اخر الروايات

رواية عرف صعيدي الفصل العشرين 20 بقلم تسنيم المرشدي

رواية عرف صعيدي الفصل العشرين 20 بقلم تسنيم المرشدي


عُرف صعيدي
الفصل العشرون
( تغير جذري )
______________________________________

_ انتفض من مكانه بذعر بعد أن أنهي المكالمة ، تبعته مروة بقلق شديد من هرولته وسألته بتوجس :-
في حاجة حوصلت عفشة يا طاهر؟

_ لم يجيبها وتابع ارتدائه للثياب أسفل نظراتها المنتظرة رده بفروغ صبر ، انتهي مما يفعله ثم هرول للخارج دون قبل أن يجيبها ويطمئن قلقها ، لَقِفت روبها وولجت داخل الشرفة لتتابع تحركاته لعلها تستشف وجهته ..

_ أخذ يمينه الي أن اختفي من أمامها بسرعة البرق لهرولته التي تؤكد أن هناك ثمة مصيبة كبيرة ، أخذت شهيقاً عميق وعادت الي الداخل حين شعرت بألم قدمها الذي ازداد ما أن وقفت عليها

_ جلست أعلي الفراش وطالعت قدمها اليسري بتفحص ، شهقت بذعر حين رأت بشرتها تميل إلى الاحمرار ناهيك عن تورم كاحلها ، حاولت لمسها بأناملها لكنها لم تتحمل وضعها أكثر من ثانية ، ترقرقت الدموع في عينيها فهذا ليس وقت الانهيار عليها التحلي بالتماسك الي أن تطمئن علي طاهر..

______________________________________

_ وصل إلي ذلك المقهي الذي جائه الاتصال منه ، لم يبحث عنه كثيراً فالمكان قد انقلب رأساً علي عقب وهو يتوسطه يصيح عالياً بنبرة ثقيلة :-
اني حمدان المنشاوي

_ تشجأ وهو يتمايل بعدم تركيز وواصل هتفاته :-
اللي محدش يجدر عليه واصل!!

_ لم يتوقف طاهر لأكثر بعد مشاهدته لتصرفاته الدنيئة المخجلة ، توجه نحوه وتعابيره مشدودة وأسنانه تكاد تُفتك بسبب كزه الغاضب عليها ، وقف أمامه وأمره بحنق :-
امشي جدامي يا أبوي وبكفيانا فضايح

_ قهقه حمدان حين رأي ولده وقال بدون وعي :-
توك افتكرت أن ليك أب ، بس اني مرايدش اعاود ، اني مبسوط إهنه

_ تمايل حمدان يميناً ويساراً بعدم اتزان وبسعادة هتف عالياً :-
مبسوط جوي ، هملني لحالي

_ لم يكن أمام طاهر سوي إجباره علي الخروج حتي لو اضطر الي استعمال قوته معه ، فيجب عليه إنهاء تلك المسألة عاجلاً ، سحب منه زجاجة الخمر وألقاه بعيداً فصدح صوت بقايا تحطيمها عالياً ، اقترب منه وأمسكه من كلتي ذراعيه وأجبره علي السير أمامه هاتفاً بإنفعال شديد :-
أمشي فرجت الخلج علينا

_ أوقفه عامل القهوة وهو يهتف بازدراء :-
تمن الحاجات اللي اتكسرت ديي علي مين؟

_ حرك طاهر رأسه للخلف ورمقه بنظرات احتقارية مشتعلة ثم دس يده في جيب جلبابه وأخرج حزمة أموال وألقاه أرضاً بقرب قدم عامل المقهي ثم تابع سيره دون أن يلتفت..

_ حرر قبضته عن والده ما إن ابتعد عن أعين المتطفلين ، وقف قبالته وعاتبه ببغض واضح :-
رايد تعمل ايه تاني عشان تزيد من كرهي ليك! بجيت أكره طلتك أو ابص في وشك بسبب عملتك اللي بتحاسب عليها لدلوك ، مجادرش اعيش حياتي كيف اي شاب في سني بسببك ، ضيعت من يدي الحب اللي لساتني عايش بحلم بيه ومشايفش غيره ، موت ضميري وسكتني علي عملتك ولدلوك كل ما انام اخاف اموت وأجابل وجه كريم وأني كاتم شهادة! ، مكمل في الحياة بجسد روحه ميتة لا عارف أدوج طعم الفرح ولا الراحة كل ديه بسببك انت ، انت عجبة حياتي يا ابوي!

_ اتسعت حدقتي حمدان بصدمة وطالعه لوقت لم يصدر منه أي تصرف أو ردة فعل ، إلتوي ثغره للجانب مشكلاً إبتسامة تحولت إلي قهقهات مرتفعة غير واعٍ لما تفوهه طاهر لتوه..

_ نفخ طاهر بضجر بائن وحرك رأسه مستنكراً سذاجته وهتف بتهكم :-
عتحدت مع مين أني

_ عاد إليه وأمسك بذراعه مجبراً إياه علي العودة إلي منزلهم ، بعد عدة دقائق قليلة وصلا كليهما إلي المنزل ، ولج به طاهر فور دخولهم الي المرحاض المنفرد وغسل رأسه بالماء البارد حتي يعيده الي رشده ..

_ دفعه حمدان بعيداً عنه ما إن استعاد جزءاً من عقله ونهره بغضب :-
بتعمل ايه يا واكل ناسك؟

_ كز طاهر أسنانه بعصبية وهو يطالعه بكُره واضح في عينيه ، دني منه وهمس محذراً :-
خليك متوكد أن المرة تانية لما تشرب الجرف ديه ههملك لحالك يمكن تعترف جدام الخلج علي عملتك ويبغلوا عنيك ويبجوا خلصوني من تأنيب الضمير اللي عايش فيه!

_ مر بجواره فخبط في كتف بقوة لصغر المساحة ، عاد إلي غرفته بينما وقف حمدان يراقب طيفه الذي يختفي رويداً إلي أن اختفي تماماً ، بصق في الحوض بغل وهو يردد :-
كان اللي بتعمله يا حمدان شياطينك بيطلعوه عليك!

_ غسل وجهه بالماء عدة مرات حتي يستعيد رونقه بالكامل ، صغي الي قطرات مياه تأتي من الخارج لكن الصوت واضحاً لديه وكأنه ملتصق به ..

_ فغر فاهه بسعادة مفرطة حين تذكر سنية ، بالتأكيد لم تغادر البلدة بعد ، عزم بألا يفوت الفرصة قبل أن ينال ما تمني حصوله منذ زمنٍ بعيد..

_ دلف للخارج بخطوات مهرولة لا تطيق الإنتظار حتي وقف أمام منزلها وطرق عليه بعد أن تفحص المكان من حوله جيداً ووقف ينتظر ظهور طلتها عليه بفروغ صبر..

______________________________________

_ كانت تعتلي الفراش ممددة ساقيها أمامها لا تجرأ علي تحريك ساقها اليسري بسبب الألم الذي تعاني منه إن حركتها من مكانها ، تتابع خلعه لجلبابه وإلقائه إياها بقوة علي الأريكة التي تتوسط الغرفة ، كان يشاجر ذاته بعصبية ولم يغلق فمه قط دون أن يصدر منه صوتاً..

_ حاولت فهم ما يقوله من قرائتها لشفتيه لكنها فشلت فمن الواضح صعب فهم شخصية غاضبة ، نهضت عن مكانها وتوجهت نحوه محاولة مشاركته همومه :-
ليه مبتشاركنيش همومك ومشاكلك ؟

_ استدار إليها طاهر وطالعها لبرهة فلم يكن لديه إجابة علي سؤالها فلم يتعاد مشاركة أحداً همومه فالوضع بالنسبة له اعتياد فقط ، اخرج تنهيدة حارة من جوفه وأردف موضحاً :-
مسألة تعود مش أكتر متهيأليش إني شكيت لحد جبل إكده همي

_ عاتبته مروة بعينيها أولاً ثم بكلماتها ثانياً :-
اني مش حد يا طاهر اني مرتك ، المفروض تفتح لي جلبك ، اني غير أي حد غير أمك غير بوك غير خيتك غير صاحبك ، اني اللي ربنا جالي فيها وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا

_ مدت يدها وتناولت يديه بين كفوفها الصغيرة وواصلت مضيفة :-
اني سكنك يا طاهر

_ بنبرة هاشة ضعيفة سألها :-
يعني ايه ؟

_ تشكلت علي محياها بسمة رقيقة وأوضحت له معني الكلمة :-
يعني نفسك تطمن لي وتسكن لي ، أني ضلع من ضلوعك يا طاهر اتعامل معايا كاني مطرحك ودارك فهمت يعني ايه ؟

_ أوصد طاهر عينيه وصاح بنبرة منهمكة :-
اني تعبان جوي

_ مطت يديها داعية إياه علي أخذ عناقاً يطيب خاطره ويجبر قلبه المنكسر هاتفية بصدر رحب :-
وأني حضني موجود ، طلع غلبك كلاته فيه

_ عاد طاهر لينظر إليها لثوانٍ وبدون تفكير قبل دعوتها وقام بعناقها كطفل فقد والديه ويريد العودة إلي الوطن ...

______________________________________

فتحت له بعد وقتاً طال ، فلقد كانت تتنعم باستحمام دافئ لعل حكة جسدها تهدأ فلقد هاجت حساسيتها بسبب ناموس الطوالة ، عقدت ما بين حاجبيها بغرابة لوقوفه أمام بابها في ذلك الوقت المتاخر من الليل ، تنهدت بضيق وسألته بتجهم :-
رايد حاجة يا حمدان؟

_ حمحم وأجابها بصوته الخشن وهو يرمق المنزل من خلفها بتفحص :-
كنت جاي اطمن عليكي ، أخوكي مشي ولا لساته إهنه؟

_ لا تدري لما تسلل القلق من خلف سؤاله وكأنه ثمة خطب ما ورائه ، سحبت نفساً وردت عليه تريد إنهاء الحوار معه سريعاً :-
لاه مشي عن اذنك عشان هنام تصبح علي خير

_ كادت أن تغلق الباب في وجهه إلا أنه لحق به قبل أن يوصد فتفاجئت هي من تصرفه وهتفت بحنق :-
في حاجة رايد تجولها يا حمدان

_ أماء لها برأسه ثم تقدم نحوها والرغبة فيها تشع من عينيه ، هاجمها وأجبرها علي الولوج ثم ركل الباب بقدمه فأغلقه وردد بشوق :-
رايد اجول كاتير جوي ، جوايا نار مشعللة مبتنطفيش ، حبك جايد في قلبي اللي عيتمزع واني شايفك مع اخوي العجوز اللي الفرج بيناتكم مجدرش أعده من كتره ، حياتك راحت مع واحد ميشبهكيش اني اللي أليج بيكي ، اني اللي عحبك ولحد دلوك حبك ساكن في جلبي مخابرش أخرجه كيف ، بس لاه أني مرايدهوش يخرج اني هعمل اللي مجدرتش اعمله زمان

_ فرد قوته عليها أسفل صدمتها التي ألجمت لسانها وصعقت عقلها ، لم تخرج من هرائه بعد فوجدته يتهجم عليهم بوحشية شرهة ، رفضت بكل قوتها أن تسمح له بالتقرب منها ، تراجعت للخلف بخطي مهرولة وهي تناديه متوسلة :-
اعجل يا حمدان بدل ما ألم عليك البلد كلاتها

_ لم يكترث فمن سيهتم لتهديد سخيف أمام أمنيته لطالما أراد تحقيقها ، رفع طرف جلبابه ووضعها بين أسنانه لكي يسهل عليه التنقل خلفها ، لم يكف قلب سنية عن النبض بعنف ، شعرت لوهلة بأنه يكاد يوشك علي التوقف من فرط قوة أدائه في تلك اللحظة..

_ ركضت وركضت وهي تصرخ عالياً مستغيثة بأحدهم:-
يا ناس يا خلج غيتوني

_ تعسرت قدميها بين مرات من الركض ووقعت أرضاً ، علمت بأنها نهايتها ما إن تقيدت حركتها من قِبل ذاك الثور الهائج الذي لا يري سوي أن ينال منها ويتمكن من جسدها برغبة قوية ..

_ لم تأثر فيه ركلاتها التي تحاول إبعاده عنها ناهيك عن عبراتها التي تتوسله بلين أن يتركها وشأنها لكن هيهات لعقل حمدان الذي ذهب تماماً واستحل عرض أخيه بعدما استحل سفك الدماء من قبل ..

_ دوي في المكان صوت إطلاق إحدي الرصاصات فخشاها حمدان ونهض مذعوراً ليري من افتعل ذلك ، صعق حين رآها ثريا واقفة أمامه بعدما أطلقت الرصاصة علي مقبض الباب وهمت بالولوج إليهم..

_ رمقته ثريا بإزدراء وبغض شديدين ، فإنها والله تكرهه لكن ماليد حيلة فوالدها من أجبرها علي تلك الزيجة البغيضة أملاً في رجولة حمدان ظناً منه أنه سيؤتمن علي عرضه ويحافظ علي أمواله..

_ وجهت ثريا نحوه وجه البندقية وصاحت بتقزز مفرط منه :-
اني جرفت منك ، طهجت من وساختك اللي معتنتهيش ، مصونتش جلب مرتك ورايح تجري ورا مرت اخوك يا عديم الرجولة والنخوة!

_ مالت ثريا برأسها ناظرة الي سنية التي تكورت علي نفسها ولم تتوقف عن البكاء غير مصدقة أن الله قد سمع استغاثتها وأرسل إليها من ينقذ شرفها من منتهك العرض ذاك..

_ تنهدت ثريا بتهكم وحادثتها موضحة سبب كرهها لها :-
اني بكرهك يا سنية بسببه ، كنت بكرهك كل ما بشوف لمعة عنيه وانتي واجفة جصاده ، كنت بكرهك وأني شايفاه بيركض وراكي ويحاول يرضي الهانم بحجة أن جوزها مات ، ده حتي لما نهب الأرض بتاعتكم كان مفكر أنك بكده مش هتهملي البلد وأنه ماسكك من يدك اللي بتوجعك!

_ صدم حمدان من كلمات ثريا التي أكدت له بهم معرفتها الكاملة لعشقه لسنية ولم تتحدث طيلة الأعوام الماضية لكنه كان غبي لم يرأف بمشاعرها يوماً ..

_ حكمت ثريا مسكتها للبندقية وصوبت وجهها في صدر حمدان مباشرةً مرددة :-
نفسي اجتلك بيدي يمكن اشفي غليلي منك كل المدة اللي عشتها جارك

_ تفاجئت ثريا بدفع سنية للبندقية بعيداً عن حمدان ، عقدت ما بين حاجبيها بغرابة فأسرعت سنية في الهتاف بحنق :-
اجتلوا بعض برا داري ، يلا غورو من إهنه

_ استجمعت جميع قوتها حتي دفعت بكليهما خارج المنزل ثم أغلقت الباب بعنف في وجوههم وأحكمت غلقه ، وقفت خلفه تستنشق الصعداء ، انحنت بجسدها وسجدت لله شاكره فضله :-
الحمد لله ، الحمدلله

_ حاولت صلب قامتها كما كانت لكنها فشلت فالخوف قد سيطر علي خلاياها وباتت منحنية الظهر ، حركت قدميها بصعوبة بالغة الي أن وصلت إلي غرفتها ، استلقت علي الفراش بتعب منهمك حاسمة أمرها علي المغادرة من تلك البلدة ولن تعود إليها مرة أخري ...

______________________________________

_ زقزقة العصافير فور شروق الشمس ، أبعدت اهدابها المتلاصقة عن بعضهم فكانت رؤياها مشوشة بعض الشي ..

_ اتسعت مقلتيها بصدمة قد حلت علي تقاسميها حينما رأته يقف أمامها يبتسم لها ، تعالت أنفاسها وازدادت اضطراباً ، ابتلعت ريقها وهي تهمس بحروف إسمه :-
ه.. هلال!

_ اقترب منها محافظاً علي نفس ابتسامته الهادئة فخشيت هي من تقربه وصرخت بأعلي حنجرتها :-
لاه لاه متجربش ، بعد عني

_ شعرت بإهتزازة جسدها القوية التي تعيدها الي واقعها ، شعرت بالظلام الحالك الذي حل فجاءة ومازال بدنها يهتز بقوة ، تكاد تسمع صوتاً من بعيد يريد اختراق عقلها الباطن ، بدأ الصوت في الوضوح تدريجياً فصغت الي إسمها الذي يردده :-
ورد ، اصحي يا ورد ديه حلم

_ أنه مصطفي من يحثها علي الاستيقاظ ، إذا فهي تحلم وما رأته ليس حقيقياً ، أعادت فتح عينيها ولكن تلك المرة رأت مصطفي أمامها ..

_ أزفرت أنفسها حين أدركت أنه فقط كان حلماً ، نظرت إلي مصطفي حين سألها متلهفاً :-
انتي زينة ؟

_ اماءت له مؤكدة ثم أردفت ما حلمت به بنبرة متحشرجة :-
اني شوفت هلال!.

_ تفاجئ مصطفي بحديثها كما تضاعف ذهوله بسؤالها الذي ألقته :-
انت لساك ناوي تاخد بتاره؟

_ تجمدت تعابير مصطفي ونظر في الفراغ أمامه وهو يكز أسنانه بغضب ، أعادت ورد تكرار سؤالها متلهفة لسماع إجابته :-
رد عليا يا مصطفي لساك ناوي تاخد بتاره؟

_ أجابها هاتفاً بإنفعال شديد :-
أكيد ومفيش حاچة في الدنيا تخليني اتراجع عن جتل اللي جتله!

_ أخفض مصطفي من نبرته لكنها خرجت حادة صارمة :-
بس ألاجي ابن الفرطوس ديه واني هجطعه نثاير نثاير وأشرب من دمه جبل ما أجتله عشان يعرف هو جتل مين!!

_ أسرعت ورد بالاقتراب منه محاوطه ذراعه بيدها الصغيرة متوسلة إياه بخوف :-
ابوس يدك يا مصطفي تشيل الطار ديه من راسك اني مهتحملش خسارة تانية وخسارتك انت بموتي ، سيب الحاكومة تتصرف هي بمعرفتها انت متدخلش

_ رمقها مصطفي شزراً وهو يردد بإمتعاض :-
طار أخوي محدش هياخده غيري وجفلي علي الموضوع ديه يا ورد عشانه منتهي عندي

_ كادت أن تعارضه لكنه أشار إليها بسبابته محذراً :-
جولتلك جفلي علي الموضوع ملكش صالح بيه عاد

_ نهض من جانبها وولج داخل المرحاض بينما أغلقت جفنيها بضجر لعقله الحجري الذي لا يصغي لأحد ، أخذت شهيقاً عميق ودعت الله مرددة :-
يارب اللي جتل هلال ميظهرش واصل يارب

_ تذكرت شيئاً ما قد نسيته في حقيبتها ، توجهت إليها وتناولت أوراق الميراث العائد لها من والدها وابتسمت بسعادة كلما تذكرت أنه عاد إليها والفضل يعود إلي غاليها الحبيب..

_ دلف مصطفي إلي الخارج ورمقها دون أن يعقب ، لاحظت ورد الأجواء المشحونة بينهما فحاولت تلطيف العلاقة بقولها :-
كنت رايدة اشكرك ، مكنش فيه فرصة اشكرك امبارح

_ انعكست نبرة مصطفي إلي اللين فالحدة لم يعد لها مكان الأن وأجابها مختصراً :-
حجك ورجع لك مفيش حاجة تستحج الشكر

_ أولاها ظهره باحثاً عن هاتفه المحمول ثم بتردد عاد إليها مردفاً بنبرة رخيمة :-
بعد أكده لما يكون ليكي حج عند حد تحطي صوابعك العشرة في عنيه التنين وتجلعيه منيهم ، ولو مجدرتيش اني موجود جولي يا مصطفي وأني عليا الباجي

_ إلتوي ثغرها للجانب ببسمة ممتنة وأردفت بعذوبة محببة :-
يسلم راجلي

_ ضيق مصطفي عينيه عليها لوقت فلقد شعر بالسخرية في حديثها وسألها مستفسراً :-
عتتمسخري إياك؟

_ أسرعت ورد بنفي سؤاله وهي تقترب بخطاها منه :-
لاه معاش اللي يتمسخر عليك يا حبيبي

_ ملست علي كتفه بنعومة وأضافت من بين شفتيها الوردية :-
معلوم مجولتش الحديت ديه جبل أكده

_ رفعت زرقاوتيها لتقابل زرقاوتاه وبميوعة مبالغة تابعت :-
انت راجلي وتاج راسي وسيد الخلج كلاتها ، ربنا يخليك ليا يا مصطفي وتفضل جابر بخاطري وحنين عليا أكده علي طول

_ تحسس وجهها الناعم بأنامله فكلماتها أسرت قلبه وضاعفت ثقته وعجرفته لطالما يتحلي بهم ، دني منها وكاد أن يقبل شفتيها لكن طرق الباب قد منعه من ذلك ، نفخ بصوت مسموع وردد بعناد ذكوري :-
هاخدها بردك

_ قبل طرف شفتيها ثم همس أمامهم :-
اني معاود شغلي سبوع العسل خلص يا يا عسل

_ اتسعت حدقتي ورد بذهول فالأيام مرت سريعاً ولم تشعر بهم ، لم تكتفي منه بعد ، عقدت حاجبيها بتذمر وقالت بحنق :-
لساتني مشبعتش منك شغل ايه عاد دلوك وبعدين بيكون شهر عسل مش سبوع!

_ تكررت طرقات الباب فتوجه مصطفي إلي الباب وهو يردد :-
مش محتاجين شهر عسل يا ورد وأني معايا الخلية كلماتها

_ التفت برأسه وغمز إليها ثم فتح الباب فإذا بها صفية تقف علي استحياء :-
العمدة رايدك ياسي مصطفي

_ تبسم في وجهها حين استشف حيائها وأردف :-
جوليله نازله أهاه

_ أماءت له بطاعة ثم انصرفت من أمامه سريعاً فعاد مصطفي بنظره إلي وردته قائلاً :-
يلا بدلي خلجاتك عشان ننزلوا

_ أبت ورد أن تطيعه قبل أن تضع لمستها الأنثوية التي تضعف برجولته أمامها ، أخذت شهيقاً ثم أخرجته بتمهل وحركت قدميها متوجه إليه وهي تتمايل بجسدها الذي يظهر بوضوح من خلف قميصها الشفاف ، وقفت أمامه وتشبثت في عنقه وبدلال واضح في نبرتها همست له :-
اتوحشتك جوي

_ تقوس ثغره بإبتسامة سمجة حين فهم ما تحاول القيام به ، رفع كلتي يديه وأزاح يديها من عليه هاتفاً :-
مش وجته يا ورد أبوي رايدني وكماني اني متأخر

_ عبست ورد بحاجبيها فلم تتوقع رفضه أبدا ، فلم يسبق وأن رفض قربها ، طالعته بزرقاوتيها معاتبة إياه بإشارات موحية من عينيها ، تراجعت للخلف وعلامات الغضب مرسومة علي تعابيرها ، لحق بها مصطفي وبكل هدوء دفن رأسه في عنقه ووضع قُبلة حارة عليها ثم همس بقرب أذنها :-
حاولي تفرجي بين الوجت اللي بكون فاضي لك فيه وبين الوجت اللي ورايا فيه شغل عشان متزعليش كل شوية

_ ابتعدت عنه ولازالت عابسة الوجه ، عقد مصطفي حاجبيه محاولاً تقليدها مازحاً :-
انتي طايجة بوزك ديه كيف ديه حتي حنكك يوجعك

_ حاولت ورد السيطرة علي ضحكاتها قدر المستطاع فل تضحك بتلك السهولة لابد من أن يبذل قصارى جهده لكي يرضيها ، تنهد مصطفي ثم أردف بنبرة رقيقة :-
زعلك ميهونش عليا يا وردتي

_ لن تنكر أن تلك الكلمة هي مفتاح رضاها ، لها سحراً يأسر قلبها ويرغمها علي الإبتسام وعدم المماطلة في الحزن وكأنه لم يحدث من الأساس

_ تبسمت في وجهه بعذوبة فهلل مصطفي عالياً :-
يا أبوي أني علي الضحكة الجمر

_ لم تستطيع السيطرة علي ضحكتها التي خرجت بميوعة فأسرع مصطفي محذراً :-
وطي حسك السرايا كلاتها سمعت ضحكتك ، يلا همي البسي حاجة تسترك بدل خلجاتك اللي مش خلجات ديي

_ لم تكف ورد عن الضحك ثم أولاته ظهره وتعمدت التغنج بجسدها لكي تندمه علي رفضه لها، هتف مصطفي وهو يراها تتمايل أمامه :-
عتندميني إياك ، ماشي ..

_ انفجرت ورد ضاحكة وولجت للمرحاض حتي تبدل ثيابها ، هبطوا معاً متشابكين الأيدي فرحب بهم خليل بوجه بشوش لكن المفاجئة كانت ترحيب السيدة نادرة بهم :-
صباح الخير يا ورد صباح الخير يا مصطفي

_ توقفت ورد لبرهة تستوعب أنها ألقت التحية عليهم والآحري أنها بدأت بها قبل مصطفي ، تغير جذري مفاجئ في شخصيتها لا تعلم سببه لكنها حتماً ليست مزعوجة ..

_ ردت عليها التحية وهي تجلس :-
صباح النور يا ست نادرة

_ أسرعت نادرة بالاعتراض علي تلقيبها المتكلف :-
بطلي تجولي ست نادرة ديي جولي ياما كيف ما مصطفي بيناديلي

_ بالتأكيد هناك ثمة أمور لا تعلمها ورد ، تريدها أن تناديها بأمي دفعة واحدة؟! ، كم أرادت ورد وبشدة أن تتحسس جبينها ربما لديها حرارة وليس لدي الجميع علم!

_ اكتفت ورد ببسمة رقيقة لحين ابتلاع الأمر واستعيابه ، شرع جميعم في تناول الفطور حيث قطع ذلك الصمت خليل بحديثه الذي وجهه لمصطفي بحرج :-
معلاش يا ولدي رايدك تعاود الشغل الدنيا ملخبطة من غيرك

_ أماء له مصطفي بقبول وأدلي بما كان في نواياه :-
أني أكده ولا أكده كنت معاود النهاردة

_ ربت خليل علي يد مصطفي الموضوعة أعلي الطاولة مردداً بإمتنان :-
ربنا يجويك يا ولدي

_ نهض الرجال لكي ينصرفوا إلي أشغالهم بينما ركضت ورد خلف مصطفي قبل أن يهم بالمغادرة قائلة :-
هي أمك مالها عاد ، كانت لساتها جبل اليوم مطيجناش في الاسطبل ايه اللي جد ؟

_ رفع مصطفي كتفيه فليس لديه علم بتحول شخصيتها وأردف مجيباً إياه :-
مخابرش ليلة امبارح بردك جعدت تتأسف لي وتجولي حجك عليا وحديت غريب أكده المهم مش وجته دلوك اني ماشي خلي بالك علي حالك

_ أماءت له بقبول فانحني عليها بعدما تأكد من خلوا المكان وطبع قُبلة سريعة علي طرف شفتيها ثم غادر بينما تجمدت هي مكانها خشية أن رآها أحدهم..

_ شعرت بدغدغة يد أحدهم لها من الخلف فصرخت عالياً :-
واااه

_ انفجرت الأخري ضاحكة فعرفت ورد هويتها من قبل أن تراها فهي تحفظ نبرتها جيداً ، استدارت إليها فتبادلا عناق ملئ بالاشواق والافتفاد الي بعضهم البعض

_ تراجعت ورد للخلف عاقدة ذراعيها ورددت بعض الكلمات المعاتبة :-
انتي فين يا صفاء إديلك سبوع مختفية

_ غمزت إليها صفاء بشقاوة عابثة :-
كنت سيباك تتمرمغ في العسل يا جميل

_ تلونت وجنتي ورد بالحُمرة خجلاً وسألتها بحياء :-
انتي عرفتي ؟

_ طالعتها صفاء بطرف عينيها مرددة بمرح :-
عرفت من البوسة الطياري اللي في وسط السرايا ديي

_ وضعت ورد كلتي يديها أمام وجهها بخجل مفرط قد وقعت في براثينه ، قهقهت صفاء وحاولت التخفيف من حيائها :-
ديه جوزك يا هبلة عتخجلي من ايه

_ نكست صفاء رأسها بحزن ممزوج بالخجل واضافت بخذي ظاهر :-
اومال اللي اتباست من واحد غريب عنيها تعملوا ايه ؟

_ أزاحت ورد يديها من علي وجهها عاقدة حاجبيها بغرابة فلا تريد تصديق حدسها وأردفت متسائلة :-
تجصدي مين؟

_ فرت دمعة علي مقلتيها مسحتها سريعاً بأناملها حين تذكرت حديث ضيف الذي يحثها علي عدم البكاء وقالت بأسي :-
تعالي نتحدت بعيد عن إهنه

_ رحبت ورد بفكرتها مردفة :-
تعالي نطلعوا الاوضة

_ أبدت صفاء رفضها التام فآخر موقف حدث فيها لا يقتلع من عقلها ويسبب لها الحرج كلما تذكرته :-
لاه تعالي نجعد إهنه أحسن

_ استشفت ورد سبب الرفض ولم تريد الضغط عليها ، توجه إلي غرفة الضيافة وجلسن بها وبدأت صفاء تقص عليها ما فوتت إخبارها به ..

______________________________________

_ لطمت علي صدرها مصدرة شهقة قوية وصاحت متسائلة بتوجس :-
يا مصيبتك يا أميمة حوصلك كل ديه يا نن عين أمك وانتي عاملة ايه دلوك ؟

_ اختلست النظر إليه تتأكد من استمرار نومه وحاولت أن تطمئنها بقولها :-
إطمني ياما اني زينة ، طاهر جابلي مرهم وحاسة أني بجيت أحسن

_ جلست أميمة بجوار زوجها وولدها اللذان يتسامران وأردفت متحسرة علي حالة إبنتها :-
ديي عين وصابتك يابتي اني متوكدة ارجي نفسك يا حبة عين أمك وارجي جوزك عشان العين تبعد عنكم

_ شعرت مروة بتحركات طاهر الذي يصدرها ببطئ فحاولت إنهاء المكالمة سريعاً :-
ماشي ياما هكلمك بعدين ، سلام

_ أغلقت الخط فسألها زوجها باهتمام :-
عين ايه وصابت مين يا أميمة؟

_ أخرجت أميمة تنهيدة مهمومة وقصت عليه حادث مروة التي سبب لها الجروح في أماكن متفرقة في ثائر بدنها ، جحظت عيني ضيف بصدمة وهو يصغي لما ترويه والدته وما أكد له أن تلك اللعينة وراء الحادثة ذكر والدته لها في بداية الأمر وأنها من كانت برفقة شقيقته ..

_ كز علي أسنانه بغضب شديد كظمه لحين الهروب من أمامهم ، أنهت أميمة حديثها فكان رد الحاج حنفي كذلك :-
أباه خليها تاخد بالها من حالها اكتر من أكده هبابة ، المرة دي ربنا سترها الله اعلم المرة الجاية العواجب هتكون ايه

_ أزفرت أميمة أنفاسها حاسمة أمرها علي فعل ما يتوجب عليها فعله مرددة :-
لاه أني مهسكتش واستني حاجة تانية توحصل لبتي ، اني هكلم الشيخ عبدالسلام يجرالي الرؤية الشرعية علي مية واخليها تتدوش بيها هي وجوزها عشان يبعد عنك أي عين مصلتش علي النبي

_ وافقها زوجها الرأي فنهضت هي مبتعدة عنهم لتفعل ما عزمت عليه بينما لم يقتنع ضيف بالعين والحسد وما الي ذلك فهناك شيطان لعين معهم في المكان نفسه واجب عليهم أخذ الحذر منه..

_ لم يحتمل المكوث مكانه دون أن يفرغ غضبه الذي علي وشك الإنفجار بأول من سيحادثه ، لم يأخذ الاذن من والده وهم بالمغادرة بخطي مهرولة الي أن ابتعد عن المنزل ، سحب هاتفه من جيبه وهاتفها متوعداً لها..

_ قلقت صباح علي اهتزاز الهاتف القوية الموضوع علي وضع الصامت ، مدت يدها وجذبته من أعلي الكومود ، رمقته بفتورٍ تحول إلي لهفة كبيرة ممزوجة بعدم التصديق

_ أعدلت من وضعية نومها وأعادت النظر تتأكد من رقمه المدون علي شاشة هاتفها ، لم تنتظر لأكثر وأجابته ، لم يعطيها ضيف فرصة الرد وهدر بها شزراً :-
انتي كيف تتجرأي وتعملي عملتك يا نجسة ، انتي متعرفيش بتلعبي مع مين يا واكلة ناسك ولا ايه ، ده أني ضيف الحمايدي يعني أفعصك بيدي ولا يكون ليكي دية عندي ، تبعدي عن مروة وملكش صالح بيها وإلا...

_ قاطعته صباح ببرود :-
وإلا ايه يا ضيف! وإلا ديي بتاعتي اني مش بتاعتك ، هديك مهلة لآخر النهار تكون جايب بوك وعيلتك كلاتهم يطلبوا يدي وإلا اللي حوصل ديه هيكون جنة حصاد الخراب اللي هعمله! وانت عارفني زين مش بتاعت حديت اني بنفذ علي طول ولو مش مصدج عندي استعداد اجوم اغرزلك سكينة في جلب اختك اللي خايف عليها ديي ومحدش هيجدر يجولي تلت التلاتة كام ، الشيطان اللي لعب في عجلك وجالك تتسلي بيا ووجت ما تزهج تبعد عني وأني يا حرام هكش وهخاف ديه تلميذ من تلمذتي وكل شياطين راسك ميجدروش يجفوا جصادي واصل! بفكرك أن اخرك معايا النهاردة ، سلام يا ضيف يا حمايدي

_ أردفت اسمه ساخرة متعمدة التقليل من شأنه ، ألقت الهاتف علي الفراش وهي تنظر في الفراغ أمامها مرددة من بين أسنانها المتلاحمة :-
الصبر نفد وانت اللي جنيت علي نفسك يبجي اتحمل بجا

_ مازال يقف يضع هاتفه علي أذنه وكلماتها تتردد في عقله ، خشي أن يصيب شقيقته مكروهاً من خلف سذاجته التي افتعلها ، فلم يتوقع أن الأمور قد تتعقد الي هذه الدرجة ، فعلي ما يبدوا أن التلاعب بمشاعر الفتيات ليس هيناً كما ظن!!

_ أعاد ذراعه إلي جواره وضغط علي عاتقه بقوة كادت أن تفتك به ، أخذ شهيقاً عميق ثم تابع تحركاته سيراً علي الأقدام دون الاستعانة بسيارته لا يدري الي أين يذهب والي أي وجهة يسلك لكنه فقط يريد الهروب من نفسه وحماقتها التي اوصلته الي ما وقع به ...

______________________________________

_ قادته قدميه إلي الشجرة نفسها التي حدث أسفلها أول تلامس بينه وبين حبيبته ، لم يشعر بنفسه سوي وهو يهاتفها لعله يعود إلي رونقه فور رؤيتها ، هاتفها دون تردد وانتظر سماع نبرتها علي أحر من الجمر ..

_ تفاجئت صفاء برنينه فهو لا يفعلها إلا للضرورة ، رفعت بصرها علي ورد فسألتها بفضول :-
مين اللي عيطلبك؟

_ ابتلعت صفاء ريقها وأجابتها بتلعثم :-
ديه ضيف!

_ لم تتعجب ورد فهي أخبرتها بأنه يهاتفها إن كان بحاجة ضرورية الي ذلك ، سحبت الأخري نفساً ثم أجابت علي مكالمته متعمدة عدم النظر إلي ورد لكي لا يزداد خجلها :-
الو..

_ بنبرة متلهفة أردف :-
رايد اجابلك تعالي عند الشجرة إياها

_ رفضت صفاء بتزمجر :-
لاه مهاجيش انت خدت عليها ولا إيه؟

_ أخرج ضيف تنهيدة مهمومة مختلطة بالخذلان لرفضها :-
علي راحتك كنت حابب أشوفك ، سلام..

_ لاحظت صفاء نبرته المختنقة ناهيك عن تركها علي حريتها وهذا بعيداً كل البعد عن شخصيته فدائماً يتوسلها حتي توافق علي مقابلته و الحديث معه فأسرعت قائلة :-
جاية متمشيش..

_ أنهت المكالمة فور إخباره بمجيئها ثم نظرت إلي ورد بتردد قابلتها الأخري بنظرات جامدة ، لحقت بها صفاء قبل أن تتحدث وأردفت أولاً مبررة سبب ذهابها إليه :-
صوته باين أنه مضايج هروح أشوفه بسرعة وهعاود طوالي

_ أمسكت ورد بيدها محذرة إياها :-
خدي بالك علي حالك يا صفاء وبلاها المجابلات اللي في الخفي ديي اديكي شوفتي تهوره معاكي وصل لإيه

_ نفخت صفاء بصوت مسموع وهي تردد بنفاذ صبر :-
اني زهجت يا ورد ومرضياش الطريجة ديي حاسة اني بسرج ، بسرج مجابلته وبسرج الحديت وياه كل حاجة بعملها بتاخد من روحي علي لما تنتهي ، اللي مصبرني إنه رايدني في الحلال وأني شوفت ديه بعيني وسمعته بوداني وهو بيتجدم لعمي بس عمي رفضه

_ قاطعتها ورد مستاءة :-
كيف ما بوه رفضك يا صفاء ، عمك عزز من كرامتك يا حبيبتي

_ ترقرقت العبرات في عيني صفاء مردفة بنبرة متحشرجة لمحاولة سيطرتها علي عدم البكاء :-
عارفة ، عن اذنك

_ تبعتها ورد وأسرعت بعناقها ربما تهون ما عليها ، بادلتها صفاء عناق قوي ولم تستطيع تمالك نفسها وجهشت باكية بمرارة ، شدت ورد علي ظهرها قائلة بحنو :-
ربنا هيحلها من عنده متزعليش

_ تراجعت صفاء مشكلة بسمة لم تتعدي شفاها ثم مسحت عبراتها براحة يدها ودلفت للخارج متوجهة الي الشجرة التي يقف أمامها ضيف..

وصلت إليه بعد دقائق بسيطة ، استقبلها ضيف بملامح جامدة غير التي تعتادها صفاء ، فاستقباله يكون حافل وكأنه رأي شخصية مهمة أمامه ، تأكدت أنه هناك ما تخشي سماعه بسبب تقاسيمه التي لا تبشر سوي بالسوء..

_ لم تتحلي بالجرأة لكي تسأله عن سبب حالته المبهمة وفضلت الصمت فبالأخير ستعلم منه ، طالعها ضيف لوقت وهو يأبي ما يحثه عقله علي فعله لكن هذا الخيار الوحيد أمامه ، لقد أخطأ بالتلاعب بالفتيات فعاقبه الله بوضعه في ذلك الامتحان المعقد

_ تمني لو تنتهي حياته قبل أن يردف كلماته ، شهيقاً وزفيراً فعل ثم قال بهدوء مريب :-
...........................


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close