تبخرت قواها وقررت الخضوع للامر الواقع ، لكي تتلاشي ذلك الكائن الغاضب ، تخشي ان يثور غضبه ويتزوجها بالاجبار الان لذلك جاهدت كثيرا ليخرج صوتها طبيعيا : ممكن ماتزعقليش الناس بتتفرج علينا وياريت تتكلم بهدوء
زفر بضيق وهمس بصوت خافت : حاضر يا فيروز ، وأنا آسف على انفعالي بس بلاش تعصبيني وتجننيني بتصرفاتك
- حاضر ، فى حاجه تانيه مش خلاص وصلتني
هز راسه بالايجاب : لسه هنتغدا مع بعض الاول وبعدين اسيبك
- غدا ايه مش عايزه اتغدا أنا ، أنا عايزه انام بليز
رفع احدى حاحبيه وهتف باعتراض وهو يميل على اذنها : بلاش تعترضي على أي حاجه بقولها
سار اتجاه الفتاه التى كانت تراقب المشهد امامها واعطاها الفيزا الخاصه به لتكمل بيانات فيروز وعندما علم برقم جناحها الخاص طلب منهما وضع حقيبه فيروز بجناحها ريثما تعود من مطعم الفندق ، ثم عاد الى مكان فيروز المتسمره مكانها .
ليجذب كفها بين كفيه بحب هذة المره ، انتفضت لتبعد كفها ولكن كان الأخير قابضا عليها بقوه كأنه يخبرها بانها اصبحت ملك له الان ..
فلم تستطيع التحرر منه ..
""""""""""
أثناء تناولهم الطعام نظر لها بجديه
- انتي لسه مش فاكره اول مره اتقابلنا فيها ؟
ابتلعت طعامها بصعوبه وهزت رأسها نافيه : مااعرفش ماقبلتش حضرتك غير فى الطيارة
ابتسم بخفه : لا فى مره قبلها وأنا لا يمكن انساها ، قابلتك من سنه فى النادي
نظرت له جديه وهى تردد : النادي
قص عليها تلك المشاجره بينه هو وطليقته وصراخ الصغير الى ان تتدخلت للفصل بينهما ، قص عليها كل شي والابتسامه تعلو ثغره وهو يخبرها بمدا انتظاره لتلك الفرصه والتقرب إليها من جديد فقد لمست قلبه منذ اول وهله وقعت عيناه عليها ، اما هى فشعرت بالحزن وندمت لأول مره بحياتها على تدخلها من اجل انقاذ طفل صغير ، كرهت نفسها بانها لم تبتعد عن المكان وقررت عدم التدخل ولكن لم تتربى على التجاهل والابتعاد عن شخص بحاجه إليها ، فقد زرع والدها داخلهم بانهم لم يبخلو عن احد ولو بكلمه ، ولم يخشو من الحق لومة لائم ، وهذا ما فعلته لم تترك طفل صغير يبكي ويصرخ وبحاجه الى مساعدتها وهى تبتعد .
همست داخلها بحزن " خير تعمل شر تلقى "
تحججت بالتعب وتركته لتصعد الى حيث غرفتها وعندما دلفت الغرفه اوصد بابها بالمفتاح وأخرجت هاتفها ارسلت رساله منه ثم اغلقته وظلت تبكي بانين وهى تشعر بانها اخرجت نديم من الحبس لتنحبس هي المتبقي من حياتها داخل سجن تيام ، فهو اصبح الان سجنها وسجانها "..
كانت تتفل بالنادي بيوم عطلتها ، وفجأة اتاها صوت صراخ ومشاجرة حاده على مقربه منها واذا بصوت بكاء الصغير الذي هز قلبها جعلها تسير اتجاه ذلك البكاء والرجاء الذي يمزق قلبها ، تسمرت مكانها عندما وقعت مقلتيها على مشاجرة زوجين والطفل الصغير يقف بينهم يبكي بشده ويترجى والدته بان يظل مع والده ولكن الام ترفض وتوبخه ثم قبضت على كف الصغير لتجعله يبتعد عن والده ويغادرون المكان رغما عنه ، لم تستطيع السكوت اكتر من ذلك فقد اشفقت على هذا البرئ فوجد نفسها تقترب منهما كالاعصار وقفت حاجز بينهم ونظرت للزوجه بحده
" انتي ازاى كده ؟ مش ده ابنك اللى منهار من العياط والصريخ ، ازاى حالك قلب تمنعيه عن والده وكمان تجبريه يمشي دلوقتي معاكي ، ده طفل صغير حرام عليكي يشوف كل الخناق والصوت العالي قدامه ، انتي كده بضري بابنك ، ممكن تدخليه فى مشاكل نفسيه حرام عليكي اتقي الله "
جحظت عين والده الطفل وشلت الصدمه حواسها عندما ترك طفلها كفها ووقف يضم بقدم الفتاه
وهو يهمس بصوته البريء " بليز عايز بابي
تنهدت فيروز بقوه ثم رمقت والدته بنظرات غاضبه : حضرتك لو في أي خلاف بينكم ماينفعش يأثر على الطفل
تدخل تيام بذلك الوقت وهو ينظر للفتاه بامتنان : متشكر لحضرتك ، احنا منفصلين وبقالي فتره ماشوفتش ابني ولم عرفت بوجوده فى النادي جت عشان اقابله واقعد معاه لكن المدام رافضه عاوزة احدد ميعاد الاول
شعرت بحزن الطفل وهو مازال محتضن بقدميها بسبب قصر قامته ، مسدت على خصلاته السوداء الطويله ثم هبطت الى مستوه وهى متكئه على قدميها لتهمس لذلك الصغير بهدوء : تعرف انك كيوت خالص ، بليز بلاش دموع اوكيه
هز راسه بخفه ولاحت ابتسامته وهو ينظر لفيروز بارتياح : اسمك ايه
- فيروز وانت
- سفيان
نظرت لوالده سفيان : من فضلك بلاش مشاكلكم تأثر على علاقه الطفل بيكم ، والده من حقه يشوف ابنه وكمان سفيان من حقه يحس بوجود والده فى حياته ، سفيان لسه صغير والبعد والجفى ده مش من مصلحته
رمقت طليقها بغيظ وهمست بضيق : ماشي يا تيام ساعه بس والولد يكون عندي
غادرت النادي بضيق فلم تجد فرصه
للاعتراض فتلك الفتاه محقه ولذلك سوف تتحمل طليقها من اجل طفلها الغالي ..
اما تيام التقط بكف طفله ونظر الى فيروز باعجاب : بجد متشكر جدا لتدخلك وبسببك ابني موجود معايا دلوقتي
ابتسمت فيروز بود وهى تداعب شعر الصغير : مافيش داعي للشكر ، أنا مقدرتش اسمع عياطه ومادخلش
، بعد اذنكم أنا بقي ، سلام يا قمر
اشار إليها لتهبط بمستواها قليلا ، فعلت ما طلبه ليطبع قبله بريئه اعلى وحنتها
" ثانكس فيروز ٫ هشوفك تاني ؟
ابتسمت له برقه ثم اعتدلت لتقف مكانها : ان شاء الله يا حبيبي نتقابل ، أنا بكون هنا يوم إجازتي من الشغل بس
باي باي ...
اشار بكفه الصغير مودعا اياها: باااي
فاق تيام من شروده بعد تذكره لذلك المشهد الذي لم ينساه حتى الان ، فهى فعلت من اجل الصغير مغامرة لتتدخل لفض المشاجرة بينهما ، ومن يومها وهو لم ينسي ذلك الوجهه الرقيق الذي شعر بانها تحمل قلب رقيق كملامحها ، نقي وبداخلها حنان شعر به بسبب تعاطفها مع صغيره من اجل رؤيه دموعه ولذلك اعجب بها حقا وظل مدوما على ذهابه للنادي هذة الفتره لكي يلتقي بها ولكن لم يلتقي بها ثانيا الا عندما شاهدها تجلس بجانبه أثناء رحلتهم الى دبي ومن وقتها ولم يغيب طيفها عن باله ...
تنهد بحرقه ثم نهض عن مقعده لينظر للفراغ ويحدث نفسه باصرار :
" اوعدك مش هسمح لك تبكي وأنا موجود جنبك ، مش هبعد عنك ولا هتخلى عنك مهما كان ، أنا ماصدقت لاقيتك انتي اللى خليتي لحياتي وواثق فى حنيتك وطيبه قلبك هتتحملي ابني وهتعامليه كويس وأنا بوعدك ابنك هيكون ابن ليه يكفيني انه ابنك قطعه منك "
"""""""""
داخل قسم شرطه المعادي ..
كان جالس اعلى الاريكه الموضوعه بالغرفه ولم ينم طوال ليلته الماضيه ، فبعد حلمه بعوده زوجته لاحضانه ثانيا وكم تمنى تلك اللحظه التى تجمعهما سويا لتاتى الرياح بما لا تشتهى السفن ويظل قابع بداخل قسم الشرطه ، تنهد بحرقه وهو يردد داخله "يارب"
الى ان انفتح باب الغرفه فجأة لينهض من مجلسه وينظر للقادم ليجد العسكري يمسك بساعده
- قوم معايا الرائد معتصم عايزك فى مكتبه
التقطت سترته ووضعا اعلى كتفه وسار جانبه بصمت فظن بانه سوف يحين عرضه على النيابه الان ..
طرق العسكري عده طرقات اعلى باب المكتب ثم دلف ليلقى التحيه العسكري
- تمام يا فندم ، المتهم اللى طلبته ساعدتك
لوي نديم ثغره بضجر فقد ناعاه بالمتهم
رفع معتصم انظاره لينظر لنديم بتفحص فقد كانت هيئته مزريه يشمر عن ساعديه ويلقي بستره اعلى كتفه وكانه خارج من عراك ، تنحنح عبدالمعز وهو يطلب منه الجلوس
- اتفضل اقعد ، روح انت يا عسكري شوف شغلك
- تمام يا فندم
بعدما غادر العسكري الغرفه ، نظر له ببشاشه وجه :
- مبروك هيتم اخلاء سبيلك
نظر له نديم بصدمه : اخلاء سبيل طب والعرض على النيابه والتهم والادعاءت دي كلها
احتفظ معز بابتسامته : تم التنازل عن المحاضر ومافيش أي تهمه متوجه ليك عشان تتحول للنيابه وعشان كده تم اخلاء سبيلك
هز راسه بعدم تصديق : ازاي يعني مش فاهم , ازاي ده حصل ولم هم عاوزين بتنازلو ليه من الاول اتقبض عليه وجيت فى البوكس زي المجرمين وكان ممكن أقضي الليله كلها فى الحجز لولا حضرتك تفضلت عليه باوضه الظابط النبطشي
- مقدر كل اللى انت فيه دلوقتي ، بس أنا كنت بقوم بدوري وواجبي اتجاه شغلي مش اكتر
- مايقصدش حضرتك طبعا لان معامله حضرتك ليه مافيهاش أي اساءه بس مصدوم من كم التهم والبلاغات وفجاه كده تنازل واخلاء سبيل ،بعد ايه أنا كنت هتجنن طول الليل بغكر ازاى المصنع يورد منتج منتهي الصلاحيه وطول الليل خايف حد يحصله حاجه ويموت بسبب انتاج مصنعي وهكون أنا القاتل الحقيقي ازاى حاجه زي كده غفلت عنها
-اطمن ده كله ملعوب زي ماقولتلك امبارح وواضح ان فى حد معين كان عايز يوصلك رساله بانه قادر يوديك فى داهيه يعني زي ماكان هيحصل ، فكر كويس فى عدوك عشان تعرف تاخد حذرك منه كويس
ردد بصدمه : عدوي ...
تنهد بقوه ثم نهض عن مقعده : يعني كده اقدر امشي
نهض معتصم يصافحه بود : طبعا مع السلامه ، ولو احتاجت لاي حاجه أنا موجود الرائد عبدالمعز ثروت
صافحه ببسمه هادئه : اتشرفت بمعرفه حضرتك
غادر مركز الشرطه وظل ينظر حوله لعده دقائق يسترجع كل ما حدث الى ان جحظت عيناه بصدمه عندما الهمه تفكيره للمتسبب وراء كل هذا ، ثم زفر انفاسه بغضب واوقف اول سياره أجرة امامه ليخبر السائق بوجهته ...
"""""""
فى ذلك الوقت علم المحامي الخاص بنديم بكل شي وانه تم اخلاء سبيله وابلغ نبيل بذلك ليعود نبيل الى منزله يزف الخبر لجدته لتعود السعاده تعج بمنزلهم من جديد ...
اما عن نديم فقد ترجل من السياره امام وجهته المنشوده ،وقف امام المصعد الكهربائي ينتظر هبوطه ليستقل به ، ظل يضغط الزر مرارا وتكرارا ولكن لن يتحمل ان يظل مكانه ، ليصعد الدرج ركضا الى حيث الطابق الثالث التى توجد به فيروزته ، استرد انفاسه اللاهثه امام باب الشقه ثم رفع انامله ليدق الجرس باستمرار ، لم يبعد انامله عن دق الجرس ..
كانت جالسه بغرفتها بعدما عادت من شركه تيام لتخبر عامر حينها بانها بخير وعليه العوده من حيث اتى فلديه عمل معطل ولا تريد له التسبب بأي ضرر بعمله ، رفض عامر الذهاب الان وتركها بتلك المحنه لتصر عليه بالعوده واخبرته بوجود براء جانبها ، انصاع لمطلبها ثم اصطحب زوجته وغادرو شقتها وهم عازمين النيه على التوجهه الى البحر الاحمر حيث عمله ..
زفرت بضيق ووضعت كفيها تسد اذنيها عن ذلك الرنين المزعج ونهض من فراشها بضجر فقد كانت تتوقع عوده عامر ثانيا لمضايقتها
لتفتح الباب بقوه وهى تهتف به بضجر: بطل حركات العيال...
لتكف عن الحديث فجاه عندما راءت نديم امامها لتنفرج شفتيه بضحكه جذابه عندما وقعت زرقويته ببركه العسل المنبعثه من عينيها ليهبط ببحور عيناه يتفحص جسدها النحيل فقد كانت ترتدي منامه من الحرير بلونها الرمادي الهادئ ، كان يرؤي عطش اشتياقه لتلك الفاتنه التى امامه ، على الرغم من فقدنها لبعض من وزنها الا انها مازالت فاتنه بجسدها الضئيل الذي يريد التقاطه بين ذراعيه ليخفيها بين ضلوعه ، يشتاق لكل شيء بها ، يريد ان يطفي اشتياقه بضمها لصدره ويظل هكذا ، لا يريد الا غيرها ، لم يتحمل بعدها ليتقرب منها بلهفته وبشوقه يرؤى ظمئه باحتضانها واسرها داخل احضانه ، رفعها عن الارض ودلف بها لداخل الشقه ثم أغلق الباب خلفه بقدمه ليدور بها بسعاده عدم مرات لينزلها برفق بعد ذلك ويعاود احتضانها بقوه لتتشبث به بقوه اكبر وتنساب دموعها وتعلو شهقاتها ليشعر بانينها داخل احضانه ويعلم بانها تبكي ليظل يمسد على ظهرها برفق ويهدئها بكلماته العذبه :
- حبيبتي أنا معاكي وفى حضنك ومش ناوي ابعد عنك تاني ، عشان بعدك يبقي موتي ، ابعدها برفق وهو يحتضن وجنتها بين كفيه ويهمس لها بفرحه وبحور عيناه تلمع بالسعاده : مافيش دموع اتفقنا ، في فرح وسعاده وبس ، احنا ورانا حاجات كتير نعملها غير الدموع دي ، عيونك الجميله دي ماتعيطش وأنا موجود ، اقولك دموعك دي ماتنزلش غير لم أموت ساعتها يكون ليكي حق تعيطي براحتك مش هعترض هههه.
انهى حديثه بغمزه مشاكسه لتبتعد عنه بغضب : بعد الشر عليك ، ماتجبش سيره الموت تاني
اقترب منها ليضمها من الخلف ويهمس باذنها : بحبك يا فيروزة قلبي
ادارها لينظر لعسليتيها بحب : انا خرجت من القسم عليكي جري ، وهاخدك ونطلع على الفيلا عند عيشه ونكتب الكتاب بقى ونسافر نقضي شهر العسل اللى بجد ، عاوز أبعد بيكي عن هنا ، مش عايز غير اشوفك انتي وبس ، فى قرارات كتير اخدتها وليده اللحظه
هتفت بقلق : زي ايه ؟
- أولا نتجوز ونسافر ، عاوز الف بيكي العالم ،وثانيا أنا عينتك مديره مصنع الفيروز ، مش عايزك تبقى مديره اعمالي بعد كده ، عاوز نبعد عن بعض عشان نشتاق لبعض واجري عليكي بقى فى المصنع اشاكسك وماينفعش اغلس عليكي بردو ، ده غير بقرار عقاب نبيل هو هيدير مصنع اكتوبر ورهام هتكون فى الشركه وده اكبر عقاب ليه وعشان يشتاق لمراته، واخر قرار بخصوص دبي ، قبل سفرنا هعمل توكيل لزياد يببع الشركه والمصنع وبكده اصفي شغلي هناك وزياد يرجع هنا يمسك شغل الشركه فى غيابي ولم نرجع من شهر العسل الطويل بتاعنا يمسك اداره مصنع ، هو كمان من حقه يستقر فى بلده جنب اهله ومراته
وبكده خلصت كل قرارتي ايه رايك فيه .
تنهدت بضيق ، تشعر بالاختناق فقد قتلتها كل كلمه نطق بها ، يفكر فى كل شي حوله ، اتخذ قرارات عده من اجل الجميع ، تعلم بانها داخل كابوس تريد الاستيقاظ منه
ربت على كتفها بحنان : مالك حاسه بتعب ؟
حتى تعبها يشعر به ، يعشقها ويعلم كل شيء من اجلها ولكن هو يستحق التضحية ، فحياته عاليه الثمن ولن تقبل بخسارته ، ستتحمل بعده من اجل انفاسه التى تشعر بها ، من اجل استمرار نبضات قلبه تخفق داخل صدره ، حياته اغلى من حياتها .
عانقته بشده ليبتسم بسعاده ثم طبع قبله طويله اعلى خصلاتها البنيه واراد اخرج حزنها
" كنتي بتفتحي الباب بالشكل المغري ده لمين يا هانم ؟ ده أنا ماسك نفسي بالعافيه عشان ماتهورش " اطلق ضحكته للعنان وهو يطالعها بغمزه محببه
همست مبتعده عنه : عامر كان لسه نازل هو وبسنت ، افتكرت راجع يضايقني .
- طيب يلا اجهزي عشان نوصل الفيلا وهتصل بنبيل وبراء ونعمل كتب الكتاب هناك ونودع تيته ونسافر أي مكان فى العالم
بسرعه عشان انا عاوز اخد شاور حاسس ان بقالي سنه فى القسم
ابتلعت غصه مريره عندما ذكر ليله أمس بداخل قسم الشرطه
حاولت تصنع الهدوء : انت راجع تعبان ومانمتش ممكن تروح ترتاح وبعدين نفكر هنعمل ايه بهدوء ،ليه الاستعجال
نظر لها باستنكار : نعم ليه ايه ... الاستعجال ، فيروزة حبيبتي انتي مش حاسه بيه ولا ايه انتي واحشاني اوي ، هو أنا ماوحشتكيش ولا ايه ؟ كفايه بعد وجفى اكتر من كده ، أنا متحكم فى نفسي بالعافيه والله
نظرت له برجاء : عشان خاطري روح دلوقتي أنا ورايا حاجات هعملها وهكلم براء وهنكون فى الفيلا بالليل ، بس دلوقتي لازم تروح تنام وترتاح عشان خاطري
نظر لها باستسلام : حاضر ،بس تنجزي وأنا هنام بس ساعتين وهتلاقيني عندك تمام
هزت رأسها بالايجاب ليقترب منها يختطف شفتيها فى قبله قويه عصفت بكيان كل منهما ، ابتعد عنها مرغما ليجعلها تسترد انفاسها ثم ابتسم لها وودعها .
لتهوي فيروز بجسدها ارضا بعدما غادر نديم المنزل لتعلم بانه الوداع الأخير ، ظلت تبكي بحرقه ثم تحاملت على نفسها ونهضت من مكانها تدلف لغرفتها ، بدلت ثيابها باخرى سوداء ثم حملت حقيبة ملابسها التى كانت معده من قبل ، ثم وضعت نظارتها الشمسية لتخفي ورم عينيها اثر الدموع التى لم تكف عنها ورحلت من شقتها بلا رحلت من حياه نديمها وحياة الجميع ......
"""""""""""
عندما غادرت البنايه وجدت سيارته تتوقف امامها ، عادت ادرجها للخلف وهى تزفر بضيق لبترجل من سيارته ويقف امامها محاوله حمل عنها الحقيبه لتتبعاد للخلف مره أخرى وترمقه بنظرات غاضبه ولكن كانت نضارتها السوداء تحجب رؤيته لتلك النظرات .
- انت بترقابني ؟
هز راسه نافيا : لا طبعا انا بطمن عليكي ،انا بحبك وبخاف عليكي ، ليه مش قادره تصدقيني ؟
تنهدت بضيق وعادت تهتف بغضب : من فضلك يا تيام تسبني مع نفسي فتره ،انا بجد تعبانه ومش حمل أي ضغوط ارجوك اعصابي مش متحمله
شعر بغصه داخل صدره عندما ظلت ترجوة وشعر بحزنها لذلك احترم رغبتها فى الابتعاد فيكفيه ان يعلم بمكان وجودها ،حسم امره ثم نظر لها بجديه :
- هوصلك المكان اللى انتي عايزاه وهسيبك براحتك لحد لم تهدي خالص ، بس المهم أكون مطمن عليكي ، وماتحوليش ترفضي لان مش هسمحلك بالرفض ، انتي مهمه بالنسبالي ومجرد لم فتره تعدي واعصابك تهدى هكتفي باعلان خطوبتنا والجواز نأجله كام شهر لم تبقى فى اتم الاستعداد عشان تعرفي أنا قد ايه بحبك ويهمني راحتك
تحدثت باستنكار : كتر خيرك والله
فتح لها باب السياره وحمل عنها الحقيبه وضعها بالخلف ثم استقل مكانه امام محرك المقود وقبل ان يقود السياره نظر لها بتسأل
- عايزة تروحي فين ؟ ايه رايك تقعدي فى شقتي ،ماحدش هيعرف بوجودك هناك ، أنني مش غريبه واعتبري الشقه شقتك
- متشكره لم ابقى مراتك ، أنا هنزل فى فندق محتاجه اريح اعصابي وابعد عن كل الناس ومن فضلك ماتنطليش فيه كل شويا
ابتسم بهدوء ثم أنطلق بسيارته حيث وجهته التى يعلمها ...
"""""""""'
بعدما وصلا نديم فلته وجد جدته فى استقباله ، ركض إليها بسعاده يرتمي باحضانها باشتياق .
واحشتيني اوي يا عيشه قلبي أنا
انسابت دموعها التى كانت تحبسها داخلها ليبتعد عنها بقلق : انا بخير يا قلبي وقدامك اهو مافيش حاجه ممكن تاذيني طول ماحضرتك راضيه عني ودعيالي
عانقته بقوه وظلت تقبل راسه وهى تحمد الله وتشكره على فضله فقد عاد حفيدها لتشعر بانفاسه وتستمع لنبضات قلبه التى تشعرها بوجوده الان جانبها
ابتعد عنها برفق بعدما قبل كفيها نظر لها بابتسامته العذبه : محتاج اطلع اخد شاور واناملي ساعتين بس عشان لم اصحى فى حاجات كتير لازم اعمله عشان استقبل مراتي
- ربنا يفرحكم ويسعدكم يا حبيبي ويكرمك بالذريه الصالحه ،مرات نبيل حامل عبقال مراتك ياقلبي .
نظر لنبيل بسعاده ثم اقترب منه يعانقه ويشدد على ظهره : ألف مبروك يا حبيبي
- الله يبارك فيك يا ريس
-امال فين رهام ؟
- عند مامتها تعبانه شويا بس اطمن هنكون فى استقبال مراتك
تنهد بارتياح وهم بصعود الدرج ليصل الى جناحه الخاص ، دلف لداخل المرحاض أولا لينعش جسده تحت الماء البارد وعندما أنتهى ارتدي البورنص وتوجهه الى غرفه ملابسه لينتقى ثياب مناسبه للنوم ثم ارتمي بجسده اعلى الفراش ليذهب فى ثبات خلال ثواني معدوده ....
"""""""""""
صفا سيارته امام احدى الفنادق ثم ترجل أولا ليفتح لها الباب ولكن سبقته فيروز بخروجها ، ليعاود بفتح الباب الخلفي وحمل حقيبتها وسار جانبها لداخل الفندق ، أعطر الحقيقه لاحدي العاملين بالفندق ووقف هو بدوره امام الفتاه ليدون بيانات فيروز
التقطت فيروز ورقه البيانات وبدءت فى تدوين اسمها وكل شئ عنها وعندما انتهت وجدت تيام يعطى الفتاه الفيزا كارد الخاصه به لدفع مبلغا من المال تحت الحساب .
سحبت من الفتاه الفيزا بحده وهى تحاول رسم ابتسامتها : لا استني من فضلك ، اعطتها الخاصه بها ،اتفضلي دي
جذبها تيام من رثغها ليبتعد عن الفتاه وهو يتحدث لها بحده : ايه اللى انتي بتعمليه ده ، انتي تبعي أنا وملزومه مني أنا واوعي تفكري انك هتدفعي تمن اقامتك وبلاش تستغلي حبي ضدك يا فيروز ، لو هتقولي لسه مش مراتك فده ممكن اخليه يتم دلوقتي انتي فاهمه ولا لأ ، بس أنا سيبك براحتك ومش هصبر عليكي كتير وماتنسيش ان نفذت طلبك ونديم خرج الدور والباقي عليكي انتي تنفذي باقي الانفاق
حاولت التظاهر بالقوه ولكن تبخرت قواها وقررت الخضوع للامر الواقع ، لكي تتلاشي ذلك الكائن الغاضب ، تخشي ان يثور غضبه ويتزوجها بالاجبار الان لذلك جاهدت كثيرا ليخرج صوتها طبيعيا : ممكن ماتزعقليش الناس بتتفرج علينا وياريت تتكلم بهدوء
زفر بضيق وهمس بصوت خافت : حاضر يا فيروز ، وأنا آسف على انفعالي بس بلاش تعصبيني وتجننيني بتصرفاتك
- حاضر ، فى حاجه تانيه مش خلاص وصلتني
هز راسه بالايجاب : لسه هنتغدا مع بعض الاول وبعدين اسيبك
- غدا ايه مش عايزه اتغدا أنا ، أنا عايزه انام بليز
رفع احدى حاحبيه وهتف باعتراض وهو يميل على اذنها : بلاش تعترضي على أي حاجه بقولها
سار اتجاه الفتاه التى كانت تراقب المشهد امامها واعطاها الفيزا الخاصه به لتكمل بيانات فيروز وعندما علم برقم جناحها الخاص طلب منهما وضع حقيبه فيروز بجناحها ريثما تعود من مطعم الفندق ، ثم عاد الى مكان فيروز المتسمره مكانها .
ليجذب كفها بين كفيه بحب هذة المره ، انتفضت لتبعد كفها ولكن كان الأخير قابضا عليها بقوه كأنه يخبرها بانها اصبحت ملك له الان ..
فلم تستطيع التحرر منه ..
""""""""""
أثناء تناولهم الطعام نظر لها بجديه
- انتي لسه مش فاكره اول مره اتقابلنا فيها ؟
ابتلعت طعامها بصعوبه وهزت رأسها نافيه : مااعرفش ماقبلتش حضرتك غير فى الطيارة
ابتسم بخفه : لا فى مره قبلها وأنا لا يمكن انساها ، قابلتك من سنه فى النادي
نظرت له جديه وهى تردد : النادي
قص عليها تلك المشاجره بينه هو وطليقته وصراخ الصغير الى ان تتدخلت للفصل بينهما ، قص عليها كل شي والابتسامه تعلو ثغره وهو يخبرها بمدا انتظاره لتلك الفرصه والتقرب إليها من جديد فقد لمست قلبه منذ اول وهله وقعت عيناه عليها ، اما هى فشعرت بالحزن وندمت لأول مره بحياتها على تدخلها من اجل انقاذ طفل صغير ، كرهت نفسها بانها لم تبتعد عن المكان وقررت عدم التدخل ولكن لم تتربى على التجاهل والابتعاد عن شخص بحاجه إليها ، فقد زرع والدها داخلهم بانهم لم يبخلو عن احد ولو بكلمه ، ولم يخشو من الحق لومة لائم ، وهذا ما فعلته لم تترك طفل صغير يبكي ويصرخ وبحاجه الى مساعدتها وهى تبتعد .
همست داخلها بحزن " خير تعمل شر تلقى "
تحججت بالتعب وتركته لتصعد الى حيث غرفتها وعندما دلفت الغرفه اوصد بابها بالمفتاح وأخرجت هاتفها ارسلت رساله منه ثم اغلقته وظلت تبكي بانين وهى تشعر بانها اخرجت نديم من الحبس لتنحبس هي المتبقي من حياتها داخل سجن تيام ، فهو اصبح الان سجنها وسجانها "..
