رواية مهرة والامبراطور البارت الثاني والعشرين 22 بقلم مي مالك
22=(الفصل الثاني وعشرين)
ظل ينظر لها متأملاً هل يصدق طاهر ....هل يصدق أن تلك التي تخاف منه صائدة رجال !
فهي تذعر بمجرد أقترابه منها ، نفض من دماغه تلك الأفكار فهي من المستحيل أن تكون بتلك الشخصيه السيئة .....لكنها أعترفت أنها حقاً أقتربت من جمال ....لكنها لم تقل إلى أي مدى أقتربت منه .....والسر يكمن في أحدهم ....واحد بس هو من معه الحقيقه ....ليس جمال فهو ببساطه يمكن أن يرشوه طاهر لقول أي شئ يريده ....ويمكن أن يكون هو أساساً الذي ألف ذلك المسلسل لينتقم من مهرة
نظرت له مهرة بحزن وهي تشعر وكأنها عاريه أمامه عندما كشفت ماضيها ، لقد أنتهى كل شئ قبل أن يبدأ ، لقد دمر لها طاهر ما تبقى من حياتها
__________
ظل يبحث في المنزل عن يامن إلى أن وجده يتحدث بالهاتف ويجلس على السطح
أشار له بأنه يريده ليغلق يامن الخط وهو مندهش من أصرار شقيقه
بعدما أغلق الخط ، جلس مازن بجانبه وحمحم يجمع الكلام
نظر له يامن فمن الواضح أن يوجد كارثه ، أفتعلها مازن
"حصل أيه !!"
سأله يامن بقلق مبهم ، ليجيب مازن بتوتر :
"يا ....يامن هو أنا لو عا ....عايز أدور على حد وأنا معرفش حاجه عنه ، أجيبه أزاي"
ضيق يامن عيناه وهو يسأله بفضول :
"مين ، وتعرف عنه أيه"
قال مازن بسرعه وبدون تفكير :
"معرفش غير أسم جوزها"
"!!!!!!"
____________
مرت عده أيام ، مازن ويامن يبحثون عن مبتغاهم ، وليان مع مهرة تساعدها على النهوض مجدداً ، وهي حائرة من ضعف مهرة التي لم تراها به من قبل ، لا تعلم ما حدث بين مهرة ومازن ، وتلك الفجوه التي حدثت بينهم ، كانت كبيره بطريقه أوجعت مهرة من صميم قلبها
بدأت ليان تفكر في حياتها وماذا تريد أن تفعل ، جلبت زياد إلى منزل خاله ليبقى بأمان معاها ، بعدما أتخذت قرار ....لا مزيد من أبتعاد طفلها عنها ....لا مزيد من المدرسه الداخليه ....وأن تحدث طليقها عن الأمر مازن سوف يقف له ....لطالما كان معارضاً لفكره المدرسه الداخليه ....لكنها لم تفهم وجهه نظره ...والآن حان الوقت لتصحيح الأخطاء القديمه
___________
طرق الباب ودخل سريعاً دون أنتظار الرد ، وجد والده يجلس في الشرفه ، أشار له بالمجئ ثم رشف من فنجال القهوه خاصته
تحرك يونس بأتجاه والده وهو يشعر بالضياع ، جلس على المقعد وظل ينظر من الشرفه قليلاً وهو صامت
قال هاشم بضجر :
"إيه يا حزين هو البيت كله مفيهوش بلكونه ، فجي تقعد في بلكونتي"
نظر له يونس بملامحه البائسه ولم يتحدث ، ترك هاشم الفنجال من يده وهو يقول بتهكم :
"في أيه يا يونس !! ، أنت بقالك فتره مش مظبوط ، أنت مش مرتاح مع خطيبتك"
قال يونس بتأفف :
"وهو من أمتى سرين ريحت حد ، من ساعت ما أتخطبنا وهي كل أسبوع تقريباً ليها موال جديد ، أنا تعبت منها ، ليان عمرها م......"
أوقفه هاشم بيده وهو يقول بسرعه :
"أيه دخل ليان دلوقتي في الموضوع !! ، هو أنت بتجيب سيره ليان قودام خطيبتك"
هز رأسه بالنفي وهو يقول :
"لا أنا مش بجيب سيره ليان ، ليان هي إلى بتجيلي في دماغي ، مجرد ما بتخانق مع سرين ، بفتكر كل حاجه معاها وكأن عمرنا ما أتخانقنا مع بعض ، بحاول أفتكر ليها أي موقف وحش ، أي حاجه وحشه ، لكن بنسي ، مش فاكرها غير الحلو وبس"
نظر له هاشم بحزن ، ثم قال له بضيق :
"عشان قلبك إلى بيفكر ، بيفكرك أنه مش مرتاح غير مع ليان ولا حاسس بهدوء غير مع ليان ، وأن أنت بغبائك ضيعت ليان"
"يعني كنت عايزني أعمل أيه ، أفضل قاعد جمبها وحاطت أيدي على خدي ، لو فضلت قاعد جمبها 10 سنين قودام مازن مش هيوافق"
"يونش المشكله مش ليان ، أنت إلى غبي وقولت تريح نفسك ، ف خرجت الأتنين بره حياتك وده غباء منك ، ليان كانت جيالك وقالتلك أنها اتخانقت مع أخوها عشانك ، كان المفروض وبكل رزانه عقل ، تفهمها وجهه نظرك ، تعرفها أنك تعبت وعايز تتجوزها ، هي كانت هتضغط على أخوها ، ليان الوحيده إلى عندها القدره أنها تخلي مازن يوافق ، بس أنت إلى مفهمتش ليان ، وأهو أنت بتاخد جزاتك دلوقتي"
قال يونس بحيره :
"يعني أيه !! ، طلعت أنا الظالم في الأخر ظلمت سرين وليان ، يعني أسيب سرين وأروح لليان"
"مظنش ، ليان بعد ما رجعت بقت حالفه لتكون أحسن من الأول ، يمكن أحسن من ليان القديمه إلى أنت حبتها"
نظر له يونس وهو يحاول أكتشاف ما هو مخبئ تحت الكلام ، ولكنه قال بعدم فهم :
"يعني أيه ! ، هي قررت تشتغل ولا أيه"
"أنا صراحه أنبهرت بتفكيرها ، ليلي لما راحت لها الأول لقيتها أتغيرت ، قالت يومين وترجع زي الأول ، بس إلى حصل أن ليان بقت مصاحبه مرات أخوها إلى مش بتحبها ، هي كان أسمها أيه !! ، أسمها مش جي على بالي"
قال يونس بدهشه :
"مهرة !!"
"أه مهرة ، ومش بس كده لما ليلي اتعصبت لما عرفت أن مهرة هي إلى مخبياها ، ليان فرقعت في وشها وقالت محدش يقول كده على مرات أخويا في غيابها ، وهي كانت بتحاول تساعدني ولله وأعلم كده لقحت على أختك ، ليلي مقالتش هي قالتلها أيه ، بس كان باين من خلقتها"
ضحك يونس وهو يفكر ليان ومهره أصدقاء !! ...مستحيل
أكمل هاشم قائلة بفرحه :
"لما أتصلت بيها من كام يوم وعرضت عليها تشتغل مترجمه في الشركه عشان تبقى جمبي ، رفضت وقالت أن يامن برضو طلب منها نفس الطلب وهي موافقتش ، لأنها عايزه تبني ليها كيان في شغلها بعيد عن شغل العيله ، وقررت هتاخد كورسات تقويه ثم هتشتغل مترجمه في دار نشر ، هي قالتلي أسمها بس مش فاكره ، وتقوي مهاراتها عشان ترجع لحلمها القديم ، وزاره الخارجيه"
أبتسم يونس فرحاً بما قررته ليان ....وأنها أخيراً عرفت ماذا تريد ....بالتأكيد هي أيضاً سعيده بقراراها
ثم كشر وجهه عندما تذكر أن كل ذاك سوف تحققه وحيده ، دون الحاجه إليه ، بل أنقلب الأمر وأصبح هو من يحتاج لها
"هو أنا جايلك تحللي مشاكلي مع سرين ، تحسرني على ليان"
أبتسم هاشم وهو يقول بذكاء :
"أنت كل ده ولسه مفهمتش ، ليان لغت قلبها وشغلت عقلها ، فكرت أن بقلبها ده أزاي ترجع لحلمها القديم ، فهمت أن القلب مش للحب والكره والحزن وبس ، وأنت كمان المفروض تفكر بقلبك بس صح ، بطل تفكر في أنك هتعجز ومش هتتجوز ، عشان نصيبك هيجيلك ، من غير ما تدور عليه ، لو مش مرتاح مع سرين سبها ، بس متفكرش في ليان طول ما أنت مش مقرر هتعمل أيه ، رتب نفسك ، شوف لو رجعت لليان هتعمل أيه ، ولو فضلت مع سرين هتعمل أيه"
وضع يده على عيناه وهو يقول :
"أنا مبقتس فاهم حاجه خالص"
"يوووه ، بص يعني من الأخر لو فضلت مع سرين لازم تاخد قرار أنك تنسي ليان خالص بحلوها ومرها وتركز مع شريكه عمرك سرين ، أنما لو شوفت أنك مش قادر تعيش من غير ليان يبقى تسيب سرين عشان متظلمهاش ، وتحلف طلاق تلاته ما أنت سايبها غير لما تبقى مراتك ، حتي لو فضلت عازب جمبها العمر كله ، الحب عايز تضحيه ، وأنت مش عايز تضحي ، محدش بيموت من المحاوله ، حاول وحاول لحد ما تمسك أيدها وأنتم جوا بيتكم مش مصدق أنها بقت مراتك ! ، فهمت ولا أنا بكلم حيطه"
هز يونس رأسه دليلاً على سمعه ، وبدأ يفكر في حديث والده بشكل جدي
___________
دلف يامن إلى الشركه بسرعه ، ذاهباً إلى غرفه المدير
فتح الباب دون أستأذن ، كان مازن يجلس يعبث بالأوراق ومعتز يقف وفي يده مجموعه ملفات
نظر له مازن متأملاً ، ثم طلب من معتز أن يخرج ويغلق الباب وراءه
وما أن فعل ذلك ، قال يامن بفرحه :
"لقيتهالك يامعلم"
نهض مازن من على مكتبه بفرحه غير مصدق ثم أردف :
"ولله يا يامن كنت عارف أنك مستحيل تخيب ظني"
جلس يامن على المقعد مستريحاً وهو يقول بتعب :
"ده أنا تعبت من كتر اللف عليها ، بيت أهلها في السيده زينب ، وهي قاعده عندهم ، وفتحت مكتبه أبوها وبتشتغل فيها"
أرتدي الجاكت الجلدي الخاص به وقال بسرعه :
"قولي العنوان بالتفصيل ، أنا هروح لها حالا"
"متنساش أسمها نهال السيد محمد"
___________
دلف إلى المكتبه الصغيره ، وتفحص المكان بهدوء ، وقفت أمامه إمرأه في منتصف العشرينات تقريباً ، ترتدي زي هادئ يليق بعملها
أبتسم لها بهدوء ثم أردف بتوتر :
"حضرتك أستاذه نهال"
أستعجبت نهال من أمره ، كيف يعرف أسمها
نظرت له نهال بأندهاش ، ثم نطقت بقلق :
"هو حضرتك مين !!"
تنهد مازن بهدوء ثم أخرج هاتفه وقال :
"حضرتك تعرفي حد أسمه جمال بكري"
زفرت نهال وهي تقول بغضب :
"الله يجحمه مطرح ما راح ، طليقي ، قطع وقطعت سيرته ، روح يا باشا لو ليك حاجه عنده روح خدها أنا لا أعرف له طريق ولا بيت"
اوقفها بيده وهو يقول بهدوء :
"أنا مش عايز منه حاجه ، أنا بس هسأل حضرتك كام سؤال وهمشي على طول ، الموضوع فعلا مهم بالنسبه لي ومش زي ما أنتي فاكره"
صمتت نهال ، ليقول هو بقلق :
"هو انتم أطلقتم ليه"
رفعت نهال حاجبها وهي تستغفر ربها ، ثم قالت :
"يا باشا دي أسرار بيوت ، وأنا بنت أصول وخارجه من بيت مربيني أن أسرار البيوت متخرجش بره بيوتها"
حاول مازن كتم ضحكته وهو يقول :
"بس حضرتك فضحتيه فعلا في مكان سكنكم القديم ، وأغلب الناس تعرف أن حضرتك قفشتيه بيخونك فصوتي ولميتي الناس"
نظرت له بقلق ، فهو ليس مجرد سؤال هام ، من الواضح أن يوجد شئ أخر هي لا تفهمه ، وهذا جعلها تقلق
وضح ذلك في نبره صوتها وهي تقول :
"هو في أيه يا بيه ، مكان سكني القديم وسألت الجيران وعرفت سبب الطلاق ، هو أيه الموضوع"
"الموضوع في البنت إلى كانت مع جمال ، شوفتيها"
"أيوة"
"فاكره شكلها"
"أومال دي هيا إلى خربتلي عيشتي هيا وإلى ما يتسما جمال"
قلب مازن في هاتفه قليلاً وأخرج صوره لمهره كان ألتقطها لها منذ فتره ، ومد يده بالهاتف لنهال وهو يسألها بترقب :
"هي دي"
دققت نهال في الصوره ، ثم قالت :
"لا يا باشا مش هيا ، دي باين عليها بنت ناس ومتربيه ، التانيه كانت أستغفر الله العظيم حتى بعد الفضيحه إلى عملتهالها بقت واقفه في وشي تردحلي وتقولي جوزك قارش ملحتك ومش طايقك يا دلعدي سبيه لغيرك وحاجه كده أستغفر الله ربنا ما يوريك"
أخذ منها الهاتف وأخرج من جيبه بضع ورقات نقديه وأعطاهم إياها وهو يشكرها بفرحه ، لم تكن مهره ، طاهر يكذب في كل ما قاله ....زوجته من المستحيل أن تفعل ذلك
___________
دلف إلى المنزل وفي يده مجموعه من الأكياس البلاستيكية
ذهب إلى غرفة مهرة بعدما صممت أن تمكث بها بعدمت حدث بينهم ، وهو لم يعترض
طرق على الباب وفتح ليجد ليان تجلس بجانب مهرة وتمسك بيدها روايه ما وتقرأها بصوت عال ، ومهره تستمع لها
أبتسم مازن لهم ، تحركت ليان لتحتضنه ، بينما مهره لم تقوى على الحرك ...بالتأكيد قادم من أجل شقيقته ....فهي أصبحت مثلها مثل أي جماد هنا ....لا يحق لها المعامله الطيبه
طلب مازن من ليان أن تتركهم وحدهم قليلاً ، فأخذت الروايه وتحركت للخارج تاركه لهم المساحه الكافيه ، ليتصافوا سوياً
جلس بجانبها ووضع الأكياس على قدمها قائلة بهدوء :
"دول عشانك"
نظرت لما في الأكياس من الخارج ، ثم نظرت بعيداً وهي تقول في نفسها أليس من المفترض أن يكون هو الساخط عليها وعلى ماضيها
نظرت له بحزن ليفهم ما بها ، نظر إلى يده وهو يلعب في خاتم زواجه ، ثم نظر لها قائلاً بضيق :
"أنا عارف أنك واخده على خاطرك مني ، عشان سيبتك تمشي من الأوضه ومتكلمتش ، بس أنا كنت مخنوق ودماغي هتفرقع من التفكير ، أعذريني يا مهره عمري ما كنتش أتوقع أن ماضيكي يطلع بالبشاعه دي ، أنا كنت زعلان منك وعليكي ، بفكر في كل حاجه مرت بينا وبفتكر كل مره كنت بعمل معاكي فيها حاجه وبتيجي سيره الماضي وتزعلي ، أو تعلقي تعليق غريب ، مفهمتش تعليقاتك غير لما حكيتيلي الماضي"
تنهد وهو يكمل بحزن :
"متخيله لو كان طاهر متكلمش أو مكنش ظهر ، كنتي هتتكلمي معايا ، هتقوليلي على إلى حصلك ، كنا هنفضل على الحال ده بخوفك الغريب إلى مفهمتوش غير دلوقتي"
أخفضت رأسها للأسفل وهي تقول بنبره مختنقه :
"أنت عندك حق ، أنت لبست في واحده ماضيها أسود من السواد نفسه ، صعب تقبل بيها"
أقترب منها ووضع رأسها على صدره قائلاً بحب :
"أنا قابلك أنتي وماضيكي يا مهره ، ومعلش مش هضيعك من أيدي عشان حاجه حصلت وخلصت خلاص ، أينعم أنا لسه مصدوم ومتقبلتش الموضوع أوي مش هكدب عليكي ، بس أنا هديت كفايه عشان أقرر أن مينفعش تسبيني ، مهما كان إلى حصل في الماضي فهو خلص ، المهم حاليا أن الماضي ميأثرش على المستقبل ، وأن النقطه السوده إلى ظهرت من الماضي لازم تختفي عشان متأثرش على إلى جي"
تنهدت مهره وهي تشعر بالغرابه ....لقد قبل بها ....بقد أمتص الصدمه بسرعه وسهوله غريبه ....لقد رفض بعدها ....لقد قال لها نصاً أنه لا يريدها أن تضيع من يده .....أي حلم هذا ....هل يعقل أن تنتهي الكوابيس ....ونبدأ بالأحلام الجميله .....هل أخيراً تم منحها السعاده برغم كل ما حدث ....أي معجزة هذا .....هل هذا كل ما سوف يظهر من الماضي ....أو سوف يفضحها طاهر فضيحه كامله عوضاً عن أمواله التي سرقت
ظل ينظر لها متأملاً هل يصدق طاهر ....هل يصدق أن تلك التي تخاف منه صائدة رجال !
فهي تذعر بمجرد أقترابه منها ، نفض من دماغه تلك الأفكار فهي من المستحيل أن تكون بتلك الشخصيه السيئة .....لكنها أعترفت أنها حقاً أقتربت من جمال ....لكنها لم تقل إلى أي مدى أقتربت منه .....والسر يكمن في أحدهم ....واحد بس هو من معه الحقيقه ....ليس جمال فهو ببساطه يمكن أن يرشوه طاهر لقول أي شئ يريده ....ويمكن أن يكون هو أساساً الذي ألف ذلك المسلسل لينتقم من مهرة
نظرت له مهرة بحزن وهي تشعر وكأنها عاريه أمامه عندما كشفت ماضيها ، لقد أنتهى كل شئ قبل أن يبدأ ، لقد دمر لها طاهر ما تبقى من حياتها
__________
ظل يبحث في المنزل عن يامن إلى أن وجده يتحدث بالهاتف ويجلس على السطح
أشار له بأنه يريده ليغلق يامن الخط وهو مندهش من أصرار شقيقه
بعدما أغلق الخط ، جلس مازن بجانبه وحمحم يجمع الكلام
نظر له يامن فمن الواضح أن يوجد كارثه ، أفتعلها مازن
"حصل أيه !!"
سأله يامن بقلق مبهم ، ليجيب مازن بتوتر :
"يا ....يامن هو أنا لو عا ....عايز أدور على حد وأنا معرفش حاجه عنه ، أجيبه أزاي"
ضيق يامن عيناه وهو يسأله بفضول :
"مين ، وتعرف عنه أيه"
قال مازن بسرعه وبدون تفكير :
"معرفش غير أسم جوزها"
"!!!!!!"
____________
مرت عده أيام ، مازن ويامن يبحثون عن مبتغاهم ، وليان مع مهرة تساعدها على النهوض مجدداً ، وهي حائرة من ضعف مهرة التي لم تراها به من قبل ، لا تعلم ما حدث بين مهرة ومازن ، وتلك الفجوه التي حدثت بينهم ، كانت كبيره بطريقه أوجعت مهرة من صميم قلبها
بدأت ليان تفكر في حياتها وماذا تريد أن تفعل ، جلبت زياد إلى منزل خاله ليبقى بأمان معاها ، بعدما أتخذت قرار ....لا مزيد من أبتعاد طفلها عنها ....لا مزيد من المدرسه الداخليه ....وأن تحدث طليقها عن الأمر مازن سوف يقف له ....لطالما كان معارضاً لفكره المدرسه الداخليه ....لكنها لم تفهم وجهه نظره ...والآن حان الوقت لتصحيح الأخطاء القديمه
___________
طرق الباب ودخل سريعاً دون أنتظار الرد ، وجد والده يجلس في الشرفه ، أشار له بالمجئ ثم رشف من فنجال القهوه خاصته
تحرك يونس بأتجاه والده وهو يشعر بالضياع ، جلس على المقعد وظل ينظر من الشرفه قليلاً وهو صامت
قال هاشم بضجر :
"إيه يا حزين هو البيت كله مفيهوش بلكونه ، فجي تقعد في بلكونتي"
نظر له يونس بملامحه البائسه ولم يتحدث ، ترك هاشم الفنجال من يده وهو يقول بتهكم :
"في أيه يا يونس !! ، أنت بقالك فتره مش مظبوط ، أنت مش مرتاح مع خطيبتك"
قال يونس بتأفف :
"وهو من أمتى سرين ريحت حد ، من ساعت ما أتخطبنا وهي كل أسبوع تقريباً ليها موال جديد ، أنا تعبت منها ، ليان عمرها م......"
أوقفه هاشم بيده وهو يقول بسرعه :
"أيه دخل ليان دلوقتي في الموضوع !! ، هو أنت بتجيب سيره ليان قودام خطيبتك"
هز رأسه بالنفي وهو يقول :
"لا أنا مش بجيب سيره ليان ، ليان هي إلى بتجيلي في دماغي ، مجرد ما بتخانق مع سرين ، بفتكر كل حاجه معاها وكأن عمرنا ما أتخانقنا مع بعض ، بحاول أفتكر ليها أي موقف وحش ، أي حاجه وحشه ، لكن بنسي ، مش فاكرها غير الحلو وبس"
نظر له هاشم بحزن ، ثم قال له بضيق :
"عشان قلبك إلى بيفكر ، بيفكرك أنه مش مرتاح غير مع ليان ولا حاسس بهدوء غير مع ليان ، وأن أنت بغبائك ضيعت ليان"
"يعني كنت عايزني أعمل أيه ، أفضل قاعد جمبها وحاطت أيدي على خدي ، لو فضلت قاعد جمبها 10 سنين قودام مازن مش هيوافق"
"يونش المشكله مش ليان ، أنت إلى غبي وقولت تريح نفسك ، ف خرجت الأتنين بره حياتك وده غباء منك ، ليان كانت جيالك وقالتلك أنها اتخانقت مع أخوها عشانك ، كان المفروض وبكل رزانه عقل ، تفهمها وجهه نظرك ، تعرفها أنك تعبت وعايز تتجوزها ، هي كانت هتضغط على أخوها ، ليان الوحيده إلى عندها القدره أنها تخلي مازن يوافق ، بس أنت إلى مفهمتش ليان ، وأهو أنت بتاخد جزاتك دلوقتي"
قال يونس بحيره :
"يعني أيه !! ، طلعت أنا الظالم في الأخر ظلمت سرين وليان ، يعني أسيب سرين وأروح لليان"
"مظنش ، ليان بعد ما رجعت بقت حالفه لتكون أحسن من الأول ، يمكن أحسن من ليان القديمه إلى أنت حبتها"
نظر له يونس وهو يحاول أكتشاف ما هو مخبئ تحت الكلام ، ولكنه قال بعدم فهم :
"يعني أيه ! ، هي قررت تشتغل ولا أيه"
"أنا صراحه أنبهرت بتفكيرها ، ليلي لما راحت لها الأول لقيتها أتغيرت ، قالت يومين وترجع زي الأول ، بس إلى حصل أن ليان بقت مصاحبه مرات أخوها إلى مش بتحبها ، هي كان أسمها أيه !! ، أسمها مش جي على بالي"
قال يونس بدهشه :
"مهرة !!"
"أه مهرة ، ومش بس كده لما ليلي اتعصبت لما عرفت أن مهرة هي إلى مخبياها ، ليان فرقعت في وشها وقالت محدش يقول كده على مرات أخويا في غيابها ، وهي كانت بتحاول تساعدني ولله وأعلم كده لقحت على أختك ، ليلي مقالتش هي قالتلها أيه ، بس كان باين من خلقتها"
ضحك يونس وهو يفكر ليان ومهره أصدقاء !! ...مستحيل
أكمل هاشم قائلة بفرحه :
"لما أتصلت بيها من كام يوم وعرضت عليها تشتغل مترجمه في الشركه عشان تبقى جمبي ، رفضت وقالت أن يامن برضو طلب منها نفس الطلب وهي موافقتش ، لأنها عايزه تبني ليها كيان في شغلها بعيد عن شغل العيله ، وقررت هتاخد كورسات تقويه ثم هتشتغل مترجمه في دار نشر ، هي قالتلي أسمها بس مش فاكره ، وتقوي مهاراتها عشان ترجع لحلمها القديم ، وزاره الخارجيه"
أبتسم يونس فرحاً بما قررته ليان ....وأنها أخيراً عرفت ماذا تريد ....بالتأكيد هي أيضاً سعيده بقراراها
ثم كشر وجهه عندما تذكر أن كل ذاك سوف تحققه وحيده ، دون الحاجه إليه ، بل أنقلب الأمر وأصبح هو من يحتاج لها
"هو أنا جايلك تحللي مشاكلي مع سرين ، تحسرني على ليان"
أبتسم هاشم وهو يقول بذكاء :
"أنت كل ده ولسه مفهمتش ، ليان لغت قلبها وشغلت عقلها ، فكرت أن بقلبها ده أزاي ترجع لحلمها القديم ، فهمت أن القلب مش للحب والكره والحزن وبس ، وأنت كمان المفروض تفكر بقلبك بس صح ، بطل تفكر في أنك هتعجز ومش هتتجوز ، عشان نصيبك هيجيلك ، من غير ما تدور عليه ، لو مش مرتاح مع سرين سبها ، بس متفكرش في ليان طول ما أنت مش مقرر هتعمل أيه ، رتب نفسك ، شوف لو رجعت لليان هتعمل أيه ، ولو فضلت مع سرين هتعمل أيه"
وضع يده على عيناه وهو يقول :
"أنا مبقتس فاهم حاجه خالص"
"يوووه ، بص يعني من الأخر لو فضلت مع سرين لازم تاخد قرار أنك تنسي ليان خالص بحلوها ومرها وتركز مع شريكه عمرك سرين ، أنما لو شوفت أنك مش قادر تعيش من غير ليان يبقى تسيب سرين عشان متظلمهاش ، وتحلف طلاق تلاته ما أنت سايبها غير لما تبقى مراتك ، حتي لو فضلت عازب جمبها العمر كله ، الحب عايز تضحيه ، وأنت مش عايز تضحي ، محدش بيموت من المحاوله ، حاول وحاول لحد ما تمسك أيدها وأنتم جوا بيتكم مش مصدق أنها بقت مراتك ! ، فهمت ولا أنا بكلم حيطه"
هز يونس رأسه دليلاً على سمعه ، وبدأ يفكر في حديث والده بشكل جدي
___________
دلف يامن إلى الشركه بسرعه ، ذاهباً إلى غرفه المدير
فتح الباب دون أستأذن ، كان مازن يجلس يعبث بالأوراق ومعتز يقف وفي يده مجموعه ملفات
نظر له مازن متأملاً ، ثم طلب من معتز أن يخرج ويغلق الباب وراءه
وما أن فعل ذلك ، قال يامن بفرحه :
"لقيتهالك يامعلم"
نهض مازن من على مكتبه بفرحه غير مصدق ثم أردف :
"ولله يا يامن كنت عارف أنك مستحيل تخيب ظني"
جلس يامن على المقعد مستريحاً وهو يقول بتعب :
"ده أنا تعبت من كتر اللف عليها ، بيت أهلها في السيده زينب ، وهي قاعده عندهم ، وفتحت مكتبه أبوها وبتشتغل فيها"
أرتدي الجاكت الجلدي الخاص به وقال بسرعه :
"قولي العنوان بالتفصيل ، أنا هروح لها حالا"
"متنساش أسمها نهال السيد محمد"
___________
دلف إلى المكتبه الصغيره ، وتفحص المكان بهدوء ، وقفت أمامه إمرأه في منتصف العشرينات تقريباً ، ترتدي زي هادئ يليق بعملها
أبتسم لها بهدوء ثم أردف بتوتر :
"حضرتك أستاذه نهال"
أستعجبت نهال من أمره ، كيف يعرف أسمها
نظرت له نهال بأندهاش ، ثم نطقت بقلق :
"هو حضرتك مين !!"
تنهد مازن بهدوء ثم أخرج هاتفه وقال :
"حضرتك تعرفي حد أسمه جمال بكري"
زفرت نهال وهي تقول بغضب :
"الله يجحمه مطرح ما راح ، طليقي ، قطع وقطعت سيرته ، روح يا باشا لو ليك حاجه عنده روح خدها أنا لا أعرف له طريق ولا بيت"
اوقفها بيده وهو يقول بهدوء :
"أنا مش عايز منه حاجه ، أنا بس هسأل حضرتك كام سؤال وهمشي على طول ، الموضوع فعلا مهم بالنسبه لي ومش زي ما أنتي فاكره"
صمتت نهال ، ليقول هو بقلق :
"هو انتم أطلقتم ليه"
رفعت نهال حاجبها وهي تستغفر ربها ، ثم قالت :
"يا باشا دي أسرار بيوت ، وأنا بنت أصول وخارجه من بيت مربيني أن أسرار البيوت متخرجش بره بيوتها"
حاول مازن كتم ضحكته وهو يقول :
"بس حضرتك فضحتيه فعلا في مكان سكنكم القديم ، وأغلب الناس تعرف أن حضرتك قفشتيه بيخونك فصوتي ولميتي الناس"
نظرت له بقلق ، فهو ليس مجرد سؤال هام ، من الواضح أن يوجد شئ أخر هي لا تفهمه ، وهذا جعلها تقلق
وضح ذلك في نبره صوتها وهي تقول :
"هو في أيه يا بيه ، مكان سكني القديم وسألت الجيران وعرفت سبب الطلاق ، هو أيه الموضوع"
"الموضوع في البنت إلى كانت مع جمال ، شوفتيها"
"أيوة"
"فاكره شكلها"
"أومال دي هيا إلى خربتلي عيشتي هيا وإلى ما يتسما جمال"
قلب مازن في هاتفه قليلاً وأخرج صوره لمهره كان ألتقطها لها منذ فتره ، ومد يده بالهاتف لنهال وهو يسألها بترقب :
"هي دي"
دققت نهال في الصوره ، ثم قالت :
"لا يا باشا مش هيا ، دي باين عليها بنت ناس ومتربيه ، التانيه كانت أستغفر الله العظيم حتى بعد الفضيحه إلى عملتهالها بقت واقفه في وشي تردحلي وتقولي جوزك قارش ملحتك ومش طايقك يا دلعدي سبيه لغيرك وحاجه كده أستغفر الله ربنا ما يوريك"
أخذ منها الهاتف وأخرج من جيبه بضع ورقات نقديه وأعطاهم إياها وهو يشكرها بفرحه ، لم تكن مهره ، طاهر يكذب في كل ما قاله ....زوجته من المستحيل أن تفعل ذلك
___________
دلف إلى المنزل وفي يده مجموعه من الأكياس البلاستيكية
ذهب إلى غرفة مهرة بعدما صممت أن تمكث بها بعدمت حدث بينهم ، وهو لم يعترض
طرق على الباب وفتح ليجد ليان تجلس بجانب مهرة وتمسك بيدها روايه ما وتقرأها بصوت عال ، ومهره تستمع لها
أبتسم مازن لهم ، تحركت ليان لتحتضنه ، بينما مهره لم تقوى على الحرك ...بالتأكيد قادم من أجل شقيقته ....فهي أصبحت مثلها مثل أي جماد هنا ....لا يحق لها المعامله الطيبه
طلب مازن من ليان أن تتركهم وحدهم قليلاً ، فأخذت الروايه وتحركت للخارج تاركه لهم المساحه الكافيه ، ليتصافوا سوياً
جلس بجانبها ووضع الأكياس على قدمها قائلة بهدوء :
"دول عشانك"
نظرت لما في الأكياس من الخارج ، ثم نظرت بعيداً وهي تقول في نفسها أليس من المفترض أن يكون هو الساخط عليها وعلى ماضيها
نظرت له بحزن ليفهم ما بها ، نظر إلى يده وهو يلعب في خاتم زواجه ، ثم نظر لها قائلاً بضيق :
"أنا عارف أنك واخده على خاطرك مني ، عشان سيبتك تمشي من الأوضه ومتكلمتش ، بس أنا كنت مخنوق ودماغي هتفرقع من التفكير ، أعذريني يا مهره عمري ما كنتش أتوقع أن ماضيكي يطلع بالبشاعه دي ، أنا كنت زعلان منك وعليكي ، بفكر في كل حاجه مرت بينا وبفتكر كل مره كنت بعمل معاكي فيها حاجه وبتيجي سيره الماضي وتزعلي ، أو تعلقي تعليق غريب ، مفهمتش تعليقاتك غير لما حكيتيلي الماضي"
تنهد وهو يكمل بحزن :
"متخيله لو كان طاهر متكلمش أو مكنش ظهر ، كنتي هتتكلمي معايا ، هتقوليلي على إلى حصلك ، كنا هنفضل على الحال ده بخوفك الغريب إلى مفهمتوش غير دلوقتي"
أخفضت رأسها للأسفل وهي تقول بنبره مختنقه :
"أنت عندك حق ، أنت لبست في واحده ماضيها أسود من السواد نفسه ، صعب تقبل بيها"
أقترب منها ووضع رأسها على صدره قائلاً بحب :
"أنا قابلك أنتي وماضيكي يا مهره ، ومعلش مش هضيعك من أيدي عشان حاجه حصلت وخلصت خلاص ، أينعم أنا لسه مصدوم ومتقبلتش الموضوع أوي مش هكدب عليكي ، بس أنا هديت كفايه عشان أقرر أن مينفعش تسبيني ، مهما كان إلى حصل في الماضي فهو خلص ، المهم حاليا أن الماضي ميأثرش على المستقبل ، وأن النقطه السوده إلى ظهرت من الماضي لازم تختفي عشان متأثرش على إلى جي"
تنهدت مهره وهي تشعر بالغرابه ....لقد قبل بها ....بقد أمتص الصدمه بسرعه وسهوله غريبه ....لقد رفض بعدها ....لقد قال لها نصاً أنه لا يريدها أن تضيع من يده .....أي حلم هذا ....هل يعقل أن تنتهي الكوابيس ....ونبدأ بالأحلام الجميله .....هل أخيراً تم منحها السعاده برغم كل ما حدث ....أي معجزة هذا .....هل هذا كل ما سوف يظهر من الماضي ....أو سوف يفضحها طاهر فضيحه كامله عوضاً عن أمواله التي سرقت

