رواية تسلل العشق قلبه الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم فاطمة الالفي
الفصل الثالث والعشرون
هبطت الطائره العائده من دبي فى صباح اليوم وعندما ترجل نديم من الطاىره انهى اجراءات الخروج من المطار ثم استقل سيارة أجرة تقله الى المنزل ، وفى غصون ثلاثون دقيقه كان يترجل من السياره امام فيلته ، ثم أعطى السائق مبلغ من المال وشكره ودلف لداخل وهو يشتعل غضب بسبب ما حدث من شقيقه ، ولكن عندما وجد جدته تلاشى غضبه واحتضنها بشوق فقد اشتاق لعناق تلك الحضن الدافئ
لم تصدق عائشه مقلتيها عندما وجدت نديم يتقدم منها بخطواته المتلهفه لرؤيتها ، لتغمرها السعاده وتحتضنه بقوه فبرؤيته ارتدت روحها داخل جسدها
وهمست بقلب ملتاع على بعاده : يااا يا قلب عيشه واحشتني اوي يا حبيبي ، لم شوفتك روحي ردت ليه ، ماتبعدش عني تاني
قبل وجنتها بحب : غصب عني يا امي ، حضرتك عارفه ان سفري كان هروب من نفسي ومن الدنيا كلها
نظرت له بحزن : ويا ترى الهروب هو الحل ولم بعدت عننا ارتحت ولاقيت نفسك .
تحدث بصوت يكسوه الألم : تعبت اكتر وبقيت زى التايه فى الدنيا ولا عارف ارسى على بر
ربتت على كتفه بحنان وهى تدعو له : ربنا يريح قلبك يا حبيبي والفرح يدق قلبك من تاني
ابتلع ريقه بتردد ، يريد ان يتسأل عن محبوبته وقبل ان يتحدث سبقته جدته التى قرات عيناه لتجيبه بصدق
- عمك صالح فى المستشفى وفيروز جنبه دلوقتي
جحظت عيناه بصدمه : مستشفي ... ليه ؟
- بقاله أسبوعين محجوز فى العنايه واخوك ومراته من وقتها مابيسبوش دريه ، وامبارح بس فيروز رجعت لم عرفت بتعب باباها
لم ينتظر الكثير فاخبر جدته بانه عليه التوجه الان الى المشفى وعلى الفور غادر الفيلا وهو يقود سيارته فى عجاله ليصل الى فيروزته ليسبل عيناه برؤيتها ويطمىن قلبه وان يكون جانبها فى تلك المحنه التى تمر به ،...
"""""""""
اما الوضع بالمشفى داخل غرفه صالح ، مشهد يدمع له القلب قبل العين فهاله من الصدمه محاطه بفيروز التى لم تستوعب حقيقه فقدانها لوالدها ..
اتى الطبيب المعالج ليفحصه ويتأكد من وفاته ثم نظر لهم باسف وعلامات الحزن مخيمه بصفيحه وجهه
- البقاء لله
ثم دثرة بالغطاء الابيض واخفى معالم وجه والدها لتفيق من صدمتها وتقترب من والدها بصراخ قوي هز ارجاء المشفي ، حاول الطبيب ابعادها وهى مازالت كالمغيبه تصرخ منادتا لوالدها لا تصرخ الا باسمه لا تعى من حولها ولا تكترث لتلك الايداي التى تحاول تكتيفها وابعادها عن جسد والدها الحبيب .
فى ذلك الوقت كان يبحث عن عرفته ليسرع بخطوات اشبه لركض ولكن عندما أستمع لصراخها القوي الذي يهتف بحرقه ، اهتز قلبه هلعا والقى بباقه الورود التى كان يحملها بين يديه ودعسها تحت اقدامه وهو يركض بإتجاه الغرفه التى يصدر منها صرخات متتاليه لم تكف ولم تهدى ولم يقدر احد على ردعها ولا منعها من الاقتراب لجثمان والدها الذي فارقت روحه الحياه باكملها ..
وقف متسمرا مكانه جاحظ الاعين وهو يشاهد ذلك المشهد امام اعينه ..
تتعالى صرخاتها وهى بحاله يرثي لها ، تبكي الحجر وليس البشر فقط ، ردءها ملتخط بدماء والدها بحاله من الهستريه ترفض التصديق ، عقلها الصغير لم يريد استعاب الصدمه ، تنظر بين الوجوه بعيون تملئها الحسره تبحث عن وجه والدها ليهوي جسدها ارضا متكئه على ركبتيها فلم يعد لديها قدره على الصمود .
أسرع نديم إليها يحتويها بين اضلعه يشدد عليها بقوه ، يريد ان تسري داخل اوردته ، يريد اخفائها بين ضلوعه بجانب قلبه ، ياليتها ترا مكانتها بقلبه وتعلم بمدا عشقه لها ، انسابت دموعه بصمت ، يضمها لصدره بقوه وكانه يخشى فقدانها ، لا يريد ابعادها عن احضانه ، فاحضانه هى مسكنها التى يريد ان تعود اليه ..
لم يعد لديها القدره على الصراخ حاولت ابعاد ذلك الجسد الضخم الذي يحاط بها ، فهى لا تريد موساة من احد ولا نظرات الشفقه التى سوف تراها باعين الجميع بعدما خسرت والدها وأصبحت بلا ظهر او سند فقد انقسم ظهرها وتعرى ولم يعد لديها والدها الحصن الساتر لها ، الحصن القوي والسد المنيع من عثرات الحياه وتقلبات الزمن ..
ابعدته عنه وهى تنظر له بجمود ولم تستطيع التفوة بكلمه ، تفاجى نديم بردة فعلها لذلك ابتعد عنها برفق ومازالت عيناه محتضنها يخشي عليها ان تصاب بنوبه الاختناق التى تداهمها .
ظالت مكانها راكعه على ركبتيها بجانب فراش والدها ، تنظر لجسده المواري تحت الغطاء الابيض بعيون متسعه فقد كانت الصدمه اكبر من عقلها على الاستيعاب .
فى تلك اللحظه أتت رهام وزوجها لتنهار دموعها عندما وجدت والدها فارق الحياه ، ظلت تبكي وتصرخ لتضمها والدتها وتشدد فى احتضانها والدموع تنساب على وجنتهم لم تكف .
وقف نبيل بجانب نديم مصدوما على ذلك الحال
بعد مرور نصف ساعه اتى طاقم التمريض وطلب من الجميع مغادره الغرفه من اجل تغسيل الجثمان وتكفينه وتجهيزيه لملقاة ربه ..
ترجلا الجميع من الغرفه الا هى فلم تعد قدميها تحملها على السير ولسانها عاجز عن الكلام ، لياتي عامر يساعدها على النهوض وهو محتضن كتفها لتجر اقدامها جرا .
دفنت وجهها بصدره فلا تريد النظر لاحد بعد رؤية وجه والدها الباسم فقد كانت بسمته لا تفارق محياه ، لذلك لا تريد أن ترا وجه اخر غيره ..
شعر نديم بالغضب داخله فاصبح الان غريبا عنها واخر يضمها ويواسيها احزانها ، لم يعد قادره على رؤيتها باحضان غيرة حتى وان كان شقيقها ، ابتعد عن المشفى من اجل ان يتوجه لاحدى متجرات الملابس وانتقاء لها ثياب سوداء بدلا من ثوبها الملطخ بدماء والدها .
"""""
عاد بعد مرور خمسه عشر دقيقه وهو يحمل حقيبه بلاستيكية به ثوب وحجاب واعطاهم لعامر ، ليتفقد عامر وضع فيروز الذي يرث له ثم مد يده لاخذ ما جلبه نديم وهو يشكره ليهز له نديم راسه بخفه ثم ابتعد عن المكان. .
ساعدها عامر على النهوض وطلب منها ان تبدل ثيابها بتلك الثياب ، بالفعل انصاغب لمطلبه وابدلت ملابسها وعندما انتهت من الارتداء نظرت لثوبها العالق به دماء والدها لتضمه لصدرها وتقبل تلك الدماء التى جفت اعلى ثوبها ، فلم يتبفى من والدها سوا اثر الدماء ، وستظل محتفظه بهم كما هم ...
""""""""
شُيعت جثمانه بعد أن تم الصلاه عليه ومن ثم التوجه الى مثواة الأخير ، بمقابر العائله فى السيدة زينب حيث نشأته ، لم يحضر شقيقه رغم ان فيروز طلبت من عامر اخبار عمها ، اقتصرت مراسم الدفن على القليل من عائلته بحضور زوجته وبناته وبعض من اصداقه ، وزوج رهام ونديم وعامر ووالدته التى ظلت بجانب ابنة شقيقتها .
أنتهى الشيخ من قراءة ما تيسر من القرأن الكريم ثم طلب من الجميع الدعاء للمتوفي وبعد مرور بعض الوقت بدء الجميع من مغادرة المقابر شخص يليه الاخر ، ابت فيروز المغادره وابتعدت عن قبر والدها لتنظر للجهه المقابله الى حيث قبر والدتها ، جلست امامها تخبرها بان والدها قد عاد إليها وظلت تبكي بنحيب وتتحدث مع والدتها لعدة دقائق ، فى ذلك الوقت تركها عامر تبوح ما بصدرها وابتعد عن المقابر هو ووالدته فى انتظار انتهاء فيروز من الحديث مع والديها و توديعهم الوداع الأخير ..
""""'"'"'''''''
عاد نديم الفيلا وجد جدته فى انتظاره وعلامات الحزن مخيمه على محياها
اقترب منها يقبل وجنتها وجلس بجانبها يضع راسه بحجرها ، تعلم بمدا حزنه على فقدانه لذلك الرجل الوقور الذي يحترمه ويكن له مشاعر صادقه وبين حزنه أيضا على فيروزته التى قريبه وبعيده فى ذات الوقت ، لا يستطيع جذبها لصدره ويحاول ان يخفف عنها حزنها وخسارتها لوالدها ، يلعن نفسه ميئات المرات على تسرعه بالانفصال عنها .
ظلت تمسد على خصلات شعره القصير برفق ولم تريد الحديث تركته كما هو ، انسابت دموعه بصمت لتخرج بعد ذلك صرخة ألم تخرج من اعماقه لينتفض جسد جدته وهى تبعد راسه برفق
- تعالي يا حبيبي ، تعالي فى حضني ، ماحدش عارف بكرة مخبيلنا ايه ، تنام نار تصبح رماد ، تعالي فى حضني ياقلب ستك
ارتمى باحضانها وهو يهمس بصوت مبحوح : فيروزة حالتها صعبه اوى يا تيته ومافيش حضن زى حضنك تبكى فيه وتشكي وجعها ، قلبي موجوع عليها اوى ، بلوم نفسي الف مره ان طلقتها وبعدت عنها مافكرتش فيها هتكون عاملة ازاى من بعدي ، فكرت فى نفسي واللى يرضيني أنا وبس ، أنا اناني اوى اتخليت عنها بدل مااخدها فى حضني وخبيها من الكل الناس ، يولع قلبي اللى دخله الشك من ناحيتها ، اختارت نبيل وأنا عارف ان هو السبب والغلط والتجاوز كان منه هو ، اختارت اخويا عشان وعدي لحضرتك ولبابا الله يرحمه ، دوست على قلبي وعلى حياتي عشان اخويا اللى مش هامه حياتي ولا سعادتي وأنا كل همي ان اسعدة ، نبيل خاف من فيروز وعشان كده شككني فيها وفى اخلاقها ووصلي انها اتجوزتني بس عشان بتحب نبيل وعايزة تفضل تشوفه وأنا عارف قلب مراتي في مين ، نبيل لسه عيل صغير مش فاهم حاجه فى الدنيا ، لسه بيغلط وأنا بصلح وراه ، لسه مش قد المسؤوليه ، خسرني مراتي وحياتي وخسر الشركه والمصانع كتير ، حتى لو عايز يكون جنب مراته فى تعب والدها يخلي حد يمسك مكانه ، يتابع الشغل ولو ساعه واحده بس ، لكن أقول ايه انا السبب لم وثقت فيه وسبتله الشركه يعمل فيها ما بداله ، دلوقتي بحاول الملم وراه واشوف حجم الخساير ايه والصفقات اللى خسرناها والعقود اللى ملزومين بيها ، يعنى انا جاي عشان اصلح بردو ورا نبيل ، أنا بجد تعبت والله تعبت من كل اللى بيحصلي ده ، قوليلى أعمل ايه طيب .
هزت رأسها بالنفي : مش عارفه يابني اقولك ايه ، ده اخرة دلعنا فيه ، هو لسه طايش والمسوليه كبيره اوى عليه ، عارفه يا حبيبي وحاسه بيك ، بس أنا قولتلك يا نديم فكر كويس يابني قبل أي قرار تاخدة ، رد مراتك لعصمتك تاني ده هيريحك ، وخد مكان تاني تعيشو فيه يا حبيبي
- مااقدرش أبعد عنك يا امي ، ومش قادر أقول نبيل اللى يبعد عشان لسه حاسه مسئول مني ومش قادر أتخلى عنه ، ام رد فيروزة لعصمتي تاني لازم بموافقتها ونكتب كتاب جديد عند مأذون لان الطلاق تم عند مأذؤن , ربنا يسهل وتخرج من حزنها وبعدين نفكر ونشوف هنعمل ايه
- ربنا يقدملك اللى فى الخير يا حبيبي ..
"""""""""
نظرت دريه حولها بترقب .
وجدت ابنتها التى مازالت تذرف الدموع على فقدانها لوالدها وزوجها جانبها يحاول التخفيف عنها .
وبحثت عن ابنتها الأخرى ، حقا فهي ابنتها الكبرى اول من نطقت حروف اسمها هى فيروز ، اول من خطت بقدميها اول خطواتها كانت ممسكه بيدها هي ، استمعت لاجمل كلمه تخرج من بين شفاها الصغيرة وهى كلمه ماما ، كان لها سحر خاص ولذة وفرحه لا توصف ، اين هى الان ، اين اختفي حبها من قلبها ، اخر ما لفظ به زوجها قبل ان يغادر الحياه كانت توصيته على إبنته الكبرى التى اصبحت يتيمه الاب والام معه ..
نظرت الى ابنتها بتسأل : اختك فين يا رهام ؟
كفكفت رهام دموعها ونظرت الى والدتها بحزن : ماعرفش
اجاب نبيل ببرود : كانت مع عامر
- اتصليلي باختك دلوقتي خليها تيجي بيتها هنا ووجودها هنا وسطينا فى بيت ابوها
بحثت رهام عن هاتفها واجرت الاتصال لتنظر الى والدتها بعد ثواني : موبايل فيروز مغلق
- اتصلي بعامر ، بخالتك مريم وهاتي أنا اكلمها
حاولت الاتصال بعامر لياتي هاتفه مغلق أيضا
ولكن عندما هاتفة خالتها مريم اعطت الهاتف لوالدتها
""""""""""
بعد ان غادرو المقابر توجهو الى منزل خالتها ، ودلفت لغرفتها لتختلى بنفسها بين جدرانها وحدقتيها تنظر للفراغ والدموع تنساب بغرازه دون توقف ..
رق قلب بسنت وهى تنظر لها والأخيرة لا تشعر بأحد وكانها بعالم اخر بعيدا عن ذلك الواقع المرير ..
تركت الغرفه بهدوء واقتربت من زوجها تهمس له بوضع فيروز لينتابه الشعور بالقلق ، فركض الى غرفتها يتحدث معها ولكن وجدها فاقده الوعي ولكن جسدها يتشنج والبروده تسري باوصالها ,انتفض مذعورا ليهاتف الطيب ...
"""""""""
اعطت الهاتف لابنتها بعدما يأست من اجابه مريم على هاتفها .
- مريم مابتردش
- حضرتك ادخلي ريحي شويا فى اوضتك وأنا هفضل ورا خالتو لم ترد ماتقلقيش
انسابت دموعها وهى تتحدث بحزن : وهتيجي منين الراحه بس ، اخر حاجه ابوكى طلبها مني اخد فيروز فى حضني، رهام يا حبيبتي اللى حصل خلاص حصل وانتهى وده كان ماضي من قبل ماتتجوزى ولا تقابلي نبيل ، يعني انتي واختك مالكمش الا بعض
ثم نظرت الى نبيل برجاء : وانت يا بني فيروز اخت رهام وهتفضل اختها مهما حصل وبدل ماتبعدهم عن بعض قربهم لبعض مافيش أعز من الاخوات واللى فات مات واحنا فى انهارده ، وانت المسئول قدامي ترجع علاقه الاخوات تاني ببعض ومش بس كده تخلى اخوك يرجع فيروز بيته فيروز بتحبه وهو كمان بيحبها حرام يتفرقوا
هز نبيل راسه بالايجاب واقترب منها يطبع قبله رقيقه اعلى كفها : اوعدك هعمل كل اللى اقدر عليه عشان كل حاجه تتصلح وهعتذر لفيروز عن سوء فهمي للى حصل ، أنا بجد كنت واخد عنها فكره غلط وهى عايزة تنتقم بس , ماكنتش اعرف انها كانت بتعاندي وعايزة تضايقني
تنهدت دريه بحزن : ربنا يصلح لكم الحال ، أنا هدخل اوضتي وانتي يا رهام خدى جوزك تروحي تجيبي اختك من عند خالتك مريم وبعد كده تروحي بيتك يا حبيبتي
- ماما أنا مش هقدر اسيبك فى الظروف دي لوحدك ولو على فيروز حاضر هنروح أنا ونبيل نجبها .
يلا بينا يا نبيل ، نهض من مجلسه وسارو سويا الى ان استقلو سيارة نبيل واملته رهام بعنوان خالتها مريم لينطلق فى طريقه ...
""""""""
بعد ان فحصها الطبيب وضع لها محلول مغذي بسبب ضعف بنيانها .
ابتلع عامر ريقه بصعوبه وهو يحدث الطبيب : بس هى حامل يا دكتور ، حالتها دي ممكن تأثر على الجنين
نظر له الطبيب بجديه : حامل .. كويس انك عرفتني لان كنت هعطيها حقنه مهدئه بس مدام حامل ماينفعش تاخدها واي ضغط نفسي وعصبي طبعا يعرض الجنين لخطر ، المدام محتاجه راحه تامه وتحاول تخرج من حزنها ، عارف ان الموقف صعب وانها فقدت والدها بس عشان الحمل مايتأثرش لازم تراعي حالتها النفسيه والجسديه ، هتفضل على المحاليل يومين بس وبعد كده لازم تتغذي كويس والحركه تكون بسيطه بلاش مجهود وتبعد عن أي ضغط ، ألف سلامه عليها وبعد يومين هعدي اطمن عليها
شكره عامر واوصله لباب المنزل ثم اعطاه مبلغ من المال ، وبعد ان غادر الطبيب عاد الى غرفه فيروز التى كانت ممدده على الفراش لا حول لها ولا قوه ، جهاز الاكسجين يغطى نصف وجهها ويخفى ملامحها الحزينه ، انتقل بعيناه الى موضع المحلول المغروز بوريدها ليمد جسدها الضئيل بالغذاء الذي يحتاجه ، ليذفر بضيق على وضعها ذلك .
وقفت والدته تتطلع له بحده : كنت عارف انها حامل وسبتها تطلق من جوزها ، هو ده دورك كاخ , بدل ماكنت تعقلها كنت مطاوعها على اللى كان فى دماغها وبس
اغمض عيناه بحزن لتجيب زوجته : عامر ماكنش يعرف يا طنط ، فيروز تعبت من يومين ولم نقلنها المستشفي اتفاجئنا كلنا بحملها وحتى هى ماكنتش تعرف وطلبت مننا مانعرفش حد
- ماما أنا واجبي كأخ لم اختى تطلب مني أكون جنبها واساعدها فى قرارها لازم أكون قد ثقتها فيه ، لكن اللى حصل من نديم ماكنش ينفع ان اسكت ، عارفه معني ان نديم يقولها مش قادر اشوفك ولا اسمع صوتك ووجودك فى نفس المكان مع اخويا هيزرع الشك دائما جوايا ، يعني البيه فقد ثقته فى مراته ، هيشك فى أي كلمه حلوه تقولهالو ولا أي تصرف تعمله ، شايف بس انها كانت بتحب اخوه ، مش شايف انها بتحبه هو ومراته هو مش حد تاني ، مااتمسكش بيها لا أتخلى عنها بكل بساطةوسهوله وكانها ماتفرقش معاه بالمره ، ماما ارجوكي بلاش حد يعرف بحملها والا هترجع معايا البحر الاحمر
تحدث مريم بحزن : خلاص مش هعرف حد ،انا ماعنديش أعز ولا اغلى منها دي بنتي واللى يوجعها يوجعني
قبل راس والدته بحنان : ربنا يخليكي لينا يا ست الكل ..
صدح رنين جرس المنزل ليبتعد عامر عن والدته :
- هشوف مين اللى جاي دلوقتي
اقترب من الباب بخطوات ثابته وعندما ادار مقبض الباب لفتحه جحظت عيناه بصدمه عندما وقعت على الماثل امامه
اقتربت رهام تتخطى زوجها ونظرت الى عامر بتسأل : فيروز هنا يا عامر
هز عامر راسه بالايجاب ثم ابتعد عن الباب لياذن لهم بالدخول
- ايوه يا رهام فيروز هنا ، اتفضلوا
اجلسهم بغرفه الصالون لتاتي بعد لحظات مريم احتضنت رهام وصافحت زوجها ثم جلست على مقربه من رهام .
تحدثت رهام بحزن : خالتو ماما حاولت تتصل بحضرتك بس ماردتيش
- والنبي يا بنتي مافاكره حاطه الموبايل بتاعي فين ، ماما عامله ايه
- الحمد لله ، ماما كنت عايزة تطمن على فيروز وانا هنا عشان اخدها معايا ترجع بيت بابا ، هى فين ؟
تحدث عامر نيابة عن والدته : وهنا بيتها كمان يا رهام واللى كان بيربط فيروز بيكم الله يرحمه عمى صالح واتوفى وفيروز مابقاش ليها مكان عندكم ومش من دلوقتي من اول لم والدتك قالتلها انها مش بنتها واتهمتها انها السبب فى تعب والدها ، ومش هي بس اللى اتهمها فى ناس كتير اتهمتها
انهى كلماته وهو يرمق نبيل بنظرات غاضبه ليبتلع الاخير ريقه بصعوبه ويظل صامته لم يقدر على التفوه بكلمه .
تنهدت رهام وهى تتحدث بصوت يكسوة الألم : عامر فيروز اختي مهما حصل عمرنا ماهنقدر ننكر الحقيقه دي وأنا عايزة اشوف اختى واتكلم معاها بعد اذنك يا عامر
نهض عامر يقبض على مرفقها ويسحبها خلفه : تعالي شوفي حالة اختك عامله ازاى تعالي
دلفت الغرفه باضطراب لتجد فيروز بعالم اخر ساكنه لا تتحرك وماسك الاكسجين موضوع اعلى فمها والمحلول معلق بوريدها وبسنت جالسه بالقرب من فراشها تمسك بكتاب الله وتقرا بعض السور القصيره . .
نهضت بسنت عن مقعدها وتقدمت من رهام تقدم لها العزاء ثم ابتعدت لتغادر الغرفه ، ولحقت بزوجها الذي ترك رهام بغرفه فيروز ..
"""""""
ظلت تنظر إليها بحزن واسف على ما توصلت اليه الامور ، فبعدما كانوا مثل التؤمان لا يتفرقو ، ابتعد كل منهما عن الاخر واصبحو كالغرباء .
مسحت على وجنتها برقه ثم طبعا قبله هادئه اعلى جبينها وتركت لدموعها العنان وهى بجانب شقيقتها ، شعرت بها فيروز لتفتح عيناها ببطء .
تفاجئت بشقيقتها تبكي بمراره ابعدت عنها ماسك الاكسجين واعتدلت لترتمي باحضان شقيقتها ليبكو سويا على خسارتهم لوالدهم الحبيب ..
"""""""
لم يتعاتبو بلا عادت علاقتهم كما بالسابق ورفضت فيروز العوده الى بيت والدها وقررت ان تستقل بحياتها بعيدة عن الجميع ، استأجر لها عامر شقه قريبه من شقه والده عندما اصرت على ذلك فلم يريد اغضابها وعاد الى عمله بالبحر الاحمر بعد أن استقرت فيروز واطمئن عليها ...
مر شهرين على وفاة والدها وهى مازالت حزينه على فراقه وقررت عدم نزع الرداء الأسود فاصبحت حياتها كالظلام بعد فراق والدها وانفصالها عن زوجها ، قررت الخروج من قوقعتها من اجل العمل ..
فهى الان مسئوله عن جنين ينمو داخل رحمها وعليها التمسك بالحياه من اجله فقط ،، قررت التوجه الى شركه عمها ، فقد كانت شركه والدها من قبل ولكن استولى شقيقه على شركته ، بعد أن عماه الطمع ولكن ارادت ان تخبره بمسامحه والدها له قبل وفاته ، كما طلب منها والدها ان تخبرة بذلك ،ارتدت ثوبها الاسود وحجابها ثم غادرت شقتها ، استقلت سياره أجرة واخبرت السائق بعنوان شركه عمها ، ليقف السائق امام مقر الشركه بعد مرور نصف ساعه ، ترجلت من السياره واعطته المال ثم سارت بخطوات واثقه تدلف لداخل الشركه .
لم يسمح لها رجل الامن بالدخول الا عندما اخرجت بطاقتها الشخصيه وعلم بهويتها ، اعتذر منها وسمح لها بالدخول .
تنفست الصعداء ثم استقلت بالمصعد الكهربائي الى حيث الطابق الخامس حيث يقبع مكتب عمها .
بعد لحظات قليله كانت تخبر سكرتيرته باسمها وتطلب مقابلته .
طلبت منها السكرتيرة الجلوس ريثما تخبر رب عملها .
فى ذلك الوقت كان قابع خلف مكتبه رجل قوي البنيه رغم كبر سنه وخصلات شعرة الابيض التى تعطى عمره الذي تجاوز السابعه وخمسون ولكن مازال شامخ مكانه كالاسد فهو الأخ الاكبر الذي استكتر على شقيقه الأصغر وبناته تلك الشركه وضمها الى ممتلكاته بعدما رفض شقيقه بان يتم زواج ابنتيه لابنائه من اجل الحفاظ على الشركه والاموال وعندما رفض صالح ذلك عاقبه شقيقه بحرمانه من ماله ونسب كل شيء له ليغادر والدها القاهرة واللجوء الى العمل بخارج البلاد وتغرب عن ابنتيه من اجل ان يأمن لهم حياه كريمه ..
أستمع ضياء الدين الى سكرتيرته التى تقف امامه وتخبره بوجود فيروز ابنه اخيه فى انتظار مقابلته .
ضيق مابين حاجبيه وتسأل بحده : وايه اللى جابها دلوقتي ،، طيب دخليها يا منه لم اشوف عايزة ايه وخمس دقائق وتدخلي باي حجه قوليلى عندي ميتنج أنا مش فاضي لوجع الدماغ ده
هزت رأسها بالايجاب وغادرت غرفه المكتب : حاضر يا فندم
اشارت بيدها الى فيروز لكى تدخل لعمها : اتفضلي ضياء بيه فى انتظارك
سارت بخطواتها الواثقه ودلفت غرفته تتقدم منه بثبات
وقفت امامه تنظر لمعالم وجهه التى تجعدت عن السابق فلم تلتقى به منذ اكثر من عشرة اعوام ولكن لم يتغير بلا ملامحه تزداد حده وغلظه عن ذي قبل
- ازيك يا عمي
اجابها بفتور : اهلا يا فيروز ، خير جايا تقابليني بعد المده الطويله دي عاوزة ايه ، اوعي تكوني جايه تطالبي بحقك انتي واختك بعد لم صالح مات ، لا يا بنت اخويا تبقى غلطانه لان مافيش أي دليل ولا اثبات لحقكم
هزت رأسها نافيا لحديثه اللازع التى لم تبلعه ولم تأتي من اجله وبادلته نظرات الحده ووقف على مقربه منه تتطلع لعيناه بقوه وهى تميل على مكتبه لتصبح فى مواجهته وهى تهمس بفحيح : غلطان يا عمي مش بنات صالح اللى يطلبو منك ورث بابا مااخدوش ، عشان مايلزمناش يا عمي ، حقنا وحق ابويا عند ربنا وهناخدة منك اضعاف ياعمي ، عارف ربنا ولا ماتعرفوش يا عمي ، لولا بابا قلي كلمتين لازم اوصلهملك ماكنتش اتمنيت اشوفك تاني فى حياتي لكن عشان خاطر بابا أعمل المستحيل ، بابا بيقولك ان هو مسامحك عشان خائف عليك من عقاب ربنا ، بس أنا بقى يا عمي مش مسامحه على اذيتك لعيلتي وغربه بابا عننا ومرضه وموته وتعبه وشقاء مش مسمحاك لانك السبب فى كل حاجه حصلت فى حياتنا وربنا يُمهل ولا يُهمل يا عمي
ابتلع ريقه بتوتر وصرخ بها منفعلا : انتي بنت عديمه الربايه ازاى تتكلمي معايا بالاسلوب ده ، هو صالح اهتم بسفرة ونسي ان يربيكم كويس
اسكتته بغضب وهى ترفع سبابتها امام وجهه : ماتخلنيش اطربق الشركه دي على اللى فيها ، انت اخر واحد تتكلم عن ابويا وعن تربيته لبناته مفهوم ، بكره نتقابل يا عمي لم كل اللى انت فرحان بيه ده يبقي مافيش ، هيجي اليوم ده وقريب اوى أنا واثقه فى عدل ربنا ، سلام يا عمي
غادرت مكتبه وصفعت الباب خلفها بقوه لتجعله ينتفض من مكانه فقد هزته كلمات تلك الصغيره ، ماذا فعلت به اين تبخر ذلك الشموخ ، لأول مره ينكث براسه ارضا ويراوده الشعور بالاختناق ، يكاد يزهق بروحه ...
""""""""
كانت تهم باستقلال المصعد لتتفاجئ بشاب يخرج منه كاد ان يصطدم بها لولا انها عادت خطوتين للخلف ، رفع الشاب انظاره ليلتقى بها
لاحت ابتسامته عندما عرفها ، كيف لا يعرفها وهى صديقه الطفوله ، ظل يتفحص هيئتها الجديده بدهشه فقد تبدلت ملامحها راء الحزن ببركه العسل خاصتها ووجهها الابيض المستدير محاط بحجاب اسود رقيق ولكن يبدو حزين كصاحبته ، ترا ما سبب حزن الفيروز
ظلت تحدق به هو أيضا ، نعم عرفته ، كيف لا تعرفه وهو كان مثابه الأخ الاكبر الذي داىما كانت تشتكى اليه معالمه والديه فقد كانت ترا الكراهيه والبغضاء بمعاملتهم لها ولشقيقتها الصغرى .
قطع شرودها مرحه المعتاد : يخربيت عقلك كبرتي يا بت وبقيتي شحطه طولي ، بس بصراحه فى الاول ماعرفتكيش يمكن بسبب الحجاب بس مخليكي زي الملاك الحزين
- وانت بقى ماتغيرتش لسه لسانك طويل
ضحك بخفه ووضع يده اعلى كتفها يحاوطها بحنانه تحت جناحه كما كان يفعل بالماضي : واحشتيني يا فيروز وروما كمان واحشاني اوي وعمو وطنط ،انتو عاملين ايه
وضعت كفها ليزيح ذراعه عنها وهى ترمقه بحزن :هو باباك ماعرفكش بوفاة عمك يا براء
جحظت عين براء بصدمه وفتح فاة : عمي مات .. ! امته وازاى ؟
- باباك يقولك ، أنا عايزه امشي من هنا
استقلت المصعد وضغط زر غلقه ليضع قدمه يمنعه من ال
هبطت الطائره العائده من دبي فى صباح اليوم وعندما ترجل نديم من الطاىره انهى اجراءات الخروج من المطار ثم استقل سيارة أجرة تقله الى المنزل ، وفى غصون ثلاثون دقيقه كان يترجل من السياره امام فيلته ، ثم أعطى السائق مبلغ من المال وشكره ودلف لداخل وهو يشتعل غضب بسبب ما حدث من شقيقه ، ولكن عندما وجد جدته تلاشى غضبه واحتضنها بشوق فقد اشتاق لعناق تلك الحضن الدافئ
لم تصدق عائشه مقلتيها عندما وجدت نديم يتقدم منها بخطواته المتلهفه لرؤيتها ، لتغمرها السعاده وتحتضنه بقوه فبرؤيته ارتدت روحها داخل جسدها
وهمست بقلب ملتاع على بعاده : يااا يا قلب عيشه واحشتني اوي يا حبيبي ، لم شوفتك روحي ردت ليه ، ماتبعدش عني تاني
قبل وجنتها بحب : غصب عني يا امي ، حضرتك عارفه ان سفري كان هروب من نفسي ومن الدنيا كلها
نظرت له بحزن : ويا ترى الهروب هو الحل ولم بعدت عننا ارتحت ولاقيت نفسك .
تحدث بصوت يكسوه الألم : تعبت اكتر وبقيت زى التايه فى الدنيا ولا عارف ارسى على بر
ربتت على كتفه بحنان وهى تدعو له : ربنا يريح قلبك يا حبيبي والفرح يدق قلبك من تاني
ابتلع ريقه بتردد ، يريد ان يتسأل عن محبوبته وقبل ان يتحدث سبقته جدته التى قرات عيناه لتجيبه بصدق
- عمك صالح فى المستشفى وفيروز جنبه دلوقتي
جحظت عيناه بصدمه : مستشفي ... ليه ؟
- بقاله أسبوعين محجوز فى العنايه واخوك ومراته من وقتها مابيسبوش دريه ، وامبارح بس فيروز رجعت لم عرفت بتعب باباها
لم ينتظر الكثير فاخبر جدته بانه عليه التوجه الان الى المشفى وعلى الفور غادر الفيلا وهو يقود سيارته فى عجاله ليصل الى فيروزته ليسبل عيناه برؤيتها ويطمىن قلبه وان يكون جانبها فى تلك المحنه التى تمر به ،...
"""""""""
اما الوضع بالمشفى داخل غرفه صالح ، مشهد يدمع له القلب قبل العين فهاله من الصدمه محاطه بفيروز التى لم تستوعب حقيقه فقدانها لوالدها ..
اتى الطبيب المعالج ليفحصه ويتأكد من وفاته ثم نظر لهم باسف وعلامات الحزن مخيمه بصفيحه وجهه
- البقاء لله
ثم دثرة بالغطاء الابيض واخفى معالم وجه والدها لتفيق من صدمتها وتقترب من والدها بصراخ قوي هز ارجاء المشفي ، حاول الطبيب ابعادها وهى مازالت كالمغيبه تصرخ منادتا لوالدها لا تصرخ الا باسمه لا تعى من حولها ولا تكترث لتلك الايداي التى تحاول تكتيفها وابعادها عن جسد والدها الحبيب .
فى ذلك الوقت كان يبحث عن عرفته ليسرع بخطوات اشبه لركض ولكن عندما أستمع لصراخها القوي الذي يهتف بحرقه ، اهتز قلبه هلعا والقى بباقه الورود التى كان يحملها بين يديه ودعسها تحت اقدامه وهو يركض بإتجاه الغرفه التى يصدر منها صرخات متتاليه لم تكف ولم تهدى ولم يقدر احد على ردعها ولا منعها من الاقتراب لجثمان والدها الذي فارقت روحه الحياه باكملها ..
وقف متسمرا مكانه جاحظ الاعين وهو يشاهد ذلك المشهد امام اعينه ..
تتعالى صرخاتها وهى بحاله يرثي لها ، تبكي الحجر وليس البشر فقط ، ردءها ملتخط بدماء والدها بحاله من الهستريه ترفض التصديق ، عقلها الصغير لم يريد استعاب الصدمه ، تنظر بين الوجوه بعيون تملئها الحسره تبحث عن وجه والدها ليهوي جسدها ارضا متكئه على ركبتيها فلم يعد لديها قدره على الصمود .
أسرع نديم إليها يحتويها بين اضلعه يشدد عليها بقوه ، يريد ان تسري داخل اوردته ، يريد اخفائها بين ضلوعه بجانب قلبه ، ياليتها ترا مكانتها بقلبه وتعلم بمدا عشقه لها ، انسابت دموعه بصمت ، يضمها لصدره بقوه وكانه يخشى فقدانها ، لا يريد ابعادها عن احضانه ، فاحضانه هى مسكنها التى يريد ان تعود اليه ..
لم يعد لديها القدره على الصراخ حاولت ابعاد ذلك الجسد الضخم الذي يحاط بها ، فهى لا تريد موساة من احد ولا نظرات الشفقه التى سوف تراها باعين الجميع بعدما خسرت والدها وأصبحت بلا ظهر او سند فقد انقسم ظهرها وتعرى ولم يعد لديها والدها الحصن الساتر لها ، الحصن القوي والسد المنيع من عثرات الحياه وتقلبات الزمن ..
ابعدته عنه وهى تنظر له بجمود ولم تستطيع التفوة بكلمه ، تفاجى نديم بردة فعلها لذلك ابتعد عنها برفق ومازالت عيناه محتضنها يخشي عليها ان تصاب بنوبه الاختناق التى تداهمها .
ظالت مكانها راكعه على ركبتيها بجانب فراش والدها ، تنظر لجسده المواري تحت الغطاء الابيض بعيون متسعه فقد كانت الصدمه اكبر من عقلها على الاستيعاب .
فى تلك اللحظه أتت رهام وزوجها لتنهار دموعها عندما وجدت والدها فارق الحياه ، ظلت تبكي وتصرخ لتضمها والدتها وتشدد فى احتضانها والدموع تنساب على وجنتهم لم تكف .
وقف نبيل بجانب نديم مصدوما على ذلك الحال
بعد مرور نصف ساعه اتى طاقم التمريض وطلب من الجميع مغادره الغرفه من اجل تغسيل الجثمان وتكفينه وتجهيزيه لملقاة ربه ..
ترجلا الجميع من الغرفه الا هى فلم تعد قدميها تحملها على السير ولسانها عاجز عن الكلام ، لياتي عامر يساعدها على النهوض وهو محتضن كتفها لتجر اقدامها جرا .
دفنت وجهها بصدره فلا تريد النظر لاحد بعد رؤية وجه والدها الباسم فقد كانت بسمته لا تفارق محياه ، لذلك لا تريد أن ترا وجه اخر غيره ..
شعر نديم بالغضب داخله فاصبح الان غريبا عنها واخر يضمها ويواسيها احزانها ، لم يعد قادره على رؤيتها باحضان غيرة حتى وان كان شقيقها ، ابتعد عن المشفى من اجل ان يتوجه لاحدى متجرات الملابس وانتقاء لها ثياب سوداء بدلا من ثوبها الملطخ بدماء والدها .
"""""
عاد بعد مرور خمسه عشر دقيقه وهو يحمل حقيبه بلاستيكية به ثوب وحجاب واعطاهم لعامر ، ليتفقد عامر وضع فيروز الذي يرث له ثم مد يده لاخذ ما جلبه نديم وهو يشكره ليهز له نديم راسه بخفه ثم ابتعد عن المكان. .
ساعدها عامر على النهوض وطلب منها ان تبدل ثيابها بتلك الثياب ، بالفعل انصاغب لمطلبه وابدلت ملابسها وعندما انتهت من الارتداء نظرت لثوبها العالق به دماء والدها لتضمه لصدرها وتقبل تلك الدماء التى جفت اعلى ثوبها ، فلم يتبفى من والدها سوا اثر الدماء ، وستظل محتفظه بهم كما هم ...
""""""""
شُيعت جثمانه بعد أن تم الصلاه عليه ومن ثم التوجه الى مثواة الأخير ، بمقابر العائله فى السيدة زينب حيث نشأته ، لم يحضر شقيقه رغم ان فيروز طلبت من عامر اخبار عمها ، اقتصرت مراسم الدفن على القليل من عائلته بحضور زوجته وبناته وبعض من اصداقه ، وزوج رهام ونديم وعامر ووالدته التى ظلت بجانب ابنة شقيقتها .
أنتهى الشيخ من قراءة ما تيسر من القرأن الكريم ثم طلب من الجميع الدعاء للمتوفي وبعد مرور بعض الوقت بدء الجميع من مغادرة المقابر شخص يليه الاخر ، ابت فيروز المغادره وابتعدت عن قبر والدها لتنظر للجهه المقابله الى حيث قبر والدتها ، جلست امامها تخبرها بان والدها قد عاد إليها وظلت تبكي بنحيب وتتحدث مع والدتها لعدة دقائق ، فى ذلك الوقت تركها عامر تبوح ما بصدرها وابتعد عن المقابر هو ووالدته فى انتظار انتهاء فيروز من الحديث مع والديها و توديعهم الوداع الأخير ..
""""'"'"'''''''
عاد نديم الفيلا وجد جدته فى انتظاره وعلامات الحزن مخيمه على محياها
اقترب منها يقبل وجنتها وجلس بجانبها يضع راسه بحجرها ، تعلم بمدا حزنه على فقدانه لذلك الرجل الوقور الذي يحترمه ويكن له مشاعر صادقه وبين حزنه أيضا على فيروزته التى قريبه وبعيده فى ذات الوقت ، لا يستطيع جذبها لصدره ويحاول ان يخفف عنها حزنها وخسارتها لوالدها ، يلعن نفسه ميئات المرات على تسرعه بالانفصال عنها .
ظلت تمسد على خصلات شعره القصير برفق ولم تريد الحديث تركته كما هو ، انسابت دموعه بصمت لتخرج بعد ذلك صرخة ألم تخرج من اعماقه لينتفض جسد جدته وهى تبعد راسه برفق
- تعالي يا حبيبي ، تعالي فى حضني ، ماحدش عارف بكرة مخبيلنا ايه ، تنام نار تصبح رماد ، تعالي فى حضني ياقلب ستك
ارتمى باحضانها وهو يهمس بصوت مبحوح : فيروزة حالتها صعبه اوى يا تيته ومافيش حضن زى حضنك تبكى فيه وتشكي وجعها ، قلبي موجوع عليها اوى ، بلوم نفسي الف مره ان طلقتها وبعدت عنها مافكرتش فيها هتكون عاملة ازاى من بعدي ، فكرت فى نفسي واللى يرضيني أنا وبس ، أنا اناني اوى اتخليت عنها بدل مااخدها فى حضني وخبيها من الكل الناس ، يولع قلبي اللى دخله الشك من ناحيتها ، اختارت نبيل وأنا عارف ان هو السبب والغلط والتجاوز كان منه هو ، اختارت اخويا عشان وعدي لحضرتك ولبابا الله يرحمه ، دوست على قلبي وعلى حياتي عشان اخويا اللى مش هامه حياتي ولا سعادتي وأنا كل همي ان اسعدة ، نبيل خاف من فيروز وعشان كده شككني فيها وفى اخلاقها ووصلي انها اتجوزتني بس عشان بتحب نبيل وعايزة تفضل تشوفه وأنا عارف قلب مراتي في مين ، نبيل لسه عيل صغير مش فاهم حاجه فى الدنيا ، لسه بيغلط وأنا بصلح وراه ، لسه مش قد المسؤوليه ، خسرني مراتي وحياتي وخسر الشركه والمصانع كتير ، حتى لو عايز يكون جنب مراته فى تعب والدها يخلي حد يمسك مكانه ، يتابع الشغل ولو ساعه واحده بس ، لكن أقول ايه انا السبب لم وثقت فيه وسبتله الشركه يعمل فيها ما بداله ، دلوقتي بحاول الملم وراه واشوف حجم الخساير ايه والصفقات اللى خسرناها والعقود اللى ملزومين بيها ، يعنى انا جاي عشان اصلح بردو ورا نبيل ، أنا بجد تعبت والله تعبت من كل اللى بيحصلي ده ، قوليلى أعمل ايه طيب .
هزت رأسها بالنفي : مش عارفه يابني اقولك ايه ، ده اخرة دلعنا فيه ، هو لسه طايش والمسوليه كبيره اوى عليه ، عارفه يا حبيبي وحاسه بيك ، بس أنا قولتلك يا نديم فكر كويس يابني قبل أي قرار تاخدة ، رد مراتك لعصمتك تاني ده هيريحك ، وخد مكان تاني تعيشو فيه يا حبيبي
- مااقدرش أبعد عنك يا امي ، ومش قادر أقول نبيل اللى يبعد عشان لسه حاسه مسئول مني ومش قادر أتخلى عنه ، ام رد فيروزة لعصمتي تاني لازم بموافقتها ونكتب كتاب جديد عند مأذون لان الطلاق تم عند مأذؤن , ربنا يسهل وتخرج من حزنها وبعدين نفكر ونشوف هنعمل ايه
- ربنا يقدملك اللى فى الخير يا حبيبي ..
"""""""""
نظرت دريه حولها بترقب .
وجدت ابنتها التى مازالت تذرف الدموع على فقدانها لوالدها وزوجها جانبها يحاول التخفيف عنها .
وبحثت عن ابنتها الأخرى ، حقا فهي ابنتها الكبرى اول من نطقت حروف اسمها هى فيروز ، اول من خطت بقدميها اول خطواتها كانت ممسكه بيدها هي ، استمعت لاجمل كلمه تخرج من بين شفاها الصغيرة وهى كلمه ماما ، كان لها سحر خاص ولذة وفرحه لا توصف ، اين هى الان ، اين اختفي حبها من قلبها ، اخر ما لفظ به زوجها قبل ان يغادر الحياه كانت توصيته على إبنته الكبرى التى اصبحت يتيمه الاب والام معه ..
نظرت الى ابنتها بتسأل : اختك فين يا رهام ؟
كفكفت رهام دموعها ونظرت الى والدتها بحزن : ماعرفش
اجاب نبيل ببرود : كانت مع عامر
- اتصليلي باختك دلوقتي خليها تيجي بيتها هنا ووجودها هنا وسطينا فى بيت ابوها
بحثت رهام عن هاتفها واجرت الاتصال لتنظر الى والدتها بعد ثواني : موبايل فيروز مغلق
- اتصلي بعامر ، بخالتك مريم وهاتي أنا اكلمها
حاولت الاتصال بعامر لياتي هاتفه مغلق أيضا
ولكن عندما هاتفة خالتها مريم اعطت الهاتف لوالدتها
""""""""""
بعد ان غادرو المقابر توجهو الى منزل خالتها ، ودلفت لغرفتها لتختلى بنفسها بين جدرانها وحدقتيها تنظر للفراغ والدموع تنساب بغرازه دون توقف ..
رق قلب بسنت وهى تنظر لها والأخيرة لا تشعر بأحد وكانها بعالم اخر بعيدا عن ذلك الواقع المرير ..
تركت الغرفه بهدوء واقتربت من زوجها تهمس له بوضع فيروز لينتابه الشعور بالقلق ، فركض الى غرفتها يتحدث معها ولكن وجدها فاقده الوعي ولكن جسدها يتشنج والبروده تسري باوصالها ,انتفض مذعورا ليهاتف الطيب ...
"""""""""
اعطت الهاتف لابنتها بعدما يأست من اجابه مريم على هاتفها .
- مريم مابتردش
- حضرتك ادخلي ريحي شويا فى اوضتك وأنا هفضل ورا خالتو لم ترد ماتقلقيش
انسابت دموعها وهى تتحدث بحزن : وهتيجي منين الراحه بس ، اخر حاجه ابوكى طلبها مني اخد فيروز فى حضني، رهام يا حبيبتي اللى حصل خلاص حصل وانتهى وده كان ماضي من قبل ماتتجوزى ولا تقابلي نبيل ، يعني انتي واختك مالكمش الا بعض
ثم نظرت الى نبيل برجاء : وانت يا بني فيروز اخت رهام وهتفضل اختها مهما حصل وبدل ماتبعدهم عن بعض قربهم لبعض مافيش أعز من الاخوات واللى فات مات واحنا فى انهارده ، وانت المسئول قدامي ترجع علاقه الاخوات تاني ببعض ومش بس كده تخلى اخوك يرجع فيروز بيته فيروز بتحبه وهو كمان بيحبها حرام يتفرقوا
هز نبيل راسه بالايجاب واقترب منها يطبع قبله رقيقه اعلى كفها : اوعدك هعمل كل اللى اقدر عليه عشان كل حاجه تتصلح وهعتذر لفيروز عن سوء فهمي للى حصل ، أنا بجد كنت واخد عنها فكره غلط وهى عايزة تنتقم بس , ماكنتش اعرف انها كانت بتعاندي وعايزة تضايقني
تنهدت دريه بحزن : ربنا يصلح لكم الحال ، أنا هدخل اوضتي وانتي يا رهام خدى جوزك تروحي تجيبي اختك من عند خالتك مريم وبعد كده تروحي بيتك يا حبيبتي
- ماما أنا مش هقدر اسيبك فى الظروف دي لوحدك ولو على فيروز حاضر هنروح أنا ونبيل نجبها .
يلا بينا يا نبيل ، نهض من مجلسه وسارو سويا الى ان استقلو سيارة نبيل واملته رهام بعنوان خالتها مريم لينطلق فى طريقه ...
""""""""
بعد ان فحصها الطبيب وضع لها محلول مغذي بسبب ضعف بنيانها .
ابتلع عامر ريقه بصعوبه وهو يحدث الطبيب : بس هى حامل يا دكتور ، حالتها دي ممكن تأثر على الجنين
نظر له الطبيب بجديه : حامل .. كويس انك عرفتني لان كنت هعطيها حقنه مهدئه بس مدام حامل ماينفعش تاخدها واي ضغط نفسي وعصبي طبعا يعرض الجنين لخطر ، المدام محتاجه راحه تامه وتحاول تخرج من حزنها ، عارف ان الموقف صعب وانها فقدت والدها بس عشان الحمل مايتأثرش لازم تراعي حالتها النفسيه والجسديه ، هتفضل على المحاليل يومين بس وبعد كده لازم تتغذي كويس والحركه تكون بسيطه بلاش مجهود وتبعد عن أي ضغط ، ألف سلامه عليها وبعد يومين هعدي اطمن عليها
شكره عامر واوصله لباب المنزل ثم اعطاه مبلغ من المال ، وبعد ان غادر الطبيب عاد الى غرفه فيروز التى كانت ممدده على الفراش لا حول لها ولا قوه ، جهاز الاكسجين يغطى نصف وجهها ويخفى ملامحها الحزينه ، انتقل بعيناه الى موضع المحلول المغروز بوريدها ليمد جسدها الضئيل بالغذاء الذي يحتاجه ، ليذفر بضيق على وضعها ذلك .
وقفت والدته تتطلع له بحده : كنت عارف انها حامل وسبتها تطلق من جوزها ، هو ده دورك كاخ , بدل ماكنت تعقلها كنت مطاوعها على اللى كان فى دماغها وبس
اغمض عيناه بحزن لتجيب زوجته : عامر ماكنش يعرف يا طنط ، فيروز تعبت من يومين ولم نقلنها المستشفي اتفاجئنا كلنا بحملها وحتى هى ماكنتش تعرف وطلبت مننا مانعرفش حد
- ماما أنا واجبي كأخ لم اختى تطلب مني أكون جنبها واساعدها فى قرارها لازم أكون قد ثقتها فيه ، لكن اللى حصل من نديم ماكنش ينفع ان اسكت ، عارفه معني ان نديم يقولها مش قادر اشوفك ولا اسمع صوتك ووجودك فى نفس المكان مع اخويا هيزرع الشك دائما جوايا ، يعني البيه فقد ثقته فى مراته ، هيشك فى أي كلمه حلوه تقولهالو ولا أي تصرف تعمله ، شايف بس انها كانت بتحب اخوه ، مش شايف انها بتحبه هو ومراته هو مش حد تاني ، مااتمسكش بيها لا أتخلى عنها بكل بساطةوسهوله وكانها ماتفرقش معاه بالمره ، ماما ارجوكي بلاش حد يعرف بحملها والا هترجع معايا البحر الاحمر
تحدث مريم بحزن : خلاص مش هعرف حد ،انا ماعنديش أعز ولا اغلى منها دي بنتي واللى يوجعها يوجعني
قبل راس والدته بحنان : ربنا يخليكي لينا يا ست الكل ..
صدح رنين جرس المنزل ليبتعد عامر عن والدته :
- هشوف مين اللى جاي دلوقتي
اقترب من الباب بخطوات ثابته وعندما ادار مقبض الباب لفتحه جحظت عيناه بصدمه عندما وقعت على الماثل امامه
اقتربت رهام تتخطى زوجها ونظرت الى عامر بتسأل : فيروز هنا يا عامر
هز عامر راسه بالايجاب ثم ابتعد عن الباب لياذن لهم بالدخول
- ايوه يا رهام فيروز هنا ، اتفضلوا
اجلسهم بغرفه الصالون لتاتي بعد لحظات مريم احتضنت رهام وصافحت زوجها ثم جلست على مقربه من رهام .
تحدثت رهام بحزن : خالتو ماما حاولت تتصل بحضرتك بس ماردتيش
- والنبي يا بنتي مافاكره حاطه الموبايل بتاعي فين ، ماما عامله ايه
- الحمد لله ، ماما كنت عايزة تطمن على فيروز وانا هنا عشان اخدها معايا ترجع بيت بابا ، هى فين ؟
تحدث عامر نيابة عن والدته : وهنا بيتها كمان يا رهام واللى كان بيربط فيروز بيكم الله يرحمه عمى صالح واتوفى وفيروز مابقاش ليها مكان عندكم ومش من دلوقتي من اول لم والدتك قالتلها انها مش بنتها واتهمتها انها السبب فى تعب والدها ، ومش هي بس اللى اتهمها فى ناس كتير اتهمتها
انهى كلماته وهو يرمق نبيل بنظرات غاضبه ليبتلع الاخير ريقه بصعوبه ويظل صامته لم يقدر على التفوه بكلمه .
تنهدت رهام وهى تتحدث بصوت يكسوة الألم : عامر فيروز اختي مهما حصل عمرنا ماهنقدر ننكر الحقيقه دي وأنا عايزة اشوف اختى واتكلم معاها بعد اذنك يا عامر
نهض عامر يقبض على مرفقها ويسحبها خلفه : تعالي شوفي حالة اختك عامله ازاى تعالي
دلفت الغرفه باضطراب لتجد فيروز بعالم اخر ساكنه لا تتحرك وماسك الاكسجين موضوع اعلى فمها والمحلول معلق بوريدها وبسنت جالسه بالقرب من فراشها تمسك بكتاب الله وتقرا بعض السور القصيره . .
نهضت بسنت عن مقعدها وتقدمت من رهام تقدم لها العزاء ثم ابتعدت لتغادر الغرفه ، ولحقت بزوجها الذي ترك رهام بغرفه فيروز ..
"""""""
ظلت تنظر إليها بحزن واسف على ما توصلت اليه الامور ، فبعدما كانوا مثل التؤمان لا يتفرقو ، ابتعد كل منهما عن الاخر واصبحو كالغرباء .
مسحت على وجنتها برقه ثم طبعا قبله هادئه اعلى جبينها وتركت لدموعها العنان وهى بجانب شقيقتها ، شعرت بها فيروز لتفتح عيناها ببطء .
تفاجئت بشقيقتها تبكي بمراره ابعدت عنها ماسك الاكسجين واعتدلت لترتمي باحضان شقيقتها ليبكو سويا على خسارتهم لوالدهم الحبيب ..
"""""""
لم يتعاتبو بلا عادت علاقتهم كما بالسابق ورفضت فيروز العوده الى بيت والدها وقررت ان تستقل بحياتها بعيدة عن الجميع ، استأجر لها عامر شقه قريبه من شقه والده عندما اصرت على ذلك فلم يريد اغضابها وعاد الى عمله بالبحر الاحمر بعد أن استقرت فيروز واطمئن عليها ...
مر شهرين على وفاة والدها وهى مازالت حزينه على فراقه وقررت عدم نزع الرداء الأسود فاصبحت حياتها كالظلام بعد فراق والدها وانفصالها عن زوجها ، قررت الخروج من قوقعتها من اجل العمل ..
فهى الان مسئوله عن جنين ينمو داخل رحمها وعليها التمسك بالحياه من اجله فقط ،، قررت التوجه الى شركه عمها ، فقد كانت شركه والدها من قبل ولكن استولى شقيقه على شركته ، بعد أن عماه الطمع ولكن ارادت ان تخبره بمسامحه والدها له قبل وفاته ، كما طلب منها والدها ان تخبرة بذلك ،ارتدت ثوبها الاسود وحجابها ثم غادرت شقتها ، استقلت سياره أجرة واخبرت السائق بعنوان شركه عمها ، ليقف السائق امام مقر الشركه بعد مرور نصف ساعه ، ترجلت من السياره واعطته المال ثم سارت بخطوات واثقه تدلف لداخل الشركه .
لم يسمح لها رجل الامن بالدخول الا عندما اخرجت بطاقتها الشخصيه وعلم بهويتها ، اعتذر منها وسمح لها بالدخول .
تنفست الصعداء ثم استقلت بالمصعد الكهربائي الى حيث الطابق الخامس حيث يقبع مكتب عمها .
بعد لحظات قليله كانت تخبر سكرتيرته باسمها وتطلب مقابلته .
طلبت منها السكرتيرة الجلوس ريثما تخبر رب عملها .
فى ذلك الوقت كان قابع خلف مكتبه رجل قوي البنيه رغم كبر سنه وخصلات شعرة الابيض التى تعطى عمره الذي تجاوز السابعه وخمسون ولكن مازال شامخ مكانه كالاسد فهو الأخ الاكبر الذي استكتر على شقيقه الأصغر وبناته تلك الشركه وضمها الى ممتلكاته بعدما رفض شقيقه بان يتم زواج ابنتيه لابنائه من اجل الحفاظ على الشركه والاموال وعندما رفض صالح ذلك عاقبه شقيقه بحرمانه من ماله ونسب كل شيء له ليغادر والدها القاهرة واللجوء الى العمل بخارج البلاد وتغرب عن ابنتيه من اجل ان يأمن لهم حياه كريمه ..
أستمع ضياء الدين الى سكرتيرته التى تقف امامه وتخبره بوجود فيروز ابنه اخيه فى انتظار مقابلته .
ضيق مابين حاجبيه وتسأل بحده : وايه اللى جابها دلوقتي ،، طيب دخليها يا منه لم اشوف عايزة ايه وخمس دقائق وتدخلي باي حجه قوليلى عندي ميتنج أنا مش فاضي لوجع الدماغ ده
هزت رأسها بالايجاب وغادرت غرفه المكتب : حاضر يا فندم
اشارت بيدها الى فيروز لكى تدخل لعمها : اتفضلي ضياء بيه فى انتظارك
سارت بخطواتها الواثقه ودلفت غرفته تتقدم منه بثبات
وقفت امامه تنظر لمعالم وجهه التى تجعدت عن السابق فلم تلتقى به منذ اكثر من عشرة اعوام ولكن لم يتغير بلا ملامحه تزداد حده وغلظه عن ذي قبل
- ازيك يا عمي
اجابها بفتور : اهلا يا فيروز ، خير جايا تقابليني بعد المده الطويله دي عاوزة ايه ، اوعي تكوني جايه تطالبي بحقك انتي واختك بعد لم صالح مات ، لا يا بنت اخويا تبقى غلطانه لان مافيش أي دليل ولا اثبات لحقكم
هزت رأسها نافيا لحديثه اللازع التى لم تبلعه ولم تأتي من اجله وبادلته نظرات الحده ووقف على مقربه منه تتطلع لعيناه بقوه وهى تميل على مكتبه لتصبح فى مواجهته وهى تهمس بفحيح : غلطان يا عمي مش بنات صالح اللى يطلبو منك ورث بابا مااخدوش ، عشان مايلزمناش يا عمي ، حقنا وحق ابويا عند ربنا وهناخدة منك اضعاف ياعمي ، عارف ربنا ولا ماتعرفوش يا عمي ، لولا بابا قلي كلمتين لازم اوصلهملك ماكنتش اتمنيت اشوفك تاني فى حياتي لكن عشان خاطر بابا أعمل المستحيل ، بابا بيقولك ان هو مسامحك عشان خائف عليك من عقاب ربنا ، بس أنا بقى يا عمي مش مسامحه على اذيتك لعيلتي وغربه بابا عننا ومرضه وموته وتعبه وشقاء مش مسمحاك لانك السبب فى كل حاجه حصلت فى حياتنا وربنا يُمهل ولا يُهمل يا عمي
ابتلع ريقه بتوتر وصرخ بها منفعلا : انتي بنت عديمه الربايه ازاى تتكلمي معايا بالاسلوب ده ، هو صالح اهتم بسفرة ونسي ان يربيكم كويس
اسكتته بغضب وهى ترفع سبابتها امام وجهه : ماتخلنيش اطربق الشركه دي على اللى فيها ، انت اخر واحد تتكلم عن ابويا وعن تربيته لبناته مفهوم ، بكره نتقابل يا عمي لم كل اللى انت فرحان بيه ده يبقي مافيش ، هيجي اليوم ده وقريب اوى أنا واثقه فى عدل ربنا ، سلام يا عمي
غادرت مكتبه وصفعت الباب خلفها بقوه لتجعله ينتفض من مكانه فقد هزته كلمات تلك الصغيره ، ماذا فعلت به اين تبخر ذلك الشموخ ، لأول مره ينكث براسه ارضا ويراوده الشعور بالاختناق ، يكاد يزهق بروحه ...
""""""""
كانت تهم باستقلال المصعد لتتفاجئ بشاب يخرج منه كاد ان يصطدم بها لولا انها عادت خطوتين للخلف ، رفع الشاب انظاره ليلتقى بها
لاحت ابتسامته عندما عرفها ، كيف لا يعرفها وهى صديقه الطفوله ، ظل يتفحص هيئتها الجديده بدهشه فقد تبدلت ملامحها راء الحزن ببركه العسل خاصتها ووجهها الابيض المستدير محاط بحجاب اسود رقيق ولكن يبدو حزين كصاحبته ، ترا ما سبب حزن الفيروز
ظلت تحدق به هو أيضا ، نعم عرفته ، كيف لا تعرفه وهو كان مثابه الأخ الاكبر الذي داىما كانت تشتكى اليه معالمه والديه فقد كانت ترا الكراهيه والبغضاء بمعاملتهم لها ولشقيقتها الصغرى .
قطع شرودها مرحه المعتاد : يخربيت عقلك كبرتي يا بت وبقيتي شحطه طولي ، بس بصراحه فى الاول ماعرفتكيش يمكن بسبب الحجاب بس مخليكي زي الملاك الحزين
- وانت بقى ماتغيرتش لسه لسانك طويل
ضحك بخفه ووضع يده اعلى كتفها يحاوطها بحنانه تحت جناحه كما كان يفعل بالماضي : واحشتيني يا فيروز وروما كمان واحشاني اوي وعمو وطنط ،انتو عاملين ايه
وضعت كفها ليزيح ذراعه عنها وهى ترمقه بحزن :هو باباك ماعرفكش بوفاة عمك يا براء
جحظت عين براء بصدمه وفتح فاة : عمي مات .. ! امته وازاى ؟
- باباك يقولك ، أنا عايزه امشي من هنا
استقلت المصعد وضغط زر غلقه ليضع قدمه يمنعه من ال
