اخر الروايات

رواية بين الامس واليوم الفصل السادس والعشرين 26 بقلم انفاس قطر

رواية بين الامس واليوم الفصل السادس والعشرين 26 بقلم انفاس قطر

            


                              
بين الامس واليوم/ الجزء السادس والعشرون

+



                              
كان الممر ممتلئا بالدخان إلى درجة العجز عن الرؤية..

+



                              
ولكن الحريق -الذي بدأ ينطفئ بسرعة مع ازدياد ضخ مياه المطافىء- لم يصل لكل أجزاءه بعد..

2



                              
ولكن الدخان مع انطفاء النار كان يزداد بصورة متضاعفة..

+



                              
خلع كسّاب قفل باب الحمام.. وحين رأى أن الدخان مازال قليلا في الحمام.. عاود إغلاقه عليه بسرعة..

+



                              
لأنه رأى المخلوقة الموجودة في الحمام يبدو أنها مغمى عليها ورأسها ينحني على ركبتيها

+



                              
ومعنى ذلك أنها ستحتاج للأسعاف الأولي قبلا.. ودخول الدخان للحمام.. قد يقضي عليها

+



                              
توجه أولا لنافذة الحمام وخلعها تماما من مكانها.. حتى يسمح للهواء بالدخول.. ثم مد وجهه عبرها وأخذ نفسا عميقا من الهواء النظيف

+



                              
ورأى عبر النافذة أنهم يكادون يسيطرون على الحريق وبسرعة هائلة

+



                              
كان يتحرك بتلقائية مدروسة دون أن يخطر له شيء سوى انجاز المهمة كما خطط لها

+



                              
كانت كاسرة قد أغمي عليها فعلا من رائحة الدخان.. ومن تناقص الأكسجين في الحمام..

+



                              
كانت تجلس في الزواية ومازالت على نفس وضعية الجلوس

+



                              
كانت عباءتها مازالت معلقة على باب الحمام.. ولا ترتدي سوى تنورة وتيشرتا قطنيا واسعا..

+



                              
وشعرها كان ملفوفا بشيلتها..

+



                              
بعد أن تناولت شيلتها ولفتها على رأسها بإحكام حين علمت بالحريق

+



                              
ولكن خوفها من احتراق الباب جعلها تتأخر للزواية

+



                              
وفي ظنها أن الباب حين سيفتح عليها إن كانت مازالت حية

+



                              
فهي ستلتقط عباءتها ونقابها عن الباب بسرعة

+



                              
كان لديها إيمان كبير بالله أما أنه سينقذها أو سيميتها دون أن تتألم

+



                              
كان لديها ثقة برحمة الله على كل حال إن كان الحياة أو الموت

+



                              
لذا حاولت طمر إحساس الخوف المتزايد في قلبها وتهدئة روعها أن النجدة قادمة لا محالة.

+



                              
إما نجدة فعلية من رجال المطافئ أو رحمة الله تنتشلها للعالم الآخر دون تعذيب..

+



                
" ياآلهي سامحني إن كنت أذكرك في مكان لا يليق بجلال قدرك

+



ولكنك معنا في كل مكان.. وهذه قد تكون لحظاتي الأخيرة في الدنيا

+



فأشهد ألا إلا الله وأن محمدا رسول الله

+



أشهد ألا إلا الله وأن محمدا رسول الله

+



أشهد ألا إلا الله وأن محمدا رسول الله

+



.

+



يارب إن كان ما قد كتبته لي في علم الغيب عندك هو الحياة أو الموت

+



فلا تكشف ستري يارب

+



لا تكشف ستري يارب على كل حال"

1



بقيت معتصمة بمكانها تكثر الدعوات والتشهدات في قلبها .. ولم تشعر بنفسها حين أغمي عليها وبقيت على نفس الجلسة.

+



كسّاب توجه ناحيتها وهو يشدها ثم يمددها على أرضية الحمام.. كانت ملابسها غارقة تماما بالماء..

+



شعر أن رأسها ليس مستويا.. لذا انتزع شيلتها ليجد أن شعرها كان كصرة مبلولة مجموعة أسفل رأسها..

+



كان يتصرف بآلية مهنية .. أزال مشابك شعرها بسرعة.. وعاود تثبيت رأسها باحتراف.. ثم بدأ بإجراء تنفس اصطناعي لها

2



للوهلة الأولى بدا الأمر له محرجا.. لكنه تذكر أن هذه الممدة أمامه هي في نهاية المطاف زوجته.. لذا باشر إجراء التنفس دون تفكير

+



بدت له رائحة الأنفاس التي كان يخرجها من صدرها وهو يضغط بكفيه على رئتيها عطرة وعذبة بصورة بدت له غير طبيعية.. خيالية.. أشبه بشيء كالحلم..

+



ولكنه نحى كل التفكير جانبا وهو يركز على عمله لدرجة أنه لم يدقق في ملامحها حتى..

+



بعد نفسين وخلال النفس الثالث.. استعادت كاسرة وعيها..وفتحت عينيها.. لتفجع بكل رعب بالموقف..

+



كل ماخطر ببالها حينها أنها لابد تتعرض للاغتصاب

+



ومع انتهاء كساب من دفع النفس الثالث في رئتيها حتى سمع كحتها وشعر في ذات الوقت بلكمات متتابعة توجه ناحية صدره..

+



كاسرة حين رأت الرجل أبعد شفتيه عنها سحبت نفسها للزواية وهي تحاول شد جيب تيشرتها القطني لأعلى بجزع كاسح.. ثم صرخت بتهديد حاد:

+



يا ويلك تقرب مني..

+



كساب وقف على قدميه وهو يعيد وضع غترته على رأسه ويهتف بسخرية: هذي كلمة شكرا اللي تقولينها لرجّالش اللي رمى نفسه في النار عشانش..

+



        

          

                
حينها استوعبت كاسرة من هو الرجل أمامها.. بعد أن كان رعبها والوضع المريع الذي هي فيه لم يجعلها تدقق النظر فيه

+



جفت الكلمات على شفتيها وهي ترى نفسها أمامه بدون غطاء وشعرها المبتل متناثر على كتفيها ..

+



عدا عن ملابسها المبتلة التي التصقت بجسدها تماما

+



ولكنها ورغما عنها في ختام الأمر حمدت ربها أن يكون هو وليس أحدا سواه..

+



حمدت الله الذي استجاب دعوتها وهي تشعر بتأثر عميق أنه لم يكشف سترها كما رجته..

+



وشعرت بتأثر آخر عميق مجهول وهي ترى ملابسه التي لسعتها النيران في أماكن متعددة

+



" أ حقا ألقى بنفسه في النار من أجلي؟!"

+



كاسرة بعد ذلك وقفت يغتالها طوفان مشاعر مختلفة أبرزها كان شعور حرج مر ومع ذلك هتفت بكل ثقة: خلاص مشكور

+



اطلع خلني ألبس عباتي واطلع...أظني طفوا الحريق.. صح؟؟

+



كساب لم يجبها.. لم يجبها!!

+



فهو أيضا كان للتو ينتبه للمخلوقة أمامه..

+



ولكن هل يصح أن يسميها مخلوقة؟؟ مجرد مخلوقة؟؟!!

+



فهو شعر أن هذه الأنثى المستحيلة أمامه يستحيل أن تكون تنتمي لجنس البشر

+



يستحيل أن تكون خُلقت لتمشي على سطح الأرض كباقي الخلق

+



هذا التشكيل الرباني الذي يتجاوز كل حدود المثالية العصية على التخيل يستحيل أنه تشكيل لمخلوقة بشرية..

+



لو كان بالغ في استهلاك كل مخيلته ليصنع مجرد خيال امرأة حسناء لا وجود لها على سطح الأرض

+



فبالتأكيد إن الكائن العصيّ على كل التسميات الذي يقف أمامه تجاوز كل الخيالات التي لا وجود لها بل التي يستحيل حتى مجرد تخيل وجودها!!

+



فكيف وهو يراها أمامه.. متجسدة في صورة مخلوق بشري..

+



ويصدف أن هذا المخلوق هو زوجته هو!!

+



زوجــتــه هــــو!!

+



شعر أن ما يراه قد يكون نوعا من خداع البصر.. فمازال يظن ان ما يراه أمامه ليس إلا خيالا لا يمكن وجوده على أرض الواقع

+



لذا تقدم خطوة للأمام وهو يمعن النظر إليها.. كالمبهوت.. المأخوذ.. المسلوب الفكر

+



        
          

                
بوصلة نظره تتبع هذه التفاصيل المستحيلة المرتسمة أمامه

+



كاسرة تأخرت خطوة للخلف وهي تهمس بثقة واستعجال تخفي خلفها حرجها وتوترها: كساب الله يهداك وخر .. ما أدري طفوا الحريق أو لا..

+



كساب حينها هتف بثقة طاغية: أنا متأكد أنهم طفوه الحين.. ظنش باخليش هنا وأنا عارف إن المبنى عاده يحترق

+



لا يريدها أن تغادر .. يريدها أمامه كما هي الآن..

+



مازال يريد أن يتأكد ممايراه .. وخصوصا أن كل تفاصيلها وملامحها واضحة أمامه لدرجة صفاء الصورة المذهل..

+



التضاريس الأنثوية الباذخة.. البشرة المرمرية التي لا تصدق لشدة النقاء والشفافية

+



العنق الشامخ الناصع في نحر أكثر سطوعا.. الشعر المعتم كليل سرمدي انحدر شلاله حتى خصرها

+



وخصلاتها المبلولة تلتصق بأطراف وجهها في صورة مبهرة يعجز أعظم الرسامين عن رسمها..

+



ود أن يقترب أكثر ليتلمس تفاصيل وجهها..التي انسابت نظرات عينيه تتبعها تفصيلا تفصيلا

+



التفاصيل المثالية أكثر مما يجب...الباهرة أكثر مما يجب.. الشاهدة على عظم خلق الخالق في تجلي مذهل

+



" أ يعقل أن هاتين العينين المعجزتين لا تنتميان إلى حورية من حوريات الجنة؟!!

+



وهذا الأنف المذهل المنحدر كأسطورة قد نُحت لمخلوقة أرضية؟!!

+



وهاتان الشفتان المهلكتان الخياليتان المرسومتان كحد الحديد والنار.. الانتهاء والبداية قد خُلقتا لينتجان كلمات ككلمات كل البشر؟!

+



وهذا الجبين المنير كشمس أشرقت للتو على استحياء حتى لا تحرق البشر بشدة سطوتها هو لمخلوقة تمشي بين البشر؟؟

+



أ يعقل أن كل هذا الحسن الذي لو وزع على كل نساء الأرض لكفاهم وزاد

+



هو لي وحدي..؟

+



لي أنا فقط ؟!! "

+



اقترب كسّاب أكثر.. ماعاد يعرف ما الذي يسيره..

+



كاسرة تأخرت أكثر ..ونظرات كساب المتفحصة تبعث توترا وخجلا طبيعين فطريين في نفسها

+



تأخرت أكثر لتجد نفسها تلتصق بالحائط حينها همست بحزم:

+



يا ويلك تقرب مني أكثر من كذا.. وخر خلني ألبس عباتي..

+



        
          

                
عاجبك الموقف السخيف اللي حن فيه؟؟

+



ياويلك تقرب بعد..

+



حينها انتبه كساب من الغيبوبة الساحرة الخيالية التي انتشى بها للحظات

+



عاد إلى أرض الواقع وهو يرفع حاجبا وينزل الآخر ويهتف بلهجة متهكمة:

+



تهدديني.. وتقولين ياويلك.. ليه أنتي شايفتني وحش باهجم عليش

+



ثم أردف بنبرة مقصودة: يا حليلش!! ماحد قد علمش أشلون تكلمين على قدش..

+



زين وقربت.. وسويت أكثر من أنني أقرب.. أيش بتسوين؟؟

+



تصرخين؟؟ عادي.. أنتي مرتي وحلالي..

+



تبين تلمين جمهور يتفرجون؟؟ عادي ماعندي مانع..

+



حينها ابتسم بسخرية: وانا ترا ما أبي إلا بوسة وحدة..

+



اللي قبل شوي.. كنتي مغمى عليش.. ماحسيت فيهم..

+



أبي وحدة برضاش الحين.. وإلا غصبا عنش ما تفرق

5



وعقب يالله أوصلش البيت

+



حينها صرت كاسرة على أسنانها وهي تتحفز: إذا فيك خير.. سوها..وقرب مني

+



والروحة للبيت والله ثم والله لو أنزل مكسرة.. مستحيل أروح معك

+



حينها اقترب كساب أكثر منها.. لم يحاول مطلقا تقبيلها ولكنه أمسك كفيها الاثنتين بيد واحدة .. حاولت أن تقاوم لكنها لم تقدر مطلقا

+



وهو يمد يده الثانية بسرعة هائلة ويضغط على عرق ما خلف أذنها بحرفنة عالية

+



لتسقط فورا مغمى عليها بين يديه..

5



حينها أسندها لكتفه بيد واحدة وتناول عباءتها المعلقة ولفها بها .. ثم حملها وهو يخفي وجهها في صدره

+



نزل بها السلالم بسرعة.. وهو يتحاشى المناطق التي مازالت تتجمر..

+



فاطمة التي كانت مازالت تنتحب.. حين رأته ينزل بها توجهت ناحيته وهي تصرخ بقلق: وش فيها؟؟

+



كساب بثقة وهو يغادر: مافيها شيء.. بأوديها بيتهم الحين..

+



الأطفائي استوقفه: وين بتروح يا أخ؟؟

+



كساب نظر له بقسوة: رايح أودي مرتي اللي كنتو بتخلونها تموت للبيت

+



وإلا عندك مانع بعد؟؟

+



الإطفائي تأخر بحرج وهو يسأل إن كانت زوجته فعلا..وفاطمة تأكد له أنها فعلا زوجته وتوقع على ذلك..

+



        
          

                
بينما كساب توجه بها لسيارته والكل ينظر له مستغربا دون أن يهتم مطلقا بنظرات الاستغراب..

+



كل ماكان يهمه أن لا يظهر أي شيء منها.. حين وصل سيارته مددها على المقعد الخلفي..

+



ثم حرك سيارته.. بعد دقيقة واحدة وصله الصوت الساحر الغاضب: أنت أشلون جبتني هنا؟؟ وأشلون أغمي علي؟؟

+



كساب لم يرد عليها.. عاودت السؤال بنبرة أكثر حزما: أنت أشلون تجيبني وأنا حالفة ما أروح معك؟؟

+



كساب رد ببرود دون أن ينظر ناحيتها: ادفعي اطعام عشرة مساكين.. ماعندش عطيتش..

1



كاسرة بغضب: أنت وش جنسك.. أنا مستحيل أقدر أعيش مع واحد مثلك

+



كسّاب بذات البرود: عادي أبركها من ساعة.. لا تكونين عشان أنا شفتش تظنين بأموت وأشق ثيابي على زينش

+



لا يا شاطرة ترا الزين ماقام ولا قعد عندي.. المرة بدالها عشر.. والباب يفوت جمل..

+



كاسرة هتفت بثقة طاغية: والله ياطويل العمر.. فيه مرة ماتسوى حتى ربع مرة.. ومرة تسوى مية مرة..

+



وإذا أنت من أولها عندك إنك تقدر تبدلني بعشر.. فأنت ماعرفت قيمتي.. وماظنتي بأصبر لين تعرفها..

+



كساب بسخرية: بصراحة غرورش ماله حل..

+



وعلى العموم عشان تشوفين من البزر ذا المرة..اللي الانفصال أسهل كلمة على لسانها

+



كاسرة تنهدت بغيظ عميق لم يظهر للسطح.. وهي تعلم أنه يلمح لمقابلتهم الأخيرة حين اتهمته أنه طفل.. والطلاق كلمة سهلة عنده..

+



بينما كسّاب أكمل بنبرة تهكمية بارعة مغلفة بثقة طاغية:

+



اسمعيني ياحرمنا المصون

+



إذا أنتي بتظنين إنه عشان أنا شفتش.. وشفت إنه مثل مازينش مافيه

+



فهذا شيء أنا أعترف فيه إنه فعلا مثل زينش ماشفت ولا ظنتي بأشوف

+



أنا تاجر شاطر وأعرف أقيم البضاعة عدل..

+



كاسرة تستمع له وهي تشعر أنها تريد أن تتقيأ من أسلوبه البغيض الكريه في الكلام..

+



" إن كان هذا هو الغزل الذي يعرفه

+



فيبدو أن حياتي معه ستكون مأساة حقيقية "

+



ولكنها لم تعلم ان كسّاب لم يهدف مطلقا للغزل ولكنه يهدف لشيء آخر بدأ يتضح وهو يكمل حديثه:

+



        
          

                
لكن حطي في بالش إن الزين ممكن يحرك في الرجّال الإعجاب المادي.. مجرد إعجاب رجّال بمرة..

+



لكن عشان يكون فيه حياة زوجية بمعناها الحقيقي.. فيه شيء يتعدى الجمال بواجد.. والجمال أبد ماله أهمية

+



وحتى لو كان مهوب موجود الحياة بتمشي وتستمر..

+



الحياة الزوجية تبي مرة تعرف أشلون تدير بيتها ..مهوب وحدة كل تفكيرها إنها شايفة نفسها فوق العالم... و..

+



كاسرة قاطعته وهي تلتقط فورا مقصده مما يقول: على فكرة.. إذا أنت ذكي نص حبه.. تراني ذكية عشرين حبة

+



وذا الفلسفة الفاضية احتفظ فيها لنفسك.. مهوب أنت اللي بتعلمني أشلون أتصرف في حياتي الزوجية

+



وما أبي حضرتك تعلمني شيء أنا عارفته.. لأنه فاقد الشي لا يعطيه

+



قاعد تفلسف.. وتبي توريني إنك أبو العريف وحكيم زمانه.. وأنت مخك فاضي

+



وما تعرف من الحياة الزوجية إلا اسمها

+



كساب لم يهتم مطلقا لهجومها وهو يهتف ببرود مستفز: وأنتي وش عرفش إني ما أعرف.. تحكمين قبل ماتعاشريني؟؟

+



كاسرة تشيح بوجهها وهي تعدل وضع طرف العباءة على وجهها: ماشاء الله الكتاب باين من عنوانه..

+



حينها هتف كسّاب بحزم: زين إنش عارفة إن الكتاب باين من عنوانه..

+



وهل يا ترى عندش تصور أنا أشلون بأكون في حياتنا الزوجية؟؟

+



كاسرة بسخرية: بزر.. ماعنده استعداد يتحمل المسؤولية..

+



ويبيني أخليه برقبته يهيت.. لا أسأله وين رايح ولا من وين جاي..

+



كأنه في فندق يجي يرتاح فيه شوي ويروح

+



كسّاب لا ينكر أنه مبهور بما قالته رغم غضبه منها ومن أسلوبها في قوله وهي تتهمه بهذه الطريقة المستفزة..

+



فرغم اختلاف المصطلحات والتعبيرات فالحقيقة واحدة

+



وفي نهاية الأمر هذا هو ما يريده فعلا..

+



لا يريدها أن تقيد حريته أو أن تظن أنها تستطيع تغيير شيء في حياته.. لأنه يرى نفسه عصيا على التغيير

+



ومافي رأسه وتغلغل في طباعه يستحيل أن يتغير أو يتبدل..

+



كساب بتهكم وثقة: أبهرتيني بصراحة.. زين إنش عارفة.. أنا واحد مستحيل أتغير أو أسمح لأحد يغيرني..

+



        
          

                
اللي أبيه هو اللي يصير.. وانتي عليش السمع والطاعة وبس..

+



كاسرة ترد عليه بتهكم مشابه لكنه مغلف بثقة صارمة: لا يا زوجي المبجل.. ماحزرت.. كون إني عارفة وش اللي أنت تبيه.. مهوب معناه أني بأنفذه..

+



أنت صرت رجّال متزوج.. غصبا عنك بتلتزم فيني.. وبتلتزم بواجباتك ومسؤولياتك.. وبتكيف حياتك كرجل متزوج..

+



لأنه العزوبية أيامها انتهت خلاص...

+



آسفة ماراح أكون وسيلتك لحمل لقلب متزوج وأنت عايش عزابي..

+



كساب بسخرية عارمة: يعني من الحين تهدديني بالنكد الزوجي؟؟

+



كاسرة تتأخر للخلف وهي تسند رأسها لزجاج النافذة وتهمس بهدوء واثق:

+



والله اعتبرها مثل ما تبي.. ما يهمني..

+



كسّاب بغموض: أمممممم مايهمش.. زين..

+



غرقت السيارة في صمت عميق لعدة دقائق.. ليهتف كساب بعدها بقسوة:

+



كاسرة اعرفي أشلون تتكلمين على قدش

+



لأنه هذي شكلها بتصير مشكلة كبيرة بيننا..

+



مشكلتش ما تعرفين حدودش.. شوفي وين حن الحين.. في شارع بيتي..

+



لو بغيت دخلتش الحين فيه.. والله ما تقدرين تفتحين ثمش بكلمة.. وعلى فكرة بيتي انا مافيه حد..

+



لكن أنا مستحيل أسويها لأني ماني برخيص أسوي مثل ذا التصرف..

+



أنا أرفع روحي عن الدنايس.. لكن أنا ما أحب حد يتحداني..

+



لأنه لو أنتي تبين تنكدين علي.. أقدر أوريش اللي أكبر من النكد بواجد..

+



كاسرة كانت تنظر برعب حقيقي لسور بيت زايد الضخم الذي تعرفه جيدا لأنه غير بعيد من بيتهم..

+



ولكنها استعادت توازنها بسرعة.. فهي لم تعتد إحساس الخوف.. ولن تسمح له أن يشعرها به..

+



ولكنها قررت أن لا تستفزه أكثر من ذلك.. لأنه بدا لها فعلا مستثارا من الغضب وهي بعقلانيتها لا تريد أن تزيد الأمر سوءا

+



لذا همست بهدوء واثق: كساب لو سمحت.. بيتي صار قريب.. بتوديني وإلا كلمت هلي..

+



كساب يحاول السيطرة على ثورته: جبتش ذا المسافة كلها بأعجز أوصلش كم شارع يعني..

+



        
          

                
وبعدين وش ذا الذكاء اللي عندش.. أشلون تتصلين وأنتي تلفونش ما تدرين وينه

+



قالها وهو يكمل طريقه باتجاه بيتها.. حتى دخل باحة بيتها.. كاسرة تنهدت بعمق وهي تحمد الله على انتهاء هذا الكابوس

+



لم تعلم أن تنهيدتها كانت مسموعة حتى شعرت باليد التي امتدت بين المقعدين وأمسكت بعصمها ومنعتها من فتح الباب

+



ويصلها همسه العميق الغامض: لذا الدرجة ماكنتي طايقة وجودش معي؟؟

+



كاسرة بثقة طبيعية: والله تفكيرك بصراحة ما يرقى لتفكيري.. فانت فسرها مثل ما تبي على قد تفكيرك الضيق المحدود..

+



حينها شد معصمها ناحيته أكثر وهو يهتف بذات الغموض: إذا على اللي تفكيري الضيق المحدود يبيه.. فهو هذا

+



قالها وهو يقبل نعومة معصمها وباطن كفها ببطء.. وأنفاسه الدافئة تلفح يدها بتقصد

1



كاسرة حاولت شد يدها بكل قوتها وقلبها يكاد يقفز من بين جنبيها..

+



وهي تشعر كما لو كانت قبلاته تحرق يدها فعلا صرخت من بين أسنانها: عمري ما شفت وقاحة كذا..

+



الحين لو شافك حد من أخواني.. أشلون موقفي أنا.. لأنه أنت ما تهمني..

+



على الأقل احشم مرتك قدام أهلها..

+



لم يرد عليها حتى شعر أنه أتلف أعصابها فعلا بقبلاته

+



تمنى أن يجعلها تبكي وترجوه أن يفلتها حتى يحطم تكبرها.. وتمنى في ذات الوقت بقوة أكبر ألا تبكي..

2



تمنى أن يجعلها تبكي لأنه رآها كند أصابه بالقهر.. وتمنى ألا تبكي لأنها تبقى في الختام مجرد امرأة لا ترضى رجولته بدموعها

+



ولكنها في كلا الحالين لم تبكِ..

+



ولكنه شعر من ارتعاش يدها بل جسدها كاملا أنها نضجت تماما من الرعب والحرج والجزع والتوتر.. لذا هتف بثقة وهو مازال يمسك بيدها:

+



عشان تعرفين دايما أشلون تتكلمين على قدش

+



وما تفكرين يوم تحطين رأسش برأسي..

+



أحيانا لساني وكلامي يكفوني عن كل شيء.. ووقتها بتمنين إنش مازعلتيني..

+



لأنش ما بعد جربتيني يوم أزعل.. ولا الكلام اللي أقوله أشلون ممكن يوجع..

5



وكل مرة بيكون الرد على قد سواتش.. يعني أكيد عقب عرسنا.. ماراح يكون أني أحرجش بمسكة يدش..

+



        
          

                
كاسرة انتزعت يدها منه وهتفت بهدوء تخفي خلفه غضبا عاتيا: من قال أحرجتني.. عادي.. ماخذت إلا حلالك..

+



وشيء ما يغضب ربي ماعليه منقود..

+



ثم هتفت بحزم وهي تستعد للنزول: وعلى فكرة حط في بالك أني ماحد يقهرني ولا يذلني..

+



ولا يخطر في بالك ولو لثانية أني بأصبر عليك لو أنت تجاوزت حدودك معي

+



اعرف أشلون تحترمني.. لأنه زواج بدون احترام مستحيل يستمر

+



وعلى فكرة بعد.. ترا أرخص تصرف يسويه رجّال إنه يخضع مرته لرغباته بالقوة الجسدية اللي هو يدري زين إنها ما تقدر تجاريه فيها

+



كاسرة شدت عباتها عليها ونزلت.. وهي تغلق باب السيارة خلفها بكل هدوء..

+



بينما كانت تتمنى لو أغلقتها بكل قوتها وعلى رقبة كساب لو استطاعت

+



في الوقت الذي كانت عروق كساب اشتعلت بغضب عارم وهو يراها تدلف البيت بخطوات واثقة..

+



بقي للحظات واقفا في مكانه.. حتى وصلت كاسرة لغرفتها.. نظرت عبر النافذة لا تعلم لماذا

+



لتجده مازال واقفا.. أشاحت عن النافذة بنفور شديد.. وهي تخلع ملابسها المبتلة..

+



عشرات الأفكار كانت تدور في المخيلتين في ذات الوقت

+



تلوح في الأفق صورة قاتمة لحياة زوجية ستكون سلسلة متصلة من المشاكل

+



كلاهما أصبح يعرف عناد الآخر وقوة بأسه..

+



كلاهما بدا للآخر مخلوقا غير قابل للتعاشر..

+



ويبدو بالفعل أنهما يتجهان لنهاية متوقعة قبل أن تبدأ حياتهما الزوجية

+



" هل يفكران كلاهما بالطلاق قبل أن يتزوجا فعليا!!!"

+



**************************

+



" ما أشوفش كلتي شيء؟؟ "

+



عفراء بابتسامة: أعذرني بس بصراحة ما اقدر أكل من طبخ هنودك.. ما أدري عن نظافتهم..

+



وبعد أذنك بكرة بأجيب شغالتي وبنطبخ في المطبخ الداخلي.. أبي أطبخ لك أنا

+



منصور بفخامة: جعلني ما أخلا من الطبخ وراعيته.. ولا تشاورين في بيتش.. لولا إني عزايمي كثيرة وإلا كان سفرت الطباخين..

+



وما أبي أتعبش تطبخين لذا الأمة .. كفاية أذوق أنا اللي بتسوينه بيدش..

+



        
          

                
الحين أنا من أمس كلمت مقاول بيفصل بين البيت والمطبخ الخارجي بطوفة عشان يصير اتصاله بالمجلس الخارجي وبس

+



وأنتي تأخذين راحتش في بيتش

+



عفراء بحرج: كني سويت لك ربكة في بيتك؟؟

+



منصور بشفافية: ياحلوها الربكة اللي منك.. صار لي زمان وحياتي صاخة جامدة.. ذبحني الروتين..

+



ثم أردف وهو يتذكر شيئا: ترا كساب وعلي كلهم كلموني يبون يجيون

+



يعني مسوين فيها ذربين ويستأذنون.. علي عادي تلبق عليه الذرابة بس كساب لا..

+



قلت لهم تعالوا أي وقت.. قالوا بيجون عقب العشا

+



عفراء تقف وهي تهمس برقة: ومزون بعد بتأتي بعد المغرب..

+



******************************

+



" ياي يا سوسو لو تشوفين الأكشن اللي صار اليوم

+



زين لحقت على شنطتش وتلفونش سليمين وجبتهم..

+



بس جد أحلى شيء الإجازة اللي خذناها لين يلاقون لنا مبنى جديد وإلا يرممون مبنانا

+



بس ماشاء الله أنتي اللي إجازتش صارت طويلة من قلب

+



3 أسابيع قبل الزواج وأسبوعين عقبها وعقبها إجازتش السنوية ماشاء الله"

+



كاسرة تتنهد وتهتف بعمق: ماظنتي أني بأخذ ذا الإجازة كلها

+



فاطمة بمرح: إلا تأخذينها ونص.. يستاهل أبو زايد من يتفرغ له.. عقب اللي سواه اليوم

+



تخيلي.. تخيلي.. ياربي.. رياجيل الأطفاء ما قدروا يدخلون المبنى وهو دخل عشانش

+



الله أكبر على عيون البنات طلعت من مكانها وهو نازل شايلش

+



كل البنات يسألوني (هذا رجّال كاسرة؟؟)

+



والله ماعلي منهم.. كبرت في وجيهم .. ومسكت في حلوقهم لين كلهم قالوا ماشاء الله ولا وحول ولا وقوة إلا بالله

+



كاسرة بسخرية: من جدش؟؟ على شنو ياحسرة؟؟ على البودي جارد اللي الله أرسله لي؟؟

+



فاطمة باستغراب: اشفيش يا بنت الحلال.. أنتي اللي من جدش..

+



كاسرة تنهدت بعمق أكبر ثم هتفت بحزم: ترا يوم قلت لش يمكن ما أخذ الإجازة كلها

+



ترا كنت أقصد أني أفكر أنهي سالفة العرس كله قبل يصير..

+



بس اللي هامني في الموضوع كله جدي.. ما أبيه يأخذ على خاطره وأنا وافقت علشانه..

+



        
          

                
لكن الحياة مع ذا الشخص مستحيلة فعلا

+



فاطمة شهقت بعنف: قسما بالله أنش استخفيتي.. يوم الله هداش وأخيرا وافقتي على واحد ..تبين تطلقين

+



أنتي عارفة وش الجريمة اللي تبين تسوينها في روحش

+



ذا السنين كلها تردين الخطاطيب.. وعقبه يوم الله هداش وتملكتي تبين تطلقين

+



يمديش على السمعة الحلوة اللي بتطلع عليش..

+



كاسرة بحزم: ما يهمني كلام الناس.. أنا الحين يهمني جدي أشلون أمرر السالفة بدون ما يدري بشيء

+



فاطمة كسّاب واحد ما ينتعاشر.. والله العظيم ما ينتعاشر..

+



فاطمة بغضب: وش العيب اللي فيه؟؟؟ ماشفت منه إلا مواقف تدل إنه رجّال فيه خير..

+



إلا رجّال مافيه اثنين في حميته وشجاعته..

+



كاسرة بتهكم: وانا أبي لي واحد يشتغل لي بودي جارد..؟؟

+



أنا أبي زوج..

+



ثم أردفت بنبرة صوت أهدأ: اسمعيني فاطمة.. يمكن كسّاب كرجّال بشكل عام مافيه عيب

+



ويمكن كزوج لوحدة غيري تحمد ربه عليه... لكن أنا شخصيتي ما تمشي مع شخصيته

+



لما وافقت عليه عشان جدي.. قلت سنه صغير مهوب مشكلة.. أستحمل وأكبر عقلي..

+



لكن لما شفته وتعاملت معه..تأكدت إنه مافيه أي فرصة للتفاهم بيننا

+



تقابلنا بس مرتين وقامت بيننا حرب.. وجرَّحنا في بعضنا فوق ما تتخيلين

+



أشلون عقب حياتنا بتكون...؟؟؟

+



أنا والله أفكر في المستقبل.. بكرة بيكون بيننا عيال.. وطبايعه صعبه ودمه حامي وعلى أقل سبب ممكن يثور ويهدد ويتوعد

+



وتعامله قاسي ومتحفز..

+



بصراحة ماني بمستعدة اقضي الباقي من حياتي في عذاب عشان واحد ما يستاهل

+



*********************************

+



" أشفيك سرحان؟؟"

+



كساب يتنهد بحزم: فيه شوي قررات تنطبخ في الرأس

+



منصور بحزم مشابه: ممكن نعرف وش هالقرارات اللي شاغلتك؟؟

+



كسّاب بنبرة أقرب للسخرية: أفكر أطلق..

+



منصور بجزع: أنت تزوجت عشان تطلق.. وش ذا الخبال.. بنات الناس لعبة عندك

+



        
          

                
كساب بحزم: محشومين بنات الناس.. بس إذا كانوا بنات الناس على قولتك ما ينفعون يكونون ربات بيوت

+



وش حادني على الغثا؟؟

+



منصور بنبرة متهكمة: جبان يعني؟؟ تبي تهرب من الحياة الزوجية قبل تجربها

+



حينها وقف كساب وهو يصر على أسنانه: ما أسمح لك ياعمي تقول عني جبان

+



منصور يشير له بيده أن يجلس ويهتف بحزم شديد: ألف مرة قايل لك صوتك ما يرتفع علي

+



وإيه جبان وألف جبان.. تبي تهرب من المواجهه قبل تصير حتى

+



يا أخي على قولتك (كل السالفة مرة).. وش فيها المرة مخوفتك يعني

+



حينها رد عليه كساب ببرود حازم: عمي مهوب أنا اللي أخاف من ألف رجّال عشان أخاف من مرة

+



لكن ياعمي المرة ذي بتصير أم عيالي.. لو ما فكرت في نفسي بأفكر في عيالي عقب..

+



قاطع حوارهم صوت عفراء الحنون وهي تضع صحنا يحتوي عدة كاسات من العصائر المتنوعة

+



ومزون خلفها تضع صحنا آخر: اشفيك يابو زايد شكلك مزعل كساب؟؟

+



منصور ينظر لكساب ويهتف بنبرة مقصودة: أنا وولد أخي لا تحاورنا.. حوارنا حاد شويتين

+



الله مهوب هادينا لين روسنا تكسّر..

+



حينها وقف كسّاب وهو يهتف بحزم: لازم أروح.. وراي شغل

+



والحقيقة أنه لم يرد أن يتطور الحوار بين بينه وبين عمه وأمام خالته ومزون.. فكلاهما متحفز حاد العبارات لأبعد حد حينما يغضب أو ينفعل أو يحتد..

+



عفراء برجاء: وين بتروح يأمك.. توك جاي.. وحتى علي مابعد وصل

+



كسّاب يمد يده بكيس فخم كان جواره ويهتف بمودة: على جاته شغلة ضرورية وما ظنتي إنه بيجي والوقت تأخر كذا..

+



ثم أردف وهو يقبل رأسها: وهذي هديتش وسامحيني عالقصور

+



عفراء تناولتها بخجل وهي تهتف له بحنان: زين يأمك تغدوا عندي كلكم بكرة..

+



كسّاب بهدوء مقصود: لا جعلني فداش.. اخذي راحتش أنتي وحضرت العقيد..

+



لأن العقيد شكله مهوب طايقنا..

+



قال العبارة الأخيرة بنبرة مقصودة وهو ينظر لعمه.. عفراء تنظر لمنصور ثم تنظر لكسّاب وهو تهمس برقة: تدري بغلاك عند حضرت العقيد

+



        
          

                
وإن قال شيء ضايقك فأكيد عشان مصلحتك...

+



حينها اقترب منصور وهو يضع أطراف أصابعه على كتفها ويهتف بابتسامة: الله لا يخليني من اللي ترقع لي..

+



عفراء حركت كتفها بحرج لكي يزيل يده عن كتفها ولكنه لم يستجب لحركتها المترجية

+



بينما كسّاب كان يستعد للخروج ويبتسم: لولا ترقيعة بنت محمد وإلا كان علوم

+



مزون حينها همست باختناق: كسّاب ممكن تأخذني معك..؟؟

+



كسّاب نظر لها بحدة.. ولكنه بعد ذلك هتف بحزم: أنتظرش برا

+



فهو شعر بحرجها أن تبقى مع العريسين الجديدين بعد أن تأخر الوقت.. وقرر أن يأخذها معها من باب الذوق معهما وليس معها..

+



مزون ارتدت عباءتها وهي تقبل عمها وخالتها وتخرج على عجل.. بينما عفراء انشغلت بجمع الأطباق والكاسات..

+



منصور شدها لتجلس جواره وهو يهتف بحزم: خليهم.. إذا صرت موجود لا تنشغلين عني بشيء..

+



عفراء بحرج: إن شاء الله

+



مع إن ما اسمي هذا انشغال أساسا.. أشلون لو انشغلت فعلا..

+



منصور مد كفه ليمسك بكفها وهو يمر أصابعه على كل أصبع من أصابعها ويهتف بمودة مختلطة بحزمه الطبيعي:

+



أنا أكثر وقتي أصلا مشغول.. فشوي الوقت اللي بأكون فيه عندش أتمنى تكونين متفرغة لي أنا وبس..

+



عفراء التفتت له وابتسمت: بصراحة ديكتاتوري..

+



منصور مد سبابته ليمسح على طرف خدها وهو يهمس بخفوت: زين عرفتي من أولها أني ديكتاتوري

+



لأن الديكتاتوري مايستحمل حد يخالفه..

+



عفراء أمسكت يده التي تمسح وجهها وأنزلتها بجوارها برقة وهي تهمس بذات الرقة أيضا: زين ياحضرت الديكتاتوري

+



يا ليت ما تحرجني مرة ثانية قدام عيال أختي .. أحرجتني يوم حطيت يدك على كتفي..

+



حينها شدها منصور ليقبلها بولع دافئ وهو يهمس في أذنها: زين لو مسوي كذا قدام عيال أختش وش كان سويتي؟؟

+



ترا كل السالفة كفي على طرف كتفش بحركة عفوية.. ماقصدت شي

+



عفراء تتخلص من حضنه بحرج .. مازالت تحتاج مزيدا من الوقت للتعود على جرأته التي تجده يغمرها فيها دون مقدمات أو تمهيد

+



        
          

                
مازالت في طور التعود على محض وجود رجل في حياتها... فكيف بهذا الرجل الذي لم يمنحها وقتا للتعود حتى

+



وهو يفرض نفسه على كل شيء ويريد امتلاك كل شيء فيها:

+



ماعليه أبو زايد.. تكفى حتى يدي ما تمسكها قدام أحد..

+



*****************************

+



في خارج بيت منصور

+



مزون تركب بجوار كساب بتردد.. هيبة الموقف ألجمت كل أحاسيسها..

+



أربع سنوات مرت لم تجلس مطلقا في هذا المكان

+



بعد أن كان مكانها المفضل في كل مكان تخرج إليه...

+



تعلم أن كل المدة التي ستجلسها جواره لن تتعدى دقائق فبيتهما قريب جدا

+



تمنت أن يحدث شيئا يجعل هذه الدقائق تمتد وتمتد

+



لم يوجه لها الحديث مطلقا ونظراته ثابتة على الطريق أمامه.. بينما كانت تسترق النظرات له..

+



تحاول أن تعرف ما الذي تغير..

+



من أين جاء بكل هذه القسوة؟!! كيف تغير هكذا؟؟

+



تأخذ لها نفسا عميقا.. حتى رائحة عطره تغيرت..

+



سيارته وحتى غرفته دائما مثقلة برائحة عطره الفاخر الثقيل الذي تبدو رائحة دهن العود هي الغالبة فيه..

+



بعد أن كان يفضل رائحة المسك..

+



كانت تود أن تسرق من هذا الزمن لحظات تعيد لها شقيقها الأثير ولو لحظات.. ولكن اللحظات انقضت سريعا.. كلمحة بصر

+



لتتفاجأ بهما يصلان سريعا ويقفان في باحة بيتهما..شعرت بقلبها يهوي بعد لحظات سعادة يائسة مبتورة

+



لم يكلمها وهو يستعد للنزول.. همست بصوت مختنق: كسّاب ممكن تعطيني ميدالية مفاتيحك؟؟

+



كساب حينها التفت لها بحدة: نعم؟؟

+



مزون باختناق: دقيقة وحدة وأرجعها لك..

+



كساب كان سيرفض قطعا.. ولكنه شعر بالفضول (لماذا تريد مفاتيحه؟) لذا أخرجها من جيبه وأعطاها له ببرود

+



والسبب الآخر الذي ينكره على نفسه.. أنه لم يستطع ردها وهي تطلب هذا الأمر التافه بهذه النبرة الموجوعة..

1



فهو كان يقاوم في داخله رغبة أعمق.. وركوبها جواره يعيد له ذكريات قديمة.. أثيرة.. تبدو مشوشة غائمة خلف ضغط الجرح والتجريح

+



        
          

                
مزون أخرجت من حقيبتها ميدالية أخرى.. نزعت ميداليته بحركة سريعة رشيقة ووضعت مفاتيحه في الميدالية الجديدة

+



همست بضعف وهي تعيد المفاتيح له وتستعد للنزول: هذي هدية ملكتك.. شيء بسيط

+



كنت بأعطيك إياها في علبتها مغلفة .. بس كنت عارفة إنك ماراح تفتحها

+



حلفتك بالله ما تشيل مفاتيحك منها.. تراها قطعة حديد لا تأكل ولا تشرب

+



ويارب أنك تقدر تحتوي صاحبة الحرف مثل ماحرفك احتوى حرفها

+



تراها تيتمت صغيرة ومهما بدت للناس قوية.. تبيك تكون أقوى وأحن

+



مزون أنهت عبارتها ونزلت.. بينما كساب تنهد بعمق وهو ينظر للميدالية البالغة الأناقة والفخامة والرقي ..

+



بلاتين وجلد أسود.. على أحد وجيهها اسم ماركة عالمية شهيرة جدا وعلى الوجه الآخر حُفر على البلاتين حرفين كلاهما K الإنجليزي

+



أحدهما كبير ويحتوي في داخله حرف K أصغر بطريقة فنية رائعة..

+



ابتسم كساب بسخرية مريرة موجوعة تنزف مرارة سرمدية لا حدود لانغراسها في روحه: احتويها وأنا ما أحتويتش؟!!

1



إنا مخلوق صعب التعامل معي.. وقلبي أسود.. إذا أنا ماقدرت أحتوي الغالية اللي كانت قاعدة جنبي

3



إذا انا ماقدرت أسامحها وهي أغلى من أنفاسي

+



وأشلون وحدة ما أعرفها.. جايتني تظن إنها تقدر تفرض علي اللي هي تبيه

+



أسهل ماعلي إني أكسر رأسها.. أخليها ما تسوى.. أعرفها حجمها وحدودها

+



أخليها تعرف إنها مالها في حياتي قيمة .. أروضها وأمشيها على الصراط المستقيم

+



لكن أنا ما أبي أقهر لي مره ثانية.. كفاية حسرتي بقهر مزون.. وقهري بحسرتها

+



رفع يده ينظر للميدالية وهمس بحنان عميق مثقل بالوجع : بأخليها عشانش يامزون..

+



وإلا صاحبة الحرف ماتستاهل إلا اللي يدعس خدها

+



خلاص باعتبرها أحرف اسم شركتي..

+



.

+



.

+



.

+



آه يا مزون لو تعلمين كم أعاني بعذابي المخفي في أعماق لم يصلها أحد..

+



كم أعاني من ألم النكران والجرح ولبس ثياب التجاهل!!

+



إذا كان جرحي في قلبك لا يتوقف عن النزيف

+



        
          

                
فقلبي مطعون منك على الدوام

+



إن كانت الطعنة قد انتهت عندك وبقي فقط ألمها ماثلا ينزف

+



فأنا أشعر أن سكينك ماغادرت قلبي يوما

+



ووهي تتحرك بشفرتها في كل الاتجاهات.. تقطع شرايين قلبي بلا رحمة

+



هل تتصورين هذا الألم؟؟ هل تتخيلينه؟؟

+



أ لم يكن هذا ما فعلته مابي وأنتي تبعثرين كرامتي وكل محبتي لك دون أي اهتمام أو رحمة؟!!

+



لذا أنا عاجز عن الغفران.. عن المسامحة.

+



كيف أغفر أو أسامح من سكينها مازالت تغرسها بقلبي

1



مهما حاولنا كلانا انتزاعها..

+



فالسكين رشقت في مكانها... وأبت أن تغادر

+



كيف تغادر وأنتِ من تأكدتِ الآف المرات أنكِ غرزتها حتى أعمق الأعماق؟؟

+



كيف تغادر وأنتِ من تأكدتِ أنكِ ثبتها في مكان لن تصل له يد رحمة أو غفران؟؟

+



.

+



.

+



.

+



قبل أربع سنوات..

+



تنزل الدرج متألقة.. سعيدة.. محلقة.. مغرقة في شفافية عميقة.. محاطة بالاحتواء والحنان

+



وكل ذلك انعكس على روحها وحتى إحساسها بشكلها

+



ومع نزولها للدرج كان يدخل هو من الخارج يحمل بيده كيسا بالغ الفخامة.. التقت النظرتان والابتسامتان..

+



تلاقيا في منتصف الصالة ..قبلت رأسه بمودة خالصة: وينك مختفي اليوم؟؟ اشتقت لك..

+



يجلس وهو يشدها جواره ويهتف لها بابتسامة حانية: رحت أجيب هديتش..

+



همست له بخجل: قلت لك مالها داعي.. ما أدري ليه سويت ذا الهدية قضية الشرق الأوسط

+



يحتضن كتفيها ويقبل رأسها وهو يهتف بمودة مصفاة: ابي وعلي وحتى عمي وخالتي وجميلة كلهم جابوا لش هداياهم إلا أنا

+



قدني متفشل من روحي.. بس شاسوي كنت أبي لش شي غير..

+



هذي هدية الثانوية العامة وأنتي بعد غير شكل بيضتي وجهي من قلب

+



ما تخيلين وناستي الله يونسش بالعافية.. أنا يوم خلصت ثانوية ولا حتى الجامعة عقبها ما فرحت حتى واحد على ميه من فرحتي بنجاحش..

+



        
          

                
فقلت لازم الهدية على قد النسبة اللي جبتيها وعلى قد فرحتي أنا فيها..

+



صار لي أسبوع ماخليت محل في الدوحة مافليته فل..

+



مزون بتأثر عميق: الله لا يخليني منك.. ليه تكلف على نفسك كذا..

+



كساب بمودة: وش كلافته؟؟ عيب ذا الكلام... المهم خلني أكمل لش الفيلم الطويل

+



اليوم ثالث مرة أجي نفس المحل.. فالبياع مستغرب مني.. يقول لي أنت وش تدور؟؟ صار لك كم مرة تجي.. لو تحب ساعدناك

+



قلت له أبي هدية ماجا مثلها في الدوحة.. لأحلى وأشيخ بنت في الدوحة

+



فطلع لي هديتش هذي .. كان على قولتها مخبيها لزباين خاصين..

+



ثم أردف وهو يبتسم: بس جد سويتي لي خلل في الميزانية... على الراتب اللي إبيش يعطيني عقب هديتش بتشوفيني أطر على بيبان المساجد

+



مزون تبتسم: يا النصاب أدري عندك فلوس غير عن ورثك من أمي..

+



وبعدين أنت يأما تقول لابي يزيد راتبك أو تسوي لك أنت بيزنس خاص فيك..

+



كساب بجدية: ما أقدر أطلب من إبي كذا ولا أخليه بروحه في الشركة.. لأني فاهم ليه هو يسوي كذا

+



إبي يبي يحكني.. يبيني أبدأ من أول السلم وأعرف الشغل صغيرة وكبيرة

+



يعني من أول ما اشتغلت معه عقب التخرج قبل 4 سنين لين الحين صار عندي فرق شاسع في الخبرة..

+



مزون بحنان: بس جد أنا شايفة إبي يزودها عليك.. وخصوصا إني عارفة طبعك حاد شويتين..

+



كساب يبتسم: أنتي اللي قلبش رهيف... لو إبي ما سوى كذا أشلون باتعلم.. والطبع الحاد إلا لازم يظهر بس أكيد مهوب مع إبي..

+



كفاية علي ما يبي يشتغل معنا.. مخه مافيه الا السياسة..

+



ثم أردف باهتمام: إلا خلينا في المهم... الحين أنتي وش قررتي تدرسين؟؟

+



صمتت مزون باختناق.. كساب يستحثها للحديث: ها يا قلبي.... لا تكونين ما بعد قررتي؟؟

+



مزون جفت الكلمات في حنجرتها: إلا قررت... إبي ما قال لك..؟؟

+



كساب باستغراب: ومن متى كان فيه وسيط بيني وبينش؟؟ وليه إبي يقول لي؟؟

+



أبي أسمع منش

+



مزون نهضت من جواره وجلست في كرسي مقابل له وهتفت بأحرف مقطعة: أبي أدرس طيران..

+



        
          

                
حينها انفجر كساب ضاحكا: حلوة ذي يا بنت.. طيران مرة وحدة... إلا ما تبين تدخلين الجيش مع عمي منصور بالمرة؟؟

5



مزون باختناق أكبر: كساب أنا من جدي.. أبي أدرس طيران

+



حينها تغير وجه كساب للجدية: مزون يا قلبي السوالف ذي مافيها مزح..

+



مزون ابتلعت ريقها: وأنا ما أمزح

+



حينها تنهد كساب بعمق ثم وقف وجلس جوارها احتضن كفها في كفه ثم هتف لها بعمق أخوي شاسع:

+



يا حبيبتي أنتي .. اسمعيني... أدري إنه أحيانا ممكن يطري على الواحد أفكار مستحيلة أو صعب تحقيقها..

+



أنا وأنا بزر تمنيت أكون رائد فضاء ...ويمكن أنتي تمنيتي تكونين كابتن طيار

+



بس الواحد يوم يكبر يشوف شنو ظروفه وإمكانياته تسمح له..

+



التحدي حلو.. والمجال الصعب مطلوب.. والاستثنائية أكيد مطلب لوحدة متفوقة مثلش

+



واللي تبينه على رأسي وعيني.. بس مهوب طيران عاد... تبين طب؟؟.. هندسة..؟؟

+



حاضر... وأنا اللي بسافر معش لين تخلصين دراستش... تدرين إني ما أقدر أخليش تغيبين من عيني

+



أنا باروح معش بدل السنة عشر سنين...تدللي

+



مزون غير مقتنعة بما قاله لذا همست بذات اختناقها: وتعطل حياتك كلها عشاني؟؟

+



أنت وش حادك تتغرب؟؟.. بأدرس هنا.. وإبي ما عنده مانع

+



كساب يعاود التنهد ويهتف بثقة: ماعليش مني ماراح تعطليني من شيء.. بأحضر معش ماجستير ودكتوراة ويمكن أسوي بيزنس هناك

+



بأصرف روحي... المهم أنتي..

+



أما إبي فمستحيل مايكون عنده مانع.. أكيد إنه يظنش تمزحين..

+



مزون حنجرتها جافة لأبعد حد: إبي يدري إني ما أمزح... وأنا مصممة على ذا التخصص

+



حينها هتف كسّاب باستغراب: نعم؟؟ مصممة؟؟ وإبي يدري..؟؟

+



ثم أردف بنبرة عدم تصديق: مستحيل أصدق ذا الخرابيط أصلا...

+



بنت زايد آل كساب كابتن طيار مع الرياجيل كتف بكتف..!!

+



مزون حينها هتفت بثقة: والله أنا تربيت عدل وهذا شيء أنت واثق منه...

+



وفيه شغلات واجد فيها اختلاط حتى الطب والهندسة اللي أنت تعرضهم علي

+



كساب بحزم: لا لا تألفين على كيفش... مافيه شغلة مثل الطيران.... أقل شيء فيها أنش بتسافرين بدون محرم...

+



        
          

                
وإلا كابتن طيار بتأخذ محرمها في كل رحلة...؟؟

+



وبعدين في الطب ممكن تصيرين طبيبة نساء... أطفال.. وما تسوين شيء يغضب ربش

+



والهندسة مع أنها فكرة صعبة... بس بعد ممكن الواحد يخليها تتناسب مع ظروفه..

+



الحين وش كثر سيدات الأعمال النسوان.. بنسوي لش شركة نسائية

+



يعني في كل حال احنا نقدر نتحكم بالوضع

+



لكن الطيران لا.... مجتمع مفتوح ومختلط لأبعد حد...

+



شوفي أنا هذرت ذا كله... وأنا متأكد إنش مستحيل تكونين تكلمين من جدش

+



مزون تنهدت بعمق ثم هتفت بتصميم: وأنا أتكلم من جدي.. من حقي اختار المجال اللي أبيه

+



حينها وقف كساب هتف بحزم: وأنا مستحيل أوافق على ذا الخبال..

+



مزون بحزم: مهوب من حقك ترفض.. هذا مستقبلي أنا..

+



كساب بصدمة حقيقية: مزون هذي آخرتها؟؟.. توقفين في وجهي عشان موضوع ما يستاهل؟؟..

+



لو أنا منعتش من الدراسة كلها.. لش حق تعترضين

+



لكن أنا أعطيش ألف خيار وأمنعش من خيار واحد أدري إنه ما ينفعش.. ليش العناد ذا؟؟

3



مزون برجاء: كساب تكفى لا تعقدها كذا..

+



كساب بنفس النبرة المصدومة: أعقدها؟؟ هي أصلا متعقدة بدون شيء..

+



مزون بتصميم: إذا بغيت أنت ما تعقدت..

+



حينها هتف كساب بحزم شديد: وأنا ما أبغي ذا السالفة كلها... وسكري ذا الموال كله ولا عاد أسمعه عندش

+



مزون تنهدت بعمق ثم هتفت بحزم: وأنا ما عندي غير ذا الموال..

+



حينها وقف كساب ثم أوقفها... نظر في عينيها بشكل مباشر ثم هتف بصرامة:

+



وأنا أقول لش يا أنا... يا ذا الخبال اللي في راسش

+



أنا والله لحد الحين أظنش تمزحين

+



لكن لو على فرض إنش جادة.. هذا أنا أقول لش

+



لو دخلتي ذا التخصص انسي إن لش أخ اسمه كساب

+



وأظني إنش تعرفين إني واحد ما أهدد.. ويوم أقول شيء أكون قاصده

1



.

+



.

+



.

+



بعد ذلك بعدة أيام

+



        
          

                
الجو في البيت مكهرب لأبعد حد... الكل يحاول ثني مزون عن هذا التخصص وأولهم عمها وخالتها..

+



كساب كان ثائرا لأبعد حدود... وأكثر ما يؤلمه أنه بعد كل هذه السنوات التي قضاها أما لها وأبا

+



تختار عليه شيئا تافها.. يحاول أن يجد لها عذرا ولكنه لا يستطيع.. لا يستطيع..

2



فجرحها في قلبه كان عميقا جدا..

+



(أعلمه الرماية كل يوم..فلما اشتد ساعده رماني)

+



أن يكون قد أوقف كل حياته الماضية من أجلها.. كانت هي الأولوية في حياته

+



لا يغادر الدوحة إلا في أضيق الحدود حتى لا يتركها

+



تكون هي رقم واحد حتى على احتياجاته الخاصة... منذ أن تخرج من الجامعة وهو يتمنى لو أكمل دراسته العليا

+



ولكنه أجل الموضوع بل مستعد لإلغاءه من أجلها

+



ثم في أول موقف ينتظر منها أن تثبت له أن تضحياته من أجلها لم تذهب سدى

+



لم يطلب منها شيئا كبيرا حتى... رفض فقط تخصصا لا يناسبها

+



وفتح لها كل الأبواب عداه.. ولكنها لم ترد سوى هذا الباب بل وتفضله عليه

+



فأي حزن أسود غرق فيه قلبه؟؟

+



مازال لديه أمل أنها قد تتراجع.. مازال لديه أمل أنه في النهاية سيكون له بعض الاهتمام عندها

+



رغم أنها جرحته ومزقت شرايين قلبه بسكين صدئة ..ولكنه مستعد للمسامحة.. من أجلها مستعد للغفران..

+



لا يستطيع أن يصدق أنها فضلت عليه شيئا تافها كهذا.. ومع ذلك هو مستعد لتناسي هذا الجرح العميق

+



المهم ألا تستمر في جنونها هذا!!

+



.

+



.

+



هو وعلي يجلسان في الصالة السفلية ينتظران حضور زايد ومزون.. في قلب كل منهما أمل عميق

+



أن تنتهي هذه المشكلة التي عصفت بأمان بيتهم..

+



فور أن دخلا من الخارج

+



كساب وعلي كلاهما قفزا.. علي سأل بحذر: من وين جايين؟؟

+



زايد تنهد بعمق ثم أجاب بحزم: من كلية الطيران .. سجلنا مزون..

+



حينها صرخ كساب بانفعال كاسح: يعني خليتها تسوي اللي في رأسها.. خليتها تسوي اللي في راسها؟!!!

+



        
          

                
مزون انكمشت واختبئت خلف زايد.. بينما علي توجه ناحيتها وهو يهمس لها بحنو:

+



مزون عاجبش حالنا... ما يسوى علينا ذا التخصص

+



أكثر ما أكثر الله الجامعات والتخصصات... اختاري اللي تبين

+



حرام عليش أنا وكسّاب.. على الأقل فكري في شكلنا قدام الناس.. فكري بالكلام اللي بينقال عليش

4



وأنتي بنت كل شيء بيأثر عليش

+



مزون بتصميم وهي تسند جبينها لكتف زايد من الخلف: ماعلي من الناس..

+



حينها هتف علي بألم عتب شفاف: وحن بعد ماعليش منا؟؟ مالنا اهتمام عندش

+



مزون بضيق عميق: أنتو مكبرين السالفة وهي صغيرة... أنا ما أشوف فيها شيء..

+



حينها انتفض كسّاب بعنف وهو يشدها ليتناولها من خلف زايد ويصرخ فيها بنبرة مرعبة: ما تشوفين فيها شيء؟؟ ما تشوفين فيها شيء؟؟

+



مزون انكمشت مع انقضاض كساب عليها بينما زايد لطم يد كساب التي تمسك بمزون وخلصها ليعيدها خلفه وهو يصرخ بنبرة مرعبة:

+



وبتمد يدك عليها وأنا واقف مالي احترام ولا تقدير

+



كساب يصرخ بكل وجيعة العالم وقهره: وبأكسر رجلها بعد... والله ما أخليها تروح ذا الكلية...

+



زايد بحزم مرعب: إلا أنت اللي والله ثم والله لأدري إنك مديت اصبعك عليها إنه زعلي عليك دنيا وآخرة

+



حينها بدأ كسّاب يصرخ بانفعال لا حدود له.. لا مقياس له.. غضب مجرد .. قهر مجرد.. حزن مجرد:

+



تبون تقهروني؟؟ تبون تقهروني؟؟...خافوا الله فيني..

+



أنا وش سويت فيكم..؟؟ وش سويت فيكم.؟؟.. والله لو أني عدو ما تسون فيني كذا

+



هي.. سنين عمري كلها وأنا حاطها فوق رأسي ومبديها على خلق الله

+



وأنت.. طول عمري وأنا عصاك اللي ما تعصاك...

+



وش سويت فيكم تسوون فيني كذا..؟؟

+



كساب كان يرتعش من الغضب والانفعال ووجهها يكاد يتفجر من الاحمرار والغضب والكلمات تتناثر كبركان ثائر من الغضب والقهر والانفعال

+



علي التزم الصمت من شدة تأثره والكلمات تختنق في حنجرته.. ماعاد للكلمات معنى!! ماعاد للكلمات معنى!!

+



بينما مزون بدأت تبكي وهي تنشج وتقول: كساب تكفى لا تسوي في روحك كذا

+



والله السالفة بسيطة..

+



        
          

                
حينها صرخ بها كساب بكل انفعال الكون: خلاص شايفتها بسيطة.. خليها.. أنا لآخر مرة أقول لش يأنا.. ياذا الدراسة.. اختاري الحين

+



مزون بألم عميق: كسّاب تكفى لا تقارن نفسك بشيء ما يسواك عندي.. بس في نفس الوقت ما أقدر أخليه..

+



أنا خلاص مستحيل أخلي الطيران..

+



كساب يصرخ بثورة هائلة: وانت يبه من جدك موافقها..؟؟

+



زايد بهدوء يخفي خلفه أملا وألما شاسعين.. فهو ممزق.. ممزق بينهم: أنا قلت لها وقدامكم أكثر من مرة إنه ذا التخصص ما ينفعها..

+



بس هي لزمت وقالت ماتبي غيره.. وأنا يوم وعدتها أخليها تدخل اللي تبي ماكنت أدري إنها تبي ذا التخصص

+



والحين هذا أنا أقول لها قدامكم للمرة الأخيرة:

+



يا أبيش ترا الفرصة قدامش تراجعين.. التخصص ذا ما ينفع لش وأخوانش زعلانين منه

+



مزون باختناق: يبه أنت وعدتني.. وعدتني..

4



زايد بحزم: وأنا ما أرجع في وعدي.. وتدرين بذا الشيء زين... لكن لا تخلين وعدي لش سيف على رقاب أخوانش

+



مزون تنشج وهي تخفي وجهها في عضده: يبه تكفى ما تحرمني من حلمي اللي أبيه.. أنت وعدتني..

+



زايد يتنهد بعمق مرير ثم يربت على خدها: خلاص يا أبيش خلاص.. لا تبكين.. ما تضامين وأنا راسي يشم الهوا..

+



كساب يصرخ بصدمة مريرة موجوعة: قد ذا اللي الله قدرك عليه (لا تبكين يا أبيش) خلها تبكي بدل الدموع دم..

+



بكرة بتدري إن حن كنا نبي مصلحتها.. تكفى يبه لا تطاوعها.. تكفى..

+



مزون تنشج: تكفى يبه ما تردني من شيء طول عمري أحلم فيه..

+



زايد بصرامة : خلاص الحكي خلص... مزون بتدخل اللي هي تبي... وإن شاء الله ما يلحقها شر وأنا وراها

+



حينها انحدرت نبرة كساب بألم شديد: تكفى يبه.. تكفى..

+



طالبك طلبة.. طالبك ماتخليها تدخل ذا الكلية..

+



رد عليه زايد بنبرة باردة صارمة تفيض صقيعا مدروسا: أظني إني عادني حي.. وشورها في يدي

+



وأنا قلت لها إذا جابت ذا النسبة .. بأخليها تدخل اللي هي تبي

+



حينها انهار كساب على ركبتيه..وانكب على يد والده يقبلها.. وهمس باستجداء موجع.. موجع حتى عنان السماء..

1



        
          

                
موجع حتى نهايات الوجع الموغلة في اليأس والألم والتشبث بمعاني رجولته البدوية الغالية:

+



تكفى يبه لا تخليها تفضحنا.. تكفى..

+



والله ماعاد أطلب منك شيء في عمري كله

+



بس لا تردني.. تكفى.. تكفى

+



طالبك يبه.. طالبك طلبة

+



يبه تكفى.. ما تهمك سمعتنا بين الناس؟!!

+



زايد انتزع يده بحدة وهو يحترق ألما لهذا الجاثي المبعثر عند قدميه..

+



يود أن ينتزعه من الأرض ليزرعه بين النجوم.. أن يمحي نظرة الإنكسار الذابحة في عينيه

+



فهو الذي علمه ألا ينكسر ولا ينحني ولا يتردد..

+



تركه جاثيا في مكانه وابتعد عنه ليهمس بثقة صارمة.. مرعبة.. نبرة من لا يهمه في الحياة سوى قناعاته هو:

+



أنا ما يهمني حد

+



وهي بتدخل اللي تبي

+



ولا حدن بقاهرها وأنا رأسي يشم الهوا

+



شيء ما في روحه انكسر.. انكسر.. انكسر وتحطم إلى فتات متطاير

+



يحاول أن يجمع أشلاءه المتناثرة .. أن يقف مانعا نزيف روحه من الظهور علانية

+



وتحل في عينيه نظرة آخرى.. مختلفة.. مختلفة تماما

+



وقف وهو يمد قامته.. ثم هتف ببرود صارم موجوع:

+



خلاص يبه لا تقهرها.. لا تقهرها.. خلها تدخل اللي تبي..

+



بس من اليوم اعتبروا كسّاب مات.. ومالكم شغل فيه

+



أنا من اليوم مقدم استقالتي من شركتك

+



وهي أنا مقدم استقالتي من حياتها... تنسى إن لها أخ اسمه كساب

+



أدري إنها مسيرها تندم ومسيرها ترجع تدور رضاي

1



بس من الحين أقول لش.. اللي انكسر يامزون ما يتصلح

3



وأنتي وابيش كسرتوني.. كسرتوني

+



.

+



.

+



.

+



اليوم

+



يتنهد كساب بألم.. يحاول أن يتناسى هذا الألم.. فلا يفلح.. لا يفلح

+



يشد على ميدالية المفاتيح بين يديه بقوة حتى شعر بألم انغزازها في كفه

+



عل الألم الجسدي يلهيه عن ألم الروح.. ولكن لا فائدة.. لا فائدة

+



        
          

                
فهذا الألم لا يتزحزح ولا ينتهي.. ولا ينقضي..

+



يتنهد تنهيدة أعمق ثم ينزل من سيارته متجها للبيت..

1



******************************

+



الوقت يقترب من منتصف الليل

+



مازالت عاجزة عن النوم.. تشعر أن يدها مازالت تحترق بأثر قبلاته.. وصدرها ممتلئ برائحة أنفاسه التي دفعت في رئتيها الحياة اليوم

1



والأهم من هذا وذاك إحساسها بالنفور الغريب من لمساته وأنفاسه.. نفور لا تعلم كيف تفسره.. نفور معقد مضطرب

+



تخجل حتى من تفسيره لنفسها..

+



تشعر أن الحياة معه مستحيلة... لم تستطع احتماله حتى لدقائق فكيف لسنوات

+



ومع ذلك فإن الأغرب فهو رغبتها الجامحة أن تجرب كيف ستكون الحياة بقربه فعلا

+



هذا الرجل الغريب بجاذبيته وشخصيته .. المعقد في تصرفاته التي يصعب تفسيرها

+



كما يصعب تماما تفسير إحساسها الغريب به.. شعرت أنها تريد أن تتقيأ وهو يقبل يدها

+



ومع ذلك ويا لا الغرابة -رأسها يؤلمها حرجا من مجرد الفكرة- مع ذلك تمنت ألا يتوقف..

+



تشعر أنها تريد أن تدعك يدها حتى تسلخ جلدها لكي تمسح أثر قبلاته الذي التصق ببشرة يدها

+



ومع ذلك أيضا تشعر برغبة بذات القوة أن تتلمس بزهر شفتيها مكان شفتيه الدافئتين على حرير يدها..

+



وقفت وهي تنفض رأسها وتشعر بالحرج العميق من أفكارها..

+



يبدو أن هذا الكساب يقودها لجنون فعلي لابد أن تنقذ نفسها منه..

+



يستحيل أن تسمح لنفسها بالانخراط في حياة عبثية مثل هذه ومع رجل يبدو عاجزا عن فهمها أو حتى احترامها

+



محض طفل يبدو أنه سيتعامل معها كلعبة لن يتردد في تحطيمها إن لم تعجبه

+



قرار ما يرتسم في قرارة فكرها..

+



توجهت لحقيبتها... بحثت في ثناياها عن شيء معين بثقة... فهي حين تقرر لا تتراجع..

+



لا تتراجع أبدا !!

+



**************************

+



قبل ذلك بحوالي ساعتين...

+



"هلا حيا الله أبو زايد.. مهوب عوايدك راجع بدري"

+



كساب يلقي غترته جواره ويهتف بهدوء: أولا مهوب بدري الساعة 10 الحين..وأنا مابعد تعشيت أنتظر علي نتعشى سوا

+



زايد يغير لقناة اقتصادية ويهتف بهدوء مشابه: عليكم بالعافية.. ادعوا مزون عقب تتعشى معكم

+



توها داخلة من بيت عمها..

+



كساب بهدوء: أدري.. أنا اللي جايبها

+



زايد شعر باستغراب عميق أشبه بالصدمة.. ومع ذلك لم يعلق مطلقا.. يعلم أن مجرد تعليقه على الموضوع سيجعل كسّاب يتحفز

+



لذا تنهد بعمق وهو يدعو الله من أعماق قلبه أن يكون هذا الأمر دلالة لتحرك شيء من الصفاء بين مزون وكساب..

+



زايد أراد أن يُظهر الأمر كأمر اعتيادي لذا هتف بحزم: بكرة بأخلي مدير مكتبي يتصل بسكرتيرك عشان يحدد موعد توقيع العقد

+



المحامي خلص من كتابة العقد..

+



كساب هز كتفيه وهتف بحزم مشابه: أجل توقيع العقد .. لأنه يمكن ما نوقعه

+



زايد باستغراب عميق: ليش؟؟

+



كساب بهدوء واثق: لأني ولد سوق.. وأحسبها بعقلي.. صحيح أنت بتعطيني مشروع بيقفز بشركتي خطوة كبيرة قدام

+



بس في نفس الوقت بتورطني في مشروع فاشل من أساسه

+



زايد بذكائه لم يحتج أن يفهم ما يقصده كساب بالمشروع الفاشل لذا هتف بحزم:

+



هذي مساومة تبيني أرفع قيمة العقد عشان تستمر في المشروع الفاشل على قولتك؟؟

+



كساب استرخى في مقعده وهو يهتف بحزم صارم: لا طال عمرك.. نبي نفسخ العقد بكبره

+



اختيارك ماجاز لي .. وأبي أطلقها

2



#أنفاس_قطر#

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close