اخر الروايات

رواية في قبضة الامبراطور الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم ميار عبدالله

رواية في قبضة الامبراطور الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم ميار عبدالله



الفصل الثاني والعشرون

لم تكن مخيرة فى حياتها

كل شخص اقتحم حياتها أخذ يُشكل حياتها كيفما يهوى

وكانها تعطيه الإشارة ليفعل

رغما عنها فعلت ... كل من دخل يعدل حدث .. يغير حدث .. يأخذ قرارت بالنيابة عنها .

لكن تلك هى مشكلتها ، هى من سمحت لهم.. لم تقدر على ردعهم.

حتى النطفة التى تمنتها لم تدافع عنه بقوة ، تهمس كل ليلة وهى تربت على بطنها المسطحة انه رغما عنها ، رغما عنها قيدوها ونزعوا روح طفلها ..المشكلة ليست فى مهيب او ألفت أو شيراز أو ضياء .. المشكلة تكمن فى نفسها المقهورة .

دمعت عينيها بغزارة وهى تكتب على ورق تشارك أسرارها ..

" عاد الحب الاول يطرق باب الفؤاد .. يطرق باب مفتوحا له منذ أن وقعت عيناى عليه ، لكن من أنا ... مجرد امرأة معطوبة لا تصلح للحياة من جديد .. رغم مساوئ حياته إلا أنه قادر على النهوض مجددا .. ألقى الكثير من الكلمات المشجعة لنضال وانا فى أمس الحاجة لمن يشدد من أزرى ، أنا الضعيفة فى تلك المعادلة وعالجت جروحى بواجهة باردة امام الجميع واخر الليل ابكى بدون صوت خشية أن يستمع أحد "

مسحت دموعها بكف يدها وهى ترى دموعها الحارة سقطت فى بئر اسرارها ، عضت شفتها السفلى وهى تلمس بطنها لتحضر ورقة أخرى وهى تكتب بقهر

" سراج .. كيف أخبرك أنك الوحيد الذى تمنيته فى وقت مراهقتى أكثر من أى شيىء، كيف فعلتها وأنت لم ترفع عينيك الماكرتين الى قبلا ؟ .. ليلة زواجنا كنت ابذل مجهودا خرافيا كى لا اسقط مغشي علىّ.. انت خطر .. خطر جدا على "

ابتسمت بسخرية وهي تتذكر حينما أعلن عن حبه لها .. لتتابع الكتابة

" وحينما اعترفت اردتنى أن اصدق ، بالله كيف تتوقع منى أن اصدقك واصدق أذناى اللتان كانتا متعطشتان لسماعها حينما كنت صبية ، أتعلم لو حطت عيناي علي عيناك يومها وتجاهلتني كنت سأكرهك .. لكنك طعتني بالتجاهل لذلك ثأرت بطفولية بالعابك المجنونة التي مارستها علي في فترة زواجنا القصيرة "

تنهدت بقلة حيلة وهى تراقب شقتها الصغيرة التى تعتبر سر صغير من ضمن أسرارها ، منذ زواجها بضياء علمت كم هو سطحي و يهتم بالمظاهر البراقة مثل أمه ... كانت تخبره دائما عن رغبتها فى امتلاك بيت صغير دافئ ووقوده يكون الدفء الأسري ، لكن سخر منها بقسوة واخبرها انها تحب الروايات التى تذهب بعقول النساء .

عذرته فشخص مثله يحب العيش فى القصور وملابسه من احدث الماركات العالمية ، لذلك أخذت رحلة قصيرة الى الاسكندرية وبحثت عن سمسار يعرض شقق للبيع فى أماكن شعبية ، ابتسمت بحنين شديد وهى تتذكر الشقة الصغيرة التي ما ان اشترتها لتتفاجئ بجيران العقار الذين يقدمون تهاني حارة وفضول النساء لمعرفتها خصوصا انها بمفردها ، لم تجد بدا سوى ان تقول زوجها مسافر فى بلاد الخليج وتركها تهتم بأمر الشقة لحين عودته من السفر .

بالطبع كان يوجد القيل والقال لكنها لم تهتم وهي تتعرف على سكان الحى وأصحاب المتاجر البسيطة وهى دائمة التواجد عند رجل البقالة والخضار ، استقبالهم الدافيء لأمراة زوجها مسافر الخليج جعلها تضع داخل دائرة الأمان ضد أى متحرش او مختل يتهجم عليها .

عاشت اسبوعا معهم ، جددت به نشاطها ودفع باب الأمل لها لمحاولة مراضاة حماتها ، لكنها تستمر بالرفض لذلك توقفت عن الاهتمام بها وسعت الاهتمام نحو زوجها الذي لاحظت أنه يهتم بها ... لكن كيف تتركها شيراز ؟ّ!

بداية من حملها وطفلها الذى قتلته بيدها ...ثم الصور والتلفيق الكاذب ومسايرة ضياء لأمه ، وقتها تركتهما وعادت إلى الحي الشعبي استقبلها صاحب البقالة وهو مرتعب من مظهرها الشاحب ...نطقتها بكل قوة ... نطقت للجميع ان زوجها مات .

لقد مات ... قطع اخر خيط امل بتصديقه لأمه انها امرأة غانية ..فاسقة ، استقبلت بعدها بيومين حادث ضياء وفعلت ما يتوجب على الزوجة فعله .. دعمته وهى ترى الندم مرتسم على ملامحه .. كان يحتفظ بحياته حتى يسامحها ...وفعلت .. ليرحل بسلام .

رنين جرس الباب أخرجها من شرودها ، عبثت بخصلات شعرها السوداء وهى تستقيم من مقعدها متجهة نحو الباب زاعمة أن من بالباب إحدى الجارات الفضوليات ، تنهدت بقلة حيلة يكفي الشهر الذي قضته بالاحتفالات بمناسبة عودة الارملة الغائبة وتساؤلاتهم عن حياتها ، بل وصل الأمر لعروض الزواج .

فتحت الباب وهى على وشك ان تزين ابتسامة صفراء لتلك المرأة التي لا تنفك عن تقديم عروض الزواج لها ...سكنت معالم وجهها وجحظت عيناها الى الضيف الذي لم تتوقع رؤيته .. لم تتوقع رؤيته أبدا .. همست ببهوت

- وقاص

ابتسم وقاص بغموض وهو ينظر الى ملامح اسرار الشاحبة ، جسدها نحف كثيرا عن آخر مرة رآها فيها منذ زواجها الثاني بابن الحسيني ، غمغم ساخرا ... انها رابع ضحية .. صاح بلهجة ساخرة

- انتي كمان مكنتيش متخيلة انى هعرف اوصلك

لم تتوقع وجوده .. بل لم تتوقع ابدا ان يأتى خصيصا لأجلها ، أفسحت المجال لدخوله وقالت بترحاب

- لا ابدا اتفضل

تقدم وقاص للداخل وهو يتأمل أثاثات البيت البسيط ، جلس على احدى المقاعد وهو يراها تدخل إلى المطبخ انتظر لعدة دقائق حتى عادت إليه حاملة بصينية بها كوبين من القهوة والماء ، شكرها بهدوء وهو يرتشف القهوة بتلذذ ... غمغم متسائلا

- تعرفي المكان ده من فين

قالا ببساطة وهي تحاول أن تقرأ تفكيره ... وتحاول معرفة سبب مجيئه

- وقت الاجازة كنت مهووسة انى ادخل حارات .. بشوف الدفا الحقيقي ما بين الناس

حك طرف ذقنه وقال بتساؤل

- لقيتيه ؟

ابتسمت بنعومة قائلة

- لقيته ومبسوطة انى هنا

هز راسه وهو يضع الكوب علي المنضدة الصغيرة ، اسند ذراعيه علي فخذيه وشبك اصابعه قائلا

- انتي وسراج شبه بعض

ازدردت ريقها بتوتر وهى تراقب عيناه التى تصطاد كل حركة ورد فعل منها ، اجلت حلقها وصاحت بصوت هاديء

- انت قابلته ؟

يعلم التساؤلات الكثيرة التى فى عقلها ، و أولهما لماذا اتى ؟

اتي لأنه رغب فى إعادة شمل العائلة

ولما الان؟

لانني لا استطيع ان اخطو خطوة بدونكم

بهذه البساطة؟

دعي الماضي ..لأنه سيجرحنا

انهى حوار العيون وهو يبتسم بهدوء .. صاح بلهجة صارمة

- مش بندي بنت الغانم لأى حد بدون ما نعرفه .. الغلط مش بنكرره مرتين يا اسرار

الصدمة التي قرأتها فى عينيه شوشتها وافقدت تركيزها ، امعقول يأتى يعطى يد مساعدة ؟

يجعلها قريبة منه وتستحوذ على اهتمام توسلته من غريب ؟!

ترقرقت عيناها بالدموع وهى تسمعه يقول بهدوء بارد

- متفاجئة بوجودي مش كدا .. فاكرانى نضال ؟ ولا حبيب القلب ؟

ضحكت بابتسامة باردة ... وهى تزيح دموعها المنهمرة ، ارتجف جسدها وهى تفكر به

هل سيقتلها أن رآها ؟! .. تعلم أنه يستلم الرسائل التى تبعثها له اسبوعيا .. لكن هى خائفة

منه وعليه ، همست بمرارة شديدة ، حتى هو اللاهى عنها لاحظ

- حتى انت عارف

ابتسم بهدوء شديد وقال بنبرة ذات مغزى

- عينكى كانت مفضوحة لابن الحسينى

بكت بمرارة شديدة ، احتقن وجهها وهى تبكى بقهر

- وهو مشافنيش ليه

اجفل وقاص من بكائها الهستيري .. انتفض واقفا وهو يقترب منها ويجلس بجوارها ، امسك يديها وضمهما بحزم لينظر الى عينيها الذابلتين قائلا

- سراج مكنش هيقرب من بنت الاصول ويلعب معاها لمدة يومين ويرميها زي أى جهاز انتهى صلاحيته ، مكنش بيقرب الا من اللى بتتصنع العذرية او اللى بتعلن فى العلن انها مش بنت

الطبقة الزائفة ، سبب عذابها ... لم تخجل من البكاء أمامه ؟

وقاص رجل دافيء ، رأت حنانه وقوته مع من يهتم بهم ، هى بالطبع لم تنال هذا الشرف ، كان يكتفي بقبلات علي الجبين ويلقي نفسه بين احضان الصغيرة رهف ... لكن تلك القبلات لم تكن باردة

كانت حنونه مثله ، كانت الوقود لها لاستمرارها فى الحياة لكن حينما سافر انقطع انبثاقة املها.

غمغمت بصوت متحشرج وهى تحاول ان تسيطر على مشاعرها التى تتلف بدون فائدة

- بردو مدايق من الطبقة دى يا وقاص

زاد من ضم يديه على يداها ... يحاول أن يمد بكل طريقة انه هنا .. ان تستطيع ان تلجأ اليه ، هو اخطأ لكن لن يعيد تكرار ما فعله والده ووالدته مرة اخرى .. صاح بصوت جامد

- مين قالك ان كلنا مرتاحين يا اسرار .. الناس بتحسدك على نعمة انت مش حاسس بيها وانت نفسك بتحسدهم على دفا عيلتهم .. الإنسان بطبعه مش راضي اللى مكتوبله

مسح دموعها وهو يربت علي خدها بلطف ، تشبه رهف ..صغيرته ، حاول ان يتجاهل احساس الذنب الآن وهو يرى عيونها التى تنظر اليه باهتمام ، نظر إلى كوب القهوة وقال

- تسلم ايدك على القهوة

غمغمت بصوت غير مفهوم ثم صاحت بهدوء وهى تغير دفة الحديث

- اخبار عصفورة الغانم ايه ؟

كتم تأوه شديد حينما شعر بالذنب يخترق مسامات جسده ، ظن هو انها بوجود نضال الذى كان يحوم حولها أفضل من وجوده .. كان يستشعر بوجوده الغير مرحب بسبب نظرات نضال التى كانت تخبره علانية "اهتم بشقيقتك ودع من يهتم بى لوحدي " ، يا الهى كم هو مخطئ .. كلاهما كانا يحتاجنه ، أغمض جفنيه ورد بهدوء

- وقعت مصيدة جديدة

شهقت اسرار بفزع وهي توليه جميع اهتمامها ، سألت بقلق شديد

- مين ؟

ابتسم وقاص وهو يفكر اعتراف رهف عن ذلك الطباخ السوري ، غمغم بصوت هاديء

- مصيدة شوام

نظر اليها بصرامة شديدة جعلتها تتخشب للحظة قبل أن تعود لهدوئها ، صاح بنبرة جامدة

- ارجعي ... بنت الغانم عمرها ما تستخبي من حد

اجلت حلقها وهي تمسد عنقها بكف يدها قائلة

- وقاص دي فترة مؤقتة

اقترب منها قائلا

- أسرار الغانم دايما بتقف قدام الدوامة مش كدا ؟

يمدها بالقوة والصلابة التى تمنتها ، لا تعلم أى سحر يمتلكه وقاص عليها ..بل على النساء بأكملها ، ابتسمت بنعومة قائلة

- كدا

ثم همست بصوت خافت

- بحب علاقتك برهف اووى

غمغم بصلابة شديدة

- قوتنا مع بعض

اجلي حلقه وهو يقول بجدية

- جمعي لبسك يلا .. ورانا مشوار للعاصمة

هزت رأسها نافية

- مش حاليا .. كام يوم وهنزل

قاطعها باعتراض

- لكن

همست بهدوء

- كده افضل ... مقدرش امشى من غير ما أدى خبر لاهل الحتة

يعلم انها عنيدة ولن ترضخ له ، تنهد بحرارة

- هسيبلك عربية تحت تتكفل بخدمتك

اوصلته حتى باب الشقة وفتحتها وحينما كان على وشك المغادرة أوقفته بصوت ممتن

- شكرا

التفت اليها وقال

- مفيش شكر بين العيلة

اغرورقت دموعها وهى تغلق باب الشقة لتستند عليه بظهرها ، من يظن انه يعود طالبا شمل العائلة المفككة ؟ !

******

لمن قرأ مسرحية شكسبير العالمية ..هامليت العظيمة

سؤال طرحته كثيرا لما كان هامليت دائما شخص متردد .. ليس صاحب قرار حازم

يحاول دائما أن يضع اسبابا كى لا يقتل عمه الحقير الذى خطط بدناءة قتل والده وتزوج والدته ليتولى حكم الدنمارك .

لا تتذكر أسرار هل قرأتها مرة أم مرتين لكى تعلم مبررات هامليت السخيفة من توقفه للأخذ بالثأر لقاتل والده ، الجانى يتصرف بطبيعه وحرية أمامه وداخله يعطى مبررات وأعذار واهية !!

تتسألون ما دخل هذا بى أو بالرواية نفسها ؟!

هذه هنا ... أسرار الغانم التي ترونها صلبة ... باردة المشاعر .. كتلة غامضة تسير بقدمين ، دائما كنت أضع للجميع مبررات ، وترددت كثيرا للأخذ بثأرى ...لكننى فعلتها بالنهاية.

ها انا اقف على ساحة معركة القتال بعد تدمير جيوش العدو .. اسير بتفاخر نحو المملكة المنهزمة ، ابتسمت اسرار بسخرية وهي تراقب القصر الذي ضمها لسنوات منذ زواجها بضياء

رأت شيراز المقبلة عليها وامارات الشر مرتسمة على وجهها الممتلئ بالتجاعيد .. بالطبع لم تعد تمتلك رفاهية للسفر وحقن وجهها لأكبر خبراء التجميل فى العالم ، غمغمت شيراز بحنق

- هو انتى .. لا فيكى الخير يا مرات ابنى

لولا مجيئ وقاص ما كانت ستكون هنا ، عقدت ساعديها على صدرها وهى تغمغم ببرود

- ايه رأيك فى لعبتي حلوة مش كده .. التلميذ قدر يتفوق على استاذه

نظرت اليها شيراز بحقد ... حتى الان لم تعتبرها كنة لعائلتها العريقة ، مجرد لا شيء هنا .. صاحت شيراز بحقد

- لعبتيها صح يا أسرار .. لعبتيها صح وفضلتى كل يوم تخططى كويس توقعي ابنى وشركتي

ابتسمت أسرار وهى تغمز بمكر

- انتي ليه مش مقتنعة انها كانت هتبقي ليا في لمح البصر .. بس للاسف ضميرى صحي شوية وقال كفاية عليها لحد كده

كظمت شيراز .. لا تصدق تلك عديمة الاخلاق اتت الى هنا بعد هروبها من سراج ، ابتسمت بسخرية قائلة

- الشركة هترجع تتبنى من تانى

وكأن الشركة ستعود تثبت أقدامها بعد شهر !! ، غمغمت أسرار ببرود

- ظهر وشك الحقيقي يا شيراز هانم .. قابلينى دلوقتي جمعية خيرية ايه دي اللى هتخليكى تبقى عضوة فيها مش منتخبة للرئاسة

كظمت شيراز حنقها ، كيف علمت تلك الحقيرة من طردها لجمعيتها الخيرية ، صاحت بحدة

- أسراااار

عبثت فى خصلات شعرها قائلة

- مش جاية اشمت .. مجرد درس صغير يا شيراز هانم أن الأدوار تتبدل والصغير هو اللي يبقي كبير

جالت بعينيها نحو ارجاء القصر ثم عادت تنظر إليها لتقول

- راجعي نفسك .. اللي خسرتيه مش هين ، بلاش غرور وترفعى مناخيرك للسما وانتى مش بايدك لا سلطة ولا جاه

رأت الشرر المرتسم في عيناها ، لتصعد ابتسامة متهكمة

- تشاوو يا حماتى العزيزة .. لقائنا ممكن يبقي على كفنك أو كفنى

*******

قبل مجيئها نحو شقة سراج لم تجد بدا سوى أن تفتح هاتفها وتلقيه فى أقرب قمامة لتنطلق نحو الشقة ، تعلم أن سراج يبحث عنها وينتظر أى اشارة منها .. لذلك ستنتهز فرصة خروجه من المنزل وتتفقد الشقة ، تتأكد أنه قرأ الرسالة كما استلمها ثم ستعود بعد فترة لتواجهه .

أجلت حلقها وهى تنظر الى شريط اختبار الحمل الذى اجرته هذا الصباح بعد مقابلتها مع حماتها ، شهقت بألم وهى تبكى بحرقة ... جفت دموعها وهى تستقل المصعد الى الطابق المنشود .

تدمي شفتها السفلى بأسنانها وهى تراقب تصاعد الرقم فى الشاشة الرقمية حتي وصل الى طابقها ، خرجت منه وهى تتوجه نحو الشقة وما ان همت باخراج بمفتاح الشقة ...شهقت بفزع ما أن رأته امامها .

كانت تتأمله مليا ..انفرجت فاها وقد جذبتها عيونه الحارقة ما ان صاح اسمها بعدم تصديق ، ضمت اناملها بقوة على اختبار الحمل ، وهي تحاول أن تتجلد

تتجلد بالصبر .. بالبرود كما نجحت فى فعلها معه دائما ، هطلت دموعها وهى تراه يراقبها ببهوت كما فعلت .. منذ متى لم تقترب ماكينة الحلاقة نحو شاربه وشعره .. قطعت الصمت المريب وهى ترفع شريط الحمل هامسة بسخرية

- مش حامل

كان هو فى عالم آخر ... يلتهم تفاصيل عيناها التى كسرت برودهما .. عيناه هبطت نحو جسدها الذى نحل بدرجة مرعبة ، هل عزفت عن تناول الطعام طوال تلك الأسابيع المرهقة لذهنه ؟!! .. راقب ملابسها المهلهلة لترتفع عيناه نحو عيناها التى تنظر اليه بعاطفة اربكته.

لا يصدق انها امامه حية .. كل وعيد طار في مهب الرياح ما أن رآها أمامه ..سليمة .. تنظر الى عيناه بطريقة زعزعت به أرض قاحلة ، احتقنت عيناه بشرر شيطاني ما ان رأى شريط حمل أمام عينيه ... عقد حاجبيه وهو يستوعب تلك الصاعقة التى حلت عليه ، قدمت إلى هنا لأنها لم تشتاق اليه .. قدمت إلى هنا لتخبره ان تلك الليلة لم ينتج منها حمل .. لم ينتج حمل ؟!

تلك المخادعة ، جذبها بقوة من ذراعها لتشهق بألم ما إن ارتطم ظهرها بالحائط وحينما همت بالخروج من ذلك الاسر ارجعها بذراعه بخشونة ألمت جسدها ... وضع كلا ذراعيه علي الحائط ، صاح بنبرة مرعبة

- الليلة دي عشان تحملي مني مش كدا

فكرت بأنانية .. فكرت بها ، لكن غريزة الام اسكت اي ضمير حي في جسدها ، همست بنبرة قلقة وهي تري الشرر المتطاير في عيناه ... جسده المتحفز للانقضاض عليها

- سراج انا

قاطعها بنبرة هادرة وهو يضم يديه ليضرب على الحائط بجوارها بطريقة افزع جسدها

- اخرسي .. مش عايز اسمع صوتك

المخادعة .. اللصة ، تمنعت عن تناول تلك الحبوب دون علمه بل وجعلت تلك الليلة فى محاولة بائسة للحمل ثم تهرب بطفلها الى مكان الله يعلم إلى أين ؟ .. قبض على عنقها وهو يتنفس بهدر ليغمغم بخشونة

- انتى عارفة انا كنت هعمل ايه فيكي بس لما اشوفك

اين قوتها ؟ .. اين جمودها ؟ ... لا شيء من هذا ، لا تستطيع ان تقف امام وحش كاسر وهو يحاول أن يزهق روحها ، ازدردت ريقها وهي تهمس بألم

- كان عندي امل الشهر ده يكون معايا طفل اقدر اربيه

ما زالت تتحدث عن نفسها تلك الجاحدة ، تحسس بانامله عرقها النابض الذى ينبض بعنف ، عيناها التى تنظر اليه بتوسل شديد غريب عليها ... رباااه اين تلك الجافئة الباردة ؟!!، يرغبها حتى يقتلها بدم بارد ..ليست تلك التى تنظر اليه بعاطفة محرقة وجسدها الذى يرتجف بشدة من اقل لمسة منه ، غمغم بحدة

- وتمشي وميكنش عندى خبر مش كدا .. كنتى ناوية تقوليلي امتى .. لما يكون عنده سنة ولا خمسة ولا وقت ما يبقى شاب

قاطعته هامسة بألم وهى تلمس بيدها على ذراعه

- سراج ... انا

نزع يدها عنه بقوة وأحكمت أنامله لأزهاق روحها ، صاح بنبرة مخيفة

- اتوعدت اني أموتك بايديا

شهقت بقوة وهي تشعر بأنامله تضغط على عرقها النابض .. تحول وجهها للحمرة وهى تشعر بالاختناق ، همست اسمه

- سراج

اغمض جفنيه وهو يسبها بقوة قبل ان يتركها ... زفر بحنق وهو يمرر يده على شاربه الذى لم يقترب منه أى ماكينة حلاقة منذ هروبها ، القى شتيمة نابية قبل ان ينظر اليها بطرف عينه قائلا

- بكل بجاحة تجيلي البيت تقوليلي انك مش حامل .. جاية علشان احاول مرة تانية وتهربى شهر و تقوليلي نتيجة الليلة مش كدا

ارتمت على الأرض وجسدها انهك من تلك المواجهة التي لم تستعد لها ، مثل ضربة غادرة من مملكة منافسة للاستيلاء على ارضها ، تستمع الى صوته الغاضب وهي تمسد عنقها بهدوء ، ارتعد جسدها بقوة من صوته الجهوري

- ساكتة ليه .. ما تنطقي

ماذا تقول ؟ ... كلامها نفذ .. لاتعلم ماذا تقول وما يود سماعه ، فكلا الحالتين سيصرخ فى وجهها ، استقامت بوهن وهى تضغط على شفتها تنظر اليه بقلق .. تخشى نوبة جنون اخرى منه ان اقتربت ولمست جسده .. همست بهدوء

- سراج

نظر نحوها بجنون ليقترب منها ممسكا ذراعيها بعنف ، رفعت رأسها لتقابل عيناه المشتعلة بجنون لتنظر الى شفتيه التى صاحت مزمجرة

- بتحبينى وانتى عندك كام سنة

عادت النظر الى عينيه ، هل قرأ رسائلها ؟ .. دمعت عينيها بضعف وهى تشعر باناملها التي تلمس عنقها بتروي .. وذراع حاوطت خصرها بقوة مانعة اياها من الفرار ، عقدت جبينها وهى تهمس باستنكار

- سراج

هذا ما تستطيع ان تقوله ... تنطق اسمه بغنج لم يعتاده منها اطلاقا ...غنج يليق بها .. يليق بملكة الجليد التى اضحت نارية ، مسح دموعها التى تهبط الى وجنتيها الشاحبة ... هى الاخري تعذبت بفرارها السخيف ، اقترب مستنشقا انفاسها ... يسلبها بقوة منها وليس لها حق الاعتراض ، همس بخشونة

- بكل جحود سبتيني ومشيتي .. بكل جحود يا اسرار

تعلم ان اجابتها ستخرج وحشه ، او اضافة الزيت فى النار

- كان افضل حل

امسك شعرها بقسوة وهو تقترب من وجهه ومسافة لا تقدر تفصل بينهما ... راقبت عيناه وهى تتوقع حركة مجنونه منه فى اي وقت .. صاح بسخرية

- افضل حل .. افضل حل .. انتي مصدقة نفسك ، خوفتي اتصرف زيه مش كدا

تمتمت بنبرة خاوية

- خوفت من نفسي .. خفت اقع زى ما وقعت قبل كده

نزع يده من شعرها ليقترب منها ، لمس وجنتيها بشغف شديد جعل عيناها تتأثر من لمسته ، اسدلت اهدابها وهي تسمعه يسأل بجمود

- موتى قلبك؟

اجابت بنبرة خاوية

- موته .. كان لازم ادوس علي كل حاجة .. مش ذنبه انه ياخد واحدة عانت من مراهقة ساذجة من اخوه .. ونجحت فى كدا ..عرفت اطلعك من جوايا لاني مش عايزة احس بالخيانة

بكل صبر يمتلكه يحاول ان لا يقتلها ... يحاول ان يتجاهل ماقالته بفشل ، ان تزوجها وعلم ان هناك اخر في قلبها لن يتردد ان ينزع قلبها بيديه العارتين .. هو يريد امرأة بكل ما فيها له .. لن تسمح لاحد ان يلمسها بعد مماته ، يتساءل كيف لم يلاحظها ؟

وان لاحظها فستكون مجرد مراهقة منجذبة إليه بمشاعر مراهقة وانجذاب لحظى .. وهذا لم يكن يبحث عنه .. يبحث عن علاقة ابدية لم يجدها فى أى امرأة سواها هى .. زفر بنفاذ صبر

- الصبر يا رب

همست بصوت خاوى

- الصور مبعتهاش

هل كانت تدافع عن نفسها منذ القاء التهمة عليها ، هل توسلت لاخيه الراحل لتصديقها ؟ ..تدافع عن نفسها لدرجة بائسة !!

سيعمل علي نزع كل ما يتعلق بضياء .. يجب عليهما ان يتخطيانه حتي يستطيعا العيش بهدوء ، صاح بنبرة لاذعة

- مش محتاج منك انك تبرري

عضت اسرار على شفتها السفلي وهي تكاد تكتم شهقتها .. كيف يريدها ان تصمت .. هى ظلت لاعوام تحاول ان تنفي تهم حماتها وافترائها ... اعوام تحاول الدفاع عن نفسها ويأتي هو يصمتها من اول دفاع !!.

تمتمت بنبرة باردة

- جيت علشان ...

بترت عبارتها حينما دارت بها الدنيا رأسا على عقب ، انه رجل كهف .. تقسم على ذلك .. تلك ليست تصرفات رجل متحضر ليحمل امرأة على كتفه .. صاح بنبرة غاضبة وهو يتوجه بها نحو غرفة النوم

- جتيلى برجلك يا أسرار الغانم

اغلق باب الغرفة بساقه وهو يسير بضع خطوات ليلقيها على الفراش بعنف ، تأوهت بألم وهى تمسك ظهرها لتسمع الي نبرتها الحادة

- مش هسيبك انتي عارفة كدا

دمدمت بنبرة ساخطة

- انت مجرد ...

قاطعها بجفاء

- شهواني .. عارف ومعترف بكده

انتظرت خطوته التى تعلمها ، ان ينزع ملابسه ويجري معها حوار اخر يصمت لسانها ويشل علقها ويذوب جسدها .. إلا أنه ما زال يقف أمامها بجبروت ليصيح بنبرة باردة

- محبوسة لمدة شهر مش هتشوفي نور الشمس غير من الاوضة

اتسعت عيناها بذهول وهى تنتفض من مجلسها قائلة متجاهلة الم ظهرها

- سراج بطل جنان

ابتسم بدون معنى وهو يقول

- لسه معبى للجزء ده الفترة الجاية .. مش هسامحك علي اليوم ده يا بنت الغانم ، حسيتي انك انتصرتي وانا بعترفلك بحبي

زفرت بعمق وهي ترد بهدوء

- اتوجعت .. كنت مجرد تحدي بالنسبة ليك يا سراج

صاح بعنف

- كنتي ... بس كل حاجة اتغيرت .. اسرار اللى اصدرت عليها حكم من كلام الناس ، غير اللي شوفتها وعاشرتها

هزت رأسها نافية .. تمتمت بألم

- هنتعب بعض يا سراج

اكتفي بالقاء نظرة زاجرة ثم توجه نحو الباب خارجا .. صفق الباب خلفه بعنف ، تنهدت أسرار وهى تستمع الى صوت توصيد الباب ، توجهت نحو الفراش وهى تلقي جسدها عليه ، مرغت انفها فى وسادته باشتياق شديد .. تحاول ان تخرس تهليل قلبها الذى يكاد يقفز فرحا وهى تشم رائحته الرجولية ، اغمضت جفنيها وهي تغوص في سبات عميق لترتسم ابتسامة ناعمة علي ثغرها وهى تسحب الوسادة لاحضانها ، تستطيع الان ان تعبر عن مشاعرها دون خوف من احد .

****

- مالك

صاح بها نضال وهو يراقب شاشة التلفاز باهتمام ، يحاول اخفاء ابتسامة شقية وهو يراها تحاول جذب انتباهه وهى ترتب الغرفة وتصدر اصوات مرتفعة وضجيج من حولها ، تعجبه تلك القطة التى تخربش علي باب شقة سيدها بعزيمة كى يفتح لها الباب

كادت فرح ان تزفر راحة ما ان تخلي عن بروده لتصيح بجفاء

- مالي ؟ ... ما انا كويسة شايفني بشد في شعرى مثلا

صاح نضال بحدة

- فرح

زمت فرح شفتيها وهى ترى تلك النظرة المخيفة فى عينيه ، وددت أن تلكم وجهه .. كم ترغب فى لكم وجهه الوسيم ذلك ، غمغم بصوت جامد

- سألتك سؤال وردى عليه

اقتربت منه وهي تصيح بحنق

- مضايقة ومخنوقة .. ايه استريحت كدا ؟!!

تألقت حدقتيه الذهبيتين ليهمس بوقاحة

- عايزة تتخنقي بسببى ولا تتخنقي بحاجة تانية

اتسعت عيناها دهشة ، هل يمازحها الان ؟!! ... تود ان يقرصها احد الان ..هل يتعامل مع امر زواجهما تلك المرة بطبيعية وسلاسة ام انها تخشي ان يكون هناك هدفا من بساطته فى الحديث معها ، غمغمت بسخط

- بتهزر يا نضال

هز رأسه وقال بهدوء

- ومهزرش ليه

نظر الي عيناها الدافئتين ليقترب قائلا

- حد من عيلتك اتصلوا بيكى

ابتسمت بسخرية وقالت

- ما انا رجعتلك ... يعني مصدر الفلوس موجود هيقلقوا ليه وانا مراتك

لم يعقب على حديثها ، اقتربت منه وهى تصيح فى وجهه

- مش عارفة هتتحتفظ ببرودك لحد امتي

نظر الى عينيها قبل أن يغمغم ببرود

- لحد لما تبطلي تمردك يا فرح

زادت عيناها شراسة شديدة وهى تهتف بحدة

- تمرد !! .. كل اللي حصل وتقولى تمرد

تعجبه فرح الجديدة ، السابقة كانت عملية باردة معه لكن تلك الجديدة تثيره اكثر .. صاح بسخرية

- مش انتي اللى روحتى للمكان القذر ده برجلك عشان اجيبك

اندفعت قائلة بحدة

- ما ده مكان يا نضال .. اي نعم انت جبتني من مطعم ... بس كان اصلى انك تجبني من شقة دعارة زى ما جبتنى يومها

عقد جبينه وقال بنبرة جامدة

- امشي من وشى علشان مرتكبش جناية

سابقا كانت تخشى من ان ترى وجهه الآخر .. لكن اليوم كلا ، منذ ان عادت الى هنا حاملة اسمه سيتغير كل شيء ، صاحت بشجاعة

- اعملها ودلوقتى

غمغم بحدة

- فرح لآخر مرة بقولك امشي من وشى

لم ترمش بجفنها وهى تعقد ذراعيها على صدرها قائلة

- ولو ممشتش ... ايه هتعمل فيا ؟ هتضربني ؟ ولا تغتصبنى ؟

اغلق التلفاز بجهاز التحكم ليستقيم واقفا قائلا بجفاء

- لا سايبلك البيت وماشي

ارتفعت حاجبها بدهشة ، منذ متى هما زوجان طبيعيان ؟!

كأن تلك مشاجرة طبيعية بين زوجين ، رأته يسحب سترته متجها نحو باب الشقة كما قال ، دبت على الارض بحنق وهي تصيح صارخة

- مش هسيبك يا نضال الا لما اعرفك ... مش هسيبك

ابتسم نضال وهو يغلق باب الشقة خلفه متمتما

- جميل

"فكروني اربيه الواد ده اخر الفصل😂"

********

عضت رهف على شفتها السفلى بتوتر وهى تخشي ردة فعل وقاص ، تعلم أنها أخفت الكثير عنه من عملها مع ذلك الشامي .. لكن ماذا تخبره وهي نفسها لا تعلم ما الذي يحدث معها

بدايه من مجيئه المفاجيء للمشفي .. بل وحين ذهابها الى المطعم لمقابلة هنادي .. تتفاجيء بوجوده ، زفرت بقلة حيلة وهى تقر أنها تأتي لتراه ، تريد ان تضع اسمًا لما يحدث لها ، مسدت عنقها وهى تسترجع أحداث اخر مرة ذهبت الى مطعمه ...

كانت تنتظر هنادي لإنهائها من العمل .. تفاجئت بمن يطل عليها قائلا بصوت حانق

- تقدري تقوليلي بتستفادي ايه ؟

عبست رهف وهي ترى ملامح بيسان الغاضبة ، صاحت بعدم فهم

- بتقولى ايه ؟

ضربت بيسان بيدها على الطاولة وهى تصيح في وجهها هادرة

- بتاخدي حاجه مش بتاعتك ليه

راقبت بيسان عينا رهف الباردة لتقترب منها هامسة بحدة

- كل اللي فى المطبخ عارفين انه هيبقي خطيبى وجوزي وانتى بكل بجاحة مكملة وعايزة تخطفيه منى

انتصبت رهف واقفة وهي تهدر في وجهها بقوة

- انتى مجنونة .. انتى عارفة انا مين

كل تلك الخصال التى اكتسبتها بداية من القوة ، برودة الاعصاب ، الجمود ، الحدة ، الشراسة .. صفات اكتسبتها من بنات عائلة السويسري وبنت عائلة الشواف .

جزت بيسان على اسنانها لتصيح بسخط

- وهى بقى طبقتكم الراقية عادي بتخطف رجالة غيرها

اتسعت عينا رهف بدهشة لتزمجر بغضب

- انتى اكيد اتجننتى

رمقتها بيسان باستهزاء ، لتهز كتفيها بلا مبالاة قائلة

- اتجننت .. واضح انك مش حاسة باللي بتعمليه

صمتت للحظات وهى ترى شحوب وجه رهف لتسترسل بجفاء

- وعموما الف سلامة عليكى .. زيارتك كترت هنا واللسان مبيرحمش

جلست رهف على المقعد وهى تشيعها حتى اختفت خلف باب المطبخ ، أغمضت جفنيها وهى تفكر فى ما تقوله بيسان

يكفي ان الصحافة توقفت عن الحديث عنها ، ضمت قبضة يدها السليمة لتسقطها على الطاولة بعنف وهى تستقيم من مكانها بحدة .. لا تريد اعادة ما حدث من عامين مرة أخرى هنا في ذلك المكان الجديد ، ليس بعد أن تعلمت السير على أرض صلبة.

- رهف .. مالك انتى كويسة ؟

صاح بها محمد حينما ابصرها تهرول خارج المطعم ، اوقفها بجسده الذى كان كـ حاجز عن خروجها من بوابة المطعم ، قلبت رهف عيناها بلا مبالاة قائلة

- مفيش يا محمد .. كويسة

عبس وجهه وهو يقول

- عايزاني اعملك حاجه قوليلي لحد لما هنادي تخلص الوردية بتاعتها

نفت رأسها وهى تود ابعاد جسده عن باب المطعم

- لا لا كويسة

زفر محمد وهو يدمدم بسخط

- متبقيش عنيدة كدا

كادت ان تتوسله ليبعد جسده عن الباب ،تخشب جسدها وهى تشعر بمن يلقي سهام نارية خلف ظهرها ، تقسم انها شعرت بذلك .. أغمضت جفنيها ما ان استمعت الى صوته الجامد

-محمد روح عشغلك وانتِ تعي لهون

زفر محمد وهو يومئ برأسه مجيبًا مبتعدًا عن الباب متوجهًا نحو المطبخ ، دارت على عقبيها لتراه يشير إليها لملاحقته

تغضنت ملامحها للحنق وهي تري ساقيها تسير نحو غرفة مكتبه ، ما إن أغلق الباب حتى قال بهدوء

-هلا انسة رهف بدك شي

غمغمت بصوت جامد

-لا مستنية هنادي ...انت عارف اني بستناها هنا زي كل مرة

-فيكي شي ؟

تفحصت عينيه الراكدتين .. تريد أن تعلم سر اهتمامه بها ، سر زيارته للمشفي وقد قطع طريق سفر لرؤيتها ، أجلت حلقها وهي تقول

-عارفة ان الموضوع مش من حق ادخل فيه لكن بجد عايزة اعرف

عقد ذراعيه على صدره وقال

-شو حابة تعرفي

صاحت بصراحة دون مماطلة

-انت وبيسان يعني مرتبطين

شبح ابتسامة زينت ثغره ليقترب منها وهو يقول بصوت رخيم

-بتهمك القصة

ازدردت ريقها بتوتر وهى تراه يتقدم نحوها بخطوات بطيئة ومدروسة ، أسدلت أهدابها بحرج قائلة

-علشان اعرف حدودي مع كل شخص واسفة لو يعني ادخلت بطريقة مش لطيفة بينكم

زفرة حارة خرجت من شفتيه ارعد بدنها وهى تسمعه يهمس بصوت خافت

-ارفعى عيونك وتطلعى عليي

تشعر بحرارة بجسده التي احرقتها ، ارتدت للخلف وهي تقابل عيناه لتهمس بتوتر

-نزار....اقصد

شهقت بفزع حينما مال بوجهه بالقرب من وجهها ، تأملت خطوط وجهه الوسيمة وتحول عيناه الراكدة الي عينين لامعتين بوهج سلب أنفاسها ، غمغم بنبرة فاقدة السيطرة

-اسمى حلو من بين شفافك

فغرت فاها وهي ترتد خطوة للخلف ليتقدم نحوها ، تعثرت فى خطوتها لتهمس ببهوت

-نزار

امسك بكلتا ذراعيها بقوة وهو يحميها من السقوط ليغمغم بنبرة حادة

-شو عملتي فيني يا بنت الغانم

ارتعش جسدها من اثر لمسته وهي تري فيض سائل من مشاعر اجشه لم تختبرها مطلقًا .. لم تري عينان بهما مشاعر فياضة الى ذلك الحد .. رفرفرت بأهدابها وهى تسمعه يغمغم بخفوت

-والله لما تكوني معي بتخربط كياني ....شو هالسحر يلي عملتيلي ياه

كان مراقبًا لاتساع حدقتيها الزرقاوان .. بهوت وجهها وتصلب جسدها من اثر لمسته ، نظر الى عينيها اللتين تأثرت من اثر كلماته ،كانت على وشك همس شيء ما الا ان حدقتيها عادت لطبيعتها وصوتها خرج خافتًا

-لا لا ...ميصحش ..انت مرتبط بغيرى مقبلش على نفسي كدا

جز على اسنانه غاضبًا ، تلك ما زالت تريد الفرار منه بعد ما فعله ، امسكها بقوة وهو يغرس انامله فى ذراعيها ، اشتعلت عيناه ليصيح بحدة

-تعي لهون ..وحاج تهربي وواجهيني

تأوهت بألم وهى تتملص من ذراعيه بضعف لتهمس

-نزار

ثبت عيناها الهاربتان على عينيه الحازمتين ليصيح بلهجة حادة

-انت حاسة تجاهى نفسى احساسى تجاهك .. ماهيك ؟

هزت رأسها نافية وهي تهمس بغباء

-مش فاهمة

زمجر بخشونة وهو يرفع ذقنها إليه ليصيح بحدة

-بطليلي هالغباوة هي ....حط عينك بعيني وقليلي حاسة بنفس احساسي تجاهك

تمتمت بصوت خافت

-انت خاطب

قست أنامله دون وعى على جلدها ليصيح بلهجة حادة

-رهفففف

تأوهت بضعف وهى تهمس

-براحة يانزار بتوجعني

خفت قبضته من عليها ، الا انه لم يسمح لها بالفرار ، نظر الى عينبها .. راغبًا بمعرفة تلك النظرة المكسورة ليقول

-عطيني اجابة واضحة يا اي يا لا

اسدلت بإهدابها وهي تنكس برأسها ارضا ، إلا انه امسك ذقنها بخشونة لتسقط عيناها علي عينيه القاتمتين .. ارتفعت وتيرة انفاسها لتلهث بحدة وهى تراه يدمدم بقوة

-خلص عرفت الاجابة

..............

ضربت رهف على الحاجز بقوة وهى تلعن ضعفها امامه ، ستسمي خاطفة الرجال فى ذلك المجتمع .. رائع ما صنعته ، لا تعلم كيف لا تتجرأ للحديث امامه .. عيناه تخرسها .. ولسانه يجعلها تقف امامه صاغرة ، شهقت بعنف من صوت فريال

- سرحانة في ايه

وضعت يديها على صدرها وهى تنظر اليها بعتب قبل ان تجيب بهدوء

- في الدنيا

اقتربت منها قائلة

- خايفة من وقاص ؟

غطت وجهها بكفيها وهى تلتقط انفاسها قبل ان تنظر الى فريال قائلة

- بوصيلي كدا .. انا خايفة .. مش خايفة بس انا مرعوبة

شددت من ازرها وهى تلمس كتفها قائلة

- الماضي فات .. ارميه فى البحر بقي وركزى على حياتك ..محتاجه توسعي نطاق المعرفة بالناس

هزت رأسها نافية ، وهى تحاول ان تنسى نظرة عيناه الصارمة بعد بهوتها .. علم اجابتها من عينيها ، همست بإختناق

- مرعوبة

صاحت فريال بقوة

- انتى بنت الغانم يا رهف .. محتاجه تكملى دراستك وتواجهى الناس .. اخزقى عين كل اللى يقرب منك

رغمًا عنها انفجرت فى ضحك خافت لتعبس فريال قائلة

- بتضحكي على ايه ؟

غمغمت رهف قائلة وهى تهز رأسها بإستسلام

- بقيتي زي جيجي

ثم تابعت بتساؤل

- والله مش عارفة جينات قلة الادب دي موجودة من فين

اجابت فريال ببساطة

- مكتسبة

ابتسمت رهف بشحوب وعينا نزار لا تغيب عن بالها اطلاقا ، مضي فترة من اخر مقابلة لهما ومنذ اعترافها نحو وقاص بمشاعرها الغريبة والتى لم تحدد اسمًا لها بعد .. تري ما القادم ؟!

*******

استقام سراج من مكتبه وهو يقابل والده قائلاً

- عثمان باشا نور المكتب

صاح عثمان بهدوء

- حمدلله على سلامتها

جلس عثمان على المقعد ليقابله سراج الذي قال بجمود

- والله كتر خيرك يا عثمان بيه

نظر سراج الى والده وهو يعقد حاجبيه ، إن كل تلك الكوارث تحدث وأسرار صامته لا تخبر عائلتها بشيء ، ماذا عنه ؟

صاح بجمود وهو يسند ذراعيه علي فخذيه

- اقدر افهم ايه اللي حصلها من ورايا

تمتم عثمان بلا مبالاة

- بلاش نفتح دفاتر قديمة

احتد عينا سراج وصاح بزمجرة خشنة

- هو فيه حاجه تاني بعد الصور وسقوط الجنين

هز عثمان رأسه نافيًا

- لا مفيش

يعلم انه كان المشاهد الوحيد لما يحدث ، بل لم يشارك فى التصدى لزوجته ، كان بداية الامر مشاكل عادية بين الكنة والحماة ، صاح عثمان بجمود

- شيراز كانت مريضة اهتمام .. ضياء غصب عنه اتشد لمراته وتناسى والدته .. ما هى بردو عروسة جديدة

نطق آخر كلمة بنبرة ذات مغزى ، تجهمت ملامح سراج وهو يكبح وحوشه الشيطانية .. الا يكفي انه تركها محبوسة في جدران غرفة نومها .. لم تمس شيئًا من الطعام الذى اعدته أم سعيد فى الصباح واختارت النوم بدلا منه ، يأتي والده يتحدث عن ماضيها وعلاقتها الحميمية مع اخيه ، استمع الى نبرة والده الماكرة

- قولتلك بلاش نفتح دفاتر وانت مصمم

صاح بعنف وهو ينهض من مقعده ، ينتظر الى اتصال ام سعيد لتخبره انها تناولت شيئًا منذ عودتها ليلة أمس ، تلك العنيدة ذات الرأس اليابس المتحجر .. ما إن يعود حتى سيجبرها على الاكل إجبارًا ، زفر بحدة وهو يسمع الى ابيه يقول

- انت عارف انها مكنتش حابة اسرار وخصوصا انها بنت يتيمة الاب والام ، مش هتقدر تعمل مظاهر وتقول والدها عمل كذا ووالداتها عملت كذا .. الصراحة مكنتش عارف سبب الكره الشديد ده بس رجحته انه شعور الحماة

ازدرد سراج ريقه وهو يقترب من والده قائلا

- عملت تصرف وحش معاها ؟

نفى عثمان قائلاً

- مشهدتش بكدا .. كنت حاسس انها مبسوطة ببداية جوازها.. لحد يوم ما عرفنا بالحمل

دمدم بسخط

- كنت ساكت ليه

غمغم عثمان ببرود

- افتكرت جنون علشان بتاخد اهت


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close