رواية عشق بين بحور الدم الفصل السادس والعشرين 26 بقلم اسماء السيد
عشق_بين_بحور_الدم part26
في ايطاليا.. روما. _______في المساء____وتحديداً جناح ادهم...
كان يجلس ادهم علي الكنبه بهدوء وهو يرتدي بيجامته السوداء الحريريه وشعره الاسود ينزل علي وجهه وكان وسيم.ويمسك بهاتفه ويراسل احد ما....
اعلن هاتفه وصول رساله:"اندريه غداً اليوم المميز ب النسبه لك مثل كل سنه هل ستأتي"
اتنهد ادهم بضيق وبعت رساله:"مش محتاجه تعرفيني كنده انا اعرف"
تم الرد برساله:"يااندريه انا اعلم انك تتذكر واعلم ايضاً انك تحبها ولكن انت وعدتني وعداً قاطع من خمس سنوات هل نسيت"
تذكر ادهم بعض الذكريات وبعض الاشخاص واتنهد بقوه وارسل رساله:"اتركي اليوم للقدر وغداً ايضاً للقدر"
وصله رساله:"غريب انت اندريه ماهذا الكلام انك اندريه كابوني لا تتؤمن ب الاقدر ولكنك تفعل المستحيل"
كتب رساله وواضح عليه الغضب:"اللعنه عليكي كنده اصمتي قلت لكي اجعلي كل شيء للقدر وانا لن اترك حق تلك المسكينه"
وصلته رساله:"حسناً يا اندريه ولكن متي سنتقابل غداً اوكي"
رد ادهم ببرود:"OK"..... وقفل تليفونه بضيق ورماه لجانبه.....
رجع راسه للخلف ناظراً للسقف وواضح عليه الغضب والتوعد والتعب....
بتطلع دهب من الحمام وهيا ترتدي البرنص وشعرها مبلل وماسكه منشفه وبتنشف شعرها مميله رأسها لليمين وتنظر في المرأه...
رفع نظره ادهم ونظر لها بهدوء ولكن بإعجاب من شكلها المثير..... وقف ادهم خلفها وهيا نظرت له في المرأه
دهب بهدوء:مالك يا ادهم انت كويس
قرب منها وحاوط معدتها بيده وحضنها من الخلف دافن وجهه في عنقها قائلاً بحنيه دافئه:دهب.
دهب بتوتر:نع.نعم؟
قال بضيق واضح:ممكن تفضلي معايا
دهب بتتوتر وبتستغرب:ما انا معاك اهووو
ادهم بحنين:لاء عاوزك متسبنيش مهما عرفتي ومهما حصل
بتتنهد دهب وبمزاح:ياعم قول كلام غير دا انا بكح بإذنك انا لو هربت علي المريخ ولا القمر حتي هتيجي ورايا..
بيبتسم ادهم شبه ضاحكاً:واضح انك واثقه فيا اووي
دهب بتتوتر:تب ممكن تبعد بقا لاني عاوزه البس الجو برد
بيبتسم ادهم وبيبعد عنها وبيتجه للبلكونه بعد مابياخد علبه سجايره وهيا بتتصدم انه سمع كلامها وبعد وبتدخل غرفه الملابس....
========في البلكونه
كان يقف ادهم وهو ينفث دخانه بكل هدوء ولكن بداخل ذهنه الكثير من الفكر والذكريات
~~~فلاش____ب——اك~~~~
كان يجلس ادهم (اندريه) في سيارته وهو ينتظر احد...
بيتفتح باب السياره وبتركب بنت جميله وواضح عليها الطيبه والهدوء:اتأخرت اندريه
ادهم بسخريه:لا لم تتأخري كلها اربع ساعات فقط جاسمين
جاسمين بإبتسامه:لا تزعل ايها الوسيم
بيبتسم ادهم ولاكن بهدوء:اين تريدي الذهاب..
جاسمين بتفكير:هيا بنا لنأكل البيتزا..
ادهم اتنهد وانطلق بسياره لافخم مطعم بيتزا في ايطاليا.
..... بعد مده بينزل ادهم وبتنزل جاسمين الي بتمسك ايده وبتبتسم وهو كان هادي واكملو ودخلوو للداخل..
جاسمين بضحك:تخيل انني نسيت ان لنا موعد وكنت سأكمل نومي ولكني نزلت من اجل اني جائعه.
ادهم بسخريه:واضح ..
بتضحك جاسمين وكان ادهم هادئ جدا ولكنه يبتسم...
فجأه يرن موبايل جاسمين وظهر اسم{كنده}
جاسمين بهدوء:الوو
كنده بغضب:اين انتي
جاسمين:انا مع اندريه كنده
كنده بحده وتوتر:آزاريا هنا وقالب الدنيا وعاوز يشوفك
بتصعق جاسمين وبتبص لادهم الي بيتصفح هاتفه ومش مهتم للدرجه وبتترعب من ادهم:حسناً كنده سأتي لاحل الامر انتظريني بضع دقائق.. وبتقفل
جاسمين بتوتر:اندريه عليا الرحيل
ادهم ببستغراب:خير ياجاسمين في حاجه
جاسمين بخوف وتوتر:لا خير كنده مريضه قليلاً وتحتاج الي اعتذر..
ادهم بهدوء:عليا توصيلك
جاسمين بتوتر وسرعه:لا ارتاح انت سأخذ الحافله سلام
وبتخرج وهو بيتنهد بضيق وبيقف يطلع فلووس ويحطها تحت المنيو وبيلف ويمشي....
~~با__________ك~~
بيخرج ادهم من ذكرياته وبيتنهد بصوت مسموع وقوه..
بتدخل دهب البلكونه وهيا ترتدي بيجامه قطنيه علي رسمه دب ولونها بني وعملت شعرها كعكتين وكانت شديده الجمال وتشبه الطفله....
دهب بهدوء:ادهم
بيلف ادهم وبيرمي السيجاره وبيبصلها بهدوء وبيبتسم:نعم
دهب ببمرح:اييه يا ابو عموو مالك حساك مضايق ولا مكشر اكده لييه
قال برفعه حاجب بدهشه:ابو عموو يا ابوي عليكي
بتضحك دهب:الله ما انت بتتكلم صعيدي مليح اهوو يا جدع..
بيبصلها شويه وبينفجر في الضحك لاول مره وهيا بتضحك علي ضحكه لانها ازل مره تشوف البارد دا بيضحك....
دهب بملل:ماتيجي نعمل اي حاجه في البلد المنتنه دي
ادهم بسخريه:منتنه ههه قولي يا اخرة صبري
دهب بتحط اصبعها علي جبهتها بتفكير شبه الاطفال وهو بيعقد ذراعيه وبيبصلها برفعه حاجب واعجاب من تصرفتها البسيطه الي بتسحره
دهب بحماس:لقيتها!!
ادهم بهدوء:لقيتي اييه
دهب بضحك:هنلعب لعبه سواا
ادهم بسخريه: انا العب انتي اتهبلتي
دهب قربت منه وبصت في عيونه ببرأه وهو حقيقي اتسحر ووبعد عيونه بسرعه وارتباك لاول مره:خلاص يلا هنلعب اييه
دهب بحماس وفرحه:yes yes..
بيبتسم ادهم علي هذه الصغيره:تب يلا يا ستي هنلعب اييه
دهب بطفوله:اول حاجه انت هتقف هنا وانا هستخبي في اي مكان في القصر وانت هتدور عليا ولو عدي ساعه وانت ملقتنيش هحكم عليك اي حكم وانت لو مسكتني تحكم عليا اي حكم...
ادهم بإبتسامه خبيثه:اي حكم اي حكم متأكده
دهب بثقه:ااه اصلي متأكده انك مش هتلاقيني
بيضحك ادهم:ماشي ياستي انا هغمض عيني واعد لحد 100تكوني استخبيتي تمام
دهب بحماس:تمام..
بيغمض ادهم عينه وهو بيضحك علي طفولتها وهيا بتطلع من الجناح وهو بيفضل يعد لحد 100
ادهم بصوت عالي وضحك:98.99.100
بيفتح عينه وبيقرب من الاب توب وبيفتحه وبيفتح كاميرات المراقبه وبيلاقيها نزلت الدور الارضي ودخلت احد غرف الضيافه الي تحت بيبتسم بخبث:يلا بينا...
بيخرج ادهم وبينزل من الطابق الرابع للطابق الارضي
وهو بيصفر ببرود... وبيقعد في الصالون حوالي عشر دقائق وبعد كدا بيفتح باب الغرفه الكبير وكانت غرفه فيها انتريه كبير من اللون الاسود والذهبي والستائر من القماش ولونها اسود... لمح رجل دهب خلف الستاره وكانت متحمسه اوي
ادهم بخبث:ياتراا راحت فين دهب يا حبيبتي..
بتتصدم دهب من الكلمه وبتبتسم بعدم استيعاب.. وفجأه بتتشد الستاره و بتبان دهب الي بتضحك بسذاجه وهو بيبتسم بخبث وبيضحك...
دهب بغيظ طفولي:انا بقول نطلع ننام وبلاش نلعب
وكانت ماشيه بس هو مسك ايدها وشدها امامه:راحا فين ياحرمي المصون
دهب بتوتر:راح انام
ادهم وهو يضع يده علي خدها محاوطه:تب والحكم الي عليكي....
دهب بضحك:اي دا انت صدقت
ادهم بتفكير:خلاص انتي ليكي حكم مع انك خسرتي وانا ليا حكم....
دهب بفرحه:بجدد
ادهم:ااه
دهب بحماس :خلاص لف
بيبصلها برفعه حاجب:نعم؟
دهب بضحك وسعاده:ياعم لف بس
بيعطيها ادهم ضهره المعضل والبيجامه كانت تبرز عضلات ظهره وكان مستغرب ودهب طلعت علي الكنبه الكبيره وحاوطت رقبته من الخلف وهو فهم وهيا حاوطت خصره بقدمها وهو مسكهم بإيده لامام وهيا مسكت في رقبته وهيا فرحانه...
ادهم بستغراب:ايي دا بقا ان شاء الله
دهب وهيا تحرك رجليها بفرحه:حكمي ليك انك تفضل شايلني كدا وتوديني مكان ماهقول
بيتنهد ادهم وبسخريه:متجوز طفله بالله طيب يا دهب خانوم تحبي تروحي فين..
دهب بتضحك من قلبها:وديني المطبخ يا ابني يلا عاوزه اكل كيك بشكولاته العجيبه الي عليها كاكو دي حالا...
قال برفعه حاجب:ابني بقيت ابنك وابو عموو مش عاوزاني ابقا المارد الي في مصباح علاء الدين كمان يا ست دهب
دهب بلا مبالاه:ومالوو هبقا افكر في الموضوع يلا بينا..
بيدهش من هذه الصغيره وبيمشي متجه للمطبخ وهو مبتسم لانها فرحانه... وبدخل المطبخ وكان جميع الخدم نايمين في غرفهم الي في الجنينه.. وضعها علي الرخامه ولف وبصلها
دهب بضحك:والله حلووه الشيله دي
ادهم بهدوء:بالله لو كان حد تاني طلب مني كدا ولا كلمني كدا كان زماني دافنه
بتبصله دهب وبتبتسم بخبث طفولي وبتشده من ياقه البيجامه لحد ما بقا امامها وملتزق فيها وبتحاوط رقبته وبتضع جبينها علي جبينه:تقصد بكلامك دا اني مميزه
بيبتسم بخبث لانه عارف هيا بتلعب على اييه وبصدق حقيقي:انتي مراتي وطبيعي تكوني مميزه ياحرمي..
بتخجل دهب وبتبعد وهو مبيرضاش يضايقها:تب هاتلي كيك...
ادهم بستغراب:كيك ايه العجيبه الي عاوزها دي
دهب بطفوله:يا ادهم كيكه كدا ولا هيا ايه مش عارفه بس علي وشها كريمه وشوكلاته وعليها كاكو مغطيها وطعمها قريب للقهوه مش عارفه بس طعمها حلوو وعاوزها حالا
ادهم بتنهيده بعد مافهم:تقصدي التيراميسو..
دهب بزهق:معرفش بقا يلا هاتلي من التلاجه انا بأمرك
بيبتسم ادهم وبغيظ:حاضر يا مولاتي.... بتضحك دهب وهو بيتجه للتلاجه الكبيره ذات اللون الرمادي ذو بابين
وفتحها ولاقا طبق يوجد به قطعه من حلو التيراميسو.
ادهم بهدوء:اهوو تقصدي دي
دهب بسعاده:ااه هيا هاتها... بيتنهد ادهم وبيجيب معلقه صغيره لونها ذهبي وقرب منها ومدلها الطبق والمعلقه وعقد ذراعيه وهو ينظر لها بهدوء وهيا بدٱت تاكل بفرحه
دهب بفرحه واستمتاع:الله الترسو دا طعمه حلو اووي يا ادهم...... بيضحك ادهم بخفه
دهب بحب:تعالا قرب هقولك
بيقرب ادهم برفعه حاجب وهيا بتقطع قطعه صغيره وبتمدله المعلقه:يلا دوق بقا عشان خاطري
ادهم بهدوء:انا مش باكل السكريات ولا بحبها عشان صحتي
دهب بإصرار؛:وحياتي عندك لتاكل معايا
فجأه بياكل الي في المعلقه وهيا بتبتسم:واضح اني غاليه عندك بقاا
بيمسك منها الطبق ويحطه علي جمب وبيعطيلها ضهره وهيا بتتشعلق فيه وبيمسك رجلها وكأنها بنته وليس زوجته...
_______في جناح ادهم
بيطلع وهو مزال حاملها زي الاطفال وبيدخل يحطها علي السرير برفق وهيا بتضحك بسعاده
ادهم ببهدوء:مبسوطه ياستي
دهب بفرحه:اووي مبسوطه اووي شكرا
بيبتسم ادهم:دوري بقا اني احكم عليكي
دهب بتوتر:احم هو المفروض يعني
بيضحك ادهم بخفه:لاء انا هحكم يعني هحكم
دهب بتردد:تمام هتحكم ب اييه
بيقرب ادهم ويقعد علي حافه السرير وبيشدها من وسطها لعنده وهيا بتتوتر وبتخاف ولكن بتتصدم لما بينام علي صدرها محاوط خصرها بيديه وغمض عينه
دهب بستغراب:يعني اييه .
ادهم بهدوء وهو مزال مغمض:حكمي اني انام في حضنك اليله بس ممكن..
بتتوتر دهب :تب النوور .
ادهم بهدوء وصوت رجولي:سيري اغلقي الضوء.
اتقفل النور ودهب اتصدمت:بسم الله اعوذ بالله اييه دا عفريت....
بيضحك ادهم وهو شبه نايم:نامي يادهبي محدش هيقدر يقربلك لا انس ولا جن طول ما نفسي في الدنيا...
بتبتسم دهب وبتحط ايدها علي شعره وبتسند راسها علي راسه وبتنام تاني....
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الصعيد ______وتحديدا في المستشفى بعد العصر..
بيوصل مراد وهو مش مصدق ودموعه سابقه ونواره وراه بتعيط وجليله وراهم بجمود ولاكن كانت قلقانه من داخلها
مراد وهو يقترب من الاستقبال:لو سمحتي في غرفه ب إسم عمران العميري اهنه
الممرضه بصت في الكمبيوتر:ااه في الطابق السابع غرفه رقم568..
بيجري مراد علي المصعد وهما بيركبو معاه وبيطلعو لفوق.
بيوصل. المصعد وبيجري مراد زي المجنون وهو بيدور علي الغرفه وبيلاقيها وبيفتحها وكانت الصدمه.....
كان قاعد عمران علي السرير و الدكتور بيلف شاش قطني علي دراعه الايسر وكان فايق ولا يمسه اي ضر..
بيجري عليه مراد بلهفه:ابووي انت كويس
عمران بهدوء:كويس يا ولدي اييه الي جابك
بتجري عليه نواره وهيا بتعيط وبتحضنه وهو بيحضنها :اهدي ياحبيبتي اني كويس
نواره بقلق:جرالك اييه ياحبيبي
بيبتسم عمران بهدوء وبيلمح جليله الي واقفه بجانب الباب وهيا بتتنهد ب ارتياح
فجأه بيدخل خلف وهو متصنع الخوف:اخوي انت كويس
عمران وهو بيبصله بغموض:كويس يا اخوي..
مراد:ماله يادكتور
الدكتور بإبتسامه:لاء غمران بييه صحته زي البومب هو بس حصل شويه خدوش في ايده الشمال مش اكتر لانه نط من العربيه الي مكنش فيها فرامل وكانت متلغمه ب متفجرات نشكر ربنا سبحانه وتعالى انه نجاه منها
نواره بتحضنه وبتعيط تاني وهو بيحاول يهديها...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@في الصباح...... الصبح دخل القصر على مهله.
الشمس عدّت من الشبابيك الواسعة ونورت الرخام، والهدوء كان ساكن كأنه متفصل مخصوص ليهم.
دهب كانت قاعدة في الصالون، لابسة فستان بيت بسيط، شعرها ملموم بإهمال، ماسكة كتاب بس مش مركزة.
من ساعة ما صحيت وهي حاسة بحاجة ناقصة… هو.
أدهم نزل السلم، لابس لبس خروج بنطال جينز اسود هايكول اسود برقبه،بالطو طويل اسود ونظارته الشمسيه، ساعة في إيده، ملامحه هادية بس مش بعيدة.
وقفت لما شافته.
دهب: إنت خارج؟
أدهم وهو بيظبط الجاكيت:عندي مشوار سريع.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء:تمام.
الكلمة بسيطة، بس نظرتها ما كانتش.أدهم لاحظ… دايمًا بيلاحظها.
قرب منها شوية: تحبي أجيب لك حاجة؟
دهب بابتسامة خفيفة:لا… خليك على مهلك.
هز راسه، ومشي.
بس أول ما خرج، حس إن القصر بقى أوسع من اللازم.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مقابر ايطاليا...... كانت فخمه وعلي كل قبر صورة واسم المتوفي...
بيوصل ادهم بسيارته السوداء الفخمه وبينزل وهو يحمل بوكيه ورد ابيض واصفر... مكنش في حد
بيقرب ادهم بكل هيبه وهدوء وملامحه مشدوده وهاديه جدا وبيقرب من قبر ما وكان مكتوب عليه (جاسمين كروفالي) "Jasmin Carofali"
وعليه نفس صوره البنت الي كانت في القصر....
بيحط البوكيه علي القبر وبيتنهد ادهم وبيفضل واقف ببرود وباصص علي القبر
ادهم بهدوء:الذكر السادسه ليكي النهارده ياجاسمين
فجأه حد بيحط ايده علي كتفه وكانت كنده، وترتدي فستان اسود قصير وقبعه فرنسيه كبير وجوانتي اسود وبالطو اسود طويل ولون شعرها احمر....
كنده: Non avrei mai pensato di trovarti qui…
لم أتوقع أبداً أن أجدك هنا…
أدهم: Nemmeno io… ma questo luogo sembra adatto per certe verità.
ولا أنا… لكن هذا المكان يبدو مناسبًا لبعض الحقائق.
كنده: Ogni passo che facciamo è sotto l’ombra del passato.
كل خطوة نخطوها تحت ظل الماضي.
أدهم: Il passato non dimentica, Kenda… e nemmeno io.
الماضي لا ينسى، كنده… وأنا أيضًا.
كنده: Hai intenzione di vendicarti, vero?
هل تنوي الانتقام، أليس كذلك؟
أدهم: Non solo vendetta… voglio che capiscano il dolore che hanno seminato.
ليس مجرد انتقام… أريدهم أن يشعروا بالألم الذي زرعوه.
كنده: E il mistero che ci circonda… ci guiderà o ci distruggerà?
وهذا الغموض الذي يحيط بنا… هل سيقودنا أم سيدمرنا؟
أدهم: Ci guiderà… ma dobbiamo essere pronti a pagare il prezzo.
سوف يقودنا… لكن يجب أن نكون مستعدين لدفع الثمن.
كنده (بصوت منخفض وهي واقفة جنبه):
Devi farlo, André… non puoi lasciare il sangue senza risposta.
لازم تعمله يا أندريه… الدم ما ينفعش يفضل من غير رد.
أندريه (بارد، عينه على القبور):
Il destino decide chi paga… io sono solo lo strumento.
القدر هو اللي بيقرر مين يدفع… وأنا مجرد أداة.
كنده (تتوتر):
Ma il destino ha bisogno di qualcuno che lo spinga.
بس القدر محتاج حد يزقه.
أندريه:
O forse… ha già deciso tutto.
أو يمكن… قرر كل حاجة خلاص.
كنده (تبتلع ريقها):
Parli come se stessi per dormire… come se tutto finisse.
إنت بتتكلم كأنك داخل تنام… كأن كل حاجة هتخلص.
أندريه (ببرود أخطر):
Dormire è per chi ha la coscienza pulita.
النوم للي ضميرهم نضيف.
كنده:
André…
أندريه…
أندريه (يقطعها فجأة):
Dov’è Azaria?
فين آزاريا؟
كنده (تتصدم):
Azaria? Perché chiedi di lui adesso?
آزاريا؟ بتسأل عنه ليه دلوقتي؟
أندريه:
L’amante di Jasmine… quello che ha riso di lei.
حبيب جاسمين زمان… اللي ضحك عليها.
كنده (صوتها يهتز):
Quello è passato… non c’entra con noi.
ده من الماضي… ملوش علاقة بينا.
أندريه:
Se anche solo penso di prendere il suo diritto… lo farò.
لو فكرت بس آخد حقها… هاخده.
كنده:
Per Jasmine?
عشان جاسمين؟
أندريه:
Per la mia tribù. Solo per l’onore del sangue.
عشان عشيرتنا… عشان الشرف وبس.
كنده (ترتعش):
Quindi non era amore…
يعني ما كانش حب…
أندريه (بارد وخاصم):
Non è mai stato… eri solo la sorella della mia ex, Jasmine, o colei che doveva diventare mia moglie la notte del matrimonio.
ولا عمره كان… كنتِي مجرد أخت حبيبتي القديمة، جاسمين، أو اللي كانت المفروض تبقى زوجتي ليلة الفرح.
كنده (تتوتر وتحاول تقرب منه):
...André… io...voglio più niente che riguardi.....
أندريه… أنا… عايزة أي حاجة بينا.
أندريه (يرجع خطوة للخلف):
Non è più possibile.
ما بقاش ينفع.
كنده (بقلق):
Perché?
ليه؟
أندريه (نظرة قاسية):
Perché mi sono sposato.
لأني اتجوزت.
كنده (تشهق):
Sposato…?
اتجوزت…؟
أندريه:
È finita, Kenda. Qualsiasi cosa pensavi… sepolta qui.
انتهت يا كنده… أي حاجة كنتِ فاكرها مدفونة هنا.
كنده (صوتها مكسور):
E io cosa sono stata per te?
وأنا كنت إيه بالنسبة لك؟
أندريه (ببرود قاتل):
Un passaggio. Niente di più.
مرحلة… ولا حاجة أكتر.
كنده (دموع مكبوتة):
Allora la vendetta ti ha reso vuoto.
يبقى الانتقام فرغك من كل حاجة.
أندريه (ببرود):
No… mi ha reso pronto.
لأ… خلاني جاهز.
كنده (بصوت منخفض ومتوترة):
André… dimmi… cosa sono per te?
أندريه… قولي… أنا بالنسبة لك إيه؟
أندريه (بارد، عينه على القبور):
Sei solo la sorella della mia ex, e colei che avrei sposato… ma il mio cuore era per Jasmine.
إنتِ مجرد أخت حبيبتي القديمة، واللي كنت هتجوزها… لكن قلبي كان لجاسمين.
كنده (تتوتر، تتراجع خطوة):
Io… io non volevo…
أنا… أنا ما كنتش عايزة…
أندريه (يقطعها ببرود قاتل):
Lo so tutto, Kenda… ogni piano, ogni parola… quella notte… tu, Hatim, Sharif e Amer…
أنا عارف كل حاجة يا كنده… كل خطة، كل كلمة… الليلة دي… إنتِ، حاتم،و شريف وعامر…
كنده (تتهالك، صوتها ينهار):
Non era colpa mia… era necessario…
مش ذنبي… كان ضروري…
أندريه (يضحك ضحكة قصيرة وباردة):
Necessario? Hai tradito Jasmine… quella che amavo… e non perdonerò mai.
ضروري؟ خنتي جاسمين… اللي كنت بحبها… ومش هسامحك أبدًا.
كنده (ترتجف وتكاد تسقط):
Ma… io non volevo che morisse…
بس… ما كنتش عايزة تموت…
أندريه (يقرب منها ببطء، عيناه مليانة برود وشر):
Non importa… adesso nulla importa. Il destino è crudele… e io sono pronto a farlo pagare.
مش مهم… دلوقتي مفيش حاجة تفرق… القدر قاسي… وأنا جاهز أخليه يدفع الثمن.
كنده (تنهار، تحاول الدفاع عن نفسها):
Ti prego… non…
أرجوك… لا…
أندريه (يبتعد خطوة، بنظرة قاتلة وغامضة):
Nessuna pietà, Kenda… nessuna misericordia. Il tuo segreto è tuo… fino a quando decido io.
ما فيش شفقة، كنده… ما فيش رحمة… سرك ليكي… لحد ما أقرر أنا.
كنده (تتنفس بصعوبة، متعبة جسديًا ونفسيًا):
E… e adesso cosa farai?
وأنت… هتعمل إيه دلوقتي؟
أندريه (بابتسامة باردة، مليئة بالتهديد والغموض):
Osserva… tutto il dolore, la vendetta, il rimorso… e sappi che nulla sfugge al mio controllo.
بصي… كل الألم، الانتقام، الندم… واعرفي إن مفيش حاجة هتفلت من تحكمي.
كنده (تحاول أن تبتعد، جسدها يرتجف):
Non… non farlo, André… ti prego…
ما… ما تعملهش يا أندريه… أرجوك…
أندريه (يقف ثابت، صوته بارد وقاسٍ):
Basta pregare… il tuo pentimento non cambia nulla.
كفاية تضرعي… ندمك مش هيغير حاجة.
كنده (تسقط على ركبتيها تقريبًا، دموعها تنهمر):
Io… non volevo… non volevo che Jasmine morisse…
أنا… ما كنتش عايزة… ما كنتش عايزة جاسمين تموت…
أندريه (ينحني تجاهها، عينه تلمع بالشر):
Eppure lo avete fatto. Tu e i tuoi amici… avete deciso il suo destino quella notte.
ورغم ذلك عملتوها… إنتِ وأصحابك… قررتوا مصيرها الليلة دي.
كنده (تتوتر بشدة، تصمت للحظة):
Io… io ero sola… guidata…
أنا… كنت لوحدي… موجهة…
أندريه (صوت برود قاتل):
Non importa. Ho amato Jasmine… non te, Kenda.
مش مهم… أنا كنت بحب جاسمين… مش إنتِ يا كنده.
كنده (تتلوى، يديها ترتعشان):
E… e adesso? Cosa vuoi da me?
وأ… دلوقتي؟ عايز مني إيه؟
أندريه (يبتعد خطوة ويضحك ضحكة قصيرة وباردة):
Voglio che tu senta… il peso di ogni bugia, di ogni tradimento.
عايزك تحسي… بثقل كل كذبة وكل خيانة.
كنده (تنظر إليه بعيون دامعة، خائفة):
Non posso… non posso sopportare…
مش قادرة… مش قادرة أتحمل…
أندريه (ينهض ببطء، يحدق فيها بعينين جامدتين):
Sopporterai. Perché io non dimentico. E il tuo segreto… sarà tua prigione.
هتتحملي… لأني مش بنسى. وسرك… هيبقى سجن ليكي.
كنده (تنهار، تقف عاجزة، صوتها يختنق):
Ti prego… ti supplico… lasciami…
أرجوك… أترجوك… سيبني…
أندريه (بابتسامة قاتلة وباردة، يتراجع خطوة ويتركها وحيدة بين القبور):
Nessuno ti salverà, Kenda… e nessuno dimenticherà.
ما فيش حد هينقذك يا كنده… وما حدش هينسى.
كنده (تجلس على الأرض، تتنفس بصعوبة، تهتز كلها، المقابر مظلمة حولها):
E… e io… cosa ho fatto…
وأ… وأنا… عملت إيه…
أندريه (يبتعد في الظل، صوته الأخير يعلو بالغموض والتهديد):
Il destino ha già deciso… e io sono pronto a farlo pagare.
القدر قرر خلاص… وأنا جاهز أخليه يدفع الثمن.
أندريه (يقف قدامها، صوته منخفض لكنه حاد):
Ti sei alleata con i miei nemici, Kenda.
إنتِ اتحالفتي مع أعدائي يا كنده.
كنده (تفتح عينيها بصدمة):
Io… non avevo scelta…
أنا… ما كانش عندي اختيار…
أندريه (يضحك بسخرية باردة):
La scelta c’era sempre… tu hai scelto contro di me.
الاختيار كان موجود دايمًا… إنتِ اخترتي ضدي.
كنده (تتراجع خطوة):
André… ascoltami…
أندريه… اسمعني…
أندريه (يقاطعها بحدة):
No. Ora ascolta tu.
لا. دلوقتي إنتِ اللي تسمعي.
أندريه:
Non ti lascerò … dopo quello che avete fatto.
مش هسيبك… بعد اللي عملتوه.
كنده (صوتها يرتجف):
Parli come se fossimo mostri…
إنت بتتكلم كأننا وحوش…
أندريه (نظرة قاتلة):
Vi siete macchiati dello stesso peccato.
إنتوا اتلوثتوا بنفس الذنب.
كنده (تنهار):
E Jasmine…?
وجاسمين…؟
أندريه (يصمت لحظة، ثم يتكلم بوجع مكبوت):
Jasmine mi ha tradito… come voi.
جاسمين خانتني… زيكم.
كنده (تتشبث بالكلام):
Allora perché…?
يبقى ليه…؟
أندريه (صوته يهبط لكنه أشد قسوة):
Perché c’era un legame. Un passato. Una vita che doveva essere.
عشان كان في عشرة… ماضي… حياة كان المفروض تكمل.
كنده (تبكي بصمت):
Quindi… la vendicherai?
يعني… هتاخد حقها؟
أندريه (ببرود مظلم):
Prenderò il suo diritto…
هاخد حقها…
أندريه (يقترب خطوة، صوته يثقل بالتهديد):
E il diritto di ogni dolore che ho sentito a causa vostra.
وحق كل وجع حسّيته بسببكم.
كنده (تتنفس بصعوبة):
E io… cosa ne sarà di me?
وأنا… مصيري إيه؟
أندريه (ينظر لها من أعلى، بلا رحمة):
Vivrai… con la paura. È la mia risposta.
هتعيشي… بالخوف. وده ردي.
كنده (تهمس بانكسار):
Non eri così…
ما كنتش كده…
أندريه (يدير ظهره):
Mi avete reso così.
إنتوا اللي خليتوني كده.
كنده (تنهض ببطء، عينها مليانة دموع، بصوت متوتر وغاضب):
Ho fatto tutto… perché ti amavo, André!
عملت كل ده… عشان بحبك يا أندريه!
أندريه (ينظر لها بلا أي شعور، صوته بارد وحاد):
Non ti ho mai amata, Kenda… e non ho mai amato nessuna delle due.
عمري ما حبيتك يا كنده… ولا حبيت أي واحدة فيكم.
كنده (تتنهد، محاولة الاقتراب منه):
Ma… Jasmine… tu… stavi con lei…
بس… جاسمين… إنت… كنت معاها…
أندريه (يقاطعها ببرود قاتل):
Non stava con me per amore… stava con me solo quando ero solo. Ho creduto di amarla… e basta.
ما كانتش معايا عشان الحب… كانت معايا بس لما كنت وحيد. أنا فكرت إني حبيتها… وخلاص.
كنده (ترتجف، تصمت للحظة، ثم تنهار وتقعد على الأرض):
…E io… tutto questo… per niente…
…وأنا… كل ده… على الفاضي…
أندريه (يتجه بعيدًا بين القبور، صوته يظل هادئ وبارد):
Addio, Kenda.
وداعًا يا كنده.
(كنده تجلس على الأرض، تبكي بصمت، المقابر مظلمة حولها، وأندريه يختفي في الضباَب.)
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر الادهم=======
عدّى وقت.
دهب قامت تلف في القصر، لمست التحف، وقفت قدام شباك كبير بيبص على الجنينة.
واحدة من العاملات قربت منها، بتتكلم إيطالي وبتضحك.
دهب ردت بابتسامة مهذبة، حاولت تفهم الكلام، وضحكت غصب عنها.
في اللحظة دي، أدهم كان راجع.
دخل من الباب وشاف المشهد.
وقف.
ولا غضب، ولا صوت…بس قلبه شدّ.
مش من الضحك…
من إنها بتضحك مع حد غيره.
قرب بخطوات تقيلة، حضوره سبق صوته.
أدهم بهدوء زيادة عن اللزوم:
– صباح الخير.
العاملة ابتسمت ومشيت بسرعة.
دهب التفتت له.
دهب باستغراب:
– رجعت بدري.
أدهم:
– ما طولتش.
سكت شوية، وبص حواليه، وبعدين قال:
– شكلك كنتِ مستمتعة.
دهب فهمت…
مش من الكلمة، من النبرة.
دهب بهدوء ودفا:
– كنت بس بحاول أفهم اللي بتقوله.
بصلها، نظرته هدِت.
مش محتاج يسمع أكتر.
قعد قدامها، ساند دراعه على الترابيزة:
– المكان ده كبير… بس ما بحبش أسيبك لوحدك فيه كتير.
قلبها دق.
مش اعتراف…
بس إحساس.
دهب بابتسامة ناعمة:
– وأنا ما بحبش القصر من غيرك.
سكت.
الغيرة اتحولت لراحة، والهدوء بقى أثقل بس أجمل.
أدهم قام وقال:
– هطلع أغير هدومي… وبعدين نقعد سوا.
وهو طالع، عرف حاجة واحدة:
غيرته عليها مش شك…
دي خوف هادي، بيحب من غير ما يوجع.
طلع السلم بهدوء، بس أول ما دخل جناحه وقفل الباب وراه…
الهدوء اللي كان مسيطر عليه تحت اختفى.
أدهم وقف في نص الأوضة، خد نفس تقيل، وحس صدره مش مريح.
إيده شدت على طرف الكومودينو، وغمّض عينه لحظة.
– مش دلوقتي… مش عايز دلوقتي.
قالها لنفسه بصوت واطي.
مشي بخطوات بطيئة ناحية غرفة الملابس.
الغرفة كبيرة، منظمة، ألوانها هادية…
غير ركن واحد.
ركن ضيق، باب صغير لونه أسود مطفي، شبه مختفي في الحيطة.
وقف قدامه، ملامحه اتغيرت.
الهدوء بقى حذر.
قرب، حط صباعه على المكان المخصص.
نور خفيف لمّع.
بعدها قرب عينه، بصّة سريعة، ثابتة.
صوت خفيف طلع.
– سيري انا الادهم الجارحي.
نطقها بصوت واطي، واضح.
الباب اتفتح ببطء.
الخزنة من جوه سودا، مفيهاش غير علبة دوا صغيرة.
أخدها بسرعة، قفل الخزنة، وكل حاجة رجعت زي ما كانت…
ولا كأن الركن ده موجود.
قعد على الكرسي، فتح العلبة، خد الدوا بإيده اللي بترتعش خفيف.
شرب شوية مية، وأسند راسه لورا.
لحظات عدت…
نَفَسه بدأ ينتظم.
الوجع اللي كان ضاغط خفّ.
ملامحه رجعت أقرب للطبيعي، بس التعب لسه باين في عينه.
قام، غير هدومه بهدوء.
لبس بنطلون أسود مريح، وتيشيرت غامق بسيط.
وقف قدام المراية، بص لنفسه شوية.
– لسه واقف… يبقى تمام.
قالها كأنه بيطمن نفسه.
نزل تاني.
خطواته أهدى، حضوره رجع تقيل زي دايمًا.
دهب كانت قاعدة مكانها.
أول ما شافته، قامت.
دهب بقلق خفيف:
– إنت كويس؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، حاول يخبي أي حاجة.
– أيوه… غيرت بس.
قرب منها، قعد جنبها.
قربه كان أهدى من الأول، بس فيه حاجة أعمق.
دهب بصت له شوية، حست إن فيه حاجة…
بس ما سألتش.
حط إيده على إيدها فجأة، ضغط خفيف.
أدهم بصوت واطي:
– لو حسّيتي إني سرحت… شديني ليكِي.
قلبها دق.
هزت راسها بابتسامة.
دهب:عمري ما أسيبك تسرح لوحدك.
في اللحظة دي،
كان أدهم حاسس إن كل التعب اللي فوق…
كان يستاهل، عشان يقعد هنا، جنبها، ويحس إنه لسه إنسان.
قعدوا شوية في الصالون، الصمت بينهم كان مريح، مش تقيل.
أدهم كان ماسك إيد دهب، إيده دافية، ثابتة، كأنه بيأكد لنفسه إنها هنا.
بصلها فجأة:
– نفسك في إيه دلوقتي؟
دهب ما ردتش على طول.
بصت قدامها، كأنها بتفتّش جواها عن إجابة حقيقية.
بعد ثواني قالت بنبرة طفولية خفيفة:
– نفسي أركب خيل.
لف وشه ناحيتها باستغراب بسيط:
– خيل؟
هزت راسها وهي بتبتسم:
– أيوه… من زمان اوي ما ركبتش، وحاسة إن المكان هنا ينفع.
سكت لحظة، وبعدين ابتسامة جانبية ظهرت على وشه.
– طيب… نركب.
دهب بحماس وسهول،
–بجد هو..ينفع
بعد شوية كانوا بره القصر.
مكان واسع، أخضر، هادي، اسطبل كبير قريب من أرض فاضية مفتوحة.
الهوا نضيف، والجو بدأ يميل للغروب.
أدهم ركّبها الأول.وكان حصان اسود وشعره كثيف جدا ولاكن عيونه مميزه ولديه هلال في منتصف راسه
مسك إيدها وهي بتطلع، كان حريص زيادة عن اللزوم.
– خدي بالك…
قالها بهدوء.
قعدت قدام، وهو ركب وراها.
المسافة بينهم قريبة، أنفاسه ورا رقبتها من غير ما يقصد، إيده ماسكة اللجام بس وجوده كله كان حاميها.
الخيل مشي على مهله.
الأرض قدامهم مفتوحة، السما بدأت تتلون، برتقالي ودهبي.
دهب بصوت واطي:
– الغروب هنا مختلف.
أدهم:
– إيطاليا بتعرف تسرق القلب.
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
– وإنت؟
لف راسه شوية:
– يمكن… بس إنتي أسرع.
ضحكت بخفة.
الضحكة دخلت قلبه من غير استئذان.
الشمس كانت بتنزل قدامهم، والهدوء حوالين المكان كان شبه مقدس.
دهب ساندت ضهرها عليه من غير ما تاخد بالها.
هو ما تحركش… بالعكس، قرب أكتر.
– كنت فاكرة إني محتاجة مكان جديد…
قالتها بهمس
– طلعت محتاجة إحساس جديد.
أدهم ما قالش كلام كبير.
بس قال جملة واحدة، صادقة:
– طول ما إنتي جنبي… أنا تمام.
الخيل اتحرك من تحتهم بخطوات أسرع شوية.
دهب حسّت بالسرعة، مسكت في دراع أدهم غصب عنها.
ضحك بخفة ومال قريب من ودنها:
– ما تخافيش… أنا وراكي.
قربوا من الأبواب الكبيرة للقصر.
أدهم رفع صوته بهدوء واثق، كلمة واحدة كانت كفاية.
الحرس اتحركوا فورًا.
الأبواب الحديد التقيلة اتفتحت بسرعة، كأن المكان كله متعود على خروجه بالشكل ده.
الخيل خرج…
وأول ما بقى بره، أدهم شد اللجام سنة.
الخيل جري.
الهوا ضرب وش دهب، طرحتها طارت وجت علي وش ادهم الي غمض عينه يستمتع برائحتها، وقلبها دق بسرعة، مش خوف…حماس.
ضحكت ضحكة عالية، حقيقية:
– أدهم!
– سيبيه يجري…
قالها وهو ماسكها كويس
– شوفي إيطاليا صح.
الأرض وسعت قدامهم.
مزارع، طرق ضيقة، بيوت قديمة، وكل شوية المكان يعلى أكتر.
طلعوا ناحية جبل بعيد.
الخيل هدّي سرعته لما وصلوا لفوق.
وقف.
دهب كانت ساكتة.
مش قادرة تتكلم.
قدامها…
إيطاليا كلها تقريبًا.
البيوت تحت صغيرة، البحر بعيد لامع، السما مولعة ألوان، والغروب عامل لوحة عمرها ما شافتها.
– ياااه…
طلعت منها لوحدها.
أدهم كان باصص عليها مش على المنظر.
ملامحها وهي مبهورة، عيونها الواسعة، نفسها السريع.
– كنت عايزك تشوفيها من هنا.
قالها بهدوء
– إيطاليا وهي ساكتة.
مالت براسها عليه من غير تفكير.
الحركة كانت تلقائية.
– شكرا…
قالتها بصوت واطي
– على الإحساس ده.
حط إيده على إيدها، ضغط خفيف.
– أي حاجة تحسيها حلوة… تبقى ليكي
الغروب كمل نزوله.
الشمس اختفت، بس الدفا فضل.
وفي اللحظة دي،
دهب فهمت إنها مش بس بتشوف بلد جديدة…
دي بتشوف أدهم، من غير دم، من غير حرب،
راجل واقف معاها، وراها، ومش ناوي يسيبها.
في اللحظة دي،
الغروب شهد على حاجة بتتكوّن بهدوء،
حب مش صاخب…
حب بيطلع من بين بحور الدم، عايز يعيش.
============
الليل نزل على الجبل بهدوء.
السما اتحولت لكحلي غامق، والنجوم بدأت تظهر واحدة واحدة، كأنها بتقرب منهم مش العكس.
الخيل كان واقف ثابت، نفسه هادي.
أدهم نزل الأول، ومد إيده لدهب.
– انزلي على مهلك.
مسكت إيده ونزلت، وقفت جنبه.
الهوا كان بارد سنة، بس الإحساس دافي.
قعدوا على صخرة كبيرة، قدامهم المدينة منورة تحت، أضواء صغيرة عاملة شكل حكاية طويلة.
ولا صوت… غير الهوا.
دهب كسرت الصمت:
– عمري ما شفت الليل كده.
أدهم وهو باصص قدامه:
– الليل بيبان على حقيقته لما الواحد يبقى هادي.
بصتله من جنب عينها.
– وإنت… هادي؟
سكت شوية، وبعدين قال بصراحة ناعمة:
– وأنا هنا؟ أيوه.
قربت رجليها منها، ولفت الشال على كتفها.
أدهم لاحظ، وشد الشال عليها أكتر من غير كلام.
فضلوا كده.
مش محتاجين يتكلموا.
بعد شوية قالت:
– غريبة…
– إيه؟
– إن الهدوء ده ما خوّفنيش.
بصلها نظرة ثابتة:
– عشان مش لوحدك.
الكلمة نزلت في قلبها تقيلة… بس مريحة.
رفعت راسها للسما:
– تحس إن النجوم قريبة؟
– قريبة لما الواحد يبقى صادق.
لفت وشها ناحيته، عيونها قابلت عيونه.
ما كانش في اندفاع…
بس في وعد ساكت.
– يلا نرجع؟
قالها بهدوء.
هزت راسها:
– بس مش دلوقتي قوي.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
– خدّي وقتك.
الليل فضل شاهد.
على راجل بيحاول ينسى وجعه،
وبنت لقت الأمان في مكان ما كانتش متخيلاه.
الليل كان لسه هادي، بس الهوا برد أكتر شوية.
دهب كانت باصة للمدينة تحت، ساكتة، مستمتعة.
أدهم فجأة خد نفس أعمق من العادي.
حركة صغيرة… بس اللي قريب يلاحظها.
دهب لفت وشها ناحيته:
– إنت كويس؟
ابتسم، بس الابتسامة ما كانتش كاملة.
– أيوه… بس الهوا هنا تقيل شوية.
حاول يقف، وقف فعلًا، بس استنى ثانية قبل ما يتحرك.
دهب قامت بسرعة، قربت منه من غير هلع.
– نستنى شوية؟
هز راسه بنفي هادي:
– لأ… نرجع أحسن.
ركبوا الخيل تاني.
المرة دي مش جري…
مشية ثابتة، مطمئنة.
أدهم كان مركز في الطريق، إيده ماسكة اللجام بإحكام، ودهب حاسة بيه أكتر ما شايفة.
ميلت براسها سنة عليه، من غير ما تتكلم.
– أنا معاك.
قالتها بهمس.
ما ردش…
بس قربها ليه كان رد كفاية.
وصلوا عند القصر.
الأبواب الكبيرة ظهرت من بعيد، نورها عالي وسط العتمة.
الحرس فتحوا بسرعة أول ما شافوهم.
الخيل دخل، وكل حاجة رجعت لنظامها المعتاد.
نزل أدهم الأول، وساعد دهب تنزل.
أول ما لمست الأرض، لاحظت إن كتافه ارتخوا سنة، كأنه ارتاح إنه وصل.
دخلوا القصر.
الهدوء رجع، بس مختلف… أدفى.
وهم طالعين السلم، دهب قالت بهدوء:
– المرة الجاية…
– نطلع وإنتي تختاري المكان.
كمل عنها، وبصلها.
ابتسمت.
– اتفقنا.
دخلوا الجناح.
الليل خلص جولته، بس الإحساس لسه موجود.
الليل عدّى.
وإيطاليا فضلت شاهدة على بداية حاجة حقيقية…
حتى لو فيها تعب.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
– مكان بعيد عن القصر...... فيلا حاتم الرازي
الأوضة كانت مقفولة، ستاير تقيلة، ونور خافت.
حاتم الرازي قاعد على الكرسي الكبير، صوابعه بتخبط على الترابيزة بعصبية.
جنبه شريف الأنصاري، واقف، ساكت، بس عينه مليانة قلق.
وعامر الجمال قاعد قدامهم، ضهره متشد، صوته واطي بس سام.
حاتم بعصبية:
– الوضع كده ما ينفعش… أدهم بقاله فترة ساكت زيادة عن اللزوم.
شريف لف وشه:
– وده اللي مخوفني.
أدهم لما بيسكت… بيكون بيجهز.
عامر ضحك ضحكة قصيرة:
– ما هو لو كان ناوي يعدّيها، ما كانش سافر إيطاليا ولا أخد مراته معاه.
حاتم شد في الكلام:
– ده اللي قاهرني!
البنت دي بقت نقطة ضعفه… بس في نفس الوقت بقت درعه وقوته .
شريف بضيق:
– وإحنا كل مرة نقول نتحرك، نرجع نحسبها ألف مرة.
الراجل ده ما بيغلطش.
عامر مال لقدام:
– بس بيتعب.وأنا واثق من دي.
حاتم بص له بحدة:
– متأكد؟
– متأكد…
قالها عامر بثقة
– أدهم مش حديد، مهما باين قوي.
ولو وقع… هيوقع تقيل.
سكتوا لحظة.
الصمت كان تقيل.
الباب اتفتح فجأة.
دخل فارس.
ملامحه حادة، ابتسامة باردة، عينه فيها خبث واضح.
أول ما دخل، شريف بص له بغل صريح.
شريف بسخرية:
– شوف… ده ناقصك بس.
فارس قفل الباب وراه بهدوء:
– مساء الخير ياداد.
حاتم ببرود:
– إيه اللي جابك هنا؟
فارس قعد من غير استئذان:
– اللي بيحصل… بيخصني زي ما بيخصكم.
شريف بعصبية:
– إنت مالك ومال أدهم؟
ولا ناوي تدخلنا في مصيبة جديدة؟
ولا ناسي اخر مره عمل فيك اييه؟
فارس بص له بابتسامة مستفزة:
– هو أنا اللي بدأت؟
ولا هو اللي خلاني أطلع من اللعبة غصب؟
عامر تدخل:
– خلّيك واضح يا فارس…إحنا مش ناقصين لف.
فارس مال لقدام، صوته بقى أوطى بس أوضح:
– أنا بكره أدهم.
مش سر.
حاتم شد حواجبه:
– وإحنا كمان…
بس الكره لوحده ما يكفيش.
فارس:
– وأنا مش جاي أكره وبس.
أنا جاي أتحرك.
شريف ضحك بسخرية:
– تتحرك إزاي؟
هو لعبته أكبر مننا كلنا.
فارس عينه لمعت:
– عشان كده لازم نلعب على اللي يوجعه.
عامر:
– مراته؟
فارس هز راسه:
– مراته…
وكل حاجة متعلقة بيها.
حاتم ضرب الترابيزة بإيده:
– لا!قربها خطر. دا مش بعيد يشرب من دمنا؟
فارس بص له بتوتر:
– أدهم نفسه خطر.
إحنا بين نارين…
يا نفضل مستنيين لحد ما يدفنّا واحد واحد،
يا نبدأ.
شريف قام واقف:
– أنا مش واثق فيك.
فارس وقف قصاده، من غير خوف:
– ولا أنا محتاج ثقتك.
محتاج شجاعتك.
سكتوا.
الهواء بقى تقيل.
حاتم أخيرًا قال:
– خطوة واحدة غلط…
وأدهم مش هيسيب حد فينا.
فارس ابتسم بخبث واضح:
– وأنا مستني اللحظة دي.
عامر قال بهدوء مرعب:
– يبقى إحنا دخلنا حرب…
ومفيش رجوع.
الكلمة اتعلّقت في الأوضة.
اسم أدهم كان حاضر،
كره…
وخوف…
وغِل.
رهيبه من وحش لو طلع مش هيسمي علي حد!!
وهو…
ولا يعرف إنهم ابتدوا يعدّوا أنفاسهم على حسابه..
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
استووووب===
في ايطاليا.. روما. _______في المساء____وتحديداً جناح ادهم...
كان يجلس ادهم علي الكنبه بهدوء وهو يرتدي بيجامته السوداء الحريريه وشعره الاسود ينزل علي وجهه وكان وسيم.ويمسك بهاتفه ويراسل احد ما....
اعلن هاتفه وصول رساله:"اندريه غداً اليوم المميز ب النسبه لك مثل كل سنه هل ستأتي"
اتنهد ادهم بضيق وبعت رساله:"مش محتاجه تعرفيني كنده انا اعرف"
تم الرد برساله:"يااندريه انا اعلم انك تتذكر واعلم ايضاً انك تحبها ولكن انت وعدتني وعداً قاطع من خمس سنوات هل نسيت"
تذكر ادهم بعض الذكريات وبعض الاشخاص واتنهد بقوه وارسل رساله:"اتركي اليوم للقدر وغداً ايضاً للقدر"
وصله رساله:"غريب انت اندريه ماهذا الكلام انك اندريه كابوني لا تتؤمن ب الاقدر ولكنك تفعل المستحيل"
كتب رساله وواضح عليه الغضب:"اللعنه عليكي كنده اصمتي قلت لكي اجعلي كل شيء للقدر وانا لن اترك حق تلك المسكينه"
وصلته رساله:"حسناً يا اندريه ولكن متي سنتقابل غداً اوكي"
رد ادهم ببرود:"OK"..... وقفل تليفونه بضيق ورماه لجانبه.....
رجع راسه للخلف ناظراً للسقف وواضح عليه الغضب والتوعد والتعب....
بتطلع دهب من الحمام وهيا ترتدي البرنص وشعرها مبلل وماسكه منشفه وبتنشف شعرها مميله رأسها لليمين وتنظر في المرأه...
رفع نظره ادهم ونظر لها بهدوء ولكن بإعجاب من شكلها المثير..... وقف ادهم خلفها وهيا نظرت له في المرأه
دهب بهدوء:مالك يا ادهم انت كويس
قرب منها وحاوط معدتها بيده وحضنها من الخلف دافن وجهه في عنقها قائلاً بحنيه دافئه:دهب.
دهب بتوتر:نع.نعم؟
قال بضيق واضح:ممكن تفضلي معايا
دهب بتتوتر وبتستغرب:ما انا معاك اهووو
ادهم بحنين:لاء عاوزك متسبنيش مهما عرفتي ومهما حصل
بتتنهد دهب وبمزاح:ياعم قول كلام غير دا انا بكح بإذنك انا لو هربت علي المريخ ولا القمر حتي هتيجي ورايا..
بيبتسم ادهم شبه ضاحكاً:واضح انك واثقه فيا اووي
دهب بتتوتر:تب ممكن تبعد بقا لاني عاوزه البس الجو برد
بيبتسم ادهم وبيبعد عنها وبيتجه للبلكونه بعد مابياخد علبه سجايره وهيا بتتصدم انه سمع كلامها وبعد وبتدخل غرفه الملابس....
========في البلكونه
كان يقف ادهم وهو ينفث دخانه بكل هدوء ولكن بداخل ذهنه الكثير من الفكر والذكريات
~~~فلاش____ب——اك~~~~
كان يجلس ادهم (اندريه) في سيارته وهو ينتظر احد...
بيتفتح باب السياره وبتركب بنت جميله وواضح عليها الطيبه والهدوء:اتأخرت اندريه
ادهم بسخريه:لا لم تتأخري كلها اربع ساعات فقط جاسمين
جاسمين بإبتسامه:لا تزعل ايها الوسيم
بيبتسم ادهم ولاكن بهدوء:اين تريدي الذهاب..
جاسمين بتفكير:هيا بنا لنأكل البيتزا..
ادهم اتنهد وانطلق بسياره لافخم مطعم بيتزا في ايطاليا.
..... بعد مده بينزل ادهم وبتنزل جاسمين الي بتمسك ايده وبتبتسم وهو كان هادي واكملو ودخلوو للداخل..
جاسمين بضحك:تخيل انني نسيت ان لنا موعد وكنت سأكمل نومي ولكني نزلت من اجل اني جائعه.
ادهم بسخريه:واضح ..
بتضحك جاسمين وكان ادهم هادئ جدا ولكنه يبتسم...
فجأه يرن موبايل جاسمين وظهر اسم{كنده}
جاسمين بهدوء:الوو
كنده بغضب:اين انتي
جاسمين:انا مع اندريه كنده
كنده بحده وتوتر:آزاريا هنا وقالب الدنيا وعاوز يشوفك
بتصعق جاسمين وبتبص لادهم الي بيتصفح هاتفه ومش مهتم للدرجه وبتترعب من ادهم:حسناً كنده سأتي لاحل الامر انتظريني بضع دقائق.. وبتقفل
جاسمين بتوتر:اندريه عليا الرحيل
ادهم ببستغراب:خير ياجاسمين في حاجه
جاسمين بخوف وتوتر:لا خير كنده مريضه قليلاً وتحتاج الي اعتذر..
ادهم بهدوء:عليا توصيلك
جاسمين بتوتر وسرعه:لا ارتاح انت سأخذ الحافله سلام
وبتخرج وهو بيتنهد بضيق وبيقف يطلع فلووس ويحطها تحت المنيو وبيلف ويمشي....
~~با__________ك~~
بيخرج ادهم من ذكرياته وبيتنهد بصوت مسموع وقوه..
بتدخل دهب البلكونه وهيا ترتدي بيجامه قطنيه علي رسمه دب ولونها بني وعملت شعرها كعكتين وكانت شديده الجمال وتشبه الطفله....
دهب بهدوء:ادهم
بيلف ادهم وبيرمي السيجاره وبيبصلها بهدوء وبيبتسم:نعم
دهب ببمرح:اييه يا ابو عموو مالك حساك مضايق ولا مكشر اكده لييه
قال برفعه حاجب بدهشه:ابو عموو يا ابوي عليكي
بتضحك دهب:الله ما انت بتتكلم صعيدي مليح اهوو يا جدع..
بيبصلها شويه وبينفجر في الضحك لاول مره وهيا بتضحك علي ضحكه لانها ازل مره تشوف البارد دا بيضحك....
دهب بملل:ماتيجي نعمل اي حاجه في البلد المنتنه دي
ادهم بسخريه:منتنه ههه قولي يا اخرة صبري
دهب بتحط اصبعها علي جبهتها بتفكير شبه الاطفال وهو بيعقد ذراعيه وبيبصلها برفعه حاجب واعجاب من تصرفتها البسيطه الي بتسحره
دهب بحماس:لقيتها!!
ادهم بهدوء:لقيتي اييه
دهب بضحك:هنلعب لعبه سواا
ادهم بسخريه: انا العب انتي اتهبلتي
دهب قربت منه وبصت في عيونه ببرأه وهو حقيقي اتسحر ووبعد عيونه بسرعه وارتباك لاول مره:خلاص يلا هنلعب اييه
دهب بحماس وفرحه:yes yes..
بيبتسم ادهم علي هذه الصغيره:تب يلا يا ستي هنلعب اييه
دهب بطفوله:اول حاجه انت هتقف هنا وانا هستخبي في اي مكان في القصر وانت هتدور عليا ولو عدي ساعه وانت ملقتنيش هحكم عليك اي حكم وانت لو مسكتني تحكم عليا اي حكم...
ادهم بإبتسامه خبيثه:اي حكم اي حكم متأكده
دهب بثقه:ااه اصلي متأكده انك مش هتلاقيني
بيضحك ادهم:ماشي ياستي انا هغمض عيني واعد لحد 100تكوني استخبيتي تمام
دهب بحماس:تمام..
بيغمض ادهم عينه وهو بيضحك علي طفولتها وهيا بتطلع من الجناح وهو بيفضل يعد لحد 100
ادهم بصوت عالي وضحك:98.99.100
بيفتح عينه وبيقرب من الاب توب وبيفتحه وبيفتح كاميرات المراقبه وبيلاقيها نزلت الدور الارضي ودخلت احد غرف الضيافه الي تحت بيبتسم بخبث:يلا بينا...
بيخرج ادهم وبينزل من الطابق الرابع للطابق الارضي
وهو بيصفر ببرود... وبيقعد في الصالون حوالي عشر دقائق وبعد كدا بيفتح باب الغرفه الكبير وكانت غرفه فيها انتريه كبير من اللون الاسود والذهبي والستائر من القماش ولونها اسود... لمح رجل دهب خلف الستاره وكانت متحمسه اوي
ادهم بخبث:ياتراا راحت فين دهب يا حبيبتي..
بتتصدم دهب من الكلمه وبتبتسم بعدم استيعاب.. وفجأه بتتشد الستاره و بتبان دهب الي بتضحك بسذاجه وهو بيبتسم بخبث وبيضحك...
دهب بغيظ طفولي:انا بقول نطلع ننام وبلاش نلعب
وكانت ماشيه بس هو مسك ايدها وشدها امامه:راحا فين ياحرمي المصون
دهب بتوتر:راح انام
ادهم وهو يضع يده علي خدها محاوطه:تب والحكم الي عليكي....
دهب بضحك:اي دا انت صدقت
ادهم بتفكير:خلاص انتي ليكي حكم مع انك خسرتي وانا ليا حكم....
دهب بفرحه:بجدد
ادهم:ااه
دهب بحماس :خلاص لف
بيبصلها برفعه حاجب:نعم؟
دهب بضحك وسعاده:ياعم لف بس
بيعطيها ادهم ضهره المعضل والبيجامه كانت تبرز عضلات ظهره وكان مستغرب ودهب طلعت علي الكنبه الكبيره وحاوطت رقبته من الخلف وهو فهم وهيا حاوطت خصره بقدمها وهو مسكهم بإيده لامام وهيا مسكت في رقبته وهيا فرحانه...
ادهم بستغراب:ايي دا بقا ان شاء الله
دهب وهيا تحرك رجليها بفرحه:حكمي ليك انك تفضل شايلني كدا وتوديني مكان ماهقول
بيتنهد ادهم وبسخريه:متجوز طفله بالله طيب يا دهب خانوم تحبي تروحي فين..
دهب بتضحك من قلبها:وديني المطبخ يا ابني يلا عاوزه اكل كيك بشكولاته العجيبه الي عليها كاكو دي حالا...
قال برفعه حاجب:ابني بقيت ابنك وابو عموو مش عاوزاني ابقا المارد الي في مصباح علاء الدين كمان يا ست دهب
دهب بلا مبالاه:ومالوو هبقا افكر في الموضوع يلا بينا..
بيدهش من هذه الصغيره وبيمشي متجه للمطبخ وهو مبتسم لانها فرحانه... وبدخل المطبخ وكان جميع الخدم نايمين في غرفهم الي في الجنينه.. وضعها علي الرخامه ولف وبصلها
دهب بضحك:والله حلووه الشيله دي
ادهم بهدوء:بالله لو كان حد تاني طلب مني كدا ولا كلمني كدا كان زماني دافنه
بتبصله دهب وبتبتسم بخبث طفولي وبتشده من ياقه البيجامه لحد ما بقا امامها وملتزق فيها وبتحاوط رقبته وبتضع جبينها علي جبينه:تقصد بكلامك دا اني مميزه
بيبتسم بخبث لانه عارف هيا بتلعب على اييه وبصدق حقيقي:انتي مراتي وطبيعي تكوني مميزه ياحرمي..
بتخجل دهب وبتبعد وهو مبيرضاش يضايقها:تب هاتلي كيك...
ادهم بستغراب:كيك ايه العجيبه الي عاوزها دي
دهب بطفوله:يا ادهم كيكه كدا ولا هيا ايه مش عارفه بس علي وشها كريمه وشوكلاته وعليها كاكو مغطيها وطعمها قريب للقهوه مش عارفه بس طعمها حلوو وعاوزها حالا
ادهم بتنهيده بعد مافهم:تقصدي التيراميسو..
دهب بزهق:معرفش بقا يلا هاتلي من التلاجه انا بأمرك
بيبتسم ادهم وبغيظ:حاضر يا مولاتي.... بتضحك دهب وهو بيتجه للتلاجه الكبيره ذات اللون الرمادي ذو بابين
وفتحها ولاقا طبق يوجد به قطعه من حلو التيراميسو.
ادهم بهدوء:اهوو تقصدي دي
دهب بسعاده:ااه هيا هاتها... بيتنهد ادهم وبيجيب معلقه صغيره لونها ذهبي وقرب منها ومدلها الطبق والمعلقه وعقد ذراعيه وهو ينظر لها بهدوء وهيا بدٱت تاكل بفرحه
دهب بفرحه واستمتاع:الله الترسو دا طعمه حلو اووي يا ادهم...... بيضحك ادهم بخفه
دهب بحب:تعالا قرب هقولك
بيقرب ادهم برفعه حاجب وهيا بتقطع قطعه صغيره وبتمدله المعلقه:يلا دوق بقا عشان خاطري
ادهم بهدوء:انا مش باكل السكريات ولا بحبها عشان صحتي
دهب بإصرار؛:وحياتي عندك لتاكل معايا
فجأه بياكل الي في المعلقه وهيا بتبتسم:واضح اني غاليه عندك بقاا
بيمسك منها الطبق ويحطه علي جمب وبيعطيلها ضهره وهيا بتتشعلق فيه وبيمسك رجلها وكأنها بنته وليس زوجته...
_______في جناح ادهم
بيطلع وهو مزال حاملها زي الاطفال وبيدخل يحطها علي السرير برفق وهيا بتضحك بسعاده
ادهم ببهدوء:مبسوطه ياستي
دهب بفرحه:اووي مبسوطه اووي شكرا
بيبتسم ادهم:دوري بقا اني احكم عليكي
دهب بتوتر:احم هو المفروض يعني
بيضحك ادهم بخفه:لاء انا هحكم يعني هحكم
دهب بتردد:تمام هتحكم ب اييه
بيقرب ادهم ويقعد علي حافه السرير وبيشدها من وسطها لعنده وهيا بتتوتر وبتخاف ولكن بتتصدم لما بينام علي صدرها محاوط خصرها بيديه وغمض عينه
دهب بستغراب:يعني اييه .
ادهم بهدوء وهو مزال مغمض:حكمي اني انام في حضنك اليله بس ممكن..
بتتوتر دهب :تب النوور .
ادهم بهدوء وصوت رجولي:سيري اغلقي الضوء.
اتقفل النور ودهب اتصدمت:بسم الله اعوذ بالله اييه دا عفريت....
بيضحك ادهم وهو شبه نايم:نامي يادهبي محدش هيقدر يقربلك لا انس ولا جن طول ما نفسي في الدنيا...
بتبتسم دهب وبتحط ايدها علي شعره وبتسند راسها علي راسه وبتنام تاني....
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الصعيد ______وتحديدا في المستشفى بعد العصر..
بيوصل مراد وهو مش مصدق ودموعه سابقه ونواره وراه بتعيط وجليله وراهم بجمود ولاكن كانت قلقانه من داخلها
مراد وهو يقترب من الاستقبال:لو سمحتي في غرفه ب إسم عمران العميري اهنه
الممرضه بصت في الكمبيوتر:ااه في الطابق السابع غرفه رقم568..
بيجري مراد علي المصعد وهما بيركبو معاه وبيطلعو لفوق.
بيوصل. المصعد وبيجري مراد زي المجنون وهو بيدور علي الغرفه وبيلاقيها وبيفتحها وكانت الصدمه.....
كان قاعد عمران علي السرير و الدكتور بيلف شاش قطني علي دراعه الايسر وكان فايق ولا يمسه اي ضر..
بيجري عليه مراد بلهفه:ابووي انت كويس
عمران بهدوء:كويس يا ولدي اييه الي جابك
بتجري عليه نواره وهيا بتعيط وبتحضنه وهو بيحضنها :اهدي ياحبيبتي اني كويس
نواره بقلق:جرالك اييه ياحبيبي
بيبتسم عمران بهدوء وبيلمح جليله الي واقفه بجانب الباب وهيا بتتنهد ب ارتياح
فجأه بيدخل خلف وهو متصنع الخوف:اخوي انت كويس
عمران وهو بيبصله بغموض:كويس يا اخوي..
مراد:ماله يادكتور
الدكتور بإبتسامه:لاء غمران بييه صحته زي البومب هو بس حصل شويه خدوش في ايده الشمال مش اكتر لانه نط من العربيه الي مكنش فيها فرامل وكانت متلغمه ب متفجرات نشكر ربنا سبحانه وتعالى انه نجاه منها
نواره بتحضنه وبتعيط تاني وهو بيحاول يهديها...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@في الصباح...... الصبح دخل القصر على مهله.
الشمس عدّت من الشبابيك الواسعة ونورت الرخام، والهدوء كان ساكن كأنه متفصل مخصوص ليهم.
دهب كانت قاعدة في الصالون، لابسة فستان بيت بسيط، شعرها ملموم بإهمال، ماسكة كتاب بس مش مركزة.
من ساعة ما صحيت وهي حاسة بحاجة ناقصة… هو.
أدهم نزل السلم، لابس لبس خروج بنطال جينز اسود هايكول اسود برقبه،بالطو طويل اسود ونظارته الشمسيه، ساعة في إيده، ملامحه هادية بس مش بعيدة.
وقفت لما شافته.
دهب: إنت خارج؟
أدهم وهو بيظبط الجاكيت:عندي مشوار سريع.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء:تمام.
الكلمة بسيطة، بس نظرتها ما كانتش.أدهم لاحظ… دايمًا بيلاحظها.
قرب منها شوية: تحبي أجيب لك حاجة؟
دهب بابتسامة خفيفة:لا… خليك على مهلك.
هز راسه، ومشي.
بس أول ما خرج، حس إن القصر بقى أوسع من اللازم.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مقابر ايطاليا...... كانت فخمه وعلي كل قبر صورة واسم المتوفي...
بيوصل ادهم بسيارته السوداء الفخمه وبينزل وهو يحمل بوكيه ورد ابيض واصفر... مكنش في حد
بيقرب ادهم بكل هيبه وهدوء وملامحه مشدوده وهاديه جدا وبيقرب من قبر ما وكان مكتوب عليه (جاسمين كروفالي) "Jasmin Carofali"
وعليه نفس صوره البنت الي كانت في القصر....
بيحط البوكيه علي القبر وبيتنهد ادهم وبيفضل واقف ببرود وباصص علي القبر
ادهم بهدوء:الذكر السادسه ليكي النهارده ياجاسمين
فجأه حد بيحط ايده علي كتفه وكانت كنده، وترتدي فستان اسود قصير وقبعه فرنسيه كبير وجوانتي اسود وبالطو اسود طويل ولون شعرها احمر....
كنده: Non avrei mai pensato di trovarti qui…
لم أتوقع أبداً أن أجدك هنا…
أدهم: Nemmeno io… ma questo luogo sembra adatto per certe verità.
ولا أنا… لكن هذا المكان يبدو مناسبًا لبعض الحقائق.
كنده: Ogni passo che facciamo è sotto l’ombra del passato.
كل خطوة نخطوها تحت ظل الماضي.
أدهم: Il passato non dimentica, Kenda… e nemmeno io.
الماضي لا ينسى، كنده… وأنا أيضًا.
كنده: Hai intenzione di vendicarti, vero?
هل تنوي الانتقام، أليس كذلك؟
أدهم: Non solo vendetta… voglio che capiscano il dolore che hanno seminato.
ليس مجرد انتقام… أريدهم أن يشعروا بالألم الذي زرعوه.
كنده: E il mistero che ci circonda… ci guiderà o ci distruggerà?
وهذا الغموض الذي يحيط بنا… هل سيقودنا أم سيدمرنا؟
أدهم: Ci guiderà… ma dobbiamo essere pronti a pagare il prezzo.
سوف يقودنا… لكن يجب أن نكون مستعدين لدفع الثمن.
كنده (بصوت منخفض وهي واقفة جنبه):
Devi farlo, André… non puoi lasciare il sangue senza risposta.
لازم تعمله يا أندريه… الدم ما ينفعش يفضل من غير رد.
أندريه (بارد، عينه على القبور):
Il destino decide chi paga… io sono solo lo strumento.
القدر هو اللي بيقرر مين يدفع… وأنا مجرد أداة.
كنده (تتوتر):
Ma il destino ha bisogno di qualcuno che lo spinga.
بس القدر محتاج حد يزقه.
أندريه:
O forse… ha già deciso tutto.
أو يمكن… قرر كل حاجة خلاص.
كنده (تبتلع ريقها):
Parli come se stessi per dormire… come se tutto finisse.
إنت بتتكلم كأنك داخل تنام… كأن كل حاجة هتخلص.
أندريه (ببرود أخطر):
Dormire è per chi ha la coscienza pulita.
النوم للي ضميرهم نضيف.
كنده:
André…
أندريه…
أندريه (يقطعها فجأة):
Dov’è Azaria?
فين آزاريا؟
كنده (تتصدم):
Azaria? Perché chiedi di lui adesso?
آزاريا؟ بتسأل عنه ليه دلوقتي؟
أندريه:
L’amante di Jasmine… quello che ha riso di lei.
حبيب جاسمين زمان… اللي ضحك عليها.
كنده (صوتها يهتز):
Quello è passato… non c’entra con noi.
ده من الماضي… ملوش علاقة بينا.
أندريه:
Se anche solo penso di prendere il suo diritto… lo farò.
لو فكرت بس آخد حقها… هاخده.
كنده:
Per Jasmine?
عشان جاسمين؟
أندريه:
Per la mia tribù. Solo per l’onore del sangue.
عشان عشيرتنا… عشان الشرف وبس.
كنده (ترتعش):
Quindi non era amore…
يعني ما كانش حب…
أندريه (بارد وخاصم):
Non è mai stato… eri solo la sorella della mia ex, Jasmine, o colei che doveva diventare mia moglie la notte del matrimonio.
ولا عمره كان… كنتِي مجرد أخت حبيبتي القديمة، جاسمين، أو اللي كانت المفروض تبقى زوجتي ليلة الفرح.
كنده (تتوتر وتحاول تقرب منه):
...André… io...voglio più niente che riguardi.....
أندريه… أنا… عايزة أي حاجة بينا.
أندريه (يرجع خطوة للخلف):
Non è più possibile.
ما بقاش ينفع.
كنده (بقلق):
Perché?
ليه؟
أندريه (نظرة قاسية):
Perché mi sono sposato.
لأني اتجوزت.
كنده (تشهق):
Sposato…?
اتجوزت…؟
أندريه:
È finita, Kenda. Qualsiasi cosa pensavi… sepolta qui.
انتهت يا كنده… أي حاجة كنتِ فاكرها مدفونة هنا.
كنده (صوتها مكسور):
E io cosa sono stata per te?
وأنا كنت إيه بالنسبة لك؟
أندريه (ببرود قاتل):
Un passaggio. Niente di più.
مرحلة… ولا حاجة أكتر.
كنده (دموع مكبوتة):
Allora la vendetta ti ha reso vuoto.
يبقى الانتقام فرغك من كل حاجة.
أندريه (ببرود):
No… mi ha reso pronto.
لأ… خلاني جاهز.
كنده (بصوت منخفض ومتوترة):
André… dimmi… cosa sono per te?
أندريه… قولي… أنا بالنسبة لك إيه؟
أندريه (بارد، عينه على القبور):
Sei solo la sorella della mia ex, e colei che avrei sposato… ma il mio cuore era per Jasmine.
إنتِ مجرد أخت حبيبتي القديمة، واللي كنت هتجوزها… لكن قلبي كان لجاسمين.
كنده (تتوتر، تتراجع خطوة):
Io… io non volevo…
أنا… أنا ما كنتش عايزة…
أندريه (يقطعها ببرود قاتل):
Lo so tutto, Kenda… ogni piano, ogni parola… quella notte… tu, Hatim, Sharif e Amer…
أنا عارف كل حاجة يا كنده… كل خطة، كل كلمة… الليلة دي… إنتِ، حاتم،و شريف وعامر…
كنده (تتهالك، صوتها ينهار):
Non era colpa mia… era necessario…
مش ذنبي… كان ضروري…
أندريه (يضحك ضحكة قصيرة وباردة):
Necessario? Hai tradito Jasmine… quella che amavo… e non perdonerò mai.
ضروري؟ خنتي جاسمين… اللي كنت بحبها… ومش هسامحك أبدًا.
كنده (ترتجف وتكاد تسقط):
Ma… io non volevo che morisse…
بس… ما كنتش عايزة تموت…
أندريه (يقرب منها ببطء، عيناه مليانة برود وشر):
Non importa… adesso nulla importa. Il destino è crudele… e io sono pronto a farlo pagare.
مش مهم… دلوقتي مفيش حاجة تفرق… القدر قاسي… وأنا جاهز أخليه يدفع الثمن.
كنده (تنهار، تحاول الدفاع عن نفسها):
Ti prego… non…
أرجوك… لا…
أندريه (يبتعد خطوة، بنظرة قاتلة وغامضة):
Nessuna pietà, Kenda… nessuna misericordia. Il tuo segreto è tuo… fino a quando decido io.
ما فيش شفقة، كنده… ما فيش رحمة… سرك ليكي… لحد ما أقرر أنا.
كنده (تتنفس بصعوبة، متعبة جسديًا ونفسيًا):
E… e adesso cosa farai?
وأنت… هتعمل إيه دلوقتي؟
أندريه (بابتسامة باردة، مليئة بالتهديد والغموض):
Osserva… tutto il dolore, la vendetta, il rimorso… e sappi che nulla sfugge al mio controllo.
بصي… كل الألم، الانتقام، الندم… واعرفي إن مفيش حاجة هتفلت من تحكمي.
كنده (تحاول أن تبتعد، جسدها يرتجف):
Non… non farlo, André… ti prego…
ما… ما تعملهش يا أندريه… أرجوك…
أندريه (يقف ثابت، صوته بارد وقاسٍ):
Basta pregare… il tuo pentimento non cambia nulla.
كفاية تضرعي… ندمك مش هيغير حاجة.
كنده (تسقط على ركبتيها تقريبًا، دموعها تنهمر):
Io… non volevo… non volevo che Jasmine morisse…
أنا… ما كنتش عايزة… ما كنتش عايزة جاسمين تموت…
أندريه (ينحني تجاهها، عينه تلمع بالشر):
Eppure lo avete fatto. Tu e i tuoi amici… avete deciso il suo destino quella notte.
ورغم ذلك عملتوها… إنتِ وأصحابك… قررتوا مصيرها الليلة دي.
كنده (تتوتر بشدة، تصمت للحظة):
Io… io ero sola… guidata…
أنا… كنت لوحدي… موجهة…
أندريه (صوت برود قاتل):
Non importa. Ho amato Jasmine… non te, Kenda.
مش مهم… أنا كنت بحب جاسمين… مش إنتِ يا كنده.
كنده (تتلوى، يديها ترتعشان):
E… e adesso? Cosa vuoi da me?
وأ… دلوقتي؟ عايز مني إيه؟
أندريه (يبتعد خطوة ويضحك ضحكة قصيرة وباردة):
Voglio che tu senta… il peso di ogni bugia, di ogni tradimento.
عايزك تحسي… بثقل كل كذبة وكل خيانة.
كنده (تنظر إليه بعيون دامعة، خائفة):
Non posso… non posso sopportare…
مش قادرة… مش قادرة أتحمل…
أندريه (ينهض ببطء، يحدق فيها بعينين جامدتين):
Sopporterai. Perché io non dimentico. E il tuo segreto… sarà tua prigione.
هتتحملي… لأني مش بنسى. وسرك… هيبقى سجن ليكي.
كنده (تنهار، تقف عاجزة، صوتها يختنق):
Ti prego… ti supplico… lasciami…
أرجوك… أترجوك… سيبني…
أندريه (بابتسامة قاتلة وباردة، يتراجع خطوة ويتركها وحيدة بين القبور):
Nessuno ti salverà, Kenda… e nessuno dimenticherà.
ما فيش حد هينقذك يا كنده… وما حدش هينسى.
كنده (تجلس على الأرض، تتنفس بصعوبة، تهتز كلها، المقابر مظلمة حولها):
E… e io… cosa ho fatto…
وأ… وأنا… عملت إيه…
أندريه (يبتعد في الظل، صوته الأخير يعلو بالغموض والتهديد):
Il destino ha già deciso… e io sono pronto a farlo pagare.
القدر قرر خلاص… وأنا جاهز أخليه يدفع الثمن.
أندريه (يقف قدامها، صوته منخفض لكنه حاد):
Ti sei alleata con i miei nemici, Kenda.
إنتِ اتحالفتي مع أعدائي يا كنده.
كنده (تفتح عينيها بصدمة):
Io… non avevo scelta…
أنا… ما كانش عندي اختيار…
أندريه (يضحك بسخرية باردة):
La scelta c’era sempre… tu hai scelto contro di me.
الاختيار كان موجود دايمًا… إنتِ اخترتي ضدي.
كنده (تتراجع خطوة):
André… ascoltami…
أندريه… اسمعني…
أندريه (يقاطعها بحدة):
No. Ora ascolta tu.
لا. دلوقتي إنتِ اللي تسمعي.
أندريه:
Non ti lascerò … dopo quello che avete fatto.
مش هسيبك… بعد اللي عملتوه.
كنده (صوتها يرتجف):
Parli come se fossimo mostri…
إنت بتتكلم كأننا وحوش…
أندريه (نظرة قاتلة):
Vi siete macchiati dello stesso peccato.
إنتوا اتلوثتوا بنفس الذنب.
كنده (تنهار):
E Jasmine…?
وجاسمين…؟
أندريه (يصمت لحظة، ثم يتكلم بوجع مكبوت):
Jasmine mi ha tradito… come voi.
جاسمين خانتني… زيكم.
كنده (تتشبث بالكلام):
Allora perché…?
يبقى ليه…؟
أندريه (صوته يهبط لكنه أشد قسوة):
Perché c’era un legame. Un passato. Una vita che doveva essere.
عشان كان في عشرة… ماضي… حياة كان المفروض تكمل.
كنده (تبكي بصمت):
Quindi… la vendicherai?
يعني… هتاخد حقها؟
أندريه (ببرود مظلم):
Prenderò il suo diritto…
هاخد حقها…
أندريه (يقترب خطوة، صوته يثقل بالتهديد):
E il diritto di ogni dolore che ho sentito a causa vostra.
وحق كل وجع حسّيته بسببكم.
كنده (تتنفس بصعوبة):
E io… cosa ne sarà di me?
وأنا… مصيري إيه؟
أندريه (ينظر لها من أعلى، بلا رحمة):
Vivrai… con la paura. È la mia risposta.
هتعيشي… بالخوف. وده ردي.
كنده (تهمس بانكسار):
Non eri così…
ما كنتش كده…
أندريه (يدير ظهره):
Mi avete reso così.
إنتوا اللي خليتوني كده.
كنده (تنهض ببطء، عينها مليانة دموع، بصوت متوتر وغاضب):
Ho fatto tutto… perché ti amavo, André!
عملت كل ده… عشان بحبك يا أندريه!
أندريه (ينظر لها بلا أي شعور، صوته بارد وحاد):
Non ti ho mai amata, Kenda… e non ho mai amato nessuna delle due.
عمري ما حبيتك يا كنده… ولا حبيت أي واحدة فيكم.
كنده (تتنهد، محاولة الاقتراب منه):
Ma… Jasmine… tu… stavi con lei…
بس… جاسمين… إنت… كنت معاها…
أندريه (يقاطعها ببرود قاتل):
Non stava con me per amore… stava con me solo quando ero solo. Ho creduto di amarla… e basta.
ما كانتش معايا عشان الحب… كانت معايا بس لما كنت وحيد. أنا فكرت إني حبيتها… وخلاص.
كنده (ترتجف، تصمت للحظة، ثم تنهار وتقعد على الأرض):
…E io… tutto questo… per niente…
…وأنا… كل ده… على الفاضي…
أندريه (يتجه بعيدًا بين القبور، صوته يظل هادئ وبارد):
Addio, Kenda.
وداعًا يا كنده.
(كنده تجلس على الأرض، تبكي بصمت، المقابر مظلمة حولها، وأندريه يختفي في الضباَب.)
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر الادهم=======
عدّى وقت.
دهب قامت تلف في القصر، لمست التحف، وقفت قدام شباك كبير بيبص على الجنينة.
واحدة من العاملات قربت منها، بتتكلم إيطالي وبتضحك.
دهب ردت بابتسامة مهذبة، حاولت تفهم الكلام، وضحكت غصب عنها.
في اللحظة دي، أدهم كان راجع.
دخل من الباب وشاف المشهد.
وقف.
ولا غضب، ولا صوت…بس قلبه شدّ.
مش من الضحك…
من إنها بتضحك مع حد غيره.
قرب بخطوات تقيلة، حضوره سبق صوته.
أدهم بهدوء زيادة عن اللزوم:
– صباح الخير.
العاملة ابتسمت ومشيت بسرعة.
دهب التفتت له.
دهب باستغراب:
– رجعت بدري.
أدهم:
– ما طولتش.
سكت شوية، وبص حواليه، وبعدين قال:
– شكلك كنتِ مستمتعة.
دهب فهمت…
مش من الكلمة، من النبرة.
دهب بهدوء ودفا:
– كنت بس بحاول أفهم اللي بتقوله.
بصلها، نظرته هدِت.
مش محتاج يسمع أكتر.
قعد قدامها، ساند دراعه على الترابيزة:
– المكان ده كبير… بس ما بحبش أسيبك لوحدك فيه كتير.
قلبها دق.
مش اعتراف…
بس إحساس.
دهب بابتسامة ناعمة:
– وأنا ما بحبش القصر من غيرك.
سكت.
الغيرة اتحولت لراحة، والهدوء بقى أثقل بس أجمل.
أدهم قام وقال:
– هطلع أغير هدومي… وبعدين نقعد سوا.
وهو طالع، عرف حاجة واحدة:
غيرته عليها مش شك…
دي خوف هادي، بيحب من غير ما يوجع.
طلع السلم بهدوء، بس أول ما دخل جناحه وقفل الباب وراه…
الهدوء اللي كان مسيطر عليه تحت اختفى.
أدهم وقف في نص الأوضة، خد نفس تقيل، وحس صدره مش مريح.
إيده شدت على طرف الكومودينو، وغمّض عينه لحظة.
– مش دلوقتي… مش عايز دلوقتي.
قالها لنفسه بصوت واطي.
مشي بخطوات بطيئة ناحية غرفة الملابس.
الغرفة كبيرة، منظمة، ألوانها هادية…
غير ركن واحد.
ركن ضيق، باب صغير لونه أسود مطفي، شبه مختفي في الحيطة.
وقف قدامه، ملامحه اتغيرت.
الهدوء بقى حذر.
قرب، حط صباعه على المكان المخصص.
نور خفيف لمّع.
بعدها قرب عينه، بصّة سريعة، ثابتة.
صوت خفيف طلع.
– سيري انا الادهم الجارحي.
نطقها بصوت واطي، واضح.
الباب اتفتح ببطء.
الخزنة من جوه سودا، مفيهاش غير علبة دوا صغيرة.
أخدها بسرعة، قفل الخزنة، وكل حاجة رجعت زي ما كانت…
ولا كأن الركن ده موجود.
قعد على الكرسي، فتح العلبة، خد الدوا بإيده اللي بترتعش خفيف.
شرب شوية مية، وأسند راسه لورا.
لحظات عدت…
نَفَسه بدأ ينتظم.
الوجع اللي كان ضاغط خفّ.
ملامحه رجعت أقرب للطبيعي، بس التعب لسه باين في عينه.
قام، غير هدومه بهدوء.
لبس بنطلون أسود مريح، وتيشيرت غامق بسيط.
وقف قدام المراية، بص لنفسه شوية.
– لسه واقف… يبقى تمام.
قالها كأنه بيطمن نفسه.
نزل تاني.
خطواته أهدى، حضوره رجع تقيل زي دايمًا.
دهب كانت قاعدة مكانها.
أول ما شافته، قامت.
دهب بقلق خفيف:
– إنت كويس؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، حاول يخبي أي حاجة.
– أيوه… غيرت بس.
قرب منها، قعد جنبها.
قربه كان أهدى من الأول، بس فيه حاجة أعمق.
دهب بصت له شوية، حست إن فيه حاجة…
بس ما سألتش.
حط إيده على إيدها فجأة، ضغط خفيف.
أدهم بصوت واطي:
– لو حسّيتي إني سرحت… شديني ليكِي.
قلبها دق.
هزت راسها بابتسامة.
دهب:عمري ما أسيبك تسرح لوحدك.
في اللحظة دي،
كان أدهم حاسس إن كل التعب اللي فوق…
كان يستاهل، عشان يقعد هنا، جنبها، ويحس إنه لسه إنسان.
قعدوا شوية في الصالون، الصمت بينهم كان مريح، مش تقيل.
أدهم كان ماسك إيد دهب، إيده دافية، ثابتة، كأنه بيأكد لنفسه إنها هنا.
بصلها فجأة:
– نفسك في إيه دلوقتي؟
دهب ما ردتش على طول.
بصت قدامها، كأنها بتفتّش جواها عن إجابة حقيقية.
بعد ثواني قالت بنبرة طفولية خفيفة:
– نفسي أركب خيل.
لف وشه ناحيتها باستغراب بسيط:
– خيل؟
هزت راسها وهي بتبتسم:
– أيوه… من زمان اوي ما ركبتش، وحاسة إن المكان هنا ينفع.
سكت لحظة، وبعدين ابتسامة جانبية ظهرت على وشه.
– طيب… نركب.
دهب بحماس وسهول،
–بجد هو..ينفع
بعد شوية كانوا بره القصر.
مكان واسع، أخضر، هادي، اسطبل كبير قريب من أرض فاضية مفتوحة.
الهوا نضيف، والجو بدأ يميل للغروب.
أدهم ركّبها الأول.وكان حصان اسود وشعره كثيف جدا ولاكن عيونه مميزه ولديه هلال في منتصف راسه
مسك إيدها وهي بتطلع، كان حريص زيادة عن اللزوم.
– خدي بالك…
قالها بهدوء.
قعدت قدام، وهو ركب وراها.
المسافة بينهم قريبة، أنفاسه ورا رقبتها من غير ما يقصد، إيده ماسكة اللجام بس وجوده كله كان حاميها.
الخيل مشي على مهله.
الأرض قدامهم مفتوحة، السما بدأت تتلون، برتقالي ودهبي.
دهب بصوت واطي:
– الغروب هنا مختلف.
أدهم:
– إيطاليا بتعرف تسرق القلب.
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
– وإنت؟
لف راسه شوية:
– يمكن… بس إنتي أسرع.
ضحكت بخفة.
الضحكة دخلت قلبه من غير استئذان.
الشمس كانت بتنزل قدامهم، والهدوء حوالين المكان كان شبه مقدس.
دهب ساندت ضهرها عليه من غير ما تاخد بالها.
هو ما تحركش… بالعكس، قرب أكتر.
– كنت فاكرة إني محتاجة مكان جديد…
قالتها بهمس
– طلعت محتاجة إحساس جديد.
أدهم ما قالش كلام كبير.
بس قال جملة واحدة، صادقة:
– طول ما إنتي جنبي… أنا تمام.
الخيل اتحرك من تحتهم بخطوات أسرع شوية.
دهب حسّت بالسرعة، مسكت في دراع أدهم غصب عنها.
ضحك بخفة ومال قريب من ودنها:
– ما تخافيش… أنا وراكي.
قربوا من الأبواب الكبيرة للقصر.
أدهم رفع صوته بهدوء واثق، كلمة واحدة كانت كفاية.
الحرس اتحركوا فورًا.
الأبواب الحديد التقيلة اتفتحت بسرعة، كأن المكان كله متعود على خروجه بالشكل ده.
الخيل خرج…
وأول ما بقى بره، أدهم شد اللجام سنة.
الخيل جري.
الهوا ضرب وش دهب، طرحتها طارت وجت علي وش ادهم الي غمض عينه يستمتع برائحتها، وقلبها دق بسرعة، مش خوف…حماس.
ضحكت ضحكة عالية، حقيقية:
– أدهم!
– سيبيه يجري…
قالها وهو ماسكها كويس
– شوفي إيطاليا صح.
الأرض وسعت قدامهم.
مزارع، طرق ضيقة، بيوت قديمة، وكل شوية المكان يعلى أكتر.
طلعوا ناحية جبل بعيد.
الخيل هدّي سرعته لما وصلوا لفوق.
وقف.
دهب كانت ساكتة.
مش قادرة تتكلم.
قدامها…
إيطاليا كلها تقريبًا.
البيوت تحت صغيرة، البحر بعيد لامع، السما مولعة ألوان، والغروب عامل لوحة عمرها ما شافتها.
– ياااه…
طلعت منها لوحدها.
أدهم كان باصص عليها مش على المنظر.
ملامحها وهي مبهورة، عيونها الواسعة، نفسها السريع.
– كنت عايزك تشوفيها من هنا.
قالها بهدوء
– إيطاليا وهي ساكتة.
مالت براسها عليه من غير تفكير.
الحركة كانت تلقائية.
– شكرا…
قالتها بصوت واطي
– على الإحساس ده.
حط إيده على إيدها، ضغط خفيف.
– أي حاجة تحسيها حلوة… تبقى ليكي
الغروب كمل نزوله.
الشمس اختفت، بس الدفا فضل.
وفي اللحظة دي،
دهب فهمت إنها مش بس بتشوف بلد جديدة…
دي بتشوف أدهم، من غير دم، من غير حرب،
راجل واقف معاها، وراها، ومش ناوي يسيبها.
في اللحظة دي،
الغروب شهد على حاجة بتتكوّن بهدوء،
حب مش صاخب…
حب بيطلع من بين بحور الدم، عايز يعيش.
============
الليل نزل على الجبل بهدوء.
السما اتحولت لكحلي غامق، والنجوم بدأت تظهر واحدة واحدة، كأنها بتقرب منهم مش العكس.
الخيل كان واقف ثابت، نفسه هادي.
أدهم نزل الأول، ومد إيده لدهب.
– انزلي على مهلك.
مسكت إيده ونزلت، وقفت جنبه.
الهوا كان بارد سنة، بس الإحساس دافي.
قعدوا على صخرة كبيرة، قدامهم المدينة منورة تحت، أضواء صغيرة عاملة شكل حكاية طويلة.
ولا صوت… غير الهوا.
دهب كسرت الصمت:
– عمري ما شفت الليل كده.
أدهم وهو باصص قدامه:
– الليل بيبان على حقيقته لما الواحد يبقى هادي.
بصتله من جنب عينها.
– وإنت… هادي؟
سكت شوية، وبعدين قال بصراحة ناعمة:
– وأنا هنا؟ أيوه.
قربت رجليها منها، ولفت الشال على كتفها.
أدهم لاحظ، وشد الشال عليها أكتر من غير كلام.
فضلوا كده.
مش محتاجين يتكلموا.
بعد شوية قالت:
– غريبة…
– إيه؟
– إن الهدوء ده ما خوّفنيش.
بصلها نظرة ثابتة:
– عشان مش لوحدك.
الكلمة نزلت في قلبها تقيلة… بس مريحة.
رفعت راسها للسما:
– تحس إن النجوم قريبة؟
– قريبة لما الواحد يبقى صادق.
لفت وشها ناحيته، عيونها قابلت عيونه.
ما كانش في اندفاع…
بس في وعد ساكت.
– يلا نرجع؟
قالها بهدوء.
هزت راسها:
– بس مش دلوقتي قوي.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
– خدّي وقتك.
الليل فضل شاهد.
على راجل بيحاول ينسى وجعه،
وبنت لقت الأمان في مكان ما كانتش متخيلاه.
الليل كان لسه هادي، بس الهوا برد أكتر شوية.
دهب كانت باصة للمدينة تحت، ساكتة، مستمتعة.
أدهم فجأة خد نفس أعمق من العادي.
حركة صغيرة… بس اللي قريب يلاحظها.
دهب لفت وشها ناحيته:
– إنت كويس؟
ابتسم، بس الابتسامة ما كانتش كاملة.
– أيوه… بس الهوا هنا تقيل شوية.
حاول يقف، وقف فعلًا، بس استنى ثانية قبل ما يتحرك.
دهب قامت بسرعة، قربت منه من غير هلع.
– نستنى شوية؟
هز راسه بنفي هادي:
– لأ… نرجع أحسن.
ركبوا الخيل تاني.
المرة دي مش جري…
مشية ثابتة، مطمئنة.
أدهم كان مركز في الطريق، إيده ماسكة اللجام بإحكام، ودهب حاسة بيه أكتر ما شايفة.
ميلت براسها سنة عليه، من غير ما تتكلم.
– أنا معاك.
قالتها بهمس.
ما ردش…
بس قربها ليه كان رد كفاية.
وصلوا عند القصر.
الأبواب الكبيرة ظهرت من بعيد، نورها عالي وسط العتمة.
الحرس فتحوا بسرعة أول ما شافوهم.
الخيل دخل، وكل حاجة رجعت لنظامها المعتاد.
نزل أدهم الأول، وساعد دهب تنزل.
أول ما لمست الأرض، لاحظت إن كتافه ارتخوا سنة، كأنه ارتاح إنه وصل.
دخلوا القصر.
الهدوء رجع، بس مختلف… أدفى.
وهم طالعين السلم، دهب قالت بهدوء:
– المرة الجاية…
– نطلع وإنتي تختاري المكان.
كمل عنها، وبصلها.
ابتسمت.
– اتفقنا.
دخلوا الجناح.
الليل خلص جولته، بس الإحساس لسه موجود.
الليل عدّى.
وإيطاليا فضلت شاهدة على بداية حاجة حقيقية…
حتى لو فيها تعب.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
– مكان بعيد عن القصر...... فيلا حاتم الرازي
الأوضة كانت مقفولة، ستاير تقيلة، ونور خافت.
حاتم الرازي قاعد على الكرسي الكبير، صوابعه بتخبط على الترابيزة بعصبية.
جنبه شريف الأنصاري، واقف، ساكت، بس عينه مليانة قلق.
وعامر الجمال قاعد قدامهم، ضهره متشد، صوته واطي بس سام.
حاتم بعصبية:
– الوضع كده ما ينفعش… أدهم بقاله فترة ساكت زيادة عن اللزوم.
شريف لف وشه:
– وده اللي مخوفني.
أدهم لما بيسكت… بيكون بيجهز.
عامر ضحك ضحكة قصيرة:
– ما هو لو كان ناوي يعدّيها، ما كانش سافر إيطاليا ولا أخد مراته معاه.
حاتم شد في الكلام:
– ده اللي قاهرني!
البنت دي بقت نقطة ضعفه… بس في نفس الوقت بقت درعه وقوته .
شريف بضيق:
– وإحنا كل مرة نقول نتحرك، نرجع نحسبها ألف مرة.
الراجل ده ما بيغلطش.
عامر مال لقدام:
– بس بيتعب.وأنا واثق من دي.
حاتم بص له بحدة:
– متأكد؟
– متأكد…
قالها عامر بثقة
– أدهم مش حديد، مهما باين قوي.
ولو وقع… هيوقع تقيل.
سكتوا لحظة.
الصمت كان تقيل.
الباب اتفتح فجأة.
دخل فارس.
ملامحه حادة، ابتسامة باردة، عينه فيها خبث واضح.
أول ما دخل، شريف بص له بغل صريح.
شريف بسخرية:
– شوف… ده ناقصك بس.
فارس قفل الباب وراه بهدوء:
– مساء الخير ياداد.
حاتم ببرود:
– إيه اللي جابك هنا؟
فارس قعد من غير استئذان:
– اللي بيحصل… بيخصني زي ما بيخصكم.
شريف بعصبية:
– إنت مالك ومال أدهم؟
ولا ناوي تدخلنا في مصيبة جديدة؟
ولا ناسي اخر مره عمل فيك اييه؟
فارس بص له بابتسامة مستفزة:
– هو أنا اللي بدأت؟
ولا هو اللي خلاني أطلع من اللعبة غصب؟
عامر تدخل:
– خلّيك واضح يا فارس…إحنا مش ناقصين لف.
فارس مال لقدام، صوته بقى أوطى بس أوضح:
– أنا بكره أدهم.
مش سر.
حاتم شد حواجبه:
– وإحنا كمان…
بس الكره لوحده ما يكفيش.
فارس:
– وأنا مش جاي أكره وبس.
أنا جاي أتحرك.
شريف ضحك بسخرية:
– تتحرك إزاي؟
هو لعبته أكبر مننا كلنا.
فارس عينه لمعت:
– عشان كده لازم نلعب على اللي يوجعه.
عامر:
– مراته؟
فارس هز راسه:
– مراته…
وكل حاجة متعلقة بيها.
حاتم ضرب الترابيزة بإيده:
– لا!قربها خطر. دا مش بعيد يشرب من دمنا؟
فارس بص له بتوتر:
– أدهم نفسه خطر.
إحنا بين نارين…
يا نفضل مستنيين لحد ما يدفنّا واحد واحد،
يا نبدأ.
شريف قام واقف:
– أنا مش واثق فيك.
فارس وقف قصاده، من غير خوف:
– ولا أنا محتاج ثقتك.
محتاج شجاعتك.
سكتوا.
الهواء بقى تقيل.
حاتم أخيرًا قال:
– خطوة واحدة غلط…
وأدهم مش هيسيب حد فينا.
فارس ابتسم بخبث واضح:
– وأنا مستني اللحظة دي.
عامر قال بهدوء مرعب:
– يبقى إحنا دخلنا حرب…
ومفيش رجوع.
الكلمة اتعلّقت في الأوضة.
اسم أدهم كان حاضر،
كره…
وخوف…
وغِل.
رهيبه من وحش لو طلع مش هيسمي علي حد!!
وهو…
ولا يعرف إنهم ابتدوا يعدّوا أنفاسهم على حسابه..
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
استووووب===
