اخر الروايات

رواية الغجر الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم مريم الجندي

رواية الغجر الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم مريم الجندي

(٢٥)صراع داخلى
                                        

                                              
متنسوش الفوت والكومنت ، الفوت والكومنت 
الفووت والكووومنت ، مش هقول تانى على فكره الفوت والكومنت 

1


__________________

+


بعض الأصدقاء كالأوطان تنتمى إليهم

+


"اسمحلي يا والدى أنت مقولتليش حاجه زى دى لى قبل ما تحطنا فى موقف محرج ، نوح طالب إيد نور أصلاً وأنا وافقت ويعتبر قارئين الفاتحه" 

+


كان الجميع فى موقف لا يحسد عليه ، شعر نوح بكيانه يتزلزل وصدره يضيق كادت أعصابه أن تنفلت لكنه وبنظره خاطفه لوجه نور الشاحب المصدوم ، كتم أنفاسه بداخل صدره مسيطراً على صدمته وأعصابه المنهاره ، تحكم فى تعابير وجهه بكل طاقته حتى لا تبدو عليه الصدمه وأقسم أنه لن يخذل إبراهيم ، لن يخذل نور ولو اضطر لحبس أنفاسه حتى الموت ، فقد لن يخذلها بفقدانه السيطره على انهياره فى هذا الموقف ، لم يستوعب ما قاله إبراهيم ، عقله لم يترجم ما قال إلا بكوابيس حاول إبعادها وركز بأنظاره الحاده على هذا السمير الذى أهان نور كان كالوحش المقيد وهو يعتصر قبضتيه بعدائيه واضحه وضوح الشمس للأعين

5


بينما ثقه إبراهيم فى حديثهم جعلت إخوته و والده يرتبكون ولم يجدوا ما يقولوه خصوصاً بعد الكارثه التى ألقى بها والدهم ، ووضعهم فى هذا الموضع السخيف ، احتفظت نور بصمتها تاركه والدها يمسك بدفه الحديث ، لكن عقلها مشوش ما بين هل ما قال حقيقى ، هل نوح حقاً أراد الزواج منها ، أم أنه قال هذا حفاظاً على كرامتها وكبريائها من التهشم 

+


بعد رحيل أقارب نور ، كانت تجلس أمام والدها منتظره تفسيره لما قاله ، فقد هرب نوح بعد تلك المشاده الكلاميه وفضل الانسحاب بحرج لكنها تعلم من تحاشيه النظر إليها أنه هروب ، يهرب من قفص تم إلقائه فيه ، شعورها بالاهانه وصل حده وقد استنتجت أن والدها قال هذا حفاظاً على كرامتها ، لكن تبقى نظره نوح الطواقه لها قبل أن ينغلق الباب تثير حيرتها وتشتتها

+


 
جلست أمام والدها بملامح متألمه " أنت قولت كدة لى يابابا ، عشان تحفظ كرامتى قصاد سمير اللى قال الحقيقه ، تقوم تدبس نوح فيا!!"

7


لم يرد والدها وهو يقف ويتجه للباب ليقول بنبره قاطعه "هنزل أصلى العشاء فى المسجد ولما أطلع نتكلم" 


+


بمجرد خروجه من باب المبنى واجه نوح الذى يجلس على المقهى أمامه بملامح شاحبه انتفض نوح واقفاً يتقدم منه ليقول إبراهيم بهدوء"تعالى صلى معايا العشا ونتكلم بعدها " 

+


بعد التسليم نظر نوح لإبراهيم مرتبكاً ليبتسم إبراهيم يقول "اعتبرنى ماقولتش حاجه ، بس كان لازم.."

+



   

                
قاطعه نوح ليمنع حرجه الظاهر وكى يتقدم خطوه يعلم علم اليقين أنها غايه فى التهور ، لكنه لن يتراجع ويصيب الحزن قلب نور و قلب إبراهيم على ابنته 

+


"حضرتك قولت اللى كنت عايز أقوله من زمان" 

57


رفع إبراهيم أنظاره بدهشه ينظر داخل أعينه يسبر أغواره ليكمل نوح بوجه محمر بإحراج "حضرتك شلت من عليا حمل كبير وتردد أكبر ، لأن مكنتش عارف أقول لحضرتك إزاى" 

+


همس إبراهيم بصوت مختنق يشعر بفداحه ما قال "نوح يابنى أنت مش محتاج تعمل كدة ، أنت عارف أنا قولت كدة عشان نور أنت مش محتاج تعمل كدة ، وأنا هفهم نور الموضوع بالراحه أنا بس مكنتش قادر ..."

4


قاطعه نوح وهو يضغط على يد إبراهيم يطمئنه
"حضرتك لو ملحقتنيش وقولت كدة ، مكنش خرج سليم من البيت ، كنت على شعره وأفقد أعصابى عليه" 

+


"بس دة ميمنعش إن حطيتك فى موقف صعب ، وأحرجتك ، انت مش مضطر تكمل أو تعمل كدة عشان متحرجنيش ، نور بنتى أغلى حاجه فى حياتى و مش هستحمل إن قلبها يتكسر " 


+


ابتسم نوح وهو يقول "أنا أموت قبل ما أكسر قلبها ، حضرتك متعرفش نور بالنسبالى اى ، صدقنى أنا مش بعمل كدة غصب عنى " 

5


تنهد إبراهيم بعدم اقتناع وهو ينظر له وعلى كتفه تقبع الهموم  همس بها بتعب مستفهم "نوح !" 

+


نظر له نوح بقوه "حضرتك مش واثق فيا ، دة انا تربيتك يا حج إبراهيم " 

+


صمت إبراهيم ومازال يشعر بأنه تسرع وأقحم نوح فى هذا الأمر الجليل ، يعلم علم اليقين أن نوح رجل ، إنه تربيته لكن هذه ابنته وقطعه من قلبه ، الأغلى ، لا يدرك ما يفعله هل نوح صادق فى كلامه أم يفعل هذا بدافع الشهامه 

+


قال نوح بتوتر لكنه لم يدع وساوس الشيطان تسيطر عليه وتفقده تركيزه 
"ها يا حج أجى أتقدم رسمى امتى !" 

+


اتسعت أعين إبراهيم ومازال لا يستوعب الأمر ، ليبتسم له نوح بلطف 
رد إبراهيم بصوت خافت مختنق "سيبنى حتى أفكر ، متحطنيش قدام الأمر الواقع كدة ، ولا أنت بتستغل إن أنا اللى حطيتك قدام الأمر الواقع" 

1


ضحك نوح بلطف يقول بهدوء حتى يطمأن له ويريح هاجسه القلق المشتت "خد الوقت اللى حضرتك عايزه ، و أعمل كل اللى يريحك عشان متحسش إنك مضغوط أو محروج منى ، ومش عايزك تاخد فى نفسيتك أو تفكيرك أبداً أى فكره إنك أنت دبستنى أو الكلام دة ، لأن حضرتك خدمتنى ، أعمل الحاجات اللى أبو العروسه المفروض يعملها ، استخير وخد رأى العروسه ، حتى لو عايز ترفضنى مش هزعل منك ، بل هحاول مره واتنين وتلاته ومش هيأس إن تكون نور ليا ومن نصيبى ، وعايزك تتأكد إن طول السنين دى عمرى مفكرت فيها غلط بالعكس أنا حافظت عليها حتى من نفسى ، عشان لو فكرت إن كان قربى منكوا استغلال ليها ، ويشرفنى إن مش بس نور اللى هتكون ليا لا أنا اللى هكون ليكوا وهقرب منكوا أكتر ، أنا مش هاخد نور بس أنا هاخد عيله ، كان نفسى فيها من زمان" 

41



        

          

                
أومأ له إبراهيم ليقول نوح بشرود 
"بس ليا طلب عند حضرتك " 

2


=============

+


وصل نوح لبيته بأرجل مرتجفه أغلق الباب واستند عليه يلتقط أنفاسه الهاربه يحمد ربه أن ألهمه هذا الثبات والهدوء أمام والد نور ، لا يعلم ماذا حدث لكنه استجمع كل طاقته لتلك الموجهه لدفع نفسه أمام الأمر الواقع ليحصل على جائزته رغم علمه أنه لا يستحقها إنه ليس مستعد لها ، فكره الزواج ترعبه و تضيق صدره ، انهار جالساً على الأرض يضع يده على وجهه ينفجر فى البكاء ، يخشى أن يظلمها معه وفى نفس الوقت لا يصدق أنه أخذ تلك الخطوه لقربها ، إنه يصارع أفكار متناقضه بين قلبه وبين كابوسه المرعب 

+


صرخ بألم وهو يضرب على رأسه وأصوات مقذذه تتزاحم داخل رأسه ، يشعر بأنفاسه تنسحب من صدره ، رغم يقينه أن نور قشه نجاته من الغرق ، إلا أنه لا يستطيع التقدم في هذه الخطوه ، روحه المشوهة تخشى على روحها النقيه ، ضحكتها البريئه لا تلائم صراخه المعذب ، الحياه ليست عادله ، تضع أمامه قاروره العسل ، لكن عليه أن يمر بأشواك لالتقاطها ، لا يستوعب أن نور تكون له ، إبراهيم قال أمام الجميع أنها له ، هو نفسه قال أنها له ، هل جن ليفعل هذا 

5


صرخ بألم مره أخرى وقد فقد السيطره على أعصابه الممزقه ليظل يكسر بكل شئ أمامه يدفع الأريكه بكل قوته يرفع المنضده يلقيها فى الحائط بعنف ، يدمر كل شئ أمامه و كأن روح شريره تلبسته ، روح عدوانيه طفت على سطح روحه ، روح متأصله به بعد ويلات الماضى ، إنه ممزق الفؤاد غريق فى العذاب مقيد بأغلال 
قذره من وحش قضى على برائته وسلب منه كل ما هو جميل ، انهياره ظل لساعات حتى وقعت أمامه تلك اللوحه لوجهها الصبوح ، كانت ملقاه أسفل قدمه لتجعله يتوقف عن تدمير ما حوله ، وجهها صفعه ليستفيق من حاله الانفجار الذى حدثت له 

21


وقع على عقبيه بطاقه مستنزفه يتلمس ملامح الصوره وصوت بكائه يعلوا بعذاب وهو يهمس 
"آسف ، آسف" كلمه ظل يرددها كثيراً حتى غفى محتضن اللوحه بكل قوته وكأنه يخشى هروبها منه



7


أما على الجهه الأخرى كانت تجلس أمام والدها بملامح شاحبه مبهمه تنتظر تفسيره لما قاله ، ملت من الصمت لتقول بصوت مبحوح
" حضرتك قولت كدة لى يا بابا تحطنى وتحط نوح فى الموقف دة لى ، عشان تحفظ كرامتى قدام سمير واللى قاله تدبس نوح وتحطه فى الموقف دة وتحرجنا"

+


هز إبراهيم أكتافه بابتسامه بسيطه "موقف اى يا بنتى ، أنا ماقولتش غير الحقيقه " 

+


اتسعت أعين نور بذهول تقول بتعلثم 
"حقيقه إى!! نوح يتقدملى ، أكيد حضرتك فهمت غلط" 

7



        
          

                
نظر لها إبراهيم بثبات "لا يا نور فهمت صح و نوح طلب إيدك منى... وأنا كنت بفكر " 

+


هزت رأسها بعدم إستيعاب ونظرت لوالدتها باستفهام لتهز والدتها أكتافها بحيره مثلها ، ارتبكت نور و أدمعت أعينها "بس نوح مقاليش حاجه زى كدة ولا لمح حتى" 

+


عقد والدها حاجبيها باستنكار "وهو يقولك أنتِ لى ، نوح دخل البيت من بابه و جه كلمنى أنا ، وقالى أفكر وبعدين أخد رأيك" 

+


ضيقت أعينها بتشكك
"دة امتى الكلام دة ! ، بابا نوح كان لسه معايا ومش ظاهر عليه حاجه ، وبعدين كان باين عليه الصدمه جدا لما حضرتك قولت الكلام دة !" 

+


تنحنح إبراهيم لكنه قال بثقه "اتفاجأ بموقفى قدامهم ، بس كان لازم أقول كدة وأرد على كلام عديم التربيه دة ، أنا آه مكنتش لسه أخدت رأيك بس مستحملتش واندفعت وقولت موافقتى منغير ما أخد رأيك" 

+


نكست رأسها بتفكير وقد اكتسى وجهها بحمره الخجل وهى تفكر بينما والدها يتفحصها وقد زفر بارتياح أنها اقتنعت ، لكن تشتتها الواضح وصراعها جعل قلبه يتألم عليها ، لكن إصرار نوح على إتمام الزواج جعله يستريح 
أشار لها لتدخل بين ذراعيه لتتقدم بسرعه تعانقه
مسح إبراهيم على شعرها بحنو 
"مالك يا حبيبتى مش عايزه نوح ! قولى عايزه إى و أنا هعملك اللى نفسك فيه" 

+


تحشرج صوتها "أنا مش عايزه حد خالص ، أنا بين الحيا والموت يا بابا ، لى أدبسه معايا ، مع واحده بتموت "

+


رد والدها بصرامه " نور اللى بتقوليه دة حرام ، كل حاجه بأيد ربنا ، و نوح متمسك بيكى ، وحتى أصلاً مجابش سيره الموضوع دة " 

+


ضحكت بعدم تصديق "أنا أصلاً لسه مش مستوعبه إن نوح عمل كدة ، مش قادره أصدق" 

10


رد والدها بمكر "لى رفضاه لو مش عايزه أنا ممكن أبلغه برفضك عادى " 

+


رفعت رأسها بسرعه تنظر له بتوتر ليتفحص رد فعلها قائلاً "ها قولتى إى ، مش عايزه" 

+


أسبلت أهدابها بخجل "بابا!!" 
ربت على رأسها بحنان "قولى عايزه إى ، متقلقيش أنا معاكى فى كل قراراتك" 

7


ردت بتلثم 
"عايزه أتكلم معاه وأفهم دماغه لأن أنا مصدومه ، و بعدها هفكر ممكن"

+


حاولت الإتصال به أكثر من مره لكن دون جدوى هاتفه مغلق ، شعرت باضطراب لما يحدث حولها ، الأحدث تتلاحق ، نوح يتقدم لطلب يدها !! نوح ، لا تصدق ما حدث مازالت هواجسها تخبرها أن ما تم كان بغير إرادته وأن والدها وضعه أمام الأمر الواقع ، و ما يحدث يثبت ذلك هاتفه مغلق ولا رساله واحده منه تشرح أو تبرر ما حدث ، ما يغيظها أنه كان معها فى الصباح ولم يبدو عليه أى شئ غير التعب والارهاق والتشتت !!

+



        
          

                
تحيرت فى أن تكلم زين لتستفسر منه فسر زين مع نوح وبالتأكيد سر نوح مع زين !! أم تهاتف فريده لتخبرها ما حدث ليبحثوا عن الأمر 

10


هى متأكده من صدمه نوح عندما استمع لكلام والدها أمام أعمامها رأت اتساع أعينه المذهول أو المصدوم ، هل فعل هذا ليحفظ كرامتها كما فعل والدها ، لكن والدها لن يكذب عليها ولن يقلل من كرامتها حتى أمام نوح ، لكن ماذا حدث فجأه ليطلب نوح يدها ، إنها تلاحظ نظراته لها ، وأسلوبه معها ، نوح رجل بمعنى الكلمه ، نوح الطفل الشاب الذى تشعر بأنها تريد ضمه ، نظراته التى تربك دواخلها ، نوح ليس مجرد صديق إنه حائط تستند عليه ، تذكرت إصراره على المبيت معها فى المستشفى ، تتذكر ضربه للشاب الذى ضايقها ، كل الأشياء الجميله الذى فعلها لها ، إصراره المستميت لارضائها عندما تحزن منه ، لكن غلقه للهاتف واختفائه يثير ريبتها.


3


استيقظ بألم رهيب بجسده ، لا يستطيع تحريك يده أو قدمه تأوه بألم وهو يعتدل من استلقائه على الأرض 
نظر للأعلى بذهن مشوش يحاول تذكر ما حدث ، تسارعت الأحداث فى رأسه وهو يتذكر ومضات من الأمس ليهب واقفاً بجزع وهو يشد شعره للخلف لقد ألقى نفسه فى حجيم آخر .


+


فتح الباب بعنف رغم صياح الممرضه التى تحاول منعه ، بينما وقفت الطبيبه لتواجه غضبه وتشنجه ليقول بهلع
"أنا فى ورطه" 

8


أشارت الطبيبه لمساعدتها بالرحيل ، ثم قالت بهدوء 
"اقعد يا نوح و أهدى الأول" 

+


لم يجلس ولم يهدأ وأخذ يدور حوله نفسه كالأسد الجريح يتمتم بذهول "أنا مش عارف عملت كدة ازاى ، أنا خايف ، أنا  لو أذيتها .... أنا مش هقدر أعمل كدة" 

+


ردت بثبات هادئ "أهدى يا نوح وفهمنى حصل إى" 

+


قص نوح سريعاً ما حدث و هو يأخذ الغرفه ذهاباً و إياباً 
اتسعت أعين الطبيبه وقالت "بس أنت لسه مش مستعد تخش علاقات يا نوح ، تقوم تطلب إيدها للجواز" 

+


هز رأسه بيأس وهو يدور حول نفسه "أنا استغليت الفرصه ، استغليت الفرصه اللى جيتلى علي طبق من ذهب ، و دفعت نفسى قدام الأمر الواقع ، كأنى ماصدقت ، وفى نفس الوقت مش عارف أعمل إى ، انا خايف أئذيها ، أنا مش هقدر دى نور نور فاهمه يعنى إى ، أعمل إى قوليلى ، مش هقدر أكسر بقلبها ، ساعدينى أنا بموت ، أنا فى شخصين جوايا بيتعاركوا ما بين الفرحه و الذهول ومش مصدق أنها هتكون ليا أقدر أحضانها وألمسها ، و شخص تانى بيحط السم فى العسل ويقولى هأذيها هكون زى الشيطان مش هقدر أخش فى علاقه وهشوه روحها زى روحى ما اتشوهت "

5



        
          

                
"طيب ممكن تهدى وتقعد وتحكيلى علاقتك بنور من الأول وبالراحه ، أهدى يا نوح الغضب مش هيفيدك وممكن يدخلك فى حاله إنهيار تانى" 

+


ضرب على المكتب بعنف وهو يصرخ 
"مش ههدى ، أنا فى ورطه ، أنا خايف تبعد عنى وخايف تقرب منى ، مش عارف عملت إى ، أنا روحت بكل هدوء وقولت لأبوها أنا عايز اتجوزها ، عايزها ليا ، كأنى كنت منفصل عن نفسى وأنا بقول كدة ، بس أنا فعلاً عايزها ، أنا بحبها ، بس مش قادر مش قادر "

10


استقامت تشير له كى يهدأ تناوله كأس من الماء ليتجرعه

+


وبعد فتره جلس أمامها بتشنج لتقول بهدوء "أنت خلاص يا نوح حطيت نفسك قدام الأمر الواقع ومفيش مجال للتراجع ، وأكيد هى هتحتاج تتكلم معاك  تفهم أنت أخدت الخطوه دى على أساس إى ، لازم تكون هادى وتتكلم معاها ، أنت قولت مش عايز تكسر قلبها وخصوصاً هى فى فتره محتاجه دعم مش محتاجه خذلان ، هى محاولتش تكلمك أصلاً بعد اللى حصل !! "

+


رد بصوت مبحوح دون أن ينظر لها "انا قافل الفون من امبارح وخايف أفتحه ، أكيد أتصلت بيا كتير ، مش عارف أقولها إى مش عارف ، إحنا كنا لسه مع بعض ، أكيد هى مصدومه ومش مصدقه لأن عمرى ما قولتلها حاجه ولا لمحت ، مش عارف لى القدر ضدى وكل حاجه حصلت بسرعه ، أنا  أصلا مش مستوعبها ، بس مقدرتش أخذلها ، مقدرتش أخذل الراجل اللى فتحلى بيته وعاملنى كأنى إبنه ، قلبى مقدرش يقول لا مش عايز وأنا بتمنى تكون معايا وليا ، أكون ليها ، بس عقلى مش راضى يقف وهو بيقولى هأذيها ، أنا إنسان مش سوى ، إزاى عايز ترتبط بالملاك دى ، إزاى عايز تعمل فيها كدة وهى فى أضعف حالتها ، وقلبى يقول هتكون معاها وتسندها وتدعمها ، أنا فى صراع مش عارف أطلع منه ، أقولها إى بقا لو رديت ، أرد على سؤالها إزاى" 

4


"هتقولها حقيقه مشاعرك ليها ، هى أكيد محتاجه تسمع دة من حقها تعرف ، عدم ردك عليها هينسج لى دماغها شكوك أنك عملت كدة مغصوب وشهامه منك ، مش حب ليها مش أكتر ، ودة هيتعبها ، لازم تواجه خوفك من الماضى ومتسحش أنه بيدمرك دلوقتى ، أنت قدامك فرصه للنجاه يا نوح اتمسك بيها ، خلى نور الدافع للخروج من شرنقه خوفك ، زى ما كانت الدافع إنك تيجى هنا ، زى ما كانت بدايه الطريق إنك تصلى ، أنت واجهتها بأنك مكنتش بتعرف تصلى ، عملت إى تفهمت جداً ودعمتك واحتويتك " 

+


"أنا خايف أذيها منغير قصد ، أنا ممكن أموت لو عملت كدة ، خايف تعرف الماضى وتنفر منى ، خايف تشوف تشوه روحى وتهرب خوف من أنى ألوثها" 

2


تنهدت تحاول مفاتحته بهدوء " أنت لازم تقولها يا نوح على اللى حصل ، لازم تشاركها وجعك واللى حصلك ، لازم تكون على علم بحالتك ، لو وافقت على طلبك و حصل نصيب لازم تقولها ، أكيد مش هتفضل مخبى عنها ومسيرها تعرف أصلاً ، وهى لو بتحبك مش هتهرب ومش هتنفر " 

6



        
          

                
اغمض أعينه بألم شديد "مش هقدر أقولها ، مش هقدر أواجهها بضعفى وعجزى ، هواجهها بعارى إزاى" 

3


"لازم تعرف يا نوح أنك كنت طفل ، متشيلش نفسك فوق طاقتها وتحمل نفسك الذنب ، أنت كنت طفل ، يعنى مكنش فى إيدك حاجه تعملها ، أنت كنت ضحيه لإنسان بشع ، شيطان فى هيئه إنسان ، وصدقنى نور بالشخصيه اللى حكيت عليها  فهى مش هتبعد عنك بالعكس هتدعمك ، مش أنت قولت إن قلبها أبيض ومتفهمه ، وهى أصلا عايزه تعرف مالك ، وسألتك كذا مره  واضايقت أنك مخبى عليها حاجه ، يعنى عندها إستعداد إنها تسمعك" 

+


رد بأسى شارد حانق على الأيام وما يحدث 

+


"لى قلبها الابيض يرتبط بقلبى الأسود ، أنا بحارب فى معركه أنا فيها عدو نفسى ، بحارب قلبى وعقلى وشيطانى ، بحارب عشانها وليها ، مش عايزها تبعد وعايز اكون ليها كل حاجه ، و مش عايزها تقرب وتتأذى ، أنا .... أنا خايف  تقرب فتعرف وتهرب ، وخايف تبعد فأموت " 

9


"لازم تواجه خوفك زى ما قولنا قبل كدة يا نوح ، خلاص أنت على أول الطريق إنك ترتبط بيها ودة بقى حقيقه وأمر واقع لازم تصدقه و تتعامل معاه ، صدقنى مواجه الخوف أول طريق للشفاء " 

1


خرج يتخبط فى أفكاره يصارع عواصف رعدية داخل رأسه ، لا يعرف أى الطريق للوصول ، لكنه يعرف أن نور حبل النجاه ، خوفه أن يسحبها للغرق عندما يحاول هو التشبث بها للنجاه
شعر بعدم مقدرته على القياده بعد أن كاد يصاب بحادث ، وقف مكانه يتنهد بعمق وأعينه يغشيها الدموع 

+


فتح هاتفه أخيراً متجاهلا الرسائل التى تصله من مكالمات فائته ليتصل برقم يحفظه عن ظهر قلب وعندما أجاب الآخر قال بصوت مبحبوح متحشرج 
"تعالى فى شارع ***** مش قادر أسوق ، تعالى خدنى"

6


بعد نصف ساعه كان يركض زين بقلق بعدما وقعت أعينه عليه ليقترب من جلسته على أحد الأرصفه بجانب دراجته يبدوا بهيئه مشعثه غريبه ، رأسه المنكسه بشكل يثير الشفقة بالقلب 
"نوح مالك فى إى حصل إى!" 
رفع نوح أعينه الحمراء اللى زين ثم مد يده بمفاتيح دراجته البخاريه دون أن ينطق بكلمه ، تعجب زين واتسعت أعينه فهذه المره الأولى الذى يسمح له نوح بقياده دراجته فدائماً نوح يرفض رفض شديد لعلمه بتهوره المجنون 

+


أسنده زين بكل جهده وهو يفتح الباب فقد بدى نوح خائر القوة دخل زين يشعل الضوء ليشهق بصدمه للمنظر المريب أمامه المنزل مدمر بكل ما تحمله الكلمه 
"إى اللى عمل فى البيت كدة ، أنت دخلك حرامى ولا إى ، رد عليا يا نوح حصل إى" 

4



        
          

                
همس نوح المستند على زين بضعف "دخلنى الأوضه" 

+


بعد أن ساعده لينام على السرير جلس بجانبه بملامح قلقه يقول بإصرار 
"رد عليا يا نوح مش هسيبك غير لما أعرف مالك ، متعملش فيها ميت" 

+


فتح نوح أعينه الحمراء بضعف ينظر لزين قليلاً بينما الآخر ينظر له بتوتر منتظر قول الكارثه التى حدثت وقد تسارعت دقات قلبه وهو ينظر لملامح نوح الشاحبه ليهمس 
"أنا اتقدمت لنور " 

+


اتسعت أعين زين بذهول وهو ينظر له غير مستوعب ليقول بدهشه " أنت بتتكلم بجد ولا بتهزر" 

1


لم يرد نوح وهو ينظر له ليصرخ زين بسعاده 
"الحمد لله أخيرا اخدت الخطوه دى ، إى بقا اللى مزعلك مش فاهم ، و إى اللى كسر البيت كدة " 

+


رد نوح بهدوء 
"أنا اللى كسرته " 

1


ارتفع حاجبى زين بصدمه وقال بريبه"نوح حصل إى!" 

+


صمت قليلاً ثم قص ما حدث بإيجاز شديد متجاوزاً فقره ذهابه للطبيبه النفسيه 

+


بينما زين يستمع له بصبر وقد استشعر تخبط نوح وأن هناك الكثير يخفيه نوح ولا يريد قوله 
" آه يعنى أنت خايف من إى أنت عمرك ما أذيت نور بالعكس دائماً بتخاف عليها وتحافظ عليها" صمت قليلاً ثم قال بحاجب مرفوع و شك 
"ولا أنت خايف عشان مرضها!" 
ألتفت له نوح بحده "أنت بتقول إى يا زين ، أكيد لا طبعاً ، مش دة العقبه خالص ، بالعكس دة سبب قوى يخلينى أقرب منها وأدعمها ، على الأقل يحللى أفضل جنبها منغير عوائق أو قيود " 

+


"منا لسه مش فاهم السبب ، أنت مخبى عليا ، وحتى مش راضى تقولى أنت كنت رايح فين ، نوح صارحنى و صدقنى هنلاقى حل ، أنا جنبك" 

+


أغمض نوح أعينه بتعب ثم قال "مش دلوقتى يا زين مش قادر أتكلم ، عايز أنام" 

+


زفر زين بنزق وهو يستقيم قائلاً "أنا برا هستناك لما تصحى" 

+


وقف متخصراً ينظر للبيت المدمر بوجل ثم وقعت أعينه على دفتر المذكرات ، وتذكر أنه انشغل على التطلع فى الصور التى التقطها لتلك المذكرات اللعينه التى تخفى فيها و يلات  ، التفت ينظر لباب غرفه نوح المغلق ثم اقترب يتلقطه من الأرض ودخل المطبخ يجلس على المنضده الصغيره بعد أن صنع لنفسه كوب قهوه 

+


بعد ساعتين أغلق الدفتر وهو يمسح أعينه الباكيه غير مستوعب الكلمات المبعثره التى قرأها ، مدى العذاب الذى تلقاه ، لكنه لم يستطيع أن يسيطر على نفسه ليبكى بألم وهو يكوب وجه آآه يا نوح لماذا لم تقل لى 

23



        
          

                
خرج بعد قليل يلملم الزجاج المبعثر هنا وهناك ، يرتب ما يمكن ترتيبه ، ويبعد الأشياء التى تدمرت ، وقعت تحت يديه لوحه لوجه نوح ليبتسم بحزن وهو يرفعها ويضعها بمكان عالى كما هى عاليه 

+


دخل المطبخ مره أخرى يحاول صنع طعام لنوح رغم عدم إتقانه تماماً للأمر لكنه نجح بالنهايه بصناعه طعام جيد ، ثم تحرك لغرفه نوح ، جلس بجانبه على السرير يوقظه بهدوء ، وعندما استيقظ واستقام جالساً اقترب منه زين تحت نظرات نوح المستغربه ، ليقترب زين يضمه فى عناق حار يربت على ظهره بحنان هامساً

+


"كل حاجه هتكون تمام ، كل حاجه هتكون كويسه ، إحنا جنبك وعمرنا ماهنبعد عنك أو نسيبك ، أنت صاحبى واخويا ، أنا آسف حقك عليا من الدنيا الظالمه ، والبشر البشعه ، آسف ليك على كل حاجه واحشه شوفتها ، وكل ألم واجتهه ، أنت بطل ، وأنا فخور بيك ، ونور فخوره بيك ، شله الغجر كلها فخوره بيك ، أبكى يا نوح ، أبكى على كتف صاحبك اللى عمره ما هيخذلك" 

50


لم يتحمل نوح وانفجر باكياً بتشنج متألم ليربت زين على ظهره كأنه يربت على جروحه وحروقه ، يمس روحه المعطوبة 
من قال أن بكاء الرجال ضعف ، إنه قهر ، قهر الرجال يعطب الأرواح .

10


بعد قليل دخل زين يحمل صينيه مرصوص عليها الطعام يقول بابتسامه مشاكسه " غمض عينك وشوف الست غاليه عملت إى ، طبختلك بنفسى ، عشان تعرف أنك غالى عليا قد إى ، بس لو حصلك تسمم دة مش منى ، دة أكيد الأكل هو اللى بايظ" 

14


ابتسم نوح بأعين ممتنه ليضع زين الصينيه على قدمه يواصل مرحه 
"والله اللى يشوفنا دلوقتى يشك فينا ، ولا كأنى بدلع مراتى وعاملها الأكل ، كل يلا على الله يطمر" 

1


رد نوح بتحشرج "أنت عامله عشان تذلنى ولا إى" 

+


ضحك زين وقال "كل أنت الاول أما نشوف هتتسمم ولا لا ، لو محصلكش حاجه هبقى أكل" 

7


"آه انت بتجرب فيا يعنى تمام ، صحيح إى اللى عمل فى وشك كدة أنا ضربتك وأنا ناسى ولا إى!" 

+


مسح زين على مكان اللكمه فى وجهه وقال بدون إهتمام " لا مش أنت دة كنت أنا ورحيم فى عاركه امبارح" 

+


رفع نوح حاجبه باستنكار مستفهم ليقول زين 
"حوار كدة بخصوص بيلا ، واحد شتمها فروحنا نعلمه الأدب اللى أهله نسوا يعلمهوله ، بسيطه متقلقش ، بس إى كنت عايزك تشوف رحيم ، اتحول ، أنا خوفت منه ، مكنش رحيم الهادى الكيوت لا دة بقا رحيم البلطجى فاتك عاركه جامده أنت" 

23



        
          

                
أبتسم نوح ساخراً وهو يأكل "كفايه العاركه اللى كنت فيها" 

+


حمحم زين بارتباك وهو ينظر له قليلاً بتوتر ثم قال 
"أنت ناوى تعمل إى دلوقتى ، يعنى هتكلم نور ولا هتعمل إى" 

+


رد نوح بهدوء وهو يتحاشى النظر إلى أعين زين
"محتاج أتكلم مع نور الأول أشوف رد فعلها" 
 




+


كان يجلس بتوتر على مقاعد المقهى منتظر أن تأتى بقلب خافق حتى وجدها تأتى إليه أخيراً لم تبتسم ككل مره تتقدم نحوه بل ملامحها يكسوها الوجوم والارتباك حتى جلست أمامه دون أن تنطق بأى كلمه تنهد وهو يتأمل وجهها الشاحب و رموشها التى بدأت فى التساقط بعد أن كانت طويله كثيفه تحيط أعينها بروعه تجذب لُبه ، حتى شعر حاجبيها بدأ فى التساقط لكنها تداريه بمساحيق التجميل الخفيفه وهو متأكد أن شعرها يتساقط كذلك لعن المرض ولكن الكيماوى الذى تجعلها بهذه الضعف والهشاشه

3


أبتسم بحنان لا وقد هدأ غضبه وتشنجه وشعر بالراحه تغزوه بمجرد أن نظر إليها "ازيك يا نور " 

+


أومأت وهى تتمتم "الحمد لله" 

+


تنهد وهو يشعر صعوبه الأمر خصوصاً مع صمتها الذى لا يعطيه انطباع عن وقوع الأمر عليها لكن عليه هو أن يسعى لها وليس العكس 
"أنا آسف أن مكلمتكيش امبارح أو وضحت اللى حصل ، بس روحت تعبان ونمت والفون فصل " 

+


أومأت ولم ترد ليقبض على يده ويقول "نور ارفعى عيونك ليا وبصيلى" 

+


أنتظر قليلاً حتى فعلت ما قاله ليبتسم قائلاً 
"أنا عارف أنك مصدومه و ...." 
قاطعته هى قبل أن يكمل "نوح أنا عارفه إنك اتحطيت فى موقف صعب ، وأكيد اتحرجت من اللى حصل عشان كدة ، أنا بعفيك من أى حرج ، وممكن نعتبر اللى حصل محصلش " 

3


رفع أعينه وقد خفق قلبه بهلع ليقول "كلامك دة معناه أنك بترفضى طلبى ؟" 

1


ردت بهدوء "أنت عايز تقنعنى إنك طلبت أيدى قبل اللى بابا قاله !" 
رد بثبات
"هو دة اللى حصل فعلاً ، وكنت منتظر رد عمو إبراهيم عليا ، مكنتش عايز أقولك أنتِ عشان متتحرجيش منى ، وكمان عشان أدخل البيت من بابه" 

+


وضعت يدها على رأسها بتوتر " لكن يا نوح أمتى ، ولى ، أنت ملمحتليش قبل كدة حتى" 

6


أقترب نوح بجسده من المنضده يقول بخفوت 
"كنت بحافظ عليكِ ، صدقينى حاولت أمنع نفسى كتير عشان مصدمكيش بمشاعرى ، لكن حسيت أن دة الوقت المناسب اللى أكون فيه جنبك" 

+


"أنا مشتته كل حاجه بتحصل بسرعه و مش قادره أستوعب اللى بيحصل ، مش قادره أستوعب إنك اتقدمتلى ، نوح أنت فاهمنى ، يعنى مش قادره استوعب كل دة " 

+



        
          

                
تنهد نوح بصبر ثم قال "نور أنتِ محستيش إن أنا عندى مشاعر ليكى غير الصداقه" 

6


أحمر وجهها و أسبلت أهدابها بحياء ليكمل هو "نور أنا عايز اكون جنبك ، فى الحلو والوحش ، عايز أشيل كل القيود و تكونى جنبى وأكون جنبك  ، أنتِ بالنسبالى مش بس صاحبتى ، وعمرى ما شوفتك اختى زى ما بشوف فريده وبيلا ، اللى حاسه أعمق بكتير من أن أوصفه بكلمات ، أنتِ الحاجه الجميله المريحه اللى فى حياتى " 

14


أحمر وجهها أكثر وتعرقت وهى تفرك أصابعها ليقول بهدوء 
"طب أنتِ عندك مشاعر ليا غير الصداقه ، نور كلمينى أو قولى حاجه ، طب أنتِ رفضانى !" 

1


هزت رأسها بالنفي دون أن ترفع راسها ليخفق قلبه بجنون ثم قال "موافقه تتجوزينى" 

12


رفعت أعينها ونطقت بآخر شئ توقع قوله 
"نوح أنا شعرى بيقع و ....ومش هيبقى عندى شعر ، لى عايز ترتبط بواحده بتصارع المرض و بينها وبين الموت شعره ، أنا فاقده حاجات كتير يا نوح ، هتتعب معايا" 

+


لمعت أعينه وهو يمرر أعينه على صفحه وجهها بتأمل ملهوف ، نظره أعينه الشارده فى وجهها دائماً ما كانت تحيرها لكن الآن بدأت تستوعب أصلها 
"شعر أى يا نور اللى هيخلينى أبعد عنك ، دة أنتِ لو عندك دقن على قلبى زى العسل ، وبعدين ياستى ما كلنا هنموت مين ضامن عمره ، مش نور المؤمنه بالله اللى تقول كدة دة أنا بتعلم منك ، تالت حاجه بقا أنتِ فاقده حاجات كتير !! مش هيبقى أكتر منى ، أنا محتاجك يا نور ، محتاجك كاحتياج الغريق للقشه عشان ينجو ، متفكريش فى أى عوائق وهميه فى دماغك ، لأن مش دى الأسباب اللى تخلينى أبعد ، فى أسباب أقوى وأعمق بكتير تخلينى أتمسك ، نور أنا بحارب عشان أوصل حاربى معايا ومتسبيش أيدى ، أرجوكِ" 

29


صمتت قليلاً وقد طمأنتها كلماته وأراحت قلبها ، نبرته الحنونه والمراعيه ، ثقته وتشبثه ، أعينه المترجيه المستغيثه ، كلها أشياء تجعلها تقترب دون خوف من أن يكون فعل ذلك رغماً عنه ، ترابطهم الروحى وارتباكها فى اقترابه يجعلها تعلم أن هناك ومضات من مشاعر متخفيه تظهر على استحياء ، لقد كان نوح جزء من حياتها  لكنها لم تجد مسمى لما تشعر به تجاهه غير الصداقه لتخفى بها أشياء أخرى الآن تظهر على سطح روحها تعلن وجودها بكل وضوح ، رفعت أعينها لتقابل أعينه التى تمر على وجهها بشرود متأمل ، بدى بهيئه لطيفه بملابسه السوداء المهندمه وشعره المنظم عكس طبيعته ، لكن ما أثار ريبتها و خوفها جروح يده الحديثه التى تظهر بوضوح  ترى ماذا فعل مره أخرى ، هذا الجانب المظلم الغامض من نوح ما يقلقها ويخيفها ، لكنها أيقنت شئ مهم أنها لا تخشى الظلام.

5



        
          

                
جلست أمامهم بارتباك من وجوههم المذهوله وأعينهم المتسعه صمت حل على ثلاثتهم صمت طال بينما ينتقلون بأعينهم على وجوه بعضهم حمحمت نور تقول 
"انتو ساكتين لى" 

+


هزت فريده رأسها تقول بعدم تصديق "لا بصى قولى من الأول تانى" 

+


صاحت نور بحنق غاضب "فريده ارحمينى مش هقول تانى ، أنا قولت اللى حصل تلت مرات" 

1


لمعت أعين فريده بحماس "مش مصدقه ودانى والله أنتِ ونوح ! الله بجد مش قادره أصدق ، أخيراً نوح أخد الخطوه دى" 

2


أومأت بيلا هى الأخرى بضحكه "بصراحه مصدومه ، طلع خبيث " 

+


صرخت فريده بحماس وهى تضم يدها "أخيراً هنلبس فساتين عايزه أقوم أزغرط ، لا بس الواد نوح طلع غرقان لشوشته ، لا ثوانى مش قادره أنا لازم أزغرط" 
ثم أطلقت زغروطه قتلتها نور وهى تضع يدها على فمها بتحذير "اخرسى يا فريده ، فضحتينى ، أنا متصله اقولكوا أنا مشتته ، ومتوتره ومتلخبطه ، و أنتِ بتزعرطى" 

10


عقدت فريده يدها بحنق وهى تزم شفايها "أعداء الفرحه بجد يعنى " 

+


تحدثت بيلا بهدوء "متوتره لى ، على فكره نوح بيحبك ، وبعدين أخد خطوه جد ودخل البيت من بابه إى بقا مضايقك" 

3


زفرت نور و هى تعتدل بجلستها على الفراش فى غرفتها "افهمونى يا جماعه فى حاجات كتير لسه مش قادره أتقبلها أو أستوعبها ، كمان نوح غامض فى حاجات مخبيها ومش بيقولها مخوفانى ، وبعدين مش من يوم وليله كدة ألاقى نوح خطيبى مش مستوعبه" 


+


ردت بيلا بتأنى "يعنى محتاجه وقت تفكرى فيه طيب !" 

+


أومأت نور وهى تقول بارتباك "آه محتاجه أصلى استخاره ، و أرتب أفكارى ، حاسه إن الموضوع جه بسرعه أوى وأنا مش مستعده"

+


ردت فريده بحنق "فكرى بسرعه بقا عشان عايزين نرقص و نهيص ونلبس فساتين "

1


ردت نور وهى تقلب أعينها " شوف مين اللى بيتكلم ، أكتر واحده بترفض العرسان"

+


ردت فريده بمنطقيه " لا عشان أنا العرسان اللى بيتقدموا ليا عايزين ضرب النار ، أنا عايزه أتجوز واحد يشجعنى ويزقنى لقدام يفتخر بيا و بالحاجات اللى بعملها ، مش شخص يحبطنى ويقفل عليا ويقلل من طموحى و أحلامى ، وبعدين نوح شخص حنين جداً جداً ، ومبيهونش عليه زعلك ، و جدع و خدوم ووسيم ، مواصفات كل بنت تتمناها وخصوصاً أنه متربى فى بيتكوا ، وعشره عمر" 

+



        
          

                
اومأت نور باضطراب على ما تقوله فريده لتكمل بيلا وهى تربت على كتفها 
"بصى بصراحه يا نور فعلاً نوح متعلق بيكى ودة واضح للأعمى صدقينى شدينا كذا مره مع بعض بسببك ومتهاونش ولا مره إنه يدافع عنك بشراسه ، ولو على التفكير خدى الوقت اللى تحتاجيه محدش هيستعجلك على حاجه " 

4


فركت نور يدها تواجههم بمخاوفها "أنا يا جماعه خايفه عليه من اللى هيشوفه معايا ، خايفه لينهار فى نص الطريق لو جرالى حاجه ، كمان أنا لسه مشوارى مع الكانسر طويل و متعب تفتكروا نوح مش هيتأثر!!" 

+


ابتسمت بيلا بتهكم "وتفتكرى نوح مش عارف كل الحاجات دى ومع ذلك متمسك بيكى ، نور مش المرض أو الأسباب الضعيفه اللى بتقوليها دى اللى نوح هيفكر فيها أصلاً عشان يبعد عنك بالعكس دة من أسباب تمسكه بيكى ، أنتِ مشوفتيش شكله كان عامل إزاى لما أغمى عليكى يوم ما كنا عندكوا ، اتجنن حتى إنه كان هيشتالك بس باباكى منعه ، كان على وشك الانهيار وهو مش عارف يوصلك أو يمسك إيدك ، وهو شايفك فى الحاله دى ومعندوش الحق إنه يبقى قريب ، صدقينى حب نوح ليكى واضح فى كل تصرفاته ، بس خوفه من إنه يخسرك لو رفضتيه كان كبير برضو" 

5


=======================

+


"ارمى يمين الطلاق عليها يا أستاذ أحمد" 

+


جمله سمعتها بقلبها قبل أذنيها وبعد كلمات الطلاق التى قالها بحزن ابتسمت هى ، ابتسمت بعدما تحررت من خائن للعهد و للقلب ، كانت نظراتها ثابته قويه لم تهتز لم تبكى ، فقد وضعت عمرها وقلبها وحبها وكل شئ قدمته له نصب أعينه بينما هو سحق كل ذلك أسفل حذائه وركض خلف المعاصى والزنا ، أهان كرامتها وأنوثتها ، أهان روحها النقيه البريئه إهانه لا تغفر ، انقطع وصال الثقه ولا شئ يستطيع إعادته كما كان ، من خان مره يخون مئه مره ، من باع الحلال من أجل الحرام لا يؤتمن ، أحمد لم يعد يؤتمن عليها وقد تحررت منه بكل قوه ، استندت على حطامها لترمم نفسها فلا تضعف ، اختارت نفسها على أن تعيش فى مهانه ، هناك أخطاء لا تغتفر ، وقد فعلها أحمد كلها 


32


تنفست بعمق وهى بين أحضان شقيقها الحنون الذى يربت على ظهرها بحنان يقول 
"خلاص خلصتى منه يا ليلى ، خلاص شيلتى الجزء اللى هيألمك ، أنتِ حره يا ليلى ، أنتِ قويه ، حضن أخوكى هيفضل مفتوح ليكى طول العمر" 

+


تقدمت مع زين ووالدها تجاه السياره التى سيعودون بها للمنزل لكن لمحت أعينها سياره ضخمه مميزه تعرفها عن ظهر قلب ، رأت شبح ابتسامته المنتصره ومن بعدها اختفى ، ليحل على قلبها الخوف من القادم ، لم يعد لديها طاقه لتناضل ، لقد سئمت النضال من أجل الأشخاص وعليها أن تناضل من أجل نفسها .

2


==========================

+


وقفت بشرفتها تعزف على الجيتار بانسجام تام وكأنها التحمت بأوتاره بينما وقف هو خلف زجاج الشرفه يستمع لما تعزفه وعلى محياه ابتسامه رقيقه ، مازال يخاصمها بعدما حدث من أربع أيام ، فقد تسبب هو و زين فى شجار كبير من أجلها ، لكنها أصرت وبكل تعنت أنها لم تكن تحتاجه وأنها تستطيع حمايه نفسها ورد اعتبارها وحدها ، تباً لها لماذا هى بهذا العند لا يفهم ، حسناً يا بيلا عند بعند والبادى أظلم.

+


بعد أن انتهت من العزف ، خرج بخطوات بارده دون أن يعيرها إهتمام بينما هى تجلس على أرض الشرفه تتأمل هيئته البهيه المليحه ثم قالت بفتور حتى تجذب اهتمامه 

+


"نوح طلب إيد نور " 

+


صمت قليلاً لكنه قال ببرود "عارف ، ربنا يقدملهم اللى فيه الخير " 

+


رفعت حاجبيها بغيظ ثم قالت "مش فرحان يعنى ، وبعدين عرفت منين ، مين اللى قالك"

+


رد دون أن يتلفت لها "المفروض أزغرط يعنى ولا أعمل إى ، و فريده اللى قالتلى وبعدها أنا والشباب اتجمعنا و اتكلمنا فى الموضوع" 

+


أومأت ثم قالت باصفرار "اممم ، عقبالك" 

+


رد ببرود وملامح جامده "إن شاء الله ، قريب" 

+


رفعت حاجبيها بعدم تصديق ورددت "قريب !! لى فى عروسه ولا إى ، ولا يكون عندك و مخبيها زى زين" 

+


التفت لها أخيراً يقول بملامح مبهمه وهو يتفحص رد فعلها "وهخبيها لى ، بس أنا لسه هروح البلد أشوفها أصلاً ، لما أشوفها هبقى أوريهالك"



25


اللى اللقاء فى فصل جديد





+


عايزه اقول حاجه مهمه نسيت اقولها 
متنسوش الفوت والكومنت 


+


ها متنسوش الفوت والكومنت شيفاكوا !

8




السادس والعشرين من هنا 
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close