اخر الروايات

رواية عرف صعيدي الفصل السادس والعشرين 26 بقلم تسنيم المرشدي

رواية عرف صعيدي الفصل السادس والعشرين 26 بقلم تسنيم المرشدي


الفصل السادس والعشرون
( تصريح علناً )
______________________________________

_ اتسعت حدقتيها بصدمة جلية حلت علي تقاسيمها ناهيك عن نبضاتها التي ازدادت عن معدلها الطبيعي ، وضعت يدها أعلي فمها تمنع تسلل تلك الشهقة التي صدرت عفوياً حين صغت إلي كلمات صباح البذيئة التي تمس كرامتها..

_ كاد ضيف أن يفتح لها لكنها منعته بعصبية بالغة :-
وجف عندك مينفعش تفتح لها اني سمعتي هتتلط إن الباب ديه اتفتح!!

_ طالعها بدون تصديق لتراهاتها الغبية والتي ليست في محلها وصاح بها مندفعاً وكان حريص بألا يتسلل صوته لأذان اللعينة التي تقف في الخارج :-
سمعتك هتتلط بحج وحجيجي لو الباب ديه متفتحش!!

_ نهرته صفاء بضيق شديد فهو المسؤول عن كل ما يحدث بتصرفاته المتهورة التي لا يحسب لها :-
مريدكش تتصرف من دماغك واصل ، اني لازمن أجول لأمي تاجي ، لازمن تكون موجودة بس هجولها كيف هجواها انت بتعمل ايه إهنه في الدار اللي سبج ومنعتك من دخولها ، منك لله يا ضيف انت السبب في اللي اني وجعت فيه ديه

_ حاول ضيف كبح غضبه من كلماتها الغبية التي لا تقنعه ولو بمقدار ذرة ، أوصد عينيه يكتسب بعض الصبر ثم بهدوء سحب هاتفه من جلبابه وهاتف أحدهم تحت نظرات صفاء المذعورة من تصرفه الأرعن التي لا تعلم الي أين سيؤدي بها :-
أنت بتكلم مين ؟

_ أشار إليها بعينيه لكي تنتظر ثم أسرع في إلقاء كلماته موجهاً حديثه للطرف الآخر بتلهف :-
إيوة يا مصطفي ، بجولك جيب صفية وتعالي علي دارهم دلوك يا مصطفي

_ تسائل الآخر بعدم فهم للأمر :-
ليه عاد؟

_ حرك ضيف رأسه مستنكراً أسئلته التي ليست في أوقاتها وهتف بحنق :-
صباح برا وعاملة غاغة

_ عاتبه مصطفي بهجوم :-
وانت بتعمل ايه في دارهم يا ضيف

_ أجابه الاخر بنفاذ صبر :-
مش وجته دلوك يا مصطفي هم وجيبها جوام

_ أنهي المكالمة وعاد بنظره الي تلك المتكورة في نفسها متوجسة خيفة خشية أن يفضح أمرهم ، أنتبه كليهما علي هتاف الأخري من الخارج الذي يزداد دنائة :-
ما انت بتحب الرمرمة أهاه حتي ديي رمرمة رخيصة دخلتك دارها في غياب أمها ويا عالم بيوحصل ايه جوا

_ التفتت صباح وطالعت من تجمعوا إثر صراخها وتابعت مضيفة :-
اشهدوا يا خلج ، ضيف ولد حنفي الحمايدي مع صفاء بت صفية وحديهم في الدار

_ أعادت النظر إلي الباب وجوفها يتآكل غيظاً :-
وأني اللي جاية أعاتبه ليه مسألش في خطيبته اللي في محنة ومحتاجة اللي يجف جارها ، طلع عنديه أسبابه ، طلع سايبني اني عشان يكون علي راحته مع جليلة الرباية الناجصة اللي مبتخافش ربها!!

_ لم يتحمل ضيف الوقوف بيدين مقيدة تاركاً لها حرية القول فيما يحلوا لها والإساءة لسمعتهم ، أسرعت صفاء خلفه مانعة إياه من فعل ما ينوي عليه بتوسل :-
أحب علي يدك يا ضيف سيبها تتحدت ولما تزهج هتمشي

_ سحب ذاته من بين قبضتها وهدراً بها شزراً :-
لما يبجوا يشيلوا من كلمة ذكر من البطاجة ويحطوا مكانها حرمة أبجي اسمع حديتك ، بعدي من جدامي

_ أزاحها من أمامه وتوجه إلي الباب بأعين جاحظتين وعروق بارزة من فرط غضبه ، فتح الباب وتفاجئ بذلك الحشد الذي يقف أمامه ، كز أسنانه بعصبية كاد أن يفتك بهم من شدتها

_ بقامة منتصبة وهيئة شامخة هتف من بين أسنانه المتلاحمة :-
اللي عتتحدتي عنيها ديي تبجي مرتي!!

______________________________________

''ضيف''
_ نطقت حروف إسمه بذهول فلم تعلم أن جرأته ستصل به إلي زيارتها في المنزل ، اتسعت حدقتيها بصدمة حين رأت مصطفي برفقته ، ابتلعت ريقها وهي توزع أنظارها بينهما..

_ تدخلت صفية متسائلة حين أطالت صفاء الوقوف أمام الباب :-
مين اللي جه يا صفاء؟

_ أنهت سؤالها وتفاجئت بوقوف ضيف وخلفه يقف مصطفي ، رمقتهم بغرابة من أمر زيارتهم المبهمة فلم يسبق وأن نالت شرف تلك الزيارة من قبل ، سحبت نفساً فالأمر بدي مريباً بعض الشئ وسألتهم بقلق سيطر علي خلاياها :-
سي مصطفي في حاجة؟

_ بحياء شديد في نبرتها أضافت :-
متأخذنيش يا ولدي بس مسبجش وشوفتكم جبل إكده حدانا عشان أكده متعجبة شوية

_ التفت ضيف إلي مصطفي وحثه علي التحدث فقابله الآخر بنظرات معاتبة لإشراكه في ذلك الأمر ، وقبل أن يردف بشئ انتبهوا لوصول عسران الذي قال فور مجيئه موجهاً حديثه إلي مصطفي :-
أديني جيت أهاه كيف ما جولتلي في ايه عاد؟

_ حمحم بخشونة قبل أن يدلي بما جاء لأجله :-
جاين نكتب كتاب ضيف علي صفاء!!

_ وقعت كلمات مصطفي علي أذانهم كالصاعقة ، عقد قران من علي من؟ بربك يا مصطفي ماذا تهذي انت؟ تدخل عسران بنبرة حادة وألقي بسؤاله قائلاً :-
ايه اللي عتجوله ديه يا مصطفي ، كتب كتاب مين ؟ سبج والافندي دييه طلب يدها وأني رفضت وأسبابي جولتها وخلصنا ، كتب كتاب ايه بجا اللي بتتحدت عنيه وهو أساساً خطب واحدة تانية؟

_ أخذ مصطفي شهيقاً عميق فالحديث سيطول في تلك المسألة وعليه استكمال ما وعد به ضيف أن يفعله من أجله ، طالع المكان من حوله ثم أردف :-
هنجفوا نتحدتوا ويا بعض في الهِو أكده ، تعالي ندخل الدار ونتحدتوا علي راحتنا ، الحيطان ليها ودان

_ شعر عسران بالخجل فمن المفترض أن يدعوهم هو إلي الداخل وليس العكس ، حمحم بحرج بائن ثم دعاهم بترحيب :-
اتفضلوا يا أهلاً وسهلاً

_ جلس الجميع في ردهة المنزل ، اسرعت صفية في نهر صفاء بغيظ :-
ادخلي أنتي جوا دلوك

_ لحق بها ضيف بنبرة سريعة تحثها علي التوقف :-
استني يا صفاء ، بعد أذنكم خلوها تحضر الجاعدة إحنا محتاجينها

_ خفق قلب صفاء رعباً حين صرح ضيف بحاجتهم إليها بالتأكيد سيكشف أمرها في تلك الجلسة المفاجئة ، انتبهت علي صوت عمها الجهوري :-
اجعدي يا بتي

_ مررت أنظارها بينهم فأشار إليها ضيف بأهدابه لكي تطمئن قلبها وأن الأمر سيمر مرار الكرام ولن يحدث ما تخشاه هي ، عادت لمقعدها تتابع تناولهم للحديث باهتمام في حين أن مصطفي بدأ الحديث بصعوبة قابلها في البداية فالأمر ليس هين كما يظن ضيف المختل :-
عارف إن اللي هجوله ديه مش أصول ، بس حرام نكسر بخاطر جلبين عشان الظروف

_ تدخل ضيف مضيفاً علي حديث مصطفي بتلهف :-
مش ظروف رفض أبوي لأنه كان وافج علي زواجي منيها ، ظروف مجدرتش اجف جصادها ورضخت ليها كانت أجوي مني ، بس خلاص مجدرش اتحملها وأخضع ليها اكتر من أكده ، اني جاي النهاردة مش اتجدم لصفاء لاني سبج وعملتها اني جاي اكتب كتابي عليها ، اني بحبها ومجدرش أعيش من غيرها ، اني رايدها في الحلال وياريت تجدروا ظروفي!!

_ كلمات ضيف لم تضيف للأمر سوي تعقيداً فعن أي ظروف يتحدث عنها ، اهو مختل أم ماذا؟ حتماً لن يخرج حديث كهذا من فاه سوي مختل ليس إلا!!

_ انتهوا علي حديثه الذي يخبرهم به عن حقيقة تلك الظروف التي وضعته في ذلك المأزق دون رحمة له ولا لغيره ، تفاجئ عسران وصفية بما قاله في حين أن الآخرين كانوا علي علم به ولم يتأثروا كثيراً ..

_ تدخلت صفية مبدية رفضها :-
وحتي لو اللي جولته ديه صح اني بتي مهياش رخيصة عشان تتجوزوا بالطريجة ديي ، معلوم إحنا ناس غلابة بس أني بتي هتبجي داكتورة كد الدنيا ومنجصهاش صباع عشان أوافج علي اللي رايده ديه!

_ كان مصطفي مقتنعاً تمام الاقتناع بأن حديثها هو الصواب ، لكن ما باليد حيلة هناك قلب يعتصر ألماً علي فراقه من حبيبته وأأه علي فراق الأحبة فهو لا يتحمل فراق حبيبته يومين فماذا عن صديقه الذي لا يطول سماء ولا ارض؟!

_ وجه عسران بصره علي مصطفي الساكن مردداً باستياء :-
ما تجول حاجة يا مصطفي لو ليك اخت ترضالها تتجوز بالطريجة ديي ؟

_ حرك مصطفي رأسها يميناً ويساراً رافضاً الفكرة البتة :-
لاه

_ جحظت عيني ضيف بذهول من رد مصطفي الذي جاء علي غير هواه وحتماً سيزيد من تعقيد الأمر فهو ليس بحاجة إلي أي تعقيدات من الأساس ونهره بقوة :-
لاه ايه يا أبو عمو ما تجول حديت زين اومال

_ حاول مصطفي إصلاح ما اقترفه :-
بس ممكن أساعدهم لو شايف أن الحب اللي بيناتهم والجلوب اللي هتتكسر بفراجهم

_ تدخلت صفية بعدم إعجاب لخلط مصطفي المستمر لإبنتها في حديثه :-
مالها بتي عاد باللي عتجوله ديه يا مصطفي ، بتي متعرِفش صاحبك من أساسه عشان تجمعها معاه في الحديت

_ لم يتحلي مصطفي بالشجاعة الكافية حتي يخوض في أمر لا يعنيه وترك البقية لصديقه في إتمامه حيث صاح ضيف بقوله :-
اتحدتي يا صفاء جولي حاجة!!

_ تفاجئ عسران بتوجيه ضيف لحديثه إلي ابنة أخيه كذلك لم تكن صفية أقل منه ذهولاً كأن هناك ثمة أموراً يجهلوها بالتأكيد لن يحثها علي التحدث بتلك الثقة إلا إذا كانت هناك علاقة بينهما ، رفضت صفية الاستسلام لشيطان أفكارها تلك المرة فلقد أخذت وعداً قاطعاً بألا تصدق أقاويل كاذبة عن ابنتها دون دليل ، انتفضت عن مقعدها وأبت مسايرة الحوار المنهي أمره لديها :-
ملكش صالح عاد ببتي يا ضيف ، اني اسفة بس مضطرة أنهي المجابلة ديي لأنها مسخت جوي

_ نهض جميعهم عن مقعدهم حين حسمت صفية الأمر ، أوحي ضيف إشارت معاتبة إلي صفاء من نظراته تحثها علي الوقوف إلي جواره وعدم الرضوخ لما يطلباه بهم الجميع..

_ نكس رأسه بخذي معانق للحزن الذي تشكل علي تقاسيمه ناهيك عن قلبه الذي تحطم من خلف صمتها ، حرك قدميه بصعوبة وسار إلي الباب وقد تبخرت آخر آماله هنا في ذلك المنزل ..

_ تبعه مصطفي شاعراً بحالته الذي يعيشها الأن ، توقفوا عن سيرهم حين ارتفع صوتها الذي دوي في المكان :-
أني بحب ضيف ياما!

_ لم يكن هناك أمراً يتقضاه بينهم ، فالأمر قد حُسم والرفض لا يوجد له مكان الأن ، تبسم ضيف بسعادة لم تسع قلبه الذي عاد إليه إشراقته وحيويته فور تصريحها علناً بحبها له أمامهم ..

_ عاد بخطاه إليهم ولم تختفي ابتسامته العذبه من علي محياه ، أسبل بعينيه في عينيها البنية الجميلة ثم أخفض بصره علي ملامحها الذي يعشق تفاصيلها الرقيقة ، أخرج تنهيدة ملهوفة فلم يعد يطيق الإنتظار حتي يجعلها امرأته ، التفت إلي حيث يقف عسران وبثبات وشموخ هتف :-
مش خارج من إهنه جبل ما تكون علي اسمي!!

_ طالعه عسران بقلة حيلة ، شعر حينها بتقيد يديه عن وضع نهاية لتلك السخافة ، لكن كيف سيهم بالرفض وهو يري وميض عينيهم اللامع الذي يثبت مدي عشقهم لبعض!!

_ أوصد عينيه لثوانٍ قبل أن يتسائل :-
وبوك وعيلتك هيـ...

_ قاطعه ضيف بحسمه للأمر :-
صدجني هما ميفرجش وياهم غير المال وأني مفارجليش غيرها

_ تفوه آخر جملته وهو يطالع صفاء بهُيام عاشق غير قادر على تحمل الفراق اللعين الذي ذاق مرارته البارحة ، بعد مشاورات بينهم استطاع ضيف إقناعهم بعقده للقران دون وجود عائلته فالمسألة ستكون خفية لبعض الوقت ليس إلا ..

' بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير ، بالرفاء والبنين إن شاءالله '
_ تلك كانت دعوة المأذون الذي انتهي للتو من عقد قرانهم ، لم يتحلي ضيف بالصبر واقترب من حبيبته التي باتت زوجته الأن وعانقها بقوة لم يتحلي بها من قبل ، فمذاق الحلال مختلف كلياً عن أي شعور قد شعر به مسبقاً ..

_ دفعته صفاء برفق فهي لم تعتاد قربه بعد والأدهي أن هناك أناس حاضرين تخجل النظر في عيونهم بعد فعلته المتهورة ، التفت ضيف وشكر الجميع ثم قال بعدما انسحب الشاهد الثاني من رجال عسران تاركاً لهم مساحة التحدث :-
الدار هتنور بيكي يا حبيبتي

_ تدخلت صفية رافضة اقتراح ضيف :-
كتب الكتاب وأهاه حوصل لكن خروج صفاء من إهنه ميحصلش واصل

_ قطب ضيف حاجبيه بغرابة فأسرعت في توضيح سبب رفضها :-
يابني أنت ناسي أن جوازكم ديه في السر ومحدش يعرف عنيه حاجة ، هتجول ايه للخلج لما تشوف بتي داخلة خارجة علي دارك؟ لو كنت بتحبها صوح كيف ما عتجول خاف علي سمعتها ولا هي تاجي عنديك ولا انت تاجي عنديها لما الوضع عنديك يتعدل وتشهر جوازكم اللي لسه مبلعتوش ديه وجتها تجدر تاخدها ما طرح ما تحب

_ وافقها عسران ومصطفي الرأي فلم يكن أمام ضيف سوي الرضوخ أمام حكمها الذي يأباه عقله ، لكن يكفيه الأن الاستمتاع بهذا الحدث العظيم وحتماً سيصل الي مبتغاه إن لم يكن الأن فبعد ذلك ..
______________________________________

_ بكسل شديد يسيطر عليه دلف للخارج ، كاد أن يهبط الأدراج إلا أن صورة شقيقته تشكلت في مخيلته ، أزفر أنفاسه بضيق بائن فهو لم يصفوا مما تسببت في فعله أمس ولا يريد مواجهتها لكي لا يتشابك معها ..

_ لا مجال للهرب ، عليه إخراجها من الغرفة وحتي وان كان علي غير هواه ، استدار بجسده وتوجه إلي الغرفة الذي تفاجئ بكسر مقبض بابها ، أسرع خطاه للداخل وكما توقع لم يجدها ، ضرب الحائط بجواره بعنف متمتماً :-
يا تري أنهي مصيبة هتعمليها المرة ديي

_ صدح رنين هاتفه ما إن أنهي جملته ، أجاب علي صديقه بنبرة غير سوية :-
إيوة يا محمود

_ أتاه صوت الآخر بنبرة لم يطمئن لها قلبه حيث قال :-
إلحج اختك يا طاهر ، ماسكة في ولد الحمايدي واللي ما يشتري واجف يتفرج عليهم

_ صعق طاهر مما سمعه ، أوصد عينيه بغضب يحاول كبحه ثم سأله بحدة :-
الحديت ديه بيحوصل فين؟

_ أخبره محمود عن المكان فأسرع طاهر إلي الخارج لكي يلحق ما يكن إنقاذه ، ظهر طيف مروة من خلف باب غرفتها حين صغت لإغلاق صوت الباب ، تعجبت من خلو المنزل وتأكدت من مغادرة طاهر حين لم تجد له أثراً..

_ علي الرغم من تعجبها لذهابه المفاجئ دون علمها بوجته إلا أنها استغلت الفرصة وعادت الي الداخل لكي تهاتف والدتها ، فلديها من العتاب قدراً تحمله لهما ولم تقدر علي فعلها في وجود طاهر ..

_ كانت تهز قدميها بعصبية شديدة في انتظار سماع إجابة والدتها ، نهضت من مقعدها فور سماع أنفاسه واندفعت بها معاتبة :-
بجا أكده ياما تهملي بتك لوحديها في ظروف كيف اللي اني فيها ديي؟ أبوي وأخوي وجوز بسمة فينهم محضروش الجنازة ووجفوا جار طاهر ليه ؟

_ تلفتت أميمة حولها تتأكد من عدم وجود أحدهم ثم أجابتها بنبرة خافتة :-
رايدة بوكي يخسر علاجته مع العمدة عشان حمدان الله يجحمه ما طرح ما راح؟

_ عاتبتها الأخري بدافع الحب :-
لاه عشان خاطر جوز بتك الغلبان اللي كان واجف راسه محنية وهو ملاجيش حد جاره في مصيبة كيف مصيبته ، عشان خاطر منظر بتك جدام جوزها!!

_ تأففت أميمة بضجر بائن وهتفت بحنق :-
ابجي جولي الحديت ديه لابوكي مش ليا اني ما عليا غير السمع والطاعة

_ لم تطيل مروة في المكالمة وأنهتها بعدما استأذنت من والدتها ، ألقت بالهاتف أرضاً والغضب يشع من عينيها علي تصرفات عائلتها التي لا تليق بهم وعزمت علي تعويض زوجها علي ما فقده بكل حب وعاطفة ..

______________________________________

_ وصل طاهر أثناء وصول الحاج حنفي وكذلك مصطفي برفقة صفية لينقذا الوضع ، لكن وصولهم كان متأخر كثيراً فالاوضاع قد تأزمت للغاية

_ هرول طاهر نحو صباح التي لم تكف عن ضرب ضيف في صدره بقوتها الهذيلة ، كذلك لحق به حنفي بخطي سريعة لكنها متريثة ، عكس صفية التي تعسرت قدميها للحظة حين رأت ذاك الحشد المتجمع أمام منزلها الواقف علي بابه ضيف!!

_ توقف مصطفي عن سيره حين لاحظ تباطئ حركتها ، استدار إليها متسائلاً في قلق :-
في ايه وجفتي ليه ؟

_ أجابته وعينيها مصوبتان علي الواقفين بنبرة ضائعة :-
بتي اتفضحت يا مصطفي

_ ردد الآخر مستاءً :-
فضيحة ايه اللي عتتحدتي عينها ديه چوزها!!

_ حرك رأسه مستنكراً ما يحدث ، التفتت إلي حيث يقف الجميع وصاح بنبرة جمهوريه :-
واجفين تتفرجوا علي ايه ، يلا كله يعاود داره

_ صدح صوت ضيف الذي أوقفهم قبل رحيلهم ، احتضن يد صفاء ودلف للخارج ظاهراً تشابك أيديهم للجميع وبقامة شامخة أردف :-
صفاء مرتي علي سنة الله ورسوله وأجطع لسان أي حد يفكر أنه يمسها بكلمة أكده ولا أكده

_ خرج أحد الرجال الواقفين عن صمته قائلاً :-
فين هي الجسيمة اللي تثبت الحديت ديه؟

_ صعق ضيف من سؤال الآخر الذي وضعه في مأزق كبير فالقسيمة لم تنتهي إجرائاتها القانونية بعد فما العمل الأن ؟

" ولدي جال إنه متجوزها يبجي ديي جسيمة لوحدها يا ابو الهدي ولا تجصد أن ولدي بيكدب ولا يكنش اني كماني بكدب؟"
_ هتف بهم الحاج حنفي فكانت كلماته منقذاً لضيف أمام الجميع ، نكس ابو الهدي رأسه بخذي مصحوب بالخجل واعتذر منه :-
أني آسف يا حاج حنفي ما عاش ولا كان اللي يكدبك انت وولدك بس كنا رايدين نتوكدوا من صحة حديته

_ هنا صاح فيه حنفي بغضب لكي ينهي تلك السخافة الحادثة :-
أني بوه اهاه وبجول أنه متجوزها يبجي مفيش بعد أكده حديت!!

_ أعاد أبو الهدي اعتذاره مراراً ثم انسحب من بينهم وكان منفذاً للجميع في الذهاب خلفه ، تفاجئ ضيف بتلك اللكمة التي دوت علي وجهه ، صعق الجميع من تصرف طاهر الذي صاح به من بين أسنانه المتلاحمة :-
لما انت متجوز يا واكل ناسك جيت اتجدمت لصباح ليه ؟

_ حرك ضيف فكه يمينا ويساراً لكي يعود إلي طبيعته وبهدوء حذر أجابه بغضب جامح :-
أسأل اختك نفسيها ، اسألها عملت ايه عشان تجبرني اتجدم لها!!

_ كانت الصعقة التي لا يعلمون كم عددها التي انسدلت علي الجميع صدمت عقولهم ، لم يرضخ طاهر بتلك السهولة وأبي تصديق ما يقوله ذلك الدنيئ ونهره بإنفعال :-
تجبرك علي خطبها ، فاكرني هصدج الخبل ديه إياك!

_ بفتور قال ضيف :-
تصدج متصدجش انت حر نفسك ، اني عملت أكده من خوفي علي أختي اللي علي زمتك وفي دارك ، كنت بحميها من شر الشيطانة اللي واجفة هناك ديي ، وديه مش دوري طلاما بجت في دارك فوج للحديت يا أبو عمو ، كل مصيبة حوصلت لأختي من يوم ما دخلت داركم كانت اختك سببها عشان تلوي دراعي واتجدم لها ونجحت فعلاً ، اختك ديي تستاهل يتسجف لها سجفة جماعية

_ طالع ضيف من هم حوله مردداً :-
سجفوا يا جماعة ، سجف يا مصطفي

_ عاد بنظره إلي طاهر متابعاً بسخرية :-
سجف لها يا اخوها..

_ تفاجئ ضيف باللكمة الثانية التي فاقت قوة الأولي وهو يردد :-
يا نجس انت كيف تتحدت عن اختي بالباطل أكده

_ اقترب مصطفي فور تلقين ضيف باللكمة الثانية وقبل أن يدافع عن صديقه قد أخذ ضيف بثأره وأعاد له اللكمة بلكمات متتالية حادة قوية انسدلت علي وجه طاهر سقط أرضاً إثرها ، أسرع مصطفي بتقيد ذراعي ضيف لكي لا يذهب خلفه ويتابع ضربه علي الرغم من تمنيه من مشاركة صديقه في تلقينه ضرباً مبرحاً إلا أنه تريث حتي لا يقع الوزر علي عاتقهم في الأخير ..

_ ارتفعت نبرة ضيف عالياً وهو يطالع طاهر بتشفي :-
أختك ديي شمال ، كانت بتاجي لي في الغيط وسط الفلاحين وميهماش ، مصطفي أهاه هو اللي كان بيمشيها كل مرة تاجي لي فيها ويخوفها أنه يبلغك فكانت تكش وتهرب جوام ..

_ تدخل محمود الذي يتابع الأحداث من علي بعد لربما يحتاج إليه صديقه ، هرول نحوه حين رأي سقوطه ، وقع علي مسامعه كلمات ضيف البذيئة ، شعر بنيران نخوته تتقد داخله فماذا عن شقيقها؟!

_ هتف بحنق موجهاً حديثه إلي الحاج حنفي وهو يساعد طاهر علي الوقوف :-
خلي ابنك يجفل خشمه يا حاج حنفي بكفياه حديت..

_ وجه حنفي بصره علي ضيف وأمره بصرامة :-
بكفياك يا ضيف خلصنا

_ أبي ضيف الرضوخ لأمر والده وهتف بتجهم :-
مخلصناش يا أبوي مخلصناش!!

_ لقد بلغ الحاج حنفي ذروة تحمله علي سخافة ضيف كذلك عصيانه لأمره ونهره بنبرة جهورية دوت في الأرجاء :-
وأني جولت خلصنا هتعصي كلمة بوك إياك؟

_ همس له مصطفي ولازال ممسكاً به :-
اسمع حديت بوك واهدي بجا مش طلعت كل اللي في جوفك اركز

_ حرر ضيف ذراعيه من بين قبضتي مصطفي بكل ما أوتي من قوة ، احتضن يد صفاء مرة أخري هاتفاً :-
همي جدامي

_ لحق به والده بمسكه لذراعه وانحني علي أذنه هامساً :-
أنت واخدها ورايح علي فين ، ما خلاص الفيلم انتهي ودارينا فضيحتك

_ انسدلت كلمات والده عليه كاللجام الذي حاوط عنقه وسبب له الضيق ، سحب ذراعه بعنف وبغضب قال :-
صفاء مرتي يا أبوي ايه اللي مش مفهوم في حديتي!!

_ أنهي جملته ثم تابع سيره مبتعداً عن هؤلاء الأناس تحت نظرات حنفي المصدومة فلقد ظن أنه اختلق زيجته منها لكي يلملم الفضيحة التي افتعلتها صباح ، تبعه مصطفي بسيارته ، ضغط علي صافرة سيارته ليكي يجذب انتباهه فأسرع ضيف في الركوب بجواره بعدما فتح الباب الخلفي لصفاء واستقلت أعلي المقعد ..

_ صلب طاهر قامته ثم استدار إلي شقيقته وهو يتوعد لها أشر الوعود ، غرز أظافره في ذراعها وعلي الرغم من الألم التي شعرت به إلا أنها كانت جامدة كالتمثال لا تقوي علي فعل شئ بعد فضيحتها أمام الجميع والأدهي زواج ضيف من صفاء بعد مخططاتها الكُثر ، في النهاية هي من خسرت وفشل ما كانت تعتقد أنه قد نجح بجدارة..

_ خرجت من شردوها علي دفع طاهر لها في سيارة محمود ، أغلق الباب بعنف ثم استقل هو في المقعد الأمامي وملامحه تتحدث عن بركان غضبه الذي سيثور عليها ما أن عادوا إلي منزلهم ..

______________________________________

_ ركل الباب بقدمه فانغلق بسهولة من شدة دفعه له ، دفعها بغضب شديد فسقطت إثر دفعته ، طالعته بجمود وكأنها لا تكترث لما يفعل ، لا تهتم لغضبه البادي عليه ، نفذ صبر طاهر علي التحمل أمام برودها التي تتلبس ثوبه وألقي بأسئلته بنبرة اهتزت لها أعمدة المنزل :-
الحديت اللي ضيف جاله جدام الخلج ديه صوح ؟

_ لم تهتز لها خصله فتابع طاهر معنفاً إياها أثناء هبوط مروة إليهم :-
انطجي وردي عليا ، الحديت ديه صوح ، كنتي بترمي نفسك عليه؟ كنتي مرافجاه يا بت حمدان؟ هتعجب ليه ابوكي وسبج وجتل مش بعيد عنيكي اللي سمعته!!

_ انحني عليها وصاح من بين أسنانه بغضب عارم :-
عتستغفليني يا بت الرفدي

_ أنهي سبابه لها وإنهال عليها بالضرب المبرح علي ثائر جسدها ، تفاجئت مروة بتصرفه فلم تتوقع تصرف كهذا من طاهر ذو القلب الطيب والعقل الرزين ، أسرعت إليه محاولة منعه :-
اهدي يا طاهر حوصل ايه لكل ديه ؟

_ أزاحها طاهر بيده بعيداً عنه وتابع ضربه بقوة أكبر عن ذي قبل كلما ترددت كلمات ضيف في مخيلته ، عادت إليه مروة متوسلة إياه :-
أحب علي يدك يا طاهر هملها هتموت في يدك

_ أمن طاهر علي حديثها :-
يارب حتي نخلصوا من عارها اللي لطني النهاردة

_ وقفت مروة أمامه مشكلة حاجزاً بينهما وحثته علي التوقف هاتفة :-
طب بعد عنيها عشان خاطري أني

_ توقف طاهر عن الضرب وطالع مروة بنظرات مشتعلة وأخبرها بما اقترفته صباح في حقها :-
اللي عدافعي عنيها ديي هي السبب في وجوعك من السلم!!

_ اتسعت مقلتيها بصدمة جلية انعكست علي تعابيرها ، لم يصدر منها أي ردة فعل لبرهة حتي قطع عليها طاهر حبال أفكارها :-
بعدي من جدامي يا مروة

_ أبت مروة الابتعاد من بينهم مانعة إياه من الوصول إلي صباح ، انتبه ثلاثتهم إلي قرع الباب ، كز طاهر علي أسنانه بعصبية وطالع صباح من خلف مروة متوعداً لها :-
جالك اللي نجدك من تحت يدي بس هنروحوا من بعضنا فين اليوم لساته في أوله ، هربيكي من أول وجديد ، غوري علي اوضتك جوام

_ انصرفت صباح من أمامه حتي اختفت تماماً عن أعينهم وعادت الي غرفتها بينما توجه طاهر لفتح الباب فإذا به والد مروة ..

_ رحب به علي مضضٍ :-
اتفضل يا حاجة حنفي

_ تفاجئ برد الآخر حين قال :-
ولا اتفضل ولا أعتب الدار النجسة ديي ، نادي علي بتي تعاود معايا داري بتي ملهاش جعاد إهنه بعد النهاردة

_ ظهرت مروة من خلف طاهر عاقدة ما بين حاجبيها مستاءة من أمر والدها المفاجئ :-
ايه اللي عتجوله ديه يا ابوي ؟

_ هدر بها حنفي شزراً :-
كيف ما سمعتي همي جدامي وحاجتك يبجي الأفندي ديه يشيعها بعدين

_ تشبثت مروة في ذراع طاهر وبثبات أردفت :-
أني ممهلش دار جوزي يا أبوي ، اني مطرحي مطرحه وفين ما يحط رجليه أكون موجودة

_ رُفع حاجبي حنفي مذهولاً من عصيها لأمره فلم يسبق وأن عصاه من قبل فما هذا الآن ، بإنفعال شديد صاح بها :-
هتعصي ابوكي إياك يا مروة؟

_ شدت مروة علي ذراع طاهر كنوع من استمداد القوة منه وبإحترام أجابت والدها :-
لاه معاش اللي يعصي كلمتك يا أبوي ، بس كيف ما جولت طاهر جوزي ومفيش لا شرع ولا دين بيجول البت تهمل دار جوزها عشان بوها جالها تهمله ، مهخطيش عتبة الدار إلا ما طاهر نفسيه اللي يجولي امشي..

_ ضغط حنفي علي أسنانه بغضب وقد كست الحمرة وجهه بسبب تمسك مروة بطاهر وعدم اكتراثها لأمره ، حرك رأسه بعدة إيماءات ثم أولاهم ظهره وغادر دون إضافة المزيد ..

_ التفت طاهر برأسه إلي مروة وبإمتنان مصحوب بالخجل ردد :-
لو رايدة تروحي ويا بوكي مهمنعكش هيكون عنديكي حج

_ رفعت رأسها للاعلي مستاءة من قوله وحاولت احتواء الموقف بلطافة :-
لو كنت رايدة اروح وياه مكنتش جولتله لاه

_ أخفض طاهر بصره في خذي قبل أن يعلق عليها :-
يمكن تكوني خجلتي توافجي اكمني واجف بيناتكم ، معايزكيش تندمي أنك جعدتي حدايا

_ اتسعت مقلتيها بصدمة وأسرعت في نفي ما يظنه ذاك المختل :-
أخجل من إيه ؟ منيك؟ انت تشرف اي حد يا طاهر ولو في حد هيخسر إهنه فهتكون أني لو طاوعت ابوي وطاوعتك ، انت بس اللي مخابرش جيمة نفسيك

_ إلتوي ثغر طاهر ببسمة متهكمة وأعاد تكرار ما تفوهته للتو :-
هتخسري مرة واحدة!!

_ اقتربت مروة بخطاها منه إلي أن التصقت في صدره ، أشارت بسبابتها علي قلبه وبنبرة متيمة قالت :-
معلوم هخسر طيبة جلبك وحنيتك اللي مجابلتهاش جبل أكده أنا عاشرت راجلين عمرهم ما كانوا كيفك يا طاهر عشان أكده بجولك وأني واثئة من حديتي أن اللي هيخسر هتكون أني..

_ لم يعلم لشكرها طريق سوي الاستسلام الي معانقتها لربما يستيطع إعطاؤها جزءاً من أفضالها عليه ، حاوطته مروة بذراعيها مرحبة به بقرب قلبها ، فهي أسعد امرأة علي وجه الأرض في تلك اللحظة ، لحظة ضعفه الذي تستشفه وهو بين ذراعيها دون خجل ، يترك العنان لأحزانه في التبخر بين يديها كما تلمس امتنانه لها بعناقه الهادئ ، أخرجت تنهيدة حارة شاكرة ربها بأنها أحسنت التصرف وتريثت في اختيارها ، تقوس ثغرها بإبتسامة سعيدة لكون قلبها مرتاحاً الي هذا الحد ..

_ انتبهوا علي اهتزازة هاتف طاهر التي قطع عليهم خلوتهم ، لوهلة لم يريد أن يجيب فحتماً سيلقي ما يحزنه فلم يعد هناك أموراً ستجلب له السعادة بعد الآن!!

_ أزفر أنفاسه بضجر حين رأي إسم جده ينير شاشة الهاتف وتمتم ساخراً :-
توك افتكرت إن ليك أحفاد!

_ أجاب علي مضضٍ ففي النهاية هو يكبره عمراً ولابد من احترامه حتي وإن كان علي غير هواه :-
خير يا جدي فينك مش ظاهر من ليلة امبارح ولا حضرت جنازة جوز بتك ولا حتي وجفت ويا حفيدك!!

_ بفتورٍ شديد أجابه الآخر :-
أنت رايدنا نخسر مصالحنا مع العمدة!

_ فوجئ طاهر برده الصادم ، طالع أمامه لفترة وهو يستوعب أن من هم أقاربه كما تسير في عروقهم دماء واحدة نفسهم من تخلوا عنه من أجل مصالح لعينة مع العمدة!!

_ أنتبه طاهر علي صوت جده القاتل :-
أني شيعت المحامي ياجي نعرفوا منيه وضع أمك ايه في الجضية تعالي احضر عشان تعلم انت كماني بلي هيحوصل

_ تقوي ثغر طاهر بتهكم فليست بتلك السهولة كما يظن جده ، سحب نفساً عميق وببرود لم يتحلي به من قبل هتف :-
لاه أني هعرف وضع أمي بنفسي ، متشكرين لأفضالك يا جدي ..

_ أنهي المكالمة فور قول جملته و بعصبية بالغة سيطرت علي خلاياه بعد أن كان هدأ قليلاً في حضن مروة ألقي هاتفه بعيداً فارتطم في الحائط المقابل له وسقط بقايا حطام...

_ نهض من مقعده وقبل أن يدلف للخارج وجه حديثه إلي مروة :-
هروح أشوف محامي زين يكون ويا أمي

_ رفع بصره للأعلي ومن بين أسنانه المتلاحمة أضاف محذراً :-
البت ديي متعاتبش برا الدار واصل

_ أماءت له مروة بقبول فأولاها هو ظهره وغادر قاصداً محامي العائلة الذي بينهما تعاملات من قبل لكي يعلم وضع والدته في تلك القضية المنتهي أمرها ..

______________________________________

_ صف سيارته أمام منزل ضيف الذي لم يحظي فيه بالسكن إلي الأن ، التفت ضيف إلي صفاء الساكنة وأعطاها مفتاح المنزل قائلاً :-
ادخلي وأني جاي طوالي

_ ترجلت من السيارة وولجت للداخل كما أمرها بينما وجه ضيف نظره إلي مصطفي وحادثة بدافع الإخوة :-
هتوك سايب مرتك في دار أهلها لحد ميتي يا صاحبي ؟ كانك هتطليجها؟

_ تفاجئ ضيف من سرعة رد مصطفي عليه مستاءً من كلمته :-
الموت عندي أهون من اللي عتجوله دييه

_ حرك ضيف رأسه حين اختلطت أفكاره ببعضهم ولم يعد يفهم شئ وسأله مستفسراً :-
حديتك عيجول أنك بتحبها..

_ قاطعه الآخر بتعديله لكلمته :-
اني عاشجقها!

_ قطب ضيف جبينه وتابع أسئلته التي يريد لها إجابة واضحة وصريحة :-
اومال سايبها ليه يا مصطفي ومتجوليش هي السبب في جتل هلال والحديت الماسخ ديه ، انت خابر زين إن أي حرمة هتلجئ لجوزها يرجع لها حجها وانت بنفسيك اللي رجعت لها حجها يبجي ايه بجا يا صاحبي؟

_ ضبط مصطفي أنفاسه في محاولة منه علي التحلي بالهدوء ، ضرب الطاره أمامه بخفة قبل أن يردف :-
أني متلخبط يا ضيف ، عجلي لساته ممستوعبش أن أخوي اتجتل من أساسه وأن مرتي كان ليها يد في جتله حتي لو خابر أن هي لجئت له بعشم بس في الاخر ليها يد ، ودارت عني الجاتل مع إن حجها تخاف عليا ومتجولش ما أني هروح في شربة مية..

_ طالعه ضيف لوقت ثم قال بعدم استعياب :-
أنت بتجول الحديت وترد عليه يا مصطفي يعني خابر الحجيجة أهاه مش محتاج حد ينبهك لحاجة!

_ التفت مصطفي برأسه يطالع الخارج من النافذة المجاورة بقلة حيلة مجيباً إياه :-
ما اني جولتلك متلخبط ، جوايا غضب مخابرش هيهدي ميتي فبعدتها عني عشان ميكنش ليها نصيب منه ، تجدر تجول اني محتاج كيف ما عيجولوا أكده "هُدنة" أريح فيها أعصابي وأعاود لها من جديد ..

_ أعاد مصطفي النظر إلي منزل ضيف فلمح طيف صفاء تقف أمام النافذة ، تنهد بحرارة وأردف ناهياً الحوار :-
يلا عاود انت صباحية مباركة من دلوك

_ أسرع ضيف في توضيح الأمر :-
أنت فاكر ايه مفيهش حاجة هتتغير ، اني خدتها معايا عشان أثبت للعيون اللي كانت مترصدة ورا الشبابيك إن حديتي صوح

_ غمز إليه مصطفي غير مصدقاً حديثه :-
ضيف ديب الحريم هتعدي من تحت يده مرته!

_ بنبرة غير قابلة للنقاش قال الآخر :-
تراهن يا ابن الجبلاوي؟

_ بثبات مصحوب بالثقة التامة قال مصطفي :-
أراهن يا ابن الحمايدي

_ صافح كليهما الآخر بتحدي ثم ترجل ضيف من السيارة ومن ثم إلي منزله دون أن يلتفت بينما تحرك مصطفي مبتعداً عن المكان ، تعمد السير في طريق معين عله يري وردته في طريق عودته ..

_ أوقف السيارة علي مقربة من دارها حين رآها تقف أمام أرجوحتها تقطع في حبالها بآلة حادة ، تعجب من تصرفها المبهم فلم تصل أفكاره إلي أي أسباب واضحة إلي ما تفعله ، اتسعت مقلتيه حين شعر بشئ غريب يحدث

_ توقفت ورد فجاءة ثم طالعت السكين لوقت وكأنها تفكر في شئ آخر غير قطع حبال الأرجوحة ، خشي مصطفي عليها من أن تسببب فيما لن يتحمله وأسرع في فتح الباب ربما يلحق بها ..


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close